پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

15 - باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين

ج ۳۰، ص ۳۸۲–۴۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۳ از ۲۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۹

وعن ورد بن زيد - أخي الكميت -، قال: سألنا محمد بن علي عليهما السلام عن أبي بكر وعمر؟. فقال: من كان يعلم أن الله حكم عدل برئ منهما، وما من محجمة دم يهراق إلا وهي في رقابهما.

وعنه عليه السلام، - وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال -: هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا باب لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا.

وعن سالم بن أبي حفصة، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام، فقلت: أئمتنا وسادتنا نوالي من واليتم، ونعادي من عاديتم، ونبرأ من عدوكم.

فقال: بخ بخ يا شيخ! إن كان لقولك حقيقة. قلت: جعلت فداك، إن له حقيقة. قال: ما تقول في أبي بكر وعمر؟. قال : إماما عدل رحمهما الله؟. قال:

يا شيخ! والله لقد أشركت في هذا الامر من لم يجعل الله له فيه نصيبا.

وعن فضيل الرسان، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: مثل أبي بكر وشيعته مثل فرعون وشيعته، ومثل علي وشيعته مثل موسى وشيعته.

ورووا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: * (وإذ أسر النبي إلى

بعض أزواجه حديثا..) *، قال: أسر إليهما أمر القبطية، وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الأمة من بعده ظالمين فاجرين غادرين.

ورووا عن عبيد بن سليمان النخعي، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين، عن ابن أخيه الأرقط، قال: قلت لجعفر بن محمد: يا عماه! إني أتخوف علي وعليك الفوت أو الموت، ولم يفرش لي أمر هذين الرجلين؟. فقال لي جعفر عليه السلام: إبرأ منهما، برئ الله ورسوله منهما.

وعن عبد الله بن سنان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: قال لي:

أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما.

وعن إسماعيل بن يسار، عن غير واحد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: كان إذا ذكر عمر زناه، وإذا ذكر أبا جعفر الدوانيق زناه، ولا يزني غيرهما.

قال: وتناصر الخبر عن علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام من طرق مختلفة أنهم قالوا - وكل منهم -: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، من زعم أنه إمام وليس بإمام، ومن جحد إمامة إمام من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا. ومن طرق أخر:

أن للأولين، ومن أخر: للأعرابيين في الاسلام نصيبا.. -.

.. إلى غير ذلك من الروايات عمن ذكرناه، وعن أبنائهم عليهم السلام مقترنا بالمعلوم من دينهم لكل متأمل حالهم، وأنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن دان بدينهم أنهم كفار، وذلك كاف عن إيراد رواية، وإنما ذكرناه طرفا منها استظهارا.

وقد روت الخاصة والعامة عن جماعة من وجوه الطالبيين ما يضاهي المروي من ذلك عن الأئمة عليهم السلام :

فرووا عن معمر بن خيثم، قال: بعثني زيد بن علي داعية، فقلت: جعلت فداك، ما أجابتنا إليه الشيعة، فإنها لا تجيبنا إلى ولاية أبي بكر وعمر. قال لي:

ويحك! أحد أعلم بمظلمته منا، والله لئن قلت إنهما جارا في الحكم لتكذبن، ولئن قلت أنهما استأثرا بالفئ لتكذبن، ولكنهما أول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا، والله إني لأبغض أبناءهما من بغضي آباءهما ولكن لو دعوت الناس إلى ما تقولون لرمونا بقوس واحد.

ورووا عن محمد بن فرات الجرمي، قال: سمعت زيد بن علي يقول: إنا لنلتقي وآل عمر في الحمام فيعلمون أنا لا نحبهم ولا يحبونا، والله إنا لنبغض الأبناء لبغض الآباء.

ورووا عن فضيل بن الزبير، قال: قلت لزيد بن علي (ع): ما تقول في أبي بكر وعمر؟. قال: قل فيهما ما قال علي: كف كما كف لا تجاوز قوله.

قلت: أخبرني عن قلبي أنا خلقته؟. قال: لا.

قلت: فإني أشهد على الذي خلقه أنه وضع في قلبي بغضهما، فكيف لي بإخراج ذلك من قلبي؟. فجلس جالسا وقال: أنا والله الذي لا إله إلا هو إني لأبغض بنيهما من بغضهما، وذلك لأنهم إذا سمعوا سب علي عليه السلام فرحوا.

ورووا عن العباس بن الوليد الأغداري، قال: سئل زيد بن علي عن أبي بكر وعمر، فلم يجب فيهما، فلما أصابته الرمية فنزع الرمح من وجهه استقبل الدم بيده حتى صار كأنه كبد، فقال: أين السائل عن أبي بكر وعمر؟ هما والله شركاء في هذا الدم، ثم رمي به وراء ظهره.

وعن نافع الثقفي - وكان قد أدرك زيد بن علي -، قال: فسأله رجل عن أبي بكر وعمر، فسكت فلم يجبه، فلما رمي قال: أين السائل عن أبي بكر وعمر؟

هما أوقفاني هذا الموقف.

ورووا عن يعقوب بن عدي، قال: سئل يحيى بن زيد عنهما - ونحن بخراسان وقد التقى الصفان -، فقال: هما أقامانا هذا المقام، والله لقد كانا لئيما جدهما، ولقد هما بأمير المؤمنين عليه السلام أن يقتلاه.

ورووا عن قليب بن حماد، عن موسى بن عبد الله بن الحسن، قال: كنت مع أبي بمكة، فلقيت رجلا من أهل الطائف مولى لثقيف، فنال من أبي بكر وعمر، فأوصاه أبي بتقوى الله، فقال الرجل: يا أبا محمد! أسألك برب هذا البنية ورب هذا البيت! هل صليا على فاطمة؟. قال: اللهم لا. قال: فلما مضى الرجل قال موسى: سببته وكفرته. فقال: أي بني! لا تسبه ولا تكفره، والله لقد فعلا فعلا عظيما.

وفي رواية أخرى:.. أي بني! لا تكفره، فوالله ما صليا على رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد مكث ثلاثا ما دفنوه، إنه شغلهم ما كانا يبرمان.

ورووا، أنه أتي بزيد بن علي الثقفي إلى عبد الله بن الحسن - وهو بمكة -، فقال: أنشدك الله! أتعلم أنهم منعوا فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ميراثها؟. قال: نعم.

قال: فأنشدك الله! أتعلم أن فاطمة ماتت وهي لا تكلمهما - يعني أبا بكر وعمر - وأوصت أن لا يصليا عليها؟. قال: نعم.

قال: فأنشدك الله! أتعلم أنهم بايعوا قبل أن يدفن رسول الله صلى الله عليه وآله واغتنموا شغلهم؟. قال: نعم.

قال: وأسألك بالله! أتعلم أن عليا عليه السلام لم يبايع لهما حتى أكره؟.

قال: نعم.

قال: فأشهدك أني منهما برئ وأنا على رأي علي وفاطمة عليهما السلام.

قال موسى: فأقبلت عليه، فقال أبي: أي بني! والله لقد اتيا أمرا عظيما.

ورووا عن مخول بن إبراهيم، قال: أخبرني موسى بن عبد الله بن الحسن وذكرهما، فقال: قل لهؤلاء نحن نأتم بفاطمة، فقد جاء البيت عنها أنها ماتت وهي غضبى عليهما، فنحن نغضب لغضبها ونرضى لرضاها، فقد جاء غضبها، فإذا جاء رضاها رضينا.

قال مخول: وسألت موسى بن عبد الله عن أبي بكر وعمر، فقال لي: ما أكره ذكره. قلت لمخول: قال فيهما أشد من الظلم والفجور والغدر (4)؟!. قال:

نعم.

قال مخول: وسألت عنهما مرة، فقال: أتحسبني تبريا (5)؟ ثم قال فيهما قولا سيئا.

وعن ابن مسعود، قال: سمعت موسى بن عبد الله يقول : هما أول من ظلمنا حقنا وميراثنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وغصبانا فغصب الناس.

ورووا عن يحيى بن مساور، قال: سألت يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر (6)؟. فقال لي: أبرأ منهما.

ورووا عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: شهدت أبي، محمد بن عمر، ومحمد بن عمر بن الحسن - وهو الذي كان

مع الحسين بكربلاء، وكانت الشيعة تنزله بمنزلة أبي جعفر عليه السلام يعرفون حقه وفضله -، قال: فكلمه في أبي بكر، فقال محمد بن عمر بن الحسن بن علي ابن أبي طالب لأبي: أسكت! فإنك عاجز، والله إنهما لشركاء في دم الحسين عليه السلام.

وفي رواية أخرى عنه، أنه قال: والله لقد أخرجهما رسول الله صلى الله عليه وآله من مسجده وهما يتطهران وأدخلا وهما جيفة في بيته.

ورووا عن أبي حذيفة - من أهل اليمن وكان فاضلا زاهدا -، قال:

سمعت عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين عليه لاسلام وهو يطوف بالبيت، فقال: ورب هذا البيت، ورب هذا الركن، ورب هذا الحجر، ما قطرت منا قطرة دم ولا قطرت من دماء المسلمين قطرة إلا وهو في أعناقهما - يعني أبا بكر وعمر -.

ورووا عن إسحاق بن أحمر، قال: سألت محمد بن الحسن بن علي بن الحسين عليهما السلام، قلت: أصلي خلف من يتوالى أبا بكر وعمر؟. قال: لا، ولا كرامة.

ورووا عن أبي الجارود، قال: سئل محمد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبي بكر وعمر؟. فقال: قتلتم منذ ستين سنة في أن ذكرتم عثمان، فوالله لو ذكرتم أبا بكر وعمر لكانت دماؤكم أحل عندهم من دماء السنانير.

ورووا عن أرطاة بن حبيب الأسدي، قال: سمعت الحسن بن علي بن الحسين الشهيد عليه السلام بفخ يقول: هما والله أقامانا هذا المقام، وزعما أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث.

ورووا عن إبراهيم بن ميمون، عن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ابن علي عليهما السلام، قال: ما رفعت امرأة منا طرفها إلى السماء فقطرت منها قطرة إلا كان في أعناقهما.

ورووا عن قليب بن حماد، قال: سألت الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن

زيد بن الحسن، والحسين بن زيد بن علي عليه السلام وعدة من أهل البيت عن رجل من أصحابنا لا يخالفنا في شئ إلا إذا انتهي إلى أبي بكر وعمر أوقفهما وشك في أمرهما؟ فكلهم قالوا: من أوقفهما شكا في أمرهما فهو ضال كافر.

ورووا عن محمد بن الفرات، قال: حدثتني فاطمة الحنفية، عن فاطمة ابنة الحسين أنها كانت تبغض أبا بكر وعمر وتسبهما.

ورووا عن عمر بن ثابت، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: إن أبا بكر وعمر عدلا في الناس وظلمانا، فلم تغضب الناس لنا، وإن عثمان ظلمنا وظلم الناس، فغضبت الناس لأنفسهم فمالوا إليه فقتلوه.

ورووا عن القاسم بن جندب، عن أنس بن مالك، قال: مرض علي عليه السلام فثقل، فجلست عند رأسه، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الناس فامتلأ البيت، فقمت من مجلسي، فجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فغمز أبو بكر عمر فقام، فقال: يا رسول الله (ص)، إنك كنت عهدت إلينا في هذا عهدا وإنا لا نراه إلا لما به، فإن كان شئ فإلى من؟. فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبه، فغمزه الثانية فكذلك، ثم الثالثة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ثم قال: إن هذا لا يموت من وجعه هذا، ولا يموت حتى تملياه غيظا، وتوسعاه غدرا، وتجداه صابرا.

ورووا عن يزيد بن معاوية البكالي، قالت [كذا]: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: ولي أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة أوهنه، ثم ولي عمر فطعن في الاسلام طعنة مرق منه.

وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه، قال: ولينا أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة، ثم ولينا عمر فحل الازرار، ثم ولينا عثمان فخرج منه عريانا.

ورووا عن أبان بن تغلب، عن الحكم بن عيينة، قال: كان إذا ذكر عمر

أمضه، ثم قال: كان يدعوا ابن عباس فيستفتيه مغايظة لعلي عليه السلام.

ورووا عن الأعمش، أنه كان يقول: قبض نبيهم صلى الله عليه وآله فلم يكن لهم هم إلا أن يقولوا: منا أمير ومنكم أمير، وما أظنهم يفلحون.

ورووا عن معمر بن زائدة الوشاء، قال: أشهد على الأعمش أني سمعته يقول: إذا كان يوم القيامة يجاء بأبي بكر وعمر كالثورين العقيرين لهما في نار جهنم خوار.

ورووا عن سليمان بن أبي الورد، قال: قال الأعمش في مرضه الذي قبض فيه هو برية منهما وسماهما، قلت للمسعودي: سماهما؟!. قال: نعم، أبو بكر وعمر.

ورووا عن عمر بن زائدة، قال: كنا عند حبيب بن أبي ثابت، قال بعض القوم أبو بكر أفضل من علي، فغضب حبيب ثم قام قائما، فقال: والله الذي لا إله إلا هو لفيهما: * (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم..) * الآية.

ورووا عن يحيى بن المساور، عن أبي الجارود، قال: إن لله عز وجل مدينتين، مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب لا يفتران من لعن أبي بكر وعمر.

ورووا عن ابن عبد الرحمن، قال: سمعت شريكا يقول: ما لهم ولفاطمة عليها السلام؟ والله ما جهزت جيشا ولا جمعت جمعا، والله لقد آذيا رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره.

ورووا عن إبراهيم بن يحيى الثوري، قال: سمعت شريكا - وسأله رجل يا أبا عبد الله!: حب أبي بكر وعمر سنة؟ -. فقال: يا معافا، خذ بثوبه فأخرجه واعرف وجهه ولا تدخله علي، يا أحمق! لو كان حبهما سنة لكان واجبا عليك أن تذكرهما في صلاتك كما تصلي على محمد وآله محمد.

ولنوضح بعض ما يحتاج إلى الايضاح:

قوله عليه السلام: الوهدة العظيمة.

أقول: لم أره بهذا المعنى فيما عندنا من كتب اللغة، ولعله أطلق عليه مجازا، فإن السدفة - بالفتح والضم - والسدف - بالتحريك -: الظلمة والضوء - ضد -، وبالضم: الباب، أو سدته، وسترة تكون بالباب تقيه من المطر، وبالتحريك: سواد الليل، ذكرها الفيروزآبادي.

قوله: أضغنا، لعل الباء زائدة أو ليست الألف للتعدية بل للاظهار.. أي أظهر الضغن بآبائنا، وفي بعض النسخ: أضطغنا بآبائنا، وفي بعضها: بإنائنا.

قال في القاموس: اضطغنوا: انطووا على الأحقاد واضطغنه: اخذه تحت حضنه.

وفي بعض النسخ: اصغيا بإنائنا، وهو أصوب.

قال في النهاية في حديث الهرة: أنه كان يصغي لها الاناء.. أي يميله

ليسهل عليه الشرب منه. فالمعنى: إنهم سهلوا لغيرهم أخذ حقنا.

وقال الجوهري: أضغيت إلى فلان: إذا ملت بسمعك نحوه، وأصغيت الاناء: مثله يقال فلان مصغى إناؤه إذا نقص حقه، انتهى. فلمعنى: إنهم نقصوا حقنا، ولعل التعبير عن نقص الحق بذلك لأنه إذا أميل الاناء لا يمتلي.

قوله عليه السلام: واضطجعا.. لعله كناية عن ترصدهما للاضرار حيلة وغيلة والانتهاز للفرصة في ذلك.

قوله عليه السلام: لذي الحكم.. قال الجوهري: وقول الشاعر:

وزعمت أنا لا حلوم لنا * إن العصا قرعت لذي الحلم أي ان الحليم إذا نبه انتبه، وأصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى أهتر، فقال ابنته: إذا أنكرت من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لي المجن بالعصا لارتدع قال المتلمس: لذي الحلم... البيت.

قوله عليه السلام: ما قال هذا.. يمكن حمله على أنه صلى الله عليه وآله لم يقل هذا على وجه السؤال والاعتقاد، بل لتنزل الآية ويظهر للناس حالهما، أو لم يكن غرضه صلى الله عليه وآله أن يعز الدين بهما مع كفرهما ونفاقهما، بل مع إسلامهما واقعا، فأخبر الله تعالى بأنهما لا يسلمان أبدا، فلا ينافي الأخبار السابقة.

قوله عليه السلام: زناه.. أي قال إنه ولد زنا، وإن كان يستعمل في المشور فيمن نسب غيره إلى فعل الزنا.

166 - مهج الدعوات: عن الرضا عليه السلام، قال: من دعا بهذا الدعاء في سجدة الشكر كان كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم.

167 - وحكاها الكفعمي في الجنة:

الدعا اللهم العن الذين بدلا دينك، وغيرا نعمت، واتهما رسولك (ص)، وخالفا ملتك، وصدا عن سبيلك، وكفرا آلاءك، وردا عليك كلامك، واستهزأ برسولك، وقتلا ابن نبيك، وحرفا كتابك، وجحدا آياتك، واستكبرا عن عبادتك، وقتلا أولياءك، وجلسا في مجلس لم يكن لهما بحق، وحملا الناس على أكتاف آل محمد عليه السلام، اللهم العنهما لعنا يتلوا بعضه بعضا، واحشرهما وإتباعهما إلى جهنم زرقا، اللهم إنا نتقرب إليك باللعنة لهما والبراءة منهما في الدنيا والآخرة، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين بن علي بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم زدهما عذابا فوق العذاب، وهوانا

فوق هوان، وذلا فوق ذل، وخزيا فوق خزي، اللهم دعهما إلى النار دعا، وأركسهما في أليم عذابك ركسا، اللهم احشرهما وأتباعهما إلى جهنم زمرا، اللهم فرق جمعهم، وشتت أمرهم، وخالف بين كلمتهم، وبدد جماعتهم، والعن أئمتهم، واقتل قادتهم وسادتهم، والعن رؤساءهم وكبراءهم، واكسر رايتهم، وألق البأس بينهم، ولا تبق منهم ديارا، اللهم العن أبا جهل والوليد لعنا يتلوا بعضه بعضا، ويتبع بعضه بعضا، اللهم العنهما لعنا يلعنهما به كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل مؤمن امتحنت قلبه للايمان، اللهم العنهما لعنا يتعوذ منه أهل النار، ومن عذابهما، اللهم العنهما لعنا لا يخطر لاحد ببال، اللهم العنهما في مستسر سرك وظاهر علانيتك، وعذبهما عذابا في التقدير وفوق التقدير، وشارك معهما ابنتيهما وأشياعهما ومحبيهما ومن شايعهما.

أقول: ودعا صنمي قريش مشهور بين الشيعة، ورواه الكفعمي عن ابن عباس، أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقنت به صلاته، وسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله، وهو مشتمل على جميع بدعهما، ووقع فيه الاهتمام والمبالغة في لعنهما بما لا مزيد عليه.

168 - الكافي: عن العدة، عن أحمد البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد،

عن عمرو بن مصعب، عن فرات بن الأحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: مهما تركت من شئ فلا تترك أن تقول في كل صباح ومساء: اللهم إني أصبحت.. إلى آخر الدعاء، وفيه: اللهم العن الفرق المختلفة على رسولك وولاة الامر بعد رسولك والأئمة من بعده وشيعتهم، وأسألك.. إلى آخر ما سيجئ في كتاب الصلاة، وكذا الشيخ رحمه الله وغيره في كتبهم مرسلا هذا الدعاء بتغيير يسير.

169 - مهج الدعوات: بسنده الذي سيجئ في كتاب الصلاة، عن أبي يحيى المادئني عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: من حقنا على أوليائنا وأشياعنا أن لا ينصرف الرجل من صلاته حتى تدعو بهذا الدعاء، وهو:

اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن تصلي على محمد وآله الطاهرين..

إلى قوله عليه السلام: اللهم وضاعف لعنتك وبأسك ونكالك وعذابك على الذين كفرا نعمتك، وخونا رسولك، واتهما نبيك وبايناه، وحلا عقده في وصية، ونبذا عهده في خليفة من بعده، وادعيا مقامه، وغيرا أحكامه، وبدلا

سنته، وقلبا دينه، وصغرا قدر حججك، وبدءا بظلمهم، وطرقا طريق الغدر عليهم، والخلاف عن أمرهم، والقتل لهم، وارهاج الحروب عليهم، ومنع خليفتك من سد الثلم، وتقويم العوج، وتثقيف الأود، وإمضاء الاحكام، وأظهار دين الاسلام، وإقامة حدود القرآن.

اللهم العنهما وابنتيهما وكل من مال ميلهم وحذا حذوهم، وسلك طريقتهم، وتصدر ببدعتهم لعنا لا يخطر على بال، ويستعيذ منه أهل النار، والعن اللهم من دان بقولهم، واتبع أمرهم، ودعا إلى ولايتهم، وشكك في كفرهم من الأولين والآخرين.

بيان:

في النهاية: التخون: التنقص.

وقال الجوهري: رجل خائن.. وخونه: نسبه إلى الخيانة.

وفي النهاية: نبذت الشئ أنبذه نبذا فهو منبوذ إذا رميته وأبعدته.

وقلبا دينه.. أي ردا، أو بالتشديد، يقال رجل مقلبا.. أي محتال.

ارهاج الغبار: اثارته.

والثلمة: الخلل في الحائط وغيره.

وتثقيف الرمح: تسويتها.

وأود: أعوج.

170 - التهذيب: بإسناده عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج، قالا:

سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء: التيمي والعدوي وفعلان ومعاوية.. ويسميهم، وفلانة وفلانة وهند وأم الحكم أخت معاوية.

171 - كشف المحجة، للسيد علي بن طاوس: قال - بعد ما حكى خبر سعد بن عبد الله المتقدم المشتمل على سبب إسلامهما -: ووقفت أنا في كتاب دانيال المختصر من كتاب الملاحم ما يتضمن أن أبا بكر وعمر كانا عرفا من كتاب دانيال - وكان عند اليهود - حديث ملك النبي صلى الله عليه وآله وولاية رجل من تيم ورجل من عدي بعده دون وصيه، ولما رأيا الصفة التي كان في الكتاب في محمد صلى الله عليه وآله تبعاه وأسلما معا طلبا للولاية التي ذكرها دانيال في كتابه.

172 - الخرائج: عن داود الرقي، قال: كنت عند الصادق عليه السلام والمفضل وأبو عبد الله البلخي إذ دخل علينا كثير النوى، وقال: إن أبا الخطاب يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهما، فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال: يا محمد! ما تقول؟. قال: كذب والله، ما قد سمع قط شتمهما مني. فقال الصادق عليه السلام: قد حلف، ولا يحلف كاذبا. فقال: صدق، لم أسمع أنا منه، ولكن حدثني الثقة به عنه. قال الصادق عليه السلام: إن الثقة لا يبلغ ذلك، فلما خرج كثير النوى قال الصادق عليه السلام: أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير لقد علم من أمرهم ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصبا، فلا غفر الله لهما ولا عفا عنهما. فبهت أبو عبد الله البلخي، فنظر إلى الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما، فقال الصادق عليه السلام: أنكرت ما سمعت فيهما (5)؟!. قال: كان ذلك. فقال:

فهلا الانكار منك ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جارية فلانة لتبيعها، فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة. فقال البلخي: قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، ولقد تبت إلى الله من ذلك. فقال الصادق عليه السلام: لقد تبت وما تاب الله عليك، وقد غضب الله لصاحب الجارية.

173 - المصباحين: بإسناده عن عقبة بن خالد، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام في زيارة عاشوراء: اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع، اللهم العن يزيد بن معاوية خامسا.. إلى آخر الزيارة.

والزيارات مشحونة بأمثال ذلك كما سيأتي في المجلد الثاني والعشرين.

أقول: الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أو في مجلدات شتى، وفيما أوردنا كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم.

تذنيب وتتميم:

اعلم، أن طائفة من أهل الخلاف لما رأوا أن إنكار أهل البيت عليهم السلام على أئمتهم ومشايخهم حجة قاطعة على بطلانهم، ولم يقدروا على القدح في أهل البيت صلوات الله عليهم ورد أخبارهم - لما تواتر بينهم من فضائلهم وما نزل في الكتاب الكريم من تفضيلهم ومدحهم، حتى صار وجوب مودتهم وفرض ولايتهم من الضروريات في دين الاسلام - اضطروا إلى القول بأنهم عليهم السلام لم يقدحوا في الخلفاء ولم يذكروهم إلا بحسن الثناء - كما ذكر ه التفتازاني في شرح المقاصد -.

وربما تمسكوا بأخبار شاذة موضوعة رووها عن النواصب، ولا يخفى - على من له أدنى مسكة من العقل - أنه لا يصلح أمثال تلك الروايات المعدودة الشاذة - مع ظهور التقية فيها - لمعارضة ما تواتر عنهم عليهم السلام وروتها خواص أصحابهم وبطانتهم، ولا يمكن صدور مثلها إلا عن صميم القلب بدون الخوف

والتقية - وأي ضرورة في أن ينصب إلى أئمتهم في زمان الخوف والتقية ما يصير سببا لتضررهم من المخالفين، ولتضاعف خوفهم، ووقوع الجرائم والقتل والنهب عليهم؟. ولم لم يمنعهم أئمتهم من تدوين أمثال ذلك في كتبهم في مدة مديدة تزيد على ثلاثمائة سنة، وأكثر تلك الكتب قد دونت في زمانهم؟ ولم يتبروا منهم كما تبروا من الغلاة كأبي الخطاب وأضرابه؟ وهل هذا مثل أن يقال لم ير أحد من أصحاب الأئمة الذين دونوا أسماءهم في رجال الشيعة أحدا من الأئمة عليهم السلام ولم يسمعوا منه شيئا بل كانوا يفترون عليهم؟ أو يقال لم يكن جماعة موسومون بتلك الأسامي، بل وضعت الشيعة تلك الأسامي من غير أصل؟ وتقول اليهود والنصارى لم يبعث رجل مسمى بمحمد بأمثال تلك الخرافات؟.

وبالجملة، لا ريب في أن مذاهب الناس وعقائدهم إنما يؤخذ من خواصهم وأحبائهم دون المنحرفين عنهم والمنخرطين في سلك أعدائهم، وهذا من أجلى الواضحات.

ولعمري كيف لا يكذبون أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأضرابهم فيما ينسبون إليهم، ويكذبون أصحاب أئمتنا عليهم السلام في ذلك؟!.

وأعجب من ذلك أنهم يعتمدون على أصولهم المشحونة بالأباطيل والأكاذيب المروية عن جماعة من المنافقين ظهر على الناس فسقهم وكذبهم، ولا يلتفتون إلى ما يرويه أفاضل الشيعة في أصولهم مع كونهم معروفين بين الفريقين بالورع والزهد والصدق والديانة؟ وهل هذا إلا لمحض العصبية والعناد؟!.

فقد روى مسلم في صحيحه، بإسناده عن عمرو بن العاص، قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - جهارا غير سر - يقول: ألا إن آل أبي طالب ليسوا لي أولياء ، وإنما وليي الله وصالح المؤمنين.

وقد حكى ابن أبي الحديد، عن أبي جعفر الإسكافي - وهو من مشايخ المعتزلة - كلاما في المنحرفين عن علي عليه السلام والمبغضين له. وعد منهم عمرو ابن العاص، فروى الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص، وذكر الحديث، فيظهر من كلامه الاعتراف بوجود الخبر في صحيح البخاري أيضا.

ثم لما رأى بعض العامة شناعة تلك الرواية غيروا في كثير من النسخ لفظ أبي طالب بلفظ أبي فلان.

وروى مسلم، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

ولا ريب في أن تحريم الكتابة عن الرسول صلى الله عليه وآله باطل باتفاق أهل الاسلام.

ونقل ابن أبي الحديد أيضا، عن الإسكافي: أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام، يقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم جعلا يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم: أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير.

روى الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كنت عند رسول الله إذ أقبل العباس وعلي ، فقال: يا عائشة! إن هذين يموتان على غير ملتي، أو قال: ديني.

وروى عبد الرزاق، عن معمر، قال: كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام، فسألته عنهما يوما، فقال: ما تصنع بهما وبحديثهما؟! الله أعلم بهما، إني لأتهمهما في بني هاشم.

قال: أما الحديث الأول فقد ذكرناه، وأما الحديث الثاني فهو: ان عروة زعم أن عائشة حدثته، قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل العباس وعلي، فقال: يا عائشة! إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعنا، فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب. انتهى.

ومع وجود أمثال تلك الروايات في أصولهم الفاسدة يعتمدون عليها اعتمادهم على القرآن، ويفرون من روايات الشيعة المتدينين البررة * (كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة) *، وأي نص قاطع دل على انحصار المحدثين ورواة الاخبار في البخاري ومسلم ومن يحذو حذوهما في التعصب وإخفاء الحق وطرح ما يخالف أهواءهم من الاخبار، كما يظهر للفطن البصير مما حكاه ابن الأثير، قال:

قال البخاري: أخرجت كتابي الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث.

وقال مسلم: صنفت المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.

وقال أبو داود: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه [وآله] خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - أربعة آلاف حديث وثمانمائة.

وإنما تأخذ الشيعة أخبار دينهم عمن تعلق بالعروة الوثقى التي هي متابعة أهل بيت النبوة الذين شهد الله لهم بالتطهير، ونص عليهم الرسول صلى الله عليه وآله بأنهم سفينة النجاة، ولا يأخذون شطر دينهم عن امرأة ناقصة العقل والدين مبغضة لأمير المؤمنين عليه السلام، وشطره الآخر عن أبي هريرة الدوسي الكذاب المدني، وأنس بن مالك - الذي فضحه الله بكتمان الحق وضربه ببياض لا تغطيه العامة - ومعاوية، وعمرو بن العاص، وزياد المعروفين عند الفريقين بخبث المولد وبغض من أخبر النبي صلى الله عليه وآله الأمين بأن بغضه آية النفاق.. وأضراب هؤلاء، لكن التعصب أسدل أغطية الغي والضلال على أبصارهم إلى يوم النشور، * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) *.

* * * * *

NoteV30P405N20 باب آخر في ذكر أهل التابوت في النار 1 - الإحتجاج: سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في يوم بيعة أبي بكر: لست بقائل غير شئ واحد أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني والزبير وأبا ذر والمقداد - أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج ذلك الجب، فسألناه عنهم وأنتم شهود، فقال النبي صلى الله عليه وآله:

أما الأولون: فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهما وغيرا سنتهما، أما أحدهما فهود

اليهود، والآخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم، الدجال في الآخرين، وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، والتظاهر عليك بعدي هذا.. وهذا حتى عددهم وسماهم.

فقال سلمان: فقلنا: صدقت نشهد إنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله.

2 - كتاب سليم: مثله، وقد مر.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: * (قل أعود برب الفلق) *، قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس فأذن له، فتنفس فأحرق جهنم. قال: وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل تلك الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت، وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هود اليهود، والذي نصر النصارى، وأما الستة من الآخرين:

فهو الأول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم.

* (ومن شر غاسق إذا وقب) *، قال: الذي يلقى في الجب يقب فيه.

4 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن إسحاق بن عمار، عن موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: قلت: جعلت فداك، حدثني فيهما بحديث، فقد سمعت من أبيك فيهما بأحاديث عدة. قال: فقال لي: يا إسحاق! الأول بمنزلة العجل، والثاني بمنزلة السامري.

قال: قلت: جعلت فداك، زدني فيهما؟. قال: هما والله نصرا وهودا ومجسا، فلا غفر الله ذلك لهما.

قال: قلت: جعلت فداك، زدني فيهما. قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.

قال: قلت: جعلت فداك، فمن هم؟. قال: رجل ادعى إماما من غير الله، وآخر طعن في إمام من الله، وآخر زعم أن لهما في الاسلام نصيبا.

قال: قلت: جعلت فداك، زدني فيهما؟. قال: ما أبالي - يا إسحاق - محوت المحكم من كتاب الله أو جحدت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم النبوة أو

زعمت أن ليس في السماء إله، أو تقدمت على علي بن أبي طالب عليه السلام.

قال: قلت: جعلت فداك، زدني؟. قال: فقال لي: يا إسحاق! إن في النار لواديا - يقال له: سقر - لم يتنفس منذ خلقه الله، لو أذن الله عز وجل له في التنفس بقدر مخيط لأحرق ما على وجه الأرض، وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره، وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله من العذاب، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الشعب لقليب يتعوذ جميع أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها، وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة، واثنان من هذه الأمة.

قال: قلت: جعلت فداك، ومن الخمسة؟ ومن الاثنان؟. قال: فأما الخمسة: فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، فقال:

* (أنا أحيي وأميت) *، وفرعون الذي قال: * (أنا ربكم الاعلى) * ويهود الذي

هود اليهود، وبولس الذي نصر النصارى، ومن هذه الأمة أعرابيان.

5 - الخصال: بهذا الاسناد من قوله: يا إسحاق! إن في النار لواديا.. إلى آخر الخبر.

بيان:

الأعرابيان: الأول والثاني اللذان لم يؤمنا بالله طرفة عين.

6 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن جعيد همدان، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن في التابوت الأسفل من النار ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم الذي قاتل أخيه، وفرعون الفراعنة، والسامري، والدجال، - كتابه في الأولين، ويخرج في الآخرين - وهامان، وقارون، والستة من الآخرين: فنعثل، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري.. ونسي المحدث اثنين.

بيان:

نعثل: كناية عن عثمان كما سيأتي، والمنسيان الأعرابيان الأولان بشهادة ما تقدم وما سيأتي.

7 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، قال: حدثني رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهما ونصراهما، وفرعون الذي قال: * (أنا ربكم الاعلى) *، واثنان من هذه الأمة أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار.

8 - كتاب الاستدراك: بإسناده إلى الأعمش، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لجهنم سبعة أبواب - وهي الأركان - لسبعة فراعنة: نمرود بن كنعان فرعون الخليل، ومصعب ابن الوليد فرعون موسى، وأبو جهل بن هشام، والأول، والثاني، ويزيد قاتل ولدي، ورجل من ولد العباس يلقب بالدوانيقي اسمه المنصور.

أقول:

سيأتي في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على الزبير ما يناسب الباب.

* * * * *

NoteV30P411N22 باب تفصيل مطاعن أبي بكر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من كتبهم الطعن الأول:

ما ذكره أصحابنا رضوان الله عليهم: أن النبي صلى الله عليه وآله لم يول أبا بكر شيئا من الأعمال مع أنه كان يوليها غيره، ولما أنفذه لأداء سورة براءة إلى أهل مكة عزله وبعث عليا عليه السلام ليأخذها منه ويقرأها على الناس، ولما رجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله قال له: لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني.

فمن لم يصلح لأداء سورة واحدة إلى أهل بلدة كيف يصلح للرئاسة العامة المتضمنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد؟! وسيأتي الروايات الواردة في ذلك مع الكلام فيها على وجه يناسب الكتاب في المجلد التاسع في باب

مفرد. وما أجابوا به من أنه صلى الله عليه وآله ولاه الصلاة بالناس، فقد تقدم القول فيه مفصلا.

وما ذكره قاضي القضاة في المغني من أنه لو سلم أنه لم يوله لما دل ذلك على نقص ولا على أنه لا يصلح للامارة والإمامة، بل لو قيل إنه لم يوله لحاجته إليه بحضرته وإن ذلك رفعة له لكان أقرب، سيما وقد روي عنه صلى الله عليه وآله ما يدل على أنهما وزيراه، فكان عليه السلام محتاجا إليهما والى رأيهما.

وأجاب السيد رضي الله عنه في الشافي بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه وفقر إلى تعليمه وتوقيفه، لأنه عليه وآله السلام، الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة، وإنما كانت مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم، وقد قيل يستخرج بذلك دخائلهم وضمائرهم.

وبعد، فكيف استمرت هذا الحاجة واتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيوليهما؟! وهل هذا إلا قدح في رأي رسول الله صلى الله عليه وآله ونسبة له إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن ويوقف على كل شئ، وقد نزهه الله تعالى عن ذلك.

فأما ادعاؤه أن الرواية وردت بأنهما وزيراه، فقد كان يجب أن يصحح ذلك قبل أن يعتمده ويحتج به، فإذا ندفعه عنه أشد دفع. انتهى كلامه قدس سره.

وأقول: الرواية التي أشار إليها القاضي هي ما رواها في المشكاة، عن الترمذي، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قال:

ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبرئيل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر!.

ولا يخفي أنه خبر واحد من طريق الخصم لا حجة فيه، ووضع الحديث عادة قديمة، وقد قدمنا الاخبار في ذلك.

وحكى في جامع الأصول أن بعض أهل الضلال كان يقول - بعد ما رجع عن ضلالته -: انظروا إلى هذه الأحاديث عمن تأخذونها، فإنا كنا إذ رأينا

رأيا وضعنا له حديث.

وقد صنف جماعة من العلماء كتبا في الأحاديث الموضوعة.

وحكي عن الصغاني - من علماء المخالفين - أنه قال في كتاب الدر الملتقط: ومن الموضوعات ما زعموا أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قال:

إن الله يتجلى للخلائق يوم القيامة عامة، ويتجلي لك يا أبا بكر خاصة، وأنه قال:

حدثني جبرئيل ان الله تعالى لما خلق الأرواح اختار روح أبي بكر من الأرواح.

ثم قال الصنعاني: وأنا أنتسب إلى عمر بن الخطاب وأقول فيه الحق لقول النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: قولوا الحق ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين.

فمن الموضوعات ما روي أن أول من يعطى كتابه بيمينه عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس. قيل: فأين أبو بكر؟. قال: سرقته الملائكة.

ومنها: من سب أبا بكر وعمر قتل، ومن سب عثمان وعليا جلد الحد..

إلى غير ذلك من الاخبار المختلفة.

ومن الموضوعات:

زر غبا تزدد حبا.

النظر إلى الخضرة تزيد في البصر.

من قاد أعمى أربعين خطوة غفر الله له.

العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان. انتهى.

وعد من الأحاديث الموضوعة :

الجنة دار الأسخياء.

طاعة النساء ندامة.

دفن البنات من المكرمات.

أطلب الخير عند حسان الوجوه.

لا هم إلا هم الدين ولا وجع إلا وجع العين.

الموت كفارة لكل مسلم.

إن التجار هم الفجار.. إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

وبالجملة، قد عرفت مرارا أن الاحتجاج في مثل هذا إنما يكون بالاخبار المتواترة أو المتفق عليه بين الفريقين لا ما ذكره آحاد أحد الجانبين.

ثم إن صاحب المغني ادعى أن ولاية أبي بكر على الموسم والحج قد ثبت بلا خلاف بين أهل الأخبار، ولم يصح أنه عزله، ولا يدل رجوع أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله مستفهما عن القصة على العزل، ثم جعل إنكار من أنكر حج أبي بكر بالناس في هذه السنة كإنكار عباد بن سليمان وطبقته وأخذ أمير المؤمنين عليه السلام سورة براءة من أبي بكر.

أقول: روى ابن الأثير في جامع الأصول بإسناده عن أنس، قال: بعث النبي صلى الله عليه [وآله] ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه فقال: لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي.

وزاد رزين: ثم اتفقا فانطلقا.

وهذا يشعر بأنه لم يثبت عنده مسير أبي بكر إلى مكة.

وروى الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان، عن عروة بن الزبير وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وآله أخذها من أبي بكر قبل الخروج ودفعها إلى علي عليه السلام، وقال: لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني.

وقال: وروى أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وآله ولاه أيضا الموسم، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبو بكر.

وستعرف أن أكثر أخبارهم خالية عن ذكر حج أبي بكر وعوده إلى الموسم، وكذا الأخبار الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام، فاستعظامه ذلك مما لا وجه له، بخلاف قول عباد بن سليمان لظهور شناعته.

وقال السيد رضي الله عنه: لو سلمنا أن ولاية الموسم لم تنسخ لكان الكلام باقيا، لأنه إذا كان ما ولي مع تطاول الأزمان إلا هذه الولاية ثم سلب شطرها والأفخم الأعظم منها فليس ذلك إلا تنبيها على ما ذكرنا.

ثم إن إمامهم الرازي ترقى في التعصب في هذه الباب حتى قال: قيل قرر أبا بكر على الموسم وبعث عليا عليه السلام خليفة لتبليغ هذه الرسالة حتى يصلي خلف أبي بكر ويكون ذلك جاريا مجرى تنبيه على إمامة أبي بكر، والله أعلم. قال: وقرر الجاحظ هذا المعنى، فقال: إن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم بعث أبا بكر أميرا على الحاج وولاه الموسم، وبعث عليا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة، فكان أبو بكر الامام وعلي المؤتم، وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع، وكان أبو بكر الرافع بالموسم والسائق لهم، والآمر لهم ولم يكن ذلك لعلي عليه السلام. انتهى.

وأقول: الطعن في هذا الكلام من وجوه:

الأول: إن بقاء أبي بكر على إمارة الموسم ممنوع، كما مر وسيأتي.

الثاني: إن الامارة على من جعله الرسول صلى الله عليه وآله من أهل الموسم بنفسها لا يقتضي صلاتهم خلف الأمير، فضلا عن اقتضائه فيمن لم يكن من أهل الموسم وبعثه الرسول صلى الله عليه وآله أخيرا لتبليغ الآيات من الله سبحانه ومن رسوله صلى الله عليه وآله، وخلو الاخبار من الصلاة مما لا سترة فيه.

الثالث: إن تقرير أبي بكر على الموسم لو دل على الامر بالصلاة خلفه لم يثبت له فضيلة على ما زعموه من جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر.

الرابع: إن تفصيل إمارة الحاج على قراءة الآيات على الناس - كما يشعر به كلام بعضهم - باطل، إذ قراءة الآيات على الناس من المناصب الخاصة بالرسول صلى الله عليه وآله أو من كان منه، كما يدل عليه لفظ أخبار المخالف والمؤالف، حيث قال صلى الله عليه وآله: لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني.

وأما إمارة الحاج فيتولاها كل بر وفاجر، وليس من شروطها إلا نوع من الاطلاع على ما هو الأصلح في سوق الإبل والبهائم ومعرفة المياه والتجنب عن مواضع اللصوص .. ونحو ذلك، والفرق بين الامرين غير خفي على عاقل لم يذهب التعصب به مذاهب التعسف.

الخامس: إن قوله: فكان أبو بكر الامام وعلي المؤتم.. إن أراد به إمامة الصلاة فقد عرفت ما فيه، وإن أراد الإمامة في الحج، فالحج بنفسه مما لا يجري فيه الإمامة، وإن أراد كونه إماما من حيث إمارته على الموسم فلا نسلم أن عليا عليه السلام كان من المؤتمين به، ومجرد الرفاقة لا إمامة فيها، مع أن عود أبي بكر إلى الحج بعد رجوعه في محل المنع، وبقاؤه على الامارة - بعد تسليمه - كذلك، كما

عرفت. السادس: إن إمارة الحاج لا تستلزم خطابة حتى يلزم استماع المأمورين فضلا عن استماع من بعث لقراءة الآيات على مشركي مكة.

السابع: لو كان غرض الرسول صلى الله عليه وآله بيان فضل أبي بكر وعلو درجته - حيث جعله سائقا لأهل الموسم ورافعا لهم - لكان الأنسب أن يجعل عليا عليه السلام من المأمورين بأمره أولا، أو يبعثه أخيرا ويأمره بإطاعة أمره والانقياد له، لا أن يقول له خذ البراءة منه حتى يفزع الأمير ويرجع إليه صلى الله عليه وآله خائفا ذعرا من أن يكون نزل فيه ما يكون سببا لفضيحته وبروز كفره ونفاقه، كما يدل عليه قوله: أنزل في شئ؟! وجوابه صلى الله عليه وآله، كما لا يخفى على المتأمل.

الثامن: إن ذلك لو كان منبها على إمامة أبي بكر دالا على فضله لقال له رسول الله صلى الله عليه وآله - لما رجع جزعا فزعا -: يا لكع! أما علمت أني ما أردت بذلك إلا تنويها بذكرك وتفضيلا لك على علي عليه السلام وتنبيها على إمامتك؟! وكيف خفي ذلك على أبي بكر مع حضوره الواقعة واطلاعه على القرائن الحالية والمقالية، وكذا على أتباعه والقائلين بإمامته، ولم يفهمه أحد سوى الرازي وأشباهه.

وأما ما تشبث به المخالفون في مقام الدفع والمنع:

فمنها: إنكار عزل أبي بكر عن أداء الآيات كما فعل عباد بن سليمان والشارح الجديد للتجريد.. وأضرابهما.

وأيده بعضهم بأنه لو عزل أبا بكر عن التأدية قبل الوصول إلى موضعها لزم فسخ الفعل قبل وقته وهو غير جائز.

وأنت بعد الاطلاع على ما سيأتي من أخبار الجانبين في ذلك لا ترتاب في أن ذلك الانكار ليس إلا للجهل الكامل بالآثار، وللتعصب المفرط المنبئ عن خلع الغدار، وقد اعترف قاضي القضاة ببطلان ذلك الانكار لاقرار الثقات من علمائهم بعزله وشهادة الاخبار به.

وقال ابن أبي الحديد: روى طائفة عظيمة من المحدثين أنه لم يدفعها إلى أبي بكر، لكن الأظهر الأكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعلي عليه السلام فانتزعها منه. انتهي.

ولم نظفر في شئ من رواياتهم بما يدل على ما حكاه، وكان الأنسب أن يصرح بالكتاب والراوي حتى لا يظن به التعصب والكذب.

وأما حديث النسخ، فأول ما فيه إنا لا نسلم عدم جوازه، وقد جوزه جمهور الأشاعرة وكثير من علماء الأصول، سلمناه لكن لا نسلم أمره صلوات الله عليه أبا بكر بتبليغ الآيات، ولعله أمره بحملها إلى ورود أمر ثان، أو تبليغها لو لم يرد أمر بخلافه، ولم يرد في الروايات أمر صريح منه صلى الله عليه وآله بتبليغ أبي بكر إياها مطلقا، وورود النهي عن التأدية لا يدل على سبق الامر بها ككثير النواهي، ولئن سلمنا ذلك لا نسلم كون الامر مطلقا - وإن لم يذكر الشرط -، لجواز كونه منويا وإن لم تظهر الفائدة.

فإن قيل: فأي فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر وهو لا يرى أن يؤديها، ثم ارتجاعها؟ وهلا دفعها ابتداء إلى علي عليه السلام؟.

قلنا: الفائدة ظهور فضل أمير المؤمنين عليه السلام ومزيته، وأن الرجل الذي نزعت منه السورة لا يصلح له، وقد وقع التصريح بذلك في بعض الأخبار

وإن كان يكفينا الاحتمال.

ومنها: ما اعتذر به الجبائي، قال: لما كانت عادة العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإن ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه، فعدل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين عليه السلام حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من أبي بكر لبعده في النسب.

وتشبث به جل من تأخر عنه كالفخر الرازي، والزمخشري والبيضاوي وشارح التجريد.. وغيرهم.

ورد عليهم أصحابنا بأن ذلك كذب صريح وافتراء على أصحاب الجاهلية والعرب، ولم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول - سيما لنبذ العهد - من سادات القوم وأقارب العاقد، وإنما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به، مقبول القول ولو بانضمام قرائن الأحوال، ولم ينقل هذه العادة من العرب أحد من أرباب السير ورواة الاخبار، ولو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعينوا موضعها، كما هو الشأن في مقام الاحتجاج.

وقد اعترب ابن أبي الحديد بأن ذلك غير معروف عن عادة العرب، وإنما

هو تأويل تأول به متعصبوا أبي بكر لانتزاع البراءة منه، وليس بشئ. انتهى.

ومما يدل على بطلانه، أنه لو كان ذلك معروفا من عادة العرب لما خفي على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعث أبا بكر، ولا على أبي بكر وعمر العارفين بسنن الجاهلية الذين يعتقد المخالفون أنهما كانا وزيري رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه كان لا يصدر عن شئ ولا يقدم على أمر إلا بعد مشاورتهما واستعلام رأيهما، ولو كان بعث أمير المؤمنين عليه السلام استدراكا لما صدر عنه على الجهل بالعادة المعروفة أو الغفلة عنها، لقال الله له: اعتذر إلى أبي بكر، وذكره عادة الجاهلية حتى لا يرجع خائفا يترقب نزول شئ فيه، أو كان يعتذر إليه بنفسه صلى الله عليه وآله بعد رجوعه، بل لو كان كذلك فما غفل عنها الحاضرون من المسلمين حين بعثه والمطلعون عليه، ولا احتاج صلى الله عليه وآله إلى الاعتذار بنزول جبرئيل لذلك من عند الله تعالى.

وقال ابن أبي الحديد - في مقام الاعتذار، بعد رد اعتذار القوم بما عرفت -:

لعل السبب في ذلك أن عليا عليه السلام من بني عبد مناف، وهم جمرة قريش بمكة، وعلي أيضا شجاع لا يقام له، وقد حصل في صدور قريش منه الهيبة الشديدة والمخافة العظيمة، فإذا حصل مثل هذا الشجاع البطل وحوله من بني عمه من هم أهل العز والقوة والحمية، كان أدعى إلى نجاته من قريش وسلامة نفسه، وبلوغ الغرض من نبذ العهد على يده.

ولا يخفى عليك أنه تعليل عليل، إذ لو كان بعث أمير المؤمنين عليه السلام باجتهاد منه صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الغرض سلامة من أرسل لتبليغ

الآيات ونجاته كان الأحرى أن يبعث عمه العباس أو عقيلا أو جعفرا أو غيرهم من بني هاشم ممن لم يلتهب في صدور المشركين نائرة حقده لقتل آبائهم وأقاربهم، لامن كانوا ينتهزون الفرصة لقتله والانتقام منه بأي وجه كان، وحديث الشجاعة لا ينفع في هذا المقام، إذ كانت آحاد قريش تجترئ عليه صلوات الله عليه في المعارك والحروب، فكيف إذا دخل وحده بين جم غفير من المشركين؟!.

وأما من جعله من الدافعين الذابين عنه عليه السلام من أهل مكة فهم كانوا أعاظم أعاديه وأكابر معانديه، وأيضا لو كان الغرض ذلك لكان الأنسب أن يجعله أميرا على الحاج كما ذهب إليه قوم من أصحابنا، لا كما زعموه من أنه لم يعزل أبا بكر عن الامارة بل جعله مأمورا بأمره، كما مر.

بل نقول: الأليق بهذا الغرض بعث رجل حقير النفس خامل الذكر في الشجاعة من غير الأقارب حتى لا يهموا بقتله، ولا يعدوا الظفر عليه انتقاما وثأرا لدماء من قتل الرسول صلى الله عليه وآله من عشيرتهم وذوي قراباتهم، مع أنه لم تجر العادة بقتل من بعث إلى قوم لأداء رسالة، لا سيما إذا كان ميتا في الاحياء، غير معروف إلا بالجبن والهرب، وكيف لم يستشعر النبي صلى الله عليه وآله بذلك الذي ذكره حتى أرسل أبا بكر ثم عزله؟! وكيف اجترأ أبو بكر حتى عرض نفسه للهلكة مع شدة جبنه؟! وكيف غفل عنه عمر بن الخطاب - الوزير بزعمهم المشير في عظائم الأمور ودقائقها - مع شدة حبه لأبي بكر؟. ولو كان الباعث ذلك لأفصح عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أو غيره بعد رجوع أبي بكر أو قبله كما سبق التنبيه على مثله، هذا مع كون تلك التعليلات مخالفة لما صرح به الصادقون، الذين هم أعرف بمراد الرسول صلى الله عليه وآله من ابن أبي الحديد والجبائي ومن اقتفى أثرهما.

وقد حكى في كتاب الصراط المستقيم، عن كتاب المفاضح أن جماعة قالوا لأبي بكر: أنت المعزول والمنسوخ من الله ورسوله صلى الله عليه وآله عن أمانة واحدة، وعن راية خيبر، وعن جيش العاديات، وعن سكنى المسجد، وعن الصلاة، ولم ينقل أنه أجاب وعلل بمثل هذه التعليلات.

والعجب من هؤلاء المتعصبين الذين يدفعون منقصة عن مثل أبي بكر بإثبات جهل أو غفلة عن عادة معروفة أو مصلحة من المصالح التي لا يغفل عنها آحاد الناس للرسول المختار الذي لا ينطق عن الهوى، وليس كلامه إلا وحيا يوحى، أو لا يجوز عليه السهو والنسيان، بل يثبتون ذلك له ولجميع أصحابه، نعوذ بالله من التورط في ظلم الضلالة والانهماك في لجج الجهالة.

وأعجب من ذلك أنهم يجعلون تقديم أبي بكر للصلاة نصا صريحا لخلافته - مع ما قد عرفت مما فيه من وجوه السخافة - ويتوقفون في أن يكون مثل هذا التخصيص والتنصيص والكرامة موجبا لفضيلة له عليه السلام، مع أنهم رووا أن جبرئيل عليه السلام قال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.

فإما أن يراد به الاختصاص التام الذي كان بين الرسول صلى الله عليه وآله وبين أمير المؤمنين عليه السلام كما يدل عليه ما سيأتي ومضى من الروايات

الواردة في أنهما كانا من نور واحد، وما اتفقت عليه الخاصة والعامة من أنه لما وقع منه عليه السلام ما وقع يوم أحد، قال جبرئيل: يا محمد! إن هذه لهي المواساة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.