پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

93 باب 113

ج ۳۱، ص ۶۴۸–۱۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲۱

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۱

183 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: [ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين] (يونس: 40)، فهم أعداء محمد وآل محمد من بعده.

[بحار الأنوار: 23 / 371 حديث 47، عن تفسير القمي: 1 / 312].

184 - تفسير علي بن إبراهيم: بإسناده عن منصور بن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن في النار لنارا يتعوذ منها أهل النار، ما خلقت إلا لكل متكبر جبار عنيد، ولكل شيطان مريد ، ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، ولكل ناصب العداوة لآل محمد، وقال: إن أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار، عليه نعلان من نار وشراكان من نار، يغلى منها دماغه كما يغلى المرجل، ما يرى أن في النار أحد أشد عذابا منه، وما في النار أحد أهون عذابا منه.

[بحار الأنوار: 8 / 295 - حديث 44، عن تفسير القمي: 2 / 257 - 258].

185 - تفسير علي بن إبراهيم: [والسماء ذات الحبك]، قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام ذات الحبك، وقوله: [إنكم لفي قول مختلف]، يعني مختلف في علي، اختلفت هذه الأمة في ولايته، فمن استقام على ولاية علي عليه السلام دخل الجنة، ومن خالف ولاية علي دخل النار، [يؤفك عنه من أفك] (الذاريات: 7 - 8)، فإنه يعني عليا عليه السلام من أفك عن ولايته أفك عن الجنة.

[بحار الأنوار: 36 / 169 - حديث 156، عن تفسير القمي: 2 / 329].

186 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده مرفوعا، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه

وآله: يا أبا ذر! يؤتى بجاحد حق علي وولايته يوم القيامة أصم وأبكم وأعمى، يتكبكب في ظلمات يوم القيامة، ينادي [يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله] [الزمر: 56) ويلقى في عنقه طوق من النار، ولذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه، ويكلح من جوف قبره إلى النار.

[بحار الأنوار: 7 / 211 - حديث 106، عن تفسير فرات الكوفي: 134].

187 - الكافي: بإسناده عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال:

سألته عن قوله الله عز وجل... قلت: [كلا إن كتاب الفجار لفي سجين]، قال: هم الذين فجروا في حق الأئمة واعتدوا عليهم، قلت: ثم يقال: [هذا الذي كنتم به تكذبون] (المطففين: 7 و 17)، قال: يعني أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: تنزيل؟ قال: نعم.

[بحار الأنوار: 24 / 340 - ذيل حديث 59، عن أصول الكافي: 1 / 435].

188 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن محمد بن سهل العطار، عن أبيه، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! ما بين من يحبك وبين أن يرى ما تقر به عيناه إلا أن يعاين الموت، ثم تلا: [ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل]، يعني إن أعداءنا إذا دخلوا النار قالوا:

ربنا أخرجنا نعمل صالحا في ولاية علي عليه السلام [غير الذي كنا نعمل] في عداوته، فيقال لهم في الجواب: [أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير]، وهو النبي صلى الله عليه وآله [فذوقوا فما للظالمين] لآل محمد صلى الله عليه وآله [من نصير] (فاطر: 37) ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا يحجبهم عنه.

[بحار الأنوار: 23 / 361 حديث 19، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 485 - 486، والبرهان: 3 / 366 حديث 2 وبحار الأنوار: 27 / 159 حديث 7].

189 - ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم، بإسناده عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عز وجل: [ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين] (سبأ: 20)، قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس - وهو قوله تعالى: [يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك] في علي [وإن لم تفعل فما بلغت رسالته] (المائدة: 71) أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بغدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رؤوسها، فقال

لهم إبليس الأكبر - لعنه الله -: ما لكم؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا! الذين حوله قد وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني فيها! فأنزل الله سبحانه هذه الآية: [ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين]، يعني بأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين.

[بحار الأنوار: 37 / 169 ذيل حديث 45، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 474].

190 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن عيسى بن داود، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال:

كنت عند أبي يوما في المسجد إذ أتاه رجل فوقف أمامه، وقال: يا بن رسول الله! أعيت علي آية في كتاب الله عز وجل، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك، فقال: وما هي؟، قاله: قوله عز وجل: [الذين إن مكناهم في الأرض..] الآية، فقال: نعم فينا نزلت، وذلك أن فلانا وفلانا وطائفة معهم - وسماهم - اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله!

إلى من يصير هذا الامر بعدك؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على أنفسنا، ولو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: أما والله لو آمنتم بالله ورسوله ما أبغضتموهم، لان بغضهم بغضي، وبغضي هو الكفر بالله، ثم نعيتم إلى نفسي، فوالله لئن مكنهم الله في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها، وليؤتوا الزكاة لمحلها، وليأمرن بالمعروف، ولينهن عن المنكر، إنما يرغم الله أنوف رجال يبغضوني ويبغضون أهل بيتي وذريتي، فأنزل الله عز وجل: [الذين إن مكناهم في الأرض..] إلى قوله: [ولله عاقبة الأمور] فلم يقبل القوم ذلك، فأنزل الله سبحانه:

[وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير] (سورة الحج: 41 - 44).

[بحار الأنوار: 24 / 165 - حديث 8، عن تأويل الآيات الظاهرة: 174 - 175 - حجرية - (1 / 342 - 343 حديث 24)، وجاء في تفسير البرهان: 3 / 95 حديث 3].

191 - تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: [إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا]، قال: قال الله في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت [إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب] المشتمل على ذكر فضل محمد صلى الله عليه وآله على جميع النبيين وفضل علي على جميع الوصيين [ويشترون به ثمنا قليلا] يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا،

وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رئاسة، قال الله عز وجل: [أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار] بدلا من أصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق [ولا يكلمهم الله يوم القيامة] بكلام خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول: بئس العباد أنتم، غيرتم ترتيبي، وأخرتم من قدمته، وقدمتم من أخرته، وواليتم من عاديته، وعاديتم من واليته [ولا يزكيهم] من ذنوبهم [ولهم عذاب أليم] (البقرة: 174) موجع في النار.

[بحار الأنوار: 7 / 213 - حديث 115، عن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: 585 - 586 حديث 352].

192 - تفسير الإمام العسكري: وفيه: [إنما يأمركم] الشيطان [بالسوء] بسوء المذاهب والاعتقاد في خير خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وجحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله [وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون] (البقرة: 169) بإمامة من لم يجعل الله له في الإمامة حظا، ومن جعله من أراذل أعدائه وأعظمهم كفرا به.

[بحار الأنوار: 24 / 379 - من حديث 106، عن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: 242 - 243 (581 حديث 342)].

193 - تفسير الإمام العسكري: [ليس البر أن تولوا وجوهكم..] الآية، قال الامام: قال علي بن الحسين عليهما السلام... [و] آمن ب‍ [اليوم الآخر] يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين، وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فصار فيها إلى جنات النعيم هو وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه، ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها، فيسير فيها إلى العذاب الأليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه والمتقربون كانوا في الدنيا إليه من غير تقية لحقتهم منه. الخبر.

[بحار الأنوار: 9 / 187 - 188 حديث 19، عن تفسير الإمام الحسن العسكري: 248 (589 - 590) حديث 353، والآية: البقرة: 177].

194 - أمالي الطوسي: المفيد، بإسناده عن أبان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟، فيقوم داود النبي عليه السلام فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة.

ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟، فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق! هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات، قال: فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فيحنئذ [تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأ والعذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار] (البقرة: 166 - 167).

[بحار الأنوار: 8 / 10 - حديث 3، عن أمالي الشيخ المفيد: 39 (طبعة النجف: 167) [285] حديث 3 من المجلس الرابع والثلاثين].

195 - مناقب ابن شهرآشوب: الواحدي في أسباب النزول، ومقاتل بن سليمان وأبو القاسم القشيري في تفسيرهما، أنه نزل قوله تعالى: [والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات] (الأحزاب: 58)، في علي بن أبي طالب، وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه ويكذبون عليه، وفي رواية مقاتل: [والذين يؤذون المؤمنين]، يعني عليا [والمؤمنات]، يعني فاطمة [فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا]، قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى أرسل عليهم الجرب في جهنم، فلا يزالون يحتكون حتى تقطع أظفارهم، ثم يحتكون حتى تنسلخ جلودهم، ثم يحتكون حتى تبدوا لحومهم، ثم يحتكون حتى تظهر عظامهم، ويقولون: ما هذا العذاب الذي نزل بنا؟، فيقولون لهم: معاشر الأشقياء! هذا عقوبة لكم ببغضكم أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله.

[بحار الأنوار: 39 / 330 - 331 حديث 1، عن مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 10 - 12 (3 / 210)].

196 - أمالي الصدوق: بإسناده عن القلانسي، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي، فيشفعني الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي.

[بحار الأنوار: 96 / 218 حديث 4، عن أمالي الصدوق: 177].

197 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: بإسناده عن عمرو بن خالد، قال: حدثني زيد بن علي - وهو آخذ بشعره - قال: حدثني أبي علي بن لحسين عليهما السلام - وهو آخذ بشعره - قال: حدثني الحسين

ابن علي عليهما السلام - وهو آخذ بشعره - قال: حدثني علي بن أبي طالب - وهو آخذ بشعره - عن رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو آخذ بشعره - قال: من آذى شعرة مني فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل، ومن آذى الله عز وجل لعنه الله ملء السماء وملء الأرض.

[بحار الأنوار: 96 / 219 حديث 6 ولاحظ أحاديث الباب، عن عيون الأخبار: 1 / 250، وأمالي الصدوق:

199، وعن كتاب الغايات مثله، بإسناده عن محمد بن رزمة القزويني إلا أن فيه: فعليه لعنة الله، موضع: لعنه الله. وقريب منه ما رواه عن كتاب المسلسلات بإسنادين: 96 / 233 - حديث 31 و 32].

198 - الطرائف: أحمد في مسنده، وابن المغازلي في مناقبه من عدة طرق، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أيها الناس! من آذى عليا فقد آذاني. وزاد فيه ابن المغازلي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس! من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد الله الأنصاري: يا رسول الله! وإن شهدوا أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟، فقال: يا جابر! كلمة يتحجزون بها أن تسفك دماؤهم وتؤخذ أموالهم وأن لا يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

[بحار الأنوار: 39 / 333 حديث 4، وقريب منه ما ذكره عن الروضة في الفضائل بإسناده عن ابن عباس، وانظر عدة روايات في الباب: 39 / 333 - حديث 3 وما بعده، وأورده في الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف:

19 (75 - حديث 96)، وجاء في مسند أحمد:

3 / 483، ومناقب ابن المغازلي: 52].

199 - الترمذي في الجامع، وأبو نعيم في الحلية، والبخاري في الصحيح، والموصلي في المسند، وأحمد في الفضائل، والخطيب في الأربعين، عن عمران بن الحصين وابن عباس وبريدة أنه رغب علي عليه السلام من الغنائم في جارية، فزايده حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الأسلمي، فلما بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها أخذها بذلك، فلما رجعوا وقف بريدة قدام الرسول صلى الله عليه وآله وشكا من علي، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله، ثم جاء عن يمينه وعن شماله ومن خلفه يشكو، فأعرض عنه، ثم قام إلى بين يديه فقالها، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وتغير لونه وتربد وجهه وانتفخت أوداجه وقال: ما لك يا بريدة! ما آذيت رسول الله منذ اليوم؟ أما سمعت الله تعالى يقول: [إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في

الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا] (الأحزاب: 57)، أما علمت أن عليا مني وأنا منه وأن من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟ يا بريدة! أنت أعلم أم الله أعلم؟ أم قراء اللوح المحفوظ أعلم؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام أعلم؟ أنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب؟، قال: بل حفظته، قال: وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا قط عليه خطيئة منذ ولد، ثم حكى عن ملك الأرحام وقراء اللوح المحفوظ - وفيها -: ما تريدون من علي، - ثلاث مرات -، ثم قال: إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. وفي رواية أحمد: دعوا عليا.

[بحار الأنوار: 39 / 332 حديث 1، عن المناقب لابن شهرآشوب 2 / 12].

200 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن سيرين، عن أنس، قال النبي صلى الله عليه وآله: من حسد عليا فقد حسدني ومن حسدني فقد كفر. وفي خبر: ومن حسدني فقد دخل النار.

[بحار الأنوار: 39 / 339 حديث 2، عن المناقب لابن شهرآشوب 2 / 12، و 39 / 334 عن امالي الشيخ:

40].

201 - الروضة: بإسناده إلى عبد الله بن عباس أنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب وهو مغضب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما بك يا أبا الحسن؟، قال: آذوني فيك يا رسول الله، فقام صلى الله عليه وآله وهو مغضب وقال: أيها الناس! من منكم آذى عليا؟ فإنه أولكم إيمانا وأوفاكم بعهد الله، أيها الناس! من آذى عليا بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد الله الأنصاري: يا رسول الله! وإن شهد أن لا إله إلا الله؟، قال: نعم، وإن شهد أن محمد رسول الله يا جابر.

[بحار الأنوار: 39 / 333 حديث 3، عن الكافي - الروضة -: 8 / 12].

202 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: [إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون]، قال: فهو حارث بن قيس وأناس معه كانوا إذا مر عليهم أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد واختاره من أهل بيته وكانوا يسخرون منه، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة والنار باب فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على الأريكة متكئ فيقول: هل لكم؟، فإذا جاؤوا سد بينهم الباب فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، قال الله عز وجل: [فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون...] (سورة المطففين: 34 و 35).

[بحار الأنوار: 36 / 69 - حديث 15، عن تفسير فرات: 204].

203 - كشف الغمة: روي في قوله تعالى: [فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون]، قيل: نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وغيرهم من مشركي مكة، كانوا يضحكون من بلال وعمار وغيرهما من أصحابهما، وقيل: إن علي بن أبي طالب عليه السلام جاء في نفر من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، وقالوا لأصحابهم: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل الله تعالى الآية قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وآله. وعن مقاتل والكلبي: لما نزل قوله تعالى: [قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى] قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا؟

يسفه أحلامنا، ويشتم آلهتنا، ويرى قتلنا، ويطمع أن نحبه؟، فنزل: [قل ما سألتكم من أجر فهو لكم] أي ليس لي من ذلك أجر، لان منفعة المودة تعود عليكم وهو ثواب الله تعالى ورضاه.

[بحار الأنوار: 36 / 120 - 121 حديث 65].

204 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: [إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون] (المطففين: 29)، قال: ذلك هو الحارث بن قيس وأناس معه، كانوا إذا مر بهم علي عليه السلام قالوا: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد صلى الله عليه وآله واختاره من أهل بيته فكانوا يسخرون ويضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة والنار باب، فعلي عليه السلام يومئذ على الأرائك متكئ يقول لهم: هلم لكم، فإذا جاؤوا يسد بينهم الباب فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، وهو قوله تعالى: [فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون] (المطففين: 34 - 36).

[بحار الأنوار: 35 / 339 حديث 9، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 781 حديث 16، وجاء في تفسير البرهان: 4 / 44 حديث 2. وفي البحار أيضا:

36 / 69 حديث 15، عن تفسير الفرات: 204 مثله، وقريب منه في البحار: 36 / 66 حديث 8، عن (كنز) تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 781 حديث 15، والبحار:

35 / 339 - 340. وروي أيضا بإسناده، عن عباية بن ربعي، عن علي عليه السلام في البحار: 36 / 66 حديث 7، وقريب منه في تفسير الفرات: 204، وجاء

بإسناده عن ابن عباس في البحار: 36 / 69 حديث 15 و 8 / 150 حديث 86، و 24 / 3 حديث 8، وتفسير البرهان: 4 / 440 - 441 حديث 1 و 2 و 9، فراجع].

205 - روي في قوله تعالى: [وقفوهم إنهم مسؤولون]، يعني عن ولاية علي عليه السلام، وقوله تعالى: [أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون] قيل: نزلت في قصة بدر في حمزة وعلي وعبيدة ابن الحارث، لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد.

[بحار الأنوار: 36 / 120 - 121 حديث 65].

206 - الخصال: بإسناده عن محمد بن الفضيل الزرقي، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: إن للجنة ثمانية أبواب، باب يدخل منه النبيون والصديقون، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون، وخمسة أبواب يدخل منه شيعتنا ومحبونا، وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرة من بغضنا أهل البيت.

الخبر.

[بحار الأنوار: 72 / 158 - 159 حديث 5، عن الخصال: 2 / 39].

207 - معاني الأخبار: بإسناده عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الرجل ليحبكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله الجنة، وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله النار، الخبر.

[بحار الأنوار: 72 / 159 - حديث 7، عن معاني الأخبار : 392].

208 - المحاسن: بإسناده عن مالك الجهني، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انه ليس من قوم ائتموا بإمامهم في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم ومن على مثل حالكم.

[بحار الأنوار: 8 / 11 - حديث 4، عن المحاسن:

143].

209 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن محمد بن سليمان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما معنى قوله تعالى: [ويل لكل همزة لمزة]، قال: الذين همزوا آل محمد حقهم ولمزوهم وجلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم.

[بحار الأنوار: 24 / 309 - 310 حديث 13، عن

تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 854 حديث 1 (ص: 406 الرضوية)، وجاء في تفسير البرهان: 4 / 505 حديث 1].

210 - ثواب الأعمال: بإسناده عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من ادعى الإمامة وليس بإمام فقد افترى على الله وعلى رسوله وعلينا.

[بحار الأنوار: 25 / 112 - حديث 8، وانظر حديث 9، عن ثواب الأعمال: 206].

211 - المحاسن: بإسناده عن قدامة الترمذي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: من شك في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل الله عز وجل، أحدها: معرفة الامام في كل زمان وأوان بشخصه ونعته...

[بحار الأنوار: 72 / 135 - حديث 15، عن المحاسن:

90].

212 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام: [ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أو حي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله] (الانعام: 93)، قال: من ادعى الإمامة دون الإمام عليه السلام.

[بحار الأنوار: 25 / 113 حديث 12، عن تفسير العياشي: 1 / 370 حديث 61، وتفسير البرهان:

1 / 542، وتفسير الصافي: 1 / 532، وإثبات الهداة:

1 / 265].

213 - الغيبة للنعماني: بإسناده عن ابن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: [ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين] (الزمر: 60)، قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام.

[بحار الأنوار: 25 / 113 حديث 13. وبهذا المضمون ذيل الآية عن تفسير القمي 25 / 111 حديث 6، وعن ثواب الأعمال، بإسناده عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر عليه السلام، وعن غيبة النعماني: 54، بإسناده عن سورة مثله: 25 / 112].

214 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:... ثم قال: يا علي! ادن مني، فدنا منه، ثم قال: فأدخل

أذنك في فمي، ففعل، فقال: يا أخي! ألم تسمع قول الله في كتابه: [إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية]؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أنت وشيعتك تجيؤن غرا محجلين، شباعا مرويين، ألو تسمع قول الله عز وجل في كتابه: [إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية] (البينة: 6 - 7)، قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أعداؤك وشيعتهم يجيؤن يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين كفارا منافقين، ذاك لك ولشيعتك وهذا لعدوك وشيعتهم.

[بحار الأنوار: 24 / 263 - حديث 22، و 68 / 54 حديث 97، عن تأويل الآيات الظاهرة 2 / 832 - 833 حديث 5، وتفسير البرهان: 4 / 490 حديث 3، وحلية الأبرار: 1 / 465. وبهذا المضمون ذيل الحديث عن أمالي الطوسي، بإسناده عن محمد بن عبد الرحمن:

68 / 70 حديث 130].

215 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن عيسى بن داود، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى: [ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما] (طه:

112)، قال: مؤمن بمحبة آل محمد صلى الله عليه وآله ومبغض لعدوهم.

[بحار الأنوار: 23 / 360 - حديث 17، و 24 / 257 - حديث 4، عن تأويل الآيات الظاهرة: 1 / 318 ذيل حديث 15، وتفسير البرهان: 3 / 44 - حديث 1].

216 - معاني الأخبار: بإسناده عن إبراهيم بن زياد، قال: قال الصادق عليه السلام: كذب من زعم أنه يعرفنا وهو مستمسك بعروة غيرنا.

[بحار الأنوار: 2 / 82 - حديث 7، عن معاني الأخبار:

378 حديث 57].

ولنختم بهذه الأحاديث الطاهرة في الولاية والبراءة تبركا:

217 - الكافي: بإسناده عن أحمد الخراساني، عن أبيه رفعه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يسأل الميت في قبره عن خمس: عن صلاته، وزكاته، وحجه، وصيامه، وولايته إيانا أهل البيت، فتقول الولاية عن جانب القبر للأربع: ما دخل فيكن من نقص فعلي تمامه.

[بحار الأنوار: 6 / 265 - 266 حديث 111، عن فروع الكافي: 3 / 66].

218 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن جعفر الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:

[ومن يكفر بالايمان فقد حيط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين] (المائدة: 5)، قال:

الايمان في بطن القرآن علي بن أبي طالب، فمن كفر بولايته فقد حبط عمله.

[بحار الأنوار: 35 / 348 حديث 28، عن تفسير فرات: 18].

219 - كتاب صفات الشيعة: بإسناده عن عبيد الله، عن الصادق عليه السلام، قال:

من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمن: البراءة من الجبت والطاغوت، والاقرار بالولاية، والايمان بالرجعة... إلى آخره.

[بحار الأنوار: 65 / 193 حديث 12، عن صفات الشيعة: 178].

220 - عيون أخبار الرضا (ع)، بإسناده عن الحسن بن جهم، قال: حضرت مجلس المأمون يوما - وعنده علي بن موسى الرضا عليه السلام وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة -...

وقال علي عليه السلام: يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب مفرط ومبغض مفرط.. إلى أن قال الرضا عليه السلام: فمن ادعى للأنبياء ربوبية أو ادعى للأئمة ربوبية أو نبوة ولغير الأئمة إمامة، فنحن منه براء في الدنيا والآخرة.

فسأله بعضهم، فقال له: يا بن رسول الله! بأي شئ تصح الإمامة لمدعيها؟، قال:

بالنص والدلائل..

[بحار الأنوار: 25 / 135 من حديث 6، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: 324 - 325].

" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " ربنا.. وتقبل منا وتجاوز عن سيئاتنا وتب علينا ولمن سبقنا بالايمان ولوالدينا ولمن وجب حقه علينا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.

عبد الزهراء علوي

بسم الله الرحمن الرحيم أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن والوقايع والحروب وغيرها [الباب الأول] باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الجمل 1 - أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح النهج قال علي عليه السلام للزبير يوم بايعه: إني لخائف أن تغدر بي فتنكث بيعتي؟! قال: لا تخافن فإن ذلك لا يكون مني أبدا. فقال علي عليه السلام: فلي الله عليك بذلك راع وكفيل؟

قال: نعم الله لك علي بذلك راع وكفيل.

ولما بويع عليه السلام كتب إلى معاوية:

أما بعد فإن الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة مني وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع فإذا أتاك كتابي فبايع لي وأوفد إلي [في] أشراف أهل الشام قبلك.

فلما قدم رسوله على معاوية وقرأ كتابه بعث رجلا من بني عبس وكتب معه كتابا إلى الزبير بن العوام وفيه:

بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان سلام عليك أما بعد فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوثقوا الحلف فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقنك لها ابن أبي طالب فإنه لا شئ بعد

هذين المصرين وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك فأظهرا الطلب بدم عثمان وادعوا الناس إلى ذلك وليكن منكما الجد والتشمير أظهركما الله وخذل مناوئكما.

فما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به وأعلم به طلحة وأقرأه إياه فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية وأجمعا عند ذلك على خلاف علي.

قال: وجاء الزبير وطلحة إلى علي عليه السلام بعد البيعة له بأيام فقالا له:

يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كنا فيه من الجفوة في ولاية عثمان كلها وعلمت [أن] رأي عثمان كان في بني أمية وقد ولاك الله الخلافة من بعده فولنا بعض أعمالك. فقال لهما: ارضيا بقسم الله لكما حتى أرى رأيي واعلما أني لما أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي ومن قد عرفت دخيله.

فانصرفا عنه وقد دخلهما اليأس فاستأذناه في العمرة.

وروي أنهما طلبا منه أن يوليهما المصرين البصرة والكوفة فقال: حتى أنظر. ثم لم يولهما فأتياه فاستأذناه للعمرة فقال: " ما العمرة تريدان " فحلفا له بالله ما الخلاف عليه ولا نكث بيعته يريدان وما رأيهما غير العمرة قال لهما:

فأعيدا البيعة لي ثانيا فأعاداها بأشد ما يكون من الايمان والمواثيق فأذن لهما .

فلما خرجا من عنده قال لمن كان حاضرا: والله لا ترونهما إلا في فئة يقتتلان فيها. قالوا: يا أمير المؤمنين فمر بردهما عليك قال: ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

فلما خرجا إلى مكة لم يلقيا أحدا إلا وقالا له: ليس لعلي في أعناقنا بيعة وإنما بايعناه مكرهين. فبلغ عليا قولهما فقال: أبعدهما الله وأغرب دارهما أما والله لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ويأتيان من وردا عليه بأشأم يوم والله ما العمرة يريدان ولقد أتياني بوجهي فاجرين ورجعا بوجهي غادرين ناكثين والله لا يلقيانني بعد اليوم إلا في كتيبة خشناء يقتلان فيها أنفسهما فبعدا لهما وسحقا.

2 - وقال ابن الأثير في الكامل: لما قتل عثمان اجتمع أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزبير فأتوا عليا فقالوا له: لا بد للناس من إمام قال: لا حاجة لي في أمركم فمن اخترتم رضيت به فقالوا: ما نختار غيرك وترددوا إليه مرارا وقالوا له في آخر ذلك: إنا لا نعلم أحدا أحق به منك لا أقدم سابقة ولا أقرب قرابة من رسول الله. فقال: لا تفعلوا فإني أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا، فقالوا: والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك. قال:

ففي المسجد فإن بيعتي لا يكون خفيا ولا تكون إلا في المسجد. وكان في بيته وقيل في حائط لبني عمرو بن مبذول فخرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق قميص وعمامة خز ونعلاه في يده متوكئا على قوسه فبايعه الناس.

وكان أول من بايعه من الناس طلحة بن عبيد الله فنظر إليه حبيب بن ذؤيب فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون أول من بدء بالبيعة من الناس يد شلاء لا يتم هذا الامر. فبايعه الزبير. وقال لهما علي: إن أحببتما أن تبايعا لي، وإن أحببتما بايعتكما؟ فقالا: بل نبايعك، وقالا بعد ذلك: إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا وعرفنا أنه لا يبايعنا!! وهربا إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر.

وبايعه الناس [بعدما بايعه طلحة والزبير].

وجاؤا بسعد بن أبي وقاص فقال علي: بايع. قال: لا حتى يبايع الناس والله ما عليك مني بأس. فقال: خلوا سبيله. وجاؤا بابن عمر فقالوا: بايع.

فقال: لا حتى يبايع الناس. قال: ائتني بكفيل. قال: لا أرى كفيلا. قال الأشتر

دعني أضرب عنقه، قال: دعوه أنا كفيله. إنك ما علمت لسئ الخلق صغيرا وكبيرا.

وبايعت الأنصار إلا نفرا يسيرا منهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وسلمة بن مخلد وأبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت وكعب بن مالك ورافع بن خديج وفضالة بن عبيد وكعب بن عجرة وكانوا عثمانية.

فأما النعمان بن بشير فإنه أخذ أصابع نائلة امرأة عثمان التي قطعت وقميص عثمان الذي قتل فيه وهرب به فلحق بالشام فكان معاوية يعلق قيص عثمان وفيه الأصابع فإذا رأوا ذلك أهل الشام ازدادوا غيظا وجدوا في أمرهم.

وروي أنهم لما أتوا عليا ليبايعوه قال: دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول.

فقالوا: ننشدك الله ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى الاسلام؟ ألا ترى الفتنة ألا تخاف الله. فقال: قد أجبتكم واعلموا أني إن أجبتكم أركب بكم ما أعلم فإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم إلا أني من أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه.

ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد.

فلما أصبحوا يوم البيعة وهو يوم الجمعة حضر الناس المسجد وجاء علي عليه السلام فصعد المنبر وقال: أيها الناس عن ملا وإذن إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم وقد افترقنا بالأمس على أمر وكنت كارها لامركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا وإنه ليس لي دونكم إلا مفاتيح ما لكم معي وليس لي أن آخذ درهما دونكم فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا آخذ على أحد فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس فقال: اللهم اشهد.

وبويع يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وأول خطبه خطبها علي عليه السلام حين استخلف حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

إن الله أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر، الفرايض [الفرائض] أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة.

إن الله حرم حرمات غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق [و] لا يحل أذى امرئ مسلم إلا بما يجب، بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم الموت فإن الناس أمامكم وإنما خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر الناس بآخركم اتقوا الله عباد الله في عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم وأطيعوا الله ولا تعصوه فإذا رأيتم الخير فخذوه وإذا رأيتم الشر فدعوه.

3 - الإرشاد: روت الخاصة والعامة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته أن أمير المؤمنين قال في أول خطبة خطبها بعد بيعة الناس له على أمر وذلك بعد قتل عثمان بن عفان:

أما بعد فلا يرعين مرع إلا على نفسه شغل من الجنة والنار أمامه ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار ثلاثة واثنان ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بيديه لا سادس هلك من ادعى وردي من اقتحم.

اليمين والشمال مضلة والوسطى الجادة منهج عليه باقي الكتاب والسنة وآثار النبوة إن الله تعالى داوى هذه الأمة بدوائين السوط والسيف لا هوادة عند الامام فيهما فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا فيما بينكم والتوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك.

قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها معذورين أما إني لو أشاء أن أقول:

لقلت عفا الله عما سلف.

سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ويله [ويحه " خ "] لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له.

انظروا فإن أنكرتم فأنكروا أن عرفتم فبادروا [فآزروا " خ "] حق وباطل ولكل أهل ولئن أمر الباطل فلقديما فعل ولئن قل الحق فلربما ولعل وقل ما أدبر شئ فأقبل ولئن رجعت إليكم أموركم [نفوسكم " خ "] إنكم لسعداء وإني لأخشى أن تكونوا في فترة وما علي إلا الاجتهاد.

ألا وإن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا.

ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا يقول صادق أخذنا [من قول صادق سمعنا " خ "]، فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا وإن لم تفعلوا.

يهلككم الله بأيدينا.

معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم وبنا فتح الله لا بكم وبنا يختم لا بكم.

4 - أقول: وفي النهج هكذا: شغل من الجنة والنار أمامه ساع سريع نجا

وطالب بطئ رجا ومقصر في النار هوى اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي الكتاب وآثار النبوة ومنها منفذ السنة وإليها مصير العاقبة هلك من ادعى وخاب من افترى من أبدى صفحته للحق هلك عند جهلة الناس وكفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره لا يهلك على التقوى سنخ أصل ولا يظمأ عليها زرع [حرث " خ "] قوم.

فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم فلا يحمد حامد الا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه.

5 - روى ابن أبي الحديد عن الجاحظ من كتاب البيان والتبيين عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: أول خطبة خطبها أمير المؤمنين علي عليه السلام بالمدينة في خلافته حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: " ألا لا يرعين ".

وساق الخطبة كما مر إلى قوله " وما علينا إلا الاجتهاد " [ثم] قال: قال الجاحظ: وقال أبو عبيدة: وزاد فيها في رواية جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام: ألا إن أبرار عترتي.

إلى قوله: " وبنا يختم لا بكم ".

قال ابن أبي الحديد: قوله: " لا يرعين " أي لا يبقين [يقال:] أرعيت عليه أي أبقيت يقول: من أبقى على الناس فإنما أبقى على نفسه. و " الهوادة ":

الرفق والصلح وأصله اللين والسهولة، والتهويد: المشي رويدا، وآزرت زيدا: أعنته، والترة: الوتر، والربقة: الحبل يجعل في عنق الشاة . وردي:

هلك من الردى كقولك: عمى من العمى [وشجي من الشجى].

وقوله: " شغل من الجنة والنار أمامه " يريد به أن من كانت هاتان الداران أمامه لفي شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا.

وقوله: " ساع مجتهد " إلى قوله: " لا سادس " كلام تقديره المكلفون على خمسة أقسام: " ساع مجتهد وطالب راجع ومقصر هالك " ثم قال: ثلاثة أي فهو ثلاثة أقسام: وهذا ينظر إلى قوله تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " [32 / فاطر 35].

ثم ذكر القسمين: الرابع والخامس فقال: هما ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بيده. يريد عصمة هذين النوعين من القبيح ثم قال: " لا سادس " أي لم يبق في المكلفين قسم سادس.

وقوله: " هلك من ادعى " يريد هلك من ادعى وكذب لابد من تقدير ذلك لان الدعوى يعم الصدق والكذب وكأنه يقول: هلك من ادعى الإمامة وردي من اقتحمها وولجها من غير استحقاق لان كلامه في هذه الخطبة كله كنايات عن الإمامة لا عن غيرها.

وقوله: " اليمين والشمال [مضلة] " مثال لان السالك الطريق المنهج اللاحب ناج والعادل عنها يمينا وشمالا معرض للخطر.

وقوله عليه السلام: " كالغراب " يعني في الحرص والجشع، والغراب يقع على الجيفة ويقع على التمرة وعلى الحبة وفي المثل أشجع من غراب وأحرص من غراب.

وقوله: " ويحه لو قص... " يريد لو كان قتل أو مات قبل أن يتلبس بالخلافة لكان خيرا من أن يعيش ويدخل فيها.

ثم قال لهم: افكروا فيها قد قلت فإن كان منكرا فأنكروه، وإن كان حقا فأعينوا عليه.

وقوله: " استتروا في بيوتكم " نهي لهم عن العصبية والاجتماع والتحزب فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلموا في قتله من شيعة بني أمية بالمدينة.

وأما قوله: " قد كانت أمور " فمراده أمر عثمان وتقديمه في الخلافة عليه.

ومن الناس من يحمل ذلك على خلافة الشيخين أيضا ويبعد عندي [أن يكون أراده] لان المدة قد كانت طالت ولم يبق من يعاتبه ولسنا نمنع من أن يكون في كلامه الكثير من التوجد والتألم لصرف الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله عنه، وإنما كلامنا الآن في هذه اللفظات التي في هذه الخطبة على أن قوله: " سبق الرجلان " والاقتصار على ذلك فيه كفاية في انحرافه عنهما.

وأما قوله: " حق وباطل " إلى آخر الفصل فمعناه كل أمر إما حق وإما باطل ولكل واحد من هذين أهل وما زال أهل الباطل أكثر من أهل الحق ولئن كان الحق قليلا فربما كثر ولعله ينتصر أهله ثم قال على سبيل التضجر بنفسه " وقل ما أدبر شئ فأقبل " استبعد عليه السلام أن تعود دولة قوم بعد زواها عنهم.

ثم قال: " ولئن رجعت إليكم أموركم " أي إن ساعدني الوقت وتمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى ورسوله وعادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه إنكم لسعداء ثم قال:

" وإني لأخشى أن تكونوا في فترة " الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذ:

انقطعت الرسل فيها فيقول عليه السلام: إني لأخشى أن لا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرايع والاحكام وكأنه عليه السلام قد كان يعلم أن الامر سيضطرب عليه.

ثم قال: " وما علينا إلا الاجتهاد " يقول: أنا أعمل بما يجب علي من الاجتهاد في القيام بالشريعة وعزل ولاة السوء عن المسلمين فإن تم ما أريده فذاك وإلا كنت قد أعذرت.

وأما التتمة المروية عن جعفر بن محمد [عليهما السلام] فواضحة الألفاظ وقوله في آخرها: " وبنا يختم لا بكم " إشارة إلى المهدي عليه السلام الذي يظهر في آخر الزمان من ولد فاطمة عليها السلام.

6 - أقول: روى ابن ميثم رحمه الله تمام الخطبة هكذا:

الحمد لله أحق محمود بالحمد، وأولاه بالمجد، إلها واحدا صمدا، أقام أركان العرش، فأشرق بضوئه شعاع الشمس، خلق فأتقن، وأقام فذلت له وطأة المستمكن.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالنور الساطع والضياء المنير، أكرم خلق الله حسبا وأشرفهم نسبا لم يتعلق عليه مسلم ولا معاهد بمظلمة، بل كان يظلم.

فأما بعد فإن أول من بغى على الأرض عناق ابنه آدم [و] كان مجلسها من الأرض جريبا وكان لها عشرون إصبعا وكان لها ظفران كالمنجلين فسلط الله عليها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وكان ذلك في الخلق الأول فقتلها وقد قتل الله الجبابرة على أحسن أحوالهم وإن الله أهلك فرعون وهامان وقتل قارون بذنوبهم.

ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا، وليقصرن سابقون.

كانوا سبقوا، والله ما كتمت وشمة، ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا اليوم وهذا المقام، ألا وأن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار فهم فيها كالحون.

ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها فسارت بهم تاودا حتى إذا جاؤوا ظلا ظليلا فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.

ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ومن ليست له منه توبة - إلا بنبي مبعوث ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم - أشفى منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.

أيها الناس كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لا يرعى مرع إلا على نفسه، شغل من الجنة والنار أمامه.

ساع نجا وطالب يرجو ومقصر في النار ولكل أهل.

ولئن أمر الباطل فقديما فعل، ولئن قل الحق لربما ولعل، ولقلما أدبر شئ فأقبل، ولئن رد أمركم عليكم إنكم لسعداء وما علينا إلا الجهد.

قد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي ولو أشاء أن أقول لقلت عفا الله عما سلف.

سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل من الجنة والنار أمامه.

ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار - ثلاثة واثنان: خمسة ليس فيهم سادس - [و] ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بضبعيه، هلك من ادعى وخاب من افترى.

اليمين والشمال مضلة ووسط الطريق المنهج، عليه باقي الكتاب وآثار النبوة.

الا وإن الله قد جعل أدب هذه الأمة بالسوط والسيف ليس عند إمام فيهم هوادة!! فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم من بعدى صفحته للحق هلك.

الا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان أو مال أخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم في بيت مالهم ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان فإنه إن لم يسعه الحق فالباطل أضيق عليه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

7 - وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج نقلا عن أبي جعفر الإسكافي قال: لما اجتمعت الصحابة بعد قتل عثمان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الإمامة أشار أبو الهيثم بن التيهان ورفاعة بن رافع ومالك بن العجلان وأبو أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر بعلي عليه السلام وذكروا فضله وسابقته وجهاده وقرابته فأجابهم الناس إليه فقام كل واحد منهم خطيبا يذكر فضل علي عليه السلام فمنهم من فضله على أهل عصره خاصة ومنهم من فضله على المسلمين كلهم كافة.

ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة وهو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة فحمد الله وأثنى عليه وذكر محمدا فصلى عليه ثم ذكر نعمة الله على أهل الاسلام ثم ذكر الدنيا فزهدهم فيها وذكر الآخرة فرغبهم إليها ثم قال:

أما بعد فإنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فعمل بطريقه ثم جعلها شورى بين ستة

فأفضى الامر منهم إلى عثمان فعمل ما أنكرتم وعرفتم ثم حصر وقتل ثم جئتموني فطلبتم إلي وإنما أنا رجل منكم لي ما لكم وعلي ما عليكم وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة فأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ولا يحمل هذا الامر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الامر وإني حاملكم على منهج نبيكم صلى الله عليه وآله ومنفذ فيكم ما أمرت به إن استقتم لي والله المستعان.

ألا إن موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته، فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه، ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم فإن لنا عن كل أمر منكر تنكرونه عذرا.

ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارها للولاية على أمة محمد صلى الله عليه وآله حتى اجتمع رأيكم على ذلك لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أيما وال ولي الأمر من بعدي أقيم على حد الصراط ونشرت الملائكة صحيفته فإن كان عادلا أنجاه الله بعدله وإن كان جائرا انتقض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثم يهوي إلى النار فيكون أول ما يتقيها به أنفه وحر وجهه " ولكني لما اجتمع رأيكم لما يسعني ترككم.

ثم التفت عليه السلام يمينا وشمالا فقال: ألا لا يقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار وفجروا الأنهار وركبوا الخيول الفارهة واتخذوا الوصائف الروقة فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون: حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا.

ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته فأن له الفضل النير غدا عند الله وثوابه وأجره على الله.

وأيما رجل استجاب لله وللرسول فصدق ملتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده.

فأنتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لاحد على

أحد وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا [جزاءا " خ "] ولا ثوابا وما عند الله خير للأبرار.

وإذا كان غدا إنشاء الله فاغدوا علينا فأن عندنا مالا نقسمه فيكم ولا يتخلفن أحد منكم عربي ولا عجمي كان من أهل العطاء أو لم يكن إلا حضر إذا كان مسلما حرا أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

ثم نزل.

قال أبو جعفر: وكان هذا أول ما أنكروه من كلامه عليه السلام وأورثهم الضغن عليه وكرهوا عطاءه وقسمه بالسوية.

فلما كان من الغد غدا وغدا الناس لقبض المال فقال لعبيد الله بن أبي رافع كاتبه: ابدأ بالمهاجرين فنادهم وأعط كل رجل ممن حضر ثلاثة دنانير ثم ثن بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ومن يحضر من الناس كلهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك.

فقال سهل بن حنيف: يا أمير المؤمنين هذا غلامي بالأمس وقد أعتقته اليوم. فقال: نعطيه كما نعطيك فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ولم يفضل أحدا على أحد.

وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة والزبير وعبد الله بن عمر وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم ورجال من قريش وغيرها.

قال: وسمع عبيد الله بن أبي رافع عبد الله بن الزبير يقول لأبيه وطلحة ومروان وسعيدا: ما خفي علينا أمس من كلام علي ما يريد؟ فقال سعيد بن العاص - والتفت إلى زيد بن ثابت -: إياك أعني واسمعي يا جارة فقال ابن أبي رافع لسعيد وابن الزبير: إن الله يقول في كتابه " ولكن أكثرهم للحق كارهون " [43 / الزخرف].

ثم إن ابن أبي رافع أخبر عليا عليه السلام بذلك فقال: والله إن بقيت وسلمت لهم لأقيمنهم على المحجة البيضاء والطريق الواضح قاتل الله ابن

العاص لقد عرف من كلامي ونظري إليه أمس أني أريده وأصحابه ممن هلك فيمن هلك.

قال: فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة فجلسا ناحية عن علي عليه السلام ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير فجلسوا إليهما ثم جاء قوم من قريش فانضموا إليهم فتحدثوا نجيا ساعة ثم قام الوليد بن عقبة فجاء إلى علي عليه السلام فقال: يا أبا الحسن إنك قد وترتنا جميعا أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبرا وخذلت أخي يوم الدار بالأمس وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثور قريش وأما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ونحن إخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما أصبناه من المال في أيام عثمان وأن تقتل قتلته وإنا إن خفناك تركتنا والتحقنا بالشام.

فقال عليه السلام: أما ما ذكرتم من وتري إياكم فالحق وتركم.

وأما وضعي عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم.

وأما قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قلتهم اليوم لقتلتهم أمس ولكن لكم علي إن خفتموني أن أؤمنكم وإن خفتكم أن أسيركم.

فقام الوليد إلى أصحابه فحدثهم وافترقوا على إظهار العداوة وإشاعة الخلاف.

فلما ظهر ذلك من أمرهم قال عمار بن ياسر لأصحابه: قوموا بنا إلى هؤلاء النفر من إخوانكم فإنه قد بلغنا عنهم ورأينا منهم ما نكره من الخلاف والطعن على إمامهم وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزبير والأعسر العاق يعني طلحة.

فقام أبو الهيثم وعمار وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة معهم فدخلوا على علي عليه السلام فقالوا: يا أمير المؤمنين انظر في أمرك وعاتب قومك هذا الحي من قريش فإنهم قد نقضوا عهدك وأخلفوا وعدك وقد دعونا في السر إلى

رفضك هداك الله لرشدك، وذاك لأنهم كرهوا الأسوة، وفقدوا الأثرة، ولما آسيت بينهم وبين الأعاجم أنكروا واستشاروا عدوك وعظموه وأظهروا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة وتألفا لأهل الضلالة فرأيك.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.