پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

93 باب 113

ج ۳۲، ص ۵۷۳–۶۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۹ از ۲۱

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۱

وقد جرى بين العسكرين أربعون وقعة يغلبها أهل العراق أولها يوم الأربعاء بين الأشتر وحبيب بن مسلمة والثاني بين المرقال وأبي الأعور السلمي والثالث بين عمار وعمرو بن العاص والرابع بين ابن الحنفية وعبيد الله بن عمر والخامس بين عبد الله بن العباس والوليد بن عقبة والسادس بين سعيد بن قيس وذي الكلاع إلى تمام الأربعين وقعة آخرها ليلة الهرير.

وخرج عوف بن عون الحارثي قائلا:

إني أنا عوف أخو الحروب * صاحبها ولست بالهيوب فبارزه علقمة [بن عمرو] قائلا:

يا عوف لو كنت امرءا حازما * لم تبرز الدهر إلى علقمة لقيت ليثا أسدا باسلا * يأخذ بالأنفاس والغلصمة وخرج أحمر مولى عثمان قائلا:

إن الكتيبة عند كل تصادم * تبكي فوارسها على عثمان فأجابه كيسان مولى علي عليه السلام:

عثمان ويحك قد مضى لسبيله * فأثبت لحد مهند وسنان

فقتله الأحمر فقال عليه السلام: قتلني الله إن لم أقتلك وأخذ بجربان درعه ورفعه وضربه على الأرض وجعل يجول في الميدان ويقول:

لهف نفسي وقليل ما أسر * ما أصاب الناس من خير وشر لم أرد في الدهر يوما حربهم * وهم الساعون في الشر الشمر فحث معاوية غلامه حريثا أن يغتال عليا في قتله فطير أمير المؤمنين عليه السلام قحفه في الهواء وجعل يجول ويقول:

ألا احذروا في حربكم أبا الحسن * فلا تروموه فذا من الغبن فإنه يدقه دق الطحن * فلا يخاف في الهياج من ومن وخرج عمرو بن العاص مرتجزا يقول:

لا عيش إن لم ألق يومي هاشما * ذاك الذي جشمني المجاشما ذاك الذي يشتم عرضي ظالما * ذاك الذي لم ينج مني سالما فبرز هاشم مرتجزا:

ذاك الذي نذرت فيه النذرا * ذاك الذي أعذرت فيه العذرا ذاك الذي ما زال ينوي الغدرا * أو يحدث الله لأمر أمرا فضربه هاشم وخرج عبد الرحمن بن خالد بن وليد يقول:

قل لعلي هكذى الوعيد * أنا بن سيف الله لا مزيد وخالد تربية الوليد * قد افتر الحرب فزيد وأزيدوا فبرز الأشتر مرتجزا يقول:

بالضرب أو في ميتة مؤخرة * يا رب جنبني سبيل الفجرة ولا تخيبني ثواب البررة * واجعل وفاتي بأكف الكفرة فضربه الأشتر فانصرف قائلا: أفنا نادم عثمان. فقال معاوية: هذه قاشرة الصباة في اللعب فاصبر فإن الله مع الصابرين.

وخرج معاوية يشير إلى همدان وهو يقول:

لا عيش إلا فلق قحف الهام * من أرحب ويشكر شبام قوم هم أعداء أهل الشام * كم من كريم بطل همام وكم قتيل وجريح دامي * كذاك حرب السادة الكرام فبرز سعيد بن قيس يرتجز ويقول:

لا هم رب الحل والحرام * لا تجعل الملك لأهل الشام فحمل وهو مشرع رمحه فولى معاوية هاربا ودخل في غمار القوم وجعل قيس يقول:

يا لهف نفسي فاتني معاوية * على طمر كالعقاب هاوية والراقصات لا يعود ثانية * إلا هوى معفرا في الهاوية وبرز أبو الطفيل الكناني قائلا:

تحامت كنانة في حربها * وحامت تميم وحامت أسد وحامت هوازن من بعدها * فما حام منها ومنهم أحد طحنا الفوارس يوم العجاج * وسقنا الأرازل سوق النكد وجال علي عليه السلام في الميدان قائلا:

أنا علي فاسألوني تخبروا * ثم أبرزوا لي في الوغى وأبدروا سيفي حسام وسناني يزهر * منا النبي الطاهر المطهر وحمزة الخير ومنا جعفر * وفاطم عرسي وفيها مفخر هذا لهذا وابن هند محجر * مذبذب مطرد مؤخر فاستخلفه عمرو بن الحصين بن السكوني على أن يطعنه فرآه سعيد بن قيس فطعنه وأنشد:

أقول له وفي رمحي حناه * وقد قرت بمصرعه العيون ألا يا عمرو عمرو بني حصين * وكل فتى ستدركه المنون أتطمع أن تنال أبا حسين * بمعضلة وذاما لا يكون

وأنفذ معاوية ذا الكلاع إلى بني همدان فاشتبكت الحرب بينهم إلى الليل ثم انهزم أهل الشام. ثم أنشأ أمير المؤمنين عليه السلام أبياتا منها:

فوارس من همدان ليسوا بعزل * غداة الوغى من شاكر وشبام يقودهم حامي الحقيقة ماجد * سعيد بن قيس والكريم محامي جزى الله همدان الجنان فإنهم * سمام العدى في كل يوم حمام وبرز أبو أيوب الأنصاري فنكلوا عنه فحاذى معاوية حتى دخل فسطاطه فترفع ابن منصور فقال أمير المؤمنين عليه السلام:

وعلمنا الحرب آباؤنا * وسوف نعلم أيضا بيننا وخرج رجل في براز رجل كوفي فصرعه الكوفي فإذا هو أخوه فقالوا: خله فأبا أن يطلقه إلا بأمر علي فأذن له بذلك.

وبرز عبد الله بن خليفة الطائي في جماعة من طي وارتجز:

يا طي طي السهل والأجبال * ألا أثبتوا بالبيض والعوالي فقاتلوا أئمة الضلال.

وخرج من العسكرين زهاء ألف رجل فاقتتلوا حتى لم يبق منهم أحد وفيهم يقول شبث بن ربعي:

وقاتلت الابطال منا ومنهم * وقامت نساء حولنا بنحيب وخرج بسر بن أرطأة مرتجزا:

أكرم بجند طيب الأردان * جاؤوا يكونوا أولياء الرحمان إني أتاني خبر شجاني * أن عليا نال من عثمان فبرز إليه سعيد بن قيس قائلا:

بؤسا لجند ضايع الايمان * أسلمهم بسر إلى الهوان

إلى سيوف لبني همدان فانصرف بسر من طعنته مجروحا.

وخرج أدهم بن لام القضاعي مرتجزا:

أثبت لوقع الصارم الصقيل * فأنت لا شك أخو قتيل فقتله حجر بن عدي.

فخرج الحكم بن الأزهر قائلا:

يا حجر حجر بني عدي الكندي * أثبت فإني ليس مثلي بعدي فخرج إليه مالك بن مسهر القضاعي يقول:

أنا بن مالك بن مسهر * أنا بن عم الحكم بن الأزهر فأجابه حجر:

إني حجر وأنا بن مسعر * أقدم إذا شئت ولا تؤخر وبرز علقمة فأصيب في رجله.

وقتل من أهل العراق عمير بن عبيد المحاربي وبكر بن هوذة النخعي وابنه حيان وسعيد بن نعيم وابان بن قيس.

فحمل علي عليه السلام فهزمهم فقال معاوية: كنت أرجو اليوم ظفرا.

وبرز الأشتر وجعل يقتل واحدا بعد واحد فقال معاوية في ذلك فبرز عمرو بن العاص في أربعمائة فارس إليه وتبع الأشتر مائتا رجل من نخع ومذحج وحمل الأشتر عليه فوقعت الطعنة في القربوس فانكسر وخر عمرو صريعا وسقطت ثناياه فاستأمنه.

وبرز الأصبغ بن نباتة قائلا:

حتى متى ترجو البقا يا أصبغ * إن الرجاء للقنوط يدمغ

وقاتل حتى حرك معاوية من مقامه.

وخرج عوف المرادي قائلا:

أنا المرادي واسمي عوف * هل من عراقي عصاه سيف.

فبرز إليه كعير الأسدي مرتجزا فقتله ورأي معاوية على تل فقصد نحوه فلما قرب منه حمل عليه مرتجزا:

ويلي عليك يا بني هند * أنا الغلام الأسدي حمد فأخذه أهل الشام بالطعان والضراب فانسل من بينهم قائلا:

فلو نلته نلت الذي ليس بعدها * من الامر شيئا غير مين مقال ولو مت من نيلي له ألف ميتة * لقلت لما قد نلت ليس أبالي وخرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد.

فبرز إليه حارثة بن قدامة السعدي فقتله.

فخرج أبو الأعور السلمي فانصرف من طعنته زياد بن كعب الهمداني مجروحا وقتل بنو همدان خلقا كثيرا من أهل الشام فقال [معاوية]: بنو همدان أعداء عثمان.

وبزر عمير بن عطارد التميمي في قومه قائلا:

قد صابرت في حربها تميم * لها حديث ولها قديم

دين قديم وهدى قديم فقاتلوا إلى الليل.

وبرز قيس بن سعد وقال:

أنا بن سعد وأبي عبادة * والخزرجيون رجال سادة حتى متى أنثني إلى الوسادة * يا ذا الجلال لقني الشهادة فخرج بسر بن أرطاة الفهري وارتجز:

أنا بن أرطأة الجليل القدر * في أسرة من غالب وفهر إن أرجع اليوم بغير وتر * فقد قضيت في ابن سعد نذري فانصرف مجروحا من ضربة قيس.

وخرج المخارق بن عبد الرحمان فقتل المرادي ومسلم الأزدي ورجلين آخرين.

فبرز إليه علي عليه السلام متنكرا فقتله وقتل سبعة بعده.

وخرج كريب بن الصباح فقتل مبرقعا الخولاني وشرحبيل البكري والحارث الحكيمي وعبد الرحمن الهمداني فقتله أمير المؤمنين ثم قتل الحارث بن وداع والمطاع بن المطلب وعروة بن داود.

وخرج مولى لمعاوية مرتجزا:

إني أنا الحارث ما بي من خور * مولى ابن صخر وبه قد انتصر فقتله قنبر.

وخرج يزيد الكلبي فقتله الأشتر وخرج مشجع الجذامي فطعنه عدي بن حاتم.

ونادى خالد [بن معمر] السدوسي من يبايعني على الموت؟ فأجابه تسعة آلاف فقاتلوا حتى بلغوا فسطاط معاوية فهرب معاوية فنهبوا فسطاطه.

وأنفذ معاوية إليه فقال يا خالد لك عندي إمرة خراسان متى ظفرت فاقصر ويحك عن فعالك هذا فنكل عنها فتفل أصحابه في وجهه وحاربوا إلى الليل وفيه يقول النجاشي:

وفر ابن حرب غير الله وجهه * وذاك قليل من عقوبة قادر وخرج حمزة بن مالك الهمداني فقتله المرقال فهجموا على المرقال فقتلوه فأخذ سفيان بن الثور رايته فقاتل حتى قتل ثم أخذها عتبة بن المرقال فقاتل حتى قتل فأخذها أبو الطفيل الكناني مرتجزا:

يا هاشم الخير دخلت الجنة * قتلت في الله عدو السنة فقاتل حتى جرح فرجع القهقرى وأخذها عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي مرتجزا:

أضربكم ولا أرى معاوية * الأبرح العين العظيم الحاوية هوت به في النار أم هاوية * جاوره فيها كلاب عاوية فهجموا عليه وقتلوه. فأخذها عمرو بن الحمق قائلا:

جزى الله فينا عصبة أي عصبة * حسان وجوه صرعوا حول هاشم وقاتل أشد قتال فخرج ذو الظليم قائلا:

أهل العراق ناسبوا وانتسبوا * أنا اليماني واسمي حوشب من ذي الظليم أين أين المهرب فبرز إليه سليمان بن صرد الخزاعي قائلا:

يا أيها الحي الذي تذبذبا * لسنا نخاف ذا الظليم حوشبا فحملت الأنصار حملة رجل واحد وقتلوا ذا الكلاع وذا الظليم وساروا إليهم وكاد يؤخذ معاوية فقال الأنصاري:

معاوي ما أفلت إلا بجرعة * من الموت حتى تحسب الشمس كوكبا

فإن تفرحوا بابن البديل وهاشم * فإنا قتلنا ذا الكلاع وحوشبا وخرج عبيد الله بن عمر ودعا محمد بن الحنفية فنهض محمد فنهاه أبوه [وبرز هو عليه السلام إليه راجلا فتقهقهر عبيد الله] فقتله عبد الله بن سوار ويقال حريث بن خالد ويقال هانئ بن عمرو ويقال: محمد بن الصبيح.

فأمر معاوية بتقديم سبعين راية.

وبرز عمار في رايات فقتل من أصحاب معاوية سبعمائة رجل ومن أصحاب علي مائتا رجل.

وخرج علي عليه السلام في مقاتلة همدان وقال بعضهم: برك الجمل برك الجمل فبركوا وبركت أيضا همدان فقال أمير المؤمنين عليه السلام:

قد حمل القوم فبركا بركا * لا يدخل القوم على ما شكا وخرج عمرو بن العاص مرتجزا فقصده الأشتر مرتجزا:

إني أنا الأشتر معروف السير * إني أنا الأفعى العراقي الذكر فهزمهم وجرح عمروا.

وخرج الفراز بن الأدهم ودعا العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فقتله العباس فنهاه علي عليه السلام عن المبارزة.

فقال معاوية من قتل العباس فله عندي ما يشاء فخرج رجلان لخميان فدعاه أحدهما فقال: إن أذن لي سيدي أبارزك وأتى عليا عليه السلام فبرز علي في سلاح العباس وفرسه متنكرا فقال الرجل آذنك سيدك؟ فقال عليه السلام: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " فقتله وتقدم الآخر فقتله.

وخرج قبيصة النميري وكان يشتم عليا ويرتجز:

أقدم إقدام الهزبر العالي * في نصر عثمان ولا أبالي فبرز عدي بن حاتم قائلا:

يا صاحب الصوت الرفيع العالي * نفدي عليا ولدي ومالي وخرج حجل بن آثال العبسي فطلب البراز فبرز إليه ابنه آثال فلما رآه قال:

انصرف إلى الشام فإن فيها أموالا جمة فقال ابنه: يا أبت انصرف إلينا وجنة الخلد مع علي.

وعبئ معاوية أربعة صفوف فتقدم أبو الأعور السلمي يحرضهم ويقول:

يا أهل الشام إياكم والفرار فإنها سبة وعار فدقوا على أهل العراق فإنهم أهل فتنة ونفاق.

فبرز سعيد بن قيس وعدي بن حاتم والأشتر والأشعث فقتلوا منهم ثلاثة آلاف ونيفا وانهزم الباقون.

وخرج كعب بن جعيل شاعر معاوية قائلا:

أبرز إلي الآن يا نجاشي * فإنني ليث لدى الهراش فأجابه النجاشي شاعر علي عليه السلام وبرز إليه:

أربع قليلا فأنا النجاشي * لست أبيع الدين بالمعاش انصر خير راكب وماش * ذاك علي بين الرياش

وبرز عبد الله بن جعفر في ألف رجل فقتل خلقا حتى استغاث عمرو بن العاص.

وأتى أويس القرني متقلدا بسيفين ويقال: كان معه مرماة ومخلاة من الحصى فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام وودعه وبرز مع رجالة ربيعة فقتل من يومه فصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام ودفنه.

ثم إن عمارا جعل يقاتل ويقول:

نحن ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله * أو يرجع الحق إلى سبيله فلم يزل يقاتل حتى قتل.

وبرز أمير المؤمنين عليه السلام ودعا معاوية وقال: أسألك أن تحقن الدماء وتبرز إلي وأبرز إليك فيكون الامر لمن غلب فبهت معاوية ولم ينطق بحرف.

فحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الميمنة فأزالها ثم حمل على الميسرة فطحنها ثم حمل على القلب وقتل منهم جماعة وأنشد:

فهل لك في أبي حسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا دعاك إلى البراز فعكت عنه * ولو بارزته تربت يداكا فانصرف أمير المؤمنين عليه السلام ثم برز متنكرا فخرج عمرو بن العاص مرتجزا.

يا قادة الكوفة من أهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن كفى بهذا حزنا من الحزن * أضربكم ولا أرى أبا الحسن فتناكل عنه علي عليه السلام حتى تبعه عمرو ثم ارتجز:

أنا الغلام القرشي المؤتمن * الماجد الأبيض ليث كالشطن يرضى به السادة من أهل اليمن * أبو الحسين فاعلمن أبو الحسن فولى عمرو هاربا فطعنه أمير المؤمنين فوقعت في ذيل درعه فاستلقى على قفاه وأبدا عورته فصفح عنه استحياءا وتكرما.

فقال معاوية أحمد الله الذي عافاك واحمد استك الذي وقاك.

قال أبو نواس:

فلا خير في دفع الردى بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو وقال حيص بيص:

قبح مخازيك هازم شرفي * سوءة عمرو ثنت سنان علي وبرز علي عليه السلام ودعا معاوية فنكل عنه وخرج بسر بن أرطاة يطمع في علي عليه السلام فصرعه أمير المؤمنين عليه السلام فاستلقى على قفاه وكشف على عورته فانصرف عنه علي عليه السلام فقال: ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون من معاملة المخانيث لقد علمكم رأس المخانيث عمرو. ولقد روى عن هذه السيرة عن أبيه عن جده في كشف الأستاه وسط عرصة الحروب.

فخرج غلامه لاحق ثم قال:

أرديت بسرا والغلام ثائره * وكل آب من عليه قادره فطعنه الأشتر قائلا:

في كل يوم رجل شيخ بارزة * وعورة وسط العجاج ظاهرة أبرزها طعنة كف فاترة * عمرو وبسر رهبا بالقاهرة فلما رأى معاوية كثرة براز أمير المؤمنين عليه السلام أخذ في الخديعة فأنفذ عمرو إلى ربيعة خالاته فوقعوا فيه فقال: اكتب إلى ابن عباس وغره فكان فيما كتب:

طال البلاء فما ندري له آسى * بعد الاله سوى رفق ابن عباس فكان جواب ابن عباس:

يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فما لك في ترك الهدى آسى إلا بوادر طعن في نحوركم * تشجى النفوس له في النقع إفلاس إن عادت الحرب عدنا والتمس هربا * في الأرض أو سلما في الأفق يا قاسي ثم كتب معاوية إليه يذكر فيه: إنما بقي من قريش ستة أنا وعمرو بالشام ناصبان، وسعد وابن عمر بالحجاز، وعلي وأنت بالعراق على خطب عظيم ولو بويع لك بعد عثمان لأسرعنا فيه.

فأجابه ابن عباس:

دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة * وليس لها حتى تموت بخادع وأمر معاوية لابن خديج الكندي أن يكاتب الأشعث والنعمان بن بشير أن يكاتب قيس بن سعد في الصلح.

ثم أنفذ عمروا وعتبة وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فلما كلموه قال: أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فإن تجيبوا إلى ذلك فللرشد أصبتم وللخير وفقتم وإن تابوا لم تزدادوا من الله إلا بعدا. فقالوا: قد رأينا أن تنصرف عنا فنخلي بينكم وبين

غراقكم وتخلون بيننا وبين شامنا فنحن نحقن دماء المسلمين فقال عليه السلام: لم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله.

ثم برز الأشتر وقال: سووا صفوفكم وقال أمير المؤمنين: أيها الناس من يبع يربح في هذا اليوم. في كلام له ألا إن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء والصبر خير في عواقب الأمور ألا إنها أحن بدرية وضغاين أحدية وأحقاد جاهلية وقرأ * (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * فتقدم وهو يرتجز.

دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا في حربكم وبيتوا كيما تنالوا الدين أو تموتوا * أولا فإني طال ما عصيت قد قلتم لو جئتنا فجئت وحمل في سبعة عشر ألف رجل فكسروا الصفوف فقال معاوية لعمرو:

اليوم صبر وغدا فخر. فقال عمرو: صدقت يا معاوية ولكن الموت حق والحياة باطل ولو حمل علي في أصحابه حملة أخرى فهو البوار.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فما انتظاركم إن كنتم تريدون الجنة.

فبرز أبو الهيثم بن التيهان قائلا:

أحمد ربى فهو الحميد * ذاك الذي يفعل ما يريد دين قويم وهو الرشيد فقاتل حتى قتل.

وبرز خزيمة بن ثابت قائلا:

كم ذا يرجى أن يعيش الماكث * والناس موروث وفيهم وارث هذا على من عصاه ناكث فقاتل حتى قتل.

وبرز عدي بن حاتم قائلا:

أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل صاحب الملاحم ترجو البقاء من بعد يا ابن حاتم فما زال يقاتل حتى فقئ عينه.

وبرز الأشتر مرتجزا:

سيروا إلى الله ولا تعرجوا * دين قويم وسبيل منهج وقتل جندب بن زهير فلم يزالوا يقاتلون حتى دخل وقعة الخميس وهي ليلة الهرير وكان أصحاب علي عليه السلام يضربون الطبول من أربع جوانب عسكر معاوية ويقولون علي المنصور وهو يرفع رأسه إلى السماء ساعة بعد ساعة ويقول:

اللهم إليك نقلت الاقدام وإليك أفضت القلوب ورفعت الأيدي ومدت الأعناق وطلبت الحوائج وشخصت الابصار اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

و [كان] ينشد:

الليل داج والكباش تنتطح * نطاح أسد ما أراها تصطلح أسد عرين في اللقاء قد مرح * منها قيام وفريق منبطح فمن نجا برأسه فقد ربح وكان يحمل عليهم مرة بعد مرة ويدخل في غمارهم ويقول الله الله في البقية الله الله في الحرم والذرية فكانوا يقاتلون أصحابهم بالجهل.

فلما أصبح كان قتلى عسكره أربعة آلاف رجل وقتلى عسكر معاوية اثنين وثلاثين ألف رجل فصاحوا يا معاوية هلكت العرب فاستغاث هو بعمرو فأمره برفع المصاحف.

قال قتادة: القتلى يوم صفين ستون ألفا.

وقال ابن سيرين: سبعون ألفا. وهو المذكور في أنساب الأشراف وضعوا على كل قتيل قصبة ثم عدوا القصب.

بيان:

" ستدعون إلى قوم " قال الطبرسي رحمه الله: قيل: هم هوازن وخيبر وقيل:

هم هوازن وثقيف. وقيل: هم بنوا حنيفة مع مسيلمة وقيل: أهل فارس. وقيل:

الروم. وقيل: هم أهل صفين أصحاب معاوية انتهى.

واستدل على كونهم أصحاب معاوية بأن الله تعالى أخبر عن المتخلفين بأنهم لن يتبعوا الرسول أبدا فلابد أن يكون بعده صلى الله عليه وآله وبعده أصحاب معاوية أظهر من غيرهم أو الغرض محض نفي قول من قال: إنها فيما وقع في حياته صلى الله عليه وآله.

وقال الفيروزآبادي: ربص بفلان ربصا: انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص ويقال: ربصني أمر وأنا مربوص.

والمراد بالشيخين طلحة والزبير.

وفي القاموس الدر: النفس واللبن وكثرته ولله دره أي عمله. ولا در دره:

لا زكا عمله. ودر العرق: سال. قوله: " ما تبوح بها الخمر " باح بسره: أظهره.

والضمير راجع إلى الخمر أي ما دام الخمر تظهر نفسها ولا يمكن كتمانها والباسل: البطل كشجاع. والعلقمة: المرارة. وجربان القميص بضم الجيم والراء وتشديد الباء معرب گريبان شمر بكسر الشين والميم وتشديد الراء: أي شديد.

قوله عليه السلام: " من ومن " أي من هو ومن هو. وفي الديوان: وشر

" من وهن " وبعده " وقد غذى بالباس في وقت اللين " والغبن بالتسكين في البيع وبالتحريك في الرأي. والطحن - بالكسر - الدقيق ولعل التحريك من ضرورة الشعر والوهن بالفتح وقد يحرك: الضعف في العمل. وجشمته الامر تجشيما:

كلفته. وفرس طمر بكسر الطاء والميم وتشديد الراء هو المستقر للوثب والعدو [قوله]: " كالعقاب هاوية " أي كالعقاب وقت هويها فإنها أسرع. ونكد عيشهم: اشتد ورجل نكد أي عسر.

قوله عليه السلام: " ومنها جعفر " في الديوان: " وتربي جعفر " والترب بالكسر: من ولد معك. " هذا لهذا " أي هذا الفخر لهذا اليوم ولعله عذر للمفاخرة. وتقول: أجحرته إذا ألجأته إلى أن دخل جحره. والتذبذب: التحرك.

والمذبذب: المتردد بين أمرين. أكرم بجند أي ما أكرمهم والأردان: جمع الردن بالضم: أصل الكم. وطهارتها كناية عن كرم الأخلاق والأمانة. وشجاني أي أحزنني. والمين: الكذب.

قوله: " الأبرح العين " أقول: نسب في الديوان هذا الرجز إليه عليه السلام وفيه:

" الأخزر العين " أي الضيق العين. والحاوية: البطن كله أو المعاء. والهاوية: الهواة و المرأة الثاكلة. ولطفها هنا ظاهر.

قوله عليه السلام: " أنا الغلام القرشي " في الديوان " أنا الامام القرشي " وفيه: " كالشطن " و [زاد] بعد قوله: " من أهل اليمن ":

من ساكني نجد ومن أهل عدن * أبو حسين فاعلمن وأبو حسن والأبلج: المشرق الوجه أو منفصل الحاجبين " والقطن " بالتحريك جبل لبني أسد و " الشطن " بالتحريك: الحبل الطويل. قوله: " يا فاسي " من الفسوة ويحتمل القاف.

قوله عليه السلام: " أولا " أي بل لا تقبلون قولي فإني كثيرا ما عصيت. وما كافة أو مصدرية.

قوله عليه السلام: " لو جئتنا " لو للتمني وزاد في الديوان في آخره:

ليس لكم ما شئتم وشئت * بل ما يريد المحيي والمميت وفي الديوان في الرجز الآخر بعد قوله عليه السلام " تصطلح ":

أسد عرين في اللقاء قد مرح.

والعرين: مأوى الأسد. والعدول في " مرح " من الجمع إلى المفرد لضرورة الشعر وللأشعار بأنها لاجتماعها كأسد واحد كما قيل في قوله تعالى " وهم لكم عدو " ويقال: بطحه أي ألقاه على وجهه فانبطح. قوله عليه السلام " الله الله " أي اتقوه واذكروه.

473 - تفسير العياشي: عن أبي الأغر التميمي قال: إني لواقف يوم؟؟ ين إذ مر بي العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب شاك في السلاح على رأسه مغفر وبيده صفيحة يمانية يقلبها وهو على فرس له أدهم وكأن عينيه عينا أفعى فبينا هو يروض فرسه ويلين في عريكته إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم: يا عباس هلم إلى البراز. قال: فالنزول إذا فإنه أيأس من القفول. قال: فنزل الشامي ووجد وهو يقول:

إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل قال: وثنى عباس رجله وهو يقول:

ويصد عنك مخيلة الرجل * العريض موضحة عن العظم بحسام سيفك أو لسانك * والكلم الأصيل كأرعب الكلم ثم عصب فضلات درعه في حجزته ودفع فرسه إلى غلام يقال له أسلم كأني أنظر إلى قلاقل شعره ودلف كل واحد منهما إلى صاحبه قال: فذكرت قول أبي ذويب:

فتنازلا وتواقفت خيلاهما * وكلاهما بطل اللقاء مخدع قال ثم تكافحا بسيفهما مليا من نهارهما لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته إلى أن لحظ العباس وهيا [وهنا " خ ل "] في درع الشامي فأهوى إليه بيده فهتكه إلى ثندوته ثم عاود لمحاولته وقد أصحر له مفتق الدرع فضربه العباس ضربة بالسيف فانتظم به جوانح صدره وخر الشامي صريعا بخده وسما العباس في الناس وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض فسمعت قائلا يقول من ورائي: * (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء) * [14 / التوبة: 9] فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال: يا أبا الأغر من المبارز لعدونا؟ قلت: هذا ابن شيخكم العباس بن ربيعة قال علي عليه السلام:

يا عباس. قال: لبيك. قال: ألم أنهك وحسنا وحسينا وعبد الله بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا؟ قال: إن ذلك لكذلك. قال: فما عدا مما بدا؟ قال:

أفأدعى إلى البراز يا أمير المؤمنين فلا أجيب جعلت فداك؟ قال: نعم طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك ود معاوية إنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه إطفاء لنور الله * (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون) * أما والله ليهلكنهم منا رجال ورجال يسومونهم الخسف حتى يتكففوا بأيديهم ويحفروا الآبار. [ثم قال:] إن عادوا لك فعد لي.

قال: ونمى الخبر إلى معاوية فقال: الله دم عرار ألا رجل يطلب بدم عرار؟ قال فانتدب له رجلان من لخم فقالا: نحن له. قال: إذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا و كذا فأتياه فدعواه إلى البراز فقال: إن لي سيدا أوامره.

قال: فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره فقال: ناقلني سلاحك بسلاحي فناقله قال: وركب أمير المؤمنين على فرس العباس ودفع فرسه وبرز إلى الشاميين فلم يشكا أنه العباس فقالا له: أذن لك سيدك فتحرج أن يقول نعم فقال: * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) * [39 / الحج: 22]. قال: فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه ثم برز إليه الثاني فألحقه بالأول وانصرف وهو يقول: * (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * [194 / البقرة: 2] ثم قال: يا عباس خذ سلاحك وهات سلاحي.

قال: ونمى الخبر إلى معاوية فقال: قبح الله اللجاج إنه لقعود ما ركبته قط إلا خذلت.

فقال عمرو بن العاص: المخذول والله اللخميان لا أنت. قال: اسكت أيها الشيخ فليس هذه من ساعاتك. قال: فإن لم يكن فرحم الله اللخميين وما أراه يفعل. قال: ذلك والله أضيق لحجرك وأخسر لصفقتك. قال أجل ولولا مصر لقد كانت المنجاة منها. فقال: هي والله أعمتك ولولاها لألفيت بصيرا.

بيان [و] رواه ابن أبي الحديد عن ابن قتيبة من كتاب عيون الأخبار عن أبي الأغر بأدنى تغيير وزاد بعد قوله: " من إجابة عدوك ": ثم تغيظ واستطار حتى قلت الساعة الساعة ثم سكن وتطامن ورفع يديه مبتهلا وقال: اللهم اشكر للعباس مقامه واغفر له ذنبه. وساق الخبر إلى قوله: " فقال علي: فوالله لود معاوية ".

والمخيلة: الظن والكبر. والعريض كسكيت: من يتعرض للناس بالشر أي يمنع عنك ظن المتعرض للشر وكبره وخيلاءه ضربة أو شجة موضحة عن العظم أو كلام بلسانك فإن الكلام الأصيل في التأثير كأرعب الكلم أي الجرح وفي بعض النسخ " قارعة الكلم " بالقاف أو الفاء أي تفوقه وتزيد عليه والأول أظهر. والعصب: الطي الشديد. والقلاقل بالضم: السريع التحرك.

ودلف: مشى بتثاقل كمشي الشيخ. ودلفت الكتيبة في الحرب: تقدمت.

قال الجوهري: قال الأصمعي: كافحوهم إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس. وقال: مضى ملي من النهار أي ساعة طويلة.

وقال الجوهري: اللامة: الدرع اللامة وقوله عليه السلام: " فما عدا مما بدا " أي ما صرفك عما ظهر لك. وقد مر سابقا.

وقال [الجوهري]: الضرمة السعفة أو الشحة في طرفها نار يقال ما بها فافخ ضرمة أي أحد.

وقال في النهاية في حديث علي عليه السلام: " والله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في ينطه " الضرمة بالتحريك: النار وهذا يقال عند المبالغة في الهلاك لان النار ينفخها الصغير والكبير والذكر والأنثى أي ما بقي أحد منهم.

ويقال: طعن في نيطه أي في جنازته ومن ابتدأ في شئ أو دخله فقد طعن فيه ويروى طعن على ما لم يسم فاعله. والنيط نياط القلب وهو علاقته.

وقال في [مادة] " نيط ": يقال طعن في نيطه وجنازته إذا مات. والقياس النوط لأنه من ناط ينوط إذا علق غير أن الواو تعاقب الياء في حروف كثيرة.

وقيل: النيط نياط القلب وهو العرق الذي القلب معلق به.

وقال الجوهري: سامه خسفا أي أولاه ذلا ويقال: كلفه المشقة والذل.

وقال: استكف وتكفف بمعنى وهو أن يمد كفه يسأل الناس يقال فلان يتكفكف الناس. وقال: القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب.

قوله " أضيق لجحرك " أي إقرارك ببطلان أمرنا يضيق الامر عليك ويجعل صفقتك أي بيعتك لي خاسرة بائرة.

474 - مجالس المفيد: التمار عن محمد بن الحسن عن أبي نعيم عن صالح بن عبد الله عن هشام عن أبي مخنف عن الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي عن الأصبغ بن نباتة قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام خطب ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال:

أيها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي إن الخيلاء من التجبر والنخوة من التكبر وإن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل.

ألا إن المسلم أخو المسلم فلا تنابزوا ولا تخاذلوا فإن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة من أخذ بها لحق، ومن تركها مرق ومن فارقها محق.

ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ولا بالمخلف إذا وعد ولا بالكذوب إذا نطق.

نحن أهل بيت الرحمة وقولنا الحق وفعلنا القسط ومنا خاتم النبيين وفينا قادة الاسلام وأمناء الكتاب ندعوكم إلى الله وإلى رسوله وإلى جهاد عدوه والشدة في أمره وابتغاء مرضاته وإلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان وتوفير الفئ لأهله.

ألا وإن [من] أعجب العجب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص السهمي يحرضان الناس على طلب ذم ابن عمهما و [قد علمتم] أني والله لم أخالف رسول الله صلى الله عليه وآله قط ولم أعصه في أمره قط أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال وترعد منها الفرائص بقوة أكرمني الله بها فله الحمد.

ولقد قبض النبي صلى الله عليه وآله وإن رأسه لفي حجري ولقد وليت غسله بيدي تقلبه الملائكة المقربون معي وأيم الله ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر باطلها على حقها إلا ما شاء الله.

قال: فقام عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال: أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لم يستقم عليه. [قال:] فتفرق الناس وقد نفذت بصائرهم.

475 - كشف الغمة: خرج من عسكر معاوية المخراق بن عبد الرحمان وطلب البراز فخرج إليه من عسكر علي عليه السلام المؤمل بن عبيد الله المرادي فقتله الشامي فنزل فجز رأسه وحك وجهه بالأرض وكبه على وجهه فخر إليه فتى من الأزد اسمه مسلم بن عبد ربه فقتله الشامي وفعل به كما فعل فلما رأى علي عليه السلام ذلك تنكر والشامي واقف يطلب البراز فخرج إليه وهو لا يعرفه فطلبه فبدره علي عليه السلام بضربة على عاتقه فرمى بشقه فنزل فاجتز رأسه وقلب وجهه إلى السماء وركب ونادى هل من مبارز فخرج إليه فارس فقتله وفعل به كما فعل وركب ونادى هل من مبارز فخرج إليه فارس فقتله وفعل كما فعل كذا إلى أن قتل سبعة فأحجم عنه الناس ولم يعرفوه.

وكان لمعاوية عبد يسمى حربا وكان شجاعا فقال له معاوية: ويلك يا حرب اخرج إلى هذ الفارس فاكفني أمره فقد قتل من أصحابي ما قد رأيت فقال له حرب: إني والله أرى مقام فارس لو نزل إليه أهل عسكرك لأفناهم عن آخرهم فإن شئت برزت إليه واعلم أنه قاتلي وإن شئت فاستبقني لغيره فقال: معاوية لا والله ما أحب أن تقتل فقف مكانك حتى يخرج إليه غيرك.

وجعل علي عليه السلام يناديهم ولا يخرج إليه أحد فرفع المغفر عن رأسه ورجع إلى عسكره.

فخرج رجل من أبطال الشام اسمه كريب بن الصباح فطلب البراز فخرج إليه المبرقع الخولاني فقتله الشامي وخرج إليه آخر فقتله أيضا فرأى علي عليه السلام فارسا بطلا فخرج إليه علي عليه السلام بنفسه فوقف قبالته وقال له: من أنت قال: أنا كريب بن الصباح الحميري فقال له علي عليه السلام:

ويحك يا كريب إني أحذرك الله في نفسك وأدعوك إلى كتابه وسنة نبيه فقال كريب: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب فالله الله في نفسك فإني أراك فارسا بطلا فيكون لك ما لنا وعليك ما علينا وتصون نفسك من عذاب الله ولا يدخلنك معاوية نار جهنم. فقال كريب: ادن مني إن شئت وجعل يلوح بسيفه فمشى إليه علي عليه السلام والتقيا بضربتين فبدره علي عليه السلام فقتله فخرج إليه الحرث بن الحميري فقتله وآخر فقتله حتى قتل أربعة وهو يقول:

* (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين) * ثم صاح علي عليه السلام يا معاوية هلم إلى مبارزتي ولا تفنين العرب بيننا.

فقال معاوية: لا حاجة لي في ذلك فقد قتلت أربعة من سباع العرب فحسبك.

فصاح شخص من أصحاب معاوية اسمه عروة بن داود يا علي إن كان معاوية قد كره مبارزتك فهلم إلى مبارزتي فذهب علي عليه السلام نحوه فبدره عروة بضربة فلم يعمل شيئا وضربه علي فأسقطه قتيلا ثم قال: انطلق إلى النار.

وكبر على أهل الشام قتل عروة وجاء الليل.

وخرج علي عليه السلام في يوم آخر متنكرا فطلب البراز فخرج إليه عمرو بن العاص وهو لا يعرف أنه علي وعرفه علي عليه السلام فاطرد بين يديه ليبعده عن عسكره فتبعه عمرو مرتجزا:

يا قادة الكوفة يا أهل الفتن * أضربكم ولا أرى أبا الحسن فرجع إليه علي عليه السلام وهو يقول:

أبو الحسين فاعلمن والحسن * جاءك يقتاد العنان والرسن فعرفه عمرو فولى ركضا ولحقه علي فطعنه طعنة وقع الرمح في فضول درعه فسقط إلى الأرض وخشي أن يقتله فرفع رجليه فبدت سؤته فصرف علي عليه السلام وجهه وانصرف إلى عسكره.

وجاء عمرو ومعاوية يضحك منه فقال: مم تضحك والله لو بدا لعلي من صفحتك ما بدا له من صفحتي إذا لأوجع قذالك وأيتم عيالك وأنهب مالك فقال معاوية: لو كنت تحتمل مزاحا لمازحتك فقال عمرو: وما أحملني للمزاح ولكن إذا لقي الرجل رجلا فصد عنه ولم يقتله أتقطر السماء دما؟ فقال معاوية: لا ولكنها تعقب فضيحة الأبد حينا وحينا أما والله لو عرفته لما أقدمت عليه.

وكان في أصحاب معاوية فارس مشهور بالشجاعة اسمه بسر بن أرطأة فلما سمع بسر عليا عليه السلام يدعو معاوية إلى البراز ومعاوية يمتنع قال: قد عزمت على مبارزة علي فلعلي أقتله فأذهب بشهرته في العرب وشاور غلاما يقال له لاحق فقال: إن كنت واثقا من نفسك وإلا فلا تبارز إليه فإنه والله الشجاع المطرق. [وأنشد]:.

فأنت له يا بسر إن كنت مثله * وإلا فإن الليث للضبع آكل متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه ضغل لنفسك شاغل فقال: ويحك هل هي إلا الموت ولابد من لقاء الله على كل حال اما بموت أو قتل.

ثم خرج بسر إلى علي عليه السلام وهو ساكت بحيث لا يعرفه علي عليه السلام لحالة كانت صدرت منه. فلما نظر إليه علي عليه السلام حمل عليه فسقط بسر عن فرسه على قفاه ورفع رجليه وانكشفت سوأته فصرف علي عليه السلام وجهه عنه، ووثب بسر قائما وسقط المغفر عن رأسه فصاح أصحاب علي عليه السلام: يا أمير المؤمنين إنه بسر بن أرطأة فقال علي عليه السلام ذروه عليه لعنة الله. فضحك معاوية من بسر وقال: لا عليك فقد نزل بعمرو مثلها!!!.

وصاح فتى من أهل الكوفة ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون لقد علمكم ابن عاص كشف الأستاه في الحروب؟! وأنشد:

أفي كل يوم فارس ذو كريهة * له عورة وسط العجاجة بادية يكف بها عنه علي سنانه * ويضحك منه في الخلاء معاوية فقولا لعمرو وابن أرطأة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية فلا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * هما كانتا والله للنفس واقية فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها من العود ثانية وكان بسر يضحك من عمرو فعاد عمرو يضحك منه!!

وتحامى أهل الشام عليا فخافوه خوفا شديدا.

وكان لعثمان مولى اسمه أحمر فخرج يطلب البراز فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السلام فحمل عليه فقتله فقال علي عليه السلام: قتلني الله إن لم أقتلك ثم حمل عليه فاستقبله بالسيف فاتقى علي عليه السلام ضربته بالحجفة ثم قبض ثوبه واقتلعه من سرجه وضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه ودنا منه أهل الشام فما زاده قربهم إسراعا فقال له ابنه الحسن عليه السلام:

ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى أصحابك فقال: يا بني إن لأبيك يوما لم يعدوه ولا به تبطئ عنه السعي ولا يعجل به إليه المشي وإن أباك والله لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه وكان لمعاوية عبد اسمه حريث وكان فارسا بطلا فحذره معاوية من التعرض لعلي فخرج وتنكر له فقال عمرو بن العاص لحريث: لا يفوتك هذا الفارس وعرف عمرو أنه علي عليه السلام فحمل حريث فداخله علي وضربه ضربة أطار بها قحف رأسه فسقط قتيلا واغتم معاوية عليه غما شديدا وقال لعمرو: أنت قتلت حريثا وغررته.

وخرج العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي فأبلى.

وخرج [إليه] فارس من أصحاب معاوية فتنازلا وتضاربا ونظر العباس إلى وهن في درع الشامي فضربه العباس على ذلك الوهن فقده باثنتين فكبر جيش علي عليه السلام وركب العباس فرسه فقال معاوية: من خرج إلى هذا فقتله فله كذا وكذا.

فوثب رجلان من لخم من اليمن فقالا: نحن نخرج إليه فقال: اخرجا فأيكما سبق إلى قتله فله من المال ما ذكرت وللآخر مثل ذلك فخرجا إلى مقر المبارزة وصاحا بالعباس ودعواه إلى القتال فقال: استأذن صاحبي وأعود إليكما وجاء إلى علي عليه السلام ليستأذنه فقال له: أعطني ثيابك وسلاحك وفرسك ولبسها وركب الفرس وخرج إليهما [فظنا] أنه على العباس فقالا: استأذنت صاحبك؟ فتحرج من الكذب فقرأ * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) * فتقدم إليه أحد الرجلين فالتقيا ضربتين ضربه علي عليه السلام على مراق بطنه قطعه باثنتين فظن أنه أخطأه فلما تحرك الفرس سقط قطعتين وغار فرسه وصار إلى عسكر علي عليه السلام وتقدم الآخر فضربه علي عليه السلام فألحقه بصاحبه ثم جال عليهم جولة ورجع إلى موضعه.

وعلم معاوية أنه علي فقال: قبح الله اللجاج إنه لقعود ما ركبته إلا خذلت. فقال عمرو بن العاص: المخذول والله اللخميان لا أنت. فقال له معاوية: اسكت أيها الانسان ليس هذه الساعة من ساعتك. فقال عمرو: فإن لم تكن من ساعاتي فرحم الله اللخميين ولا أظنه يفعل.

وقال في وصف ليلة الهرير: فما لقي عليه السلام شجاعا إلا أراق دمه ولا بطلا إلا زلزل قدمه ولا مريدا إلا أعدمه ولا قاسطا إلا قصر عمره وأطال ندمه ولا جمع نفاق إلا فرقه ولا بناء ضلال إلا هدمه وكان كلما قتل فارسا أعلن بالتكبير فأحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة بخمسمائة وثلاثة وعشرين قتيلا من أصحاب السعير.

وقيل: إنه في تلك الليلة فتق نيفق درعه لثقل ما كان يسيل من الدم على ذراعه وقيل: إن قتلاه عرفوا في النهار فإن ضرباته كانت على وتيرة واحدة إن ضرب طولا قد أو عرضا قط وكانت كأنها مكواة بالنار.

بيان قال الجوهري القذال: جماع مؤخر الرأس وفي القاموس: نيفق السراويل بالفتح: الموضع المتسع منه.

476 - بشارة المصطفى: إبراهيم بن الحسين البصري عن محمد بن الحسين بن عتبة عن محمد بن أحمد بن مخلد عن أبي المفضل الشيباني عن محمد بن محمد بن معقل عن محمد بن أبي الصهبان عن البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما كشفت النساء ذيولهن عن مثله لا والله ما رأيت فارسا محدثا يوزن به لرأيته يوما ونحن معه بصفين وعلى رأسه عمامة سوداء وكأن عيينة سراجا سليط يتوقدان من تحتهما يقف على شرذمة شرذمة يحضهم حتى انتهى إلى نفر أنا فيهم وطلعت خيل لمعاوية تدعى بالكتيبة الشهباء عشرة آلاف دارع على عشرة آلاف أشهب فاقشعر الناس لها لما رأوها وانحاز بعضهم إلى بعض فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فيم النخع والخنع يا أهل العراق هل هي إلا أشخاص ماثلة فيها قلوب طايرة لو مسها سيوف قلوب أهل الحق لرأيتموها كجراد بقيعة سفته الريح في يوم عاصف.

ألا فاستشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وادرعوا الصبر وغضوا الأصوات وقلقلوا الأسياف في الأغماد قبل السلة وانظروا الشزر واطعنوا الوجر وكافحوا بالظبي وصلوا السيوف بالخطى والنبال بالرماح وعاودا الكر واستحيوا من الفر فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب وطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت مشية سجحا فإنكم بعين الله عز وجل ومع أخي رسول الله صلى الله عليه وآله.

وعليكم بهذا السرادق الأدلم والرواق المظلم فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راقد في كسره نافج حضنيه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ها أنا شاد فشدوا بسم الله حم لا ينصرون.

ثم حمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته حملته وتبعه خويلة لم يبلغ المائة فارس فأجالهم فيها جولان الرحى المسرحة بثقالها فارتفعت عجاجة منعتني النظر ثم انجلت فأثبت النظر فلم نر إلا رأسا نادرا ويدا طايحة فما كان بأسرع أن ولوا مدبرين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة فإذا أمير المؤمنين عليه السلام قد أقبل وسيفه ينظف ووجهه كشقة القمر وهو يقول:

قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لعلهم ينتهون.

قال عكرمة: وكان ابن عباس رضي الله عنه يحدث قال أمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وقال: يا علي إنك لمقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.

بيان: قال في القاموس: نخع لي بحقي - كمنع -: أقر. والذبيحة: جاوز منتهى الذبح فأصاب نخاعها. وفلان الود والنصيحة: أخلصهما له. وأنخع الأسماء: أذلها وأقهرها. ونخع العود كفرح: جرى فيه الماء. وقال: الخانع: المريب الفاجر. وقد خنع كمنع. والخنعة: الفجرة والريبة. وكصبور: الغادر الذي يحيد عنك. وبالضم: الخضوع و الذل. والخنع: التجميش واللين.

قوله عليه السلام: ماثلة أي قائمة أو متمثلة مشبهة بالانسان [وقال الفيروزآبادي] في القاموس: مثل: قام منتصبا - كمثل بالضم - ولطأ بالأرض ضد زال عن موضعه. وفلان فلانا: صار مثله. وفي بعض النسخ: " مائلة " من الميل أي عادلة عن الحق " فيها قلوب طائرة " أي من الخوف. والقيعة بالكسر: الأرض المستوي أو جمع القاع. " واطعنوا الوجر " بالجيم والراء المهملة قال في القاموس: أو جره بالرمح: طعنه به في فيه. وفي النهاية: في حديث عبد الله بن أنيس: " فوجرته بالسيف وجرا " أي طعنته والمعروف في الطعن أوجرته الرمح ولعله لغة فيه.

أو بالحاء المهملة وهو الحقد والغيظ. أو بالخاء والرأي. وهو الطعن بالرمح وغيره لا يكون نافذا ولا يناسب إلا بتكلف. أو بالجيم والزاي وهو السريع الحركة وقد مر على وجه آخر.

والمكافحة: المضاربة والمدافعة تلقاء الوجه كالمنافحة ويروى بهما " والنبال بالرماح " أي أرموهم بالنبال فإذا قربتم فاستعملوا الرماح والعكس أظهركما سيأتي أي إذا لم تصل الرماح فاستعملوا النبال كأنكم وصلتموها بها فيكون أنسب بالفقرة السابقة وكذا في النهاية أيضا وقد مر. والأدلم: الأسود صورة أو معنى كالمظلم.

قوله عليه السلام " نافج حضنيه " [الحضن] بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر أو العضدين أو ما بينهما. ونفجت الشئ أو رفعته وعظمته قال في النهاية: كنى به عن التعظم والتكبر والخيلاء. وفي بعض النسخ " نافش " بالشين ولا يناسب المقام وقال في [مادة بيت من] النهاية: في حديث الجهاد " إذا بيتم فقولوا حم لا ينصرون " قيل: معناه اللهم لا ينصرون ويريد به الخبر لا الدعاء وأنه لو كان دعاء لقال: لا ينصروا مجزوما فكأنه قال: والله

لا ينصرون. وقيل: إن السور التي أولها " حم " سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله وقوله: " لا ينصرون " كلام مستأنف كأنه حين قال: قولوا حم قيل ماذا يكون إذا قلناها؟

فقال: لا ينصرون. " والخويلة " كأنه تصغير الخيل وإن لم " يساعده " القياس أو تصغير الخول بمعنى الخدم والحشم.

وقال في النهاية: في حديث علي عليه السلام " تدقهم الفتن دق الرحا بثفالها " الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق ويسمى الحجر الأسفل ثفالا بها والمعنى أنها تدقهم دق الرحا للحب إذا كانت مثفلة ولا تثفل إلا عند الطحن انتهى.

والعجاجة بالفتح: الغبار. وندر الشئ: سقط. وطاح يطوح ويطيح:

هلك وأشرف على الهلاك وذهب وسقط. وطوحته الطوائح: قذفته القواذف.

والقسورة: الأسد. وسيفه ينطف أي يقطر وفي النهاية: نطف الماء ينطف وينطف إذا قطر قليلا قليلا ومنه صفة المسيح ينطف رأسه ماءا. والشقة بالكسر: القطعة المشقوقة ونصف الشئ إذا شق.

قوله صلى الله عليه وآله: " على تأويل القرآن " أي ليقبلوا منك تأويل القرآن أو أن آيات قتال المشركين والكافرين ظاهرها قتال من قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وباطنها يشتمل قتال من قاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام.

وأما آية " وإن طائفتان " فليست بنازلة فيهم لعدم إيمان هؤلاء وإن كان عليه السلام قرأها في بعض المواطن إلزاما عليهم مع أنه يحتاج إجراؤها في ابتداء قتالهم إلى استدلال ونظر وقد مر شرح سائر اجزاء الخبر في رواية النهج.

477 - الكافي: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة: يصلي كل إنسان منهم بالايماء حيث كان وجهه وإن كانت المسائفة والمعانقة وتلاحم القتال فإن أمير المؤمنين عليه السلام صلى ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم تكن صلواتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند كل وقت صلاة إلا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء فكانت تلك صلواتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة.

478 - تفسير فرات بن إبراهيم: إبراهيم بن بنان الخثعمي عن جعفر بن أحمد بن يحيى عن علي بن أحمد بن القاسم الباهلي عن ضرار بن الأزور أن رجلا من الخوارج سأل ابن عباس رضي الله عنه عن أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب فأعرض عنه ثم سأله فقال: والله لقد كان أمير المؤمنين يشبه القمر الزاهر والأسد الخادر والفرات الزاخر والربيع الباكر فأشبه من القمر ضوؤه وبهاؤه ومن الأسد شجاعته ومضاؤه ومن الفرات جوده وسخاؤه ومن الربيع خصبه وحياؤه عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بعد النبي والله ما سمعت ولا رأيت إنسانا محاربا مثله وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجان وهو يتوقف على شرذمة شرذمة يحضهم ويحثهم إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف من المسلمين فقال:

معاشر الناس استشعروا الخشية وأميتوا الأصوات وتجلببوا بالسكينة وأكملوا اللامة وقلقلوا السيوف في الغمد قبل السلة والحظوا الشزر واطعنوا الخزر ونافجوا بالظبى وصلوا السيوف بالخطى والرماح بالنبال فإنكم بعين الله [و] مع ابن عم نبيكم وعاودوا الكر واستحيوا من الفر فإنه عار باق في الأعقاب ونار

يوم الحساب فطيبوا عن أنفسكم أنفسا وطوا واطروا عن الحياة كشحا وامشوا إلى الموت مشيا وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان عليه اللعنة راكد في كسره نافج حضنيه ومفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

قال: وأقبل معاوية في الكتيبة الشهباء وهي زهاء عشرة آلاف بجيش شاكين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر فقال عليه السلام:

ما لكم تنظرون بما تعجبون؟ إنما هم جثث ماثلة فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه الخاسرين ورجل جراد زفت به ريح صبا ولفيف سداه ولحمته الضلالة: وصرخ بهم ناعق البدعة وفيهم خور الباطل وضحضحة المكاثر فلو قد مسها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت الفراس في النار ألا فسووا بين الركب، وعضوا على النواجذ واضربوا القوابض بالصوارم واشرعوا الرماح في الجوانح وشدوا فإني شاد حم لا ينصرون.

فحملوا حملة ذي لبد فأزالوهم عن مصافهم ودفعوهم عن أماكنهم ورفعوهم عن مراكبهم وارتفع الرهج وخمدت الأصوات فلا يسمع إلا صلصلة الحديد وغمغمة الابطال ولا يرى إلا رأس نادر ويد طائحة وأنا كذلك إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام من موضع يريد أن ينجلي من الغبار وينفذ العلق من ذراعيه سيفه يقطر الدماء وقد انحنى كقوس النازع وهو يتلو هذه الآية: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) * [9 / الحجرات: 49] فما رأيت قتالا أشد من ذلك اليوم.

يا بني إني أرى الموت لا يقلع ومن مضى لا يرجع ومن بقي فإليه ينزع إني أوصيك بوصية فاحفظها واتق الله وليكن أولي الأمر بك الشكر لله في

السر والعلانية فإن الشكر خير زاد.

بيان: قال في القاموس: الخدر: أجمة الأسد ومنه أسد الخادر. والربيع الباكر أي أول ما دخل فإنه أكثر مطرا وأظهر آثارا وكل من بادر إلى شئ فقد أبكر إليه وبكر أي وقت كان. والباكورة: أول الفاكهة ذكره الجوهري وقال:

مضى الامر مضاءا: نفذ. وقال: الحياء مقصورا: الخصب والمطر. " وأنا في كنف " أي في ناحية وجانب. وفي بعض النسخ " في كتيبة " وهو أظهر والرجل: الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة. والخور: الضعف. وضحضحة المكاثر هي التوهيم والتهديد الذي يأتي به المكاثر ويدعيه ولا أصل له. قال في القاموس: ضحضح السراب: ترقرق والضحضخة جري السراب.

" واضربوا القوانص " أي الأعناق والصدور تشبيها بقانصة الطير أو الفرق التي يريدون اصطيادكم من قنصه أي صاده. ويحتمل القوابض بالباء والضاد المعجمة أي الأيدي القابضة. والصارم: السيف القاطع. وأشرعت الرمح قبله أي سددت وكذا شرعت. والجوانح: الأضلاع التي تلي الصدر. والشدة بالفتح:

الحملة في الحرب. والرهج بالتحريك: الغبار. والغمغمة: أصوات الابطال في القتال. وفي القاموس: اللبدة بالكسر: شعر زبرة الأسد وكنيته ذو لبدة.

479 - نهج البلاغة: ومن كلامه عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين:

اللهم رب السقف المرفوع والجو المكفوف الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ومجرى للشمس والقمر ومختلفا للنجوم السيارة وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك لا يسأمون عن عبادتك، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ومدرجا للهوام والانعام وما لا يحصى مما يرى وما لا يرى ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق اعتمادا إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة.

أين المانع للذمار والغاير عند نزول الحقايق من أهل الحفاظ العار ورائكم والجنة أمامكم.

بيان الجو: ما بين السماء والأرض. والهواء. وغاض الماء غيضا: نضب وقل.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.