بحارالانوار · المجلد الثامن
باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 381 - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفري
ج ۳۳، ص ۱۶۶–۲۰۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۵ از ۱۵
437 - الخصال: ابن موسى عن ابن زكريا عن ابن حبيب عن نصير بن عبيد عن نصر بن مزاحم عن يحيى بن يعلى عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سالم بن أبي الجعد عن أبي حرب بن أبي الأسود عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من شر خلق الله خمسة إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون ذو الأوتاد ورجل من بني إسرائيل ردهم عن دينهم ورجل من هذه الأمة يبايع على كفر عند باب لد قال: ثم قال: إني لما رأيت معاوية يبايع عند لد ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله فلحقت بعلي فكنت معه.
438 - كتاب صفين لنصر بن مزاحم عن يحيى بن يعلى مثله.
بيان: قال الفيروزآبادي " لد " بالضم قرية بفلسطين يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند بابها.
439 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أبان عن بشير النبال
عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كنت خلف أبي وهو على بغلته فنفرت بغلته فإذا رجل شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال: يا علي بن الحسين اسقني اسقني. فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله قال وكان الشيخ معاوية.
440 - الاختصاص: أيوب بن نوح والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة عن العباس مثله.
441 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن الحسين بن أبي العلاء عن هارون بن خارجة عن يحيى بن أم الطويل قال: صحبت علي بن الحسين عليه السلام في المدينة إلى مكة وهو على بغلته وأنا على راحلة فجزنا وادي ضجنان فإذا نحن برجل أسود في رقبته سلسلة قال: وهو يقول يا علي بن الحسين اسقني سقاك الله. قال: فقال علي فوضع رأسه على صدره ثم حرك دابته قال: فالتفت فإذا رجل يجذبه وهو يقول: لا تسقه لا سقاه الله قال: فحركت راحلتي فلحقت بعلي بن الحسين عليه السلام قال: فقال لي:
أي شئ رأيت؟ فأخبرته فقال: ذاك معاوية لعنه الله.
442 - فرحة الغري: محمد بن محمد بن علي بن الذيات عن الحسن بن إسحاق بن موهوب عن محمد بن القاضي عبد الله عن المبارك بن عبد الجبار، عن أحمد بن عبد الواحد عن علي بن محمد بن عقبة عن سليمان بن الربيع عن نصر بن
مزاحم التميمي في كتاب صفين قال: كان معاوية إذا قنت لعن عليا عليه السلام وابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين عليهما السلام ولم ينكر ذلك عليه إما خوفا من مؤمن أو اعتقادا من جاهل وكان خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كريز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن عمعمة بن حريز بن شق بن مصعب بن يشكر بن دهم بن أفرك بن بدير بن قسر القسري يقول على المنبر: العنوا علي بن أبي طالب فإنه لص بن لص بضم اللام فقام إليه أعرابي. فقال: والله ما أعلم من أي شئ أعجب من سبك علي بن أبي - طالب أم من معرفتك بالعربية.
443 - كشف الغمة: من كتاب الموفقيات للزبير بن بكار الزبيري عن رجاله قال: قال مطرف بن المغيرة بن شعبة: وفدت مع أبي المغيرة على معاوية وكان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب بما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ورأيته مغتما فانتظرته ساعة وظننت أنه لشئ حدث فينا وفي عملنا فقلت: ما لي أراك مغتما منذ الليلة فقال: يا بني جئت من عند أخبث الناس قلت: وما ذاك؟ قال: قلت له وخلوت به إنك قد بلغت سنا فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه.
فقال: هيهات هيهات ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل: أبو بكر. ثم ملك أخو بني عدي فاجتهد وشمر عشر سنين فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل: عمر ثم ملك عثمان فهلك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه وفعل ما فعل وعمل به ما عمل فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فعل به، وإن أخا بني
هاشم يصاح به في كل يوم خمس مرات " أشهد أن محمدا رسول الله " فأي عمل يبقى بعد هذا لا أم لك لا والله إلا دفنا دفنا.
بيان: أي أقتلهم وأدفنهم دفنا أو أدفن وأخفي ذكرهم وفضائلهم وهو أظهر.
444 - 446 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مسكان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نزلت سورة الحاقة في أمير المؤمنين عليه السلام وفي معاوية عليه من الله جزاء ما عمله.
ويؤيده ما رواه محمد بن عباس عن الحسن بن أحمد عن محمد بن عيسى عن رجل عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله عز وجل:
* (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * إلى آخر الآيات فهو أمير المؤمنين * (وأما من أوتي كتابه بشماله) * فالشامي لعنه الله وروي عن أبي عبد الله أن معاوية صاحب السلسلة وهو فرعون هذه الأمة.
447 - الكافي: أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما العقل؟ قال:
ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان. قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟
فقال: تلك النكراء تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل.
448 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي
العلاء قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة فمنع حاج بيت الله ما قال الله عز وجل: * (سواء العاكف فيه والباد) * [25 / الحج: 22]. وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجه.
وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله عز وجل: * (في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) * [32 / الحاقة: 69].
وكان فرعون هذه الأمة.
449 - الكافي: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: لم يكن لدور مكة أبواب وكان أهل البلدان يأتون بقطوانهم فيدخلون فيضربون بها وكان أول من بوبها معاوية.
أقول: سيأتي أخبار كثيرة في كتاب الحج في أن أول من ابتدع ذلك معاوية لعنه الله.
450 - التهذيب: الحسين بن سعيد عن فضالة عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أول من خطب وهو جالس معاوية واستأذن الناس في ذلك من وجع كان في ركبتيه وكان يخطب خطبة وهو جالس و خطبة وهو قائم ثم يجلس بينهما.
451 - العدد: كان معاوية يكتب فيما ينزل به يسئل له علي بن أبي طالب
عليه السلام عن ذلك فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا أهل الشام. فقال: دعني عنك.
452 - الاختصاص: هلك معاوية لعنه الله وهو ابن ثمانية وسبعين سنة وولى الامر عشرين سنة.
453 - الاختصاص: ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن أبي المغيرة قال: نزل أبو جعفر عليه السلام بضجنان فقال ثلاث مرات: لا غفر الله لك فلما قال ذلك قال: أتدرون لمن قلت أو قال له بعض أصحابنا فقال: مر بي معاوية بن أبي سفيان يجر سلسلة قد أدلع لسانه يسألني أن أستغفر له ثم قال: إنه يقال: إنه واد من أودية جهنم.
أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في باب أحوال البرزخ وباب معجزات الباقر عليه السلام.
454 - الكافي: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما كان سنة إحدى وأربعين أراد معاوية الحج فأرسل نجارا وأرسل بالآلة وكتب إلى صاحب المدينة أن يقلع منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ويجعلوه على قدر منبره بالشام فلما نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الأرض فكفوا
وكتبوا بذلك إلى معاوية فكتب إليهم يعزم عليهم لما فعلوه ففعلوا فمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله المدخل الذي رأيت.
455 - تقريب: قال ابن الأثير في الكامل: أراد معاوية في سنة خمسين من الهجرة أن ينقل منبر رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة إلى الشام وقال لا نترك منبر النبي صلى الله عليه وآله وعصاه في المدينة وهم قتلة عثمان وطلب العصا وهي عند سعد القرظي فحرك المنبر فكسفت الشمس حتى رأيت النجوم بادية فأعظم الناس ذلك فتركه.
وقيل أتاه جابر وأبو هريرة فقالا: لا يصلح أن يخرج منبر رسول الله صلى الله عليه وآله من موضع وضعه فيه وتنقل عصاه إلى الشام فتركه وزاد فيه ست درجات واعتذر مما صنع.
أقول: يظهر من الخبر أن هذا اعتذار من القوم له.
456 - كتاب سليم بن قيس: عن أبان عن سليم وعمر بن أبي سلمة قالا: قدم معاوية حاجا في خلافته المدينة بعدما قتل أمير المؤمنين صلوات الله
عليه وصالح الحسن - وفي رواية أخرى بعدما مات الحسن عليه السلام واستقبله أهل المدينة فنظر فإذا الذي استقبله من قريش أكثر من الأنصار فسأل عن ذلك فقيل: إنهم يحتاجون ليست لهم دواب فالتفت معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة فقال: يا معشر الأنصار مالكم لا تستقبلوني مع إخوانكم من قريش؟ فقال قيس وكان سيد الأنصار وابن سيدهم : أقعدنا يا أمير المؤمنين أن لم يكن لنا دواب قال معاوية: فأين النواضح؟ فقال قيس: أفنيناها يوم بدر ويوم أحد وما بعدهما في مشاهد رسول الله حين ضربناك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمر الله وأنت كارهون! قال معاوية: اللهم غفرا قال قيس: أما إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سترون بعدي أثرة.
ثم قال: يا معاوية تعيرنا بنواضحنا؟ والله لقد لقيناكم عليها يوم بدر وأنتم جاهدون على إطفاء نور الله وأن يكون كلمة الشيطان هي العليا ثم دخلت أنت وأبوك كرها في الاسلام الذي ضربناكم عليه!! فقال معاوية كأنك تمن علينا بنصرتكم إيانا فلله ولقريش بذلك المن والطول ألستم تمنون علينا يا معشر الأنصار بنصرتكم رسول الله وهو من قريش وهو ابن عمنا ومنا فلنا المن والطول أن جعلكم الله أنصارنا وأتباعنا فهداكم بنا.
فقال قيس: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين فبعثه إلى الناس كافة وإلى الجن والإنس والأحمر والأسود والأبيض اختاره لنبوته واختصه برسالته فكان أول من صدقه وآمن به ابن عمه علي بن أبي طالب وأبو طالب يذب عنه ويمنعه ويحول بين كفار قريش وبين أن يردعوه ويؤذوه وأمر أن يبلغ رسالة ربه فلم يزل ممنوعا من الضيم والأذى حتى مات عمه أبو طالب وأمر ابنه بموازرته فوازره ونصره وجعل نفسه دونه في كل شديدة وكل ضيق وكل خوف واختص الله بذلك عليا عليه السلام من بين قريش وأكرمه من بين جميع العرب والعجم فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله جميع بني عبد المطلب فيهم أبو طالب وأبو لهب وهم يومئذ أربعون رجلا فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وخادمه علي عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله
في حجر عمه أبي طالب فقال: أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي؟ فأمسك القوم حتى أعادها ثلاثا فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله فوضع رأسه في حجره وتفل في فيه وقال اللهم املا جوفه علما وفهما وحكما. ثم قال لأبي طالب: يا أبا طالب اسمع الآن لابنك واطع فقد جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى وآخا صلى الله عليه وآله بين علي وبين نفسه.
فلم يدع قيس شيئا من مناقبه إلا ذكرها واحتج بها وقال: منهم جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة بجناحين اختصه الله بذلك من بين الناس ومنهم حمزة سيد الشهداء ومنهم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة [العالمين " خ ل "] فإذا وضعت من قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته وعترته الطيبين فنحن والله خير منكم يا معشر قريش وأحب إلى الله ورسوله وإلى أهل بيته منكم.
لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فاجتمعت الأنصار إلى أبي ثم قالوا: نبايع سعدا فجاءت قريش فخاصمونا بحقه وقرابته فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار [أ] وظلموا آل محمد ولعمري ما لاحد من الأنصار ولا لقريش ولا لاحد من العرب والعجم في الخلافة حق مع علي بن أبي طالب عليه السلام وولده من بعده.
فغضب معاوية وقال يا ابن سعد عمن أخذت هذا وعمن رويته وعمن سمعته أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته وأخذته ممن هو خير من أبي وأعظم علي حقا من أبي قال: من؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام عالم هذه الأمة وصديقها الذي أنزل الله فيه: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * [43 / الرعد: 13] فلم يدع [قيس] آية لزلت في علي عليه السلام إلا ذكرها قال معاوية: فإن صديقها أبو بكر، وفاروقها عمر، " والذي عنده علم الكتاب " عبد الله بن سلام. قال قيس:
أحق بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه: * (أفمن كان على بينة من
ربه ويتلوه شاهد منه) * [43 / هود] والذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم فقال: من كنت مولاه أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه وقال في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
وكان معاوية يومئذ بالمدنية فعند ذلك نادى مناديه وكتب بذلك نسخة إلى عماله: ألا برئت الذمة ممن روى حديثا في مناقب علي وأهل بيته وقامت الخطبة في كل مكان على المنابر بلعن علي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة منه والوقيعة في أهل بيته واللعنة لهم بما ليس فيهم عليهم السلام.
ثم إن معاوية مر بحلقة من قريش فلما رأوه قاموا إليه غير عبد الله بن عباس: فقال له: يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا لموجدة علي بقتالي إياكم يوم صفين يا ابن عباس إن ابن عمي عثمان قتل مظلوما. قال ابن عباس: فعمر بن الخطاب قد قتل أيضا مظلوما قال فتسلم
الامر إلى ولده وهذا ابنه قال: إن عمر قتله مشرك. قال ابن عباس: فمن قتل عثمان؟ قال: قتله المسلمون!! قال: فذلك أدحض لحجتك وأحل لدمه إن كان المسلمون قتلوه وخذلوه فليس إلا بحق. قال: فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته فكف لسانك يا ابن عباس وأربع على نفسك قال: فتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال: لا. قال: فتنهانا عن تأويله قال:
نعم. قال: فنقرأه ولا نسأل عن ما عنى الله به قال: نعم قال: فأيما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال: العمل به. قال: فكيف نعمل به حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا؟ قال: يسئل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك قال: إنما أنزل القرآن على أهل بيتي فاسأل عنه آل أبي سفيان وآل أبي معيط واليهود والنصارى والمجوس؟ قال: فقد عدلتني بهؤلاء؟ قال:
لعمري ما أعدلك بهم إلا إذا نهيت الأمة أن يعبدوا الله بالقرآن وبما فيه من أمر أو نهي أو حلال أو حرام أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص أو محكم أو متشابه وإن لم تسأل الأمة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا قال معاوية:
فاقرأوا القرآن ولا ترووا شيئا مما أنزل الله فيكم ومما قال رسول الله وارووا ما سوى ذلك. قال ابن عباس: قال الله تعالى في القرآن: * (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) * [32 / التوبة] قال معاوية: يا ابن عباس اكفني نفسك وكف عني لسانك وإن كنت لابد فاعلا فليكن سرا فلا تسمعه أحدا علانية.
ثم رجع إلى منزله فبعث إليه بخمسين ألف درهم وفي رواية أخرى مائة ألف درهم ثم اشتد البلاء بالامصار كلها على شيعة علي وأهل بيته وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة واستعمل عليها زيادا ضمها إليه مع البصرة وجمع له العراقين وكان يتبع الشيعة وهو بهم عالم لأنه كان منهم قد عرفهم وسمع كلامهم أول شئ فقتلهم تحت كل كوكب وتحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم وصلبهم على جذوع النخل وسمل أعينهم وطردهم وشردهم حتى انتزحوا عن العراق فلم يبق بها أحد منهم إلا مقتول أو مصلوب أو طريد أو هارب.
وكتب معاوية إلى عماله وولاته في جميع الأرضين والأمصار أن لا يجيزوا لاحد من شيعة علي ولا من أهل بيته ولا من أهل ولايته الذين يروون فضله ويتحدثون بمناقبه شهادة وكتب إلى عماله: انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته وأهل ولايته الذين يروون فضله ويتحدثون بمناقبه فأدنوا مجالسهم وأكرموهم وقربوهم وشرفوهم واكتبوا إلي بما يروي كل واحد منهم فيه باسمه واسم أبيه وممن هو ففعلوا ذلك حتى أكثروا في عثمان الحديث وبعث إليهم بالصلات والكسي وأكثر لهم القطائع من العرب والموالي فكثروا في كل مصر وتنافسوا في المنازل والضياع واتسعت عليهم الدنيا فلم يكن أحد يأتي عامل مصر من الأمصار ولا قرية فيروي في عثمان منقبة أو يذكر له فضيلة إلا كتب اسمه وقرب وشفع فمكثوا بذلك ما شاء الله.
ثم كتب إلى عماله أن الحديث قد كثر في عثمان وفشا في كل مصر ومن كل ناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فدعوهم إلى الرواية في أبي بكر وعمر فإن فضلهما وسوابقهما أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أهل هذا البيت وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله فقرأ كل قاض وأمير من ولاته كتابه على الناس وأخذ الناس في الروايات فيهم وفي مناقبهم.
ثم كتب نسخة جمع فيها جميع ما روي فيهم من المناقب والفضائل وأنفذهما إلى عماله وأمرهم بقرائتها على المنابر في كل كورة وفي كل مسجد وأمرهم أن ينفذوا إلى معلمي الكتاتيب أن يعلموها صبيانهم حتى يرووها ويتعلموها كما يتعلمون القرآن حتى علموها بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء الله.
ثم كتب إلى عمال نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ولا تجيزوا له شهادة.
ثم كتب كتابا آخر من اتهمتموه ولم تقم عليه بينة فاقتلوه!! فقتلوهم على التهم والظن والشبه تحت كل كوكل حتى لقد كان الرجل يسقط بالكلمة فيضرب عنقه ولم يكن ذلك البلاء في بلد أكبر ولا أشد منه بالعراق ولا سيما
بالكوفة حتى أن الرجل من شيعة علي وممن بقي من أصحابه بالمدينة وغيرها ليأتيه من يثق به فيدخل بيته ثم يلقى عليه ستر فيخاف من خادمه ومملوكه فلا يحدثه حتى يأخذ [عليه] الايمان المغلظة ليكتمن عليه.
وجعل الامر لا يزداد إلا شدة وكثر عندهم عدوهم وأظهروا أحاديثهم الكاذبة في أصحابهم من الزور والبهتان فينشأ الناس على ذلك ولا يتعلمون إلا منهم ومضى على ذلك قضاتهم وولاتهم وفقهاؤهم.
وكان أعظم الناس في ذلك بلاء وفتنة القراء المراءون المتصنعون الذين يظهرون لهم الحزن والخشوع والنسك ويكذبون ويعلمون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويدنو لذلك مجالسهم ويصيبوا بذلك الأموال والقطائع والمنازل حتى صارت أحاديثهم تلك ورواياتهم في أيدي من يحسب أنها حق وأنها صدق فرووها وقبلوها وتعلموها وعلموها وأحبوا عليها وأبغضوا وصارت بأيدي الناس المتدينين الذين لا يستحلون الكذب ويبغضون عليه أهله فقبلوها وهم يرون أنها حق ولو علموا أنها باطل لم يرووها ولم يتدينوا بها.
فصار الحق في ذلك الزمان باطلا والباطل حقا والصدق كذبا والكذب صدقا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتشملنكم فتنة يربوا فيها الوليد وينشأ فيها الكبير تجري الناس عليها ويتخذونها سنة فإذا غير منها شئ قالوا أتى الناس منكرا غيرت السنة.
فلما مات الحسن بن علي عليهما السلام لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان فلم يبق ولي لله إلا خائفا على دمه.
وفي رواية أخرى إلا خائفا على دمه أنه مقتول وإلا طريدا [وإلا شريدا:
" خ ل "] ولم يبق عدو لله إلا مظهرا الحجة غير مستتر ببدعته وضلالته.
فلما كان قبل موت معاوية بسنة حج الحسين بن علي صلوات الله عليه وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر فجمع الحسين عليه السلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ومن حج منهم ومن الأنصار ممن يعرفه الحسين وأهل
بيته ثم أرسل رسلا لا تدعوا أحدا ممن حج العام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المعروفين بالصلاح والنسك إلا أجمعوهم لي فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه عامتهم من التابعين ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فإن هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم وإني أريد أن أسألكم عن شئ فإن صدقت فصدقوني وإن كذبت فكذبوني وأسألكم بحق الله عليكم وحق رسوله صلى الله عليه وآله وقرابتي. من نبيكم عليه وآله السلام لما سترتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في أمصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس.
وفي رواية أخرى بعد قوله: فكذبوني: اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن آمنتم من الناس ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا، فإني أتخوف أن يدرس هذا الامر ويذهب الحق ويغلب * (والله متم نوره ولو كره الكافرون) *.
وما ترك شيئا مما أنزل الله فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره ولا شيئا مما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل بيته إلا رواه وكل ذلك يقول أصحابه: اللهم نعم وقد سمعناه وشهدناه ويقول:
التابع اللهم قد حدثني به من أصدقه وأئتمنه من الصحابة فقال: أنشدكم الله إلا حدثتم به من تثقون به وبدينه.
قال سليم: فكان فيما ناشدهم الحسين عليه السلام وذكرهم أن قال:
أنشدكم الله أتعلمون أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان أخا رسول الله؟ حين آخا بين أصحابه فآخا بينه وبين نفسه وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى موضع
مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي ثم سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه فتكلم في ذلك من تكلم فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني بسد [أبوابكم] وفتح بابه.
ثم نهى الناس أن يناموا في المسجد غيره وكان يجنب في المسجد ومنزله في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فولد لرسول الله صلى الله عليه وآله فيه أولاد قالوا اللهم نعم.
قال: أفتعلمون أن عمر بن الخطاب حرص على كوة قدر عينه يدعها من منزله إلى المسجد فأبى عليه ثم خطب فقال: إن الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيري وغير أخي وابنيه قالوا اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال: ليبلغ الشاهد الغائب قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟
قالوا اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة لم يأت إلا به وبصاحبته وابنيه؟ قالوا:
اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر ثم قال لأدفعها إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرار غير فرار يفتحها الله على يديه؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه ببراءة وقال: لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينزل به شديدة قط إلا قدمه لها ثقة به وأنه لم يدعه باسمه قط إلا يقول يا أخي وادعوا إلى أخي
قالوا: اللهم نعم.
قال: أفتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بينه وبين جعفر وزيد فقال: يا علي أنت مني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي. قالوا:
اللهم نعم.
قال: أتعلمون أنه كانت له من رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم خلوة وكل ليلة دخلة إذا سأله أعطاه وإذا سكت ابتدأه؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله فضله على جعفر وحمزة حين قال لفاطمة: زوجتك خير أهل بيتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكبرهم علما قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا سيد ولد آدم وأخي علي سيد العرب وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة. قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمره بغسله وأخبره أن جبرئيل عليه السلام يعينه؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في آخر خطبة خطبها إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا قالوا: اللهم نعم.
فلم يدع شيئا أنزله الله في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان نبيه صلى الله عليه وآله إلا ناشدهم فيه فيقول الصحابة: اللهم نعم قد سمعنا. ويقول التابع: اللهم نعم قد حدثنيه من أثق به فلان وفلان ثم قد ناشدهم أنهم قد سمعوه يقول: من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب ليس يحبني ويبغض عليا فقال له قائل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: لأنه مني وأنا منه من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا
وتفرقوا على ذلك.
بيان: قوله: اللهم غفرا أي اللهم اغفر لي غفرا أو اللهم افتتاح للكلام والخطاب لقيس أي اغفر ما وقع مني أو استر معايبي.
وقال [ابن الأثير] في النهاية: فيه قال للأنصار: " إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا " الأثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من اثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ. والاستيثار:
الانفراد بالشئ.
وقال الجوهري: سمل العين: فقؤها يقال: سملت عينه تسمل إذا فقأت بحديدة محماة. وقال: نزحت الدار: بعدت. وبلد نازح وقوم منازيح وقد نزع بفلان إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة وتقول: أنت بمنتزح من كذا أي بعيد منه.
قوله عليه السلام: " فولد لرسول الله صلى الله عليه وآله " أي ولد له أولاد من فاطمة كانوا أولادا لرسول الله صلى الله عليه وآله.
457 - أمالي الطوسي: ابن الصلت عن ابن عقدة عن أحمد بن القاسم عن عباد عن علي بن عابس عن حصين عن عبد الله بن معقل عن علي عليه السلام أنه قنت في الصبح فلعن معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى وأبا الأعور وأصحابهم.
458 - 474 - كتاب صفين لنصر بن مزاحم عن أبي عبد الرحمن عن
يونس بن الأرقم عن عوف عن عبد الله عن عمرو [بن هند البجلي عن أبيه قال] فلما نظر علي عليه السلام إلى رايات معاوية وأهل الشام قال والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا إلا أنهم لم يدعوا الصلاة.
وعن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال: لما كان قتال صفين قال رجل لعمار: يا أبا اليقظان ألم يقل رسول الله قاتلوا الناس حتى يسلموا فإذا أسلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم؟ قال: بلى ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا.
وبالاسناد عن حبيب عن منذر الثوري قال: قال محمد بن الحنفية: لما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله من أعلى الوادي ومن أسفله وملؤا الأودية كتائب - يعني يوم فتح مكة استسلموا حتى وجدوا أعوانا وعن الحكم بن ظهير عن إسماعيل عن الحسن و [أيضا عن] الحكم عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه قال الحسن: فما فعلوا ولا أفلحوا.
وعن عمرو بن ثابت عن إسماعيل عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه.
قال: فحدثني بعضهم قال: [قال] أبو سعيد الخدري: فلم نفعل ولم نفلح. وعن يحيى بن يعلى عن الأعمش عن خيثمة قال: قال عبد الله بن عمر:
إن معاوية في تابوت في الدرك الأسفل من النار ولولا كلمة فرعون: " أنا ربكم الاعلى " ما كان أحد أسفل من معاوية.
وعن جعفر الأحمر عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يموت معاوية على غير ملة الاسلام.
وعن جعفر، عن ليث، عن محارب بن زياد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يموت معاوية على غير ملتي.
وعن قيس بن الربيع وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي عليه السلام قال: رأيت النبي صلى الله عليه
وآله في النوم فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد فقال: انظر فإذا عمرو بن العاص ومعاوية معلقين منكسين تشدخ رؤوسهما بالصخر.
وعن يحيى بن يعلى عن عبد الجبار بن عباس عن عمار الدهني عن أبي المثنى عن عبد الله بن عمر قال: ما بين تابوت معاوية وتابوت فرعون إلا درجة وما انخفضت تلك الدرجة إلا لأنه قال: أنا ربكم الاعلى.
وعن أبي عبد الرحمن عن العلاء بن يزيد القرشي عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: دخل زيد بن أرقم على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما فقال له عمرو بن العاص: أما وجدت لك مجلسا إلا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين؟
فقال زيد: إن رسول الله صلى الله عليه وآله غزا غزوة وأنتما معه فرآكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا ثم رآكما اليوم الثاني واليوم الثالث كل ذلك يديم النظر إليكما فقال في اليوم الثالث: إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما فإنهما لن يجتمعا على خير.
وعن محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن
الأحوص قال: أخبرني أبو هلال: أنه سمع أبا برزة الأسلمي أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعوا غناء فتشرفوا له فقام رجل فاستمع له وذلك قبل أن تحرم الخمر فأتاهم ثم رجع فقال هما معاوية وعمرو بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول:
لا يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا فرفع رسول الله يديه فقال: اللهم أركسهم في الفتنة ركسا اللهم دعهم إلى النار دعا.
وعن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر قال: إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون وذلك بأن فرعون قال: أنا ربكم الاعلى.
وعن شريك عن ليث عن طاوس عن عبد الله بن عمر قال: أتيت النبي
صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت حين يموت وهو على غير سنتي فشق ذلك علي وتركت أبي يلبس ثيابه ويجئ فطلع معاوية.
وعن تليد بن سليمان عن الأعمش عن علي بن الأقمر قال: وفدنا على معاوية وقضينا حوائجنا ثم قلنا: لو مررنا برجل قد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاينه فأتينا عبد الله بن عمر فقلنا: يا صاحب رسول الله حدثنا ما شهدت ورأيت قال: إن هذا أرسل إلي يعني معاوية فقال: لئن بلغني أنك تحدث لأضربن عنقك فجثوت على ركبتي بين يديه ثم قلت وددت أن أحد سيف في جندك على عنقي. فقال: والله ما كنت لأقاتلك ولا أقتلك وأيم الله ما يمنعني أن أحدثكم ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله [قال فيه، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه يدعوه] وكان يكتب بين يديه فجاء الرسول فقال: هو يأكل فأعاد عليه الرسول الثالثة فقال: هو يأكل. فقال:
لا أشبع الله بطنه. فهل ترونه يشبع؟.
قال: وخرج [معاوية] من فج - قال: - فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق فلما نظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم العن القائد والسائق والراكب.
قلنا أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم وإلا فصمتا أذناي كما عميتا عيناي.
وعن عبد العزيز بن الخطاب عن صالح بن أبي الأسود عن إسماعيل عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فاقتلوه.
475 - أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الاحداث قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته.
وساق الخبر نحوا مما مر إلى أن قال:
فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام فازداد البلاء والفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا خائف على دمه أو طريد في الأرض.
ثم تفاقم الامر بعد قتل الحسين عليه السلام وولى عبد الملك بن مروان فاشتد الامر على الشيعة وولى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي عليه السلام وموالاة أعدائه [وموالات من يدعى من الناس أنهم أيضا أعداؤه] فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم وأكثروا من النقص من علي عليه السلام وعيبه والطعن فيه والشنآن له حتى أن إنسانا وقف للحجاج ويقال: أنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب فصاح بن أيها الأمير إن أهلي عقوني وسموني عليا وإني فقير بائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج فتضاحك له الحجاج وقال: للطف ما توسلت به قد
وليتك موضع كذا.
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنف بني هاشم.
476 - 477 - العمدة: من الجمع بين الصحاح الستة لررين العبدري من صحيح النسائي بإسناده عن زيد بن وهب قال: مررت على أبي ذر بالربذة فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنا بالشام فقرأت: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) * الآية قال معاوية: ما هذه فينا ما هذه إلا في أهل الكتاب فقلت إنها فينا وفيهم فكان بيني وبينهم في هذا الكلام
فوصل ذلك إلى عثمان فكتب إلي إن شئت تنحيت عنه فذلك الذي أنزلني هنا.
ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي من إفراد مسلم بإسناده عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فتواريت خلف باب فجاء فحطاني حطأة وقال: اذهب فادع لي معاوية قال:
فجئت فقلت: هو يأكل. ثم قال: اذهب فادع لي معاوية قال: فجئت فقلت هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه.
478 - أقول: رواه في الاستيعاب بإسناده عن ابن عباس.
479 - وروى العلامة قدس سره في كشف الحق نقلا عن صحيح مسلم مثله ثم قال: قال الحسن بن مثنى: قلت ما معنى حطاني؟ قال: وقذني وقذة وأقول: قال في [مادة (حطا) من] النهاية: في حديث ابن عباس: قال: " أخذ النبي بقفاي فحطاني حطوة " قال الهروي: هكذا جاء به الرواي غير مهموز وقال:
قال ابن الاعرابي: الحطو: تحريك الشئ مزعزعا. وقال: رواه شمر بالهمزة يقال: حطأه يحطؤه حطأ إذا دفعه بكفه. وقيل: لا يكون الحطأة إلا ضربة
بالكف بين الكتفين انتهى.
480 - وروى في المستدرك من الفردوس بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من يختصم من هذه الأمة بين يدي الرب عز وجل علي عليه السلام ومعاوية.
481 - كتاب عباد العصفري عن حماد بن عيسى العبسي عن بلال بن يحيى عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان على المنبر فاضربوه بالسيف، وإذا رأيتم الحكم بن أبي العاص ولو تحت أستار الكعبة فاقتلوه. الخبر.
482 - كتاب محمد بن المثنى عن جعفر بن محمد بن شريح عن ذريح المحاربي
قال: قال الحرث بن المغيرة النضري لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا معقل المزني حدثني عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى بالناس المغرب فقنت في الركعة الثانية ولعن معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري وأبا الأعور السلمي قال الشيخ عليه السلام صدق فالعنهم.
483 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام: والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر كنت من أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة.
بيان: قوله: " بأدهى مني " الدهاء بالفتح: الفطنة وجودة الرأي ويقال:
رجل داهية وهو الذي لم يغلب عليه أحد في تدابير أمور الدنيا.
وقال ابن أبي الحديد: الغدرة بضم الفاء وفتح العين: الكثير الغدر والكفرة والفجرة: الكثير الكفر والفجور وكل ما كان على هذا البناء فهو الفاعل فإن سكنت العين فهو المفعول تقول رجل ضحكة أي يضحك وضحكة أي يضحك منه. ويروى غدرة وفجرة وكفرة على فعلة للمرة الواحدة.
وقال ابن ميثم قال بعض الشارحين: وجه لزوم الكفر هاهنا أن الغدر على وجه استباحة ذلك واستحلاله كما هو المشهور من حال ابن العاص ومعاوية في استباحة ما علم تحريمه ضرورة وجحده هو الكفر. ويحتمل أن يريد كفر نعم الله وسترها بإظهار معصيته كما هو المفهوم منه لغة.
أقول: اطلاق الكفر على ارتكاب الكبائر واجتناب الفرائض شائع في الاخبار.
قوله عليه السلام: " ما استغفل " أي لا يمكن للخصم أن يجعلني غافلا بكيده بل
أعلم مقصوده لكني قد أعرض عنه للمصلحة وأحكم بظاهر الامر رعاية للشريعة أولا تجوز المكيدة علي كما تجوز على ذوي الغفلة. " ولا استغمز " الغمز: العصر باليد والكبس أي لا ألين بالخطب الشديد بل أصبر عليه. ويروى بالراء المهملة أي لا أستجهل بشدائد المكاره.
484 - كشف الحق للعلامة قدس الله روحه [قال:] روى صاحب كتاب الهاوية أن معاوية قتل أربعين ألفا من المهاجرين والأنصار وأولادهم.
485 - أقول: قال مؤلف الزام النواصب والعلامة رحمه الله في كشف الحق: روى أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب المثالب: كان معاوية لعمارة بن الوليد المخزومي ولمسافر بن أبي عمرو ولأبي سفيان ولرجل آخر سماه وكانت هند أمه من المغلمات وكان أحب الرجال إليها السودان وكانت إذا ولدت أسود دفنته وكانت حمامة إحدى جدات معاوية لها راية في ذي المجاز.
قالا: وذكر أبو سعيد إسماعيل بن علي السمعاني الحنفي من علماء [أهل] السنة في مثالب بني أمية والشيخ أبو الفتوح جعفر بن محمد الهمداني من علمائهم في كتاب بهجة المستفيد: أن مسافر بن عمرو بن أمية بن عبد شمس، كان ذا جمال وسخاء فعشق هندا وجامعها سفاحا واشتهر ذلك في قريش فلما حملت وظهر السفاح هرب مسافر من أبيها إلى الحيرة وكان سلطان العرب عمرو بن هند، وطلب أبوها عتبة أبا سفيان ووعده بمال جزيل وزوجه هندا فوضعت بعد ثلاثة أشهر معاوية ثم ورد أبو سفيان على عمرو بن هند فسأله مسافر عن حال هند فقال: إني تزوجتها فمرض ومات.
486 - وقال العلامة رحمه الله في كشف الحق: ادعى معاوية أخوة زياد
وكان له مدع يقال له أبو عبيدة عبد بني علاج من ثقيف فأقدم معاوية على تكذيب ذلك الرجل مع أن زيادا ولد على فراشه وادعى معاوية أن أبا سفيان زنا بوالدة زياد وهي عند زوجها المذكور وأن زيادا من أبي سفيان انتهى.
487 - وقال العلامة الشيرازي في نزهة القلوب: أولاد الزنا نجب لان الرجل يزني بشهوته ونشاطه فيخرج الولد كاملا وما يكون من الحلال فمن تصنع الرجل إلى المرأة ولهذا كان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان من دهاة الناس.
ثم ساق الكلام في بيان نسبهما على ما سيأتي من كتاب ربيع الأبرار ثم زاد على ذلك وقال: ومنهم زياد بن أبيه وفيه يقول الشاعر:
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يكون أبوك زان 488 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن الحسن بن حماد الطائي عن عبد الصمد البارقي قال قدم عقيل على علي عليه السلام وهو جالس في صحن مسجد الكوفة فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله قال: وعليك السلام يا أبا يزيد ثم التفت إلى الحسن بن علي عليه السلام فقال: قم وأنزل عمك فذهب به وأنزله وعاد إليه فقال له: اشتر له قميصا جديدا ورداءا جديدا وإزارا جديدا ونعلا جديدا فغدا على علي عليه السلام في الثياب فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين قال:
وعليك السلام يا أبا يزيد. قال يا أمير المؤمنين ما أراك أصبت من الدنيا شيئا إلا هذه الحصبا قال: يا أبا يزيد يخرج عطائي فأعطيكاه.
فارتحل عن علي عليه السلام إلى معاوية فلما سمع به معاوية نصب
كراسيه وأجلس جلساءه فورد عليه فأمر له بمائة ألف درهم فقبضها فقال له معاوية: أخبرني عن العسكرين؟ قال: مررت بعسكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإذا ليل كليل النبي صلى الله عليه وآله ونهار كنهار النبي إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس في القوم ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة فقال: من هذا الذي عن يمينك يا معاوية؟ قال: هذا عمرو بن العاص.
قال: هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها، فمن الآخر؟ قال:
الضحاك بن قيس الفهري قال: أما والله لقد كان أبوه جيد الاخذ خسيس النفس فمن هذا الآخر؟ قال أبو موسى الأشعري قال: هذا ابن المراقة.
فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه قال: يا أبا يزيد ما تقول في قال: دع عنك قال: لتقولن قال: أتعرف حمامة؟ قال: ومن حمامة؟ قال:
أخبرتك.
ومضى عقيل فأرسل معاوية إلى النسابة فقال: أخبرني من حمامة؟ قال أعطني الأمان على نفسي وأهلي. فأعطاه قال: حمامة جدتك وكانت بغية في الجاهلية لها راية تؤتى.
قال الشيخ: قال أبو بكر بن زبين هي أم أم أبي سفيان.
489 - وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: معاوية هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وأبو سفيان هو الذي قاد قريشا في حروبها إلى النبي صلى الله عليه وآله وكانت هند
تذكر في مكة بفجور وعهر.
وقال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار: كان معاوية يعزى إلى أربعة إلى مسافر بن أبي عمرو وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة وإلى العباس بن عبد المطلب وإلى الصباح مغن كان لعمارة بن الوليد قال: وكان أبو سفيان دميما قصيرا وكان الصباح عسيفا لأبي سفيان شابا وسيما فدعته هند إلى نفسها فغشيها وقالوا: إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا وقالوا: إنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك وفي هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عام الفتح:
لمن الصبي بجانب البطحاء * في الترب ملقى غير ذي مهد نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلتة الخد قال ابن أبي الحديد: وولى معاوية اثنتين وأربعين سنة منها اثنتان وعشرون سنة ولي فيها إمارة الشام مذ مات أخوه يزيد بن أبي سفيان بعد خمس سنين من خلافة عمر إلى أن قتل أمير المؤمنين عليه السلام في سنة أربعين ومنها عشرون سنة خليفة إلى أن مات في سنة ستين.
وكان أحد كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله واختلف في كتابته له كيف كانت فالذي عليه المحققون من أهل السيرة أن الوحي كان يكتبه علي عليه السلام وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم، وأن حنظلة بن الربيع ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤساء القبائل ويكتبان حوائجه بين يديه ويكتبان ما يجبى من أموال الصدقات ما يقسم له في أربابها.
وكان معاوية على أس الدهر مبغضا لعلي عليه السلام شديد الانحراف عنه وكيف لا يبغضه وقد قتل أخاه حنظلة يوم بدر وخاله الوليد بن عتبة وشرك عمه [حمزة] في جده وهو عتبة أو في عمه وهو شيبة على اختلاف الرواية وقتل من بني عمه من بني عبد شمس نفرا كثيرا من أعيانهم وأماثلهم ثم
جاءت الطامة الكبرى واقعة عثمان فنسبها كلها إليه بشبهة إمساكه عنه وانضواء كثير من قتلته إليه فتأكدت البغضة وثارت الأحقاد وتذكرت تلك التراث الأولى حتى أفضى الامر إلى ما أفضى إليه.
وقد كان معاوية مع عظم قدر علي عليه السلام في النفوس واعتراف العرب بشجاعته وأنه البطل الذي لا يقام له يتهدده وعثمان بعد حي بالحرب والمنابذة ويراسله من الشام رسائل خشنة.
ثم قال ومعاوية مطعون في دينه عند شيوخنا يرمى بالزندقة وقد ذكرنا في نقض السفيانية على شيخنا أبي عثمان الجاحظ ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الالحاد والتعرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وما تظاهر به من الجبر والأرجاء ولو لم يكن شئ من ذلك لكان في محاربته الامام ما يكفي في فساد حاله لا سيما على قواعد أصحابنا وكونهم بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير إلى النار والخلود فيها إن لم يكفرها التوبة.
وقال في موضع آخر: معاوية عند أصحابنا مطعون في دينه منسوب إلى الالحاد قد طعن فيه شيخنا أبو عبد الله البصري في كتاب نقض السفيانية على الجاحظ وروى عنه أخبارا تدل على ذلك.
490 - 491 - روى ذلك أحمد بن أبي طاهر في كتاب أخبار الملوك أن معاوية سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقالها فقال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: لله أبوك يا ابن عبد الله لقد كنت عالي الهمة ما رضيت لنفسك إلا أن تقرن اسمك باسم رب العالمين.
قال: وروى نصر بن مزاحم عن الحكم بن ظهير عن إسماعيل عن
الحسن.
قال: وحدثنا الحكم أيضا عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه.
فقال الحسن: فوالله ما فعلوا ولا أفلحوا.
492 - وروى أيضا في موضع آخر من تاريخ محمد بن جرير الطبري أنه قال: في هذه السنة: NoteV33P203N284 عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر وأمر بإنشاء كتاب يقرء على الناس فخوفه عبيد الله بن سليمان اضطراب العامة وأنه لا يأمن أن تكون فتنة. فلم يلتفت إليه فكان أول شئ بدأ به المعتضد من ذلك التقديم إلى العامة بلزوم أعمالهم وترك الاجتماع والعصبية [والشهادات عند السلطان إلا أن يسألوا] ومنع القصاص عن القعود على الطرقات.
وأنشئ هذا [الكتاب] وعملت منه نسخ قرئت بالجانبين من مدينة السلام في الأرباع والمحال والأسواق في يوم الأربعاء لست بقين منها ومنع القصاص من القعود في الجانبين ومنع أهل الحلق في الفتيا [أو غيرهم] من القعود في المسجدين.
ونودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاص أو غيره ومنع القصاص وأهل الحق من القعود.
ونودي أن الذمة قد برئت ممن اجتمع من الناس في مناظرة وجدل.
وتقدم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين أن لا يترحموا على معاوية ولا يذكروه [بخير] وكانت عادتهم جارية بالترحم.
وتحدث الناس أن الكتاب الذي قد أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر فلما صلى الناس [الجمعة] بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ.
وقيل: إن عبيد الله بن سليمان صرفه عن قرائته وانه أحضر يوسف بن
يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم المعتضد عليه فمضى يوسف فكلم المعتضد في ذلك وقال له: إني أخاف أن تضطرب العامة ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة فقال: إن تحركت العامة أو نطقت وضعت السيف فيها فقال: يا أمير المؤمنين فما تصنع بالطالبين الذين يخرجون في كل ناحية ويميل إليهم خلق كثير لقرابتهم من رسول الله وما في هذا الكتاب من إطرائهم أو كما قال وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل وكانوا هم أبسط ألسنة وأثبت حجة منهم اليوم فأمسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ولم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشئ.
وكان من جملة الكتاب بعد أن قدم حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله: أما بعد فقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا روية قد قلدوا فيها قادة الضلالة بلا بينة ولا بصيرة وخالفوا السنن المتبعة إلى الأهواء المبتدعة قال الله عز وجل: * (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * [50 / القصص] خروجا عن الجماعة ومسارعة
إلى الفتنة وإيثارا للفرقة وتشتيتا للكلمة وإظهارا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة ويتر منه العصمة وأخرجه من الملة وأوجب عليه اللعنة وتعظيما لمن صغر الله [حقه] وأوهن أمره وأضعف ركنه من بني أمية الشجرة الملعونة ومخالفة لمن استنقذهم الله به من الهلكة وأسبغ عليهم به النعمة من أهل بيت البركة والرحمة * (والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) *.
فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ورأي ترك إنكاره حرجا عليه في الدين وفسادا لمن قلده الله أمره من المسلمين وإهمالا لما أوجبه الله عليه من تقويم المخالفين وتبصير الجاهلين وإقامة الحجة على الشاكين وبسط اليد عن المعاندين.
وأمير المؤمنين يخبركم معاشر المسلمين أن الله عز وجل ثناؤه لما ابتعث محمدا صلى الله عليه وآله بدينه وأمره أن يصدع بأمره بدأ بأهله وعشيرته فدعاهم إلى ربه وأنذرهم وبشرهم ونصح لهم وأرشدهم وكان من استجاب له وصدق قوله واتبع أمره نفر يسير من بني أبيه من بين مؤمن بما أتى به من ربه وناصر لكلمته وإن لم يتبع دينه إعزازا له واشفاقا عليه فمؤمنهم مجاهد ببصيرته وكافرهم مجاهد بنصرته وحميته يدفعون من نابذه ويقهرون من عابه وعانده ويتوثقون له ممن كانفه وعاضده ويبايعون له من سمح له بنصرته ويتجسسون أخبار أعدائه ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين حتى بلغ المدى وحان وقت الاهتداء فدخلوا في دين الله وطاعته وتصديق رسوله والايمان به بأثبت بصيرة وأحسن هدى ورغبة.
فجعلهم الله أهل بيت الرحمة أهل بيته الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا معدن الحكمة وورثة النبوة وموضع الخلافة أوجب الله لهم الفضيلة وألزم العباد لهم الطاعة.
وكان ممن عانده وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الكثير والسواد الأعظم يتلقونه بالضرر والتثريب ويقصدونه بالأذى والتخويف وينابذونه بالعداوة وينصبون له المحاربة ويصدون عن قصده وينالون بالتعذيب من اتبعه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.