بحارالانوار · المجلد الثامن
93 باب 113
ج ۳۲، ص ۱۴۹–۱۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۷ از ۲۱
قالا: ما بد من الموت. قال: أجل لابد منه. قالا: يا رسول الله فهل استخلفت أحدا؟ قال: ما خليفتي فيكم إلا خاصف النعل فخرجا فمرا على علي بن أبي طالب وهو يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه.
ثم قالت أم سلمة: يا عائشة أنا أخرج على علي عليه السلام بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
فرجعت عائشة إلى منزلها وقالت: يا ابن الزبير أبلغهما أني لست بخارجة
بعد الذي سمعته من أم سلمة فرجع فبلغهما قال: فما انتصف الليل حتى سمعنا رغاء إبلها ترتحل فارتحلت معهما.
بيان نباح الكلب: صياحه قاله الجوهري: [ويقال:] وهي السقايهي وهيا إذا تخرق وانشق. والرغاء: صوت الإبل.
125 - أقول روى السيد المرتضى رضي الله عنه هذه الرواية في شرح قصيدة السيد الحميري رحمه الله عن أبي عبد الرحمان المسعودي عن السرى بن إسماعيل عن الشعبي إلى آخرها.
ثم قال قدس سره: ومن العجائب أن يكون مثل هذا الخبر المتضمن للنص بالخلافة وكل فضيلة غريبة موجودا في كتب المخالفين وفيما يصححونه من رواياتهم ويصنفونه من سيرهم لكن القوم رووا وسمعوا وأودعوا كتبهم ما حفظوا ونقلوا ولم يتخيروا ليثبتوا ما وافق مذاهبهم دون ما خالفها وهكذا يفعل المسترسل المستسلم للحق انتهى كلامه رفع الله مقامه.
126 - الإحتجاج: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: دخلت أم سلمة بنت أمية على عائشة لما أزمعت الخروج إلى البصرة فحمدت الله وصلت على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ثم قالت: يا هذه أنت سدة بين رسول الله وبين أمته وحجابه عليك مضروب وعلى حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وضم ضفرك فلا تنشريه واسكني عقيرتك فلا تصحريها إن الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك فعل بك فقد نهاك عن الفرطة في البلاد، ان عمود الدين لن يثاب بالنساء إن مال، ولا يرأب بهن إن انصدع، حمادي النساء غض الأطراف وضم الذيول والاعطاف وما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارضك في بعض هذه الفلوات وأنت ناصة قعودا من منهل إلى منهل ومنزل إلى منزل ولغير الله
مهواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تردين وقد هتكت عنك سجافه ونكثت عهده وبالله أحلف لو أن سرت مسيرك ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت من رسول الله أن ألقاه هاتكة حجابا ضربه علي صلى الله عليه وآله وسلم فاتقي الله واجعليه حصنا وقاعة الستر منزلا حتى تلقينه أطوع ما تكونين لربك ما قصرت عنه وأنصح ما تكونين لله ما لزمتيه، وأنصر ما تكونين للدين ما قعدت عنه وبالله أحلف لو حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله لنهشتني نهش الرقشاء المطرقة.
فقالت لها عائشة: ما أعرفني بموعظتك وأقبلني لنصيحتك ليس مسيري على ما تظنين ما أنا بالمغترة ولنعم المطلع تطلعت فيه فرقت بين فئتين متشاجرتين فإن أقعد ففي غير حرج وإن أخرج ففي ما لا غناء عنه من الازدياد به في الاجر.
قال الصادق عليه السلام: فلما كان من ندمها أخذت أم سلمة تقول:
لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبي على الناس من زوجة لرسول الله فاضلة * وذكر آي من القرآن مدراس وحكمة لم تكن إلا لهاجسها * في الصدر يذهب عنها كل وسواس يستنزع الله من قوم عقولهم * حتى يمر الذي يقضي على الرأس ويرحم الله أم المؤمنين لقد * تبدلت لي إيحاشا بإيناس فقالت لها عائشة: شتمتيني يا أخت؟ فقالت لها أم سلمة: لا ولكن الفتنة إذا أقبلت غطت عين البصير وإذا أدبرت أبصرها العاقل والجاهل.
بيان قولها: " وضم ضفرك " بالضاد قال الجوهري: الضفر نسج الشعر وغيره عريضا والضفيرة: العقيصة يقال: ضفرت المرأة شعرها ولها ضفيرتان وضفران أيضا أي عقيصتان انتهى.
والعطاف بالكسر: الرداء. وعطفا كل شئ جانباه. و [قال الجوهري] في الصحاح: القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب. وقال أبو عبيد. القعود من البعير الذي يقتعده الراعي في كل حاجة
والسجاف ككتاب: الستر " ما قصرت عنه " الظاهر أن كلمة " ما " بمعنى ما دام فالضمير في " عنه " راجع إلى الامر الذي أرادته أو إلى الرب أو إلى ترك الخروج فيكون " عن " بمعنى على. والضمير في " لزمتيه " إما راجع إلى الله أي طاعته أو إلى ترك الخروج ولزوم البيت. والضمير في [قولها]: " ما قعدت عنه " راجع إلى الدين أي نصره بالجهاد أو إلى النصر أو إلى الامر الذي أرادت " بين فئتين متشاجرتين " أي متنازعتين وفي بعض النسخ " متناجزتين " وفي بعضها " متناحرتين " والمناجزة في الحرب: المبارزة والتناحر: التقابل.
وقال ابن أبي الحديد: " فئتان متناجزتان " أي يسرع كل منهما إلى نفوس الأخرى. ومن رواه " متناحرتان " أراد الحرب وطعن النحور بالأسنة رشقها بالسهام. و " الرتبي " فعلى من الرتبة بمعنى الدرجة والمنزلة.
وفي بعض الروايات: " العتبى " وهو الرجوع عن الإساءة. وبعد ذلك في سائر الروايات:
كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس يقال: درس الرسم يدرس دروسا أي عفا. ودرسته الريح يتعدى ولا يتعدى. ودرست الكتاب درسا ودراسة. والتلو كأنه مصدر بمعنى التلاوة.
والهاجس: الخاطر. يقال: هجس في صدري شئ يهجس أي حدث.
127 - معاني الأخبار: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن عقبة الأزدي عن أبي الأخنس الارجي قال:
لما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة كتبت إليها أم سلمة رحمة الله عليها زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما بعد فإنك سدة بين رسول الله وبين أمته وحجابه المضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن عقيراك فلا تصحريها، الله من وراء هذه الأمة وقد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك لفعل، وقد عهد فاحفظي ما عهد ولا تخالفي فيخالف بك.
واذكري قوله في نباح كلاب الحوأب، وقوله: ما للنساء والغزو، وقوله:
انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت علت بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد.
إن عمود الاسلام لن يثأب بالنساء إن مال، ولن يرأب بهن إن صدع، حماد يأت النساء غض الابصار وخفر الاعراض وقصر الوهازة.
ما كنت قائلة لو أن رسول الله عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى آخر إن بعين الله مهواك وعلى رسوله تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه.
لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله هاتكة حجابا قد ضربه علي فاتقي الله [و] اجعلي حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك حتى تلقيه وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين لله ما لزمته وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، لو ذكرتك بقول تعرفينه لنهشت نهش الرقشا المطرق.
فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك وما أعرفني بنصحك وليس الامر على ما تظنين ولنعم المسير مسيرا فزعت إلي فيه فئتان متشاجرتان إن أقعد ففي غير حرج وإن أنهض فإلى ما لابد من الازدياد منه.
فقالت أم سلمة:
لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس
كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع الله من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الرأس ثم قال رحمه الله تفسيره: قولها رحمة الله عليها: إنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي إنك باب بينه وبين أمته فمتى أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حريمه وحوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك.
وقولها: " فلا تندحيه " أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة والخروج يقال:
ندحت الشئ إذا أوسعته. [و] منه يقال: أنا في مندوحة عن كذا أي في سعة.
وتريد بقولها: " قد جمع القرآن ذيلك " قول الله عز وجل: * (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * وقولها: " وسكن عقيراك " من عقر الدار وهو أصلها وأهل الحجاز يضمون العين وأهل نجد يفتحونها فكانت عقيرا اسم مبني من ذاك على التصغير ومثله مما جاء مصغرا " الثريا والحميا " وهي سورة الشراب، ولم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث.
وقولها: " فلا تصحريها " أي لا تبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء يقال: أصحرنا إذا أتينا الصحراء كما يقال: أنجدنا إذا أتينا نجدا.
وقولها: " علت " أي ملت إلى غير الحق. والعول: الميل [عن الشئ] والجور قال الله عز وجل: " ذلك أدنى أن لا تعولوا " يقال: عال يعول إذا جار.
وقولها: " بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد " أي عن التقدم والسبق في البلاد لان الفرطة اسم في الخروج والتقدم مثل غرفة وغرفة يقال في فلان فرطة: أي تقدم وسبق يقال: فرطته في الماء أي سبقته.
وقولها: إن عمود الاسلام لن يثأب بالنساء إن مال " أي لا يرد بهن إلى استوائه. [يقال:] ثبت إلى كذا أي عدت إليه.
وقولها: " لن يرأب بهن إن صدع " أي لا يسد بهن يقال: رأبت الصدع: لامته فانضم.
وقولها " حماديات النساء " هي جمع حمادى يقال: قصاراك أن تفعل ذلك وحماداك كأنها تقول: جهدك وغايتك. وقولها: " غض الابصار " معروف.
وقولها: " وخفر الاعراض " الاعراض: جماعة العرض وهو الجسد.
والخفر: الحياء أرادت أن محمدة النساء في غض الابصار وفي الستر للخفر الذي هو الحياء " وقصر الوهازة " وهو الخطو تعنى بها أن تقل خطوهن.
وقولها: " ناصة قلوصا من منهل إلى آخر " أي رافعة لها في السير.
والنص: سير مرفوع ومنه يقال: نصصت الحديث إلى فلان إذا رفعه إليه ومنه الحديث: " كان رسول الله يسير العنق فإذا وجد فجوة نص يعني زاد في السير.
وقولها: " إن بعين الله مهواك " يعني مرادك لا يخفى على الله.
وقولها: " وعلى رسول الله تردين " أي لا تفعلي فتخجلي من فعلك " وقد وجهت سدافته " أي هتكت الستر لان السدافة: الحجاب والستر وهو اسم مبني من أسدف الليل إذا ستر بظلمته. ويجوز أن يكون أرادت [من قولها:] " وجهت سدافته " يعني أزلتيها من مكانها الذي أمرت أن تلزميه وجعلتها أمامك.
وقولها: " وتركت عهيداه " تعني بالعهيدة الذي تعاهده ويعاهدك ويدل على ذلك قولها: " لو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتكة حجابا قد ضربه علي ". وقولها: " اجعلي
حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك " فالربع: المنزل. ورباعة الستر: ما وراء الستر تعني اجعلي ما وراء الستر من المنزل قبرك و [هذا] معنى ما يروى " ووقاعة الستر قبرك " هكذا رواه القتيبي وذكر أن معناه " ووقاعة الستر " موقعه من الأرض إذا أرسلت. وفي رواية القتيبي: " لو ذكرت قولا تعرفينه نهستني نهس الرقشاء المطرق " فذكر أن الرقشاء سميت بذلك لرقش في ظهرها وهي النقط.
وقال [غير] القتيبي : الرقشاء من الأفاعي التي في لونها سواد وكدورة قال: والمطرق: المسترخى جفون العين.
توضيح: كلامها رضي الله عنها مع عائشة متواتر المعنى رواه الخاصة والعامة بأسانيد جمة وفسروا ألفاظه في كتب اللغة ورواه ابن أبي الحديد في شرح [المختار من] النهج وشرحه وقال ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث.
ورواه أحمد بن أبي طاهر في كتاب بلاغات النساء بأدن تغيير وقال بعد حكاية كلام أم سلمة: قالت عائشة: يا أم سلمة ما أقبلني لموعظتك وأعرفني بنصحك ليس الامر كما تقولين ما أنا بمغتمرة بعد التغريد ولنعم المطلع مطلع أصلحت فيه بين فئتين متناجزتين والله المستعان.
ورواه الزمخشري في الفائق وقال بعد قولها: " سدافته " وروي:
" سجافته " وبعد قولها: " فئتان متناجزتان " أو " متناحرتان " ثم قال: السدة:
الباب تريد أنك من رسول الله بمنزلة سدة الدار من أهلها فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله ونال منه وترك ما يجب فلا تعرضي بخروجك أهل الاسلام لهتك حرمة رسول الله وترك ما يجب عليهم من تعزيزه وتوقيره.
[و] " ندح الشئ ": فتحه ووسعه وبدحه نحوه من البداح وهو المتسع من الأرض [و] " العقيرى " كأنها تصغير العقرى فعلى من عقر إذا بقي مكانه لا يتقدم ولا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا وأصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقي لا يقدر على البراح أرادت نفسها أي سكني نفسك التي صفتها أو حقها أن تلزم مكانها أو لا تبرح بيتها واعملي بقوله [تعالى] " وقرن في بيوتكن ".
[و] " أصحر " أي خرج إلى الصحراء وأصحر به غيره وقد جاء ها هنا متعديا على حذف الجار وإيصال الفعل.
وقال [ابن الأثير في مادة " عال "] في النهاية: في حديث أم سلمة قالت لعائشة: " لو أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعهد إليك علت " أي عدلت عن الطريق وملت.
قال: [وقال] القتيبي: وسمعت من يرويه بكسر العين فإن كان محفوظا فهو من عال في البلاد يعيل إذا ذهب ويجوز أن يكون من عاله يعوله إذا غلبه أي غلبت على رأيك ومنه قولهم عيل صبرك...
وقيل: جواب لو محذوف أي " لو أراد فعل " فتركته لدلالة الكلام عليه، ويكون قولها: " علت " كلاما مستأنفا.
وقال [في مادة فرط من كتاب النهاية] في قولها: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهاك عن الفرطة في الدين " يعني السبق والتقدم ومجاوزة الحد. الفرطة بالضم اسم للخروج والتقدم وبالفتح المرة الواحدة.
و [أيضا] قال [في مادة " رأب "] يقال: رأب الصدع إذا شعبه ورأب الشئ إذا جمعه وشده برفق ومنه حديث أم سلمة: [لا يرأب بهن إن صدع] قال القتيبي: الرواية " صدع " فإن كان محفوظا فإنه يقال: صدعت الزجاجة فصدعت كما يقال جبرت العظم فجبر وإلا فإنه صدع أو انصدع.
وقال [في مادة " حمد ": وفي حديث أم سلمة] " حماديات النساء " أي غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن. يقال: حماداك أن تفعل أي جهدك وغايتك.
وقال في الفائق في " غض الأطراف " أورده القتيبي هكذا وفسر الأطراف بجمع طرف وهو العين ويدفع ذلك أمران:
أحدهما أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع بل ورد برده وهو قول الخليل: إن الطرف لا يثنى ولا يجع وذلك لأنه مصدر طرف إذا حرك جفونه في النظر.
والثاني أنه غير مطابق ل [قولها:] " خفر الاعراض " ولا أكاد أشك أنه تصحيف والصواب: " غض الاطراق وخفر الاعراض " والمعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات أي راميات بأبصارهن إلى الأرض ويتخفرن من السوء معرضات عنه.
وقال في [مادة طرف من] النهاية: [وفي حديث أم سلمة قالت لعائشة:
" حماديات النساء غض الأطراف] أرادت قبض اليد والرجل عن الحركة والسعي تعني تسكين الأطراف وهي الأعضاء. ثم ذكر كلام القتيبي والزمخشري.
وقال في " خفر الاعراض " أي الحياء من كل ما يكره لهن أن ينظرن إليه فأضافت الخفر إلى الاعراض أي الذي تستعمل لأجل الاعراض.
ويروى " الاعراض " بالفتح جمع العرض أي أنهن يستحيين ويتسترن لأجل أعراضهن وصونها انتهى.
[أقول] والعرض وإن ورد بمعنى الجسد لكن في هذا المقام بعيد قال الفيروزآبادي: العرض بالكسر: الجسد وكل موضع يعرق منه ورائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة والنفس. وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه أن ينتقض ويثلب.
وقال في الفائق: الوهازة: الخطو يقال: هو يتوهز ويتوهس: إذا وطئ وطئا ثقيلا.
وقال ابن الاعرابي: الوهازة: مشية الخفرات. والأوهز: الرجل الحسن المشية.
و [قال ابن الأثير] في النهاية: النص: التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة وأصل النص أقصى الشئ وغايته ثم سمي به ضرب من السير سريع ومنه حديث أم سلمة: " ناصة قلوصا " أي دافعة لها في السير وقال:
القلوص: الناقة. والفجوة: ما اتسع من الأرض و [قال الزمخشري] في الفائق: السدافة والسجافة: الستارة وتوجيهها هتكها وأخذ وجهها كقولك لاخذ قذى العين تغذية أو تغييرها وجعلها لها وجها غير الوجه الأول.
وفي النهاية " العهيدا " بالتشديد والقصر فعيلا من العهد كالجهيدى من الجهد والعجيلي من العجلة.
وأما ما ذكره الصدوق رحمه الله فكأنه قرأ على فعيل مخففا قال الجوهري:
عهيدك: الذي يعاهدك وتعاهده وأراد أنه مأخوذ من العهيد بهذا المعنى.
وفي الفائق: وقاعة الستر وموقعته: موقعه على الأرض إذا أرسلت ويروى " وقاحة الستر " أي وساحة الستر وموضعه.
قوله: " وفي رواية القتيبي " إلى قولها: " نهستني نهس الرقشاء " لعل الاختلاف بين الروايتين في السين المهملة والمعجمة وهما متقاربان معنا إذ بالمهملة [معناه] أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: لسع الحية والأخير أنسب: وفي بعض النسخ " نهست " ففيه اختلاف آخر.
وقال في النهاية: في حديث أم سلمة قالت لعائشة: " لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق " الرقشاء: الأفعى سميت به لترقيش في ظهرها وهي خطوط ونقط و [إنما] قالت " المطرق " لان الحية تقع على الذكر والأنثى انتهى ولعله كناية عن سمنها وكثرة سمها أو استغفالها وأخذها دفعة.
وفي رواية أحمد بن أبي طاهر: " وقد سكن القرآن ذيلك فلا تبدحيه، وهدأ من عقيرتك فلا تصحليها ".
وفي [مادة " بدح " من كتاب] النهاية: [وفي حديث أم سلمة قالت لعائشة]: " قد جمع القرآن ذيلك فلا تبدحيه " أي لا توسعيه بالحركة والخروج. والبدح : العلانية. وبدح بالامر: باح به ويروى بالنون انتهى.
و " هدأ " على التفعيل أي سكن. " والعقيرة " على فعيلة: الصوت أو
صوت المغني والباكي والقاري.
وقال في النهاية: الصحل - بالتحريك -: كالبحة ومنه: " فإذا أنا بهاتف يهتف بصوت صحل " ومنه: " أنه كان يرفع صوته بالتلبية حتى يصحل " أي يبح.
ثم في تلك الرواية: " الله من وراء هذه الأمة لو أراد أن يعهد فيك، بله أن قد نهاك عن الفرطة في البلاد ". قال الجوهري: بله كلمة مبنية على الفتح مثل كيف، ومعناها: دع، ويقال معناها. سوى.
وقال الفيروزآبادي: بله ككيف اسم له كدع، ومصدر بمعنى الترك، واسم مرادف لكيف وما بعدها منصوب على الأول مخفوض على الثاني مرفوع على الثالث وفتحها بناء على الأول والثالث اعراب على الثاني. والفراطة بالضم أيضا بمعنى التقدم.
ثم فيها: " ما كنت قائلة لو [إن " خ ظ "] كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودا من منهل إلى منهل إن بعين الله مثواك وعلى رسول الله تعرضين، ولو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا جعله الله علي فاجعليه سترك، وقاعة البيت قبرك حتى تلقينه وهو عنك راض ".
قولها: " وما أنا بمغتمزة بعد التغريد " لعل المعنى أني بعدما أعلنت العداوة وعلم الناس بخروجي لا أرجع إلى إخفاء الامر والإشارة بالعين والحاجب.
ويمكن أن يقرأ " بمغتمزة " على بناء المفعول أي لا يطعن علي أحد بعد تغريدي ورفعي الصوت بأمري قال الجوهري: فعلت شيئا فاغتمزه فلان أي طعن علي ووجد بذلك مغمزا.
وقال الغرد - بالتحريك -: التطريب في الصوت والغناء والتغريد مثله.
128 - الاختصاص: محمد بن علي بن شاذان عن أحمد بن يحيى النحوي أبي العباس ثعلب عن أحمد بن سهل عن يحيى بن محمد بن إسحاق بن موسى عن أحمد بن قتيبة عن عبد الحكم القتيبي عن أبي كبسة ويزيد بن رومان قالا:
لما اجتمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة رضي الله عنها وكانت بمكة فقالت: يا ابنة أبي أمية كنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه) يقمؤ في بيتك وكان يقسم لنا في بيتك وكان ينزل الوحي في بيتك.
قالت لها: يا بنت أبي بكر لقد زرتيني وما كنت زوارة ولامر ما تقولين هذه المقالة قالت: إن بني وابن أخي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن بالبصرة مائة ألف سيف يطاعون فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين متشاجرتين.
فقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين؟ فلقد كنت أشد الناس عليه وإن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين فقد بايعه المهاجرون والأنصار إنك سدة بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أمته وحجابه مضروبة على حرمه وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكنى عقيراك فلا تضحي [فلا تفضحي " خ ل "] بها، الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعل قد نهاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الفراطة في البلاد إن عمود الاسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع حماديات النساء غض بالاطراف وقصر الوهادة وما كنت قائلة لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر إن بعين الله مهواك وعلى رسول الله تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا (صلى الله
عليه وآله) هاتكة حجابا قد ضربه علي اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر قبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمته وانصر ما تكونين للدين ما جلست عنه.
ثم قالت: لو ذكرتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسا في علي صلوات الله عليه لنهشتني نهش الحية الرقشاء المطرقة ذات الخبب أتذكرين إذ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرع بين: نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من " قديد " ومعه علي صلوات الله عليه ويحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك: رسول الله (صلى الله عليه وآله) معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت بأنك هجمت عليهما فقلت: يا علي إنما لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني فأخبرتيني أنه قال لك أتبغضينه فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الايمان أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم.
ويوم أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سفرا وأنا أجش له جشيشا فقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب فرفعت يدي من الجشيش وقلت: أعوذ بالله أن أكونه. فقال: والله لابد لإحداكما أن تكونه اتقى الله يا حميراء أن تكونيه. أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم.
ويوم تبدلنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس إلى جنبك فقال: أتظنين يا حميراء أني لا أعرفك؟ أما إن لامتي منك يوما مرا - أو يوما أحمر!! - أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم.
ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء أبوك وصاحبه يستأذنان فدخلنا الخدر فقالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر مقامك فينا فلو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك. قال: أما إني أعرف مكانه وأعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن عيسى بن مريم فلما.
خرجا خرجت إليه أنا وأنت وكنت جريئة عليه فقلت من كنت جاعلا لهم؟
فقال: خاصف النعل وكان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يصلح نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا تخرقت ويغسل ثوبه إذا اتسخ فقلت: ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك أتذكرين هذا يا عائشة قالت: نعم.
قالت ويوم جمعنا رسول الله في بيت ميمونة فقال: يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد. أتذكرين هذا يا عائشة قالت: نعم ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج وإن أقعد ففي غير بأس.
فخرجت [من عندها] فخرج رسولها فنادى في الناس من أراد أن يخرج [فليخرج] فإن أم المؤمنين غير خارجة فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة فخرج رسولها تنادى من أراد أن يسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة.
فلما كان من ندمها [بعد انقضاء حرب الجمل ما كان] أنشأت أم سلمة تقول:
لو أن معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبي على الناس كم سنة [من] رسول الله تاركة * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع الله من ناس عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الناس فيرحم الله أم المؤمنين لقد * كانت تبدل إيحاشا بإيناس قال أبو العباس ثعلب قوله: " يقمؤ في بيتك " يعني يأكل ويشرب. " وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه " البذخ: النفخ والريا والكبر. " سكنى عقيراك ":
مقامك وبذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت. وعقر الدار: أصلها وعقر المرأة: ثمن بضعها. " فلا تضحي بها " قال الله عز وجل: " إنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى " أي لا تبرز للشمس وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لرجل محرم: " أضح لمن أحرمت له " أي اخرج إلى البراز والموضع الظاهر المنكشف من الأغطية والستور. " الفراطة في البلاد ": السعي والذهاب. " لا ترأبه النساء ": لا تضمه النساء. [و] " حمادي النساء ": ما يحمد منهن. " غض
بالاطراف " [أي] لا يبسطن أطرافهن في الكلام. " قصر الوهادة " [هي] جمع وهد ووهاد، والوهاد: الموضع المنخفض. " ناصة قلوصا " النص: السوق بالعنف ومن ذلك الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع ومن ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة.
" من منهل إلى آخر " المنهل: الذي يشرب منه الماء. [و] " مهواك ": الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عز وجل: " والنجم إذا هوى " أي نزل " سدافته " من السدفة وهي شدة الظلمة. قاعة الستر [و] قاعة الدار:
صحنها. [و] السدة: الباب .
إيضاح: قال في النهاية فيه أنه (عليه السلام) كان يقمأ إلى منزل عائشة كثيرا أي يدخل. وقمأت بالمكان قمأ: دخلته وأقمت [به] كذا فسر في الحديث قال الزمخشري: ومنه اقتمأ الشئ إذا جمعه.
وفي القاموس: قمأت الإبل بالمكان: أقامت لخصبه فسمنت. وتقمأ المكان: وافقه فأقام به كقماء.
وبذخ - من باب تعب -: طال أو تكبر. ولم أر في كتب اللغة [مجئ بذخ] بمعنى النفخ. ولعله قراء على بناء الافعال واستعمل في هذا المعنى تجوزا أو كان هذا هو أصل واستعمل في الكبر تجوزا ثم صار حقيقة فيه.
" والخبب " محركة ضرب من العدو. [و] " القديد " كزبير اسم واد وموضع. [قوله:] " أجش له جشيشا " بالجيم والشين المعجمة قال الفيروزآبادي : جشه: دقه وكسره، والجشيش: السويق. وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيه لحم أو تمر فيطبخ. والتبذل: ترك التزين ولبس ثياب المهنة. والابتذال: ضد الصيانة ولعل المراد هنا جعلهما نفسهما عرضة للطفه كأنهما خلقنا وابتذلتا كما ورد في خبر آخر في كيفية معاشرة الزوجين: " ولم تبذل له تبذل الرجل " وكان [لفظ المصدر] المأخوذ منه يحتمل الدال المهملة أيضا فالمراد الزينة وتغيير الثياب.
" أو يوما أحمر " أي يوما صعبا شديدا ويعبر عن الشدة بالحمرة يقال:
أحمر البأس أي اشتد إما لحمرة النار أو لحمرة الدم.
قوله (صلى الله عليه وآله) " ولا يسفر بكن أحد " قال الجوهري: سفرت المرأة: كشفت عن وجهها فهي سافر. ويقال: سفرت أسفر سفورا: خرجت إلى السفر فأنا سافر انتهى.
والظاهر في الخبر المعنى الأخير وإن كان [المعنى] الأول أيضا محتملا.
قوله " في الذروة " أي كان هذا النفث حال كونه في ذروتها و " راكبا على سنامها " كناية عن التسلط عليها ولعل فيه سقطا.
قال في النهاية: في حديث الزبير: " سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته " جعل فتل وبرذروة البعير وغاربه مثلا لازالتها عن رأيها كما يفعل بالجمل النفور إذا أريد تأنيسه وإزالة نفاره انتهى.
ولا يخفى تصحيف " الوهادة " وبعدما ذكره ثعلب في " السدافة " وإن وردت في اللغة بهذا المعنى.
وقال ابن أبي الحديد: قولها: " الله من وراء هذه الأمة " أي محيط بهم وحافظ لهم وعالم بأحوالهم كقوله تعالى: * (والله من ورائهم محيط) *.
وقال " إن بعين الله مهواك " أي إن الله يرى سيرك وحركتك. والهوى:
الانحدار في السير من النجد إلى الغور " وعلى رسول الله تردين " أي تقدمين في القيامة. وقال: " وجهت سدافته " أي نظمتها بالخرز، والوجيهة خرزة معروفة وعادة العرب أن تنظم على المحمل خرزات إذا كان للنساء.
وقال: " وتركت عهيداه " لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لقولها " عقيراك ".
قولها: " وأنت على تلك " أي على تلك الحال.
قولها: " أطوع ما تكونين " أطوع مبتدأ " وإذا لزمته " خبر المبتدأ والضمير في لزمته راجع إلى العهد والامر الذي أمرت به.
قولها: " لنهشت به نهش الرقشاء المطرقة " أي لعضك ونهشك ما أذكره لك وأذكرك به كما ينهشك أفعى رقشاء. والرقش: في ظهرها هو النقط.
والأفعى يوصف بالاطراق وكذلك الأسد والنمر والرجل الشجاع وكان معاوية يقول في علي: الشجاع المطرق.
129 - أقول وروى أحمد بن أعثم الكوفي في تاريخه أن عائشة أتت أم سلمة فقالت لها: أنت أقرب منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسائه وأول من هاجر معه وكان رسول الله يبعث إلى بيتك ما يتحف له ثم يقسمه بيننا وأنت تعلمين ما نال عثمان من هذه الأمة من الظلم والعدوان ولا أنكر عليهم إلا أنهم استتابوه فلما تاب ورجع قتلوه وقد أخبرني عبد الله بن عامر وكان عامل عثمان على البصرة أنه قد اجتمع بالبصرة مائة ألف من الرجال يطلبون بثاره وأخاف الحرب بين المسلمين وسفك الدماء بغير حل لعزمت على الخروج لأصلح بينهم فلو خرجت معنا لرجونا أن يصلح الله بنا أمر هذه الأمة.
فقالت أم سلمة: يا بنت أبي بكر أما كنت تحرضين الناس على قتله وتقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر!! وما أنت والطلب بثأره وهو رجل من بني عبد مناف وأنت امرأة من تيم بن مرة ما بينك وبينه قرابة وما أنت والخروج على علي بن أبي طالب أخي رسوله (صلى الله عليه وآله) وقد اتفق المهاجرون والأنصار على إمامته.
ثم ذكرت طرفا من مناقبه وعدت نبذة من فضائله وقد كان عبد الله بن الزبير واقفا على الباب يسمع كلامها فناداها: يا أم سلمة قد علمنا بغضك لآل الزبير وما كنت محبة لنا ولا تحبينا أبدا.
فقالت أم سلمة: أتريد أن نخرج على خليفة رسول الله ومن علم المهاجرون والأنصار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاه أمر هذه الأمة.
فقال: ما سمعنا ذلك من رسول الله فقالت: إن كنت لم تسمع فقد سمعته خالتك هذه فاسألها تحدثك وقد سمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب: أنت خليفتي في حياتي وبعد موتي من عصاك فقد عصاني أهكذا يا عائشة؟ فقالت: نعم سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشهد بها فقالت أم سلمة: فاتقي الله يا عائشة واحذري ما سمعت من رسول الله وقد قال لك: لا تكوني صاحبة كلاب الحوأب. ولا يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا. فقامت عائشة مغضبة فخرجت من بيتها.
130 - وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج: روى هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى علي (عليه السلام) من مكة:
أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما وأنهم يطلبون بدمه والله كافيهم بحوله وقوته ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج وأمرنا به من لزوم البيت لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ولكني باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا.
قال: فلما قدم عمر على علي (عليه السلام) أكرمه ولم يزل مقيما معه حتى
شهد مشاهده كلها ووجهه علي (عليه السلام) أميرا على البحرين وقال لابن عم له بلغني أن عمر يقول الشعر فابعث إلي [شيئا] من شعره. فبعث إليه بأبيات له أولها:
جزتك أمير المؤمنين قرابة * رفعت بها ذكري جزاء موفرا فعجب علي (عليه السلام) من شعره واستحسنه.
قال: وقال أبو مخنف: جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها: يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لنا من بيتك وكان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلك.
فقالت أم سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة. فقالت عائشة: إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام وقد عزمت الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الامر على أيدينا وبنا!!! فقالت أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول وما كان اسمه عندك إلا نعثلا وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفأذكرك؟ قالت: نعم.
قالت: أتذكرين يوم أقبل [النبي] عليه السلام ونحن معه حتى إذا هبط من " قديد " ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية فقلت: ما شأنك؟
فقلت: إني هجمت عليهما وهما تتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام فما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الايمان فرجعت نادمة ساقطة فقالت: عائشة نعم أذكر ذلك.
قالت: وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه فرفع رأسه وقال:
" ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط " فرفعت يدي من الحيس فقلت: أعوذ بالله ورسوله من ذلك ثم ضرب على ظهرك وقال: إياك أن تكونيها. ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها [ثم قال] " يا حميراء أما إني فقد أنذرتك " قالت عائشة: نعم أذكر هذا.
قالت وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها في ظل سمرة وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت له وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل. فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت:
يا رسول الله ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنما أخرج للاصلاح بين الناس وأرجوا فيه الاجر إنشاء الله تعالى. فقالت: أنت ورأيك فانصرفت عائشة عنها وكتبت أم سلمة بما قالت وقبل لها إلى علي (عليه السلام).
[الباب الثالث] باب ورود البصرة ووقعة الجمل وما وقع فيها من الاحتجاج 131 - الإرشاد من كلام أمير المؤمنين صلوات الله [عليه] حين دخل البصرة وجمع أصحابه فحرضهم على الجهاد وكان مما قال:
عباد الله انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم فإنهم نكثوا بيعتي وأخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضرب المبرح والعقوبة الشديدة وقتلوا السبابجة ومثلوا بحكيم بن جبلة العبدي وقتلوا رجالا صالحين ثم تتبعوا منهم من نجى يأخذونهم في كل حائط وتحت كل رابية ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا مالهم قاتلهم الله أنى يؤفكون.
انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم وألقوهم صابرين محتسبين تعلمون أنكم منازلوهم ومقاتلوهم ولقد وطنتم أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي ومبارزة الاقران.
وأي امرء أحسن من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ورآى من أحد من
إخوانه فشلا فليذب عن أخيه الذي فضل عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله.
بيان: نهد إلى العدو ينهد بالفتح أي نهض ذكره الجوهري وقال: برح به الامر تبريحا أي جهده. وضربه ضربا مبرحا. وقال: السبابجة قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن. والدعسي - بفتح الدال والياء المشددة - قال في القاموس: الدعس: شدة الوطئ والطعن والطعان.
والمداعسة: المطاعنة. والطلحف بكسر الطاء وفتح اللام وسكون الحاء:
الشديد وسيأتي شرح بعض الفقرات.
132 - مناقب ابن شهرآشوب: جمل أنساب الأشراف أنه زحف علي (عليه السلام) بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين على ميمنته الأشتر وسعيد بن قيس وعلى ميسرته عمار وشريح بن هانئ وعلى القلب محمد بن أبي بكر وعدي بن حاتم وعلى الجناح زياد بن كعب وحجر بن عدي وعلى الكمين عمرو بن الحمق وجندب بن زهير وعلى الرجالة أبو قتادة الأنصاري.
وأعطى رايته محمد بن الحنفية ثم أوقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر يدعوهم ويناشدهم ويقول لعائشة: إن الله أمرك أن تقري في بيتك فاتقي الله وارجعي ويقول لطلحة والزبير خبأتما نساءكما وأبرزتما زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واستفززتماها!! فيقولان: إنما جئنا للطلب بدم عثمان وأن يرد الامر شورى.
وألبست عائشة درعا وضربت على هودجها صفائح الحديد وألبس الهودج
درعا، وكان الهودج لواء أهل البصرة وهو على جمل يدعى عسكرا روى ابن مردويه في كتاب الفضائل من ثمانية طرق أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للزبير: أما تذكر يوما كنت مقبلا بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول الله فرآك معي وأنت تتبسم إلي فقال لك: يا زبير أتحب عليا؟ فقلت:
وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره. فقال:
إنك ستقاتله وأنت ظالم له!! فقلت: أعوذ بالله من ذلك.
وقد تظاهرت الروايات أنه قال (عليه السلام) إن النبي صلى الله عليه وآله قال لك: يا زبير تقاتله ظلما وضرب كتفك؟! قال: اللهم نعم. قال:
أفجئت تقاتلني؟ فقال: أعوذ بالله من ذلك.
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دع هذا بايعتني طائعا ثم جئت محاربا فما عدا مما بدا؟ فقال: لا جرم والله لا قاتلتك.
حلية الأولياء قال عبد الرحمان بن أبي ليلى: فلقيه عبد الله ابنه فقال:
جبنا جبنا؟! فقال: يا بني قد علم الناس أني لست بجبان ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلفت أن لا أقاتله. فقال:
دونك غلامك فلان أعتقه كفارة ليمينك.
نزهة الابصار عن ابن مهدي أنه قال همام الثقفي:
أيعتق مكحولا ويعصى نبيه * لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق لشتان ما بين الضلالة والهدى * وشتان من يعصى الاله ويعتق
وفي رواية: قالت عائشة: لا والله بل خفت سيوف ابن أبي طالب أما إنها طوال حداد تحملها سواعد أنجاد ولئن خفتها فلقد خافها الرجال من قبلك.
فرجع إلى القتال فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قد رجع فقال:
دعوه فإن الشيخ محمول عليه ثم قال:
أيها الناس غضوا أبصاركم وعضوا على نواجذكم وأكثروا من ذكر ربكم وإياكم وكثرة الكلام فإنه فشل.
ونظرت عائشة إليه وهو يجول بين الصفين فقالت: أنظروا إليه كان فعله.
فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر أما والله لا ينتظر بك إلا زوال الشمس.
فقال علي (عليه السلام): يا عائشة عما قليل لتصبحن نادمين.
فجد الناس في القتال فنهاهم أمير المؤمنين وقال: اللهم إني أعذرت وأنذرت فكن لي عليهم من الشاهدين.
ثم أخذ المصحف وطلب من يقرأ عليهم " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ". الآية فقال مسلم المجاشعي: ها أنا ذا فخوفه بقطع يمينه وشماله وقتله فقال: لا عليك يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات الله!!
فأخذه ودعاهم إلى الله فقطعت يده اليمنى فأخذه بيده اليسرى فقطعت فأخذه بأسنانه فقتل فقالت أمه:
يا رب إن مسلما أتاهم * بمحكم التنزيل إذ دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم * فرملوه رملت لحاهم فقال (عليه السلام): الآن طاب الضراب.
وقال لمحمد بن الحنفية والراية في يده: يا بني تزول الجبال ولا تزل عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك تد في الأرض قدميك ارم ببصرك أقصى القوم وغض بصرك واعلم أن النصر من الله.
ثم صبر سويعة فصاح الناس من كل جانب من وقع النبال فقال عليه السلام:
تقدم يا بني فتقدم وطعن طعنا منكرا وقال:
أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في حرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا المسدد * والضرب بالخطى والمهند فأمر الأشتر أن يحمل فحمل وقتل هلال بن وكيع صاحب ميمنة الجمل.
وكان زيد يرتجز ويقول:
ديني ديني وبيعي وبيعي.
وجعل مخنف بن سليم يقول:
قد عشت يا نفس وقد غنيت * دهرا وقبل اليوم ما عييت وبعد ذا لا شك قد فنيت * أما مللت طول ما حييت فخرج عبد الله بن اليثربي قائلا:
يا رب إني طالب أبا الحسن * ذاك الذي يعرف حقا بالفتن فبرز إليه علي عليه السلام قائلا:
إن كنت تبغي أن ترى أبا الحسن * فاليوم تلقاه مليا فاعلمن وضربه ضربة مجزمة [مجرفة].
فخرج بنو ضبة وجعل يقول بعضهم:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * والموت أحلى عندنا من العسل ردوا علينا شيخنا بمرتحل * إن عليا بعد من شر النذل وقال آخر:
نحن بنو ضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف فيهم بالوصي
وكان عمرو بن اليثربي يقول:
إن تنكروني فأنا ابن اليثربي * قاتل علباء وهند الجمل ثم ابن صوحان على دين علي فبرز إليه عمار قائلا:
لا تبرح العرصة يا ابن اليثربي * أثبت أقاتلك على دين علي [فطعنه] وأرداه عن فرسه وجر برجله إلى علي فقتله بيده.
فخرج أخوه قائلا:
أضربكم ولو أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا وأسمرا عنطنطا خطيا * أبكى عليه الولد والوليا فخرج [إليه] علي [عليه السلام] متنكرا وهو يقول:
يا طالبا في حربه عليا * يمنحه أبيض مشرفيا أثبت ستلقاه بها مليا * مهذبا سميدعا كميا فضربه فرمى نصف رأسه.
فناداه عبد الله بن خلف الخزاعي صاحب منزل عائشة بالبصرة أتبارزني؟
فقال [علي] (عليه السلام): ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن خلف ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا؟ فقال: ذرني من بذخك يا ابن أبي طالب ثم قال:
إن تدن مني يا علي فترا * فإنني دان إليك شبرا ؟ صارم يسقيك كأسا مرا * ها إن في صدري عليك وترا
فبرز علي (عليه السلام) قائلا:
يا ذا الذي يطلب مني الوترا * إن كنت تبغي أن تزور القبرا حقا وتصلى بعد ذاك جمرا * فادن تجدني أسدا هزبرا أصعطك اليوم زعاقا صبرا فضربه فطير جمجمته.
فخرج مازن الضبي قائلا:
لا تطمعوا في جمعنا المكلل * الموت دون الجمل المجلل فبرز إليه عبد الله بن نهشل قائلا:
إن تنكروني فأنا بن نهشل * فارس هيجا وخطيب فيصل فقتله.
وكان طلحة يحث الناس ويقول: عباد الله الصبر الصبر في كلام له البلاذري [قال:] إن مروان بن الحكم قال: والله ما أطلب ثاري بعثمان بعد اليوم أبدا فرمى طلحة بسهم فأصاب ركبته والتفت إلى أبان بن عثمان وقال: لقد كفيتك أحد قتلة أبيك.
معارف القتيبي أن مروان قتل طلحة يوم الجمل بسهم فأصاب ساقه.
[وقال السيد] الحميري:
واختل من طلحة المزهو جنته * سهم بكف قديم الكفر غدار في كف مروان مروان اللعين أرى * رهط الملوك ملوك غير أخيار وله:
واغتر طلحة عند مختلف القنا * عبل الذراع شديد أصل المنكب فاختل حبة قلبه بمدلق * ريان من دم جوفه المتصبب في مارقين من الجماعة فارقوا * باب الهدى وحيا الربيع المخصب وحمل أمير المؤمنين على بني ضبة فما رأيتهم إلا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.
فانصرف الزبير فتبعه عمرو بن جرموز وجز رأسه وأتى به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) القصة.
قال [السيد إسماعيل] الحميري:
أما الزبير فحاص حين بدت له * جاؤوا ببرق في الحديد الأشهب حتى إذا أمن الحتوف وتحته * عارى النواهق ذو نجاء صهلب أثوى ابن جرموز عمير شلوه * بالقاع منعفرا كشلو التولب وقال غيره.
طار الزبير على إحصار ذي خضل * عبل الشوى لاحق المتنين محصار حتى أتى واديا لاقى الحمام به * من كف محتبس كالصيد مغوار فقالوا: يا عائشة قتل طلحة والزبير وجرح عبد الله بن عامر [كذا] من يدي علي فصالحي عليا.
فقالت: كبر عمرو عن الطوق وجل أمر عن العتاب ثم تقدمت.
فحزن علي (عليه السلام) وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون فجعل يخرج واحد بعد واحد ويأخذ الزمام حتى قتل [قطع " خ ل "] ثمان وتسعون رجلا.
ثم تقدمهم كعب بن سور الأزدي وهو يقول:
يا معشر الناس عليكم أمكم * فإنها صلاتكم وصومكم والحرمة العظمى التي تعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم فقتله الأشتر فخرج ابن جفير الأزدي يقول:
قد وقع الامر بما لم يحذر * والنبل يأخذن وراء العسكر وأمنا في خدرها المشمر فبرز إليه الأشتر قائلا:
اسمع ولا تعجل جواب الأشتر * وأقرب تلاق كأس موت أحمر ينسيك ذكر الجمل المشمر فقتله ثم قتل عمر الغنوي وعبد الله بن عتاب بن أسيد ثم جال في الميدان جولا وهو يقول:
نحن بنو الموت به غذينا فخرج إليه عبد الله بن الزبير فطعنه الأشتر وأرداه وجلس على صدره ليقتله فصاح عبد الله: اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي فقصد إليه من كل جانب فخلاه وركب فرسه فلما رأوه راكبا تفرقوا عنه.
وشد رجل من الأزد على محمد بن الحنفية وهو يقول: يا معشر الأزد كروا فضربه ابن الحنفية فقطع يده فقال: يا معشر الأزد فروا!!!
فخرج الأسود بن البختري السلمي قائلا:
ارحم إلهي الكل من سليم * وانظر إليه نظرة الرحيم فقتله عمرو بن الحمق.
فخرج جابر الأزدي قائلا:
يا ليت أهلي من عمار حاضري * من سادة الأزد وكانوا ناصري فقتله محمد بن أبي بكر.
وخرج عوف القيني قائلا:
يا أم يا أم خلا مني الوطن * لا أبتغي القبر ولا أبغي الكفن فقتله محمد بن الحنفية.
فخرج بشر الضبي قائلا:
ضبة أبدى للعراق عمعمة * وأضرمي الحرب العوان المضرمة فقتله عمار.
وكانت عائشة تنادي بأرفع صوت أيها الناس عليكم بالصبر فإنما يصبر الأحرار.
فأجابها كوفي:
يا أم يا أم عققت فاعلموا * والام تغذوا ولدها وترحم أما ترى كم من شجاع يكلم * وتجتلي هامته والمعصم وقال آخر:
قلت لها وهي على مهوات * إن لنا سواك أمهات في مسجد الرسول ثاويات
فقال الحجاج بن عمر الأنصاري:
يا معشر الأنصار قد جاء الاجل * إني أرى الموت عيانا قد نزل فبادروه نحو أصحاب الجمل * ما كان في الأنصار جبن وفشل فكل شئ ما خلا الله جلل وقال خزيمة بن ثابت:
لم يغضبوا لله إلا للجمل * والموت خير من مقام في خمل والموت أحرى من فرار وفشل * والقول لا ينفع إلا بالعمل وقال شريح بن هانئ:
لا عيش إلا ضرب أصحاب الجمل * ما إن لنا بعد علي من بدل وقال هانئ بن عروة المذحجي:
يا لك حربا جثها جمالها * قائدة ينقصها ضلالها هذا علي حوله أقيالها وقال سعيد بن قيس الهمداني:
قل للوصي اجتمعت قحطانها * إن يك حرب أضرمت نيرانها وقال عمار:
إني لعمار وشيخي ياسر * صاح كلانا مؤمن مهاجر طلحة فيها والزبير غادر * والحق في كف علي ظاهر وقال الأشتر:
هذا علي في الدجى مصباح * نحن بذا في فضله فصاح وقال عدي بن حاتم:
أنا عدي ونماني حاتم * هذا علي بالكتاب عالم لم يعصه في الناس إلا ظالم وقال عمرو بن الحمق:
هذا علي قائد يرضى به * أخو رسول الله في أصحابه من عوده النامي ومن نصابه وقال رفاعة بن شداد البجلي:
إن الذين قطعوا الوسيلة * ونازعوا على علي الفضيلة في حربه كالنعجة الأكيلة وشكت السهام الهودج حتى كأنه جناح نسر أو شوك قنفذ.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أراه يقاتلكم غير هذا الهودج اعقروا الجمل.
وفي رواية [أخرى] عرقبوه فإنه شيطان.
وقال لمحمد بن أبي بكر: أنظر إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها.
فعرقب رجل منه فدخل تحته رجل ضبي ثم عرقب [رجل] أخرى [منه ] عبد الرحمان فوقع على جنبه فقطع عمار نسعه.
فأتاه علي ودق رمحه على الهودج وقال: يا عائشة أهكذا أمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تفعلي؟ فقالت: يا أبا الحسن ظفرت فأحسن وملكت فأسجح.
فقال [علي] لمحمد بن أبي بكر: شأنك وأختك فلا يدنو أحد منها سواك.
فقال [محمد]: فقلت لها: ما فعلت بنفسك؟ عصيت ربك وهتكت سترك ثم أبحت حرمتك وتعرضت للقتل فذهب بها إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي فقالت: أقسمت عليك أن تطلب عبد الله بن الزبير جريحا كان أو قتيلا.
فقال: إنه كان هدفا للأشتر فانصرف محمد إلى العسكر فوجده فقال:
اجلس يا ميشوم أهل بيته فأتاها به فصاحت وبكت ثم قالت: يا أخي استأمن له من علي فأتى [محمد] أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستأمن له منه فقال (عليه السلام): أمنته وأمنت جميع الناس.
وكانت وقعة الجمل بالخريبة ووقع القتال بعد الظهر وانقضى عند المساء فكان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) عشرون ألف رجل منهم البدريون ثمانون رجلا وممن بايع تحت الشجرة مائتان وخمسون ومن الصحابة ألف وخمسمائة رجل.
وكانت عائشة في ثلاثين ألف أو يزيدون منها المكيون ست مائة رجل.
قال قتادة قتل يوم الجمل عشرون ألفا.
وقال الكلبي: قتل من أصحاب علي (عليه السلام) ألف راجل وسبعون فارسا منهم زيد بن صوحان وهند الجملي وأبو عبد الله العبدي و عبد الله بن رقية.
وقال أبو مخنف والكلبي: قتل من أصحاب الجمل من الأزد خاصة أربعة آلاف رجل ومن بني عدي ومواليهم تسعون رجلا ومن بني بكر بن وائل ثمانمائة رجل ومن بني حنظلة تسعمائة رجل ومن [بني] ناجية أربعمائة رجل والباقي من أخلاط الناس إلى تمام تسعة آلاف إلا تسعين رجلا القرشيون منهم طلحة والزبير وعبد الله بن عتاب بن أسيد وعبد الله بن حكيم بن حزام وعبد - الله بن شافع بن طلحة ومحمد بن طلحة وعبد الله بن أبي بن خلف الجمحي وعبد الرحمان بن معد وعبد الله بن معد.
وعرقب الجمل أولا أمير المؤمنين ويقال: المسلم بن عدنان ويقال رجل من الأنصار ويقال: رجل ذهلي.
وقيل لعبد الرحمان بن صرد التنوخي: لم عرقبت الجمل؟ فقال:
عقرت ولم أعقر بها لهوانها * علي ولكني رأيت المهالكا
إلى قوله:
فيا ليتني عرقبته قبل ذلكا.
وقال عثمان بن حنيف:
شهدت الحروب فشيبنني * فلم أر يوما كيوم الجمل أشد على مؤمن فتنة * وأقتل منهم لحرق بطل فليت الظعينة في بيتها * ويا ليت عسكر لم يرتحل بيان رحله بالدم أي لطخه. والمشرفية: سيوف نسب إلى مشارف وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ذكره الجوهري وقال: المهند: السيف المطبوع من حديد الهند.
وقال الفيروزآبادي: جرفه جرفا وجرفة: ذهبت به كله. والنذل:
الخسيس من الناس. والأسمر: الرمح. والعنطنط: الطويل. والخط: موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به. والملئ - بالهمز وقد يخفف -: الثقة وبغير همز: طائفة من الزمان. والسميدع بالفتح:
السيد الموطوء الأكتاف. والكمي: الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمي نفسه أي سترها بالدرع والبيضة. والبذخ: الكبر. والفتر بالكسر: ما بين طرف السبابة والابهام إذا فتحتهما. والصارم. السيف القاطع. والوتر بالفتح والكسر: الحقد والطلب الدم. والهزبر: الأسد. وسعطه الدواء كمنعه ونصره وأسعطه: أدخله في أنفه. وأسعطه الرمح: طعنه به في أنفه. والسعيط: دردى الخمر. وصعطه وأصعطه: سعطه. واختله بسهم أي انتظمه. ورجل عبل الذراعين أي ضخمهما. ودلق السيف من غمده: أخرجه. والحيا - بالقصر -:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.