پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 381 - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفري

ج ۳۳، ص ۳۰۱–۳۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۹ از ۱۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

ما ندمت على شئ ندامتي أن لا أكون ضربت عمرا بالسيف بدل السوط لكن أتى الدهر بما أتى به.

والتمس أصحاب علي عليه السلام أبا موسى فركب ناقته ولحق بمكة فكان ابن عباس يقول: قبح الله أبا موسى لقد حذرته وهديته إلى الرأي فما عقل وكان أبو موسى يقول: لقد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت إليه [وظننت] أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة.

قال نصر: ورجع عمرو إلى منزله من دومة الجندل فكتب إلى معاوية:

أتتك الخلافة مزفوفة * هنيئا مريئا تقر العيونا تزف إليك زفاف العروس * بأهون من طعنك الدار عينا إلى آخر الأبيات.

فقام سعيد بن قيس الهمداني وقال: والله لو اجتمعتما على الهدى ما زدتما على ما نحن الآن عليه وما ضلالكما بلازم لنا وما رجعتما إلا بما بدأتما به وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس.

وقام كردوس بن هانئ مغضبا وأنشد أبياتا في الرضا بخلافة علي عليه السلام وإنكار خلافة معاوية وحكم الحكمين وتكلم جماعة أخرى بمثل ذلك قال نصر: وكان علي عليه السلام لما سمع ما خدع به عمرو أبا موسى غمه ذلك وساءه وخطب الناس وقال:

الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل.

إلى آخر ما سيأتي برواية السيد [الرضي] رضي الله عنه وقال:

ألا ان هذين الرجلين الذين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب وأحييا ما أمات واتبع كل واحد منهما هواه وحكم بغير حجة ولا بينة ولا سنة ماضية واختلفا فيما حكما فكلاهما لم يرشد الله فاستعدوا للجهاد وتأهبوا للمسير وأصبحوا في معسكركم يوم كذا.

قال نصر: فكان علي عليه السلام بعد الحكومة إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة وسلم قال: اللهم العن معاوية وعمرا وأبا موسى وحبيب بن مسلمة وعبد الرحمان بن خالد والضحاك بن قيس والوليد بن عقبة فبلغ ذلك معاوية فكان إذا صلى لعن عليا وحسنا وحسينا وابن عباس وقيس بن سعد بن عبادة والأشتر.

وزاد ابن ديزيل في أصحاب معاوية أبا الأعور السلمي.

وروى ابن ديزيل أيضا أن أبا موسى كتب من مكة إلى علي عليه السلام أما بعد فإني قد بلغني أنك تلعنني في الصلاة ويؤمن خلفك الجاهلون وإني أقول كما قال موسى عليه السلام " رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ".

بيان: قال في القاموس: الدهاء: النكر وجودة الرأي والأدب ورجل داه وده وداهية. وقال في النهاية: أسف الطائر إذا دنى من الأرض. وأسف الرجل للامر إذا قاربه. وفي الصحاح: تمعر لونه عند الغضب: تغير. وفي القاموس:

الوشيظ كأمير: الاتباع والخدم والأجلاف ولفيف من الناس ليس أصلهم واحدا. وهم وشيظة في قومهم: حشوفهم. وقال: غفل عنه غفولا: تركه وسها عنه كأغفله والمغفل كمعظم: من لا فطنته له. وقال: إيها بالفتح وبالنصب أمر بالسكوت. وقال: قنع رأسه بالسوط: غشاه بها.

أقول: رجعنا إلى كتاب نصر فوجدنا ما أخرجه ابن أبي الحديد موافقا له في المعنى.

554 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه من المكان الذي اتعدوا فيه للحكومة وذكر هذا الكتاب سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم فمالوا مع الدنيا ونطقوا بالهوى وإني نزلت من هذا الامر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم فإني أداوي منهم قرحا أخاف أن يعود علقا وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمة محمد صلى الله عليه وآله وألفتها مني أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب وسأفي بالذي وأيت على نفسي وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي من العقل والتجربة وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل وأن أفسد أمرا قد أصلحه الله فدع ما لا تعرف فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء والسلام.

[قوله عليه السلام] " من حظهم " أي من الآخرة.

[وقوله عليه السلام]: " منزلا قال ابن أبي الحديد: أي يعجب من رآه أي يجعله متعجبا منه وهذا الكلام شكوى من أصحابه وأنصاره من أهل العراق فإنه كان اختلافهم عليه واضطرابهم شديدا جدا.

والمنزل والنزول هاهنا مجاز واستعارة والمعنى إني حصلت في هذا الامر الذي حصلت فيه على حال معجبة لمن تأملها.

وقال الجوهري: العجيب: الامر يتعجب منه وعجبت من كذا وتعجبت بمعنى وأعجبني هذا الشئ لحسنه وقد أعجب فلان بنفسه فهو معجب بنفسه

وبرأيه والاسم: العجب بالضم انتهى.

فإني أداوي منهم قرحا قال ابن ميثم: استعار لفظ القرح لما فسد من حاله باجتماعهم على التحكيم ولفظ المداواة لاجتهاده في إصلاحهم وروي " أداري " وكذلك استعار لفظ العلق وهو الدم الغليظ لما يخاف من تفاقم أمرهم وقوله: " فاعلم " اعتراض حسن بين " ليس " وخبرها. بالذي وأيت أي وعدت وضمنت من شرط الصلح على ما وقع عليه. عن صالح ما فارقتني عليه أي من وجوب الحكم بكتاب الله وعدم اتباع الهوى والاغترار بمقارنة الأشرار.

وقال ابن أبي الحديد: يجوز أن يكون قوله عليه السلام: " وإن تغيرت " من جملة قوله عليه السلام فيما بعد: " فإن الشقي " كما تقول: إن خالفتني فإن الشقي من يخالف الحق لكن تعلقه بالسابق أحسن لأنه أدخل في مدح أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كأنه يقول: أنا أفي وإن كنت لا تقي والضد يظهر حسن الضد " وإني لأعبد " أي إني لآنف من أن يقول غيري قولا باطلا فكيف لا آنف ذلك أنا من نفسي.

وقال الجوهري: قال أبو زيد: العبد بالتحريك: الغضب والأنف والاسم: العبدة مثل الانفة وقد عبد أي أنف. " فدع مالا تعرف " أي لا تبن أمرك إلا على اليقين. " فإن شرار الناس " أي لا تصغ إلى أقوال الوشاة فإن الكذب يخالط أقوالهم كثيرا فلا تصدق ما عساه يبلغك عني فإنهم سراع إلى أقاويل السوء.

555 - أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن مالك النحوي عن جعفر بن محمد الحسني عن عيسى بن مهران عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن عمران بن طفيل عن أبي نجبة قال: سمعت عمار بن ياسر رحمه الله يعاتب أبا موسى الأشعري

ويوبخه على تأخره عن علي بن أبي طالب عليه السلام وقعوده عن الدخول في بيعته ويقول له: يا با موسى ما الذي أخرك عن أمير المؤمنين عليه السلام فوالله لئن شككت فيه لتخرجن عن الاسلام وأبو موسى يقول له: لا تفعل ودع عتابك لي فإنما أنا أخوك فقال له عمار رحمه الله: ما نالك بأخ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يلعنك ليلة العقبة وقد هممت مع القوم بما هممت فقال له أبو موسى: أفليس قد استغفر لي؟ قال عمار: قد سمعت اللعن ولم أسمع الاستغفار.

556 - نهج البلاغة: [و] من كلامه عليه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة:

أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وهي لعدوكم أنهك ولقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون.

توضيح: قال الجوهري: نهكت الثوب بالفتح نهكا: لبسته حتى خلق ونهكت من الطعام: بالغت في أكله. ونهكته الحمى إذا أجهدته وأضنته ونقضت لحمه. وفيه لغة أخرى نهكته الحمى تنهكه نهكا ونهكة.

قوله عليه السلام: " وتركت " أي لم يستأصلكم بل فيكم بعد بقية وهي لعدوكم أنهك لان القتل في أهل الشام كان أشد استحرارا والوهن [كان] فيهم أظهر.

قوله عليه السلام: " وليس لي أن أحملكم " أي لا قدرة لي عليه وإن كان يجب عليكم إطاعتي.

557 - نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى أهل الأمصار يقص فيه

ما جرى بينه وبين أهل صفين:

وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الاسلام واحدة لا نستزيدهم في الايمان بالله والتصديق لرسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدوننا الامر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء فقلنا: تعالوا نداوي مالا يدرك اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامة حتى يشتد الامر ويستجمع فتقوى على وضع الحق في مواضعه فقالوا: بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمشت فلما ضرستنا وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة ومن لج وتمادى فهو الراكس الذي ران الله على قلبه وصارت دائرة السوء على رأسه.

توضيح: قوله عليه السلام: " والقوم " عطف على الضمير في " التقينا " [قوله عليه السلام:] " والظاهر أن ربنا واحد ". قال ابن أبي الحديد: لم يحكم لأهل صفين بالاسلام بل بظاهره.

" ولا نستزيدهم " أي لا نطلب منهم زيادة في الايمان في الظاهر " حتى يشتد الامر " أي يستحكم بأن يتمهد قواعد الخلافة.

وقال الجوهري: جنوح الليل: إقباله. وركدت أي دامت وثبتت. ووقدت كوعدت أي اشتعلت. وحمشت أي استقرت وثبتت. وروى " واستحمشت " وهو أصح ذكره ابن أبي الحديد وقال: ومن رواها بالسين المهملة أراد اشتدت وصلبت.

وقال الجوهري: أحمشت القدر: أشبعت وقودها. وقال: الأحمس: الشديد الصلب وقد حمس بالكسر.

" فلما ضرستتنا " أي عضتنا بأضراسها ويقال: ضرسهم الدهر أي اشتد عليهم والضرس: العض بالأضراس ولعل التشديد هاهنا للمبالغة ويقال:

ضرسته الحرب أي جربته وأحكمته. وأنفذت فلانا من الشر واستنقذنه وتنقذته وانتقذته خلصته. فنقذ كفرح. والركس رد الشئ مقلوبا [و] " ران الله على قلبه " أي طبع وختم. و [قال الطبرسي] في مجمع البيان: الدائرة هي الراجعة بخير أو شر ودائرة السوء: العذاب والهلاك.

وقال ابن أبي الحديد: السوء المصدر والسوء الاسم والدوائر أيضا:

الدواهي.

558 - نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى معاوية: وإن البغي والزور يوتغان المرء في دينه ودنياه ويبديان خلله عند من يعيبه وقد علمت أنك غير مدرك ما قد قضي فواته وقد رام أقوام أمرا بغير الحق فتأولوا على الله فأكذبهم.

فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه.

وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ولسنا إياك أجبنا ولكن أجبنا القرآن إلى حكمه.

بيان يوتغان أي يهلكان وفي بعض النسخ: " يذيعان " أي يظهران سره ويفضحانه وقال الجوهري: الخلل: فساد في الامر.

قوله عليه السلام: " فتأولوا " قال الراوندي: معناه قد طلب قوم أمر هذه

الأمة فتأولوا القرآن كقوله تعالى: * (وأولي الأمر منكم) * فسموا من نصبوه من الامراء أولي الأمر متحكمين على الله فأكذبهم الله بكونهم ظالمين بغاة ولا يكون الوالي من قبل الله كذلك.

وقال ابن ميثم بغوا على سلطان الله وهي الخلافة الحقة فجعلوا لخروجهم وبغيهم تأويلا وهو الطلب بدم عثمان ونحوه من الشبه الباطلة فأكذبهم الله بنصره عليهم ورد مقتضى شبههم والاكذاب كما يكون بالقول يكون بالفعل.

وقال ابن أبي الحديد: في بعض النسخ: " فتألوا على الله " أي حلفوا أي من أقسم تجبرا واقتدارا لأفعلن كذا أكذبه الله ولم يبلغه أمله. وروي " تأولوا على الله " أي حرفوا الكلام عن مواضعه وتعلقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم فأكذبهم الله بأن ظهر للعقلاء فساد تأويلاتهم والأول أصح.

قوله عليه السلام: يغتبط فيه. أي يتمنى مثل حاله. من أحمد عاقبة عمله أي وجدها محمودة وقياد الدابة: ما تقاد به.

وقال ابن ميثم: كتب عليه السلام هذا الكتاب بعد التحكيم أو عند إجابته للتحكيم.

559 - الإرشاد: من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه حين رجع أصحابه عن القتال بصفين لما - اغترهم - معاوية برفع المصاحف فانصرفوا عن الحرب:

لقد فعلتم فعلة ضعضعت من الاسلام قواه وأسقطت منته، وأورثت وهنا وذلة، لما كنتم الأعلين وخاف عدوكم الاجتياح واستحر بهم القتل ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ليفثؤكم عنها، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم ويتربصوا بكم ريب المنون خديعة ومكيدة فما أنتم

إن جامعتموهم على ما أحبوا وأعطيتموهم الذي سألوا إلا مغرورين وأيم الله ما أظنكم بعدها موافقي رشد ولا مصيبي حزم.

بيان: المنة بالضم: القوة. واستحر القتل: اشتد ذكرهما الجوهري وقال:

فثأت القدر: سكت غليانها بالماء. وفثأت الرجل عني إذا كسرته بقول أو غيره وسكنت غضبه. وريب المنون: حوادث الدهر. والمنون: الموت أيضا.

560 - الإرشاد: ومن كلامه عليه السلام بعد كتب صحيفة الموادعة والتحكيم وقد اختلف عليه أهل العراق على ذلك فقال:

والله ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا فإذا أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الاقرار إلا أن يعصى الله بنقض العهد ويتعدى كتابه بحل العقد فقاتلوا حينئذ من ترك أمر الله.

وأما الذي أنكرتم على الأشتر من تركه أمري بخط يده في الكتاب وخلافه ما أنا عليه فليس من أولئك ولا أخافه على ذلك وليت فيكم مثله اثنين بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوكم ما يرى إذا لخفت علي مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم وقد نهيتكم عما أتيتم وعصيتموني فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد بيان: قال الجوهري غزية قبيلة قال دريد بن الصمة وذكر البيت.

561 - الخرائج، الإرشاد: قال أمير المؤمنين عليه السلام عندما رفع أهل الشام المصاحف وشك فريق من أصحابه ولجؤا إلى المسالمة ودعوه إليها:

ويلكم إن هذه خديعة وما يريد القوم القرآن لأنهم ليسوا بأهل قرآن فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل وندمتم حيث لا تنفعكم الندامة.

وكان الامر كما قال وكفر القوم بعد التحكيم وندموا على ما فرط منهم في الإجابة إليه وتفرق بهم السبل وكان عاقبتهم الدمار.

562 - مناقب ابن شهرآشوب: روي في معنى قوله تعالى: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " أنه كان أبو موسى وعمرو.

وروي ابن مردويه بأسانيده عن سويد بن غفلة أنه قال: كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضال من اتبعهما ولا تنفك أموركم تختلف حتى تبعثوا حكمين يضلان ويضل من تبعهما.

[قال سويد:] فقلت: أعيذك بالله أن تكون أحدهما. قال: فخلع قميصه

وقال: برأني الله من ذلك كما برأني من قميصي.

ولما جرى ليلة الهرير صاحوا: يا معاوية هلكت العرب. فقال: يا عمرو أنفر أو نستأمن؟ قال: لنرفع المصاحف على الرماح ونقرأ * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم [ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون...]) * [23 / آل عمران] فإن قبلوا حكم القرآن رفعنا الحرب ورافعنا بهم إلى أجل وإن أبا بعضهم إلا القتال فللنا شوكتهم ويقع بينهم الفرقة وأمر بالنداء [وأن يصرخ فيهم]: فلسنا ولستم من المشركين ولا المجمعين على الردة فإن تقبلوها ففيها البقاء للفرقتين وللبلدة وإن تدفعوها ففيها الفناء وكل بلاء إلى مدة!!.

فقال مسعر بن فدكي وزيد بن حصين الطائي والأشعث بن قيس الكندي: أجب القوم إلى كتاب الله.

فقال أمير المؤمنين: ويحكم والله إنهم ما رفعوا المصاحف إلا خديعة ومكيدة حين علوتموهم.

وقال خالد بن معمر السدوسي: يا أمير المؤمنين أحب الأمور إلينا ما كفينا مؤنته وأنشد رفاعة بن شداد البجلي:

وإن حكموا بالعدل كانت سلامة * وإلا أثرناها بيوم قماطر فقصد إليه عشرون ألف رجل يقولون: يا علي أجب إلى كتاب الله إذا دعيت [إليه] وإلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بعثمان.

قال: فاحفظوا عني مقالتي فإني آمركم بالقتال فإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم. قالوا: فابعث إلى الأشتر ليأتيك. فبعث [إليه] يزيد بن هانئ السبيعي يدعوه فقال الأشتر: إني قد رجوت أن يفتح الله [لي] لا تعجلني وشدد في القتال.

فقالوا: حرضته في الحرب فابعث إليه بعزيمتك ليأتيك وإلا والله اعتزلناك!!

[ف‍] قال [علي عليه السلام]: يا يزيد عد إليه فقل له: عد إلينا فإن الفتنة قد وقعت. [فسار إليه يزيد وأبلغه مقال علي عليه السلام] فأقبل الأشتر [وهو] يقول

لأهل العراق: يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم وعلموا أنكم لهم قاهرون [ف‍] رفعوا لكم المصاحف خديعة ومكرا.

فقالوا: قاتلناهم في الله [ونترك قتالهم الان في الله].

فقال: أمهلوني ساعة [فإني] أحسست بالفتح وأيقنت بالظفر قالوا: لا قال: أمهلوني عدوة فرسي قالوا: إنا لسنا نطيعك ولا لصاحبك ونحن نرى المصاحف على رؤوس الرماح ندعى إليها. فقال: خدعتم والله فانخدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم.

فقام جماعة من بكر بن وائل فقالوا: يا أمير المؤمنين إن أجبت القوم أجبنا وإن أبيت أبينا.

فقال عليه السلام: نحن أحق من أجاب إلى كتاب الله وإن معاوية وعمرا وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين وقرآن أنا أعرف بهم منكم قد صحبتهم أطفالا ورجالا. في كلام له.

فقال أهل الشام: فإنا قد اخترنا عمرا فقال الأشعث وابن الكواء ومسعر الفدكي وزيد الطائي: نحن اخترنا أبا موسى.

فقال أمير المؤمنين: فإنكم قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصوني الآن.

فقالوا: إنه قد كان يحذرنا مما وقعنا فيه. فقال أمير المؤمنين: إنه ليس بثقة قد فارقني وقد خذل الناس [عني] ثم هرب مني حتى آمنته بعد شهر ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك. قالوا: والله ما نبالي أنت كنت أم ابن عباس!!

قال: فالأشتر! قال الأشعث: وهل سعر الحرب غير الأشتر وهل نحن إلا في حكم الأشتر!!!

قال الأعمش: حدثني من رأى عليا عليه السلام يوم صفين يصفق بيديه ويقول: يا عجبا أعصى ويطاع معاوية؟! وقال: قد أبيتم إلا أبا موسى؟

قالوا: نعم قال: فاصنعوا ما بدا لكم اللهم إني أبرء إليك من صنيعهم.

وقال الأحنف : إذا اخترتم أبا موسى فادفئوا ظهره فقال خريم بن فاتك الأسدي:

لو كان للقوم رأي يرشدون به * أهل العراق رموكم بابن عباس لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أسداس وأخماس فلما اجتمعوا كان كاتب علي عليه السلام عبيد الله بن أبي رافع وكاتب معاوية عمير بن عباد الكلبي فكتب عبيد الله: هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. فقال عمرو: اكتبوا اسمه واسم أبيه هو أميركم فأما أميرنا فلا.

فقال الأحنف: لا تمح اسم امارة المؤمنين.

فقال علي عليه السلام: الله أكبر سنة بسنة ومثل بمثل وإني لكاتب يوم الحديبية.

وروى أحمد في المسند أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك فافتحه بما نعرفه واكتب باسمك اللهم فأمر بمحو ذلك وكتب باسمك اللهم هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو وأهل مكة فقال سهيل: لو أجبتك إلى هذا لأقررت لك بالنبوة فقال: امحها يا علي فجعل يتلكأ ويأبى فمحاها النبي صلى الله عليه وآله وكتب: هذا ما اصطلح محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأهل مكة يقول في كتابه: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * وروى محمد بن إسحاق عن بريدة بن سفين عن محمد بن كعب أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي: فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد.

بيان: " وإلا أثرناها " أي هيجنا الحرب من أثار الغبار. " بيوم قماطر " بضم القاف أي في يوم شديد قال الجوهري: يوم قماطر وقمطرير أي شديد.

563 - رجال الكشي: روت بعض العامة عن الحسن البصري قال: حدثني

الأحنف أن عليا عليه السلام كان يأذن لبني هاشم وكان يأذن لي معهم قال:

فلما كتب إليه معاوية إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة. فاستشار بني هاشم فقال له رجل منهم انزح هذا الاسم الذي نزحه الله. قال: فإن كفار قريش لما كان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبينهم ما كان وكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله أهل مكة كرهوا ذلك وقالوا: لو نعلم أنك لرسول الله ما منعناك أن تطوف بالبيت قال: فكيف إذا قالوا: أكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فرضي. [قال الأحنف:] فقلت لذلك الرجل كلمة فيها غلظة وقلت لعلي: أيها الرجل والله مالك ما قال رسول الله إنا ما حابيناك في بيعتنا ولو نعلم أحدا في الأرض اليوم أحق بهذا الامر منك لبايعناه ولقاتلناك معه أقسم بالله إن محوت عنك هذا الاسم الذي دعوت الناس إليه وبايعتهم عليه لا نرجع إليه أبدا.

بيان: انزح هذا الاسم من باب الافعال أي بعد أو على بناء المجرد من نزح البئر يقال: نزحتني أي أنفدت ما عندي ولعله كان هذا القبيح من القول للتضجر من اضطراب الامر.

وقراءته بصيغة الماضي على الاستفهام الانكاري فيكون المرفوع في الأول والمنصوب في الثاني راجعين إلى معاوية بعيدة.

ويمكن أن يكون بالباء الموحدة والراء المهملة أي عظمه وأكرمه أو بالياء والجيم أي أظهره فيكون غلظة الأحنف على القائل الثاني.

564 - أمالي الطوسي: المفيد عن محمد بن عمران عن محمد بن [موسى عن محمد بن] أبي السرى عن هشام عن أبي مخنف عن عبد الرحمان بن جندب عن أبيه قال: لما وقع الاتفاق على كتب القصة [القضية " خ ل "] بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين معاوية بن أبي سفيان حضر عمرو بن العاص في رجال من أهل الشام وعبد الله بن عباس في رجال من أهل العراق فقال أمير المؤمنين عليه السلام للكاتب أكتب هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.

فقال عمرو بن العاص: أكتب اسمه واسم أبيه ولا تسمه بإمرة المؤمنين فإنما هو أمير هؤلاء وليس هو بأميرنا.

فقال الأحنف بن قيس: لا تمح هذا الاسم فإني أتخوف إن محوته لا يرجع إليك أبدا. فامتنع أمير المؤمنين عليه السلام [من] محوه فتراجع الخطاب فيه مليا من النهار فقال الأشعث بن قيس: امح هذا الاسم نزحه الله.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكبر سنة بسنة ومثل بمثل والله إني لكاتب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية وقد أملى على: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو.

فقال له سهيل: امح رسول الله فإنا لا نقر لك بذلك ولا نشهد لك به اكتب اسمك واسم أبيك فامتنعت من محوه فقال النبي صلى الله عليه وآله:

امحه يا علي وستدعى في مثلها فتجيب وأنت على مضض. فقال عمرو [بن العاص]: سبحان الله ومثل هذا يشبه بذلك ونحن مؤمنون وأولئك كانوا كفارا؟! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين

وليا وللمسلمين عدوا وهل تشبه إلا أمك التي دفعت بك فقال عمرو بن العاص: لا جرم لا يجمع بيني وبينك مجلس أبدا فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والله إني لأرجو أن يطهر الله مجلسي منك ومن أشباهك ثم كتب الكتاب وانصرف الناس.

565 - تفسير علي بن إبراهيم: في قصة الحديبية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إنك أبيت أن تمحوا اسمي من النبوة فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد.

فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك ولكن أكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه صدق الله وصدق رسوله أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك.

بيان: المضض وجع المصيبة.

566 - الخصال: فيما أجاب به أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي السائل عما فيه من خصال الأوصياء قال عليه السلام: وأما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم ومحاربة ابن آكلة الأكباد وهو طليق بن طليق معاند لله عز وجل ولرسوله وللمؤمنين منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله عليه مكة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده وأبوه بالأمس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين وجعل يحثني على النهوض في أخذ حقي من الماضين قبلي يجدد لي بيعته كلما أتاني.

وأعجب العجب أنه لما رآى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقي وأقره في معدنه وانقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعا وفي أمانة حملناها حاكما كر على

العاصي بن العاص فاستماله فمال إليه ثم أقبل به بعد إذ أطمعه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفئ دون قسمه درهما وحرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطأها بالغشم فمن بايعه أرضاه ومن خالفه ناواه.

ثم توجه إلي ناكثا علينا مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا والانباء تأتيني والاخبار ترد علي بذلك.

فأتاني أعور ثقيف فأشار علي أن أوليه البلاد التي هو بها لأداريه بما أوليه عنها وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عز وجل في توليته لي مخرجا وأصبت لنفسي في ذلك عذرا فأعملت الرأي في ذلك وشاورت من أثق بنصيحته لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ينهاني عن توليته ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الأشعريين مرة كلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه فلما لم أره يزداد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين والذين ارتضى الله عز وجل أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه مما نالت معه يده.

وإني نهضت إليه بأصحابي أنفذ إليه من كل موضع كتبي وأوجه إليه رسلي وأدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما فيه الناس معي فكتب [إلي] يتحكم علي ويتمنى علي الأماني ويشترط علي شروطا لا يرضاها الله عز وجل ورسوله ولا المسلمون ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أبرارا فيهم عمار بن ياسر وأين مثل عمار؟ والله لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وآله ما يعد منا خمسة إلا كان سادسهم ولا أربعة إلا كان خامسهم اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ولعمر والله ما ألب على عثمان ولا جمع الناس على قتلة إلا هو وأشباهه من

أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن.

فلما لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر فموه لهم أمرا فاتبعوه وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه فناجزناهم وحاكمناهم إلى الله عز وجل بعد إلا عذار والانذار.

فلما لم يزده ذلك إلا تماديا وبغيا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على أعدائه وعدونا وراية رسول الله بأيدينا لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله في كل المواطن فلم يجد من الموت منجا إلا الهرب فركب فرسه وقلب رايته ولا يدري كيف يحتال.

فاستعان برأي ابن العاص فأشار عليه بإظهار المصاحف ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها وقال إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وبقيا وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أنه لا منجا له من القتل أو الهرب غيره فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه.

فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم فظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه وأنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري وأبوا إلا إجابته كرهت أم هويت شئت أو أبيت حتى أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته.

فجهدت - علم الله جهدي ولم أدع علة في نفسي إلا بلغتها - في أن يخلوني ورأيي فلم يفعلوا وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ - وأومئ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي فوالله ما منعني أن أمضى على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان

- وأومئ بيده إلى الحسن والحسين - فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من أمته ومخافة أن يقتل هذا وهذا وأومئ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما فإني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عز وجل.

فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الأمور وتخيروا الاحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن وما كنت أحكم في دين الله أحدا إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء.

فلما أبوا إلا ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممن أرضى رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه وأقبلت لا أسمي أحدا الا امتنع منه ابن هند ولا أدعوه إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه، وأقبل ابن عند يسومنا عسفا وما ذاك إلا باتباع أصحابي له على ذلك.

فلما أبوا إلا غلبتي على التحكيم تبرأت إلى الله عز وجل منهم وفوضت ذلك إليهم فقلدوه امرءا فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها وأظهر المخدوع عليها ندما.

بيان [قوله عليه السلام:] " وفي أمانة حملناها " إشارة إلى أن الأمانة في قوله تعالى * (إنا عرضنا الأمانة) * هي الخلافة كما مر وسيأتي وكونه حاكما أن

يكون بمشورته وكون الامر شورى كما كان يظهر كثيرا " وخبط البعير الأرض بيده خبطا " ضربها ومنه قيل: خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط إذا مشت لا تتوقى شيئا. والغشم: الظلم. ويقال: أبقيت على فلان إذا رعيت عليه ورحمته والاسم منه البقيا قاله الجوهري وقال: الرمة:

قطعة من الحبل بالية ومنه قولهم: دفع إليه الشئ برمته وأصله أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته. ويقال:

سامه خسفا أي أورده عليه والعسف: الاخذ على غير الطريق والظلم.

567 - كتاب سليم بن قيس: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحكمين حين بعثهما: احكما بكتاب الله وسنة نبيه وإن كان فيهما حز حلقي فإنه من قادها إلى هؤلاء فإن نيتهم أخبث.

فقال له رجل من الأنصار وفي رواية أخرى فلقيه صديق له من الأنصار فقال: ما هذا الانتشار الذي بلغني عنك؟ ما كان أحد من الأمة أضبط للامر منك فما هذا الاختلاف والانتشار فقال له علي عليه السلام: أنا صاحبك الذي تعرف إلا أني قد بليت بأخابث من خلق الله أريدهم على الامر فيأبون فإن تابعتهم على ما يريدون تفرقوا عني.

بيان: الحز بالحاء المهملة القطع والقرض. " فإنه من قادها " أي الخلافة.

568 - نهج البلاغة [و] من خطبة له عليه السلام: بعد التحكيم:

الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل، وأشهد أن لا

لا إله إلا الله لا شريك له ليس معه إله غيره، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله.

أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحسرة وتعقب الندامة وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم علي اباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة حتى ارتاب الناصح بنصحه وضن الزند بقدحه فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن.

أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد بيان: الخطب الامر العظيم. والفادح: الثقيل.

وقال الجوهري: المجرب الذي قد جربته الأمور وأحكمته فإن كسرت الراء جعلته فاعلا إلا أن العرب تكلمت به بالفتح. قوله عليه السلام:

" ونخلت " أي أخلصت وصفيت من نخلت الدقيق بالمنخل. قوله عليه السلام: " لو كان يطاع... " يطاع هو مثل يضرب لمن خالف ناصحه وأصل المثل أن قصيرا كان مولى لجذيمة بن الأبرش بعض ملوك العرب وقد كان جذيمة قتل أبا الزبا ملكة الجزيرة فبعثت إليه ليتزوج بها خدعة وسألته القدوم عليها فأجابها إلى ذلك وخرج في ألف فارس وخلف باقي جنوده مع ابن أخته وقد كان قصير أشار عليه بأن لا يتوجه إليها فلم يقبل فلما قرب الجزيرة استقبلته جنود الزبا بالعدة ولم ير منهم إكراما له فأشار عليه قصير بالرجوع وقال: من شأن النساء الغدر فلم يقبل فلما دخل عليها قتلته فعندها قال قصير: لا يطاع لقصير أمر. فصار مثلا لكل ناصح عصى.

وقال ابن ميثم: وقد يتوهم أن جواب لو هاهنا مقدم والحق أن جوابها محذوف والتقدير: إني أمرتكم ونصحت لكم فلو أطعتموني لفعلتم ما أمرتكم به.

قوله عليه السلام: " فأبيتم " إلى آخره في تقدير استثناء لنقيض التالي وتقديره: لكنكم أبيتم علي إباه المخالفين انتهى.

ولعل الأنسب على تقدير الجواب أن يقال: لو أطعتموني لما أصابتكم حسرة وندامة أو لكان حسنا ونحوهما ويحتمل أن يكون [لو] للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب على بعض الأقوال.

وقال في القاموس: الانتباذ: التنحي وتحيز كل من الفريقين في الحرب كالمنابذة.

قوله عليه السلام: " حتى ارتاب الناصح " لعله محمول على المبالغة أي لو كان ناصح غيري لارتاب.

قوله عليه السلام: " وضن الزند بقدحه " الزند: العود الذي يقدح به النار. قيل هو مثل يضرب لمن يبخل بفوائده إذا لم يجد لها قابلا عارفا بحقها.

وأخو هوازن هو الدريد بن الصمة والبيت من قصيدة له في الحماسة وقصته أن أخاه عبد الله بن الصمة غزا بني بكر بن هوازن فغنم منهم واستاق إبلهم فلما كان بمنعرج اللوى قال: والله لا أبرح حتى أنحر النقيعة وهي ما ينحر من النهب قبل القسمة فقال أخوه: لا تفعل فإن القوم في طلبك وأبى عليه وأقام ونحر النقيعة وبات فلما أصبح هجم القوم عليه وطعن عبد الله بن الصمة فاستغاث بأخيه دريد فنهنه عنه القوم حتى طعن هو أيضا وصرع وقتل عبد الله وحال الليل بين القوم فنجا دريد بعد طعنات وجراح فأنشد القصيدة ومطابقة المثل للمضرب ظاهرة.

569 - أقول: وجدت في بعض نسخ نهج البلاغة من خطبة له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام:

جفاة طغام عبيد أقزام جمعوا من كل أوب وتلقطوا من كل شوب ممن ينبغي أن يفقه ويؤدب ويعلم ويدرب ويولى عليه ويؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا من الذين تبوؤا الدار.

ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما يحبون وإنكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول إنها فتنة فقطعوا أوتاركم وشيموا سيوفكم.

فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره، وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس وخذوا مهل الأيام وحوطوا قواصي الاسلام ألا ترون إلى بلادكم تغزى وإلى صفاتكم ترمى.

بيان: لم يتعرض له الشراح وفي القاموس: القزم محركة: الدناءة والقمائة أو صغر الجسم في الجمال وصغر الأخلاق في الناس ورذال الناس، للواحد والجمع والذكر والأنثى وقد يثنى ويجمع ويذكر ويؤنث يقال: رجل قزم ورجال أقزام وككتاب: اللئام. وككتف وجبل: الصغير الجثة اللئيم لا غناء عنده.

وقال: الأوب: الطريق والجهة. والشوب الخلط اي من أخلاط الناس.

قوله عليه السلام: " ويولى عليه " أي هم من السفهاء الذين ينبغي أن يتولى أمورهم غيرهم من الأولياء والحكام.

وفي القاموس: شام سيفه يشيمه: غمده واستله ضد. وقال: المهل ويحرك والمهلة بالضم: السكينة والرفق ومهله تمهيلا: أجله. والمهل محركة:

التقدم في الخير. وأمهله: أنظره ولعل المعنى اغتنموا المهلة واشتغلوا بحفظ البلاد القاصية وثغور المسلمين عن غارات الكافرين والمنافقين. ولعل رمي الصفاة كناية عن طمعهم فيما لم يكونوا يطمعون قبل ذلك فإن الرمي على الصفاة وهي الحجر الأملس لا يؤثر وقد مر قريب منه في كلامه عليه السلام.

[الباب الثاني والعشرون] باب اخبار النبي صلى الله عليه وآله بقتال الخوارج وكفرهم 570 - أمالي الطوسي: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن أبي الجوزاء عن ابن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي:

عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله تعالى أمرني أن أتخذك أخا ووصيا فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي من اتبعك فقد تبعني ومن تخلف عنك فقد تخلف عني ومن كفر بك فقد كفر بي ومن ظلمك فقد ظلمني يا علي أنت مني وأنا منك يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر قال: فقلت يا رسول الله ومن أهل النهر؟ قال:

قوم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية.

بيان: قال في النهاية في حديث الخوارج: " يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية " أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يمرق السهم الشئ المرمي به ويخرج منه، وقد تكرر في الحديث ومنه حديث علي عليه السلام

" أمرت بقتال المارقين " يعني الخوارج.

وقال في الرمية بعد ذكر الحديث: الرمية الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك. وقيل هي كل دابة مرمية.

571 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر بن ملاس النميري عن محمد بن إسماعيل بن علية.

قال: وحدثني أبو عيسى جبير بن محمد الدقاق عن عمار بن خالد الواسطي عن إسحاق بن يوسف الأزرق عن الأعمش:

عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخوارج كلاب أهل النار.

572 - الخرائج: روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قسم يوما قسما فقال رجل من تميم: اعدل!! فقال: ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل قيل نضرب عنقه؟ قال: لا إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية رئيسهم رجل أدعج أحد ثدييه مثل ثدي المرأة.

قال أبو سعيد: إني كنت مع علي حين قتلهم والتمس في القتلى بالنهروان فأتي به على النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وآله.

573 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير القشيري وإبانة العكبري عن سفيان عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل إنه سأل ابن الكوا أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى: * (هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * الآية [103 / الكهف: 18] فقال عليه السلام إنهم أهل حرورا ثم قال * (الذين ضل

سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * في قتال علي بن أبي طالب عليه السلام: * (أولئك الذين كفروا بربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاءهم جهنم بما كفروا) * بولاية علي عليه السلام واتخذوا آيات القرآن * (ورسلي) * يعني محمدا صلى الله عليه وآله * (هزوا) *.

استهزؤا بقوله: * (ألا من كنت مولاه فعلي مولاه) * وأنزل في أصحابه: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات [كانت لهم جنات الفردوس نزلا]) * الآيات [103 - 108 / الكهف: 18] فقال ابن عباس نزلت في أصحاب الجمل.

تفسير الفلكي أبو أمامة قال: [قال] النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى:

* (يوم تبيض وجوه تسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم) * الآية هم الخوارج.

البخاري ومسلم والطبري والثعلبي في كتبهم أن ذا الخويصرة التميمي قال للنبي:

اعدل بالسوية. فقال: ويحك إن أنا لم أعدل قد خنت وخسرت فمن يعدل؟

فقال عمر: إئذن لي أضرب عنقه. فقال: دعه فإن له أصحابا وذكر وصفه فنزل: " ومنهم من يلمزك في الصدقات ".

مسند أبي يعلى الموصلي وإبانة ابن بطة العكبري وعقد ابن عبد ربه الأندلسي وحلية أبي نعيم الأصفهاني وزينة أبي حاتم الرازي وكتاب أبي بكر الشيرازي أنه ذكر [رجل] بين يدي النبي بكثرة العبادة فقال النبي صلى الله عليه وآله لا أعرفه فإذا هو قد طلع فقالوا: هو هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إني أرى بين عيينة سفعة من الشيطان فما رآه قال له: هل حدثتك نفسك إذ طلعت علينا أنه ليس في القوم أحد مثلك قال: نعم ثم دخل المسجد فوقف يصلي.

فقال النبي صلى الله عليه وآله: ألا رجل يقتله فحسر أبو بكر عن ذراعيه وصمد نحوه فرآه راكعا [فرجع] فقال: اقتل رجلا يركع ويقول: لا إله إلا الله فقال عليه السلام: اجلس فلست بصاحبه.

ثم قال: الا رجل يقتله فقام عمر فرآه ساجدا فقال: اقتل رجلا يسجد ويقول: لا إله إلا الله. فقال النبي: اجلس فلست بصاحبه قم يا علي فإنك أنت قاتله [إن أدركته] فمضى وانصرف وقال له: ما رأيته فقال النبي صلى الله عليه وآله: لو قتل لكان أول فتنة وآخرها.

وفي رواية هذا أول قرن يطلع في أمتي لو قتلتموه ما اختلف بعدي اثنان.

وقال أبي وأنس بن مالك فأنزل الله تعالى * (ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي) * [وهو] القتل * (ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) * [9 / الحج: 22] بقتاله علي بن أبي طالب عليه السلام.

بيان: قال في النهاية: السفعة نوع من السواد مع لون آخر ومنه حديث أبي اليسر: أرى في وجهك سفعة من غضب أي تغيرا إلى السواد.

وفي حديث أم سلمة أنه دخل عليها وعندها جارية بها سفعة فقال: إن بها نظرة فاسترقوا لها أي علامة من الشيطان أو ضربة واحدة منه وهي المرة من السفع: الاخذ.

ومنه حديث ابن مسعود قال لرجل رآه: إن بهذا سفعة من الشيطان فقال له الرجل: لم أسمع فما قلت؟ فقال: أنشدتك الله هل ترى أحدا خيرا منك؟

قال: لا. قال: فلهذا قلت ما قلت. جعل ما به من العجب مسا من الجنون.

574 - كشف الغمة: ذكر الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث في مسنده المسمى بالسنن يرفعه إلى أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سيكون في أمتي اختلاف وفرقة قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية هم شر الخلق طوبى لمن قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شئ من قاتلهم كان أولى بالله منهم.

ونقل مسلم بن حجاج في صحيحه ووافقه أبو داود بسندهما عن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي عليه السلام قال [فقال] علي: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يخرج قوم من أمتي يقرؤن القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا يجاوز قراءتهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض [أ] فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام

وأغاروا على سرح الناس فسيرو.

قال سلمة: فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا حتى قال: مررنا على قنطرة فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا السيوف من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم أيام حروراء.

فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس بالرماح قال:

وقتل بعضهم على بعض وما أصيب يومئذ من الناس إلا رجلان.

فقال علي عليه السلام: التمسوا فيهم المخدج وهو الناقص فلم يجدوه فقام علي عليه السلام بنفسه حتى أتى ناسا وقد قتل بعضهم على بعض قال:

أخرجوهم [فأخرجوهم] فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله.

قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو أسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو حتى استخلفه ثلاثا وهو يحلف له.

575 - العمدة: من الجمع بين الصحيحين من إفراد مسلم مثله.

بيان أقول: رواه [أيضا بن الأثير] في جامع الأصول من صحيح مسلم وأبي داود عن زيد بن وهب.

لنكلوا عن العمل أي امتنعوا وتركوه اتكالا على هذا العمل وثوابه.

فنزلني زيد بن وهب أي ذكر القصة منزلا منزلا وقال الأربلي رحمه الله:

يقال: وحش الرجل إذا رمى بثوبه وسلاحه مخافة أن يلحق.

وفي النهاية: أتى النبي صلى الله عليه وآله بمخدج أي ناقص الخلق.

والتشاجر بالرماح: التطاعن بها.

576 - كشف الغمة: ونقل البخاري ومسلم ومالك في الموطأ أن أبا سعيد الخدري قال: أشهد أني لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وأشهد أن علي بن أبي طالب عليه السلام قاتلهم وأنا معه وأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد وأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي نعت.

ونقل البخاري والنسائي ومسلم وأبو داود في صحاحهم قال سويد بن غفلة: قال علي عليه السلام: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا فوالله لان اخر من السماء لأحب إلي من أن أكذب عليه.

وفي رواية: من أن أقول عليه ما لم يقل وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة.

أقول: أورد [ابن الأثير] الخبرين في (جامع الأصول) من الأصول المذكورة [ج 10، ص 82، ط دار الفكر. بيروت].

و [رواه] ابن بطريق من صحيح البخاري بسندين.

577 - كشف الغمة: ومن مناقب أحمد بن مردويه عن [ابن] أبي اليسر الأنصاري

أبيه قال: دخلت على أم المؤمنين عائشة قال: فقالت: من قتل الخارجية؟ قال قلت قتلهم علي قالت ما يمنعني الذي في نفسي على علي أن أقول الحق سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يقتلهم خير أمتي من بعدي.

وسمعته يقول: علي مع الحق والحق مع علي عليه السلام.

ومنه عن مسروق قال: دخلت على عائشة فقالت لي: من قتل الخوارج؟

فقلت: قتلهم علي عليه السلام قال: فسكتت قال: فقلت يا أم المؤمنين أنشدك بالله وبحق نبيه صلى الله عليه وآله إن كنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أخبرتنيه؟ قال: فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هو شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأعظمهم عند الله تعالى يوم القيامة وسيلة.

ومنه عن مسروق [قال:] قالت لي عائشة: يا مسروق إنك من أكرم بني علي وأحبهم إلي فهل عندك علم من المخدج؟ قال: قلت نعم قتله علي على نهر يقال لأسفله تامراء وأعلاه النهروان بين أخاقيق وطرفاء قال: فقالت:

فائتني معك بمن يشهد قال فأتيتها بسبعين رجلا من كل سبع عشرة - وكان الناس إذ ذاك أسباعا - فشهدوا عندها أن عليا عليه السلام قتله على نهر يقال لأسفله تامراء وأعلاه النهروان بين أخاقيق وطرفاء قالت: لعن الله عمرو بن العاص فإنه كتب إلي أنه قتله على نيل مصر قال: قلت يا أم المؤمنين أخبريني أي شئ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيهم؟ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.

ومنه عن مسروق أيضا من حديث آخر حيث شهد عندها الشهود فقالت:

قاتل الله عمرو بن العاص فإنه كتب إلي أنه أصابه بمصر!!!

قال يزيد بن زياد: فحدثني من سمع عائشة وذكر عندها أهل النهر فقالت: ما كنت أحب أن يوليه الله إياه! قالوا ولم ذلك؟ قالت: إني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اللهم إنهم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي وما كان بيني وبينه إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها.

وبالاسناد عنه أنها قالت أكتب لي شهادة من شهد مع علي النهروان فكتبت شهادة سبعين ممن شهدوا ثم أتيتها بالكتاب فقلت: يا أم المؤمنين لم استشهدت؟ قالت: إن عمرو بن العاص أخبر أنه أصابه على نيل مصر.

قال: [فقلت:] يا أم المؤمنين أسألك بحق الله وحق رسوله صلى الله عليه وآله وحقي عليك إلا ما أخبرتيني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فيه؟ قالت: إن نشدتني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة.

وفي [حديث] آخر عنه أنها سألته فأخبرها أن عليا قتلهم فقالت أنظر ما تقول؟ قلت: والله لهو قتلهم فقالت مثل ما تقدم وزادت فيه وإجابة دعوة.

وأورده صديقنا العز المحدث الحنبلي الموصلي أيضا.

وقد ورد هذا عن مسروق عن عائشة بعدة طرق اقتصرنا على ما أوردناه.

توضيح: قال الأربلي المصنف رحمه الله الأخاقيق شقوق في الأرض وفي الحديث وقصت به ناقته في أخاقيق جرذان وقال الأصمعي إنما هو لخاقيق. جمع لخقوق. وقال الأزهري: هي صحيحة كما جاءت في الحديث أخاقيق.

وذكر نحوه ابن الأثير في النهاية.

578 - العمدة: بإسناده إلى أحمد بن حنبل من مسنده بإسناده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن قوما يمرقون

من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية يقرأون القرآن لا يجوز تراقيهم طوبى لن قتلهم وقتلوه.

وبإسناده عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنت جالسا عند علي عليه السلام فقال: إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وليس عنده أحد إلا عائشة فقال: يا ابن أبي طالب كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ قال:

قلت: الله ورسوله أعلم قال: قوم يخرجون من المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فيهم رجل مخدوج اليد كأن يديه ثدي حبشية.

وبإسناده عن طارق بن زياد قال: سار علي عليه السلام إلى النهروان فقتل الخوارج فقال: اطلبوا المخدج فإني النبي صلى الله عليه وآله قال سيجئ قوم يتكلمون بكلمة الحكمة لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم أو فيهم رجل أسود مخدج اليد في ثديه شعرات سود فإن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس.

قال: ثم إنا وجدنا المخدج فخررنا سجدا وخر علي عليه السلام ساجدا معنا.

وبإسناده عن أبي الوضئ قال: شهدت عليا حين قتل أهل النهروان قال: التمسوا المخدج فطلبوه في القتلى فقالوا: ليس نجده فقال: ارجعوا فالتمسوه فوالله ما كذبت ولا كذبت فردد ذلك مرارا كل ذلك يحلف بالله لا كذبت ولا كذبت فانطلقوا فوجدوه تحت القتلى في طين فاستخرجوه فجئ به فقال أبو الوضئ فكأني أنظر إليه حبشيا عليه ثديان أحد ثدييه مثل ثدي المرأة عليها شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.