بحارالانوار · المجلد الثامن
93 باب 113
ج ۳۳، ص ۲۸–۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲۱ از ۲۱
فقال له عمرو: هل تستطيع أن تجمع بينه وبيني؟ قال: نعم فلما أراد أن يبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص وابناه وعتبة بن أبي سفيان وذو الكلاع وأبو الأعور السلمي وحوشب والوليد بن أبي معيط فانطلقوا حتى أتوا خيولهم.
وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع حتى انتهى إلى أصحابه فذهب أبو نوح إلى عمار فوجده قاعدا مع أصحابه مع ابني بديل وهاشم والأشتر وجارية بن المثنى وخالد بن المعمر وعبد الله بن حجل وعبد الله بن العباس فقال أبو نوح: إنه دعاني ذو الكلاع وهو ذو رحم فذكر ما جرى بينه وبينهم وقال: أخبرني عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
عمار تقتله الفئة الباغية.
فقال عمار: صدق وليضر به ما سمع ولا ينفعه فقال أبو نوح: إنه يريد أن يلقاك فقال عمار لأصحابه: اركبوا قال: ونحن إثنا عشر رجلا بعمار فسرنا حتى لقيناهم ثم بعثنا إليهم فارسا من عبد القيس يسمى عوف بن بشر فذهب حتى كان قريبا من القوم ثم نادى أين عمرو بن العاص؟ قالوا: هاهنا فأخبره بمكان عمار وخيله فقال عمرو: فليسر إلينا فقال عوف: إني أخاف غدراتك ثم جرى بينهما كلمات تركتها إلى أن قال:
أقبل عمار مع أصحابه فتواقفا فقال عمرو: يا أبا اليقظان أذكرك الله إلا كففت سلاح أهل هذا العسكر وحقنت دمائهم فعلام تقاتلنا أو لسنا نعبد إلها واحدا ونصلي قبلتكم وندعو دعوتكم ونقرأ كتابكم ونؤمن برسولكم؟ قال: الحمد
لله الذي أخرجها من فيك إنها لي ولأصحابي القبلة والدين وعبادة الرحمن والنبي والكتاب من دونك ودون أصحابك وجعلك ضالا مضلا لا تعلم هاد أنت أم ضال وجعلك أعمى وسأخبرك على ما قاتلتك عليه أنت وأصحابك أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أقاتل الناكثين ففعلت وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم.
وأما المارقون فما أدري أدركهم أم لا.
أيها الأبتر ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " وأنا مولى الله ورسوله وعلي بعده وليس لك مولى.
فقال له عمرو: فما ترى في قتل عثمان؟ قال: فتح لكم باب كل سوء قال عمرو: فعلي قتله؟ قال عمار: بل الله رب علي قتله وعلي معه قال عمرو: أكنت فيمن قتله؟ قال: أنا مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معه. قال:
فلم قتلتموه؟ قال: أراد أن يغير ديننا فقتلناه.
قال عمرو: ألا تستمعون قد اعترف بقتل إمامكم؟ قال عمار: وقد قالها فرعون قبلك: " ألا تستمعون ".
فقام أهل الشام ولهم زجل فركبوا خيولهم ورجعوا فبلغ معاوية ما كان بينهم فقال له: هلكت العرب إن أخذتهم خفة العبد الأسود يعني عمارا.
وخرج [عمار] إلى القتال وصفت الخيول بعضها لبعض وزحف الناس وعلى عمار درع وهو يقول: أيها الناس الرواح إلى الجنة. فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس بمثله وكثرت القتلى حتى أن كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله فقال الأشعث: لقد رأيت أخبية صفين وأروقتهم وما منها خباء ولا رواق ولا بناء ولا فسطاط إلا مربوطا بيد رجل أو رجله.
وجعل أبو سماك الأسدي يأخذ إداوة من ماء وشفرة حديد فيطوف في القتلى فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقعده وسأله من أمير المؤمنين عليه
السلام فإن قال: علي غسل عنه الدم وسقاه من الماء، وإن سكت وجأه بسكين حتى يموت قال: فكان يسمى المخضخض.
وعن عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي عن الأحنف بن قيس قال:
والله إني إلى جانب عمار فتقدمنا حتى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار: احمل فداك أبي وأمي ونظر عمار إلى رقة في الميمنة فقال له هاشم:
رحمك الله يا عمار إنك رجل تأخذك خفة في الحرب وإني إنما أزحف باللواء زحفا وأرجو أن أنال بذلك حاجتي وإني إن خففت لم آمن الهلكة وقد قال معاوية لعمرو: ويحك يا عمرو إن اللواء مع هاشم كأنه يرقل به إرقالا و إن زحف به زحفا إنه لليوم الأطول لأهل الشام فلم يزل به عمار حتى حمل فبصر به معاوية فوجه إليه جملة أصحابه ومن برز بالناس منهم في ناحيته وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو ومعه سيفان قد تقلد بواحد وهو يضرب بالآخر وأطافت به خيل علي فقال عمرو: يا الله يا رحمان ابني ابني وكان يقول معاوية: اصبر اصبر فإنه لا بأس عليه قال عمرو: لو كان يزيد إذا لصبرت ولم يزل حماة أهل الشام يذبون عنه حتى نجا هاربا على فرسه ومن معه وأصيب هاشم في المعركة.
قال: وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص: والله إن هذه الراية قد قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن.
وساق الحديث نحو رواية الاختصاص إلى قوله: فأما أبو العادية فطعنه وأما ابن جوين فإنه اجتز رأسه فقال ذو الكلاع لعمرو: ويحك ما هذا؟ قال عمرو إنه سيرجع إلينا وذلك قبل أن يصاب عمار فأصيب عمار مع علي وأصيب ذو الكلاع مع معاوية.
فقال عمرو: والله يا معاوية: ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا والله لو بقي ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه ولأفسد علينا جندنا.
قال: فكان لا يزال رجل يجئ فيقول: أنا قتلت عمارا فيقول له عمرو:
فما سمعتموه يقول فيخلطون حتى أقبل [ابن] جوين فقال: أنا قتلت عمارا فقال له عمرو: فما كان آخر منطقه؟ قال: سمعته يقول: اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه.
فقال له عمرو: صدقت أنت صاحبه أما والله ما ظفرت بذلك ولكن أسخطت ربك.
وعن عمرو بن شمر عن إسماعيل السدي عن عبد خير الهمداني قال:
نظرت إلى عمار بن ياسر رمى رمية فأغمي عليه ولم يصل الظهر والعصر ولا المغرب ولا العشاء ولا الفجر ثم أفاق فقضاهن جميعا يبدأ بأول شئ فاته ثم التي تليها.
وعن عمرو بن شمر عن السدي عن ابن حريث قال: أقبل غلام لعمار بن ياسر اسمه راشد يحمل شربة من لبن فقال عمار: أما إني سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله [قال]: إن آخر زادك من الدنيا شربة لبن.
وعن عمرو بن شمر عن السدي عن يعقوب بن الأوسط قال: احتج رجلان بصفين في سلب عمار بن ياسر وفي قتله فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص فقال لهما: ويحكما أخرجا عني فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
ولعت قريش بعمار مالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قاتله وسالبه في النار [قال:] فبلغني أن معاوية قال: " إنما قتله من أخرجه!! يخدع بذلك طعام أهل الشام.
وعن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ابن سمية لم يخير بين أمرين قط إلا اختار
أشدهما وفي حديث عمر بن سعد قال: حل عمار بن ياسر وهو يقول:
كلا ورب البيت لا أبرح أجي * حتى أموت أو أرى ما أشتهي أنا مع الحق أقاتل مع علي * صهر النبي ذي الأمانات الوفي إلى آخر الأبيات.
قال: فضربوا أهل الشام حتى اضطروهم إلى الفرات.
قال: ومشى عبد الله بن سويد سيد جرش إلى ذي الكلاع فقال له: لم جمعت بين الرجلين؟ قال: لحديث سمعته من عمرو ذكر أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية.
فخرج عبد الله بن عمر العبسي وكان من عباد أهل زمانه ليلا فأصبح في عسكر علي عليه السلام فحدث الناس بقول عمرو في عمار فلما سمع معاوية هذا القول بعث إلى عمرو فقال: أفسدت علي أهل الشام أكل ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله تقوله؟ فقال عمرو: قلتها ولست والله أعلم الغيب ولا أدري أن صفين تكون وعمار خصمنا وقد رويت أنت فيه مثل الذي رويت فيه فاسأل أهل الشام.
فغضب معاوية وتنمر لعمرو ومنعه خيره فقال عمرو: لا خير لي في جوار معاوية إن تجلت هذه الحرب عنا وكان عمرو حمي الانف فقال في ذلك:
تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي وما كان لي علم بصفين إنها * تكون وعمار يحث على قتلي فلو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكابدت أقواما مراجلهم تغلي إلى آخر الأبيات.
ثم أجابه معاوية بأبيات تشتمل على الاعتذار فأتاه عمرو وأعتبه وصار أمرهما واحدا.
ثم إن عليا عليه السلام دعا هاشم بن عتبة ومعه لواءه وكان أعور وقال :
حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء؟ فقال هاشم: لأجهزن أن لا أرجع إليك أبدا قال علي عليه السلام: إن بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر فتقدم هاشم وتعرض له صاحب لواء ذي الكلاع فاختلفا طعنتين فطعنه هاشم فقتله وكثرت القتلى فحمل ذو الكلاع فاجتلد الناس فقتلا جميعا.
وأخذ ابن هاشم اللواء فأسر أسرا فأتي بمعاوية فلما دخل عليه وعنده عمرو بن العاص قال: يا أمير المؤمنين هذا المختال ابن المرقال فدونك الضب اللاحظ فإن العصا من العصية وإنما تلد الحية حية وجزاء السيئة سيئة.
فقال له ابن هاشم: ما أنا بأول رجل خذله قومه وأدركه يومه قال معاوية: تلك ضغائن صفين وما جنا عليك أبوك!! فقال عمرو: يا أمير
المؤمنين أمكني منه فأشخب أوداجه على أثباجه؟! فقال له ابن هاشم: أفلا كان هذا يا ابن العاص حين أدعوك إلى البراز وقد ابتلت اقدام الرجال من نقع الجريال إذ تضايقت بك المسالك وأشرفت فيها على المهالك وأيم الله لولا مكانك منه لنشبت لك مني خافية أرميك من خلالها بأحد من وقع الأثافي فإنك لا تزال تكثر في دهشك وتخبط في مرسك تخبط العشواء في الليلة الحندس الظلماء. قال: فأعجبت معاوية ما سمع من كلام ابن هاشم فأمر به إلى السجن وكف عن قتله.
وعن عمرو بن شمر عن السدي عن عبد خير قال: لما صرع هاشم مر عليه رجل وهو صريع بين القتلى فقال له: اقرأ أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وقل له أنشدك الله إلا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى فإن الدبرة تصبح غدا لمن غلب على القتلى فأخبر الرجل عليا بذلك فسار علي عليه السلام في بعض الليل حتى جعل القتلى خلف ظهره وكانت الدبرة له عليهم.
وعن عمرو بن سعد عن رجل عن أبي سلمة أن هاشم بن عتبة دعا في
الناس عند المساء ألا من كان يريد الله والدار الآخرة فليقبل [إلي] فأقبل إليه ناس فشد في عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا فليس من وجه يحمل عليه إلا صبروا له وقوتل فيه قتالا شديدا فقال لأصحابه: لا يهولنكم ما ترون من صبرهم فوالله ما ترون منهم إلا حمية العرب وصبرها تحت راياتها وعند مراكزها وإنهم لعلى الضلال وإنكم لعلى الحق يا قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا واصبروا وامشوا بنا إلى عدونا على توءدة رويدا واذكروا الله ولا يسلمن رجل أخاه ولا تكثروا الالتفات واصمدوا صمدهم وجالدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
فقال أبو سلمة: فمضى في عصابة من القراء فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه حتى رأى بعض ما يسرون به إذ خرج عليهم فتى شاب وشد يضرب بسيفه ويلعن ويشتم ويكثر الكلام فقال له هاشم: إن هذا الكلام بعده الخصام وإن هذا القتال بعده الحساب فاتق الله فإنك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به قال: فإني أقاتلكم لان صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي وإنكم لا تصلون وأقاتلكم لان صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله! فقال له هاشم: وما أنت وابن عفان إنما قتله أصحاب محمد وقراء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب وأصحاب محمد هم أصحاب الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين وما أظن أن أمر هذه الأمة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط؟ قال الفتى أجل والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع ويشين ولا يزين فقال له هاشم: إن هذا الامر لا علم لك به فخله وأهل العلم به. قال: أظنك والله قد نصحتني فقال له هاشم: وأما قولك: فإن صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى لله مع رسوله صلى الله عليه وآله وأفقهه في دين الله وأولاه برسول الله وأما من ترى معه فكلهم قارئ الكتاب لا ينام الليل تهجدا فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون.
قال الفتى: يا عبد الله إني لأظنك امرءا صالحا أخبرني هل تجد لي من توبة؟ قال: نعم تب إلى الله يتب عليك قال فذهب الفتى راجعا فقال رجل
من أهل الشام خدعك العراقي قال: لا ولكن نصحني.
وقاتل هاشم هو وأصحابه قتالا شديدا حتى قتل تسعة نفر أو عشرة وحمل عليه الحارث بن المنذر فطعنه فسقط وبعث إليه علي عليه السلام أن قدم لواءك فقال للرسول: انظر إلى بطني فإذا هو قد انشق فأخذ الراية رجل من بكر بن وائل ورفع هاشم رأسه فإذا هو بعبيد الله بن عمر بن الخطاب قتيلا إلى جانبه فجثا حتى دنا منه فعض على ثديه حتى تبينت فيه أنيابه ثم مات هاشم وهو على صدر عبيد الله وضرب البكري فوقع فأبصر عبيد الله فعض على ثديه الآخر ومات أيضا فوجدا جميعا ماتا على صدر عبيد الله.
ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا وأصيب معه عصابة من أسلم من القراء فمر عليهم علي عليه السلام وهم قتلى حوله فقال:
جزى الله خيرا عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد وعبد الله بشر ومعبد * وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم وعروة لا يبعد ثناه وذكره * إذا اخترط البيض الخفاف الصوارم ثم قام عبد الله بن هاشم وأخذ الراية.
ثم ساق الحديث إلى قوله: فأمرهم علي عليه السلام بالغدو إلى القوم فغاداهم إلى القتال فانهزم أهل الشام وقد غلب أهل العراق على قتلى أهل حمص وغلب أهل الشام على قتلى أهل العالية وانهزم عتبة بن أبي سفيان حتى أتى الشام.
ثم إن عليا عليه السلام أمر مناديه فنادى في الناس أن اخرجوا إلى مصافكم فخرج الناس إلى مصافهم واقتتل الناس إلى قريب من ثلث الليل.
بيان:
قال الجوهري: الأرقال ضرب من الجنب وناقة مرقل ومرقال: إذا كانت كثيرة الأرقال. والمرقال لقب هاشم بن عتبة الزهري لان عليا عليه السلام دفع إليه الراية يوم صفين فكان يرقل بها إرقالا. قوله: " سامت إليه الصفوف " في
أكثر النسخ بالسين المهملة من قولهم: سامت الإبل والريح إذا مرت واستمرت أو من قولهم: سامت الطير على الشئ أي حامت ودامت وفي بعضها بالمعجمة من شاممته أي قاربته. قوله: " فدونك الضب " شبهه بالضب لبيان كثرة حقده وشدة عداوته. قال الجوهري: في المثل: أعق من ضب لأنه ربما أكل حسو له. والضب: الحقد. تقول: أضب فلان على غل في قلبه أي أضمره ورجل خب ضب أي جربز مراوغ. وقال: في المثل: العصا من العصية أي بعض الامر من بعض. وقال الزمخشري: في المستقصى: العصا من العصية هي فرس جزيمة والعصية أمها يضرب في مناسبة الشئ سنخه وكانتا كريمتين ويروى: العصا من العصية. والأفعى بنت حية والمعنى أن العود الكبير ينشأ من الصغير الذي غرس أولا يضرب للشئ الجليل الذي يكون في بدئه حقيرا انتهى.
والثبج بالتحريك ما بين الكاهل إلى الظهر وقال الجوهري: النقع: محبس الماء وكذلك ما اجتمع في البئر منه والمنقع الموضع يستنقع فيه الماء واستنقع الماء في الغدير أي اجتمع وثبت واستنقع الشئ في الماء على ما لم يسم فاعله. وقال: الجريال: صبغ أحمر عن الأصمعي وجريال الذهب: حمرته والجريال: الخمر. وجربال الخمر لونها وهنا كناية عن الدم. قوله " بأحد من وقع الأثافي " لعل المراد بالأثافي هنا السمة التي تكوى بها قال الجوهري: المثفاة سمة كالأثافي وفي الأثافي مثل آخر مشهور قال في المستقصى: في الأمثال " رماه الله بثالثة - الأثافي " يعمد إلى قطعة من الجبل فيضم إليها حجران ثم ينصب عليها القدر والمراد بثالثتها تلك القطعة وهي مثل لأكبر الشر وأفظعه وقيل معناه إنه رماه بالأثافي أثفية بعد أثفية حتى رماه الله بالثالثة فلم يبق غاية والمراد أنه رماه بالشر كله. قوله: " تكثر في دهشك " أي تكثر الكلام في تحيرك وخوفك وفي بعض النسخ بالسين المهملة وهو النبت لم يبق عليه لون الخضرة والمكان السهل ليس برمل ولا تراب. والمرسة: الحبل والجمع مرس. وفي بعض الروايات: تكثر في هوسك وتخبط في دهسك وتنشب في مرسك. والهوس: شدة الاكل والسوق اللين والمشي الذي يعتمد فيه صاحبه على الأرض والافساد والدوران أو بالتحريك: طرف من الجنون.
[الباب الرابع عشر]:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.