بحارالانوار · المجلد الثامن
15 - باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
ج ۳۱، ص ۱۲۳–۱۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲۲ از ۲۲
محن الدنيا وبلاؤها، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي من نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وأرضيتهم وكذبوك، وانتجيتهم وأسلموك، فإني بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا حقه ألف باب من النيران من سفال الفيلوق، ولأصلينه وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه، ولاجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر، ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار جهنم زرقا كالحين أذلة خزايا نادمين، ولأخلدنهم فيها أبد الابدين، يا محمد! لن يوافقك وصيك في منزلتك إلا بما يمسه من البلوى من فرعونه وغاصبه الذي يجتري علي ويبدل كلامي، ويشرك بي ويصد الناس عن سبيلي، وينصب من نفسه عجلا لامتك، ويكفر بي في عرشي، إني قد أمرت
ملائكتي في سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن يتعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إلي، وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذاء البيت المعمور ويثنوا علي ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم، وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لك ولو صيك، يا محمد! إني قد جعلت ذلك اليوم عيدا لك ولأهل بيتك ولمن تبعهم من المؤمنين و شيعتهم، وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني لأحبون من تعيد في ذلك اليوم محتسبا ثواب الخافقين، ولأشفعنه في أقربائه وذوي رحمه، ولأزيدن في ماله ان وسع على نفسه وعياله فيه، ولا عتقن من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم ألفا من مواليكم وشيعتكم، ولاجعلن سعيهم مشكورا، وذنبهم مغفورا، وأعمالهم مقبولة.
قال حذيفة: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل إلى بيت أم سلمة، ورجعت عنه وأنا شاك في أمر الشيخ، حتى ترأس بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وآله وأتيح الشر وعاد الكفر، وارتد عن الدين، وتشمر للملك، وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغير الملة، وبدل السنة، ورد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وكذب فاطمة بنت رسول الله (ص)، واغتصب فدكا، وأرضى المجوس واليهود والنصارى، وأسخن قرة عين المصطفى ولم يرضها، وغير السنن كلها، ودبر على قتل أمير المؤمنين عليه السلام، وأظهر الجور، وحرم ما أحل الله، وأحل ما حرم الله، وألقى إلى الناس ان يتخذوا من جلود الإبل دنانير، ولطم وجه الزكية، وصعد منبر رسول الله غصبا وظلما، وافترى على أمير المؤمنين (ع) وعانده وسفه رأيه. قال حذيفة:
فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السلام على ذلك المنافق، وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام لأهنئه بقتل المنافق ورجوعه إلى دار الانتقام.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حذيفة! أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا وسبطاه نأكل معه، فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه؟. قلت: بلى يا أخا رسول الله (ص).
قال: هو والله اليوم الذي أقر الله به عين آل الرسول، وإني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسما، قال حذيفة: قلت: يا أمير المؤمنين! أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم، وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذا يوم الاستراحة، ويوم تنفيس الكربة، ويوم الغدير الثاني، ويوم تحطيط الأوزار، ويوم الخيرة، ويوم رفع القلم، ويوم الهدو، ويوم العافية، ويوم البركة، ويوم الثارات، ويوم عيد الله الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، يوم الموقف الأعظم، ويوم التوافي، ويوم الشرط، ويوم نزع السواد، ويوم ندامة الظالم، ويوم التصفح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التوبة، ويوم الإنابة، ويوم الزكاة العظمى، ويوم الفطر الثاني، ويوم سيل النغاب، ويوم تجرع الريق، ويوم الرضا، ويوم عيد أهل البيت، ويوم ظفرت به بنو إسرائيل، ويوم يقبل الله أعمال الشيعة، ويوم تقديم الصدقة،
ويوم الزيارة، ويوم قتل المنافق، ويوم الوقت المعلوم، ويوم سرور أهل البيت، ويوم الشاهد ويوم المشهود، ويوم يعض الظالم على يديه ، ويوم القهر على العدو، ويوم هدم الضلالة، ويم التنبيه، ويوم التصريد، ويوم الشهادة، ويوم التجاوز عن المؤمنين، ويوم الزهرة، ويوم العذوبة، ويوم المستطاب به، ويوم ذهاب سلطان المنافق، ويوم التسديد، ويوم يستريح فيه المؤمن، ويوم المباهلة، ويوم المفاخرة، ويوم قبول الأعمال، ويوم التبجيل، ويوم إذاعة السر، ويوم نصر المظلوم، ويوم الزيارة، ويوم التودد، ويوم التحبب، ويوم الوصول، ويوم التزكية ويوم كشف البرع، ويوم الزهد في
الكبائر، ويوم التزاور، ويوم الموعظة، ويوم العبادة، ويوم الاستسلام.
قال حذيفة: فقمت من عنده - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وقلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجوا به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مناي.
قال محمد بن العلاة الهمداني، ويحيى بن محمد بن جريح: فقام كل واحد منا وقبل رأس أحمد بن إسحاق بن سيعد القمي، وقلنا: الحمد لله الذي قيضك لنا حتى شرفتنا بفضل هذا اليوم، و رجعنا عنه، وتعيدنا في ذلك اليوم.
قال السيد: نقلته من خط محمد بن علي بن محمد بن طي رحمه الله، ووجدنا فيما تصفحنا من الكتب عدة روايات موافقة لها فاعتمدنا عليها، فينبغي تعظيم هذا اليوم المشار إليه وإظهار السرور فيه.
بيان:
في القاموس: احتبى بالثوب: اشتمل. وفي بعض النسخ مكان قوله محتبي بكساء: يفوح مسكا وهو.
قوله عليه السلام: ويوم سيل النغاب.. هو مقابل قولهم: غص بريقه.
في القاموس: نغب الريق - كمنع ونصر وضرب -: ابتلعه، والطائر حسا من الماء.. والانسان في الشرب: جرع، والنغبة: الجرعة. وفي بعض النسخ: يوم سبيل الله.
قوله عليه السلام: ويوم ظفرت به بني إسرائيل.. أي يشبه ذلك اليوم، فإنه كان فرعون هذه الأمة أو كان ضفر بني إسرائيل أيضا في هذا اليوم، والوجهان جاريان في بعض الفقرات الاخر: كنزع السواد.
والتصريد: التقليل، وكأنه سقط بعض الفقرات من الرواة، وبضم
بعض النسخ يتم العدد.
أقول: وقال السيد علي بن طاوس قدس الله روحه في كتاب الاقبال بعد ذكر اليوم التاسع من ربيع الأول: اعلم إن هذا اليوم - وجدنا فيه رواية - عظيم الشأن، ووجدنا جماعة من العجم والاخوان يعظمون السرور فيه، ويذكرون أنه يوم هلاك بعض من كان يهون بالله جل جلاله ورسوله صلوات الله عليه وآله ويعاديه، ولم أجد فيما تصفحت من الكتب إلى الان موافقة أعتمد عليها للرواية التي رويناها عن ابن بابويه تغمد الله بالرضوان، فإن أراد أحد تعظيمه مطلقا لسر يكون في مطاويه غير الوجه الذي ظهر فيه احتياطا للرواية فهكذا عادة ذوي الدراية...، وإن كان يمكن أن يكون تأويل ما رواه أبو جعفر بن بابويه في أن قتل من ذكر كان في تاسع ربيع الأول، لعل معناه أن السبب الذي اقتضى عزم القاتل على قتله كان في ذلك اليوم، ويمكن أن يسمى مجازا سبب القتل بالقتل، أو يكون توجه القاتل من بلده في ذلك اليوم أو وصول القاتل إلى مدينة القتل فيه.
وأما تأويل من تأول أن الخبر بالقتل وصل إلى بلد ابن بابويه فيه فلا
يصح، لان الحديث الذي رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام تضمن أن القتل كان في ذلك اليوم، فكيف يصح هذا التأويل؟. انتهي ملخص كلامه نور الله ضريحه.
ويظهر منه ورود رواية أخرى عن الصادق عليه السلام بهذا المضمون رواها الصدوق رحمه الله، ويظهر من كلام خلفه الجليل ورود عدة روايات دالة على كون قتله في ذلك اليوم، فاستبعاد ابن إدريس وغيره رحمة الله عليهم ليس في محله، إذ اعتبار تلك الروايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة سلفا وخلفا لا يقصر عما ذكره المؤرخون من المخالفين، ويحتمل أن يكونوا غيروا هذا اليوم ليشتبه الامر على الشيعة فلا يتخذوه يوم عيد وسرور.
فإن قيل: كيف اشتبه هذا الامر العظيم بين الفريقين مع كثرة الدواعي علي ضبطه ونقله.
قلنا: نقلب الكلام عليكم، مع أن هذا الامر ليس بأعظم من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله، مع أنه وقع الخلاف فيه بين الفريقين، بل بين كل منهما مع شدة تلك المصيبة العظمى، وما استتبعته من الدواهي الأخرى، مع أنهم اختلفوا في يوم القتل كما عرفت وإن اتفقوا في كونه في ذي الحجة، ومن نظر في اختلاف الشيعة وأهل الخلاف في أكثر الأمور التي توفرت الدواعي على نقلها مع كثرة حاجة الناس إليها كالاذان والوضوء والصلاة والحج وتأمل فيها لا يستبعد أمثال ذلك، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور.
1 - أمالي الطوسي:: جماعة، عن أبي الفضلا، عن صالح بن أحمد ومحمد بن القاسم، عن محمد بن تسنيم، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد
الحميد، عن رقية بن مصقلة بن عبد الله بن جويعة بن حمزة العبدي، عن أبيه، عن جدة عبد الله قال: قدمنا وقد عبد القيس في إمارة عمر بن الخطاب، فسأله رجلان منا عن طلاق الأمة، فقام معهما و قال: انطلقا، فجاء إلى الحقة فيها رجل أصلع، فقال: يا أصلع! كم طلاق الأمة؟، قال: فأشار بإصبعيه.. هكذا - يعني اثنتين -. قال: فالتفت عمر إلى الرجلين، فقال:
طلاقها اثنتان. فقال له أحدهما: سبحان الله! جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى الرجل، والله ما كلمك. فقال: ويلك! أتدري من هذا /. هذا علي ابن أبي طالب، سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: لو أن السماوات والأرض وضعتا في كفة ووضع ايمان علي في كفة لرجح ايمان علي.
2 - العدد:: قال أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري - ليس التاريخي -:
لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيدا. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
أكرموا كريم كل قوم. فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم ورغبوا في الاسلام، ولا بد من أن يكون لهم فيهم ذرية، وأنا أشهد الله وأشهدكم اني قد عتقت نصيبي منهم لوجه الله تعالى. فقال جميع بني هاشم: قد
وهبنا حقنا أيضا لك. فقال: اللهم اشهد اني قد عتقت ما وهبوني لوجه الله.
فقال المهاجرون والأنصار: وقد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله (ص). فقال:
اللهم اشهد انهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته، وأشهدك اني قد عتقتهم لوجهك.
فقال عمر: لم نقضت علي عزمي في الأعاجم، وما الذي رغبك عن رأيي فيهم؟.
فأعاد عليه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في أكرام الكرماء، فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم اشهد على ما قاله وعلى عتقي إياهم.
فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هؤلاء لا يكرهن على ذلك ولكن يخيرن، ما اخترنه عمل به. فأشار جماعة إلى شهر بانويه بنت كسرى، فخيرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور. فقيل لها: من تختارين من خطابك (5)؟ وهل أنت ممن تريدين بعلا؟. فسكتت. فقال أمي المؤمنين عليه السلام: قد أرادت وبقي الاختيار. فقال عمر: وما علمك بإرادتها البعل؟. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أتته كريمة قوم لا ولي لها وقد خطبت يأمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل، فإن استحييت وسكتت جعلت إذنها صماتها، وأمر بتزويجها. وإن قالت: لا، لم تكره على ما تختاره، إن شهربانويه أريت الخطاب فأومأت بيدها بيدها واختارت الحسين بن علي عليهما السلام، فأعيد القول عليها في التخيير، فأشارت بيدها وقالت بلغتها: هذا إن كنت مخيرة، وجعلت أمير المؤمنين وليها، وتكلم حذيفة
بالخطبة، فقال أمير المؤمنين لها: ما اسمك؟. فقالت: شاه زنان بنت كسرى.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنت شهر بانويه، وأختك مرواريد بنت كسرى، قالت: آريه.
3 - التهذيب: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: دخل علي عليه السلام وعمر الحمام، فقال عمر: بئس البيت الحمام، يكثر فيه الغناء ويقل فيه الحياء. فقال علي عليه السلام: نعم البيت الحمام، يذهب الأذى ويذكر بالنار.
4 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام وقد شاوره عمر في الخروج إلى الروم:
وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة وستر العورة والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون حي لا يموت إنك متى
تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلا مجربا وأحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت رداء للناس ومثابة للمسلمين.
توضيح: وقد توكل الله.. أي صار وكيلا، ويروى: تكفل.. أي صار كفيلا، والحوزة: الناحية، وبيضة الملك.
قوله عليه السلام: فتنكب، قال ابن أبي الحديد: مجزوم معطوف على تسر.
قوله عليه السلام: كانفة.. أي جهة عاصمة من قولك كنفت الإبل:
جعلت لها كنيفا من الشجر يستتر به.
قوله عليه السلام: مجربا - على المفعول -.. أي جربته الأمور وأحكمته، ويمكن أن يقرأ على اسم الفاعل وإن كان الخلاف المشهور [كذا]، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة بكسر الميم مخففا من الحرب.
وحفزته: دفعته من خلفه وسقته سوقا شديدا، وأهل البلاء.. أي
المختبرين الممتحنين 1 أو الذين لهم حقوق في السلام كقوله: ﴿ليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا﴾.
والردء - بالكسر -: العون.
المثابة: المرجع.
فإن قلت: فما با أمير المؤمنين عليه السلام شهد الحروب بنفسه.
قلت: لوجهين.
أحدهما: إنه كان عالما من جهة النبي صلى الله عليه وآله أنه لا يقتل في هذه الحروب.
وثانيهما: إنه كان عالما بأنه لا يقوم مقامه في تلك الحروب أحد، ولم يجد مجربا من أهل البلاء والنصيحة، فبعض المجربين لم يكونوا من أهل النصيحة له، وبعض أهل النصيحة لم يكونوا مجربين، ومن كان مجربا ناصحا - كمالك وأضرابه - فمع قلتهم ربما لم يطعهم الناس.
5 - نهج البلاغة: ومن كلامه عليه السلام لعمر بن الخطاب - وقد استشاره في غزو الفرس بنفسه:
إن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذ لأنه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع، ونحن
على موعود من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالامر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه فإن انقطع النظام تفرق وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا، والعرب اليوم - وإن كانوا قليلا - فهم كثيرون بالاسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا هذا أصل العرب فإذا اقتطعتمون استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره لمسير هم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، بيان:
قال ابن أبي الحديد:.. قد اختلف في الحال الذي قال أمير المؤمنين عليه
السلام ، فقيل: قاله في غزاة القادسية، وقيل في غزاة نهاوند، ذهب إلى الأخير محمد بن جرير، والى الأول المدائني.
ونظام العقد: الخيط الجامع له بحذافيره.. أي بأسره أو بجوانبه أو بأعاليه.
قوله عليه السلام: واصلهم.. أي إجعلهم صالين لها، يقال: صليت اللحم: إذا شويته، أو ألقهم في نار الحرب دونك، أو من صلى فلان بالامر:
إذا قاسى حرها وشدتها.
والعورة: الخلل في الثغر وغيره، وكل مكمن للستر.
لكلبهم.. أي لمرضهم وشدتهم.
قوله عليه السلام: فأما ما ذكرت.. جواب لما قال عمر: من أن هؤلاء الفرس قد قصدوا المسير إلى المسلمين وأنا أكره أن يغزونا قبل أن نغزوهم.
ثم اعلم أن هذا الكلام وما تقدم يدل إنهم كانوا محتاجين إليه عليه السلام
في التدبير وإصلاح الأمور التي يتوقف عليها الرئاسة والخلافة، فهو عليه السلام كان أحق بها وأهلها وكانوا هم الغاصبين حقه، وأما إراءتهم مصالحهم فلا يدل على كونهم على الحق، لان ذلك كان لمصلحة الاسلام والمسلمين لا لمصلحة الغاصبين، وجميع تلك الأمور كان حقه عليه السلام قولا وفعلا وتدبيرا فكان يلزمه القيام بما يمكنه من تلك الأمور، ولا يسقط الميسور بالمعسور. * * *
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.