بحارالانوار · المجلد الثامن
15 - باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
ج ۳۰، ص ۱۳۸–۱۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۷ از ۲۲
وقوله: وددت أني سألت عن ميراث العمة والخالة.. اعتراف بجهله بأحكام الدين .
وأجاب عنه قاضي القضاة في المغني بأن قوله: ليتني.. لا يدل على الشك فيما تمناه، وقول إبراهيم عليه السلام: * (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * أقوى في الشبهة من ذلك، ثم حمل تمنيه على أنه أراد سماع شئ مفصل، أو أراد ليتني سألته عند الموت لقرب العهد، لان ما قرب عهده لا ينسى، ويكون أردع للأنصار عما حاولوه.
ثم قال: على أنه ليس في ظاهره أنه تمنى أن يسأل هل له حق للإمامة أم لا؟ لان الإمامة قد يتعلق بها حقوق سواها، ثم دفع الرواية المتعلقة ببيت فاطمة عليها السلام، وقال: فأما تمنيه أن يبايع غيره، فلو ثبت لم يكن ذما، لان من اشتد التكليف عليه فهو يتمنى خلافه.
وذكر شارح المقاصد الطعن بأنه شك عند موته في استحقاقه للإمامة، حيث قال: وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه [وآله] عن هذا الامر فيمن هو وكنا لا ننازع أهله؟ ثم أجاب: بأن هذا على تقدير صحته لا يدل عليه الشك، بل على عدم النص، وبأن إمامته كانت بالبيعة والاختيار، وأنه في طلب الحق بحيث يحاول أن لا يكتفي بذلك، بل يريد اتباع النص خاصة.
وبنحو ذلك أجاب الفخر الرازي في نهاية العقول عن الطعن بقوله:
ليتني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله هل للأنصار فيه حق؟.. إلا أنه لم يمنع صحة الرواية.
وأورد السيد الاجل رضي الله عنه في الشافي على كلام صاحب المغني بأنه ليس يجوز أن يقول أبو بكر: ليتني سألت عن.. كذا إلا مع الشك والشبهة، لان مع العلم واليقين لا يجوز مثل هذا القول، هكذا يقتضي الظاهر، فأما قول إبراهيم عليه السلام فإنما ساغ أن يعدل عن ظاهره، لأن الشك لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ويجوز على غيرهم، على أنه عليه السلام قد نفى عن نفسه الشك بقوله: * (بلى ولكن ليطمئن قلبي) *، وقد قيل: إن نمرود قال له: إذا كنت تزعم أن لك ربا يحيي الموتى فاسأله أن يحيي لنا ميتا إن كان على ذلك قادرا، فإن لم يفعل ذلك قتلتك، فأراد بقوله: * (ولكن ليطمئن قلبي) *.. أي لآمن
من توعد عدوك، وقد يجوز أن يكون طلب ذلك لقومه وقد سألوه أن يرغب إلى الله فيه، فقال ليطمئن قلبي إلى إجابتك لي والى إزاحة علة قومي، ولم يرد ليطمئن قلبي إلى أنك تقدر أن تحيي الموتى، لان قلبه قد كان بذلك مطمئنا، وأي شئ يريد أبو بكر من التفصيل أكثر من قوله: إن هذا الامر لا يصلح إلا لهذا الحي من قريش، وأي فرق بين ما يقال عند الموت وبين ما يقال قبله إذا كان محفوظا معلوما لم يرفع حكمه ولم ينسخ.
وبعد، فظاهر الكلام لا يقتضي هذا التخصيص ونحن مع الاطلاق والظاهر، وأي حق يجوز أن يكون للأنصار في الإمامة غير أن يتولاها رجل منهم حتى يجوز أن يكون الحق الذي تمنى أن يسأل عنه غير الإمامة؟ وهل هذا إلا تعسف وتكلف؟! وأي شبهة تبقى بعد قول أبي بكر: ليتني كنت سألته هل للأنصار في هذا الامر حق فكنا لا ننازعه أهله؟ ومعلوم أن التنازع بينهم لم يقع إلا في الإمامة نفسها لا في حق آخر من حقوقها.
فأما قوله: إنا قد بينا أنه لم يكن منه في بيت فاطمة عليها السلام ما يوجب أن يتمنى أنه لم يفعله، فقد بينا فساد ظنه فيما تقدم.
فأما قوله: إن من اشتد التكليف عليه قد يتمنى خلافة.. فليس بصحيح، لأن ولاية أبي بكر إذا كانت هي التي اقتضاها الدين والنظر للمسلمين في تلك الحال، وما عداها كان مفسدة ومؤديا إلى الفتنة، فالتمني بخلافها لا يكون إلا قبيحا.
10 - كتاب الاستدراك: قال: ذكر عيسى بن مهران في كتاب الوفاة، بإسناده عن الحسن بن الحسين العرني، قال: حدثنا مصبح العجلي، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: لما ثقل أبي أرسلني إلى علي عليه السلام فدعوته، فأتاه، فقال: يا أبا الحسن! إني كنت ممن شغب عليك، وأنا كنت أولهم، وأنا صاحبك، فأحب أن تجعلني في حل.
فقال: نعم، على أن تدخل عليك رجلين فتشهدهما على ذلك. قال:
فحول وجهه إلى الحائط، فمكث طويلا ثم قال: يا أبا الحسن! ما تقول؟.
قال: هو ما أقول لك. قال: فحول وجهه.. فمكث طويلا ثم قام فخرج.
قال: قلت: يا أبة! قد أنصفك، ما عليك لو أشهدت له رجلين!.
قال: يا بني إنما أراد أن لا يستغفر لي رجلان من بعدي.
بيان:
يقال شغب عليه - كمنع وفرح -: هيج الشر عليه.
11 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة: عن سليم، عن محمد بن أبي بكر، قال: لما حضر أبا بكر أمره جعل يدعو بالويل والثبور، وكان عمر عنده، فقال لنا: اكتموا هذا الامر على أبيكم، فإنه يهذي، وأنتم قوم معروفون لكم عند
الوجع الهذيان. فقالت عائشة: صدقت، فخرج عمر فقبض أبو بكر.
12 - وعن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عمر، قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟. فقال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وآله، فأثنوا عليه، فقال - راغبا راهبا -: وددت أني كفافا لا علي ولا لي.
13 - وعن شعبة، عن عاصم بن عبد الله بن عباس بن ربيعة، قال:
رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض، فقال: ليتني كنت نسيا منسيا، ليت أمي لم تلدني.
14 - وعن سفيان، عن عاصم، قال: حدثني أبان بن عثمان، قال:
آخر كلمة قالها عمر حتى قضى: ويل أمي إن لم يغفر لي ربي! ويل أمي إن لم يغفر لي ربي!.
15 - وعن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: قال عمر -
حين حضره الموت -: لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت بها من النار.
16 - وعن شعبة، عن سماك اليماني، عن ابن عباس، قال: أتيت على عمر فقال: وددت أني أنجو منها كفافا لا أجر ولا وزر.
17 - وعن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر بن ميمون، قال: جاء شاب إلى عمر فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من القدم في الاسلام وصحبة رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. فقال: يا بن أخي! وددت أن ذلك كفافا لا علي ولا لي.
18 - وعن ابن أبي إياس، عن سليمان بن حنان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: دخلت على عمر - حين طعن -، فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين! أسلمت حين كفر الناس، وقبض صلى الله عليه وآله وهو عنك راض، ولم يختلف في خلافتك، وقتلت شهيدا.
فقال عمر: أعد علي قولك.. فأعدته عليه.
فقال: إن المغرور من غررتموه، والذي لا إله غيره لو كان لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع.
NoteV30P145N20 باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم 1 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: قلت له:
أسألك عن فلان وفلان؟.
قال: فعليهما لعنة الله بلعناته كلها، ماتا - والله - كافرين مشركين بالله العظيم.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام: إن صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت، فقال لها عمر: غطي
قرطك، فإن قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله لا تنفعك شيئا، فقالت له: هل رأيت لي قرطا يا ابن اللخناء؟!. ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بذلك فبكت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس.
فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع؟! لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في علوجكم، لا يسألني اليوم أحد من أبواه.. إلا أخبرته، فقام إليه رجل فقال: من أبي يا رسول الله (3)؟. فقال: أبوك غير الذي تدعى له، أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟. قال: أبوك الذي تدعى له.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع، لا يسألني عن أبيه؟!. فقام إليه عمر فقال:: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله، اعف عني عفا الله عنك، فأنزل الله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم..) * - إلى قوله - * (ثم أصبحوا بها كافرين) *.
بيان:
قوله: غطي قرطك.. في بعض النسخ، قطي - بالقاف -.. أي اقطعي وبالغين أظهر، والقرط - بالضم - الذي يعلق في شحمة الأذن.
وفي النهاية: فيه: يا ابن اللخناء! هي التي لم تختم، وقيل: اللخن:
النتن من لخن السقاء يلخن.
ولعل المراد بالعلوج عبيدهم الذين أسلموا من كفار العجم، وفيه بعض التصحيفات لا يعرف لها معنى، ولا يبعد أن يكون في حاء وحكم.
قال في النهاية: فيه شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي حتى حكم وحاء..
هما قبيلتان جافيتان من وراء رمل يبرين.
وقال في موضع آخر: هما حيان من اليمن من وراء الرمل يبرين..
قال أبو موسى: يجوز أن يكون حا من الحوة، وقد حذفت لامه، ويجوز أن يكون من حوى يحوي، ويجوز أن يكون مقصورا غير ممدود.
وقال الجوهري: يبرين اسم موضع.. يقال: رمل يبرين.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) *. قال علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ومرض عبد الله بن أبي - وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا - فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله - وأبوه يجود بنفسه - فقال: يا رسول الله!
بأبي أنت وأمي إنك إن لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله - والمنافقون عنده - فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله!
استغفر له، فاستغفر له، فقال عمر: ألم ينهك الله يا رسول الله أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم؟! فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأعاد عليه.
فقال له: ويلك! إني خيرت فاخترت، ان الله يقول: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله!
إن رأيت أن تحضر جنازته، فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره، فقال له عمر: يا رسول الله! ألم ينهك الله أن تصلي على أحد منهم مات أبدا؟!
وأن تقوم على قبره؟.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك! وهل تدري ما قلت؟ إنما قلت: اللهم أحش قبره نارا، وجوفه نارا، وأصله النار، فبدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: * (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) * قال: - يعني يحملون آثامهم - يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام وآثام كل من اقتدى بهم، وهو قول الصادق صلوات الله عليه: والله ما أهريقت محجمة من دم، ولا قرعت عصا بعصا، ولا غصب فرج حرام، ولا أخذ مال من غير حله، إلا وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العالمين شئ.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: * (ويوم يعض الظالم على يديه..) * قال: الأول * (يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) *. قال أبو جعفر عليه السلام يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا: * (يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا) * يعني الثاني: * (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني) * يعني الولاية
* (وكان الشيطان) * وهو الثاني * (للانسان خذولا) *.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن بسطان بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ به نباتة، أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله: * (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) *، فقال: الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم، وورثا الحكم، وأمرا الناس بطاعتهما.
ثم قال: (إلي المصير)، فمصير العباد إلى الله، والدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه، فقال في الخاص: * (وإن جاهداك على أن تشرك بي..) * يقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما ولا تسمع قولهما، ثم عطف القول على الوالدين وقال: * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * يقول: عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما، وذلك قوله: * (واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم) * فقال: إلى الله ثم إلينا، فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين، فإن رضاهما رضا الله، وسخطهما سخط الله.
بيان: قوله عليه السلام: والدليل على ذلك الوالدان.. إذ الظاهر ذكوريتهما، لكون التغليب مجازا، والحقيقة أولى مع الامكان. ويحتمل أن يكون الغرض عدم بعد التأويل، فإن التجوز في الوالدية يعارضه عدم التجوز في الذكورية، ويحتمل أن يكون (ذلك) راجعا إلى كون مصير العباد إلى الله أو كيفيته، لكنه بعيد.
وابن حنتمة: عمر، لان أمة حنتمة بنت ذي الرمحين، كما ذكر في القاموس.
قوله عليه السلام: فقال في الخاص.. أي الخطاب مخصوص بالنبي صلى الله عليه وآله، وأما خطاب (صاحبهما) فإن كان إليه صلى الله عليه وآله ففي المصاحبة توسع، وإن كان إلى غيره كخطاب (اشكر) فلا توسع.
وفي الكافي: فقال في الخاص والعام.. أي مخاطبا للرسول وسائر الناس، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام وبحسب بطنها خاص، أو المعنى أن بحسب بطنهما أيضا الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وآله بمعنى عدم الاشتراك في الوصية، والى الناس بمعنى عدم العدول عمن أمروا بطاعته، فيكون ما ذكره بعد على اللف والنشر المرتب.
وأما تطبيق المعنى على سابق الآية وهو قوله تعالى: * (ووصينا الانسان
بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين) * فيحتمل وجوها:
الأول: أن يكون (حملته أمه) معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم على حق الوالدين في النسب.
الثاني: أن يكون المراد بالوالدين أو للمعنى الحقيقي وبهما ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل ثانيا.
الثالث: أن يكون ظهر الآية للوالدين حقيقة وبطنها للوالدين مجازا بتوسط أن العلة للحياة الحقيقية أولى بالرعاية من العلة للحياة الظاهرية، والله يعلم.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: * (يوم تقلب وجوههم في النار) * فإنها كناية عن الذين غصبوا آل محمد حقهم: * (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) * يعني في أمير المؤمنين عليه السلام: * (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) * وهما رجلان، والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم. قوله: * (فأضلونا السبيلا..) * أي طريق الجنة، والسبيل: أمير المؤمنين عليه السلام. ثم يقولون: * (ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) *.
أقول: قد مر في باب أن الإمامة المعروضة هي الولاية بأسانيد جمة أن الانسان
في قوله تعالى: * (وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا) * هو أبو بكر 8 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسان، عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: * (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) * قال: نزلت في زريق وحبتر.
بيان:
زريق وحبتر: كنايتان عن الملعونين، عبر عنهما بهما تقية، والعرب تتشاءم بزرقة العين، والحبتر: الثعلب، والثاني بالأول أنسب.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) * يعني فلانا وفلانا، * (قالوا بل لم تكونوا مؤمنين) *.
10 - تفسير علي بن إبراهيم: * (وإن للطاغين لشر مآب) * وهم الأولان وبنو أمية..
ثم ذكر من كان من بعدهم ممن غصب آل محمد صلى الله عليه وآله حقهم، فقال:
* (وأخر من شكله أزواج) * * (هذا فوج مقتحم معكم) * وهم بنو السباع فيقولون بنو أمية: * (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) * فيقولون بنو فلان: * (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا) * وبدأتم بظلم آل محمد * (فبئس القرار) * ثم يقول بنو أمية: * (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) * يعنون الأولين، ثم يقول أعداء آل محمد في النار: * (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) * في الدنيا، وهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام * (اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار) * ثم قال: * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) * فيما بينهم، وذلك قول الصادق عليه السلام: والله إنكم لفي الجنة تحبرون، وفي النار تطلبون.
بيان:
بنو السباع.. كناية عن بني العباس.
وقال الطبرسي رحمه الله: * (وآخر) * أي وضرب آخر.. من شكل هذا العذاب وجنسه. * (أزواج) *.. أي ألوان وأنواع متشابهة في الشدة.. * (هذا فوج) *.. ها هنا حذف، أي يقال: هذا فوج، وهم قادة الضلال إذا دخلوا
النار، ثم يدخل الاتباع فتقول الخزنة للقادة: هذا فوج.. أي قطعة من الناس، وهم الاتباع. * (مقتحم معكم) * في النار دخلوها كما دخلتم.
* (لا مرحبا بهم..) * قال البيضاوي: دعاء من المتبوعين على أتباعهم، أو صفة لفوج، أو حال.. أي مقولا فيهم لا مرحبا.. أي ما أتوا رحبا وسعة.
* (أم زاغت عنهم الابصار) *... أي مالت، فلا تراهم.
والحبرة - بالفتح -: النعمة وسعة العيش.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: * (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) * نزلت في أبي فلان.
12 - تفسير علي بن إبراهيم: * (إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) * نزلت في فلان وفلان.
13 - تفسير علي بن إبراهيم: * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) * قال العالم عليه السلام: من الجن، إبليس الذي أشار على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصي، وجاء بعد
وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر فبايعه، ومن الانس، فلان * (نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) *.
بيان:
لا يبعد أن يكون المعنى أن مصداق الآية في تلك المادة إبليس وعمر، لان قوله تعالى: * (الذين كفروا..) * شامل للمخالفين، والآية تدل على أن كل صنف من الكفار لهم مضل من الجن ومضل من الانس ، والمضل من الجن مشترك، والمضل من الانس في المخالفين هو الثاني، لأنه كان أقوى وأدخل في ذلك من غيره، وهذا الكلام يجري في أكثر أخبار هذا الباب وغيره، ومعه لا نحتاج إلى تخصيص الآيات وصرفها عن ظواهرها، والله يعلم.
14 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله: * (حتى إذا جاءنا) * - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: * (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) * فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان وأتباعهما: * (لن ينفعكم اليوم * (إذ ظلمتم) * آل محمد حقهم * (أنكم في العذاب مشتركون) *، ثم قال الله لنبيه:
* (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين * فإما نذهبن بك
فإنا منهم منتقمون) * يعني من فلان وفلان، ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله: * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي * (إنك على صراط مستقيم) * يعني انك على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم.
توضيح:
قرأ عليه السلام: جاءانا - على التثنية - كما هو قراءة عاصم برواية أبي بكر وغيره، وفسرهما بأبي بكر وعمر، وفسرهما المفسرون بالشيطان ومن أغواه.
والمشرقان: المشرق والمغرب على التغليب.
فبئس القرين.. أي أنت إلي اليوم، وروى ابن عباس أنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة لزيادة العقوبة، فيقول الله تعالى لهم: * (لن ينفعكم) *.. أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لان لكل من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب.
15 - تفسير علي بن إبراهيم: * (ولا يصدنكم الشيطان) * يعني الثاني عن أمير المؤمنين عليه السلام * (إنه لكم عدو مبين) *.
16 - تفسير علي بن إبراهيم: * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) * نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام ولاية الأئمة * (أضل أعمالهم) *.. أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الجهاد والنصرة.
17 - تفسير علي بن إبراهيم: * (وقال قرينه) * أي شيطانه وهو الثاني * (هذا ما لدي عتيد) *.
18 - تفسير علي بن إبراهيم: * (مناع للخير) *: قال: المناع: الثاني، والخير: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وحقوق آل محمد عليهم السلام، ولما كتب الأول كتاب فدك يردها على فاطمة عليها السلام منعه الثاني، فهو * (معتد مريب) *، * (الذي جعل مع الله إلها آخر) * قال: هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس.
قوله: * (قال قرينه) *.. أي شيطانه وهو الثاني: * (ربنا ما أطغيته) * يعني الأول * (ولكن كان في ضلال بعيد) * فيقول الله لهما:
* (لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي) *.. أي ما فعلتم لا تبدل حسنات، ما وعدته لا أخلفه.
بيان:
ما وعدته.. استئناف، والمعنى لا تبدل سيئاتكم حسنات كما تبدل للذين يستحقون ذلك من الشيعة، بل توفون جزاء سيئاتكم، والوعد بمعنى الايعاد.
وقال الطبرسي رحمه الله: المعنى ان الذي قدمته لكم في دار الدنيا من أني أعاقب من جحدني وكذب رسلي وخالف أمري لا يبدل بغيره، ولا يكون خلافه.
19 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين
تولوا قوما غضب الله عليهم) * قال: نزلت في الثاني، لأنه مر به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنزل الله جل ثناؤه: * (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم) * فجاء الثاني إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيتك تكتب عن اليهود، وقد نهى الله عن ذلك؟. فقال: يا رسول الله! كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان، فقال رجل من الأنصار:
ويلك! أما ترى غضب النبي عليك. فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك!.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فلان! لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به، وهو قوله: * (اتخذوا أيمانهم جنة) *.. أي حجابا بينهم وبين الكفار، وأيمانهم إقرارا باللسان فزعا من السيف ودفع الجزية.
بيان: لعله عليه السلام قرأ ايمانهم - بالكسر -.
قال الطبرسي: وفي الشواذ قراءة الحسن: اتخذوا إيمانهم - بكسر الهمزة - قال: حذف المضاف.. أي اتخذوا إظهار إيمانهم جنة.
20 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي العباس المكي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عمر لقي عليا عليه السلام فقال: أنت الذي تقرأ هذه الآية: * (بأيكم المفتون) * تعرض بي وبصاحبي، قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * فقال عمر: بنو أمية أوصل للرحم منك!، ولكنك أبيت إلا عداوة لبني أمية وبني عدي وبني تيم!.
21 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان.. مثله.
بيان:
* (بأيكم المفتون) * قال الطبرسي رحمه الله:.. أي أيكم الذي فتن بالجنون، أأنت أم هم؟ وقيل: بأيكم الفتنة وهو الجنون، يريد أنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان بهم حين كذبوك وتركوا دينك لا بك. وقيل: معناه، في
أي الفريقين المجنون الذي فتنه الشيطان.
وقال رحمه الله: إن توليتم.. أي الاحكام وجعلتم ولاة أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا وسفك الدم الحرام فيقتل بعضكم بعضا، ويقطع بعضكم رحم بعض، كما قتلت قريش بني هاشم وقتل بعضهم بعضا. وقيل: إن توليتم معناه إن أعرضتم عن كتاب الله العمل بما فيه أن تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا بقتل بعضكم بعضا.
22 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن القاسم بن عبيد الكندي، عن عبد الله بن عبد الفارس، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: * (إن الذين ارتدوا، على أدبارهم) * عن الايمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام:
* (الشيطان سول لهم) * يعني الثاني. وقوله: * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) * هو ما افترض الله على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام:
* (سنطيعكم في بعض الامر) * قال: دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا لنا الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم الخمس استغنوا به، فقالوا: * (سنطيعكم في بعض الامر) * لا
تعطوهم من الخمس شيئا، فأنزل الله على نبيه: * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) *.
وقال علي بن إبراهيم في قوله: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين عليه السلام * (الشيطان سول لهم) *.. أي هين لهم، وهو فلان، * (وأملى لهم) *.. أي بسط لهم أن لا يكون مما قال محمد شيئا * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) * يعني في أمير المؤمنين عليه السلام: * (سنطيعكم في بعض الامر) * يعني في الخمس أن لا يردوه في بني هاشم: * (والله يعلم إسرارهم) * قال الله:
* (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) * بنكثهم وبغيهم وإمساكهم الامر بعد أن أبرم عليهم إبراما، يقول: إذا ماتوا ساقتهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن قدامهم * (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) * يعني موالاة فلان وفلان و ظالمي أمير المؤمنين عليه السلام * (فأحبط أعمالهم) * يعني الذي عملوها من الخير: * (إن الذين كفروا وصدوا عن
سبيل الله) *، قال: عن أمير المؤمنين عليه السلام: * (وشاقوا الرسول) *.. أي قطعوه في أهل بيته بعد أخذه الميثاق عليهم له.
بيان: سول لهم.. أي زين لهم، وأملى لهم.. أي طول لهم أملهم فاغتروا به.
* (قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) *.
قال الطبرسي قدس سره: المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهم بنوا أمية كرهوا ما نزل الله في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
قوله: يعني في الخمس.. لعلهم أولا لم يوافقوهم إلا في واحد من الامرين، ثم وافقوهم فيهما، * (فكيف إذا توفتهم الملائكة..) *.. أي عند قبض أرواحهم.
والمشاقة: المعاندة والمعاداة.
ثم اعلم أن ظاهر الروايات أن الذين كرهوا ما نزل الله غير بني أمية، وهم الذين دعوا بني أمية، وظاهر الطبرسي رحمه الله أنه فسر الموصول ببني أمية،
ولعله أخذ من خبر آخر، ويحتمل أن يكون مراده تفسير فاعل (قالوا) بهم، ويكون ضمير (كرهوا) راجعا إلى الموصول، ويكون الغرض تفسير ما نزل الله.
23 - تفسير علي بن إبراهيم: * (فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون) * بأيكم تفتنون..
هكذا نزلت في بني أمية بأيكم بأبي حفر وزفر وغفل.
وقال الصادق عليه السلام: لقي عمر أمير المؤمنين عليه السلام، فقال:
يا علي! بلغني أنك تتأول هذه الآية في وفي صاحبي * (فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون) *.
قال أمير المؤمنين: أفلا أخبرك يا أبا حفص! ما نزل في بني أمية * (والشجرة الملعونة في القرآن) * (7)؟. قال عمر: كذبت يا علي! بنو أمية خير منك وأوصل للرحم.
قوله: * (فلا تطع المكذبين) * قال: في علي عليه السلام: * (ودوا لو تدهن فيدهنون) *.. أي أحبوا أن تغش في علي عليه السلام فيغشون معك * (ولا تطع كل حلاف مهين) *.
قال: الحلاف الثاني، حلف لرسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا ينكث
عهد. * (هماز مشاء بنميم) * قال: كان ينم رسول الله صلى الله عليه وآله ويهمز بين أصحابه.
قوله: * (مناع للخير) * قال: الخير أمير المؤمنين عليه السلام.
* (معتد) *.. أي قال:، اعتدى عليه.
قوله: * (عتل بعد ذلك زنيم) * قال: العتل: عظيم الكفر، والزنيم:
الدعي. وقال الشاعر:
زنيم تداعاه الرجال تداعيا * كما زيد في عرض الأديم الأكارع قوله: * (إذا تتلى عليه آياتنا) * قال: كنى عن الثاني، آياتنا * (قال أساطير الأولين) *.. أي: أكاذيب الأولين: * (سنسمه على الخرطوم) * قال: في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم الانف والشفتان.
بيان:
لعل التعبير عن أبي بكر ب: أبي حفر لمحض الوزن، أو بالخاء المعجمة لأنه خفر الذمة والعهد في أمير المؤمنين عليه السلام. وفي بعض النسخ: ب:
حبتر، والتعبير عن زفر ب: عمر ظاهر، لاشتراكهما في الوزن، وتقدير العدل، وغفل كناية عن عثمان، وقال في القاموس: الغفل - بالضم -: من لا يرجي خيره ولا يخشى شره وما لا علامة فيه من القداح... وما لا عمارة فيه من الأرضين...
ومن لا نصيب له ولا غرم عليه من القداح، ومن لا حسب له... والغفل - محركة - الكبير الرفيع. انتهى.
ولا يخفى أنه على بعض المعاني يحتمل أن يكون كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكون ذكره لبيان الطرف الآخر من الترديد، ويؤيده أن في بعض النسخ: وعلي، وعلى الاحتمال الأول يكون الطرف الآخر غير مذكور.
والمهين: الحقير الرأي.
والهماز: العياب.
والمشاء: نميم، النقال للحديث على وجه السعاية، ذكرها البيضاوي.
وقال: عتل: جاف غليظ.. من عتله إذا قاده بعنف وغلظة.
بعد ذلك.. أي بعد ما عد من مثالبه.
والكراع في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير، وهو
مستدق الصاق،... والجمع اكرع ثم أكارع، ذكره الجوهري، وكأنه شبه الرجال الذين يدعون هذا الزنيم بالأكارع التي تكون في أطراف النطع لعدم مجانسة الأكارع للنطع، والأكارع قائم مقام فاعل زيد.
وقال البيضاوي: سنسمه.. أي بالكي على الخرطوم.. أي على الانف، وقيل: هو عبارة عن أن يذله غاية الاذلال.
24 - تفسير علي بن إبراهيم: أبو العباس، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: * (ذرني ومن خلقت وحيدا) *، قال: الوحيد: ولد الزنا، وهو زفر، * (وجعلت له مالا ممدودا) * قال: أجلا إلى مدة * (وبنين شهودا) * قال: أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث * (ومهدت له تمهيدا) * ملكه الذي ملك مهدت له * (ثم يطمع أن أزيد) * * (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) * قال:
لولاية أمير المؤمنين عليه السلام جاحدا، عاندا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيها * (سأرهقه صعودا * إنه فكر وقدر) * فكر فيما أمر به من الولاية، وقدر إن مضى رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يسلم لأمير المؤمنين (ع) البيعة التي بايعه بها
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله * (فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر) * قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه السلام، * (ثم نظر) * إلى النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه ف * (عبس وبسر) * مما أمر به * (ثم أدبر واستكبر * فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر) * قال زفر: إن النبي سحر الناس لعلي، * (إن هذا إلا قول البشر) *.. أي ليس هو وحي من الله عز وجل * (سأصليه سقر..) *... إلى آخر الآية نزلت فيه.
بيان:
قال الطبرسي قدس سره في قوله تعالى: (وحيدا).. أي دعني وإياه فإني كاف في عقابه.. وقد خلقته متوحدا بخلقه، أو حال عن المخلوق.. أي من خلقته في بطن أمه لا مال ولا لولد. و قال مقاتل معناه: خل بيني وبينه فإني أنفرد بهلكته، وقال ابن عباس: كان الوليد بن المغيرة يسمى الوحيد في قومه.
وروى العياشي، بإسناده عن زرارة وحمران، عن محمد بن مسلم،
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن الوحيد ولد الزنا، قال زرارة ذكر لأبي جعفر عليه السلام عن أحد بني هاشم أنه قال في خطبته: أنا ابن الوحيد. فقال: ويله! لو علم ما الوحيد ما فخر بها. فقلنا له: وما هو؟ قال: من لا يعرف له أب.
وقال رحمه الله: * (سأرهقه صعودا) *.. أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيه، وقيل: صعودا جبل في جهنم من نار.. * (فقتل) *.. أي لعن وعذب.. * (ثم عبس وبسر) *.. أي كلح وكره وجهه ونظر بكراهة شديدة كالمهتم المتفكر في الشئ، * (ثم أدبر) * عن الايمان * (واستكبر) * حين دعي إليه.. * (إلا سحر يؤثر) *.. أي يروى عن السحرة، أو هو من الايثار.. أي تؤثره النفوس وتختاره.. * (سأصليه سقر) * أي سأدخله جهنم وألزمه إياها، وقيل: سقر دركة من دركات جهنم، وقيل: باب من أبوابها.
انتهى.
وتأويل المال والبنين بما ذكر عليه السلام على المجاز، وبابه واسع.
25 - تفسير علي بن إبراهيم: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد) * قال: هو الثاني.
26 - تفسير علي بن إبراهيم: * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) *: قال: العدل: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، والاحسان، أمير المؤمنين عليه السلام، والفحشاء والمنكر والبغي، فلان وفلان وفلان.
27 - تفسير علي بن إبراهيم: * (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) * قال: لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا آل الزبير.
28 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: * (حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم) * يعني أمير المؤمنين عليه السلام * (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) * الأول والثاني والثالث.
بيان: تفسير الايمان بأمير المؤمنين عليه السلام لكون ولايته من أصوله وكماله فيه، وكونه مروجه ومؤسسه ومبينه غير بعيد، وكذا التعبير عن الثلاثة ب: الثلاث - لكونهم أصلهما ومنشؤها ومنبتها وكمالها فيهم، وكونهم سببا لصدورها عن الناس إلى يوم القيامة، لعنة الله عليهم وعلى أشياعهم - غير غريب، وسيأتي مزيد توضيح لذلك في مواضعه.
29 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام - في قوله تعالى: * (إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * - قال:
نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديفة، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ترضى برسول الله صلى الله عليه وآله؟. فقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان: لا تحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يحكم له عليك!! ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي. فقال عثمان لأمير المؤمنين عليه السلام: لا أرضى إلا بابن شيبة اليهودي. فقال ابن شيبة لعثمان: تأتمنون محمدا على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام؟!. فأنزل الله على رسوله: * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم
بينهم..) * إلى قوله: * (بل أولئك هم الظالمون) *.
30 - تفسير علي بن إبراهيم: * (يمنون عليك أن أسلموا) * نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك أنه مر بعمار بن ياسر يحفر الخندق - وقد ارتفع الغبار من الحفر - فوضع عثمان كمه على أنفه ومر، فقال عمار:
لا يستوي من يعمر المساجدا * يضل فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا * يعرض عنه جاحدا معاندا فالتفت إليه عثمان فقال: يا بن السوداء! إياي تعني، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: لم ندخل معك في الاسلام لتسب أعراضنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أقلتك إسلامك فاذهب، فأنزل الله عز وجل: * (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هديكم للايمان إن كنتم صادقين) *.. أي ليس هم صادقين * (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون) *.
31 - تفسير علي بن إبراهيم * (عبس وتولى * أن جاءه الأعمى) * قال: نزلت في عثمان وابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أعمى، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أصحابه وعثمان عنده، فقدمه رسول الله صلى الله عليه وآله على عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه، فأنزل الله: * (عبس وتولى) * يعني عثمان * (إن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى) *.. أي يكون طاهرا أزكى * (أو يذكر) *، قال: يذكره رسول الله صلى الله عليه وآله * (فتنفعه الذكرى) * ثم خاطب عثمان فقال: * (أما من استغنى * فأنت له تصدى) * قال: أنت إذا جاءك غني تصدى له وترفعه:
* (وما عليك ألا يزكى) *.. أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي إذا كان غنيا * (وأما من جاءك يسعى) * يعني ابن أم مكتوم * (وهو يخشى * فأنت عنه
تلهى) *.. أي تلهو ولا تلتفت إليه.
بيان:
قال السيد رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء في سياق تأويل تلك الآيات: وقد روي عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي صلى الله عليه وآله، فجاء ابن أم مكتوم، فما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه، وقد مر الكلام فيها.
32 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد... قال:
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخرج إلي مصحفا، قال: فتصحفته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب: هذا جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان.. يعني الأولين.
33 - تفسير علي بن إبراهيم: وقرأ أبو عبد الله عليه السلام: هذه جهنم التي كنتما بها فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان.. يعني الأولين.
33 - تفسير علي بن إبراهيم: وقرأ أبو عبد الله عليه السلام: هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان، يعني الأولين.
وقوله: * (يطوفون بينها وبين حميم آن) * قال: لهما أنين في شدة
حرها.
34 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، قال: حدثني رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر، أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصارهم، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الاعلى، واثنان في هذه الأمة.
35 - تفسير علي بن إبراهيم: * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان) * فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت في القرآن زعلان تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه.
بيان:
زعلان: كناية عن عثمان لموافقة الوزن، كما قد يعبر عنه بفعلان.
36 - قرب الإسناد السندي بن محمد، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كانت امرأة من الأنصار تدعى: حسرة تغشى آل محمد وتحن، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا: أين تذهبين يا حسرة؟ فقالت: أذهب إلى آل
محمد فأقضي من حقهم وأحدث بهم عهدا، فقالا: ويلك إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد الرسول الله صلى الله عليه وآله، فانصرفت حسرة ولبثت أياما، ثم جاءت فقالت لها أم سلمة - زوجة النبي صلى الله عليه وآله -: ما أبطأ بك عنا يا حسرة؟!. فقالت: استقبلني زفر وحبتر فقالا: أين تذهبين يا حسرة؟!
فقلت: أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم الواجب. فقالا: إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد النبي صلى الله عليه وآله. فقالت: أم سلمة:
كذبا، لعنهما الله، لا يزال حقهم واجب على المسلمين إلى يوم القيامة.
37 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن أبيه، عن أبي الحسن الثلاث، عن آبائه، عن الباقر عليهم السلام، عن جابر وأيضا: الفحام، عن عمه عمير بن يحيى، عن إبراهيم بن عبد الله البلخي، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله - أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين صلوات الله وعليه من جانب - إذ أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به، فقال: ما باله؟. قال: حكى عنك يا رسول الله (ص) أنك قلت: من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة، وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الأعمال، أفأنت قلت ذلك يا رسول الله (ص)؟. قال: نعم، إذا
تمسك بمحبة هذا وولايته.
38 - تفسير العياشي: عن محمد بن سالم، عن أبي بصير، قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا علي! بتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الأمة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لن يخفى علي ما بيتم فيه، حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف، ثلاثمائة حرفتم، وثلاثمائة غيرتم، وثلاثمائة بدلتم:
* (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) *.. إلى آخر الآية.
أقول:
سيأتي في باب حج التمتع إنكار عمر للنص، وقول النبي صلى الله عليه وآله له: إنك لن تؤمن بهذا أبدا.. في أخبار كثيرة، وكذا سيأتي في باب (المقام) نقل عمر المقام عن الموضع الذين نقله إليه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع الجاهلية خلافا للنبي صلى الله عليه وآله.
39 - معاني الأخبار: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبد القاسم بن سلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: أتى عمر رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، فترى أن نكتب بعضها؟. فقال: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي.
قوله: متهوكون.. أي متحيرون، يقول: أمتحيرون أنتم في الاسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟ ومعناه إنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب، وأما قوله: لقد جئتكم بها بيضاء نقية.. فإنه أراد الملة الحنيفية، فلذلك جاء التأنيث كقول الله عز وجل: * (وذلك دين القيمة) * إنما هي الملة الحنيفية.
بيان:
روى هذا الخبر ابن الأثير في النهاية، ثم قال: التهوك: كالتهور، وهو الوقوع في الامر بغير روية، والمتهوك: الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو المتحير.
ثم قال: وفي حديث آخر: إن عمر أتاه بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب، فغضب، فقال: أمتهوكون فيها يا بن الخطاب؟!.
40 - معاني الأخبار: المكتب، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن عبد الله المروزي، عن أبيه، عن إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظلمت العيون العين كان قتل العين على يد الرابع من العيون، فإذا كان ذلك استحق الخاذل له لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين. فقيل له: يا رسول الله! ما العين والعيون؟. فقال: أما العين، فأخي علي بن أبي طالب عليه السلام، وأما العيون فأعداؤه، رابعهم قاتله ظلما وعدوانا.
تنبيه:
المراد بالعيون من ابتداء اسمه العين، وأبو بكر اسمه: عتيق أو عبد الله، والرابع القاتل عبد الرحمن بن ملجم لعنهم الله.
41 - معاني الأخبار: ابن موسى، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد. قال: فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان، فقلت له: يا أبة (4)! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا، فما هو؟. فقال عليه وآله السلام:
نعم، ثم أشار بيده إليهم، فقال: هم السمع والبصر والفؤاد، وسيسألون عن ولاية وصيي هذا - وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام -، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) *، ثم قال عليه وآله السلام: وعزة ربي إن جميع أمتي لموقوفون يوم
القيامة ومسؤولون عن ولايته، وذلك قول الله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *.
بيان: لعل التعبير عنهم بتلك الأسماء التي تدل على الاختصاص والامتياز على التهكم، أو على زعم قوم يحسبونهم كذلك، أو للاختصاص الظاهري مع قطع النظر عن النفاق الباطني.
42 - معاني الأخبار: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألته عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن ولد الزنا شر الثلاثة، ما معناه؟. قال: عنى به الأوسط، أنه شر ممن تقدمه وممن تلاه.
43 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر: نسيت تسليمك لعلي بإمرة المؤمنين بأمر من الله ورسوله؟.
فقال له: قد كان ذاك.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أترضى برسول الله صلى الله عليه وآله
بيني وبينك؟. قال: وأين هو؟. قال: فأخذ بيده ثم انطلق إلى مسجد قبا، فدخلا، فوجدا رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي، فجلسا حتى فرغ.
فقال: يا أبا بكر سلم لعلي عليه السلام ما توكدته من الله ومن رسوله.
قال: فرجع أبو بكر فصعد المنبر فقال: من يأخذها بما فيها.
فقال علي عليه السلام: من جدع أنفه. قال له عمر - وخلى به -: وما دعاك إلى هذا (3)؟. قال: إن عليا ذهب إلى مسجد قبا فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله قائم يصلي فأمرني أن أسلم الامر إليه.
فقال: سبحان الله يا أبا بكر! أما تعرف سحر بني هاشم!.
بيان: قوله عليه السلام: من جدع أنفه - على بناء المجهول -.. أي من أذل وقهر على غصب الخلافة منه، يعني نفسه عليه السلام.
أقول:
قد مر كثير من تلك الأخبار في الأبواب السابقة.
44 - الإحتجاج: سعد بن عبد الله القمي الأشعري، قال: بليت بأشد النواصب منازعة، فقال لي يوما - بعد ما ناظرته -: تبا لك ولأصحابك، أنتم معاشر الروافض تقصدون المهاجرين والأنصار بالطعن عليهم والجحود لمحبة النبي صلى الله عليه وآله لهم، فالصديق هو فوق الصحابة بسبب سبق الاسلام،
ألا تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما ذهب بن ليلة الغار لأنه خاف عليه كما خاف على نفسه، ولما علم أنه يكون الخليفة في أمته أراد أن يصون نفسه كما يصون عليه السلام خاصة نفسه، كيلا يختل حال الدين من بعده، ويكون الاسلام منتظما، وقد أقام عليا علي فراشه لما كان في علمه أنه لو قتل لا يختل الاسلام بقتله، لأنه يكون من الصحابة من يقول مقامه، لا جرم لم يبال من قتله.
قال سعد: إني قد قلت على ذلك أجوبة لكنها غير مسكتة.
ثم قال: معاشر الروافض تقولون: إن الأول والثاني كانا ينافقان، وتستدلون على ذلك بليلة العقبة؟ ثم قال لي: أخبرني عن إسلامهما كان عن طوع ورغبة أو كان عن إكراه وإجبار؟. فاحترزت عن جواب ذلك وقلت مع نفسي إن كنت أجيبه بأنه كان عن طوع فيقول: لا يكون على هذا الوجه إيمانهما عن نفاق، وإن قلت كان على إكراه وإجبار لم يكن في ذلك الوقت للاسلام قوة حتى يكون إسلامهما بإكراه وقهر، فرجعت عن هذا الخصم على حال يقطع كبدي، فأخذت طومارا وكتبت بضعا وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها، وقلت: أدفعها إلى صاحب مولاي أبي محمد الحسن
ابن علي عليهما السلام الذي كان في قم، أحمد بن إسحاق، فلما طلبته كان هو قد ذهب، فمشيت على أثره فأدركته، وقلت الحال معه، فقال لي: تجئ معي إلى سر من رأى حتى تسأل عن هذه المسائل مولانا الحسن بن علي عليهما السلام، فذهبت معه إلى سر من رأى، ثم جئنا إلى باب دار مولانا عليه السلام، فاستأذنا بالدخول عليه فأذن لنا، فدخلنا الدار وكان مع أحمد بن إسحاق جراب قد ستره بكساء طبري، وكان فيه مائة وستون صرة من الذهب والورق، على كل واحدة منها خاتم صاحبها الذي دفعها إليه، ولما دخلنا ووقع أعيننا على وجه أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام كان وجهه كالقمر ليلة البدر، وقد رأينا على فخذه غلاما يشبه المشتري في الحسن والجمال....
فأردت أن أسأله عن مسائل فقال: سل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدالك، فسألته عن مسائل فأجابني... ثم قال مبتدئا: يا سعد (8)! إن من ادعى أن النبي صلى الله عليه وآله - وهو خصمك - ذهب بمختار هذه الأمة مع نفسه إلى الغار، فإنه خاف عليه كما خاف على نفسه، لما علم أنه الخليفة من بعده على أمته، لأنه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه، وإنما أنام عليا
عليه السلام على مبيته لأنه علم أنه إن قتل لا يكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل أبي بكر، لأنه يكون لعلي من يقوم مقامه في الأمور، ألم تنقض عليه بقولك:
أو لستم تقولون إن النبي عليه السلام قال: إن الخلافة من بعدي ثلاثون سنة؟!
وصيرها موقوفة على أعمار هذه الأربعة، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى..
فإنهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فإن خصمك لم يجد بدا من قوله: بلى. ثم قلت: فإذا كان الامر كذلك فلما كان أبو بكر الخليفة من بعده كان هذه الثلاثة خلفاء أمته من بعده؟ فلم ذهب بخليفة وحده - وهو أبو بكر - إلى الغار ولم يذهب بهذه الثلاثة، فعلى هذا الأساس يكون لنبي صلى الله عليه وآله مستخفا بهم دون أبي بكر، فإنه يجب عليه أن يفعل ما فعل بأبي بكر، فلما لم يفعل ذلك بهم يكون متهاونا بحقوقهم، وتاركا للشفقة عليهم بعد أن كان يجب عليه أن يفعل بهم جميعا على ترتيب خلافتهم ما فعل بأبي بكر.
وأما ما قال لك الخصم: بأنهما أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل بل إنهما أسلما طمعا، وذلك أنهما يخالطان مع اليهود ويخبران بخروج محمد صلى الله عليه وآله واستيلائه على العرب من التوراة والكتب المتقدمة وملاحم قصة محمد عليه وآله
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.