پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

13 - باب علة قعودة عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأولين، وقيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه

ج ۲۹، ص ۴۱۵–۴۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۹

13 - باب علة قعودة عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأولين، وقيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام.

1 - الإحتجاج: روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه عن النهروان فجرى الكلام حتى قيل: لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟. فقال عليه السلام: إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي، فقام إليه أشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين! لم لم تضرب بسيفك وتطلب بحقك؟! فقال: يا أشعث! قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه واستشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين:

أولهم: نوح عليه السلام حيث قال: [أني مغلوب فأنتصر]، فإن قال قائل: إنه قال لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.

وثانيهم: لوط عليه السلام حيث قال: [لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد]. فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.

وثالثهم: إبراهيم خليل الله حيث قال: [وأعتزلكم وما تدعون من دون الله]. فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.

ورابعهم: موسى عليه السلام حيث قال: [ففررت منكم لما خفتكم]. فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.

وخامسهم: أخوه هارون عليه السلام حيث قال: [ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني]. فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.

وسادسهم: أخي محمد سيد البشر صلى الله عليه وآله حيث ذهب إلى الغار ونومني على فراشه، فإن قال قائل: إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.

فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين! قد علمنا أن القول قولك ونحن المذنبون التائبون، وقد عذرك الله!.

2 - الإحتجاج: عن إسحاق بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه خطبة بالكوفة فلما كان في آخر كلامه قال: إني لاولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام الأشعث بن قيس لعنه الله فقال: يا أمير المؤمنين! لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا وقلت: والله إني لاولى الناس بالناس، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! ولما ولي تيم وعدي، الا ضربت بسيفك دون ظلامتك؟! فقال له أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: يا بن الخمارة! قد قلت قولا فاستمع، والله ما منعني الجبن ولا كراهية الموت، ولا منعني ذلك إلا عهد أخي رسول الله صلى الله عليه وآله، خبرني وقال: يا أبا الحسن! إن الأمة ستغدر بك وتنقض عهدي، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى. فقلت: يا رسول الله! فما تعهد إلي إذا كان كذلك؟ فقال: إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه، ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، ففعلت، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين ثم درت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصري، فما أجابني

منهم إلا أربعة رهط: سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي، وبقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية: عقيل والعباس.

فقال له الأشعث: يا أمير المؤمنين! كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل مظلوما (2)؟.

فقال أمير المؤمنين: يا بن الخمارة! ليس كما قست، إن عثمان لما جلس جلس في غير مجلسه، وارتدى بغير ردائه، وصارع الحق فصرعه الحق، والذي بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطا لجاهدتهم في الله إلى أن أبلي عذري. ثم أيها الناس! إن الأشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة، وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز.

ايضاح: قوله عليه السلام، بين خفيرتين - بالخاء المعجمة والراء المهملة - أي طليقين معاهدين أخذا في الحرب وحقن دمهما بالأمان والفداء، أو ناقضين للعهد، قال في القاموس: الخفير: المجاز والمجير.. وخفره: اخذ منه جعلا ليجيره، وبه خفرا وخفورا: نقض عهده وغدره كأخفره، وفي بعض النسخ:

بالحاء المهملة والزاي المعجمة من قولهم: حفزه.. أي دفعه من خلفه، وبالرمح:

طعنه، وعن الامر: أعجله وأزعجه، قاله الفيروزآبادي.

وقال: ابلاه عذرا: أداه إليه فقبله.

وعفطة العنز: ضرطته.

3 - الإحتجاج: روي عن أم سلمة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله أنها قالت: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله (ص)؟

فقال: لا. قالت: فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه، أو نزل في شئ من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثانية فقلت: أدخل يا رسول الله؟

فقال: لا. قالت: فكبوت كبوة أشد من الأولى، ثم لم ألبث حتى أتيت الباب ثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أم سلمة، فدخلت وعلي عليه السلام جاث بين يديه، وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان..

كذا وكذا فما تأمرني؟ قال: آمرك بالصبر.. ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر.. ثم أعاد عليه القول ثالثة، فقال له: يا علي! يا أخي! إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك واضرب قدما قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت إلي وقال: ما هذه الكآبة يا أم سلمة؟ قلت:

للذي كان نم ردك إياي يا رسول الله. فقال لي: والله ما رددت إلا لشئ خير من الله ورسوله، ولكن أتيتني وجبرئيل عليه السلام يخبرني بالاحداث التي تكون بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليا (ع)، يا أم سلمة! اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب (ع) وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب (ع) وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي

والذائد عن حوضي، اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قلت: يا رسول الله! من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة ويقاتلونه بالبصرة.

قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان.

4 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام مثله.

5 - أمالي الطوسي الغضائري، عن الصدوق مثله.

بيان: كباكبوا: انكب على وجهه، ويقال: مضى قدما - بضمتين - أي لم يعرج ولم ينثن.

6 - الإحتجاج: روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في أثناء خطبة خطبها بعد فتح البصرة بأيام حاكيا عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: يا علي! إنك باق بعدي ومبتلى بأمتي، ومخاصم بين يدي الله، فأعد للخصوم جوابا. فقلت: بأبي أنت وأمي بين لي ما هذه الفتنة التي أبتلى بها؟ وعلى ما أجاهد بعدك؟ فقال لي:

إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة.. وحلاهم وسماهم رجلا رجلا، وتجاهد من أمتي كل من خالف القرآن وسنتي ممن يعمل في الدين بالرأي، فلا رأي في الدين، إنما هو أمر الرب ونهيه. فقلت يا رسول الله! فأرشدني إلى الفلج عند الخصومة يوم القيامة؟. فقال: نعم، إذا كان ذلك فاقتصر على الهدى إذا قومك عطفوا الهدى على الهوى، وعطفوا القرآن على الرأي فيتأولوه برأيهم بتتبع الحجج من القرآن بمشتبهات الأشياء الطارئة عند الطمأنينة إلى الدنيا، فاعطف أنت الرأي على القرآن إذا قومك حرفوا الكلم عن مواضعه عند الأهواء الناهية والآراء الطامحة، والقادة الناكثة، والفرقة القاسطة، والأخرى المارقة أهل الإفك المردي، والهوى المطغي، والشبهة الحالقة، فلا تنكلن عن فضل العاقبة، فإن العاقبة للمتقين.

7 - الإحتجاج عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت: [يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين..] قال النبي صلى الله عليه وآله: لأجاهدن العمالقة - يعني الكفار والمنافقين - فأتاه جبرئيل فقال: أنت أو علي؟.

8 - الإحتجاج: روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إني كنت لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع بمنى فقال: لا عرفتكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم لله لو فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو عليا.. ثلاثا، فرأينا أن جبرئيل عليه السلام غمزة، فأنزل الله تعالى: [فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون] بعلي [أو ترينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون].

بيان: لعله صلى الله عليه وآله لما أخبر بما نزل عليه من أنه يقاتل المنافقين المرتدين بعده، نزل جبرئيل عليه السلام فأخبره بالبداء فيه، وأنه إنما يقاتلهم علي عليه السلام، فقال: أو عليا.. أي أو لتعرفن عليا عليه السلام تبهيما عليهم، أو كلمة (أو) بمعنى بل.

9 - الإحتجاج: عن ابن عباس أن عليا عليه السلام كان يقول - في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -: إن الله تعالى يقول: [وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل آنقلبتم على أعقابكم] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، لأني أخوه وابن عمه ووارثه، فمن أحق به مني؟.

10 - الإحتجاج: عن أحمد بن همام قال: أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر فقلت: يا أبا عمارة! كان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف؟

فقال: يا أبا ثعلبة! إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ولا تبحثوا، فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي بكر كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحق بالنبوة من أبي جهل قال: وأزيدك إنا كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء علي (ع) وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل علي (ع) على إثرهما فكأنما سفي على وجه رسول الله صلى الله عليه وآله الرماد، ثم قال: يا علي! أيتقدمانك هذان وقد أمرك الله عليهما؟! قال أبو بكر: نسيت يا رسول الله، وقال عمر: سهوت يا رسول الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما نسيتما ولا سهوتما، وكأني بكما قد استلبتما ملكه وتحاربتما عليه، وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله، وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار بعضهم يضرب وجوه بعض بالسيف على الدنيا، ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المتشتتون في أقطارها، وذلك لأمر قد قضي..

ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى سالت دموعه، ثم قال: يا علي!

الصبر.. الصبر.. حتى ينزل الامر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن لك من الاجر في كل يوم ما لا يحصيه كاتباك، فإذا أمكنك الامر فالسيف السيف..

فالقتل القتل حتى يفيؤوا إلى أمر الله وأمر رسوله، فإنك على الحق ومن ناواك على الباطل، وكذلك ذريتك من بعدك إلى يوم القيامة.

توضيح: سفت الريح التراب تسفيه سفيا.. أي أذرته.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل فقال:

يا علي! على ما تقاتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟! فقال علي عليه السلام: آية في كتاب الله أباحت لي قتالهم. فقال: وما هي؟ قال: قوله: [تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات واتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد]، فقال الرجل: كفر - والله - القوم.

12 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن سليمان الكاتب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: [يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين] قال:

هكذا نزلت، فجاهد رسول الله صلى الله عليه وآله الكفار وجاهد علي عليه السلام المنافقين، فجاهد علي (ع) جهاد رسول الله صلى الله عليه وآله.

تبيين: أقول: قد أشكل على المفسرين ما ورد في الآية من الامر بجهاد

المنافقين.

قال في مجمع البيان: اختلفوا في كيفية جهاد المنافقين.

فقيل: إن جهادهم باللسان والوعظ.

وقيل: جهادهم بإقامة الحدود عليهم، وكان ما يصيبهم من الحدود أكثر.

وقيل بالأنواع الثلاثة بحسب الامكان باليد ثم اللسان ثم القلب.

وروي في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين، قالوا:

لان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يقاتل المنافقين وإنما كان يتألفهم. انتهى.

وهذه الآية كررت في القرآن في الموضعين: إحداهما في التوبة، والأخرى في التحريم.

وقال علي بن إبراهيم في الأولى: إنما نزلت بالمنافقين: لان النبي صلى الله عليه وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف، ثم روى عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاهد الكفار والمنافقين بإلزام الفرائض.

وروى في الثانية هذه الرواية: وقوله عليه السلام: هكذا نزلت.. يدل على عدم صحة القراءة الشاذة، ويمكن الجمع بأن إحدى الآيتين كانت بالباء والأخرى بدونها، وفي توزيع علي بن إبراهيم رحمه الله النقل إشعار بذلك، وفيه

فائدة أخرى وهي عدم تكرار الآية بعينها.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن علي، عن الحسين بن عبد الله السعدي، عن الخشاب، عن عبد الله بن الحسين، عن بعض أصحابه، عن فلان الكرخي قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ألم يكن علي قويا في بدنه قويا في أمر الله؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: بلى. قال: فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟

قال: قد سألت فافهم الجواب: منع عليا من ذلك آية من كتاب الله. فقال: وأي آية؟ قال: فقرأ: [لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما]، إنه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي صلوات الله عليه ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى يخرج ودائع الله فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله.

تبيان: هذا التأويل الجليل لم يذكره المفسرون، وقالوا: أراد أنه لو تميز المؤمنون المستضعفون بمكة من الكافرين لعذبنا الذين كفروا منهم بالسيف والقتل بأيديكم، وما ورد في الخبر أنسب من جهة لفظ التنزيل المشتمل على المبالغة المناسبة لاخراج ما في الأصلاب، فتأمل.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (ع) قال: جاء العباس إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: انطلق نبايع لك الناس. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أتراهم فاعلين (7)؟ قال: نعم. قال: فأين قول الله

تعالى: [ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم - أي اختبرناهم - فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين].

15 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: [وإن نكثوا أيمانهم..] الآية فإنها نزلت في أصحاب الجمل، وقال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل: والله ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله، يقول الله: [وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الزهراء: والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث ولا أربع، فقال: يا علي! إنك ستقاتل من بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين، أفأضيع ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وآله وأكفر بعد إسلامي؟!.

بيان: قال في مجمع البيان: قال ابن عباس: أراد بأئمة الكفر رؤساء قريش مثل الحارث بن هشام وأبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد، وكان حذيفة بن اليمان يقول: لم يأت أهل هذه الآية بعد. وقال مجاهد: هم أهل فارس والروم، وقرأ علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة، ثم قال: أما والله لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال:

يا علي! ستقاتلن الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة.

16 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي

الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن المسعودي، عن محمد بن كثير، عن يحيى بن حماد القطان، عن أبي محمد الحضرمي، عن أبي علي الهمداني: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين! إني سائلك لاخذ عنك، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله، إلا تحدثنا عن أمرك هذا؟ كان بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أو شئ رأيته؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل، وأوثقه عندنا ما نقلناه عنك وسمعناه من فيك، إنا كنا نقول لو رجعت إليكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينازعكم فيها أحد، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول، أأزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك؟ فإن قلت ذلك، فعلام نصبك رسول الله صلى الله عليه وآله بعد حجة الوداع فقال: أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه؟ وإن كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلام تتولاهم (3)؟!. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا عبد الرحمن! إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه وآله وأنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا، وقد كان من نبي الله إلي عهد لو خزمتموني بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة، وإنا أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس، فلما دق أمرنا طمعت رعيان قريش فينا وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلي عفوا قبلته وقمت به، وكان إلى أجل معلوم، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه، وإن أخروه أخذه غير محمودين، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو

عند الناس محزون، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس، فإذا سكت فاعفوني فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم، فكفوا عني ما كففت عنكم.

فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين! فأنت لعمرك كما قال الأول:

لعمري لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان توضيح: قوله: خزمتموني - بالمعجمتين - من خزم البعير: إذا جعل في جانب منخره الخزامة، أو بإهمال الراء - من خرمه - أي شق وترة أنفه.

والرعيان - بالضم وقد يكسر -: جمع الراعي.

ويقال: أعطيته عفوا.. أي بغير مسألة.

قوله: وهو عند الناس محزون، لعل الأصوب حرون: وهو الشاة السيئة الخلق.

ولما لم يمكنه عليه السلام في هذا الوقت التصريح بجوز الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ.

17 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المظفر بن محمد البلخي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن عيسى بن مهران، عن الحسن بن الحسين، عن الحسن بن عبد الكريم، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه جندب بن عبد الله قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - وقد بويع لعثمان بن عفان - فوجدته مطرقا كئيبا، فقلت له: ما أصابك - جعلت فداك - من قومك؟. فقال: صبر جميل. فقلت: سبحان الله! والله إنك لصبور. قال: فأصنع ماذا؟.

قلت: تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي صلى الله عليه وآله وبالفضل والسابقة، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة، فإن دانوا لك كان ذلك ما أحببت، وإن أبوا قاتلهم، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيه صلى الله عليه وآله وكنت أولى به منهم، وإن قتلت في طلبه قتلت إن شاء الله شهيدا، وكنت أولى بالعذر عند الله، لأنك أحق بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتراه يا جندب كان يبايعني عشرة من

مائة؟ فقلت: أرجو ذلك. فقال: لكني لا أرجو، ولا من كل مائة اثنان وسأخبرك من أين ذلك، إنما ينظر الناس إلى قريش، وإن قريشا يقول إن آل محمد يرون لهم فضلا على سائر قريش، وإنهم أولياء هذا الامر دون غيرهم من قريش، وإنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبدا، ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم، ولا والله لا تدفع إلينا - هذا السلطان - قريش أبدا طائعين.

فقلت له: أفلا أرجع فأخبر الناس بمقالتك هذه، وأدعوهم إلى نصرك؟ فقال:

يا جندب! ليس ذا زمان ذاك.

قال جندب: فرجعت بعد ذلك إلى العراق، فكنت كلما ذكرت من فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام شيئا زبروني ونهروني حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة، فبعث إلي فحبسني حتى كلم في فخلى سبيلي.

18 - الإرشاد: عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه مثله.

بيان: قوله عليه السلام: على هؤلاء المتظاهرين.. في الارشاد: على هؤلاء المتمالين - بقلب الهمزة ثم حذف المقلوب -، قال الجوهري: مالأته على الامر ممالاة: ساعدته عليه وشايعته. ابن السكيت: تمالوا على الامر: اجتمعوا عليه.

قوله: كلما ذكرت من فضل أمير المؤمنين عليه السلام.. في الارشاد: كلما

ذكرت للناس شيئا من فضائله ومناقبه وحقوقه زبروني.

19 - الخصال: محمد بن الفضل المذكر، عن أبي عبد الله البراوستاني، عن علي بن مسلمة، عن محمد بن بشير، عن قطر بن بي خليفة، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم قال: سمعت علقمة يقول: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

20 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال علي عليه السلام: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

21 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فإن الله عز وجل قد أذن في ذلك.

22 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله!

أخبرني عن علي عليه السلام لم لم يجاهد أعداءه خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله ثم جاهد في أيام ولايته؟ فقال: لأنه اقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله في تركه جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة تسعة عشر شهرا وذلك لقلة أعوانه عليهم، وكذلك علي عليه السلام ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم، فلما لم تبطل نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله مع تركه الجهاد ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهرا، كذلك لم تبطل إمامة علي عليه السلام مع تركه الجهاد خمسا وعشرين سنة، إذا كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة.

23 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن أبي محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنما أشار علي عليه السلام بالكف عن عدوه من أجعل شيعتنا، لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم بعده، فأحب أن يقتدي به من جاء بعده فيسير فيهم بسيرته، ويقتدي بالكف عنهم بعده.

24 - إكمال الدين، علل الشرائع: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير،

عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟. قال: لآية في كتاب الله عز وجل: [لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما] قال: قلت: وما يعني بتزايلهم؟ قال:

ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائم عليه السلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله عز وجل، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم.

25 - إكمال الدين، علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام - أو قال له رجل -: أصلحك الله ألم يكن علي عليه السلام قويا في دين الله عز وجل؟ قال: بلى. قال: فكيف ظهر عليه القوم؟ وكيف لم يدفعهم؟ وما منعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب الله عز وجل منعته. قال: قلت:

وأي آية؟ قال: قوله: [لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما] إنه كان لله عز وجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع، فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع الله عز وجل، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله.

26 - إكمال الدين، علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جبرئيل ابن احمد، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في قول الله عز وجل: [لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما]: لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين لعذب الذين كفروا.

27 - علل الشرائع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتلهم؟ قال: للذي سبق في علم الله أن يكون، وما كان له أن يقاتلهم وليس معه إلا ثلاثة رهط من المؤمنين.

28 - غيبة الشيخ الطوسي: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن أبي سمينة، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي (6)! إن قريشا ستظاهر عليك وتجتمع كلهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك، فإن الشهادة

من ورائك، لعن الله قاتلك.

29 - علل الشرائع: حمزة العلوي، عن ابن عقدة، عن الفضل بن حباب الجمحي، عن محمد بن إبراهيم الحمصي، عن محمد بن أحمد بن موسى الطائي، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟

فبلغ ذلك عليا عليه السلام فأمر أن ينادى الصلاة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر الناس! إنه بلغني عنكم.. كذا وكذا؟

قالوا: صدق أمير المؤمنين عليه السلام، قد قلنا ذلك. قال: فإن لي بستة من الأنبياء أسوة فيما فعلت. قال الله عز وجل في محكم كتابه: [لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة]. قالوا: ومن هم يا أمير المؤمنين؟.

قال: أولهم إبراهيم عليه السلام إذ قال لقومه: [وأعتزلكم وما تدعون من دون الله]، فإن قلتم إن إبراهيم عليه السلام اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم، وإن قلتم اعتزلهم لمكروه منهم فالوصي أعذر.

ولي بابن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه: [لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد] فإن قلتم إن لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم، وإن قلتم لم يكن

له بهم قوة فالوصي أعذر.

ولي بيوسف عليه السلام أسوة، إذ قال: [رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه] فإن قلتم إن يوسف دعا ربه وسأله السجن بسخط ربه فقد كفرتم، وإن قلتم إنه أرا بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن، فالوصي أعذر.

ولي بموسى عليه السلام أسوة إذ قال: [ففررت منكم لما خفتكم] فإن قلتم إن موسى عليه السلام فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم، وإن قلتم إن موسى (ع) خاف منهم فالوصي أعذر.

ولي بأخي هارون عليه السلام أسوة، إذ قال لأخيه ي‍: [ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني] فإن قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وإن قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر.

ولي بمحمد صلى الله عليه وآله أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه، فإن قلتم فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، وإن قلتم خافهم وأنامني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم فالوصي أعذر.

30 - علل الشرائع: أحمد بن حاتم، عن أحمد بن محمد موسى، عن محمد ابن حماد الشاشي، عن الحسين بن راشد، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن ربعي، عن زرارة قال: قلت: ما منع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعو الناس إلى نفسه؟. قال: خوفا أن يرتدوا. قال علي: - وأحسب في الحديث -: ولا يشهدوا أن محمدا رسول الله (ص).

31 - علل الشرائع: أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم كف علي عليه السلام عن القوم؟. قال: مخافة أن يرجعوا كفارا.

32 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن حماد، عن حريز، عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام لم يمنعه من أن يدعو إلى نفسه إلا أنهم أن يكونوا ضلالا، لا يرجعون عن الاسلام أحب إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفارا كلهم.

33 - الخصال: ماجيلويه وابن المتوكل والعطار جميعا، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر، عن خالد بن ماد، عن جابر الجعفي، عن أبي

جعفر الباقر عليه السلام قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام - وهو على منبره - فقال: يا أمير المؤمنين! إئذن لي أتكلم بما سمعت من عمار بن ياسر يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟. فقال: اتقوا الله ولا تقولوا على عمار إلا ما قاله..

حتى قال ذلك ثلاث مرآة، ثم قال: تكلم. قال: سمعت عمارا يقول:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا أقاتل على التنزيل وعلي يقاتل على التأويل. فقال (ع): صدق عمار ورب الكعبة، إن هذه عندي لفي ألف كلمة تتبع كل كلمة ألف كلمة.

34 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن علي بن حاتم، عن الحسن بن عبيد الله، عن الحسن بن موسى، عن ابن أبي نجران، ومحمد بن عمر بن يزيد معا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لمن كان الامر حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لنا أهل البيت. فقلت: كيف صار في تيم وعدي؟ قال: إنك سألت فافهم الجواب! إن الله تعالى لما كتب أن يفسد في الأرض وتنكح الفروج الحرام، ويحكم بغير ما أنزل الله، خلى بين أعدائنا وبين مرادهم من الدنيا حتى دفعونا عن حقنا وجرى الظلم على أيديهم دوننا.

بيان: لعل الكتابة مؤولة بالعلم، أو هي كتابة تبيين لا كتابة تقدير.

35 - علل الشرائع ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ربعي، عن

حماد، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر أو لأبي عبد الله عليهما السلام حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله: لمن كان الامر بعده؟ فقال: لنا أهل البيت. قلت: فكيف صار في غيركم؟ قال: إنك قد سألت فافهم الجواب! إن الله عز وجل لما علم أن يفسد في الأرض، وتنكح الفروج الحرام، ويحكم بغير ما أنزل الله تبارك وتعالى أراد أن يلي ذلك غيرنا.

36 - مناقب ابن شهرآشوب: قال ضرار لهشام بن الحكم: ألا دعا علي الناس عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله إلى الائتمام به إن كان وصيا؟. قال: لم يكن واجبا عليه، لأنه قد دعاهم إلى موالاته والائتمام به النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ويوم تبوك وغيرهما فلم يقبلوا منه، ولو كان ذلك جائزا لجاز على آدم عليه السلام أن يدعو إبليس إلى السجود له بعد أن دعاه ربه إلى ذلك، ثم أنه صبر كما صبر أولو العزم من الرسل.

وسأل أبو حنيفة الطاقي فقال له: لم لم يطلب علي بحقه بعد وفاة الرسول إن كان له حق؟. قال: خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة ابن شعبة!.

وقيل لعلي بن ميثم: لم قعد عن قتالهم؟، قال: كما قعد هارون عن السامري وقد عبدوا العجل قبلا فكان ضعيفا. قال: كان كهارون حيث يقول: [إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني]، وكنوح عليه السلام إذ قال:

[أني مغلوب فانتصر]، وكلوط إذ قال: [لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد]، وكموسى وهارون إذ قال موسى: [رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي].

بيان: قال الجوهري: رأيته قبلا وقبلا - بالضم - أي مقابلة وعيانا، ورأيته قبلا - بكسر القاف -.. أي عيانا.

37 - مناقب ابن شهرآشوب: وفي الخصال في آداب الملوك أنه قال عليه السلام: ولي في موسى أسوة وفي خليلي قدوة، وفي كتاب الله عبرة، وفيما أودعني رسول الله صلى الله عليه وآله برهان، وفيما عرفت تبصرة، إن يكذبوني فقد كذبوا الحق من قبلي، وإن ابتلى به فتلك سيرتي، المحجة العظمى والسبيل المفضية لمن لزمها إلى النجاة لم أزل عليها لا ناكلا ولا مبدلا، لن أضيع بين كتاب الله وعهد ابن عمي به.. في كلام له، ثم قال:

لن أطلب العذر في قومي وقد جعلوا * فرض الكتاب ونالوا كل ما حرما حبل الإمامة لي من بعد أحمدنا * الأبيات.........

ومن كلام له عليه السلام - رواه محمد بن سلام -: فنزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن الجبال لو حملته لحملته، ورأيت أهل بيته بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم والافهام، وبين القول والاستماع. ثم قال: بعد كلام -: وحملت نفسي على الصبر عند وفاته، ولزمت الصمت والاخذ فيما أمرني به من تجهيزه.. الخبر.

قوله تعالى: [فوكزه موسى فقضى عليه] كان قتل واحدا على وجه الدفع [فأصبح في المدينة خائفا] [فخرج منها خائفا] [ففرت منكم لما خفتكم] [رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف] فكيف لا يخاف علي وقد وترهم بالنهب، وأفناهم بالحصد، واستأسرهم فلم يدع قبيلة من أعلاها إلى أدناها إلا وقد قتل صناديدهم؟.

قيل لأمير المؤمنين عليه السلام في جلوسه عنهم؟ قال: إني ذكرت قول النبي صلى الله عليه وآله: إني رأيت القوم نقضوا أمرك، واستبدوا بها دونك، وعصوني فيك، فعليك بالصبر حتى ينزل الامر، فإنهم سيغدرون بك وأنت

تعيش على ملتي، وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك أبغضني، وإن هذه ستخضب من هذا..

زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعو الناس إلى نفسه، ويجرد في عدوه سيفه؟. فقال: الخوف من أن يرتدوا فلا يشهدوا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله..

وسأل صدقة بن مسلم عمر بن قيس الماصر عن جلوس علي في الدار؟.

فقال: إن عليا في هذه الأمة كان فريضة من فرائض الله، أداها نبي الله إلى قومه مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج وليس على الفرائض أن تدعوهم إلى شئ إنما عليهم أن يجيبوا الفرائض، وكان علي أعذر من هارون لما ذهب موسى إلى الميقات، فقال لهارون: [اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين] فجعله رقيبا عليهم، وإن نبي الله نصب عليا (ع) لهذه الأمة علما ودعاهم إليه، فعلي في عذر لما جلس في بيته، وهم في حرج حتى يخرجوه فيضعوه في الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستحسن منه جعفر الصادق عليه السلام.

ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام - وقد سئل عن أمرهما -: وكنت كرجل له على الناس حق، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم، وإن أخره أخذه غير محمودين، وكنت كرجل يأخذ بالسهولة وهو عند الناس حزون، وإنما يعرف

الهدى بقلة من يأخذه من الناس، فإذا سكت فاعفوني.

وقال عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف يوم الشورى: إن لنا حقا إن أعطيناه أخذناه، وإن منعناه ركبنا أعجاز الإبل وإن طال بنا السرى .

وسئل متكلم: لم لم يقاتل الأولين على حقه وقاتل الآخرين (3)؟! فقال:

لم لم يقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله على إبلاغ الرسالة في حال الغار ومدة الشعب وقاتل بعدهما؟!...

وقال بعض النواصب لشيطان الطاق (4)؟!: كان علي يسلم على الشيخين بإمرة المؤمنين، أفصدق أم كذب؟!. قال: أخبرني أنت عن الملكين اللذين دخلا على داود، فقال أحدهما: [إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة]، كذب أم صدق؟. فانقطع الناصبي.

وسأل سليمان بن حريز هشام بن الحكم: أخبرني عن قول علي لأبي بكر:

يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله أكان صادقا أم كاذبا؟! فقال هشام: وما الدليل على أنه قال (6)؟ ثم قال: وإن كان قاله فهو كقول إبراهيم: [إني سقيم]، وكقوله: [بل فعله كبيرهم]، وكقول يوسف: [أيتها العير إنكم لسارقون]...

وقيل لعلي بن ميثم: لم صلى علي خلف القوم؟ قال: جعلهم بمنزلة

السواري. قيل: فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان؟. قال: لان الحد له واليه، فإذا أمكنه إقامته بكل حيلة. قيل: فلم أشار على أبي بكر وعمر؟.

قال: طلبا منه أن يحيى أحكام القرآن وأن يكون دينه القيم كما أشار يوسف عليه السلام على ملك مصر نظرا منه للخلق، ولان الأرض والحكم فيها إليه، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل، وإن لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لاحياء أمر الله. قيل: لم قعد في الشورى؟. قال: اقتدارا منه على الحجة وعلما بأنهم إن ناظروه أو أنصفوه كان هو الغالب، ومن كان له دعوى فدعي إلى أن يناظر عليه فإن ثبتت له الحجة أعطيه، فإن لم يفعل بطل حقه وأدخل بذلك الشبهة على الخلق، وقد قال عليه السلام يومئذ: اليوم أدخلت في باب إذا أنصفت فيه وصلت إلى حقي، يعني أن الأول استبد بها يوم السقيفة ولم يشاوره، قيل: فلم زوج عمر ابنته؟. قال: لاظهاره الشهادتين وإقراره بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله وإرادته استصلاحه وكفه عنه، وقد عرض نبي الله لوط عليه السلام بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالتهم، فقال: [هؤلاء بناتي هن أطهر لكم]، ووجدنا آسية بنت مزاحم تحت فرعون.

وسئل الشيخ المفيد: لم أخذ عطاءهم، وصلى خلفهم، ونكح سبيهم، وحكم في مجالسهم؟. فقال: أما أخذه العطاء فأخذ بعض حقه، وأما الصلاة خلفهم فهو الامام، من تقدم بين يديه فصلاته فاسدة، على أن كلا مؤد حقه، وأما نكاحه من سبيهم فمن طريق الممانعة، إن الشيعة روت أن الحنيفة زوجها

أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن مسلم الحنفي، واستدلوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب لما رد من كان أبو بكر سباه لم يرد الحنيفة، فلو كانت من السبي لردها، ومن طريق المتابعة أنه لو نكح من سبيهم لم يكن لكم ما أردتم، لان الذين سباهم أبو بكر كانوا عندكم قادحين في نبوة رسول الله كفارا، فنكاحهم حلال لكل أحد، ولو كان الذين سباهم يزيد وزياد، وإنما كان يسوغ لكم ما ذكرتموه إذا كان الذين سباهم قادحين في إمامته ثم نكح أمير المؤمنين عليه السلام، وأما حكمه في مجالسهم فإنه لو قدر أن لا يدعهم يحكمون حكما لفعل، إذا الحكم إليه وله دونهم.

وفي كتاب الكر والفر: قالوا: وجدنا عليا عليه السلام يأخذ عطاء الأول و لا يأخذ عطاء ظالم إلا ظالم؟.

قلنا: فقد وجدنا دانيال يأخذ عطاء بخت نصر.

وقالوا: قد صح أن عليا عليه السلام لم يبايع ثم بايع، ففي أيهما أصاب و أخطأ في الأخرى؟.

قلنا: وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله لم يدع في حال ودعا في حال، ولم يقاتل ثم قاتل.

وقال رجل للمرتضى: أي خليفة قاتل ولم يسب ولم يغنم؟. فقال: ارتد غلام في أيام أبي بكر فقتلوه ولم يعرض أبو بكر لماله، وروي مثل ذلك في مرتد قتل في أيام عمر فلم يعرض لماله، وقتل علي عليه السلام مستورد العجلي ولم يتعرض لماله، فالقتل ليس بأمارة على تناول المال.

وقال رجل لشريك: أليس قول علي لابنه الحسين يوم الجمل: يا بني! يود

أبوك أنه مات قبل هذا اليوم بثلاثين سنة.. يدل على أن في الامر شيئا؟. فقال شريك: ليس كل حق يشتهى أن يتعب فيه، وقد قالت مريم في حق لا يشك فيه: [يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا]. ولما قبل لأمير المؤمنين عليه السلام في الحكمين: شككت؟. قال عليه السلام: أنا أولى بأن لا أشك في ديني أم النبي صلى الله عليه وآله؟ أو ما قال الله تعالى لرسوله: [قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين].

38 - تفسير العياشي: عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

قول الناس لعلي عليه السلام إن كان له حق فما منعه أن يقوم به؟. قال: فقال:

إن الله لم يكلف هذا إلا إنسانا واحدا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال:

[فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين] فليس هذا إلا للرسول. وقال لغيره: [إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة] فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على أمره.

بيان: لعل المعنى أنه إذا كان مع وجود الجيش يجوز الفرار للتحيز إلى فئة أخرى أقوى، فيجوز ترك الجهاد مع عدم الفئة أصلا بطريق أولى، وإن هذه الآية تدل على اشتراط الفئة التزاما.

39 - تفسير العياشي: عن حريز، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه

السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم سنة بني إسرائيل، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: [قال موسى لقومه... يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم] فردوا عليه - وكانوا ستمائة ألف - فقالوا: [يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما] أحدهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا، قال: وهما ابن عمه فقالا: [ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه..] إلى قوله: [إنا هاهنا قاعدون] قال: فعصى ستمائة ألف، وسلم هارون وابناه ويوشع بن نون وكالب بن يوفنا، فسماهم الله فاسقين، فقال: [لا تأس على القوم الفاسقين] فتاهوا أربعين سنة لأنهم عصوا، فكان حذو النعل بالنعل، إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض لم يكن على أمر الله إلا علي والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر فمكثوا أربعين حتى قام علي فقاتل من خالفه.

بيان: قوله: فمكثوا أربعين.. كذا في النسخة التي عندنا، وهو لا يوافق التاريخ، إذ هو عليه السلام قاتلهم بعد نحو من خمس وعشرين، ولعله من تحريف النساخ، وكون الأربعين من الهجرة وإنه أريد هنا انتهاء غزواته عليه السلام بعيد.

ويحتمل أن يكون المراد نحوا من أربعين، أي مدة مديدة يقرب منها، ويكفي هذا للمشابهة.

40 - تفسير العياشي: عن ابن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل، فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين! كبر القوم وكبرنا، وهلل القوم وهللنا، وصلى القوم وصلينا، فعلام نقاتلهم؟! فقال: على هذه الآية: [تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منها من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم] فنحن الذين من بعدهم [من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد] فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة، ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

41 - تفسير العياشي: عن أبي جعفر عليه السلام: ما شأن أمير المؤمنين عليه السلام حين ركب منه ما ركب، لم يقاتل؟. فقال: للذي سبق في علم الله أن يكون، ما كان لأمير المؤمنين عليه السلام أن يقاتل وليس معه إلا ثلاثة رهط، فكيف يقاتل؟ ألم تسمع قول الله عز وجل: [يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين

كفروا.. إلى قوله:.. وبئس المصير] فكيف يقاتل أمير المؤمنين عليه السلام بعد هذا؟. وإنما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلاثة رهط.

42 - تفسير العياشي: عن زيد الشحام قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام:

جعلت فداك! إنهم يقولون ما منع عليا إن كان له حق أن يقوم بحقه؟. فقال:

إن الله لم يكلف هذا أحدا إلا نبيه عليه وآله السلام، قال له: [فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك]، وقال لغيره: [إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة] فعلي لم يجد فئة، ولو وجد فئة لقاتل، ثم قال: لو كان جعفر وحمزة حيين، إنما بقي رجلان.

بيان: قوله عليه السلام: لو كان.. كلمة لو للتمني أو الجزاء محذوف..

أي لم يترك القتال، أو يكون تفسير للفئة، والمراد بالرجلين: الضعيفان، عباس وعقيل، كما مر.

43 - تفسير العياشي: عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: يا بن رسول الله! زعم ولد الحسن عليه السلام أن القائم منهم وأنهم أصحاب الامر، ويزعم ولد ابن الحنيفة مثل ذلك، فقال: رحم الله عمي الحسن (ع)، لقد عمد الحسن أربعين ألف سيف حتى أصيب أمير المؤمنين عليه السلام

وأسلمها إلى معاوية، ومحمد بن علي سبعين ألف سيف قاتله لو حظر عليهم حظيرة ما خربوا منها حتى يموتوا جميعا، وخرج الحسين صلى الله عليه وآله فعرض نفسه على الله في سبعين رجلا، من أحق بدمه منا؟!، نحن والله أصحاب الامر وفينا القائم ومنا السفاح والمنصور، وقد قال الله: [ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا] نحن أولياء الحسين بن علي عليهما السلام وعلى دينه.

44 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب أبي عبد الله محمد بن السراج، عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر: من ظلم عليا مجلسي هذا كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي.

عمران بن حصين - في خبر - أنه عاد النبي صلى الله عليه وآله عليا فقال عمر: يا رسول الله! ما علي إلا لما به. فقال رسول الله: لا، والذي نفسي بيده - يا عمر - لا يموت علي حتى يملا غيظا، ويوسع غدرا ويوجد من بعدي صابرا.

تاريخ بغداد وكتاب إبراهيم الثقفي: روى عمرو بن الوليد الكرابيسي بإسناده عن أبي إدريس عن علي عليه السلام قال: عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله أن الأمة ستغدر بك.

وفي حديث سلمان، قال صلى الله عليه وآله لعلي: إن الأمة ستغدر بك، فاصبر لغدرها.

الحارث بن الحصين، قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي! إنك لاق بعدي كذا.. وكذا. فقال: يا رسول الله! إن السيف لذو شفرتين وما أنا

بالفشل ولا الذليل. قال صلى الله عليه وآله: فاصبر يا علي. قال علي: أصبر يا رسول الله.

45 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن شيرويه في الفردوس، عن وهب بن صيفي، وروى غيره، عن زيد بن أرقم قالا: قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا أقاتل على التنزيل وعلي يقاتل على التأويل..

ومما يمكن أن يستدل بالقرآن قوله تعالى: [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله]، والباغي من خرج على الامام، فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين، وأما اسم الايمان عليهم فكقوله: [يا أيها الذين ء امنوا آمنوا بالله ورسوله].. أي الذين أظهروا الايمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم.

وقيل لزين العابدين عليه السلام: إن جدك كان يقول: إخواننا بغوا علينا. فقال: أما تقرأ كتاب الله: [وإلى عاد أخاهم هودا] فهم مثلهم أنجاه الله والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم، وقد ثبت أنه نزل فيه: [يا أيها الذين ء امنوا من يرتد منكم عن دينه...] الآية.

وفي حديث الأصبغ بن نباتة، قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام هؤلاء القوم الذين نقاتلهم، الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد، فبم نسميهم؟. قال: سمهم بما سماهم الله في كتابه: [تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر] فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبالكتاب وبالحق.

الباقرين عليهما السلام في قوله: [فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون] يا محمد! من مكة إلى المدينة فإنا رادوك منها ومنتقمون منهم بعلي.. أورده النطنزي في الخصائص، والصفواني في الإحن والمحن عن السدي والكلبي وعطاء وابن عباس والأعمش وجابر بن عبد الله الأنصاري أنها نزلت في علي عليه السلام.

ابن جريح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعن سلمة بن كهيل، عن عبد خير، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري أنهم رووا ذلك على اتفاق واجتماع أن النبي صلى الله عليه وآله خطب في حجة الوداع فقال: لأقتلن العمالقة في كتيبة.

فقال له جبرئيل عليه السلام: أو علي بن أبي طالب عليه السلام.

وفي رواية جابر وابن عباس: ألا لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب

بعضكم رقاب بعض، أما والله لئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة فأضرب وجوهكم فيها بالسيف فكأنه غمز من خلفه فالتفت ثم أقبل علينا فقال: أو علي، فنزل: [فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون] بعلي بن أبي طالب عليه السلام، ثم نزل: [قل رب إما تريني ما يوعدون].. إلى قوله: [هي أحسن]، ثم نزل [فاستمسك بالذي أوحي إليك] من أمر علي بن أبي طالب عليه السلام [إنك على صراط مستقيم]، وإن عليا عليه السلام لعلم الساعة [لك ولقومك وسوف تسئلون] عن محبة علي عليه السلام.

أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت: [فإما نذهبن بك فإنا منتقمون] قال: أو بعلي ابن أبي طالب، ثم قال: بذلك حدثني جبرئيل.

بيان: قوله عليه السلام: وإن عليا لعلم الساعة في القرآن: [وإنه لذكر لك] ولعله عليه السلام فسر الذكر بعلم الساعة، فإنه الدابة الذي هو من أشراط الساعة.

46 - الروضة: الحسين بن أحمد المدني، عن الحسين بن عبد الله البكري، عن عبد الله بن هشام، عن الكلبي، عن ميمون بن مصعب المكي بمكة قال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.