پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

93 باب 113

ج ۳۲، ص ۱۸۳–۲۱۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۸ از ۲۱

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۱

الخصب والمطر.

قولها: كبر عمرو عن الطوق " أي لم يبق للصلح مجال.

قال الزمخشري في المستقصى هو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة قد طوق صغيرا ثم استهوته الجن مدة فلما عاد همت أمه بإعادة الطوق إليه فقال جذيمة ذلك.

وقيل: إنها نظفته وطوقته وأمرته بزيارة خاله فلما رأى لحيته والطوق قال ذلك انتهى. والعماعم: الجماعات المتفرقة. والعوان من الحرب: التي قوتل فيها مرة.

والجلل بالتحريك: العظيم والهين. وهو من الأضداد. وشكه بالرمح:

انتظمه.

133 - تفسير العياشي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقال: دخل علي أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم: كانا إمامين من أئمة الكفر إن عليا يوم البصرة لما صف الخيول قال لأصحابه: لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين الله وبينهم فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل تجدون علي جورا في حكم؟ قالوا: لا. قال: فحيفا في قسم؟

قالوا: لا. قال: فرغبة في دنيا أصبتها لي ولأهل بيتي دونكم فنقمتم علي فنكثتم علي بيعتي؟ قالوا: لا. قال: فأقمت فيكم الحدود وعطلتها عن غيركم؟ قالوا: لا. قال: فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث إني ضربت الامر أنفه وعينه ولم أجد إلا الكفر أو السيف.

ثم ثنى إلى أصحابه فقال: إن الله يقول في كتابه " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " فقال أمير المؤمنين: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة واصطفى محمدا بالنبوة إنهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت.

134 - قرب الإسناد: محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا عن حنان بن سدير قال: سمعت أبا أ عبد الله وذكر مثله.

135 - تفسير العياشي: عن أبي الطفيل قال: سمعت عليا (عليه السلام) يوم الجمل وهو يحرض الناس على قتالهم ويقول: والله ما رمي أهل هذه الآية بكنانة قبل اليوم * (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * فقلت لأبي الطفيل: ما الكنانة؟ قال: السهم موضع الحديد فيه عظم يسميه بعض العرب الكنانة.

بيان: الكنانة بهذا المعنى غير معروف فيما عندنا من كتب اللغة.

136 - مجالس المفيد: المراغي عن الحسن بن علي عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه عن إسحاق بن يزيد عن خالد بن مختار عن الأعمش عن حبة العرني قال: سمعت حذيفة اليماني قبل أن يقتل عثمان بن عفان بسنة وهو يقول:

كأني بأمكم الحميراء قد سارت يساق بها على جمل وأنتم آخذون بالشوي والذنب معها الأزد أدخلهم الله النار وأنصارها بني ضبة جد الله أقدامهم.

قال فلما كان يوم الجمل وبرز الناس بعضهم لبعض نادى منادي أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يبدأن أحد منكم بقتال حتى آمركم. قال: فرموا فينا. فقلنا: يا أمير المؤمنين قد رمينا. فقال: كفوا ثم رمونا فقتلوا منا. قلنا: يا أمير المؤمنين قد قتلونا. فقال: احملوا على بركة الله. قال: فحملنا عليهم فأنشب بعضنا في بعض الرماح حتى لو مشى ماش لمشى عليها ثم نادى منادي علي (عليه السلام) عليكم بالسيوف فجعلنا نضرب بها البيض فتنبو لنا. قال: فنادى منادي أمير المؤمنين: عليكم بالاقدام. قال: فما رأينا يوما كان أكثر قطع أقدام منه. قال: فذكرت حديث حذيفة أنصارها بني ضبة جد الله أقدامهم فعلمت

أنها دعوة مستجابة ثم نادى منادي أمير المؤمنين عليكم بالبعير فإنه شيطان قال: فعقره رجل برمحه وقطع إحدى يديه رجل آخر فبرك ورغا وصاحت عائشة صيحة شديدة فولى الناس منهزمين.

فنادى منادي أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجيزوا على جريح ولا تبتغوا مدبرا ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن.

بيان: الشوى [بفتح الشين]: اليدان والرجلان والرأس من الآدميين.

وشوى الفرس: قوائمه ذكره الجوهري وقال: جددت الشئ أجده جدا:

قطعته. وقال: نبأ السيف: إذا لم يعمل في الضريبة. وقال: قال الأصمعي:

أجهزت على الجريح: إذا أسرعت قتله وتممت عليه ولا تقل أجزت على الجريح انتهى.

والرواية مع ضبط النسخ تدل على كونه فصيحا بهذا المعنى.

137 - مناقب ابن شهرآشوب: دعى أمير المؤمنين محمد بن الحنفية يوم الجمل فأعطاه رمحه وقال له: اقصد بهذا الرمح قصد الجمل فذهب فمنعوه بنو ضبه فلما رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده وقصد قصد الجمل وطعنه برمحه ورجع إلى والده وعلى رمحه أثر الدم فتمغر وجه محمد من ذلك فقال أمير المؤمنين: لا تأنف فإنه ابن النبي وأنت ابن علي.

138 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد عن موسى بن معاوية بن وهب عن علي بن معبد عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سنان:

عن أبي عبد الله قال: لما صرع زيد بن صوحان رحمة الله عليه يوم الجمل جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المؤنة عظيم المعونة. قال فرفع زيد رأسه إليه ثم قال:

وأنت فجزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين فوالله ما علمتك إلا بالله عليما وفي أم الكتاب عليا حكيما وإن الله في صدرك لعظيم والله ما قتلت معك على جهالة ولكني سمعت أم سلمة زوج النبي تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فكرهت والله أن أخذلك فيخذلني الله.

139 - الاختصاص جعفر بن الحسين وجماعة من مشايخنا عن محمد الحميري عن أبيه عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن معبد عن عبيد الله بن الدهقان، عن واصل مثله.

140 - كشف الغمة: لما تراءى الجمعان وتقاربا ورأي علي تصميم عزمهم على قتاله فجمع أصحابه وخطبهم خطبة بليغة قال فيها واعلموا أيها الناس أني قد تأنيت هؤلاء القوم وراقبتهم وناشدتهم كيما يرجعوا يرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا وقد بعثوا إلي أن أبرز إلى الطعان وأثبت للجلاد!!! وقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أدعي إليها وقد أنصف القارة من راماها منها فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم فبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على بينة من ربي لما وعدني من النصر والظفر وإني لعلى غير شبهة من أمري.

ألا وإن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ومن لم يقتل يمت فإن أفضل الموت القتل والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش.

ثم رفع يده إلى السماء وقال: اللهم إن طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي اللهم فعاجله ولا تمهله وإن الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنه ظالم لي اللهم فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت.

ثم تقاربوا وتعبوا لابسي سلاحهم ودروعهم متأهبين للحرب كل ذلك وعلي (عليه السلام) بين الصفين عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء وهو راكب على بغلة.

فلما رأى أنه لم يبق إلا مصافحة الصفاح والمطاعنة بالرماح صاح بأعلى صوته أين الزبير بن العوام فليخرج إلي فقال الناس: يا أمير المؤمنين أتخرج إلى الزبير وأنت حاسر وهو مدجج في الحديد؟ فقال عليه السلام: ليس علي منه بأس.

ثم نادى ثانية فخرج إليه [الزبير] ودنا منه حتى واقفه فقال له علي: يا أبا عبد الله ما حملك على ما صنعت؟ فقال الطلب بدم عثمان!! فقال: أنت وأصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك!! ولكن أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أما تذكر يوما قال لك رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا زبير أتحب عليا؟ فقلت: وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي؟! فقال لك: أما أنت فستخرج عليه يوما وأنت له ظالم. فقال الزبير: اللهم بلى فقد كان ذلك.

فقال علي (عليه السلام): فأنشدك الله الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أما تذكر يوما جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عند ابن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلمت عليه فضحك في وجهي فضحكت أنا إليه فقلت: أنت لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا فقال لك النبي (صلى الله عليه وآله) مهلا يا زبير فليس به زهو ولتخرجن

عليه يوما وأنت ظالم له!! فقال الزبير: اللهم بلى ولكن أنسيت فأما إذا ذكرتني ذلك فلأنصرفن عنك ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك.

ثم رجع إلى عائشة فقالت: ما وراءك يا أبا عبد الله؟ فقال الزبير: والله ورائي إني ما وقفت موقفا في شرك ولا إسلام إلا ولي فيه بصيرة وأنا اليوم على شك من أمري وما أكاد أبصر موضع قدمي.

ثم شق الصفوف وخرج من بينهم ونزل على قوم من بني تميم.

فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نام وكان في ضيافته فنفذت دعوة أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه.

وأما طلحة فجاءه سهم وهو قائم للقتال فقتله ثم التحم القتال.

وقال علي (عليه السلام) يوم الجمل * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * [12 / التوبة] ثم حلف حين قرأها أنه ما قوتل عليها منذ نزلت حتى اليوم واتصل الحرب وكثر القتل والجروح.

ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له: عبد الله فجال بين الصفوف وقال: أين أبو الحسن فخرج إليه علي وشد عليه وضربه بالسيف فأسقط عاتقه ووقع قتيلا فوقف عليه وقال: لقد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته؟! ولم يزل القتل يؤجج ناره والجمل يفني أنصاره حتى خرج رجل مدجج يظهر بأسا ويعرض بعلي [بذكر علي " خ ل "] حتى قال.

أضربكم ولو أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا فخرج إليه علي متنكرا وضربه على وجهه فرمى بنصف قحف رأسه ثم انصرف فسمع صائحا من ورائه فالتفت فرأى ابن أبي خلف الخزاعي من أصحاب الجمل فقال: هل لك يا علي في المبارزة؟ فقال علي: ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن أبي خلف ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا؟ فقال:

ذرني يا ابن أبي طالب من بذخك بنفسك وادن مني لترى أينا يقتل صاحبه

فثنى علي عنان فرسه إليه فبدره ابن خلف بضربة فأخذها علي في جحفته ثم عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ثم ثنى بأخرى أطار بها قحف رأسه واستعر الحرب حتى عقر الجمل فسقط وقد احمرت البيداء بالدماء وخذل الجمل وحزبه، وقامت النوادب بالبصرة على القتلى.

وكان عدة من قتل من جند الجمل ستة عشر ألفا وسبعمائة وتسعين إنسانا وكانوا ثلاثين ألفا فأتى القتل على أكثر من نصفهم وقتل من أصحاب علي عليه السلام ألف وسبعون رجلا وكانوا عشرين ألفا.

وكان محمد بن طلحة المعروف بالسجاد قد خرج مع أبيه وأوصى علي (عليه السلام) أن لا يقتله من عساه أن يظفر به وكان شعار أصحاب علي (عليه السلام) " حم " فلقيه شريح بن أوفى العبسي من أصحاب علي (عليه السلام) فطعنه فقال: " حم " وقد سبق - كما قيل - السيف العذل فأتى على نفسه وقال شريح هذا:

وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم شككت بصدر الرمح حبيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لم يتبع الحق يندم يذكرني " حم " والرمح شاجر * فهلا تلا " حم " قبل التقدم وجاء علي حتى وقف عليه وقال: هذا رجل قتله بره بأبيه.

وكان مالك الأشتر قد لقي عبد الله بن الزبير في المعركة ووقع عبد الله إلى الأرض والأشتر فوقه فكان ينادي: اقتلوني ومالكا. فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك ولو علموا أنه الأشتر لقتلوه ثم أفلت عبد الله من يده وهرب.

فلما وضعت الحرب أوزارها ودخلت عائشة إلى البصرة دخل عليها عمار بن ياسر ومعه الأشتر فقالت: من معك يا أبا اليقظان؟ فقال: مالك الأشتر. فقالت: أنت فعلت بعبد الله ما فعلت؟ فقال: نعم ولولا كوني شيخا كبيرا وطاويا لقتلته وأرحت المسلمين منه. قالت: أو ما سمعت قول النبي

(صلى الله عليه وآله): إن المسلم لا يقتل إلا عن كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل النفس التي حرم الله قتلها؟ فقال: يا أم المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه ثم أنشد:

أعائش لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا عشية يدعو والرجال تجوزه * بأضعف صوت اقتلوني ومالكا فلم يعرفوه إذ دعاهم وعمه * خدب عليه في العجاجة باركا فنجاه منى أكله وشبابه * وإني شيخ لم أكن متماسكا بيان الحاسر الذي لا مغفر عليه ولا درع ذكره الجوهري وقال: رجل مدجج ومدجج أي شاك في السلاح تقول: متنه مدجج في شكته أي دخل في سلاحه. وقال: الزهو: الكبر والفخر. قوله: " وقد سبق كما قيل " قوله كما قيل معترضة بين المثل، وأصل المثل " سبق السيف العذل " والعذل بالتحريك:

الملامة.

قال الميداني: قاله ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر لما لامه الناس على قتله قاتل ابنه في الحرم وذكر لذلك قصة طويلة.

وقال الزمخشري يضرب في الامر الذي لا يقدر على رده قال جريرة.

تكلفني رد الغرايب بعدما * سبقن كسبق السيف ما قال عاذله.

وشجره بالرمح: طعنه. قوله: قتله بره أي لم يكن يرى الخروج جائزا لكن خرج لطاعة أبيه فقتل مع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

قوله: " وعمه " يعني نفسه و " رجل خدب " بكسر الخاء وفتح الدال وتشديد الباء أي ضخم.

141 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: أخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) أن أمتك سيختلفون من بعدك فأوحى الله إلى النبي (صلى الله عليه وآله) " وقل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين " قال أصحاب الجمل قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله عليه * (وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون) * قال: فلما نزلت هذه الآية جعل النبي (صلى الله عليه وآله) لا يشك أنه سيرى ذلك.

قال جابر بينما أنا جالس إلى جنب النبي (صلى الله عليه وآله) وهو بمنى يخطب الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أليس قد بلغتكم؟ قالوا: بلى فقال: ألا لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض أما لئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف فكأنه غمز من خلفه فالتفت ثم أقبل علينا محمد فقال: أو علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنزل الله تعالى " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون " وهي واقعة الجمل.

142 - الكافي: علي عن أبيه عن ابن محبوب رفعه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب يوم الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم ودعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان. فلامهم الهبل وقد كنت وما أهدد بالحرب ولا

أرهب بالضرب أنصف القارة من راماها فلغيري فليبرقوا وليرعدوا فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على ما وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من أمري.

أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيص ومن لم يقتل يمت وإن أفضل الموت القتل والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراشي.

واعجبا لطلحة ألب الناس على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته بيمينه طائعا ثم نكث بيعتي اللهم خذه ولا تمهله وإن الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفينه اليوم بما شئت.

143 - العمدة: صحيح البخاري بإسناده إلى الحسن بن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله أن فارسا ملكوا ابنة كسرى فقال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.

وبإسناده أيضا عن عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة بعث علي (عليه السلام) إلى عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من

الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول: إن عائشة سارت إلى البصرة والله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة ولكن الله عز وجل ابتلاكم [بها] ليعلم إياه تطيعون أم هي.

وبإسناده عن حذيفة اليمان رضي الله عنه قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون.

144 - نهج البلاغة: من كلامه عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل: تزول الجبال ولا تزل عض على ناجذك، أعر لله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، ارم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك واعلم أن النصر من عند الله سبحانه.

بيان قوله (عليه السلام) " تزول الجبال " خبر فيه معنى الشرط فالمعنى إن زالت الجبال فلا تزل. والنواجذ. أقصى الأضراس وقيل الأضراس كلها.

والعض على الناجذ يستلزم أمرين:

أحدهما رفع الرعدة والاضطراب في حال الخوف كما يشاهد ذلك في حال البرد.

وثانيهما أن الضرب في الرأس لا يؤثر مع ذلك كما ذكر عليه السلام في موضع آخر [وقال:] " وعضوا على النواجذ فإنه أنبا للسيوف عن الهام " فيحتمل أن يراد به شدة الحنق والغيظ.

قوله: " أعر الله " أمر من الإعارة أي ابذلها في طاعة الله. والجمجمة:

عظم الرأس المشتمل على الدماغ.

قيل: [وفي] ذلك اشعار بأنه لا يقتل في ذلك الحرب لان العارية مردودة بخلاف ما لو قال: " بع الله جمجمتك ".

وهذا الوجه وإن كان لطيفا لكن الظاهر أن إطلاق الإعارة باعتبار الحياة عند ربهم وفي جنة النعيم.

قوله (عليه السلام): " تد " أي أثبتها في الأرض كالوتد. قوله (عليه السلام): " ارم ببصرك " أي اجعل سطح نظرك أقصى القوم ولا تقصر نظرك على الأداني واحمل عليهم فإذا حملت وعزمت فلا تنظر إلى شوكتهم وسلاحهم ولا تبال ما أمامك.

قوله (عليه السلام): " وغض بصرك " أي عن بريق السيوف ولمعانها لئلا يحصل خوف بسببه.

145 - أمالي الطوسي: ابن الصلت عن ابن عقدة عن محمد بن جبارة عن سعاد بن سلمان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: شهد مع علي (عليه السلام) يوم الجمل ثمانون من أهل بدر وألف وخمسمائة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

146 - الكافية لابطال توبة الخاطئة: عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أن أمير المؤمنين واقف طلحة والزبير في يوم الجمل وخاطبهما فقال في كلامه لهما: لقد علم المستحفظون من آل محمد - وفي حديث آخر: من أصحاب عائشة ابنة أبي بكر وها هي ذه فاسألوها - أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) وقد خاب من افترى.

فقال له طلحة: سبحان الله تزعم أنا ملعونون وقد قال رسول الله (صلى الله عليه): عشرة من أصحابي في الجنة. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):

هذا حديث سعيد بن زيد بن نفيل في ولاية عثمان سموا إلى العشرة؟ قال:

قسموا تسعة وأمسكوا عن واحد فقال لهم: فمن العاشر؟ قالوا: أنت قال:

الله أكبر أما أنتم فقد شهدتم لي أني من أهل الجنة وأنا بما قلتما من الكافرين والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لعهد النبي الأمي (صلى الله عليه وآله) إلي أن في جهنم جبا فيه ستة من الأولين وستة من الآخرين على رأس ذلك الجب صخرة إذا أراد الله تعالى أن يسعر جهنم على أهلها أمر بتلك الصخرة فرفعت إن فيهم أو معهم لنفرا ممن ذكرتم وإلا فأظفركم الله بي وإلا فأظفرني الله بكما وقتلكما بمن قتلتما من شيعتي.

147 - الإحتجاج: عن سليم بن قيس الهلالي قال: لما التقى أمير المؤمنين أهل البصرة يوم الجمل نادى الزبير يا أبا عبد الله اخرج إلي فخرج الزبير ومعه طلحة فقال: والله إنكما لتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه وآله) وقد خاب من افترى.

قال الزبير: كيف نكون ملعونين ونحن أهل الجنة!! فقال علي (عليه السلام): لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم. فقال له الزبير:

أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عشرة من قريش في الجنة قال علي (عليه السلام): سمعته يحدث بذلك عثمان في خلافته. فقال الزبير: أفتراه يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال علي (عليه السلام): لست أخبرك بشئ حتى تسميهم. قال الزبير: أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد - الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن

عمرو بن نفيل. فقال له علي (عليه السلام): عددت تسعة فمن العاشر؟

قال: أنت. قال له علي (عليه السلام): قد أقررت لي بالجنة وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فأنا به من الجاحدين الكافرين.

قال الزبير: أفتراه كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: ما أراه كذب ولكنه والله اليقين ووالله إن بعض من ذكرت لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي على يديك وإلا أظفرني الله عليك وعلى أصحابك وعجل أرواحكم إلى النار. فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي.

148 - الإحتجاج: روى نصر بن مزاحم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين وقع القتال وقتل طلحة تقدم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء بين الصفين فدعا الزبير فدنا إليه حتى اختلف أعناق دابتيهما فقال: يا زبير أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم؟ قال: اللهم نعم. قال: فلم جئت؟ قال: جئت لأصلح بين الناس فأدبر الزبير وهو يقول:.

ترك الأمور التي تخشى عواقبها * لله أجمل في الدنيا وفي الدين نادى علي بأمر لست أذكره * إذ كان عمر أبيك الخير مذحين فقلت حسبك من عذل أبا حسن * فبعض ما قلته ذا اليوم يكفيني فاخترت عارا على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين أخاك طلحة وسط القوم منجدلا * ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت أنصر أحيانا وينصرني * في النائبات ويرمي من يراميني حتى ابتلينا بأمر ضاق مصدره * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني قال: فأقبل الزبير على عائشة فقال: يا أمة والله ما لي في هذا بصيرة وأنا منصرف. قالت عائشة: أبا عبد الله أفررت من سيوف ابن أبي طالب فقال إنها والله طوال حداد تحملها فتية أنجاد.

ثم خرج [الزبير] راجعا فمر بوادي السباع وفيه الأحنف بن قيس قد اعتزل في بني تميم فأخبر الأحنف بانصرافه فقال: ما أصنع به إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين وقتل أحدهما بالآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله فسمعه ابن جرموز فخرج هو ورجلان معه وقد كان لحق بالزبير رجل من كلب ومعه غلامه فلما أشرف ابن جرموز وصاحباه على الزبير حرك الرجلان رواحلهما وخلفا الزبير وحده فقال لهما الزبير: ما لكما؟ هم ثلاثة ونحن ثلاثة.

فلما أقبل ابن جرموز قال له الزبير: إليك عني فقال ابن جرموز: يا أبا عبد الله إنني جئتك أسألك عن أمور الناس؟ قال: تركت الناس على الركب يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف. قال ابن جرموز: يا أبا عبد الله أخبرني عن أشياء أسألك عنها. قال: هات. قال: أخبرني عن خذلك عثمان وعن بيعتك عليا وعن نقضك بيعته وعن إخراجك أم المؤمنين وعن صلاتك خلف ابنك وعن هذه الحرب الذي جنيتها وعن لحوقك بأهلك؟

قال: أما خذلي عثمان فأمر قدم الله فيه الخطيئة وأخر فيه التوبة.

وأما بيعتي عليا فلم أجد منها بدا إذ بايعه المهاجرون والأنصار.

وأما نقضي بيعته فإنما بايعته بيدي دون قلبي.

وأما إخراجي أم المؤمنين فأردنا أمرا وأراد الله غيره.

وأما صلاتي خلف ابني فإن خالته قدمته.

فتنحى ابن جرموز وقال قتلني الله ن لم أقتلك.

توضيح: قال [ابن الأثير] في [مادة؟ عور من كتاب] النهاية في حديث علي (عليه السلام) يوم الجمل: " ما ظنك بامرء مع بين؟ ذين الغارين " أي

الجيشين. والغار: الجماعة هكذا أخرجه أبو موسى في الغين والواو، وذكره الهروي في الغين والياء وقال: ومنه حديث الأحنف قال في الزبير منصرفة من الجمل: ما أصنع به إن كان جمع بين غارين ثم تركهم.

والجوهري ذكره في الواو، والواو والياء متقاربان في الانقلاب.

149 - الإحتجاج: روي أنه جئ إلى أمير المؤمنين برأس الزبير وسيفه فتناول سيفه وقال: طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن الحين ومصارع السوء.

بيان الحين بالفتح الهلاك: أي الهلاك المعنوي أو أجل الموت.

150 - الإحتجاج: روي أنه عليه السلام لما مر على طلحة بين القتلى قال: أقعدوه. فأقعد فقال: إنه كانت لك سابقة لكن الشيطان دخل منخريك فأوردك النار.

151 - الإحتجاج: روي أنه مر عليه فقال: هذا الناكث بيعتي والمنشئ للفتنة في الأمة والمجلب علي والداعي إلى قتلي وقتل عترتي اجلسوا طلحة فأجلس فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا طلحة بن عبيد الله لقد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال اضجعوا طلحة وسار.

فقال بعض من كان معه. يا أمير المؤمنين أتكلم طلحة بعد قتله؟ فقال:

أما والله لقد سمع كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر.

وهكذا فعل (عليه السلام) بكعب بن سور لما مر به قتيلا وقال: هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف يزعم أنه ناصر أمه يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه ثم استفتح " وخاب كل جبار عنيد " أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتله الله.

152 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة. روى خالد بن مخلد عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: مر أمير المؤمنين على طلحة وهو صريع فقال أجلوه فأجلس فقال: أم والله لقد كانت لك صحبة ولقد شهدت وسمعت ورأيت ولكن الشيطان أزاغك وأما لك فأوردك جهنم.

أقول: وأورد الأخبار السابقة بأسانيد عن الباقر (عليه السلام) وغيره تركناها حذرا عن الاطناب.

153 - الإحتجاج: روي أن مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة بسهم رماه به.

وروي أيضا أن مروان يوم الجمل كان يرمي بسهامه في العسكرين معا ويقول " من أصبت منهما فهو فتح " لقلة دينه وتهمته للجميع. وقيل: إن اسم الجمل الذي ركبته يوم الجمل عائشة عسكر ورئي منه ذلك اليوم كل عجب لأنه كلما أبين منه قائمة من قوائمه ثبت على أخرى حتى نادى أمير المؤمنين:

اقتلوا الجمل فإنه شيطان.

وتولى محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر رحمة الله عليهما عقره بعد طول دعائه.

154 - الإحتجاج: روي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل قال علي (عليه السلام): والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلا سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي " لما قام فشهد.

فقام ثلاثة عشر رجلا فيهم بدريان فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول " يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي ".

قال: فبكت عائشة عند ذلك حتى سمعوا بكاءها فقال علي (عليه السلام): لقد أنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنبأ وقال: يا علي إن الله يمدك بخمسة آلاف من الملائكة مسومين.

بيان: رشقه: رماه بالسهام. والنبل: السهام العربية ولا واحد لها من لفظها فلا يقال نبلة ذكرهما في النهاية.

155 - الإحتجاج: عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا فعلى ما نقاتلهم؟ فقال أمير المؤمنين: على ما أنزل الله عز وجل في كتابه. فقال: يا أمير المؤمنين ليس كلما أنزل الله في كتابه أعلمه فعلمنيه. فقال (عليه السلام): ما أنزل الله في سورة البقرة. فقال: يا أمير المؤمنين ليس كلما أنزل الله في سورة البقرة أعلمه فعلمنيه. فقال (عليه السلام) هذه الآية " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " [252 / البقرة] فنحن الذي آمنا، وهم الذين كفروا فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

156 - أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن خالد عن الحسن بن علي الكوفي عن القاسم بن محمد الدلال عن يحيى بن إسماعيل المزني عن جعفر بن علي عن علي بن هاشم عن بكير بن عبيد الله الطويل وعمار بن أبي معاوية قالا: حدثنا أبو عثمان البجلي مؤذن بني قصي قال بكير: أذن لنا أربعين سنة قال:

سمعت عليا (عليه السلام) يقول يوم الجمل: " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " ثم حلف حين قرأها أنه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم.

قال بكير: فسألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: صدق الشيخ هكذا قال علي (عليه السلام) هكذا كان.

157 - أمالي الطوسي: المفيد عن الحسن بن عبد الله المرزباني عن أبي دريد عن إسحاق بن عبد الله الطلحي قال:

قال الأصمعي: ولى عمر بن الخطاب كعب بن سور قضاء البصرة وكان سبب ذلك أنه حضر مجلس عمر فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي صوام قوام فقال عمر: إن هذا الرجل صالح ليتني كنت كذا. فردت عليه القول فقال عمر كما قال.

فقال كعب بن سور الأزدي. يا أمير المؤمنين إنها تشكو زوجها بخير [ولكن تقول:] إنها لاحظ لها منه فقال علي بزوجها فأتي به فقال: ما بالها تشكوك وما رأيت أكرم شكوى منها؟! قال له: يا أمير المؤمنين إني امرء أفزعني ما قد نزل في الحجر والنحل وفي السبع الطوال.

فقال له كعب: إن لها عليك حقا يا بعل فأوفها الحق وصم وصل فقال عمر لكعب: اقض بينهما. قال: نعم أحل الله للرجال أربعا فأوجب لكل واحدة ليلة فلها من كل أربع ليال ليلة ويصنع بنفسه في الثلاث ما شاء فألزمه ذلك.

وقال [عمر] لكعب: أخرج قاضيا على البصرة فلم يزل عليها حتى قتل عثمان فلما كان يوم الجمل خرج مع أهل البصرة وفي عنقه مصحف فقتل هو يومئذ وثلاثة إخوة له أو أربعة فجاءت أمهم فوجدتهم في القتلى فحملتهم وجعلت تقول:

أيا عين أبكي بدمع سرب * على فتية من خيار العرب فما ضرهم غير حين النفوس * وأي امرء لقريش غلب 158 - أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن محمد الكاتب عن الحسن بن علي الزعفراني عن الثقفي عن إبراهيم بن عمر قال: حدثني أبي عن أخيه عن بكر بن عيسى قال:

لما اصطفت الناس للحرب بالبصرة خرج طلحة والزبير في صف أصحابهما فنادى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الزبير بن العوام فقال له: يا أبا عبد الله ادن مني لافضى إليك بسر عندي. فدنا منه حتى اختلفت أعناق فرسيهما فقال أمير المؤمنين. نشدتك الله إن ذكرتك شيئا فذكرته أما تعترف به؟ فقال له: نعم. فقال: أما تذكر يوما كنت مقبلا علي بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرآك معي وأنت تبسم إلي فقال لك:

يا زبير أتحب عليا؟ فقلت: وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره. فقال: إنك ستقاتله وأنت له ظالم. فقلت: أعوذ بالله من ذلك فنكس الزبير رأسه ثم قال: إني أنسيت هذا المقام فقال له أمير المؤمنين:

دع هذا أفلست بايعتني طائعا؟ قال: بلى قال: أفوجدت مني حدثا يوجب مفارقتي؟ فسكت ثم قال: لا جرم والله لا قاتلتك. ورجع متوجها نحو البصرة فقال له طلحة: مالك يا زبير؟ مالك تنصرف عنا سحرك ابن أبي طالب؟ فقال: لا ولكن ذكرني ما كان أنسانيه الدهر واحتج علي ببيعتي له.

فقال له طلحة: لا ولكن جبنت وانتفخ سحرك!!!

فقال الزبير: لم أجبن ولكن أذكرت فذكرت فقال له عبد الله: يا ابه جئت بهذين العسكرين العظميين حتى إذا اصطفا للحرب. قلت: أتركهما وانصرف فما تقول قريش غدا بالمدينة؟ الله الله يا أبت لا تشمت الأعداء ولا تشن نفسك بالهزيمة قبل القتال.

قال: يا بني ما أصنع وقد حلفت له بالله أن لا أقاتله. قال له: فكفر عن يمينك ولا تفسد أمرنا فقال الزبير: عبدي مكحول حر لوجه الله كفارة ليميني ثم عاد معهم للقتال!!

فقال همام الثقفي في فعل الزبير وما فعل وعتقه عبده في قتال علي (عليه السلام) أيعتق مكحولا ويعصى نبيه * لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق أينوي بهذا الصدق والبر والتقى * سيعلم يوما من يبر ويصدق لشتان ما بين الضلالة والهدى * وشتان من يعصى النبي ويعتق ومن هو في ذات الاله مشمر * يكبر برا ربه ويصدق أفي الحق أن يعصى النبي سفاهة * ويعتق من عصيانه ويطلق كدافق ماء للسراب يؤمه * ألا في ضلال ما يصب ويدفق 159 - أمالي الطوسي: المفيد عن عمر بن محمد الصيرفي عن محمد بن القاسم عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن يحيى بن الحسن بن فرات عن المسعودي عن الحارث بن حصيرة عن أبي محمد العنزي قال: حدثني ابن عمي أبو عبد الله العنزي قال:

إنا لجلوس مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمل إذ جاءه الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين لقد نالنا النبل والنشاب فسكت ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك فقالوا: قد جرحنا. فقال علي (عليه السلام): يا قوم من يعذرني من قوم يأمرونني بالقتال ولم ينزل بعد الملائكة.

فقال: [العنزي] إنا لجلوس وما نرى ريحا ولا نحسها إذ هبت ريح طيبة من خلفنا والله لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع والثياب قال: فلما هبت صب أمير المؤمنين درعه ثم قام إلى القوم فما رأيت فتحا كان أسرع منه.

160 - الخرائج: عن أبي عبد الله الغنوي مثله.

161 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن علي بن محمد بن مخلد عن عباد بن سعيد الجعفي عن محمد بن عثمان بن أبي البهلول عن صالح بن أبي الأسود عن هاشم بن البريد عن أبي سعيد التيمي:

عن ثابت مولى أبي ذر رحمه الله قال: شهدت مع علي يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني من الشك بعض ما يدخل الناس فلما زالت الشمس كشف الله ذلك عني فقاتلت مع أمير المؤمنين ثم أتيت بعد ذلك أم سلمة زوج النبي [صلى الله عليه وآله] ورحمها [الله] فقصصت عليها قصتي فقالت:

كيف صنعت حين طارت القلوب مطايرها؟ قال: قلت إلى أحسن ذلك والحمد لله كشف الله عز وجل عني ذلك عند زوال الشمس فقاتلت مع أمير المؤمنين قتالا شديدا. فقالت : أحسنت سمعت رسول الله [صلى الله عليه وآله] يقول: علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض.

162 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن عمارة الأسدي عن عمرو بن حماد بن طلحة عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن أبي سعيد عن ثابت مثله.

بيان [قوله:] " إلى أحسن ذلك " أي آل أمري ورجع إلى أحسن الأمور والأحوال.

أقول: قد سبق خبر اليهودي الذي سأل أمير المؤمنين عما فيه من خصال الأنبياء.

163 - الإرشاد من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) عند تطوافه على القتلى:

هذه قريش جدعت أنفي وشفيت نفسي فقد تقدمت إليكم أحذركم عض السيف وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون ولكنه الحين وسوء المصرع وأعوذ بالله من سوء المصرع.

ثم مر على معبد بن المقداد فقال رحم الله أبا هذا أما إنه لو كان حيا لكان رأيه أحسن من رأي هذا.

فقال عمار بن ياسر: الحمد لله الذي أوقعه وجعل خده الأسفل، إنا والله يا أمير المؤمنين لا نبالي من عند عن الحق من والد وولد.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): رحمك الله وجزاك عن الحق خيرا.

قال ومر بعبد الله بن ربيعة بن دراج وهو في القتلى وقال: هذا البائس ما كان أخرجه؟ أدين أخرجه أم نصر لعثمان؟ والله ما كان رأي عثمان فيه ولا في أبيه بحسن.

ثم مر بمعبد بن زهير بن أبي أمية فقال: لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام والله ما كان فيها بذي نخيرة ولقد أخبرني من أدركه وإنه ليولول فرقا من السيف.

ثم مر بمسلم بن قرظة فقال: البر أخرج هذا!! والله لقد كلمني أن أكلم له عثمان في شئ كان يدعيه قبله بمكة فأعطاه عثمان وقال: لولا أنت ما أعطيته إن هذا ما علمت بئس أخو العشيرة ثم جاء المشوم للحين ينصر عثمان.

ثم مر بعبد الله بن حميد بن زهير فقال: هذا أيضا ممن أوضع في قتالنا.

زعم يطلب الله بذلك ولقد كتب إلي كتبا يؤذي عثمان فيها فأعطاه شيئا فرضي عنه.

ثم مر بعبد الله بن حكيم بن حزام فقال: هذا خالف أباه في الخروج وأبوه حين لم ينصرنا قد أحسن في بيعته لنا وإن كان قد كف وجلس حين شك في القتال ما ألوم اليوم من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا.

ثم مر بعبد الله بن حكيم بن حزام فقال: هذا خالف أباه في الخروج وأبوه حين لم ينصرنا قد أحسن في بيعته لنا وإن كان قد كف وجلس حين شد في القتال ما ألوم اليوم من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا.

ثم مر بعبد الله بن المغيرة بن الأخنس بن شريق فقال: أما هذا فقتل أبوه يوم قتل عثمان في الدار فخرج مغضبا لقتل أبيه وهو غلام حدث جبن لقتله.

ثم مر بعبد الله بن أبي عثمان بن الأخنس بن شريق فقال: أما هذا فكأني أنظر إليه وقد أخذت القوم السيوف هاربا يعدو من الصف فنهنهت عنه فلم يسمع من نهنهت حتى قتله وكان هذا مما خفي على فتيان قريش أغمار لا علم لهم بالحرب خدعوا واستنزلوا فلما وقفوا لحجوا فقتلوا.

ثم مشى قليلا فمر بكعب بن سور فقال: هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف يزعم أنه ناصر أمه يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه ثم استفتح فخاب كل جبار عنيد أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتله الله اجلسوا كعب بن سور فأجلس فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا كعب لقد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال:

اضجعوا كعبا.

ومر على طلحة بن عبيد الله فقال: هذا الناكث بيعتي والمنشئ الفتنة في الأمة والمجلب علي والداعي إلى قتلي وقتل عترتي. اجلسوا طلحة بن عبيد الله فأجلس فقال له أمير المؤمنين: يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال: اضجعوا طلحة وسار.

فقال له بعض من كان معه: يا أمير المؤمنين أتكلم كعبا وطلحة بعد قتلهما؟ فقال: أم والله لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر.

إيضاح: جدعت أنفي أي لم أكن أحب قتل هؤلاء؟ وهم من قبيلتي وعشيرتي ولكن اضطررت إلى ذلك.

[قوله:] " بذي نخيرة " النخير: صوت بالأنف أي كان يقيم الفتنة لكن لم يكن له بعد قيامها صوت وحركة بل كان يخاف ويولول يقال: ولولت المرأة إذا اعولت " وما علمت " أي فيما علمت وفي علمي " ممن أوضع " على بناء المعلوم أي ركض دابته وأسرع أو على بناء المجهول. قال الجوهري يقال: وضع الرجل في تجارته وأوضع على ما لم يسم فاعله فيهما أي خسر " فنهنهت عنه " أي كففت وزجرت.

" وكان هذا مما خفي علي " أي لم أعلم بوقت قتله.

فتيان قريش مبتدء والاغمار [خبره، وهو]: جمع الغمر بالضم وبضمتين وهو الذي لم يجرب الأمور ذكره الجوهري وقال: لحج السيف وغيره بالكسر يلحج لحجا أي نشب في الغمد فلا يخرج ومكان لحج أي ضيق.

ثم استفتح إشارة إلى قوله تعالى: * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) * أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفناحة؟.

164 - الكافي: الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام إن عليا (عليه السلام) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل الشرك. قال: فغضب ثم جلس ثم قال سار فيهم والله بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الفتح إن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا ولا يجهز على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن.

فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال:

اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب.

165 - الغيبة للنعماني: محمد بن همام عن أحمد بن مابندار عن أحمد بن هليل عن ابن أبي عمير عن أبي المغرا عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة نشر الراية راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتزلزلت أقدامهم فما اصفرت الشمس حتى قالوا: آمنا يا ابن أبي طالب فعند ذلك قال: لا تقتلوا الاسراء ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا موليا ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن.

ولما كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين وعمار بن ياسر فقال للحسن: يا بني إن للقوم مدة يبلغونها وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم (عليه السلام).

166 - العدد: في تاريخ المفيد: في النصف من جماد الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة ونزول النصر من الله تعالى على أمير المؤمنين (عليه السلام).

وفي كتاب التذكرة: في هذه السنة أظهر معاوية الخلافة وفيها بايع جارية بن قدامة السعدي لعلي بالبصرة وهرب منها عبد الله بن عامر.

وفيها لحق الزبير بمكة وكانت عائشة معتمرة فأشار عليهم ابن عامر بقصد البصرة وجهزهم بألف ألف درهم ومائة بعير وقدم يعلى بن منية من البصرة فأعانهم بمائة ألف درهم وبعث إلى عائشة بالجمل الذي اشتراه بمأتي دينار.

وسار علي (عليه السلام) إليهم وكان معه سبعمائة من الصحابة وفيهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار منهم سبعون بدريا وكانت وقعة الجمل بالخريبة يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة قتل فيها طلحة وقتل فيها محمد بن طلحة وكعب بن سور.

وأوقف علي الزبير ما سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله) وهو أنك تحاربه وأنت ظالم. فقال: أذكرتني ما أنسانيه الدهر وانصرف راجعا فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع وهو قائم يصلي فطعنه فقتله وهو ابن خمس وسبعين سنة.

وقيل إن عدة من قتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي أربعة آلاف أو خمسة آلاف.

وسار أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الكوفة واستخلف على البصرة عبد - الله بن عباس وسير عائشة إلى المدينة.

وفي هذه السنة صالح معاوية الروم على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي (عليه السلام).

167 - نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) لما مر بطلحة وعبد الرحمان بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل:

لقد أصبح أبو محمد بهذا المكان غريبا أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب أدركت وترى من بني عبد مناف وأفلتتني أعيان بني جمح لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه.

بيان: عبد الرحمان من التابعين وأبوه كان أمير مكة في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله). والوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي.

وأعيان بني جمح في بعض النسخ بالرأي أي ساداتهم: أو جمع عير بمعنى الحمار وهو ذم لجماعة من بني جمح حضروا الجمل وهربوا ولم يقتل منهم إلا اثنان. وأتلعوا أعناقهم أي رفعوها. والوقص كسر العنق يقال: واقص الرجل فهو موقوص.

168 - وقال ابن أبي الحديد: ركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج قد ألبس الرفوف ثم ألبس جلود النمر ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد.

وروى الشعبي عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: لما قدم طلحة والزبير البصرة تقلدت سيفي وأنا أريد نصرهما فدخلت على عائشة وإذا هي تأمر وتنهى وإذا الامر أمرها فذكرت حديثا كنت سمعته من رسول الله (صلى -

الله عليه وآله): " لن يفلح قوم يدبر أمرهم امرأة " فانصرفت واعتزلتهم.

وقد روي هذا الخبر على صورة أخرى: أن قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة لا يفلحون أبدا وكان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره فلما تواقف الجمعان قال علي (عليه السلام): لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤكم فإنكم بحمد الله على حجة وكفكم عنهم حتى يبدؤكم حجة أخرى وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا من أموالهم شيئا ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعفاء القوى والأنفس والعقول ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة والجريدة فيعير بها وعقبه من بعده.

قال: وقتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق فيهم إلا من لا نفع عنده وأخذت الأزد بخطامه فقالت عائشة: من أنتم؟ قالوا: الأزد قالت: صبرا فإنما يصبر الأحرار. ورمى الجمل بالنبل حتى صارت القبة عليه كهيئة القنفذ فقال علي (عليه السلام) - لما فني الناس على خطام الجمل وقطعت الأيدي وسالت النفوس -: ادعوا لي الأشتر وعمارا فجاءا فقال: اذهبا فاعقرا هذا الجمل فإنهم قد اتخذوه قبلة فذهبا ومعهما فتيان من مراد يعرف أحدهما بعمر بن عبد - الله فما زالا يضربان الناس حتى خلصا إليه فضربه المرادي على عرقوبيه فأقعى وله رغاء ثم وقع لجبنه وفر الناس من حوله فنادى علي: اقطعوا أنساع الهودج. ثم قال لمحمد بن أبي بكر: اكفئ أختك. فحملها محمد حتى أنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعي.

169 - الكافي: علي عن أبيه والقاساني جميعا عن الأصبهاني عن المنقري عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين يوم البصرة نادى

فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن.

170 - أقول: قال السيد بن طاووس في كتاب سعد السعود [نقلا] من كتاب ما نزل من القرآن في علي برواية أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال:

حدثنا عبد الله بن محمد بن ياسين عن محمد بن الكند عن عبيد الله بن موسى عن أسباط بن عروة:

عن سعيد بن كرز قال: كنت مع مولاي يوم الجمل مع اللواء فأقبل فارس فقال: يا أم المؤمنين قالت عائشة: سلوه من هو؟ قيل له: من أنت؟

قال: أنا عمار بن ياسر قالت قولوا له: ما تريد؟ قال: أنشدك بالله الذي أخرج الكتاب على نبيه صلى الله عليه وآله في بيتك أتعلمين أن رسول الله جعل عليا وصيه على أهله؟ قالت: اللهم نعم.

171 - الكافي: العدة عن سهل ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن حماد بن عيسى عن سوار:

عن الحسن قال: إن عليا عليه السلام لما هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على ظهر الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيا فاضطرب حتى مات ثم ماتت أمه من بعده فمر بها علي (عليه السلام)

وأصحابه وهي مطروحة وولدها على الطريق فسألهم عن أمرها؟ فقالوا له:

إنها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال والهزيمة قال: فسألهم أيهما مات قبل صاحبه؟ فقيل: إن ابنها مات قبلها. قال: فدعى بزوجها أبي الغلام الميت فورثه من ابنه ثلثي الدية وورث أمه ثلث الدية ثم ورث الزوج أيضا من المرأة نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها، وورث قرابة المرأة الميتة الباقي ثم ورث الزوج أيضا من دية امرأته الميتة نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة درهم وورث قرابة المرأة الميتة نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة درهم وذلك أنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت قال: وأدى ذلك كله من بيت مال البصرة.

أقول: شرح الخبر لا يناسب هذا المقام وقد شرحناه في موضعه.

- وجدت في كتاب سليم بن قيس: قال أبان: سمعت سليما يقول:

شهدت يوم الجمل عليا (عليه السلام) وكنا اثني عشر ألفا وكان أصحاب الجمل زيادة على عشرين ومائة ألف وكان مع علي (عليه السلام) من المهاجرين والأنصار نحو من أربعة آلاف ممن شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدرا والحديبية ومشاهده، وسائر الناس من أهل الكوفة إلا من تبعه من أهل البصرة والحجاز ليست له هجرة ممن أسلم بعد الفتح وجل الأربعة آلاف من الأنصار ولم يكره أحدا على البيعة ولا على القتال إنما ندبهم فانتدبوا من أهل بدر سبعون ومائة رجل وجلهم من الأنصار ممن شاهد أحدا والحديبية ولم يتخلف عنه أحد، وليس أحد من المهاجرين والأنصار إلا وهواه معه يتولونه ويدعون له بالظفر والنصر ويحبون ظهوره على من ناواه ولم يخرجهم ولا يضيق عليهم وقد بايعوه وليس كل الناس يقاتل في سبيل الله والطاعن عليه والمتبرئ منه قليل مستتر عنه مظهر له الطاعة غير ثلاثة رهط بايعوه ثم شكوا في القتال معه وقعدوا في بيوتهم [وهم] محمد بن مسلمة وسعد بن أبي وقاص

وابن عمر، [وأما] أساتر بن زيد [فقد] سلم بعد ذلك ورضي ودعا لعلي (عليه السلام) واستغفر له وبرئ من عدوه وشهد أنه على الحق ومن خالفه ملعون حلال الدم.

قال أبان قال سليم: لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة يوم الجمل نادى علي (عليه السلام) الزبير: يا أبا عبد الله اخرج إلي فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين تخرج إلى الزبير الناكث بيعته وهو على فرس شاك في السلاح وأنت على بغلة بلا سلاح فقال علي (عليه السلام): إن علي جنة واقية، لن يستطيع أحد فرارا من أجله وإني لا أموت ولا أقتل إلا على يدي أشقاها كما عقر ناقة الله أشقى ثمود.

فخرج إليه الزبير فقال: أين طلحة ليخرج فخرج طلحة فقال: نشدتكما الله أتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر أن أصحاب الجمل وأهل النهر ملعونون على لسان محمد وقد خاب من افترى؟ فقال الزبير: كيف نكون ملعونين ونحن من أهل الجنة؟ قال علي (عليه السلام):

لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم فقال الزبير: أما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم أحد " أوجب طلحة الجنة ومن أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض حيا فلينظر إلى طلحة " أوما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عشرة من قريش في الجنة؟ فقال علي عليه السلام فسمهم فقال: فلان وفلان وفلان حتى عد تسعة فيهم أبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال علي (عليه السلام): عددت تسعة فمن العاشر؟ قال الزبير: أنت فقال: أما أنت فقد أقررت أني من أهل الجنة وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فإني به لمن الجاحدين والله إن بعض من سميت لقى تابوت في جب في أسفل درك من جهنم على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة فأسعر جهنم سمعت ذلك من رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي بيدك وإلا فأظفرني الله بك وأصحابك فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي.

ثم أقبل على طلحة فقال: يا طلحة معكما نساؤكما؟ قال: لا قال:

عمدتما إلى امرأة موضعها في كتاب الله القعود في بيتها فأبرزتماها وصنتما

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.