بحارالانوار · المجلد الثامن
93 باب 113
ج ۳۲، ص ۲۵۰–۲۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱۰ از ۲۱
ميازيبها التي تطلى بالقار يكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان. والفيلة: كغينة جمع الفيل.
وأما قوله (عليه السلام): " لا يندب قتيلهم " قيل: إنه وصف لهم بشدة البأس والحرص على القتال وإنهم لا يبالون بالموت.
وقيل لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل وولد ممن عادتهم الندبة وافتقاد الغائب.
وقيل: لا يفقد غائبهم وصف لهم بالكرة وأنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره.
قوله: " أنا كأب الدنيا " يقال: كببت فلانا على وجهه أي تركته ولم ألتفت إليه.
وقيل: إنه كناية عن العلم ببواطنها وأسرارها كما يقال: غلبت الامر ظهرا لبطن.
وقوله (عليه السلام): " وقادرها بقدرها " أي معامل لها بمقدارها " وناظرها بعينها " أي ناظر إليها بعين العبرة وأنظر إليها نظرا يليق بها فيكون كالتفسير لقوله (عليه السلام) " وقادرها بقدرها " وحكي عن عيسى (عليه السلام): [أنه كان يقول:] أنا الذي كببت الدنيا على وجهها ليس لي زوجة تموت ولا بيت يخرب وسادتي الحجر وفراشي المدر وسراجي القمر.
أقول: سيأتي شرح باقي الخطبة مع ساير أخبار الآتية في بابه.
198 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن عبد الله بن عاصم عن محمد بن بشير الهمداني قال: ورد كتاب أمير المؤمنين مع عمر بن سلمة الارجي [الأرحبي] إلى أهل الكوفة فكبر الناس تكبيرة سمعها عامة الناس واجتمعوا لها في المسجد ونودي الصلاة جمعا فلم يتخلف أحد وقرأ الكتاب فكان فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين إلى قرظة بن كعب ومن قبله من المسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد فإنا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا والمفارقين لجماعتنا الباغين علينا في أمتنا فحججناهم فحاكمناهم إلى الله فأدالنا عليهم فقتل طلحة والزبير وقد
تقدمت إليهما بالمعذرة وأقبلت إليهما بالنصيحة واستشهدت عليهما صلحاء الأمة فما أطاعا المرشدين ولا أجابا الناصحين.
ولاذ أهل البغي بعائشة فقتل حولها من أهل البصرة عالم جسيم وضرب الله وجه بقيتهم فأدبروا فما كانت ناقة الحجر بأشأم عليهم منها على أهل ذلك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها ربها ونبيها واغترارها في تفريق المسلمين وسفك دماء المؤمنين بلا بينة ولا معذرة ولا حجة ظاهرة.
فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر ولا يجاز [ولا يجهز] على جريح ولا يكشف عورة ولا يهتك ستر ولا يدخل دار إلا باذن وآمنت الناس.
وقد استشهد منا رجال صالحون ضاعف الله حسناتهم ورفع درجاتهم وأثابهم ثواب الصادقين الصابرين.
وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن جزاء العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته فقد سمعتم وأطعتم وأجبتم إذا دعيتم فنعم الاخوان والأعوان على الحق أنتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتب عبيد الله بن أبي رافع في رجب سنة ست وثلاثين.
199 - أقول: روى كمال الدين ابن ميثم البحراني مرسلا أنه لما فرغ أمير المؤمنين من أمر الحرب لأهل الجمل أمر مناديا ينادي في أهل البصرة أن الصلاة الجامعة لثلاثة أيام من غد إنشاء الله ولا عذر لمن تخلف إلا من حجة أو علة فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.
فلما كان اليوم الذي اجتمعوا فيه خرج (عليه السلام) فصلى بالناس الغداة في المسجد الجامع فلما قضى صلاته قام فأسند ظهره إلى حائط القبلة عن يمين المصلي فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلى الله عليه وآله واستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ثم قال:
يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة وائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله تمام الرابعة يا جند المرأة وأعوان البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم أخلاقكم دقاق ودينكم نفاق وماؤكم زعاق بلادكم أنتن بلاد الله تربة وأبعدها من السماء بها تسعة أعشار الشر المحتبس فيها بذنبه والخارج منها بعفو الله.
كأني أنظر إلى قريتكم هذه وقد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر!!
فقام إليه الأحنف بن قيس فقال له: يا أمير المؤمنين ومتى يكون ذلك؟
قال: يا أبا بحر إنك لن تدرك ذلك الزمان وإن بينك وبينه لقرونا ولكن ليبلغ الشاهد منكم الغائب عنكم لكي يبلغوا إخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحولت أخصاصها دورا وآجامها قصورا فالهرب الهرب فإنه لا بصيرة لكم يومئذ.
ثم التفت عن يمينه فقال: كم بينكم وبين الأبلة؟ فقال له المنذر بن الجارود: فداك أبي وأمي أربعة فراسخ قال له: صدقت فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وأكرمه بالنبوة وخصه بالرسالة وعجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال لي: " يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون التي تسمى الأبلة موضع أصحاب العشور ويقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألفا شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر.
فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين ومن يقتلهم فداك أبي وأمي؟ قال:
يقتلهم إخوان الجن وهم جيل كأنهم الشياطين سود ألوانهم منتنة أرواحهم شديد كلبهم قليل سلبهم طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل الزمان مجهولون في الأرض معروفون في السماء تبكي السماء عليهم وسكانها والأرض وسكانها.
ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال: ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس.
فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت؟ وما الويح وما الويل؟ فقال: هما بابان فالويح باب الرحمة. والويل باب العذاب، يا ابن الجارود نعم تارات عظيمة منها عصبة تقتل بعضها بعضا، ومنها فتنة تكون بها أخراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وقتل رجال وسباء نساء يذبحن ذبحا يا ويل أمرهن حديث عجيب.
منها أن يستحل بها الدجال الأكبر الأعور الممسوخ العين اليمنى والأخرى كأنها ممزوجة بالدم لكأنها في الحمرة علقة نأتي الحدقة كهيئة حبة العنب الطافية على الماء فيتبعه من أهلها عدة من قتل بالأبلة من الشهداء أناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل ويهرب من يهرب.
ثم رجف ثم قذف ثم خسف ثم مسخ ثم الجوع الأغبر ثم الموت الأحمر وهو الغرق.
يا منذر إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول لا يعلمها إلا العلماء منها الخريبة ومنها تدمر ومنها المؤتفكة.
يا منذر والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة متى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة!!!
وإن عندي من ذلك علما جما، وإن تسألوني تجدوني به عالما لا أخطئ منه
علما ولا دافئا ولقد استودعت علم القرون الأول وما هو كائن إلى يوم القيامة!!!
ثم قال: يا أهل البصرة إن الله لم يجعل لاحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلا وقد جعل فيكم أفضل ذلك وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم أنتم أقوم الناس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم الامام بمكة وقارؤكم أقرأ الناس وزاهدكم أزهد الناس وعابدكم أعبد الناس وتاجركم أتجر الناس وأصدقهم في تجارته ومتصدقكم أكرم الناس صدقة وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعا وشريفكم أحسن الناس خلقا، وأنتم أكرم الناس جوارا، وأقلهم تكلفا لما لا يعنيه، وأحرصهم على الصلاة في جماعة ثمرتكم أكثر الثمار وأموالكم أكثر الأموال وصغاركم أكيس الأولاد ونساؤكم أقنع النساء وأحسنهن تبعلا.
سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم والبحر سببا لكثرة أموالكم فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا وظلا ظليلا، وغير أن حكم الله فيكم ماض وقضاؤه نافذ لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب يقول الله: * (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا) *.
وأقسم لكم يا أهل البصرة ما الذي ابتدأتكم به من التوبيخ إلا تذكير وموعظة لما بعد لكي لا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي وثبتم وقد قال الله لنبيه صلوات الله عليه وآله: * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * ولا الذي
ذكرت فيكم من المدح والتطرية بعد التذكير والموعظة رهبة مني لكم ولا رغبة في شئ مما قبلكم فإني لا أريد المقام بين أظهركم إنشاء الله لأمور تحضرني قد يلزمني القيام بها فيما بيني وبني الله لا عذر لي في تركها ولا علم لكم بشئ منها حتى يقع مما أريد أن أخوضها مقبلا ومدبرا فمن أراد أن يأخذ بنصيبه منها فليفعل فلعمري إنه للجهاد الصافي صفاه لنا كتاب الله ولا الذي أردت به من ذكر بلادكم موجدة مني عليكم لما شاققتموني غير أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي يوما وليس معه غيري: إن جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن حتى أراني الأرض ومن عليها وأعطاني أقاليدها وعلمني ما فيها وما قد كان على ظهرها وما يكون إلى يوم القيامة ولم يكبر ذلك علي كما لم يكبر على أبي آدم علمه الأسماء كلها ولم يعلمها الملائكة المقربون وإني رأيت بقعة على شاطئ البحر تسمى البصرة فإذا هي أبعد الأرض من السماء وأقربها من الماء وإنها لأسرع الأرض خرابا وأخشنها ترابا وأشدها عذابا ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا وليأتين عليها زمان وإن لكم يا أهل البصرة وما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيما بلاؤه وإني لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه ثم أمور قبل ذلك تدهمكم أخفيت عنكم وعلمناه فمن خرج [منها] عند دنو غرقها فبرحمة من الله سبقت له، ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه وما الله بظلام للعبيد.
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة؟ ومن أهل البدعة ومن أهل السنة؟
فقال: إذا سألتني فافهم عني ولا عليك أن لا تسأل أحدا بعدي.
أما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا وذلك الحق عن أمر الله وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله).
وأما أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا.
وأما أهل السنة فالمستمسكون بما سنه الله [لهم] ورسوله [وإن قلوا وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ورسوله] العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا وقد مضى الفوج الأول وبقيت أفواج وعلى الله قصمها واستيصالها عن جدد الأرض وبالله التوفيق.
تبيين: أقول: ذكر ابن ميثم رحمه الله هذه الخطبة متفرقة فجمعنا ما وجدنا منها في كتابه ولنوضح بعض فقراتها قوله عليه السلام: " لثلاثة أيام " أي الصلاة التي يلزمكم حضورها بأمير المؤمنين بعد ثلاثة أيام من غد. واللام للاختصاص.
قال الشيخ الرضي رضي الله عنه: الاختصاص على ثلاثة أضرب إما أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه نحو كتبت لغرة كذا.
أو يختص به لوقوعه بعده نحو لليلة خلت.
أو يختص به لوقوعه قبله نحو لليلة بقيت وذلك بحسب القرينة انتهى.
والكلام إخبار في معنى الامر أي أحضروا جميعا للصلاة يوم كذا والصلاة الموعودة هي غداة الرابع.
والمؤتفكة: المنقلبة إما حقيقة أو كناية عن الغرق كما مر " وقد طبقها الماء " أي غطاها وعمها.
والأحنف بالمهملة هو الذي كان معتزلا عن الفريقين يوم الجمل ويكنى أبا بحر بالباء الموحدة والحاء المهملة واسمه الضحاك بن قيس من تميم.
والاخصاص: جمع خص بالضم: بيت يعمل من الخشب والقصب.
والأبلة: بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: الموضع الذي به اليوم مدينة البصرة وكان من قراها وبساتينها يومئذ وكانوا يعدونه إحدى الجنات الأربع وفي الأبلة اليوم موضع العشارين حسب ما أخبر به أمير المؤمنين (عليه السلام).
والجيل بالكسر: الصنف من الناس. وقيل كل قوم يختصون بلغة فهم جيل.
والأرواح جمع ريح أي الرايحة. والكلب بالتحريك: الشر والأذى وشبه جنون يعرض للانسان من عض الكلب.
والسلب بالتحريك: ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها. " ينفر لجهادهم " أي يخرج إلى قتالهم " وهملت عينه " كنصرت وضربت أي فاضت بالدمع.
" والرهج " بالتحريك: الغبار. والحس بالكسر وكذلك الحسيس:
الصوت الخفي وكأنه إشارة إلى خروج صاحب الزنج وكان جيشه مشاة حفاة لم يكن لهم قعقعة لجم ولا حمحمة خيل " والتارات " جمع تارة أي مرات والمعنى: ترد عليهم فتن عظيمة مرة بعد أخرى.
والعصبة إما بالضم بمعنى الجماعة أو ما بين العشرة إلى العشرين.
وإما بالتحريك بمعنى الأقرباء وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه.
وانتهاك الأموال: أخذها بما لا يحل . وسباء النساء بالكسر والمد: أسرهن " أن يستحل بها الدجال " أي يتخذها مسكنا وينزلها من " حل بالمكان " إذا نزل. ووصف الدجال بالأكبر يدل على تعدد من يدعي بالأباطيل كما روي في بعض الأخبار. والأعور: الذي ذهبت إحدى عينيه. والعلقة بالتحريك:
القطعة من الدم الغليظ. والناتي: المرتفع. وطفا على الماء يطفو إذا علا ولم يرسب. والرجف بالفتح: الزلزلة والاضطراب. والقذف: الرمي بالحجارة ونحوها. والخسف: الذهاب في الأرض وخسف المكان: أن يغيب في الأرض.
وهذا الخسف يحتمل أن يكون خسف جيش أو طائفة بالبصرة أو خسف مدينتهم وبعض مساكنهم وأماكنهم.
ووصف الجوع بالأغبر إما لان الجوع غالبا تكون في السنين المجدبة وسنو الجدب تسمى غبرا لاغبرار آفاقها من قلة الأمطار وأرضيها لعدم النبات.
وإما لان وجه الجائع يشبه الوجه المغبر.
والمراد بالجوع الأغبر الجوع الكامل الذي يظهر لكل أحد.
والموت الأحمر فسره (عليه السلام) بالغرق ويعبر عنه غالبا عن القتل بالسيف وإراقة الدماء. وبالأبيض عن الطاعون وسيأتي التفسيران في الحديث عن الصادق (عليه السلام).
والزبر بضمتين: جمع الزبور بالفتح وهو الكتاب فعول بمعنى مفعول من الزبر بمعنى الكتابة. و " تدمر " من الدمار بمعنى الهلاك. والجم: بالفتح: الكثير.
والعلم بالتحريك: الجبل والراية. ودافنا الامر: داخله وذكره في القاموس أي لا أخطئ منه ظاهرا ولا خفيا. والخطة بالضم: الامر والقضية. والكيس بالفتح:
خلاف الحمق. والتبعل: مصاحبة الزوجية.
وغدو الماء ورواحه إليه كناية عن الجزر والمد في الوقتين فإن نهر البصرة والأنهار المقارنة له يمد في كل يوم وليلة مرتين ويدور في اليوم والليلة ولا يخص وقتا كطلوع الشمس وغروبها وارتفاعها وانخفاضها ويسمى ذلك بالمد اليومي
ويكون المد عند زيادة نور القمر أشد ويسمى ذلك بالمد الشهري.
وأشار هذه الفقرة إلى فائدة المد والجزر إذ لو كان الماء دائما على حد النقصان ولم يصل إلى حد المد لما سقي زرعهم ونخيلهم، ولو كان دائما على حد الزيادة لغرقت أراضيهم بأنهارهم وفي نقص الأنهار بعد زيادتها فائدة غسل الأقذار وإزالة الخبائث عن شاطئها وفيها فوايد أخرى كحركة السفن ونحوها.
والمقيل: موضع القائلة. والظل الظليل: القوي الكامل. ومن عادة العرب وصف الشئ بمثل لفظه للمبالغة.
وقيل أي الظل الدائم الذي لا تنسخه الشمس كما في الدنيا.
وقيل أي الظل الذي لا حر فيه ولا برد.
ولعل المعنى لو صبرتم واستقمتم على منهاج الحق لكان ظل شجرة طوبى لكم مقيلا وظلا ظليلا.
والتعقيب: رد الشئ بعد فصله ومنه قولهم: عقب العقاب على صيده إذا رد الكرور عليه بعد فصله منه. وقيل: المعقب الذي يعقب الشئ بالابطال وغيره ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالاقتضاء.
وفسر الكتاب في الآية باللوح المحفوظ. والمسطور: المكتوب.
وفي إيراد الآية نوع استرضاء لهم وتسكين لقلوبهم فإن البلية إذا عمت طابت.
والتطرئة: المبالغة في المدح والشائع فيه الاطراء. والمقام مصدر بمعنى القيام.
والخوض: الدخول في الماء وخضت الغمرة: اقتحمتها. والخوض في تلك الأمور مقبلا ومدبرا مبالغة في نفي الاستنكاف عنها وتوطين النفس على القيام بها.
" وصفاه لنا كتاب الله " أي جعله خالصا من الشكوك والشوائب والآثام.
والموجدة بكسر الجيم: الغضب. والمشاقة والشقاق: الخلاف والعداوة.
والأقاليد: جمع إقليد بالكسر وهو المفتاح.
قوله (عليه السلام): ولم يكبر ذلك علي أي قويت عليه أو لم أستعظمها من فعل ربي والأول أظهر.
والتنوين في " زمان " للتفخيم أي يأتي عليها زمان شديد فظيع. والظاهر أن القرية المشار إليها هي الأبلة السابقة ذكرها. و " تدهمكم " أي تفجأكم وتغشاكم. والمرابطة: الأرصاد لحفظ الثغر. والقصم: كسر الشئ وإبانته.
والاستئصال: قلع الشئ وإزالته من أصله. وجدد الأرض بالتحريك.
الأرض الصلبة المستوية ولا يبعد أن يكون المراد هنا وجهها. والمراد بالفوج الأول إما أصحاب الجمل أو الأعم منهم ومن الخلفاء وأتباعهم.
200 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن الحسين بن حفص عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن عبد الله بن مخارق:
عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل وأن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا قال: فدخلنا عليه فلما
ذهب متكلمنا يتكلم قال: انصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي. [ثم قال:] أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وأنا أولى الناس برسول الله وبالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني فبايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهت أن أشق عصا المسلمين وأن أفرق بين جماعتهم.
ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالناس من بعده فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له ببيعته وأردنه على الماء حتى لما قتل جعلني سادس ستة فدخلت فيما أدخلني وكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعتم عثمان فبايعته ثم طعنتم على عثمان فقتلتموه وأنا جالس في بيتي ثم أتيتموني غير داع لكم لا مستكره لاحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان فما جعلكم أحق أن؟؟ لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي؟
قالوا: يا أمير المؤمنين كن كما قال العبد الصالح " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ".
فقال [علي عليه السلام]: كذلك أقول: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين مع أن فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث بأسته يعني مروان.
[الباب الخامس] باب أحوال عائشة بعد الجمل 201 - معاني الأخبار: أحمد بن الحسين بن علي عن أبي عبد الله البخاري عن سهل بن المتوكل عن سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن عوانة قال:
قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم الجمل لعائشة: كيف رأيت صنع الله بك يا حميراء؟ فقالت له: ملكت فأسجح. تعني تكرم.
تأييد: قال في النهاية : الأسجح: السهل ومنه حديث عائشة قالت لعلي (عليه السلام) يوم الجمل حين ظهر: ملكت فاسجح أي قدرت فسهل وأحسن العفو وهو مثل سائر.
202 - أمالي الطوسي: المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن محمد بن عثمان عن أبي عبد الله الأسلمي عن موسى بن عبد الله الأسدي قال:
لما انهزم أهل البصرة أمر علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تنزل عائشة قصر ابن أبي خلف فلما نزلت جاءها عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال:: يا أمة كيف رأيت ضرب بنيك دون دينهم بالسيف؟ فقالت: استبصرت يا عمار من أنك غلبت؟ فقال: أنا أشد استبصارا من ذلك أم والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل.
فقالت له عائشة: هكذا يخيل إليك اتق الله يا عمار فإن سنك قد كبرت ودق عظمك وفني أجلك وأذهبت دينك لابن أبي طالب!!
فقال عمار رحمه الله: إني والله اخترت لنفسي في أصحاب رسول الله فرأيت عليا أقرأهم لكتاب الله عز وجل وأعلمهم بتأويله وأشدهم تعظيما لحرمته وأعرفهم بالسنة مع قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعظم عنائه وبلائه في الاسلام. فسكتت.
203 - الإحتجاج: روى الواقدي أن عمار بن ياسر لما دخل على عائشة قال: كيف رأيت.
[وساق الحديث] إلى قولها: يا عمار اتق الله أذهبت دينك لابن أبي طالب (عليه السلام).
بيان: قال في [مادة سعف من] النهاية: في حديث عمار: " لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر " السعفات: جمع سعفة بالتحريك وهي أغصان النخيل. وقيل: إذا يبست سميت سعفة وإذا كانت رطبة فهي شطبة. وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة ولأنها موصوفة بكثرة النخل.
و [قال الفيروزآبادي] في القاموس: هجر محركة بلدة باليمن واسم لجميع أرض البحرين 204 - الإحتجاج: روي أن ابن عباس قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) - حين أبت عائشة من الرجوع -: دعها في البصرة ولا ترحلها. فقال علي (عليه السلام): إنها لا تألوا شرا ولكن أردها إلى بيتها.
بيان: لا تألوا شرا: أي لا تقصر فيه.
205 - الإحتجاج: روى محمد بن إسحاق أن عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين وكتبت إلى معاوية وأهل الشام مع الأسود بن البختري تحرضهم عليه (عليه السلام).
بيان: قال الجوهري: التحريض على القتال: الحث والاحماء عليه انتهى وفي بعض النسخ [ضبط لفظة: " تحرص "] بالمهملة في الموضعين.
206 - الإحتجاج: روي أن عمرو بن العاص قال لعائشة: لوددت أنك قتلت يوم الجمل!! فقالت: ولم لا أبالك؟ قال: كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنة ونجعلك أكبر التشنيع على علي!!!
207 - الإحتجاج: في رواية سعد بن عبد الله الأشعري عن القائم (عليه السلام) قال: قلت له: يا مولانا وابن مولانا روي لنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله [وسلم]) جعل طلاق نسائه إلى أمير المؤمنين علي حتى أنه بعث يوم الجمل رسولا إلى عائشة وقال: " إنك أدخلتي الهلاك على الاسلام وأهله بالغش الذي حصل منك وأوردتي أولادك في موضع الهلاك للجهالة فإن امتنعت وإلا طلقتك ". فأخبرنا يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض حكمه رسول الله (صلى الله عليه وآله [وسلم]) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقال عليه السلام: إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي فخصهن بشرف الأمهات
فقال رسول الله: يا أبا الحسن إن هذا شرف باق ما دمن لله على طاعة فأيتهن عصت الله بعدي في الأزواج بالخروج عليك فطلقها وأسقطها من شرف أمهات المؤمنين.
208 - أمالي الطوسي: ابن الصلت عن ابن عقدة عن يعقوب بن يوسف عن عبيد الله بن موسى عن جعفر الأحمر عن الشيباني:
عن جميع بن عمير قال: قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع أنت مسيرك إلى علي (عليه السلام) ما كان؟ قالت: دعينا منك إنه ما كان من الرجال أحب إلى رسول الله من علي ولا من النساء أحب إليه من فاطمة عليهما السلام.
209 - مجالس المفيد: الجعابي عن ابن عقدة عن عبد الله بن أحمد بن مستورد، عن محمد بن منير عن إسحاق بن وزير عن محمد بن الفضيل بن عطا مولى مزينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام:
عن محمد بن علي ابن الحنفية قال: كان اللواء معي يوم الجمل وكان أكثر القتلى في بني ضبة فلما انهزم الناس أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه
عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فانتهى إلى الهودج وكأنه شوك القنفذ مما فيه من النبل فضربه بعصا ثم قال: هيه يا حميراء أردت أن تقتليني كما قتلت ابن عفان أبهذا أمرك الله؟ أو عهد [إليك] به رسول الله (صلى الله عليه وآله [وسلم])؟ قالت: ملكت فأسجح. فقال لمحمد بن أبي بكر: انظر [هل] نالها شئ من السلاح؟ فوجدها قد سلمت لم يصل إليها إلا سهم خرق في ثوبها خرقا وخدشها خدشا ليس بشئ فقال ابن أبي بكر: يا أمير المؤمنين قد سلمت من السلاح إلا سهما خلص إلى ثوبها فخدش منه شيئا فقال علي (عليه السلام) احتملها فأنزلها دار ابن أبي خلف الخزاعي.
ثم أمر مناديه [ينادي]: لا يدفف على جريح ولا يتبع مدبر ومن أغلق بابه فهو آمن.
بيان [قال الفيروزآبادي] في القاموس: أدففته: أجهزت عليه كدففته، ومنه داف ابن مسعود أبا جهل يوم بدر.
210 - رجال الكشي: جعفر بن معروف عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن معاذ بن مطر عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: حدثني بعض أشياخي قال:
لما هزم علي بن أبي طالب (عليه السلام) أصحاب الجمل بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) عبد الله بن عباس رحمة الله عليهما إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلة العرجة.
قال ابن عباس فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة قال:
فطلبت الاذن عليها فلم تأذن فدخلت عليها من غير إذنها فإذا بيت قفار لم يعد لي فيه مجلس فإذا هي من وراء سترين قال: فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة قال: فمددت الطنفسة فجلست عليها فقالت من وراء الستر: يا ابن عباس أخطأت الستة دخلت بيتنا بغير إذننا وجلست على متاعنا بغير إذننا!!! فقال لها ابن عباس رحمة الله عليه: نحن أولى بالسنة منك ونحن علمناك السنة وإنما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله فخرجت منه
ظالمة لنفسك غاشة لدينك عاتية على ربك عاصية لرسول الله فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك، ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلة العرجة.
فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب. فقال ابن عباس:
هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس أما والله لهو أمير المؤمنين وأمس برسول الله رحما وأقرب قرابة وأقدم سبقا وأكثر علما وأعلى منارا وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر. فقالت: أبيت ذلك. فقال: أما والله إن كان إباؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشوم بين النكد وما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين وما كان مثلك إلا كمثل الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد حيث يقول:
ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركتهم كأن قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب قال: فأراقت دمعها وأبدت عويلها وتبدأ نشيجها ثم قالت: أخرج والله عنكم فما في الأرض بلد أبغض إلي من بلد تكونون فيه!!
فقال ابن عباس رحمه الله: فلم؟ والله ماذا بلاءنا عندك ولا بصنيعنا إليك إنا جعلناك للمؤمنين أما وأنت بنت أم رومان وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة حامل قصاع الودك لابن جذعان إلى أضيافه؟! فقالت: يا ابن عباس تمنون علي برسول الله؟ فقال: ولم لا يمن عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به!! ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه وما أنت إلا حشيته من تسع حشايا خلفهن بعده لست بأبيضهن لونا ولا بأحسنهن وجها ولا بأرشحهن عرقا ولا بأنضرهن ورقا ولا بأطراهن أصلا فصرت تأمرين فتطاعين وتدعين فتجابين وما مثلك إلا كما قال أخو بني فهر:
مننت على قومي فأبدوا عداوة * فقلت لهم: كفوا العداوة والشكرا ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحج بكم أن تجمعوا البغي والكفرا قال [ابن عباس]: ثم نهضت وأتيت أمير المؤمنين فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها
فقال: أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك.
بيان: رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ورواه الشيخ المفيد رحمه الله في الكافية بسندين أحدهما من طريق العامة والآخر من طريق الخاصة باختلاف يسير في بعض الألفاظ.
وقال الجوهري: التعريج على الشئ: الإقامة عليه يقال: عرج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه وأقام وكذلك التعرج ويقال: مالي عليه عرجة ولا تعريج ولا تعرج. و [أيضا] قال [الجوهري]: القفر مفازة لا نبات فيها ولا ماء والجمع قفار يقال: قفر ومفازة قفر وقفرة أيضا والقفار - بالفتح -: الخبز بلا أدم يقال: أخذ خبزه قفارا.
وقال الفيروزآبادي: الطنفسة - مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس -: واحدة الطنافس [يقال] للبسط والثياب والحصير من سعف عرضه ذراع.
وقال الجوهري: تربد وجه فلان أي تغير من الغضب وقال: المعطس مثال المجلس الانف وربما جاء بفتح الطاء. وقال نكد عيشهم بالكسر ينكد نكدا إذا اشتد. ورجل نكد أي عسر. والعويل: رفع الصوت بالبكاء.
ونشج الباكي ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب. ونشج بصوته نشيجا: ردده في صدره.
قوله: " ماذا بلاؤنا عندك " كلمة " ما " نافية أي ليس هذا جزاء نعمتنا عندك. قوله " مننتنا " أي مننت علينا على الحذف والايصال. وفي بعض النسخ " منيتنا " من المنية بمعنى الموت أي قتلتنا و " الحشية " - كمنية -: الفراش المحشو والجمع حشايا كنى عن النساء والتعبير عنهن بالفرش شايع.
قوله: " ولا بأرشحهن " بالشين المعجمة والحاء المهملة من الرشح وهو نضح الماء. وفي بعض النسخ بالسين المهملة والخاء المعجمة من الرسوخ بمعنى الثبات.
[قوله:] " ولا بأطراهن " من الطراوة.
قوله: " وأحج بكم " أي هو ألزم لحجتكم. وفي بعض النسخ: أحجى وهو أصوب أي أولى وأقرب إلى العقل والحجى.
211 - كشف الغمة: من ربيع الأبرار للزمخشري قال : [قال] جميع بن عمير:
دخلت على عائشة فقلت: من كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: فاطمة (عليها السلام) قلت: إنما أسألك عن الرجال قالت: زوجها وما يمنعه فوالله إن كان لصواما قواما ولقد سالت نفس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في يده فردها إلى فيه!!! فقلت: فما حملك على ما كان؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت: أمر قضى علي.
وروي أنه قيل لها قبل موتها: أندفنك عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: لا إني أحدثت بعده.
212 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن أصبغ بن نباتة قال: لما هزمنا أهل البصرة جاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى استند إلى حائط من حيطان البصرة فاجتمعنا حوله وأمير المؤمنين راكب والناس نزول فيدعو الرجل باسمه فيأتيه ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه حتى وافاه منا ستون شيخا كلهم قد صغروا اللحى وعقصوها وأكثرهم يومئذ من همدان فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) طريقا من طرق البصرة ونحن معه وعلينا الدرع والمغافر متقلدي السيوف متنكبي الأترسة حتى انتهى إلى دار قوراء فدخلنا فإذا فيها نسوة يبكين فلما رأينه صحن صيحة واحدة وقلن: هذا قاتل الأحبة.
فأمسك عنهن [أمير المؤمنين] ثم قال: أين منزل عائشة؟ فأومأن إلى حجرة في الدار فحملنا عليا عن دابته فأنزلناه فدخل عليها فلم أسمع من قول علي شيئا إلا أن عائشة كانت امرأة عالية الصوت فسمعنا [قولها] كهيئة المعاذير: أني لم أفعل ثم خرج علينا أمير المؤمنين فحملناه على دابته فعارضته امرأة من قبل الدار فقال: أين صفية قالت: لبيك يا أمير المؤمنين قال: ألا تكفين عني هؤلاء الكلبات التي يزعمن أني قاتل الأحبة لو قتلت الأحبة لقتلت من في تلك الدار - وأومى بيده إلى ثلاث حجر في الدار - [قال:] فضربنا بأيدينا على قوائم السيوف وضربنا بأبصارنا إلى الحجر التي أومى إليها فوالله ما بقيت في الدار باكية إلا سكنت ولا قائمة إلا جلست.
قلت: يا أبا القاسم فمن كان في تلك الثلاث حجر!! قال: أما واحدة فكان فيها مروان بن الحكم جريحا ومعه شباب قريش جرحى.
وأما الثانية فكان فيها عبد الله بن الزبير ومعه آل الزبير جرحى.
وأما الثالثة فكان فيها رئيس أهل البصرة يدور مع عائشة أين ما دارت.
قلت: يا أبا القسم هؤلاء أصحاب القرحة فهلا ملتم عليهم بهذه السيوف؟ قال: يا ابن أخي أمير المؤمنين كان أعلم منك وسعهم أمانه إنما لما هزمنا القوم نادى مناديه: " لا يدفف على جريح ولا يتبع مدبر، ومن ألقى سلاحه فهو آمن " سنة يستن بها بعد يومكم هذا.
ثم مضى ومضينا معه حتى انتهينا إلى المعسكر. فقام إليه ناس من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) منهم أبو أيوب الأنصاري وقيس بن سعد وعمار بن ياسر وزيد بن حارثة وأبو ليلى فقال: ألا أخبركم بسبعة [هم] من أفضل الخلق يوم يجمعهم الله تعالى؟ قال أبو أيوب: بلى والله فأخبرنا يا أمير - المؤمنين فإنك كنت تشهد ونغيب قال: فإن أفضل الخلق يوم يجمعهم الله تعالى سبعة من بني عبد المطلب لا ينكر فضلهم إلا كافر ولا يجحد إلا جاحد.
قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: ما اسمهم يا أمير المؤمنين فلنعرفنهم؟
قال: إن أفضل الناس يوم يجمع الله الخلق [و] الرسل محمد وإن من أفضل الرسل محمدا عليهم الصلاة والسلام ثم إن أفضل كل أمة بعد نبيها وصي نبيها حتى يدركه نبي وإن أفضل الأوصياء وصي محمد عليهما الصلاة والسلام.
ثم إن أفضل الناس بعد الأوصياء الشهداء وإن أفضل الشهداء حمزة وجعفر بن أبي طالب ذا جناحين يطير بهما مع الملائكة لم يحل بحليته أحد من الآدميين في الجنة شئ شرفه الله به، والسبطان الحسنان سيدا شباب أهل الجنة، والمهدي يجعله الله من أحب منا أهل البيت.
ثم قال: أبشروا ثلاثا * (من يطع الله والرسول فأولئك من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) * [71 - 72 / النساء: 4].
بيان: عقص الشعر: ضفره وليه على الرأس ذكره الجوهري وقال: تنكب القوس أي ألقاها على منكبه وقال: دار قوراء: واسعة.
213 - 220 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة: عن إبراهيم بن عروة عن ثابت عن أبيه عن حبة العرني أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعث إلى عائشة محمدا أخاها رحمة الله عليه وعمار بن ياسر رضوان الله عليه وأن ارتحلي والحقي بيتك الذي تركك فيه رسول الله. فقالت: والله لا أريم [عن] هذا البلد أبدا!!
فرجعا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخبراه بقولها فغضب ثم ردهما إليها وبعث معهما الأشتر فقال: والله لتخرجن أو لتحملن احتمالا.
ثم قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا معشر عبد القيس اندبوا إلى
الحرة الخيرة من نسائكم فإن هذه المرأة من نسائكم فإنها قد أبت أن تخرج لتحملوها احتمالا فلما علمت بذلك قالت لهم. قولوا فليجهزني. فأتوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فذكروا له ذلك فجهزها وبعث معها بالنساء.
وعن الحسن بن ربيع قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن محصن بن زياد الضبي قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: بعث علي إلى عائشة أن ارجعي إلى الحجاز فقالت: لا أفعل فقال لها: لئن لم تفعلي لأرسلن إليك نسوة من بكر بن وائل بسفار حداد يأخذنك بها. قال: فخرجت حينئذ.
وعن إسحاق بن إبراهيم عن أشرس العبدي عن عبد الجليل أن أمير - المؤمنين بعث عمار بن ياسر رحمه الله إلى عائشة أن ارتحلي فأبت عليه فبعث إليها بامرأتين وامرأة من ربيعة معهن الإبل فلما رأتهن ارتحلت.
وعن محمد بن علي بن نصر عن عمر بن سعد [الأسدي] أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه دخل على عائشة لما أبت الخروج فقال لها: يا شعيرا ارتحلي وإلا تكلمت بما تعلمينه!! فقالت: نعم ارتحل. فجهزها وأرسلها ومعها أربعين امرأة من عبد القيس الحديث بطوله.
وعن الحسين بن حماد قال: حدثنا أبو الجارود عن الأصبغ بن نباته أن أمير المؤمنين قال لعائشة: ارجعي إلى بيتك الذي تركك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوك فيه. فأبت فقال لها: ارجعي وإلا تكلمت بكلمة تبرئين إلى الله تعالى ورسوله فارتحلت.
وعن مطلب بن زياد عن كثير النوا قال: قال ابن عباس رضي الله عنه لعائشة: السلام عليك يا أمة ألسنا ولاة بعلك؟ أو ليس قد ضرب الله الحجاب عليك؟ أو ليس قد أوتيت أجرك مرتين؟ قالت: بلى. قال: فما أخرجك علينا مع منافقي قريش؟! قالت: كان قدرا يا ابن عباس.
قال: وكانت أمنا تؤمن بالقدر!!
وعن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد قال:
قال رجل لعائشة: يا أم المؤمنين لم خرجت على علي؟ قالت له: أبوك لم تزوج بأمك قدرا لله عز وجل.
وعن فضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق قال: كانت عائشة إذا سئلت عن خروجها على أمير المؤمنين قالت: كان شئ قدره الله علي!!!
221 - البرسي في [كتاب] مشارق الأنوار قال: لما قدم الحسن بن علي عليهما السلام من الكوفة جاءت النسوة يعزينه بأمير المؤمنين (عليه السلام) ودخلت عليه أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت عائشة: يا أبا محمد ما فقد جدك إلا يوم فقد أبوك. فقال لها الحسن (عليه السلام): نسيت نبشك في بيتك ليلا بغير قبس بحديدة - حتى ضربت الحديدة كفك فصارت جرحا إلى الآن - تبغين جرارا خضرا فيها ما جمعت من خيانة حتى أخذت منها أربعين دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا تفريقها في مبغضي علي من تيم وعدي قد تشفيت بقتله!! فقالت: قد كان ذلك.
[الباب السادس] باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك.
222 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن غالب عن ابن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله * (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) * [31 / الأحزاب: 33] قال: الفاحشة: الخروج بالسيف.
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب ذم عائشة وحفصة.
223 - الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عليهم السلام في خبر الطير أنه جاء علي (عليه السلام) مرتين فردته عائشة فلما دخل في الثالثة وأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) به قال النبي (صلى الله عليه وآله): أبيت إلا أن
يكون الامر هكذا يا حميراء ما حملك على هذا؟ قالت: يا رسول الله اشتهيت أن يكون أبي أن يأكل من الطير. فقال لها: ما هو أول ضغن بينك وبين علي وقد وقفت على ما في قلبك لعلي إنشاء الله تعالى لتقاتلينه!! فقالت: يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال؟ فقال لها: يا عائشة إنك لتقاتلين عليا ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي وأصحابي فيحملونك عليه وليكونن في قتالك أمر يتحدث به الأولون والآخرون وعلامة ذلك أنك تركبين شيطانا تبتلين [به] قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه فتنبح عليك كلاب الحوأب فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك وهو أبعد بلاد في الأرض من السماء وأقربها إلى الماء ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه وأنه لك خير منك له ولينذرنك ما يكون به الفراق بيني وبينك في الآخرة وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز.
فقالت له: يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني؟
قال: فقال لها: هيهات هيهات والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حتى كأني أراه.
224 - معاني الأخبار: أحمد بن الحسين بن علي عن محمد بن العباس عن إبراهيم بن إسحاق عن إبراهيم بن سعيد عن أبي نعيم عن عصام بن قدامة عن عكرمة:
عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله [وسلم]) أنه قال لنسائه:
ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الا ذيب التي تنبحها كلاب الحوأب فيقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير ثم تنجو بعدما كادت.
[قال الصدوق رحمه الله:] الحوأب ماء لبني عامر. و " الجمل الا ذيب " يقال: إن المذئبة داء تأخذ الدواب يقال: برذون مذؤب وأظن الجمل الا ذيب مأخوذ من ذلك. وقوله: " تنجو بعدما كادت " أي تنجو بعدما كادت تهلك.
225 - الكافية عن عصام مثله [ثم] قال: ورواه أبو بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
وروى المسعودي في حديثه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله [وسلم]): يا علي إذا أدركتها فاضربها واضرب أصحابها.
226 - السرائر: قال محمد بن إدريس: وجدت في الغريبين للهروي هذا الحديث وهو بالدال غير المعجمة مع الباء النقطة تحتها نقطة واحدة قال أبو عبيد: وفي الحديث: " ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب " قيل: أراد الأدب فأظهر التضعيف. والأدب: الكثير الوبر، يقال: جمل أدب إذا كان كثير الدبب والدبب كثرة شعر الوجه ودببه أنشدني أبو بكر بن الأنباري:
يمشقن كل غصن معلوش * مشق النساء دبب العروس
يمشقن: يقطعن كل غصن كثير الورق كما تنتف النساء الشعر من وجه العروس.
قال محمد بن إدريس [و] وجدت أيضا في [كتاب] مجمل اللغة لابن فارس ما ذكره أبو عبيد صاحب الغريبين قد أورد الحديث على ما ذكره وفسره على ما فسره وضعه في باب الدال غير المعجمة مع الباء، والاعتماد على أهل اللغة في ذلك فإنهم أقوم به وأظن [أن] شيخنا ابن بابويه تجاوز نظره في الحرف وزل فيه فأورده بالذال المعجمة والياء على ما في كتابه واعتقد أن الجمل الا ذيب مشتق من المذئبة ففسره على ما فسره وهذا تصحيف منه.
أقول: قال [ابن الأثير] في النهاية بعد إيراد الرواية: أراد الأدب فأظهر الادغام لأجل الحوأب، والأدب: الكثير وبر الوجه.
وقال السيوطي في بعض تصانيفه: إنه قد يفك ما استحق الادغام لاتباع كلمة أخرى كحديث: " أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب " فك الأدبب - وقياسه: الأدب - اتباعا للحوأب.
227 - الخصال: علي بن أحمد الدقاق، عن حمزة بن القاسم، عن علي بن الجنيد الرازي عن أبي عوانة عن الحسين بن علي عن عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف:
عن عبد الله بن مسعود قال: قلت للنبي (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله من يغسلك إذا مت؟ فقال: يغسل كل نبي وصيه. قلت: فمن وصيك يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب. فقلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟
قال: ثلاثين سنة فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش من بعده ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوج موسى فقالت: أنا أحق بالامر منك فقاتلها فقتل مقاتلها وأسرها فأحسن أسرها وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من أمتي فيقاتلها فيقتل مقاتلها ويأسرها فيحسن أسرها وفيها أنزل الله * (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * [33 / الأحزاب] يعني صفراء بنت شعيب.
228 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب فتنبحها كلاب الحوأب.
وروي [أنه] لما أقبلت عائشة مياه بني عامر ليلا نبحتها كلاب الحوأب [ف] قالت: ما هذا [الماء؟] قالوا الحوأب قالت: ما أظنني إلا راجعة ردوني إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لنا ذات يوم: كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب.
229 - كشف اليقين: من كتاب المعرفة لإبراهيم بن محمد الثقفي عن عثمان بن سعد عن محمد بن كثير عن إسماعيل بن زياد عن أبي إدريس:
عن نافع مولى عائشة قال: كنت خادما لعائشة وأنا غلام أغاطيهم إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها فبينا رسول الله عند عائشة إذ جاء جاء فدق الباب فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطى فرجعت إلى عائشة فأخبرتها فقالت: أدخلها فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته عائشة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمد يده يأكل ثم قال: ليت أمير المؤمنين
وسيد المسلمين [كان حاضرا كي] يأكل معي قالت عائشة: ومن أمير المؤمنين؟
فسكت ثم أعادت فسألت؟ فسكت ثم جاء جاء فدق الباب فخرجت إليه فإذا علي بن أبي طالب فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال:
أدخله [ففتحت له الباب فدخل] فقال: مرحبا وأهلا لقد تمنيتك حتى لو أبطأت علي لسألت الله أن يجئ بك اجلس فكل. فجلس فأكل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قاتل الله من يقاتلك ومن يعاديك فسكت ثم أعادها فقالت عائشة: من يقاتله ومن يعاديه؟ قال: أنت ومن معك أنت ومن معك.
230 - كشف اليقين: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن محمد بن أحمد بن عيسى العلوي عن محمد بن أحمد المكتب عن حميد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن محمد بن علي عن محمد بن كثير عن إسماعيل بن زياد عن أبي إدريس عن نافع مثله.
231 - كافية المفيد: عن محمد بن علي بن مهران عن محمد بن علي بن خلف عن محمد بن كثير عن إسماعيل بن الزياد البزاز عن أبي إدريس عن نافع مولى عائشة مثله.
232 - مناقب ابن شهرآشوب: [قال] السدي: نزل قوله تعالى * (واتقوا فتنة) * في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا.
[وعن] الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وإذا قيل لهم لا تفسدوا
في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) * قال: ما قوتل أهل هذه يعني البصرة [إلا بهذه الآية] وقرأ أمير المؤمنين يوم البصرة * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * ثم قال: لقد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة الباغية والفرقة المارقة إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون.
الأعمش عن شقيق وزر بن حبيش عن حذيفة وذكر السمعاني في الفضايل والديلمي في الفردوس عن جابر الأنصاري وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) واللفظ لهما في قوله " فإما نذهبن بك " يا محمد من مكة إلى المدينة فإنا رادوك منها ومنتقمون منهم بعلي.
[وفي] تفسير الكلبي: يعني [في] حرب الجمل.
[وعن] عمار وحذيفة وابن عباس والباقر والصادق عليهما السلام أنه نزلت في علي (عليه السلام) * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) * الآية.
وروي عن علي [عليه السلام أنه قال] يوم البصرة: والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا هذه الآية.
ابن عباس [قال:] لما علم الله أنه سيجري حرب الجمل قال لأزواج النبي (صلى الله عليه وآله): * (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * وقال تعالى: * (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) * في حربها مع علي (عليه السلام).
شعبة والشعبي والأعثم وابن مردويه وخطيب خوارزم في كتبهم بالأسانيد عن ابن عباس وابن مسعود وحذيفة وقتادة وقيس بن أبي حازم وأم سلمة وميمونة وسالم بن أبي الجعد واللفظ له أنه ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خروج بعض نسائه فضحكت عائشة فقال: أنظري يا حميراء لا تكونين هي ثم التفت إلى علي فقال: يا أبا الحسن إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها.
233 - مناقب ابن شهرآشوب: حذيفة قال: لو أحدثكم بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لوجمتموني قالوا: سبحان الله نحن نفعل؟ قال: لو أحدثكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها شديد بأسها تقاتلكم صدقتم؟
قالوا: سبحان الله ومن يصدق بهذا؟ قال: تأتيكم أمكم الحميراء في كتيبة يسوق بها أعلاجها من حيث يسؤكم وجوهكم.
ابن عباس قال: [قال] النبي (صلى الله عليه وآله): أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير بعد أن كادت.
بيان: " لوجمتموني " يقال: وجم الشئ أي كرهه. ووجم فلانا: لكزه.
وكانت النسخة تحتمل الراء أيضا والأعلاج جمع العلج بالكسر وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم.
234 - 237 - الكافية عن الحسن بن حماد عن زياد بن المنذر عن الأصبغ بن نباتة قال: لما عقر الجمل وقف علي (عليه السلام) على عائشة فقال: ما حملك على ما صنعت ؟ قالت: ذيت وذيت. فقال: أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد ملأت أذنيك من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يلعن أصحاب الجمل وأصحاب النهروان أما أحياؤهم فيقتلون في الفتنة وأما أمواتهم ففي النار على ملة اليهود.
وعن أبي داود الطهوي عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الله بن عامر أن عبد الله بن محمد بن بديل الخزاعي قال لعائشة: أنشدك بالله ألم نسمعك تقولين: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي على الحق والحق معه لن يزيلا حتى يردا علي الحوض؟ قالت: بلى. قال: فما بدا لك؟
قالت: دعوني والله لوددت أنهم تفانوا.
وعن يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي سعيد المهري قال: كان عبد الملك بن أبي رافع نازلا في بيعة كدى يتحدث إليه فقال أبو رافع: سأحدثكم بحديث سمعته أذناي لا أحدثكم عن غيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي (عليه السلام): قاتل الله من قاتلك وعادى الله من عاداك. فقالت عائشة: يا رسول الله من يقاتله ومن يعاديه؟ قال:
أنت ومن معك أنت ومن معك.
وعن علي بن مسهر [من رجال الصحاح الست] عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني رأيتك في المنام مرتين أرى جملا يحملك في سدافة من حرير فقال: هذه امرأتك فاكشفها فإذا هي أنت.
بيان: في القاموس: ذيت وذيت مثلثة الآخر أي كيت وكيت. وكدى:
جبل قريب من مكة. والسدافة ككتابة: الحجاب.
238 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمان بن سالم الأشل عن الصادق (عليه السلام) قال: " التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا " عائشة هي نكثت إيمانها.
239 - 240 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد البرقي عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن سالم بن مكرم عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله: " مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا " قال: هي الحميراء.
قال مؤلف الكتاب: إنما كني عنها بالعنكبوت لأنه حيوان ضعيف اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت وكذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها وعقلها ودينها اتخذت من رأيها الضعيف وعقلها السخيف في مخالفتها وعداوتها لمولاها بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن والضعف.
وروى محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن كرام عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أتدري ما الفاحشة المبينة؟ قلت: لا. قال: قتال أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني أهل الجمل.
241 - العمدة: من صحيح البخاري بإسناده عن نافع عن عبد الله قال: قام النبي (صلى الله عليه وسلم) خطيبا وأشار نحو مسكن عائشة فقال: هنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان.
[الباب السابع] باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين الآيات البقرة: * (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) * [253 / البقرة: 2].
الزخرف: * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) * [42 - 44 / الزخرف: 43].
الحجرات: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين) *.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.