بحارالانوار · المجلد الثامن
15 - باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
ج ۳۰، ص ۲۳۰–۲۷۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۹ از ۲۲
حسبك بذلك عارا - أو قال: شرا - إن الله لم يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله مع المؤمنين إلا أنزل الله السكينة عليهم جميعا، وإنه أنزل السكينة على رسوله وأخرجه منها و خص رسول الله صلى الله عليه وآله دونه.
96 - السرائر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، قال: خطب الناس عمر بن الخطاب - وذلك قبل أن يتزوج أم كلثوم بيومين -، فقال: أيها الناس! لا تغالوا بصدقات النساء فإنه لو كان الفضل فيها لكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل، كان نبيكم عليه السلام يصدق المرأة من نسائه المحشوة وفراش الليف والخاتم والقدح وما أشبهها، ثم نزل عن المنبر، وما أقام يومين أو ثلاثة حتى أرسل صداق بنت علي عليه السلام بأربعين ألفا.
97 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، قال: يؤتي بجهنم لها أبواب سبعة أبواب، بابها الأول: للظالم وهو زريق، وبابها الثاني: لحبتر، والباب الثالث: للثالث، والرابع: لمعاوية، والباب الخامس: لعبد الملك، والباب السادس: لعسكر بن هو سر، والباب السابع: لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتبعهم.
بيان:
سيأتي أن عسكر اسم جمل عائشة، فيكون كناية عن عائشة وصاحبيها، ويحتمل أن يكون كناية عن بعض ولاة بني أمية كأبي سلامة، ويحتمل أن يكون أبو سلامة كناية عن أبي مسلم إشارة إلى من سلطهم من بني عباس.
98 - تفسير العياشي: عن حريز، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: * (وقال الشيطان لما قضي الامر) *، قال: هو الثاني، وليس في القرآن شئ و (قال الشيطان) إلا وهو الثاني.
99 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه : إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس في سبعين غلا وسبعين كبلا، فينظر الأول إلى زفر في
عشرين ومائة كبل وعشرين ومائة غل، فينظر إبليس فيقول: من هذا الذي أضعفه الله العذاب وأنا أغويت هذا الخلق جميعا. فيقال: هذا زفر. فيقول:
بما جدر له هذا العذاب؟!. فيقال: ببغيه على علي عليه السلام. فيقول له إبليس: ويل لك أو ثبور لك!، أما علمت أن الله أمرني بالسجود لآدم فعصيته وسألته أن يجعل لي سلطانا على محمد وأهل بيته وشيعته فلم يجبني إلى ذلك، وقال:
* (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) * وما عرفتهم حين استثناهم إذ قلت: * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) * فمنيت به نفسك غرورا، فيوقف بين يدي الخلائق فيقال له: ما الذي كان منك إلى علي والى الخلق الذين اتبعوك على الخلاف؟!. فيقول الشيطان - وهو زفر - لإبليس: أنت أمرتني بذلك. فيقول له إبليس: فلم عصيت ربك وأطعتني؟. فيرد زفر عليه ما قال الله: * (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان..) * إلى آخر الآية.
بيان:
قوله عليه السلام: فيرد زفر عليه.. ظاهر السياق أن يكون قوله: * (إن الله وعدكم) * كلام إبليس، فيكون كلام زفر ما ذكر قبل تلك الآية من قوله: * (إنا كنا
لكم تبعا) * وترك اختصارا، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما يجري بين عمر وبين أتباعه، فيكون المراد بالرد عليه الرد على أتباعه، أو يكون (عليهم) فصحف، ولعله سقط من الكلام شئ، وفي بعض النسخ لم تكن كلمة (ما) في (ما) قال الله، ولعله أقرب، وعلى تقديره يمكن أن يقرأ فيرد - على بناء المجهول - والظرف بدل من زفر، فتكون الجملة بيان للجملة السابقة.
100 - تفسير العياشي: عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:
* (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) * (5)؟. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب! أو بأبي جهل بن هشام!، فأنزل الله: * (وما كنت متخذ المضلين عضدا يعنيهما.
101 - تفسير العياشي: عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
قلت له: جعلت فداك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعز الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب. فقال: يا محمد! قد والله قال ذلك، وكان علي أشد من ضرب العنق، ثم أقبل علي فقال: هل تدري ما أنزل الله يا
محمد؟!. قلت: أنت أعلم جعلت فداك. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في دار الأرقم فقال: اللهم أعز الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فأنزل الله: * (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) * يعنيهما.
102 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن عثمان البجلي، عن رجل: أن النبي صلى الله عليه وآله اجتمعا عنده فتكلما في علي وكان من النبي صلى الله عليه وآله أن لين لهما في بعض القول، فأنزل الله: * (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا) * ثم لا يجدا بعدك مثل علي وليا.
بيان:
قال البيضاوي: ضعف الحياة وضعف الممات.. أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا العمل غيرك، لان خطأ الخطير أخطر.
وقيل: الضعف من أسماء العذاب.
وقيل: المراد بضعف الحياة عذاب الآخرة وبضعف الممات عذاب القبر.
انتهى.
وفي تفسير علي بن إبراهيم: وضعف الممات من يوم الموت إلى أن تقوم الساعة.
ولعل قوله: ثم لا يجدا بعدك.. من تتمة الآية في قراءة أهل البيت عليهم السلام.
103 - مجالس المفيد: عمر بن محمد، عن جعفر بن محمد الحسني، عن عيسى ابن مهران، عن مخول، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، قال: سمعت الحسن ابن علي عليهما السلام يقول: إن أبا بكر وعمر عمدا إلى هذا الامر وهو لنا كله فأخذاه دوننا، وجعلا لنا فيه سهما كسهم الجد، أما والله لتهمنهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا .
بيان: التشبيه بسهم الجد إما من جهة القلة، أو عدم اللزوم مع وجود الوالدين، أو إشارة إلى الشورى، فإن عمر جعل أمير المؤمنين عليه السلام أحد الستة و سهم الجد السدس.
104 - مناقب ابن شهرآشوب: حدثت أبو عبد الله محمد بن أحمد الديلمي البصري، عن محمد بن أبي كثير الكوفي، قال: كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا
بلعنهما، فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق، فنزل إلى البيت المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق في عوارضهما، ثم ردهما إلى الضريح وعاد مرتفعا، فسألت من حولي من هذا الطائر؟ وما هذا الخلوق؟. فقال: هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما، فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادق عليه السلام، فلما رآني ضحك وقال: رأيت الطائر؟. فقلت: نعم يا سيدي. فقال: اقرأ: * (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله) * فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها، والله ما هو بملك موكل بهما لاكرامهما، بل هو ملك موكل بمشارق الأرض ومغاربها، إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما، لأنهما سبب كل ظلم مذ كانا.
بيان:
التور إنا يشرب فيه.
105 - رجال الكشي: العياشي، عن جعفر بن أحمد، عن حمدان بن سليمان والعمركي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحجاج، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وعمار يعملون مسجدا، فكمر عثمان في بزة له يخطر، فقال أمير المؤمنين عليه
السلام: أرجز به. فقال عمار:
لا يستوي من يعمر المساجدا * يظل راكعا وساجدا ومن تراه عاندا معاندا * عن الغبار لا يزال حايدا قال: فأتى: فأتى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ما أسلمنا لتشتم أعرضنا وأنفسنا!.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفتحب أن تقال بذلك؟، فنزلت آيتان: * (يمنون عليك أن أسلموا..) * الآية، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أكتب هذا في صاحبك، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: أكتب هذه الآية: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله...) *. بيان: البزة - بالكسر -: الهيئة، والبزة أيضا السلاح، ذكره الجوهري، وقال:
خطران الرجل.. اهتزازه في المشي وتبختره.
قوله صلى الله عليه وآله: أن تقال بذلك.. أي أقيل إسلامك وارجع عن بيعتك بذلك الامر الذي وقع، فهو إما على الاستفهام الانكاري، أو لأنه كان يعلم من باطنه أنه لم يؤمن.
106 - رجال الكشي: جعفر بن معروف، قال: حدثنا الحسن بن علي بن نعمان، عن أبيه، عن صالح الحذاء، قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وآله ببناء المسجد قسم عليهم المواضع، وضم إلى كل رجل رجلا، فضم عمارا إلى علي عليه
السلام، قال: فبينا هم في علاج البناء إذ خرج عثمان عن داره وارتفع الغبار فتمنع بثوبه وأعرض بوجهه، قال: فقال علي عليه السلام لعمار: إذا قلت شيئا فرد علي، قال: فقال علي عليه السلام:
لا يستوي من يعمر المساجدا * يظل فيها راكعا وساجدا كمن ترى عن الطريق حائدا و عائدا قال: فأجابه عمار كما قال، فغضب عثمان من ذلك فلم يستطع أن يقول لعلي شيئا، فقال لعمار: يا عبد! يا لكع! ومضى، فقال علي عليه السلام لعمار:
رضيت بما قال؟. ألا تأتي النبي صلى الله عليه وآله فتخبره؟. قال: فأتاه فأخبره، فقال يا نبي الله (ص)! إن عثمان قال لي: يا لكع!.
فقال: رسول الله صلى الل عليه وآله: من يعلم ذلك؟، قال: علي. قال:
فدعاه وسأله، فقال له كما قال عمار، فقال لعلي عليه السلام: اذهب فقل له حيث ما كان: يا عبد! يا لكع! أنت القائل لعمار يا عبد! يا لكع!، فذهب علي عليه السلام فقال له ذلك فانصرف. بيان:
فتمنع.. أي امتنع من الغبار، وفي بعض النسخ باليا المثناة التحتانية
أي جرى على الأرض ومضى، والأول أظهر.
واللكع - بضم اللام وفتح الكاف -: اللئيم والذليل النفس.
107 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم معا، عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن الحارث بن المغيرة، عن الورد بن زيد، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلني الله فداك قدم الكميت. فقال: أدخله. فسأله الكميت عن الشيخين؟، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما أهريق دم ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وحكم علي عليه السلام إلا وهو في أعناقهما. فقال الكميت: الله أكبر الله أكبر حسبي حسبي.
108 - الكافي: حميد بن زياد، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد، عن أبان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن عثمان قال للمقداد: أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول، قال فلما حضرت مقداد الوفاة قال لعمار: أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول.
بيان:
لعل الملعون أراد بالرب الأول الصنم أو المالك، وأراد مقداد رضي الله عنه به الرب تعالى.
109 - كتاب سليم بن قيس: عن أبان بن أبي عياش، عن سليم، قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس مزموما بزمام من نار، ويؤتى بزفر مزموما بزمامين من نار، فينطلق إليه إبليس فيصرخ ويقول: ثكلتك أمك، من أنت؟ أنا الذي فتنت الأولين والآخرين وأنا مزموم بزمام واحد وأنت مزموم بزمامين. فيقول: أنا الذي أمرت فأطعت وأمر الله فعصي.
110 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبي بصير، قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جاءت أم خالد - التي كان قطعها يوسف - يستأذن عليه، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرك أن تشهد كلامها؟. قال: فقلت: نعم، جعلت فداك. فقال: إما لا فأدن.
قال: فأجلسني على عقبة الطنفسة ثم دخلت فتكلمت، فإذا هي امرأة بليغة، فسألته عن فلان وفلان، فقال لها: توليهما. فقالت : فأقول لربي إذ لقيته إنك أمرتني بولايتهما. قال: نعم. قالت: فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما، وكثير النوا يأمرني بولايتهما، فأيهما أحب إليك؟. قال: هذا والله وأصحابه أحب إلي من كثير النوا وأصحابه، إن هذا يخاصم فيقول: * (من لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) *. فلما خرجت، قال: إني خشيت أن تذهب فتخبر كثير النوا فتشهرني بالكوفة، اللهم إني إليك من كثير النوا برئ في الدنيا والآخرة.
بيان:
قوله عليه السلام: إما لا.. لعله على الاكتفاء ببعض الكلام لظهور المراد، أي إما إذا كان لا بد من سماعك فأدن. وفي بعض النسخ: إما الآن فأدن.
وفي روضة الكافي قال: فأذن لها، وأجلسني.
وفي القاموس: الطنفسة - مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس -: واحدة الطنافس للبسط والثياب وكحصير من سعف عرضه ذراع.
قوله عليه السلام: إن هذا يخاصم.. أي أبو بصير يخاصم في شأن كثير وذمه أو الرجلين وكفرهما بالآيات المذكورة، فأبهم عليه السلام تقية مع أنه لو كان المراد به كثير لدل على كفرهما بل كفر جميع خلفاء الجور لاشتراك الدليل، فبين عليه السلام الحق مع نوع من التقية.
أقول:
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، نقلت من كتاب تاريخ بغداد لأبي أحمد بن أبي طاهر، بسنده عن ابن عباس، قال: دخلت على عمر بن الخطاب في أول خلافته - وقد ألقي له صاع من تمر على حصفة - فدعاني للاكل، فأكلت تمرة واحدة، وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جر كان عنده واستلقى على مرفقة له، وطفق يحمد الله يكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟. قلت: من المسجد. قال: كيف خلفت بني عمك (6)؟. فظننته يعني عبد الله بن جعفر، فقلت: خلفته يلعب من أترابه. قال: لم أعن ذا، وإنما عنيت عظيمكم أهل البيت؟. قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخلات له وهو يقرأ القرآن. فقال: يا عبد الله! عليك دماء البدن إن كتمتنيها، أبقي في نفسه شئ من أمر الخلافة؟.
قلت: نعم. قال: أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعلها له (11)؟ قلت: نعم، وأزيدك، سألت أبي عما يدعيه، فقال:
صدق، قال عمر: لقد كان عن رسول الله صلى الله عليه وآله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا، وقد كان يزيغ في أمره وقتا ما، ولقد أراد في مرضة أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحفظة على الاسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله (ص) أني علمت ما في نفسه فأمسك، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم.
توضيح:
قال الجوهري: الماتح: المستسقي،.. يقال متح الماء يمتحه متحا..
إذا نزعه المتح أن يدخل البئر فيملا لقلة مائها.
والغرب - بالفتح -: الدلو العظيمة. وقال في النهاية: فيه بلغني عن
علي ذروة من القول.. الذرو من الحديث: ما ارتفع إليك وترامى من حواشيه وأطرافه، من قولهم ذرأ إلي فلان.. أي إرتفع وقصد.
111 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي عن محمد بن إسماعيل بإسناده عن جعفر بن الطيار، عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله ما كنى الله في كتابه حتى قال: * (يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا) * وإنما هي في مصحف فاطمة يا ويلتي ليتني لم اتخذ الثاني خليلا. وسيظهر يوما، فمعنى هذا التأويل ان الظالم العاض على يديه الأول، والحال بين لا يحتاج إلى بيان.
112 - ويؤيده ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: * (يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * قال:
يقول الأول للثاني.
113 - كتاب الاستدراك: بإسناده، أن المتوكل قيل له إن أبا الحسن - يعني علي بن محمد بن علي الرضا - يفسر قول الله عز وجل: * (ويوم يعض الظالم على يديه..) * الآيتين، في الأول والثاني. قال: فكيف الوجه في أمره (3)؟.
قالا: تجمع له الناس وتسأله بحضرتهم، فإن فسرها بهذا كفاك الحاضرون أمره، وإن فسرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه، قال: فوجه إلى القضاة وبني هاشم والأولياء، وسئل عليه السلام، فقال: هذان رجلان كنى الله عنهما ومن بالستر عليهما، أفيحب أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره الله؟. فقال: لا أحب.
أقول:
114 - رأيت في بعض كتب المناقب، عن المفضل، قال الصادق عليه السلام: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بلغه عن بعض شئ، فأرسل إليه سلمان الفارسي فقال: إنه بلغني عنك كيت وكيت وكرهت أن أفضحك، وجعلت كفارة ذلك فك رقبتك من المال الذي حمل إليك من خراسان الذي خنت فيه الله والمؤمنين.
قال سلمان: فلما قلت ذلك له تغير وجهه وارتعدت فرائصه وأسقط في يديه، ثم قال بلسان كليل: يا أبا عبد الله! أما الكلام فلعمري قد جرى بيني وبين أهلي وولدي وما كانوا بالذي يفشون علي، فمن أين علم ابن أبي طالب؟ وأما المال الذي ورد علي فوالله ما علم به إلا الرسول الذي أتى به، وإنما هو هدية، فمن أين علم؟ يا أبا عبد الله: والله ثم والله.. - ثلاثا - إن ابن أبي طالب ساحر عليم.
قال سلمان: قلت: بئس ما قلت يا عبد الله؟. فقال: ويحك! اقبل مني ما أقوله فوالله ما علم أحد بهذا الكلام ولا أحد عرف خبر هذا المال غيري، فمن أين علم؟ وما علم هو إلا من السحر، وقد ظهر لي من سحره غير هذا؟. قال سلمان: فتجاهلت عليه، فقلت: بالله ظهر لك منه غير هذا؟. قال: اي والله يا أبا عبد الله؟. قلت: فأخبرني ببعضه. قال: إذا والله أصدقك ولا أحرف قليلا ولا كثيرا مما رأيته منه، لأني أحب أن أطلعك على سحر صاحبك حتى تجتنبه وتفارقه، فوالله ما في شرقها وغربها أحد أسحر منه، ثم احمرت عيناه وقام وقعد، وقال: يا أبا عبد الله! إني لمشفق عليك ومحب لك، على أنك قد اعتزلتنا ولزمت ابن أبي طالب، فلو ملت إلينا وكنت في جماعتنا لآثرناك وشاركناك في هذه الأموال، فاحذر ابن أبي طالب ولا يغرنك ما ترى من سحره! فقلت: فأخبرني ببعضه.
قال: نعم، خلوت ذات يوم أنا وابن أبي طالب (ع) في شئ من أمر الخمس، فقطع حديثي وقال لي: مكانك حتى أعود إليك، فقد عرضت لي حاجة، فخرج، فما كان بأسرع أن انصرف وعلى عمامته وثيابه غبار كثيرة، فقلت: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟. قال: أقبلت على عساكر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريدون بالمشرق مدينة يقال لها: صحور، فخرجت لاسلم عليه، فهذه الغبرة من ذلك، فضحكت تعجبا من قوله، وقلت: يا أبا الحسن! رجل قد بلي في قبره وأنت تزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه، هذا ما لا يكون أبدا. فغضب من قولي، ثم نظر إلي فقال: أتكذبني؟!. قلت: لا تغضب فإن هذا ما لا يكون. قال: فإن عرضته عليك حتى لا تنكر منه شيئا تحدث لله توبة مما أنت عليه؟. قلت: لعمر الله. فاعرضه علي، فقال: قم، فخرجت معه إلى طرف المدينة، فقال لي: يا شاك غمض عينيك، فغمضتها فمسحهما ثم قال: يا غافل افتحهما، ففتحتهما فإذا أنا والله - يا أبا عبد الله - برسول
الله (ص) مع الملائكة لم أنكر منه شيئا، فبقيت والله متعجبا أنظر في وجهه، فلما أطلت النظر إليه فعض الأنامل بالأسنان وقال لي: يا فلان بن فلان! * (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) *، قال: فسقطت مغشيا على الأرض، فلما أفقت قال لي: هل رأيته وسمعته كلامه؟. قلت: نعم. قال:
انظر إلى النبي (ص)، فنظرت فإذا لا عين ولا أثر ولا خبر من الرسول صلى الله عليه وآله ولا من تلك الخيول. فقال لي: يا مسكين فأحدث توبة من ساعتك هذه.
فاستقر عندي في ذلك اليوم أنه أسحر أهل الأرض، وبالله لقد خفته في ذلك اليوم وهالني أمره، ولولا أني وقفت - يا سليمان - على أنك تفارقه ما أخبرتك، فاكتم هذا وكن معنا لتكون منا وإلينا حتى أوليك المدائن وفارس، فصر إليهما ولا تخبر ابن أبي طالب (ع) بشئ مما جرى بيننا، فإني لا آمنه أن يفعل لي من كيده شيئا.
قال: فضحكت وقلت: إنك لتخافه؟.
قال: اي والله خوفا لا أخاف شيئا مثله. قال سلمان: فنشطت متجاهلا بما حدثني وقلت: يا عبد الله! أخبرني عن غيره فوالله إنك أخبرتني عن أعجوبة؟.
قال: إذا أخبرك بأعجب من هذا مما عاينته أنا بعيني. قلت: فأخبرني.
قال: نعم، إنه أتاني يوما مغضبا وفي يده قوسه فقال لي: يا فلان! عليك بشيعتك الطغاة ولا تتعرض لشيعتي، فإني خليق أن أنكل بك. فغضبت أنا أيضا - ولم أكن وقفت على سحره قبل ذلك -، فقلت: يا ابن أبي طالب! مه، ما هذا الغضب والسلطنة؟. أتعرفني حق المعرفة؟. قال: نعم، فوالله لأعرفن قدرك، ثم رمى بقوسه الأرض، وقال: خذيه، فصارت ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى بن عمران ففغر فاه فأقبل نحوي ليبلعني، فلما رأيت ذلك طار روحي فرقا وخوفا
وصحت وقلت: الله! الله! الأمان الأمان يا أمير المؤمنين، أذكر ما كان في خلافة الأول مني حين وثب إليك، وبعد فاذكر ما كان مني إلى خالد بن الوليد الفاسق ابن الفاسق حين أمره الخليفة بقتلك، وبالله ما شاورني في ذلك فكان مني ما كان حتى شكاني ووقع بيننا العداوة، واذكر - يا أمير المؤمنين - ما كان مني في مقامي حين قلت: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فارتاب الناس وصاحوا وقالوا: طعن على صاحبه، قد عرفت هذا كله، وبالله إن شيعتك يؤذونني ويشنعون علي، ولولا مكانك - يا أمير المؤمنين - لكنت نكلت بهم، وأنت تعلم أني لم أتعرض لهم من أجلك وكرامتك، فاكفف عني هذا الثعبان فإنه يبلعني. فلما سمع هذا المقال مني قال: أيها المسكين لطفت في الكلام، وإنا أهل بيت نشكر القليل، ثم ضرب بيده إلى الثعبان وقال: ما تقول؟. قلت: الأمان! الأمان ! قد علمت أني لم أقل إلا حقا، فإذا قوسه في يده وليس هناك ثعبان ولا شئ، فلم أزل أحذره وأخافه إلى يومي هذا.
قال سلمان: فضحكت وقلت: والله ما سمعت بمثل هذه الأعجوبات.
قال: يا أبا عبد الله! هذا ما رأيته أنا بعيني هاتين، ولولا أني قد رفعت الحشمة فيما بيني وبينك ما كنت بالذي أخبرك بهذا.
قال سلمان: فتجاهلت عليه، فقلت: هل رأيت منه سحرا غير ما أخبرتني به؟. قال: نعم، لو حدثتك لبقيت منه متحيرا، ولا تقل - يا أبا عبد الله - إن هذا السحر هو الذي أظهره، لا والله ولكن هو وراثة يرثونها. قلت: كيف؟.
قال: أخبرني أبي أنه رأى من أبيه أبي طالب ومن عبد الله سحرا لم يسمع بمثله، وذكر أبي أن أباه نفيلا أخبره أنه رأى من عبد المطلب سحرا لم يسمع بمثله.
قال سلمان: فقلت:: حدثني بما أخبرك به أبوك؟.
قال: نعم، أخبرني أبي أنه خرج مع أبي طالب (ع) في سفر يريدون الشام
مع تجار قريش تخرج من السنة إلى السنة مرة واحدة فيجمعون أموالا كثيرة، ولم يكن في العرب أتجر من قريش، فلما كانوا ببعض الطرق إذا قوم من الاعراب قطاع شاكون في السلاح لا يرى منهم إلا الحدق، فلما ظهروا لنا ها لنا أمرهم وفزعنا ووقع الصياح في القافلة، واشتغل كل إنسان بنفسه يريد أن ينجوا بنفسه فقط، ودهمنا أمر جليل، واجتمعنا وعزمنا على الهرب، فمررنا بأبي طالب وهو جالس، فقلنا: يا أبا طالب! ما لك؟ ألا ترى ما قد دهمنا فانج بنفسك معنا؟.
فقال: إلى أين نهرب في هذه البراري؟. قلنا: فلما الحلة؟. قال: الحلة أن ندخل هذه الجزيرة فنقيم فيها ونجمع أمتعتنا ودوابنا وأموالنا فيها.
قال: فبقينا متعجبين، وقلنا: لعله جن وفزع مما نزل به، فقلنا: ويحك!
ولنا هنا جزيرة؟!. قال: نعم. قلنا: أين هي؟. قال: انظروا أمامكم. قال:
فنظرنا إذا والله جزيرة عظيمة لم ير الناس أعظم منها ولا أحصن منها، فارتحلنا وحملنا أمتعتنا، فلما قربنا منها إذا بيننا وبينها واد عظيم من ماء لا يمكن أحدا أن يسلكه، فقال: ويحكم! ألا ترون هذا الطريق اليابس الذي في وسطه قلنا: لا.
قال: فانظروا أمامكم وعن يمينكم، فنظرنا فإذا والله طريق يابس سهل المسلك ففرحنا، وقلنا: لقد من الله علينا بأبي طالب، فسلك وسلكنا خلفه حتى دخلنا الجزيرة فحططنا، فقام أبو طالب فخط خطا على جميع القافلة، ثم قال: يا قوم!
أبشروا فإن القوم لن يصلوا إليكم ولا أحد منهم بسوء.
قال: وأقبلت الاعراب يتراكضون خلفنا، فلما انتهوا إلى الوادي إذا بحر عظيم قد حال بينهم وبيننا فبقوا متعجبين، فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: يا قوم! هل رأيتم قط ها هنا جزيرة أو بحرا؟. قالوا: لا. فلما كثر تعجبهم قال شيخ منهم - قد مرت عليه التجارب -: يا قوم! أنا أطلعكم على بيان هذا الامر الساعة. قالوا: هات - يا شيخ - فإنك أقدمنا وأكبرنا سنا وأكثرنا تجاربا. قال:
نادوا القوم، فنادوهم، فقالوا: ما تريدون؟. قال الشيخ: قولوا لهم: أفيكم أحد من ولد عبد المطلب؟ فنادوهم، فقالوا: نعم، فينا أبو طالب بن عبد المطلب قال الشيخ: يا قوم!، قالوا: لبيك. قال: لا يمكننا أن نصل إليهم بسوء أصلا، فانصرفوا ولا تشتغلوا بهم، فوالله ما في أيديكم منهم قليل ولا كثير، فقالوا: قد خرفت أيها الشيخ، أتنصرف عنهم وتترك هذه الأموال الكثيرة والأمتعة النفيسة معهم؟!، لا والله ولكن نحاصرهم أو يخرجون إلينا فنسلبهم. قال الشيخ: قد نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، فاتركوا نصحكم وذروا. قالوا: اسكت يا جاهل! فحطوا رواحلهم ليحاصروهم فلما حطوا أبصر بعضهم بالطريق اليابس، فصاح: يا قوم! ها هنا طريق يابس، فأبصر القوم كلهم الطريق اليابس، وفرحوا وقالوا: نستريح ساعة ونعلف دوابنا ثم نرتحل إليهم فإنهم لا يمكنهم أن يتخلصوا، ففعلوا، فلما أرادوا الارتحال تقدمت طائفة منهم إلى الطريق اليابس فلما توسطوا غرقوا وبقي الآخرون ينظرون إليهم فأمسكوا وندموا فاجتمعوا إلى الشيخ، وقالوا: ويحك يا شيخ! ألا أخبرتنا أمر هذا الطريق فإنه قد أغرق فيه خلق كثير، قال الشيخ : قد أخبرتكم ونصحت لكم فخالفتموني وعصيتم أمري حتى هلك منكم من هلك. قالوا له: ومن أين علمت ذاك يا شيخ؟. قال:
ويحكم! إنا خرجنا مرة قبل هذا نريد الغارة على تجارة قريش، فوقعنا على القافلة فإذا فيها من الأموال والأمتعة ما لا يحصى كثرة، فقلنا قد جاء الغنى آخر الأبد، فلما أحسوا بنا - ولم يكن بيننا وبينهم إلا قدر ميل - قام رجل من ولد عبد المطلب يقال له: عبد الله، فقال: يا أهل القافلة! ما ترون؟. قالوا: ما ترى، قد دهمنا هذا الخيل الكثير، فسلوهم أن يأخذوا منا أموالنا ويخلوا سربنا فإنا إن نجونا بأنفسنا فقد فزنا. فقال عبد الله: قوموا وارتحلوا فلا بأس عليكم. فقلنا: ويحك! وقد قرب القوم وإن ارتحلنا وضعوا علينا السيوف. فقال: ويحكم! إنا لنا ربا يمنعنا منهم،
وهو رب البيت الحرام والركن والمقام، وما استجرنا به قط إلا أجارنا، فقوموا وبادروا. قال: فقام القوم وارتحلوا، فجعلوا يسيرون سيرا رويدا، ونحن نتبعهم بالركض الحثيث والسير الشديد فلا نلحقهم، وكثر تعجبنا من ذلك، ونظر بعضنا إلى بعض وقلنا: يا قوم! هل رأيتم أعجب من هذا؟! إنهم يسيرون سيرا رويدا ونحن نتراكض فلا يمكننا أن نلحقهم، فما زال ذلك دأبنا ودأبهم ثلاثة أيام ولياليها، كل يوم يخطون فيقوم عبد الله فيخط خطا حول القافلة ويقول لأصحابه:
لا تخرجوا من الخط فإنهم لا يصلون إليكم فننتهي إلى الخط فلا يمكننا أن نتجاوزه، فلما كان بعد ثلاثة أيام - كل يوم يسيرون سيرا رويدا ونحن نتراكض - أشرفنا على هلاك أنفسنا وعطبت دوابنا وبقينا لا حركة بنا ولا نهوض، فقلنا: يا قوم! هذا والله العطب والهلاك، فما ترون؟. قالوا: الرأي الانصراف عنهم، فإنهم قوم سحرة. فقال بعضهم لبعض: إن كانوا سحرة فالرأي أن نغيب عن أبصارهم ونوهمهم أنا قد انصرفنا عنهم، فإذا ارتحلوا كررنا عليهم كرة وهجمنا عليهم في مضيق. قالوا: نعم الرأي هذا، فانصرفنا عنهم وأوهمناهم أنا قد يئسنا، فلما كان من الغد ارتحلوا ومضوا فتركناهم حتى استبطنوا واديا فقمنا فأسرجنا وركبنا حتى لحقناهم، فلما أحسوا بنا فزعوا إلى عبد الله بن عبد المطلب، وقالوا: قد لحقونا. فقال: لا بأس عليكم، امضوا رويدا. قال: فجعلوا يسيرون سيرا رويدا، ونحن نتراكض ونقتل أنفسنا ودوابنا حتى أشرفنا على الموت مع دوابنا، فلما كان في آخر النهار قال عبد الله لأصحابه: حطوا رواحلكم، وقام فخط خطا وقال: لا تخرجوا من الخط فإنهم لن يصلوا إليكم بمكروه، فانتهينا إلى الخط فوالله ما أمكننا أن نتجاوزه، فقال بعضنا لبعض: والله ما بقي إلا الهلاك أو الانصراف عنهم على أن لا نعود إليهم. قال: فانصرفنا عنهم فقد عطبت دوابنا وهلكت، وكانت سفرة مشومة علينا، فلما سمعوا ذلك من الشيخ قالوا: ألا أخبرتنا بهذا
الحديث فكنا ننصرف عنهم ولم يغرق منا من غرق؟.
قال الشيخ: قد أخبرتكم ونصحت لكم، وقلت لكم: انصرفوا عنهم فليس لكم الوصول إليهم، وفيهم رجل من ولد عبد المطلب، وقلتم: إني قد خرفت وذهب عقلي، فلما سمع أبي هذا الكلام من الشيخ وهو يحدث أصحابه على رأس الخطة نظر إلى أبي طالب فقال: ويحك! أما تسمع ما يقول الشيخ؟.
قال: بلى يا خطاب! أنا والله في ذلك اليوم مع عبد الله في القافلة وأنا غلام صغير، وكان هذا الشيخ على قعود له، وكان شائكا لا يرى منه إلا حدقته، وكانت له جمة قد أرخاها عن يمينه وشماله.
فقال الشيخ: صدق والله كنت يومئذ على قعود علي ذؤابتان قد أرسلتهما عن يميني وشمالي. قال: الخطاب: فانصرفوا عنا.
فقال أبو طالب: ارتحلوا. فارتحلنا، فإذا لا جزيرة ولا بحر ولا ماء، وإذا نحن على الجادة والطريق الذي لم نزل نسلكه فسرنا وتخلصنا بسحر أبي طالب حتى وردنا الشام فرحين مستبشرين، وحلف الخطاب أنه مر بعد بذلك الموضع بعينه أكثر من عشرين مرة إلى الشام فلم ير جزيرة ولا بحرا ولا ماء، وحلفت قريش على ذلك، فهل هذا - يا سلمان - إلا سحر مستمر؟.
قال سلمان: قلت: والله ما أدري ما أقول لك إلا إنك تورد علي عجائب من أمر بني هاشم.
قال: نعم، يا أبا عبد الله! هم أهل بيت يتوارثون السحر كابرا عن كابر!.
قال سلمان: فقلت - وأنا أريد أن أقطع الحديث -: ما أرى أن هذا سحر.
قال: سبحان الله! يا أبا عبد الله! ترى كذب الخطاب وأصحابه، أتراك ما حدثتك به مما عاينته أنا بعيني كذب؟.
قال سلمان: فضحكت، فقلت: ويلك! إنك لم تكذب ولا كذب الخطاب
وأصحابه، وهذا كله صدق وحق.
فقال: والله لا تفلح أبدا، وكيف تفلح وقد سحرك ابن أبي طالب؟.
قلت: فاترك هذا.. ما تقول في فك الرقبة والمال الذي وافاك من خراسان؟.
قال: ويحك! يمكنني أن أعصي هذا الساحر في شئ يأمرني به؟ نعم أفكها على رغم مني وأوجه بالمال إليه.
قال سلمان: فانصرفت من عنده، فلما بصر بي أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا سلمان! طال حديثكما. قلت: يا أمير المؤمنين حدثني بالعجائب من أمر الخطاب وأبي طالب. قال: نعم - يا سلمان - قد علمت ذلك وسمعت جميع ما جرى بينكما، وما قال لك أيضا انك لا تفلح.
قال سلمان: والله الذي لا إله إلا هو ما حضر الكلام غيري وغيره، فأخبرني مولاي أمير المؤمنين عليه السلام بجميع ما جرى بيني وبينه.
ثم قال: يا سلمان! عد إليه فخذ منه المال وأحضر فقراء المهاجرين والأنصار في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وفرقه إليهم.
بيان:
القعود - بالفتح - من البعير الذي يقتعده الراعي في كل حاجة، وهذا الخبر وإن كان غريبا غير مذكور في الكتب المعتبرة، لكن لما وجدناه في أصل عتيق أخرجناه.
115 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي عن محمد بن جمهور، عن فضالة، عن أيوب، عن عبد الرحمن، عن ميسر، عن بعض آل محمد صلوات الله عليهم في قوله: * (ولقد
خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه) *، قال: هو الأول.
و * (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) *، قال: هو زفر، وهذه الآيات إلى قوله: * (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) * فيهما وفي أتباعهما، وكانوا أحق بها وأهلها.
116 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى بحذف الاسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي، قال:
قلت لمولاي علي بن الحسين عليهما السلام: أسألك عن شئ تنفي به عني ما خامر نفسي؟. قال: ذاك إليك. قلت: أسألك عن الأول والثاني؟.
فقال: عليهما لعائن الله، كلاهما مضيا والله مشركين كافرين بالله العظيم. قلت: يا مولاي والأئمة منكم يحيون الموتى؟ ويبرؤون الأكمه والأبرص؟
ويمشون على الماء؟.
فقال عليه السلام: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا أعطى محمدا صلى الله عليه وآله مثله، وأعطاه ما لم يعطهم وما لم يكن عندهم، وكل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين عليهما السلام ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة، وفي كل شهر، وفي كل يوم.
117 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مهران، عن سعيد بن عثمان، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: * (الشمس والقمر بحسبان) * (2)؟.
قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال:
هما في عذابي.
إيضاح:
بحسبان.. قال المفسرون: أي يجريان بحساب مقدر معلوم في بروجهما ومنازلهما.
وقال في القاموس: الحسبان - بالضم - جمع الحساب والعذاب والبلاء والشر فالتعبير عنهما بالشمس والقمر على زعم أتباعهما أو على التهكم.
118 - ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير، عن أبيه، عن الحسين ابن خالد، عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى: * (الرحمن * علم القرآن) * قال: الله علم محمدا القرآن. قلت: * (خلق الانسان) * (9)؟. قال: ذلك أمير
المؤمنين عليه السلام. قلت: * (علمه البيان) * (1)؟. قال: علمه بيان كل شئ يحتاج الناس إليه. قلت: * (الشمس والقمر بحسبان) * (3)؟. قال: هما بعذاب الله. قلت: الشمس والقمر يعذبان؟. قال : سألت عن شئ فأيقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوءهما من نور عرشه وحرهما من جهنم، فإذا كانت القيامة عادا إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما، فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله، أو ليس قد روى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟!.
قلت: بلى. قال: أما سمعت قول الناس:.. فلان وفلان شمس هذه الأمة ونورها (5)؟! فهما في النار. قلت: بلى. قال: والله ما عنى غيرهما... إلى آخر الخبر كما سيأتي.
119 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: في رواية محمد بن علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن ابن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: * (وضرب الله مثلا
للذين آمنوا امرأة فرعون..) * الآية؟. فقال: هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله التي تزوجها عثمان بن عفان. قال: وقوله:
* (ونجني من فرعون وعمله) * (3)؟. يعني من الثالث وعمله. وقوله: * (ونجني من القوم الظالمين) * (4)؟. يعني بني أمية.
120 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عنهم عليهم السلام في قوله تعالى: * (ولا تطع كل حلاف مهين) * (8)؟، الثاني. * (هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم) *، قال: العتل: الكافر العظيم الكفر، والزنيم: ولد الزنا.
121 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن البرقي، عن الأحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام.. مثله، إلا أنه زاد فيه: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ: * (فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون) *، فلقيه الثاني، فقال له: تعرض بي وبصاحبي؟!. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام - ولم يعتذر إليه -: ألا أخبرك بما
نزل في بني أمية؟ نزل فيهم: * (فهل عسيتم إن توليتم..) * الآية، قال:
فكذبه، وقال: هم خير منكم، وأوصل للرحم.
122 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن محمد ابن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن الحسين الجمال، قال: حملت أبا عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة، فلما بلغ غدير خم نظر إلي وقال: هذا موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخذ بيد علي عليه السلام، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، وكان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش سماهم لي، فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبتيه، قال: انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: اقرأ: * (وإن يكاد الذين كفروا..) * الآية، والذكر: علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت: الحمد لله الذي أسمعني هذا منك. فقال: لولا أنك جمالي لما حدثتك بهذا، لأنك لا تصدق إذا رويت عني.
بيان:
أي لا يصدقك الناس لأنهم لا يعتمدون على كلام الجمالين، أو لأنه
كثيرا ما يقع بين الجمال وراكبه نزاع، ويؤيد الأول أن في بعض النسخ: جمال - بدون الياء -.
123 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد، عن البرقي، عن سيف بن عميرة، عن أخيه، عن منصور بن حازم، عن حمران، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ هذه الآية: * (وجاء فرعون) * يعني الثالث، * (ومن قبله) * الأوليين، * (والمؤتفكات) * أهل البصرة، * (بالخاطئة) * الحميراء.
124 - وبالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، قال: * (وجاء فرعون) * - يعني الثالث - * (ومن قبله) * - يعني الأولين - * (بالخاطئة) * - يعني عائشة -.
بيان:
قال المؤلف (رحمه الله): فمعنى قوله: * (وجاء فرعون ومن قبله
والمؤتفكات بالخاطئة) * 1 في أقوالها وأفعالها، وفي 2 كل خطأ وقع فإنه منسوب إليها، وكيف جاءا 3 بها، بمعنى أنهم وثبوها 4 وسنوا لها الخلاف لمولاها 5 ووزر ذلك عليهم وفعل من تابعها إلى يوم القيامة.
وقوله: والمؤتفكات: أهل البصرة، فقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة 6: يا أهل المؤتفكة! ائتفكت بأهلها ثلاث مرات، وعلى الله تمام الرابعة.
ومعنى ائتفكت باهلها.. أي خسفت بهم 7.
١٢٥ - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة 8: في تفسير أهل البيت عليهم السلام في قوله تعالى 9:
* ﴿فالملقيات ذكرا) *﴾ قال: هي الملائكة تلقي الذكر على الرسول والامام عليهما السلام، و في قوله عز وجل: * (ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين) * قال: نهلك الأولين.. أي الأمم الماضية قبل النبي صلى الله عليه
وآله، ثم نتبعهم الآخرين الذين خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله: * (كذلك نفعل بالمجرمين) * يعني بني أمية وبني فلان.
126 - وروى بحذف الاسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في هذه الآية قال: يعني الأول والثاني، * (ثم نتبعهم الآخرين) * قال: الثالث والرابع والخامس، * (كذلك نفعل بالمجرمين) * من بني أمية، وقوله: * (ويل يومئذ للمكذبين) * بأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام.
127 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن القاسم بن يسار، عن بعض أصحابنا مرفوعا إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم: * (انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) * - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - فيقول لهم: * (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) *، قال: يعني الثلاثة، فلان.. وفلان.. وفلان.
قال المؤلف (رحمه الله): معنى هذا التأويل أن أعداء آل محمد صلوات الله عليهم يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون منه الماء، فيقول لهم: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب، ويعني بالظل هنا ظلم أهل البيت عليهم السلام، ولهذا الظل ثلاث شعب، لكل شعبة منها راية، وهم أصحاب الرايات الثلاث، وهم أئمة الضلال، ولكل راية منهن ظل يستظل به أهله، ثم أوضح لهم الحال، فقال: إن هذا الظل المشار إليه * (لا ظليل) * يظلكم ولا يغنيكم من اللهب.. أي العطش، بل يزيدكم عطشا، وإنما يقال لهم هذا استهزاء بهم وإهانة لهم، وكانوا أحق بها وأهلها.
128 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة وعلي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول الله تعالى: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * فلان.. وفلان.. وفلان ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
قلت: قوله تعالى: * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم
في بعض الامر) * قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما، وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله: * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) * في علي * (سنطيعكم في بعض الامر) * قال:
دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الامر فينا بعد النبي صلى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن لا يكون الامر فيهم، فقالوا: * (سنطيعكم في بعض الامر) * الذين دعوتمونا إليه - وهو الخمس - أن لا نعطيهم منه شيئا، وقوله: * (كرهوا ما نزل الله) * والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله: * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم..) * الآية.
بيان:
ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا، فلو فسرنا الكنايات الثلاث الأول بأبي بكر وعمر وعثمان - كما هو ظاهر - لا يستقيم النظام، ويمكن توجيهه بوجهين: الأول: أن يكون المراد بالكنايات بعض بني أمية كعثمان وأبي سفيان ومعاوية، فالمراد ب (الذين كرهوا ما نزل الله) أبو بكر وأخواه.
الثاني: أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر وعمر وأبا عبيدة، وضمير (قالوا) راجعا إلى بني أمية، والمراد ب (الذين كرهوا) الذين ارتدوا، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، ويؤيد هذا عدم وجود الكناية الثالثة في بعض النسخ.
129 - الكافي بالاسناد المتقدم، عن أبي عبد الله عليه السلام: * (ومن يرد
فيه بإلحاد بظلم) * قال: نزلت فيهم، حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه * (فبعدا للقوم الظالمين) *.
130 - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء الله، فجاء عمر فدق الباب، فقال: يا رسول الله (ص) نام النساء، نام الصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمروني، إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا.
131 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشا، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
إن الله عز ذكره من علينا بأن عرفنا توحيده، ثم من علينا بأن أقررنا بمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة، ثم اختصنا بحبكم أهل البيت (ع) نتولاكم ونتبرأ من عدوكم، وإنما يريد الله بذلك خلاص أنفسنا من النار. قال: ورققت وبكيت.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: سلني، فوالله لا تسألني عن شئ إلا أخبرتك به. قال: فقال له عبد الملك بن أعين: ما سمعته قالها لمخلوق قبلك، قال: قلت: خبرني عن الرجلين؟.
قال: فقال ظلمانا حقنا في كتاب الله عز وجل ومنعا فاطمة عليها السلام ميراثها من أبيها، وجرى ظلمهما إلى اليوم، قال: - وأشار إلى خلفه - ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما.
132 - الكافي: وبهذا الاسناد، عن أبان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام، فقال: والله يا كميت! لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت: لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا، قال:
قلت: خبرني عن الرجلين؟. قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثم قال: والله يا كميت! ما أهريق محجمة من دم، ولا أخذ مال من غير حله، ولا قلب حجر عن حجر إلا ذاك في أعناقهما.
133 - الكافي: وبهذا الاسناد، عن أبان بن عثمان، عن الحارث النضري، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: عن قول الله عز وجل:
* (الذين بدلوا نعمت الله كفرا) * قال: ما تقولون في ذلك؟. قلت: نقول: هم الأفجران من قريش، بنو أمية وبنو المغيرة. قال: ثم قال: هي والله قريش قاطبة، إن الله تبارك وتعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: إني فضلت قريشا على
العرب، وأتممت عليهم نعمتي، وبعثت إليهم رسولي ف: * (بدلوا نعمتي كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) *.
134 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كانت امرأة من الأنصار تودنا أهل البيت وتكثر التعاهد لنا، وإن عمر بن الخطاب لقيها ذات يوم وهي تريدنا، فقال لها: أين تذهبين يا عجوز الأنصار؟. فقالت: أذهب إلى آل محمد صلى الله عليه وآله أسلم عليهم وأجدد بهم عهدا، وأقضي حقهم. فقال لها عمر: ويلك ليس لهم اليوم حق عليك ولا علينا، إنما كان لهم حق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما اليوم فليس لهم حق، فانصرفي. فانصرفت حتى أتت أم سلمة، فقالت لها أم سلمة: ماذا أبطأ بك عنا؟. فقالت: إني لقيت عمر بن الخطاب.. فأخبرتها بما قالت لعمر وما قال لها عمر، فقالت لها أم سلمة:
كذب، لا يزال حق آل محمد واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة.
135 - الكافي حميد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن الفضيل بن الزبير، عن فروة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ذاكرته شيئا
من أمرهما، فقال: ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة وهم يعلمون إنه كان ظالما، فكيف - يا فروة - إذا ذكرتم صنميهم؟.
136 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه) * قال: نزلت في أبي الفصيل، إنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ساحرا فكان إذا مسه الضر - يعني السقم - دعا ربه منيبا إليه - يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقول - * (ثم إذا خوله نعمة منه) * يعني العافية * (نسي ما كان يدعو إليه) * يعني نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ساحر، ولذلك قال الله عز وجل: * (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) * يعني إمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله. قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم عطف القول من الله عز وجل في علي عليه السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى، فقال: * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون) * أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله * (والذين لا يعلمون) * أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه ساحر كذاب * (إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام:
هذا تأويله يا عمار!.
137 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:.. إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
138 - وبهذا الاسناد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عنهما، فقال: يا أبا الفضل! ما تسألني عنهما؟! فوالله ما مات منا ميت قط إلا ساخطا عليهما، وما منا اليوم إلا ساخطا عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير، إنهما ظلمانا حقنا، ومنعانا فيئنا، وكانا أول من ركب أعناقنا، وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا.
ثم قال: أما والله لو قد قام قائمنا وتكلم لأبدى من أمورهما ما كان يكتم، ولكتم من أمورهما ما كان يظهر، والله ما أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
بيان:
وثبق السيل موضع كذا - كنصر - ثبقا (بالفتح والكسر -.. أي خرقه وشقه، فانبثق.. أي انفجر.
وسكرت النهر سكرا سددته.
139 - الكافي: محمد بن أحمد القمي، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن حسين الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول الله تبارك وتعالي: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا.
بيان:
إن المراد بفلان: عمر.. أي الجن المذكور في الآية عمر، وإنما كنى به عنه لأنه كان شيطانا، إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا، أو لأنه كان في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان: أبا بكر.
140 - الكافي: بالاسناد، عن يونس، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن
والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * قال: يا سورة! هما والله هما.. ثلاثا، والله يا سورة! إنا لخزان علم الله في السماء وإنا لخزان علم الله في الأرض.
141 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في قول الله تبارك: * (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) * قال: يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح.
بيان:
بيت أمرا.. أي دبره ليلا.
142 - الكافي: علي، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل وغيره، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن عبد الله بن النجاشي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: * (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) * يعني والله فلانا وفلانا، * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * يعني والله
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.