پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

14 - باب العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام

ج ۲۹، ص ۴۷۷–۴۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۹

14 - باب العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 1 - علل الشرائع، أمالي الصدوق: أحمد بن يحيى المكتب، عن أحمد بن محمد الوراق، عن محمد ابن الحسن بن دريد، عن العباس بن الفرج الرياشي، عن أبي زيد النحوي قال: سألت الخليل بن أحمد العروضي فقلت: لم هجر الناس عليا عليه السلام وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناؤه في الاسلام عناؤه؟!. فقال: بهر - والله - نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهم، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الأول حيث يقول:

وكل شكل لشكله ألف * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال: وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف:

وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكال وآلاف بيان: القربى - بالضم: مصد ر - بمعنى القرابة.

والعناء: التعب والنصب.

وبهره بهرا: غلبه.

والمنهل: عين ماء ترده الإبل في المراعي، أي أخذ منهم من كل منهل من مناهل الخيرات والسعادات صفوه وخالصه. والألف - بالكسر -: الأليف، والآلاف - بالضم والتشديد -: جمع آلف، ككافر وكفار.

2 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن أمير المؤمنين عليه السلام كيف مال الناس عنه إلى غيره، وقد عرفوا فضله وسابقته ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله؟. فقال: إنما مالوا عنه إلى غيره وقد عرفوا فضله لأنه قد كان قتل من آبائهم وأجدادهم وإخوانهم وأعمامهم وأخوالهم

وأقربائهم المحادين لله ولرسوله عددا كثيرا، وكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم فلم يحبوا أن يتولى عليهم، ولم يكن في قلوبهم على غيره مثل ذلك، لأنه لم يكن له في الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما كان، فلذلك عدلوا عنه ومالوا إلى سواه.

3 - مناقب ابن شهرآشوب: سأل أبو زيد النحوي الخليل بن أحمد: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كأنهم بنو أم واحدة وعلي عليه السلام كأنه ابن علة؟!. قال: تقدمهم إسلاما، وبذهم شرفا، وفاقهم علما، ورجحهم حلما، وكثرهم هدى، فحسدوه، والناس إلى أمثالهم وأشكالهم أميل...

وقيل لمسلمة بن نميل: ما لعلي عليه السلام رفضه العامة وله في كل خير ضرس قاطع؟. فقال: لان ضوء عيونهم قصير عن نوره، والناس إلى أشكالهم أميل....

قال الشعبي: ما ندري ما نصنع بعلي بن أبي طالب (ع)، إن أحببناه افتقرنا، وإن أبغضناه كفرنا؟!.

وقال النظام: علي بن أبي طالب محنة على المتكلم، إن وفي حقه غلا، وإن بخسه حقه أساء، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن، حادة الشاف، صعب الترقي

إلا على الحاذق الدين.

وقال أبو العيناء لعلي بن الجهم: إنما تبغض عليا عليه السلام لأنه كان يقتل الفاعل والمفعول وأنت أحدهما. فقال له: يا مخنث! فقال أبو العيناء: [وضرب لنا مثلا ونسي خلقه].

بيان: قال في النهاية: أولاد العلات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد.

4 - مناقب ابن شهرآشوب: قال ابن عمر لعلي عليه السلام: كيف تحبك قريش وقد قتلت في يوم بدر واحد من ساداتهم سبعين سيدا تشرب أنوفهم الماء قبل شفاههم؟!.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام:

ما تركت بدر لنا مذيقا * ولا لنا من خلفنا طريقا وسئل زين العابدين عليه السلام وابن عباس أيضا: لم أبغضت قريش عليا عليه السلام؟. قال: لأنه أورد أولهم النار وقلد آخرهم العار.

معرفة الرجال، عن الشكي: أنه كانت عداوة أحمد بن حنبل لأمير المؤمنين عليه السلام أن جده ذا الثدية قتله أمير المؤمنين يوم النهروان.

كامل المبرد: أنه كان أصمع بن مظهر جد الأصمعي قطعه علي عليه السلام في السرقة، فكان الأصمعي يبغضه، قيل له: من أشعر الناس؟.

قال: من قال:

كأن أكفهم الهمام تهوي * عن الأعناق تلعب بالكرينا فقالوا : السيد الحميري. فقال: هو الله أبغضهم إلي!.

بيان: شرب أنوفهم الماء قبل شفاههم.. كناية عن طول أنوفهم لبيان حسنهم، فإن العرب تمتدح بذلك، وقد روى نحوه في أوصاف النبي صلى الله عليه وآله، أو لبيان شرفهم وفخرهم فإنهما مما ينسب إلى الانف، والأول أظهر.

والمذيق: اللبن الممزوج بالماء، وقد مذقت اللبن فهو ممذوق ومذيق، ورجل مماذق: غير مخلص في الود. وفي الديوان: صديقا، مكان: مذيقا.

والكرين - بضم الكاف وكسرها - جمع كرة.

5 - علل الشرائع، أمالي الصدوق: الحسين بن عبد الله العسكري، عن إبراهيم بن رعد العبشمي، عن ثبيت بن محمد، عن أبي الأحوص المصري، عن جماعة من

أهل العلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: بينما أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصعب موقف بصفين إذ قام إليه رجل من بني دودان فقال: ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الامر، وأنتم الأعلون نسبا، وأشد نوطا بالرسول صلى الله عليه وآله، وفهما بالكتاب والسنة؟! فقال:

سألت يا أخا بني دودان ولك حق المسألة وذمام الصهر، وإنك لقلق الوضين ترسل عن ذي مسد، إنها امرأة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله، فدع عنك نهبا صيح في حجراته، وهلم الخلط في ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه.

ولا غرو إلا جارتي وسؤالها * ألا هل لنا أهل سألت كذلك بئس القوم من خفضني وحاولوا الادهان في دين الله، فإن ترفع عنا محن

البلوى أحملهم من الحق على محضه، وإن تكن الأخرى فلا تأس على القوم الفاسقين، إليك عني يا أخي بني سيدان.

6 - نهج البلاغة: ومن كلام له (ع) لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال:

يا أخا بني أسد! إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم: أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلوان نسبا، والأشد بالرسول صلى الله عليه وآله نوطا، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين، والحكم الله، والمعود إليه القيامة..: ودع عنك نهبا صيح في حجراته.. وهلم الخطب في ابن أبي سفيان فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه، ولا غرو والله، فيا له خطبا يستفرغ العجب ويكثر الأود! حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه، وسد فواره من ينبوعه، وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا، فإن يرتفع عنا وعنهم محن البلوى، أحملهم من الحق على محضه، وإن تكن الأخرى، [فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليهم بما يصنعون].

ولنوضح روايتي الصدوق والسيد رضي الله عنهما: قال الفيروزآبادي:

دودان.. ابن أسد: أبو قبيلة فلا ينافي ما في النهج أنه كان من بني أسد.

وقال الجوهري: ناط الشئ ينوطه نوطا: علقه.

قوله عليه السلام: ذمام الصهر.. الذمام - بالكسر - الحرمة، وأما كونه صهرا فقيل لان زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وآله كانت أسدية، ونقل الراوندي رحمه الله أنه كان متزوجا في بني أسد، وأنكره ابن أبي الحديد. وقال في النهاية - في حديث علي (عليه السلام) - " انك لقلق الوضين ".. الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعثر كالحزام للسرج، أراد به انه سريع الحركة، يصفه بالخفة وقلة الثبات، كالحزام إذا كان رخوا.

قوله عليه السلام: ترسل في غير سدد.. الارسال: الاطلاق والاهمال والتوجيه، والسدد والسداد: الاستقامة والصواب.. أي تطلق عنان دابتك أو تهملها وتوجهها في غير مواضعها، أي تتكلم في غير موضع الكلام، وتسأل مثل هذا الامر الذي لا يمكن التصريح بمخ الحق فيه في مجمع الناس.

وفي رواية الصدوق: عن ذي مسد.. والمسد: الحبل الممسود - أي المفتول - من نبات أو لحاء شجرة، وقيل: المسد: المرود البكرة الذي تدور عليه - ذكرهما في النهاية - فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم.. أي ترسل الكلام كما يرسل البكرة على المرود عند الاستقاء، أو المعنى تطلق حيوانا له مسد ربط به، كناية عن التكلم بما له مانع عن التكلم به، و على المجهول.. أي تنطق بالكلام عن غير تأمل ثم تصير معلقا بالحبل بين السماء والأرض لا تدري الحيلة فيه، أو بتشديد الدال.. أي ترسل الماء عن مجرى له محل سد أو وسد، والأظهر أنه تصحيف، وفيما سيأتي من رواية المفيد: من غير ذي مسد، وهو أظهر.

والاستبداد بالشئ: التفرد به، والضمير في قوله عليه السلام: فإنها..

راجعة إلى الخلافة أو الدنيا لظهورهما بقرينة المقام. وقيل: إلى الأثرة المفهومة من الاستبداد، وهو بعيد.

وفي الامام: امرأة، وكأنه تصحيف امرة - بالكسر - أي امارة.

قوله عليه السلام: شحت.. أي بخلت، والنفوس الشاحة: نفوس أهل السقيفة.

قوله عليه السلام: والمعود إليه..: اسم مكان، ويروى يوم القيامة - بالنصب - على أن يكون ظرفا، والعامل فيه المعود على أن يكون مصدرا.

قوله عليه السلام: دع عنك نهبا صيح في حجراته.. البيت لامرئ القيس وتمامه: ولكن حديثا ما حديث الرواحل، وكان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس لما انتقل في أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جديلة طي يقال له: طريف، فأحسن جواره، فمدحه وأقام عنده، ثم أنه خاف أن لا يكون له منعة فتحول ونزل على خالد بن سدوس النبهاني فأغارت بنو جديلة على امرئ القيس - وهو في جوار خالد - فذهبوا بإبله، فلما أتاه الخبر ذلك ذلك لجاره فقال له: اعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك ففعل، فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم، فقال: يا بني جديلة: أغرتم على إبل جاري؟. فقالوا: ما هو لك بجار؟. قال: بلى والله وهذه رواحله. قالوا:

كذلك. قال: نعم. فرجعوا إليه وأنزلوه عنهن وذهبوا بهن وبالإبل. وقيل: بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها، فقال امرؤ القيس:

دع عنك.. إلى آخر القصيدة، والمعنى دع عنك نهبا.. أي اتركه.

والنهب: الغنيمة.

والحجرات: النواحي جمع حجرة كجمرة وجمرات.

والصباح: صياح الغارة.

والرواحل - جمع راحلة - وهي الناقة التي تصلح لان يشد الرحل على ظهرها، وانتصب حديثا بإضمار فعل.. أي حدثني أو هات أو اسمع، ويروى بالرفع.. أي غرضي حديث فحذف المبتدأ، و (ما) هاهنا تحتمل أن تكون إبهامية ، هي التي إذا اقترنت بنكرة زادته إبهاما، أو صلة مؤكدة كما في قوله تعالى:

[فبما نقضهم ميثاقهم].

وأما حديث الثاني: فقد ينصب على البدل من الأول، وقد يرفع على أن يكون (ما) موصولة وصلتها الجملة.. أي الذي هو حديث الرواحل، ثم حذف صدرها كما حذف في: [تماما على الذي أحسن]، أو على أن تكون استفهامية بمعنى أي.

وقوله عليه السلام: وهلم الخطب.. يؤيد أنه عليه السلام لم يستشهد إلا بصدر البيت، فإنه قائم مقام قول امرئ القيس: ولكن حديثا ما.

وهلم يستعمل لازما ومتعديا، فاللازم بمعنى تعال، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون: هلما وهلموا، والمتعدي بمعنى هات، قال تعالى: [هلم شهداء كم] وهنا يحتمل الوجهين، وإن كان الثاني أظهر، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية، فإنهم نهبوا الخلافة وصاحوا في حجراته ومضوا، ولكن هات ما نحن فيه الآن من خطب ابن أبي سفيان لنتكلم فيه ونشتغل بدفعه، فإنه أعجب وأغرب، والتعرض له أهم.

والخطب: الحادث الجليل والامر العظيم.

قوله عليه السلام: بعد إبكائه.. قيل: الا بكاء إشارة إلى ما كان عليه من الكآبة لتقدم الخلفاء، والضحك للتعجب من أن الدهر لم يقنع بذلك حتى جعل معاوية منازعا له في الخلافة، والأظهر أن كليهما في أمر معاوية، أو في أمره وأمر من تقدمه فإنها محل للحزن والتعجب معا.

والغرو - بالغين المعجمة المفتوحة والراء المهملة الساكنة - العجب أي لا عجب والله، ثم فسره بما بعده فقال: يستفرغ العجب.. أي لم يبق منه ما

يطلق عليه لفظ التعجب، وهذا من المبالغة في المبالغة، أي هذا أمر يجل عن التعجب كقول ابن هاني المغربي:

قد سرت في الميدان يوم طرادهم * فعجبت حتى كدت لا أتعجب والأود: العوج، ويحتمل أن يكون لاغرو، معناه: ان ما ورد علي ليس بعجب من تقلبات الدنيا وأحوالها، وقوة الباطل وغلبة أهله فيها، فيكون قوله عليه السلام: فياله.. استئنافا لاستعظام الامر، أو المعنى: لا غرو في أن أضحكني وأبكاني لأمر واحد .

وأما رواية الصدوق، فلعل المعنى لاعجب إلا من جارتي، وسؤالها عني لم لم تنتصر ممن ظلمك؟ هل كان لي أهل يعينني فأسأل عن ذلك؟ أي مع علمك بتفردي وتخذل الناس عني ما كنت تحتاج إلى السؤال عن علة الامر.

وفوار الينبوع - بالفتح وتشديد الواو -: ثقب البئر، والفوار - بالضم والتخفيف -: ما يفور من حر القدر، وقرى بهما، والأول أظهر.

وجدحوا.. أي خلطوا ومزجوا وأفسدوا.

والوبي: ذو الوباء والمرض.

والشرب - بالكسر - الحظ من الماء، والشرب الوبي هو الفتنة الحاصلة من عدم انقيادهم له عليه السلام كالشرب المخلوط بالسم.

قوله عليه السلام: فإن يرتفع.. أي بأن يتبعوا أمري.

7 - إقبال الأعمال: حكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل عند ذكر أبي الهيثم بن التيهان: انه أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمر نبوته.

ثم قال - بإسناده -: إن أبا الهيثم قام خطيبا بين يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ان حسد قريش إياك على وجهين: أما خيارهم، فتمنوا أن يكونوا مثلك منافسة في الملا وارتفاع الدرجة، وأما شرارهم، فحسدوا حسدا أثقل القلوب وأحبط الأعمال، وذلك أنهم رأوا عليك نعمة قدمها إليك الحظ وأخرهم عنها الحرمان، فلم يرضوا أن يلحقوا حتى طلبوا أن يسبقوك،

فبعدت - والله - عليهم الغاية، وقطعت المضمار، فلما تقدمتهم بالسبق وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت، وكنت - والله - أحق قريش بشكر قريش، نصرت نبيهم حيا، وقضيت عنه الحقوق ميتا، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم، ولا نكثوا إلا بيعة الله، يد الله فوق أيديهم فيها، ونحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا معك، فأيدينا على من شهد وألسنتنا على من غاب.

أقول: روى ابن أبي الحديد في شرح النهج: عن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني، عن فضيل بن الجعد، قال: آكد الأسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال، فإنه لم يكن يفضل شريفا على مشروف، ولا عربيا على عجمي، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل كما يصنع الملوك، ولا يستميل أحدا إلى نفسه، وكان معاوية بخلاف ذلك، فترك الناس عليا عليه السلام والتحقوا بمعاوية، فشكى علي عليه السلام إلى الأشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية، فقال الأشتر: يا أمير المؤمنين! إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد، وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت النية وقل العدد، وأنت تأخذهم بالعدل، وتعمل فيهم بالحق،

وتنصف للوضيع من الشريف، فليس للشريف عندك فضل منزلة، فضجت طائفة ممن تبعك من الحق إذ عموا به واغتموا من الحق إذ صاروا فيه، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا، وقل من ليس للدنيا، وأكثرهم يجتوي الحق ويشتري الباطل، ويؤثر الدنيا، فإن تبذل المال - يا أمير المؤمنين - تمل إليك أعناق الرجال وتصفو نصيحتهم، ويستخلص ودهم لك يا أمير المؤمنين! وكبت أعدائك، وفض جمعهم، وأوهن كيدهم، وشتت أمورهم، إنه بما يعملون خبير.

فقال علي عليه السلام: أما ما ذكرت من علمنا وسيرتنا بالعدل، فإن الله عز وجل يقول: [من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام

للعبيد]، وأما من أن أكون مقصرا فيما ذكرت أخوف. وأما ما ذكرت من أن الحق ثقيل عليهم ففارقوا بذلك، فقد علم الله أنهم لم يفارقونا من جور ولا لجأوا إذ فارقونا إلى عدل، ولم يلتمسوا إلا دنيا زائلة عنهم كان قد فارقوها، وليسألن يوم القيامة: أللدنيا أرادوا أم لله عملوا؟.

وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال، فإنه لا يسعنا أن نوتي امرءا من الفئ أكثر من حقه، وقد قال الله سبحانه وقوله الحق: [كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين] وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وحده، وكثره بعد القلة، وأعز فئته بعد الذلة، وإن يرد الله أن يولينا هذا الامر يذلل لنا صعبه، ويسهل لنا حزنه، وأنا قابل من رأيك ما كان لله عز وجل رضى، وأنت من آمن الناس عندي، وأنصحهم لي، وأوثقهم في نفسي إن شاء الله.

وروى أيضا في الكتاب المذكور، عن هارون بن سعد قال: قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين! لو أمرت لي بمعونة أو نفقة! فوالله ما لي نفقة إلا أن أبيع دابتي. فقال: لا والله، ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك يسرق فيعطيك.

8 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن العباس النحوي، عن

الخليل بن أسد، عن محمد بن سلام، قال: حدثني يونس بن حبيب النحوي - وكان عثمانيا - قال: قلت للخليل بن أحمد: أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها علي؟ قال: إن قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال، فتكتمه أنت أيضا؟

قال: قلت: نعم أيام حياتك. قال: سل. قال: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمهم كأنهم كلهم بنو أم واحدة وعلي بن أبي طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة؟. قال: من أين لك هذا السؤال؟. قال: قلت:

قد وعدتني الجواب. قال: قد ضمنت لي الكتمان. قال: قلت أيام حياتك.

فقال: إن عليا عليه السلام تقدمهم إسلاما وفاقهم علما، وبذهم شرفا، ورجحهم زهدا، وطالهم جهادا، فحسدوه، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم، فافهم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.