بحارالانوار · المجلد الثامن
باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 381 - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفري
ج ۳۳، ص ۴۲۹–۴۶۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱۳ از ۱۵
الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) * [65 / الزمر: 39] فسكت أمير المؤمنين عليه السلام حتى سكت ابن الكواء ثم عاد في قراءته حتى فعله ابن الكواء ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين: * (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) * [60 / الروم].
638 - الخرائج: [شي " خ ل "]: روي أن ابن الكواء قال لعلي عليه السلام أين كنت حيث ذكر الله أبا بكر فقال: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار * فقال عليه السلام ويلك يا ابن الكواء كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وقد طرح على ريطته فأقبل علي قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبلوا علي يضربوني حتى تنفط جسدي وأوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت واستوثقوا الباب بقفل وجاءوا بعجوز تحرس الباب فسمعت صوتا يقول: يا علي فسكن الوجع فلن أجده وسمعت صوتا آخر يقول: يا علي فإذا الحديد الذي علي قد تقطع ثم سمعت صوتا يا علي فإذا الباب فتح وخرجت والعجوز لا تعقل.
بيان: قال في القاموس: الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق. والهراوة بالكسر: العصا. والنفطة:
الجدري والبثرة.
639 - التهذيب: الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكواء وهو خلفه " ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن
أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فأنصت علي عليه السلام تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ثم عاد في قراءته ثم أعاد ابن الكواء الآية فأنصت علي أيضا ثم قرأ فأعاد ابن الكواء فانصت علي ثم قال: * (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) * ثم أتم السورة ثم ركع.
640 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام قال للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الأشعث فقال: يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك! فخفض إليه بصره ثم قال له عليه السلام: وما يدريك ما علي مما لي؟ عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين حائك بن حائك منافق بن كافر والله لقد أسرك الكفر مرة والاسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك وإن امرأ دل على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الابعد.
قال السيد رضي الله عنه يريد عليه السلام أنه أسر في الكفرة مرة وفي الاسلام مرة.
وأما قوله: " دل على قومه السيف " فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد وكان قومه يسمونه بعد ذلك عرف النار وهو اسم للغادر عندهم.
بيان: قال الشراح: الكلام الذي اعترضه الأشعث أنه عليه السلام كان يذكر في خطبته أمر الحكمين فقام رجل من أصحابه وقال له: " نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا به فما ندري أي الامرين أرشد " فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى وقال: " هذا جزاء من ترك العقدة " وكان مراده عليه السلام هذا جزاؤكم إذ تركتم الرأي والحزم فظن الأشعث أنه عليه السلام أراد هذا جزائي حيث تركت الحزم والرأي.
وقيل: كان مراده عليه السلام هذا جزائي حيث وافقتكم على ما ألزمتموني
من التحكيم وكان موافقته عليه السلام لهم خوفا منهم على أن يقتلوه فجهل الأشعث أو تجاهل أن المصلحة قد تترك لأمر أعظم منها فاعترضه.
قوله عليه السلام: " حائك بن حائك " قيل: كان الأشعث وأبوه ينسجان برود اليمن.
وقيل إنه كان من أكابر كندة وأبناء ملوكها وإنما عبر عنه عليه السلام بذلك لأنه كان إذا مشى يحرك منكبيه ويفحج بين رجليه وهذه المشية تعرف بالحياكة وعلى هذا فلعل الأقرب أنه كناية عن نقصان عقله.
وذكر ابن أبي الحديد: أن أهل اليمن يعيرون بالحياكة وليس هذا مما يخص الأشعث.
وأما التعبير بالحياكة فقيل: إنه لنقصان عقولهم. وقيل: لأنه مظنة الخيانة والكذب.
ويمكن أن يكون المراد بالحياكة نسج الكلام فيكون كناية عن كونه كذابا.
كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر عنده عليه السلام أن الحائك ملعون فقال: إنما ذاك الذي يحوك الكذب على الله وعلى رسوله.
قوله عليه السلام: " أسرك " إلى قوله: " فما فداك " أي ما نجاك من الوقوع فيها مالك ولا حسبك.
ولم يرد الفداء الحقيقي فإن مرادا لما قتلت أباه خرج الأشعث طالبا بدمه فأسر ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير وهذا هو المراد بأسره في الكفر.
وأما أسره في الاسلام فإنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ارتد بحضرموت ومنع أهلها تسليم الصدقة فبعث أبو بكر إليه زياد بن لبيد ثم أردفه بعكرمة بن أبي جهل في جم غفير من المسلمين فقاتلهم الأشعث بقبائل
كندة قتالا شديدا فالتجأ بقومه إلى حصنهم وبلغ بهم جهد العطش فبعث إلى زياد يطلب منه الأمان لأهله ولبعض قومه ولم يطلبه لنفسه فلما نزل أسره زياد وبعث به مقيدا إلى أبي بكر فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة.
قوله عليه السلام: " دل على قومه " قال ابن ميثم: إشارة إلى غدره بقومه فإن الأشعث لما طلب الأمان من زياد طلبه لنفر يسير من وجوه قومه فظن الباقون أنه طلبه لجميعهم فنزلوا على ذلك الظن فلما دخل زياد الحصن ذكروه الأمان فقال: إن الأشعث لم يطلب الأمان إلا لعشرة من قومه فقتل منهم من قتل حتى وافاه كتاب أبي بكر بالكف عنهم وحملهم إليه فحملهم.
وقال ابن أبي الحديد فيما ذكره السيد لم نعرف في التواريخ هذا ولا شبهه وابن كندة واليمامة، كندة باليمن واليمامة لبني حنيفة ولا أعلم من أين نقله السيد رضي - الله عنه.
641 - نهج البلاغة: وقال عليه السلام لما قتل الخوارج فقيل له: يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم فقال عليه السلام: كلا والله إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء وكلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين.
توضيح: القرار والقرارة بالفتح ما قر فيه شئ وسكن. والمراد هنا الأرحام. ونجم كنصر: ظهر وطلع. والقرن كناية عن الرئيس. وهو في الانسان موضع قرن الحيوان من رأسه، وقطع القرن: استيصال رؤسائهم وقتلهم. واللصوص بالضم جمع لص مثلثة. والسلب: الاختلاس.
روي أن جماعة من الخوارج لم يحضروا القتال ولم يظفر بهم أمير المؤمنين عليه السلام وأما المفلتون من القتل فانهزم اثنان منهم إلى عمان واثنان إلى كرمان واثنان إلى سجستان واثنان إلى الجزيرة وواحد إلى تل موزن فظهرت بدعهم في البلاد وصاروا نحوا من عشرين فرقة.
وكبارها ست: الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق وهم أكبر الفرق غلبوا على الأهواز وبعض بلاد فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير.
والنجدات رئيسهم نجدة بن عامر الحنفي.
والبيهسية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر وكان بالحجاز وقتل في زمن الوليد.
والعجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد.
والأباضية أصحاب عبد الله بن أباض قتل في أيام مروان بن محمد.
والثعالبة أصحاب ثعلبة بن عامر وتفصيل خرافاتهم مذكور في كتب المقالات.
642 - نهج البلاغة: وقال عليه السلام في الخوارج: لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه - يعني معاوية وأصحابه.
بيان: لعل المراد: لا تقتلوا الخوارج بعدي ما دام ملك معاوية وأضرابه كما يظهر من التعليل وقد كان يسبه عليه السلام ويبرأ منه في الجمع والأعياد ولم يكن إنكاره للحق عن شبهة كالخوارج ولم يظهر منهم من الفسوق ما ظهر منه ولم يكن مجتهدا في العبادة وحفظ قوانين الشرع مثلهم فكان أولى بالجهاد.
643 - نهج البلاغة: روي أنه عليه السلام كان جالسا في أصحابه إذ مرت به امرأة جميلة فرممها القوم بأبصارهم فقال عليه السلام:
إن أبصار هذه الفحول طوامح، وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم
إلى امرأة تعجبه فليلمس أهله فإنما هي امرأة كامرأة.
فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما أفقهه!! فوثب القوب ليقتلوه فقال عليه السلام: رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب.
بيان: فلمح بصره: امتد وعلا ذكره في النهاية وقال: هب التيس أي هاج للسفاد يقال هب يهب هبيبا وهبابا.
644 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن زيد بن وهب قال: قدم على علي عليه السلام وفد من أهل البصرة فيهم رجل من رؤساء الخوارج يقال له الجعد بن نعجة وقال له في لباسه فقال: هذا أبعد لي من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم. فقال له اتق الله فإنك ميت قال: ميت بل والله قتلا ضربة على هذه تخضب هذه قضاءا مقضيا وعهدا معهودا وقد خاب من افترى.
[الباب السابع والعشرون] باب ما ظهر من معجزاته بعد رجوعه صلوات الله عليه من قتال الخوارج 645 - أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن بلال عن إسماعيل بن علي الخزاعي عن أبيه عن عيسى بن حميد الطائي عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي بن الحسين عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
إن أمير المؤمنين عليه السلام لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء فقال للناس: إنها الزوراء فسيروا وجنبوا عنها فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة فلما أتى موضعا من أرضها قال: ما هذه الأرض؟ قيل: أرض " نجرا " فقال: أرض سباخ جنبوا ويمنوا فلما أتى يمنة السواد إذا هو براهب في صومعة فقال له: يا راهب أنزل ها هنا؟ فقال له الراهب: لا تنزل هذه
الأرض بجيشك. قال: ولم؟ قال لأنه لا ينزلها إلا نبي أو وصي بني بجيشه يقاتل في سبيل الله عز وجل هكذا نجد في كتبنا. فقال أمير المؤمنين عليه السلام فأنا وصي سيد الأنبياء وسيد الأوصياء. فقال له الراهب: فأنت إذن أصلع قريش ووصي محمد صلى الله عليه وآله فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك فنزل الراهب إليه فقال: خذ علي شرائع الاسلام إني وجدت في الإنجيل نعتك وأنك تنزل أرض براثا بيت مريم وأرض عيسى عليه السلام فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قف ولا تخبرنا بشئ ثم أتى موضعا فقال: الكزوا هذا فلكزه برجله عليه السلام فانبجست عين خرارة فقال: هذه عين مريم التي انبعث لها ثم قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا فكشف فإذا بصخرة بيضاء فقال عليه السلام: على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلت هاهنا فنصب أمير المؤمنين عليه السلام الصخرة وصلى إليها وأقام هناك أربعة أيام يتم الصلاة وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة ثم قال: أرض براثا هذا بيت مريم عليها السلام هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء.
قال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام ولقد وجدنا أنه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى عليه السلام.
توضيح [قال الفيروزآبادي] في القاموس: الزوراء: دجلة وبغداد لان أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة والبعيدة: من الأراضي. وقال:
الصلع محركة: انحسار شعر مقدم الرأس. وقال: براثا قرية من نهر الملك أو محلة عتيقة بالجانب الغربي وجامع براثا معروف. واللكز: الدفع بالكف استعمل هنا مجازا في الضرب بالرجل.
وقال في النهاية: فيه: وإذا بعين خرارة أي كثيرة الجريان.
قوله: " على دعوة " أي مقدار ما يسمع دعاء رجل رجل.
646 - التهذيب: روى جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: صلى بنا علي عليه السلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل
فنزل نصراني من صومعته فقال: أين عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا فأقبل إليه فسلم عليه ثم قال: يا سيدي أنت نبي؟ قال: لا النبي سيدي قد مات.
قال: فأنت وصي نبي قال: نعم ثم قال: اجلس كيف سألت عن هذا؟
قال: إنما بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أن أسلم فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة. فقال له علي عليه السلام:
فمن صلى هاهنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم وأمه فقال له عليه السلام:
فأفيدك من صلى هاهنا؟ قال: نعم قال: الخليل عليه السلام.
بيان: قال الجوهري: الشراة: الخوارج الواحد شار سموا بذلك لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة. وقال: هم زهاء مائة أي قدر مائة. وقال عميد القوم وعمودهم:
سيدهم.
647 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي المقدام:
عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس فقال: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات وهي إحدى المؤتفكات وهي أول أرض عبد فيها وثن وإنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بها فأمر الناس فمالوا إلى جنبي الطريق يصلون وركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى
عليها.
قال جويرية: فقلت والله لأتبعن أمير المؤمنين ولأقلدنه صلاتي اليوم قال:
فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس قال: فسببته أو هممت أن أسبه قال فالتفت وقال: جويرية؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال:
فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية ثم نادى بالصلاة قال: فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من جبلين لها صرير فصلى العصر وصليت معه فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول: * (فسبح باسم ربك العظيم) * وإني سألت الله سبحانه باسمه العظيم فرد علي الشمس.
أقول: سيأتي تلك الأخبار بأسانيد جمة في أبواب معجزاته.
[الباب الثامن والعشرون] باب سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه 648 - قرب الإسناد: أبو البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام عن مروان بن الحكم قال: لما هزمنا علي بالبصرة رد على الناس أموالهم من أقام بينة أعطاه ومن لم يقم بينة على ذلك حلفه فقال له قائلون: يا علي أقسم الفئ بيننا والسبي قال: فلما كثروا عليه قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه فسكتوا.
649 - علل الشرائع: أبي عن سعد عن الحميري عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام مثله.
650 - علل الشرائع: أبي عن سعد عن النهدي عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن
زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنما أشار علي عليه السلام بالكف عن عدوه من أجل شيعتنا لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم بعده فأحب أن يقتدي به من جاء بعده فيسير فيهم بسيرته ويقتدي بالكف بعده.
651 - علل الشرائع: علي بن حاتم عن محمد بن جعفر الرازي عن ابن أبي الخطاب عن ابن بزيع عن يونس عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لسيرة علي بن أبي طالب عليه السلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم سبيت شيعته قال: قلت: فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته؟ قال: لا إن عليا سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم وإن القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه لا دولة لهم.
652 - علل الشرائع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف عن حماد عن حريز عن زرارة.
عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما ثم قال:
والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس.
653 - علل الشرائع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن الربيع بن محمد:
عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس
يروون أن عليا عليه السلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم فقال: إن دار الشرك يحل ما فيها ودار الاسلام لا يحل ما فيها فقال: إن عليا عليه السلام إنما من عليهم كما من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة وإنما ترك علي عليه السلام أموالهم لأنه كان يعلم أنه سيكون له شيعة وأن دولة الباطل ستظهر عليهم فأراد أن يقتدي به في شيعته وقد رأيتم آثار ذلك هو ذا يسار في الناس بسيرة علي عليه السلام ولو قتل علي عليه السلام أهل البصرة جميعا وأخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا لكنه من عليهم ليمن على شيعته من بعده.
وقد روي أن الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة فقالوا: يا أمير المؤمنين أقسم بيننا غنائمهم قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه.
654 - علل الشرائع: ما أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الحسن بن علي فضال عن ثعلبة بن ميمون:
عن الحسن بن هارون قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فسأله المعلى بن خنيس أيسير القائم بخلاف سيرة أمير المؤمنين؟ فقال: نعم وذلك أن عليا عليه السلام سار فيهم بالمن والكف لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم عدوهم من بعده وإن القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالبسط والسبي وذلك أنه يعلم أن شيعته لن يظفر عليهم من بعده أبدا.
655 - تحف العقول: سأل يحيى بن أكثم عن علة اختلاف سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في أهل صفين وفي أهل الجمل: فكتب أبو الحسن الثالث عليه السلام وأما قولك: إن عليا عليه السلام قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين وأجاز على
جريحهم وأنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ومن ألقى سلاحه آمنه ومن دخل داره آمنه فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم نكن لهم فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين رضوا بالكف عنهم فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السلاح: الدروع والرماح والسيوف ويسني لهم العطاء ويهئ لهم الانزال يعود مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أن يتوب من ذلك.
بيان: الانزال: جمع النزل وهو ما يهئ للنزيل والحاسر: الذي لا مغفر عليه ولا درع.
656 - مناقب ابن شهرآشوب: في ليلة الهرير لم تكن صلواتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادتها.
وكان عليه السلام لا يتبع موليهم ولا يجيز على جريحهم ولم يسب ذراريهم وكان لا يمنع من مناكحتهم وموارثتهم.
[قال] أبو علي الجبائي في كتاب الحكمين: الذي روي أنه عليه السلام سبا قوما من الخوارج أنهم كانوا قد ارتدوا وتنصروا.
وكان عليان المجنون مقيما بالكوفة وكان قد ألف دكان طحان فإذا اجتمع الصبيان عليه وآذوه يقول: قد حمي الوطيس وطاب اللقاء وأنا على بصيرة من أمري ثم يثب ويحمحم وينشد:
آريني سلاحي لا أبا لك إنني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا ثم يتناول قصبة ليركبها فإذا تناولها يقول:
أشد على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أو سواها قال فينهزم الصبيان بين يديه فإذا لحق بعضهم يرمي الصبي بنفسه إلى الأرض فيقف عليه ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة أمير المؤمنين لا أتبع موليا ولا أجيز على جريح ثم يعود إلى مكانه ويقول:
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد إيضاح: قال في النهاية: في حديث حنين " الآن حمي الوطيس " الوطيس شبه التنور. وقيل هو الضراب في الحرب. وقيل: هو الوطئ الذي يطس الناس أي يدقهم.
وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها.
ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي صلى الله عليه وآله وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق انتهى.
والحمحمة: صوت الفرس. والحتف: الموت. والحمى: ما يمنع منه أي حرمة المؤمن وقال الجوهري: الضرب: الرجل الخقيف اللحم قال طرفة: " أنا الرجل... " البيت. وقال: قال أبو عمرو: رجل خشاش بالفتح وهو الماضي من الرجال ثم ذكر البيت أيضا.
657 - الكافي: علي عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن
عقبة بن بشير عن عبد الله بن شريك عن أبيه قال: لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تتبعوا موليا ولا تجهزوا على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن.
فلما كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على الجريح.
فقال أبان بن تغلب لعبد الله بن شريك: هذه سيرتان مختلفتان فقال: إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وإن معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم.
658 - الكافي: العدة عن سهل عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين: ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال له أمير المؤمنين: فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو بغى جبل على جبل لهد الباغي.
وقال أبو عبد الله عليه السلام إن الحسين بن علي عليهما السلام دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين عليه السلام فقال لئن عدت إلى مثل هذا لاعاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لاعاقبنك أما علمت أنه بغى.
بيان: الهد: الهدم الشديد والكسر ولعله كان لتعليم الغير مع أنه مكروه بدون إذن الإمام كما ذكره الأصحاب وليس بمحرم.
659 - الكافي: علي عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل
الخزاعي أن أمير المؤمنين كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا: " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " وقد عرف حقها من طرقها وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عز وجل: * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) * [37 / النور: 24].
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله منصبا لنفسه بعد البشرى له بالجنة من ربه فقال عز وجل: * (وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * الآية [طه:
20] وكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه.
ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام على أهل الاسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثواب ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة مغبون الاجر ضال العمر طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله يقول الله عز وجل: * (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) * من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله.
عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة.
ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الاسلام وهو قوام الدين والاجر فيه عظيم مع العزة والمنعة وهو الكره فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة يقول الله عز وجل: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) * الآية.
ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) * فحافظوا على أمر الله عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإن الله عز وجل لا يعبأ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك * (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) * فاصبروا وصابروا واسئلوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عز وجل: * (فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) *.
وفي حديث يزيد بن إسحاق عن أبي صادق: قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يحرض الناس في ثلاثة مواطن الجمل وصفين ويوم النهر يقول:
عباد الله اتقوا الله وغضوا الابصار واخفضوا الأصوات ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة واثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) * 660 - كتاب صفين لنصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن إسماعيل بن يزيد عن أبي صادق [عن] الحضرمي مثله وزاد في آخره اللهم ألهمهم الصبر وانزل عليهم النصر وأعظم لهم الاجر.
661 - الكافي: وفي حديث عبد الرحمان بن جندب عن أبيه إن أمير المؤمنين
عليه السلام كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول:
لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا لهم مدبرا ولا تجيزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل.
بيان:
روى ابن أبي الحديد الخبر الثاني من كتاب نصر بن مزاحم عن عمرو بن سعد عن إسماعيل بن يزيد عن أبيه عن أبي صادق:
وروى السيد الرضي رضي الله عنه الحديث الأول في النهج هكذا - بعد ما ساق أول الخطبة إلى قوله: " كتابا موقوتا " -:
ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا * (ما سلككم في سقر؟
قالوا: لم نكن من المصلين) * وإنها لتحت الذنوب حت الورق وتطلقها إطلاق الربق.
وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن وقد عرف حقها. [وساقه] إلى قوله:
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه.
ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام فمن أعطاها.
[وساق الكلام] إلى قوله عليه السلام:
ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان إنه كان ظلوما جهولا.
إن الله سبحانه لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا وأحاط به علما، أعضاؤكم شهوده وجوارحكم جنوده، وضمائركم عيونه وخلواتكم عيانه انتهى.
قوله عليه السلام " من طرقها " لعله من الطروق بمعنى الاتيان بالليل أي واظب عليها في الليالي وقيل أي جعلها دأبه وصنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته.
ولا يخفى ما فيه ولا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول أي ألزمها كالطوق بقرينة " أكرم بها " على بناء المجهول أيضا.
وفي النهج: " وقد عرف حفها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال ".
وقال الجوهري: نصب الرجل - بالكسر - نصبا: تعب وأنصبه غيره قوله عليه السلام: " على أهل الاسلام " الظاهر أنه سقط هنا شئ.
وفي النهج: قربانا لأهل الاسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ومن النار حجازا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه ولا يكثرن عليها لهفه فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الاجر ضال العمل طويل الندم.
ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها إنها عرضت على السماوات المبنية والأرضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلا ولا أعظم منها ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة. إلى آخر ما مر.
قوله عليه السلام " من الأمانة " لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل
المؤمنين ولاية أهل البيت عليهم السلام وهي الأمانة المعروضة والأصوب ما في والأصوب [هو] ما في النهج.
وقال ابن ميثم: ذكر كون السماوات مبنية وغيرها تنبيه للانسان على جرأته على المعاصي وتضييع هذه الأمانة إذ أهل لها وحملها وتعجب منه في ذلك.
وقوله: " ولو امتنع شئ " الخ إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة وعظمة أجساد ولا استكبار عن الطاعة وأنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها بل إنما ذلك عن ضعف وإشفاق من خشية الله وعقلهن ما جهل الانسان.
قيل: إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما وعقلا وقيل: إن إطلاق العقل مجاز في سببه وهو الامتناع عن قبول هذه الأمانة.
قوله عليه السلام: " وهو الكرة " أي الحملة على العدو وهي في نفسها أمر مرغوب فيه أو ليس هو إلا مرة واحدة وحملة فيها سعادة الأبد.
ويمكن أن يقرأ " الكره " بالهاء أي هو مكروه للطباع فيكون إشارة إلى قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * ولعله أصوب.
وقال الجوهري: زحف إليه زحفا: مشى. والزحف: الجيش يزحفون إلى العدو.
قوله عليه السلام: " لطف به " الضمير راجع إلى الموصول في قوله:
" ما العباد مقترفون " وكدم الصيد: طرده. والفشل: الجبن.
662 - نهج البلاغة: في حديثه عليه السلام أنه شيع جيشا يغزيه فقال:
" أعذبوا عن النساء ما استطعتم ".
[قال السيد الرضي:] ومعناه أصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن
وامتنعوا من المقاربة لهن لان ذلك يفت في عضد الحمية ويقدح في معاقد العزيمة ويكسر عن العدو ويلفت عن الابعاد في الغزو، وكل من امتنع عن شئ فقد أعذب عنه، والعاذب والعذوب: الممتنع عن الأكل والشرب.
663 - الكافي: أحمد بن محمد الكوفي عن ابن جمهور عن أبيه عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام.
وعن [عبد الله بن] عبد الرحمان الأصم عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه:
إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عز وجل ولا تولوهم الادبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به أو من قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم.
664 - الكافي: العدة عن سهل عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبيه الميمون عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات:
اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهد ولا مبدل تبديلا بل استيجابا لمحبتك وتقربا به إليك، فاجعله خاتمة عملي وصير فيه فناء
عمري وارزقني فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا وتحط به عني الخطايا وتجعلني في الاحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحق وراية الهدى ماضيا على نصرتهم قدما غير مول دبرا ولا محدث شكا.
اللهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ومن الضعف عند مساورة الابطال، ومن الذنب المحبط للأعمال فأحجم من شك أو أمضى بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول.
بيان: قوله عليه السلام: " وبه " عطف على فيه ولعله زيد من النساخ.
وفي كتاب الاقبال " وارزقني فيه لك وبك مشهدا " وهو أصوب.
وفي الصحاح: قدما بضم الدال: لم يعرج ولم ينثن. وقال: ساوره أي واثبه. وقال حجمته فأحجم أي كففته فكف. وقال: التباب: الخسران والهلاك.
665 - الكافي: علي عن أبيه عن أحمد البزنطي [عن معاوية بن عمار] أبي عبد الله عليه السلام قال: كان شعارنا يوم صفين يا نصر الله.
666 - علل الشرائع: ابن الوليد عن الصفار عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلا:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء وتقبل التوبة وينزل النصر ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المهزوم.
667 - الكافي: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله.
668 - نهج البلاغة: وقال لابنه الحسن عليهما السلام: لا تدعون إلى مبارزة وإن دعيت إليها فأجب فإن الداعي باغ والباغي مصروع.
بيان: مصروع أي مستحق لان يصرع ويهلك وبعيد من نصر الله سبحانه.
669 - نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام كان علي عليه السلام يباشر القتال بنفسه ولا يأخذ السلب.
670 - الكافي: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس.
671 - الكافي: علي عن أبيه عن علي بن أسباط عن عمه عن يعقوب بن سالم عن أبي الحسن العبدي عن سعد بن طريف عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: يا أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ألا إن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة ألا وان الغدر والفجور والخيانة في النار.
672 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في وقت الحرب:
وأي امرء منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ورأي من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله.
إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، إن أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش.
ومنه:
وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما قد خليتم والطريق فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم.
ومنه: فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الدمار منكم فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ووراءها وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها.
أجزأ امرء قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه.
وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة أنتم لهاميم الهرب والسنام الأعظم إن في الفرار مجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه.
من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء؟ الجنة تحت أطراف العوالي اليوم تبلى
الاخبار والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم.
اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويندر السواعد والاقدام وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ويرجموا بالكتائب تقفوها الجائب وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم.
قال الشريف [الرضي]: الدعق: الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم [و] " نواحر أرضهم " متقابلاتها يقال: منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل.
تبيين: قوله عليه السلام " أحس من نفسه " أي علم ووجد و " رباطة الجأش " شدة القلب. والذب: الدفع. والنجدة: الشجاعة " كما يذب عن نفسه " أي بنهاية الاهتمام والجد " لجعله مثله " أي مثل أخيه في الجبن أو أخاه مثله في الشجاعة. والحثيث: السريع. والمقيم للموت: الراضي به كما أن الهارب عنه الساخط له " أهون من ميتة " إما مطلقا أو عنده عليه السلام لما يعلم ما فيه من الدرجات.
وقال النهاية: كشيش الأفعى: صوت جلدها إذا تحركت وقد كشت تكش وليس صوت فمها لان ذلك فحيحها ومنه حديث علي عليه السلام: " كأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ".
وقال ابن أبي الحديد: أي كأنكم لشدة خوفكم واجتماعكم من الجبن كالضباب المجتمعة التي تحك بعضها بعضا قال الراجز:
كشيش أفعى أجمعت لعض * وهي تحك بعضها ببعض " واقتحم عقبة أو وهدة ": رمى بنفسه فيها. والتلوم: الانتظار والتوقف.
قوله " أجزأ امرء " قال ابن أبي الحديد: من الناس من يجعل هذا أو نحوه أمرا بلفظ الماضي كالمستقبل في قوله تعالى " والوالدات يرضعن
أولادهن ".
ومنهم من قال: معنى ذلك هلا أجزأ فيكون تحضيضا محذوف الصيغة للعلم بها " وأجزأ " أي كفى. وقرنك: مقارنك في القتال ونحوه " وآسى أخاه بنفسه " بالهمزة أي جعله أسوة لنفسه ويجوز واسيت زيدا بالواو وهي لغة ضعيفة. والموجدة: الغضب والسخط قوله عليه السلام: " والذل اللازم " قيل: يروى " اللاذم " بالذال المعجمة بمعناه. و " الرائح " المسافر وقت الرواح أو مطلقا كما قاله الأزهري ويناسب الأول ما مر من أن قتاله عليه السلام كان غالبا بعد الزوال.
قوله عليه السلام: " تحت أطراف العوالي " يحتمل إن يكون المراد بالعوالي الرماح قال [ابن الأثير:] في النهاية: العالية: ما يلي السنان من الرمح والجمع: العوالي. أو [المراد منه] السيوف كما يظهر من ابن أبي الحديد فيحتمل أن يكون من علا يعلو إذا ارتفع أي السيوف التي تعلو فوق الرؤس. أو من علوته بالسيف إذا ضربته به ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله: الجنة تحت ظلال السيوف.
قوله عليه السلام " تبلى الاخبار " بالباء الموحدة أي تختبر الافعال والاسرار كما قال تعالى: * (ونبلوا أخباركم) * وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية أي تمتاز الأخيار من الأشرار.
قوله عليه السلام " إلى لقائهم " أي الأعداء لقتالهم. والفض: التفريق.
وأبسلت فلانا: أسلمته إلى الهلكة.
قوله عليه السلام: " طعن دراك " أي متتابع يتلو بعضه بعضا. " ويخرج منه النسيم " أي لسعته وروى " النسم " أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة وروي " القشم " بالقاف والشين المعجمة وهو اللحم والشحم. " والفلق ": الشق. وطاح الشئ: سقط أو هلك أو تاه في الأرض وأطاحه غيره. وأندره: أسقطه.
قال ابن أبي الحديد: يمكن أن يفسر " النواحر " بآمر آخر وهو أن يراد به
أقاصي؟ رضهم من قولهم لآخر ليلة من الشهر: ناحرة.
وقد مر تفسير بعض أجزاء الخطبة في مواضعها.
674 - نهج البلاغة: من وصيته عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين:
لا تقاتلوهم حتى يبدؤكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم عليهم فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا ولا تجهزوا على جريح.
ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده.
إيضاح: قال ابن ميثم رحمه الله: روي أنه عليه السلام كان يوصي أصحابه في كل موطن يلقون العدو فيه بهذه الوصية وزاد [في روايته عن نصر بن مزاحم] بعد قوله: " ولا تجهزوا على جريح [قوله:] " ولا تكشفوا لهم عورة ولا تمثلوا بقتيل " فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلا بإذن ولا تأخذوا شيئا من أموالهم ولا تهيجوا النساء " إلى آخر ما مر.
قوله عليه السلام: " حجة أخرى " قال ابن ميثم: [وبيان هذه] من وجهين: أحدهما أنه دخول في حرب الله وحرب رسوله صلى الله عليه وآله لقوله صلى الله عليه وآله: " يا علي حربك حربي " وتحقق سعيهم في الأرض بقتلهم النفس التي حرم الله فتحقق دخولهم في عموم قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا) * الآية.
وثانيها دخولهم في قوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) *.
قوله عليه السلام: " ولا تصيبوا معورا " قال ابن ميثم: أعور الصيد أمكن من نفسه. وأعور الفارس: ظهر فيه موضع خلل للضرب ثم قال: أي لا تصيبوا الذي أمكنتكم الفرصة في قتله بعد انكسار العدو كالمعور من الصيد.
وقال ابن أبي الحديد: هو الذي يعتصم منك في الحرب بإظهار عورته لتكف عنه ويجوز أن يكون المعور هنا المريب الذي يظن أنه من القوم وأنه حضر للحرب وليس منهم لعله حضر لأمر آخر.
وقال في النهاية: كل عيب وخلل في شئ فهو عورة. ومنه حديث علي عليه السلام:
" ولا تصيبوا معورا " أعور الفارس إذ بدا فيه موضع خلل للضرب " وإن " في قوله عليه السلام: " إن كنا " مخففة من المثقلة وكذا في قوله: " وإن كان " والواو في قوله " وإنهن " للحال. والفهر بالكسر: الحجر ملاء الكف. وقيل مطلقا. والهراوة بالكسر: العصا. والتناول بهما كناية عن الضرب بهما وقوله عليه السلام: " وعقبه " عطف على الضمير المستكن المرفوع في قوله [قوله:] فيعير " ولم يؤكد للفصل بقوله: " بها " كقوله تعالى: * (ما أشركنا ولا آباؤنا) *.
675 - نهج البلاغة: وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب:
لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة ولا جولة بعدها حملة وأعطوا السيوف حقوقها ووطنوا للجنوب مصارعها، واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل.
والذي فلق الحبة وبرء النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه.
بيان: " لا تشتدن عليكم " أي لا تستصعبوا ولا يشق عليكم فرار بعده رجوع إلى الحرب. والجولة: الدوران في الحرب والجائل الزائل عن مكانه، وهذا حض لهم على أن يكروا ويعودوا إلى الحرب إن وقعت عليهم كرة أو المعنى إذا رأيتم المصلحة في الفرار لجذب العدو إلى حيث تتمكنوا منه فلا تشتد عليكم ولا تعدوه عارا.
[قوله عليه السلام:] " ووطئوا للجنوب مصارعها " وفي بعض النسخ:
[ووطنوا] بالنون أي اجعلوا مصارع الجنوب ومساقطها وطنا لها أو وطيئا لها أي استعدوا للسقوط على الأرض والقتل [والكلام] كناية عن العزم على الحرب وعدم الاحتراز عن مفاسدها. وقال الجوهري: ذمرته ذمرا: حثثته.
وقال ابن أبي الحديد: الطعن الدعسي: الذي يحشى به أجواف الأعداء. وأصل الدعس: الحشو يقال: دعست الوعاء أي خشوته.
[قوله عليه السلام:] " وضرب طلحفي " - بكسر الطاء وفتح اللام - أي شديد واللام زائدة والياء للمبالغة " وأميتوا الأصوات " أي لا تكثروا الصياح. والفشل: الفزع والجبن والضعف.
[قوله عليه السلام:] " ولكن استسلموا " أي انقادوا خوفا من السيف.
676 - نهج البلاغة: [و] من كلام له عليه السلام وصى به شريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام:
اتق الله في كل مساء وصباح وخف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال واعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا.
بيان: " سمت بك " قال ابن أبي الحديد: أي أفضت بك. وفي النهاية:
فلان يسموا إلى المعالي إذا تطاول إليها. والنزوة: الوثبة. والحفيظة: الغضب.
وقال الجوهري: وقمه أي رده. وقال أبو عبيدة: أي قهره.
677 - وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن نصر بن مزاحم - ووجدته في أصل كتابه أيضا - عن عمر بن سعد بإسناده عن عبد الله جندب عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه [ف] يقول:
لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤكم فهي حجة أخرى لكم عليهم فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة
ولا تمثلوا بقتيل فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سرا ولا تدخلوا دارا إلا بإذن ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم.
ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول ولقد كنا لنؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة والحديد فيعير بها عقبه من بعده.
378 - وقال ابن ميثم رحمه الله روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا اشتد القتال ذكر اسم الله حين يركب ثم يقول: الحمد لله على نعمه علينا وفضله العميم سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون.
ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول:
اللهم إليك نقلت الاقدام وأفضت القلوب ومدت الأعناق وشخصت الابصار وأنضيت الأبدان.
اللهم قد صرح مكنون الشنان، وجاشت مراجل الأضغان.
اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وتشتت أهواءنا.
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
ثم يقول سيروا على بركة الله ثم يقول:
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر يا الله يا أحد يا صمد يا رب
محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إياك نعبد وإياك نستعين اللهم كف عنا أيدي الظالمين.
وكان هذا شعاره بصفين.
679 - نهج البلاغة: [و] كان عليه السلام يقول إذا لقي العدو محاربا: " اللهم إليك أفضت القلوب ".
[وساق الدعاء] إلى قوله: " وأنت خير الحاكمين " [و] جعل قوله: " ونقلت الاقدام " بعد قوله: " وشخصت الابصار ".
بيان: [قال] الخليل في العين: أفضى فلان إلى فلان أي وصل إليه وأصله أنه صار في فضائه.
وقال ابن أبي الحديد: أفضت القلوب أي دنت وقربت ويجوز أن يكون أفضت أي بسرها فحذف المفعول انتهى.
ويحتمل أن يكون من أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء أي خرجت إلى فضاء رحمتك بسؤالك.
وشخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف وأنضيت الأبدان أي أهزلت ومنه النضو وهو البعير المهزول. وصرح أي انكشف.
والشنان: البعضة. وجأشت القدر أي علت. والمراجل: القدور. وتشتت أهوائنا أي تفرق آرائنا واختلاف آمالنا وقال في النهاية: فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما والفاتح الحاكم.
[الباب التاسع والعشرون] باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام ووصاياه إلى عماله وأمراء أجناده 680 - تحف العقول: وصيته لزياد بن النضر حين أنفذه على مقدمته إلى صفين: اتق الله في كل ممسى ومصبح وخف على نفسك الغرور ولا تأمنها على حال من البلاء، واعلم أنك إن لم تزع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر حتى تطعن، فكن لنفسك مانعا وازعا عن الظلم والغي والبغي والعدوان.
قد وليتك هذا الجند فلا تستذلنهم ولا تستطل عليهم فإن خيركم أتقاكم تعلم من عالمهم وعلم جاهلهم واحلم عن سفيههم فإنك إنما تدرك الخير بالعلم وكف الأذى والجهل.
ثم أردفه [عليه السلام] بكتاب يوصيه فيه ويحذره [وهذا نصه:] " اعلم أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كل ناحية وفي
بعض الشعاب والشجر والخمر وفي كل جانب حتى لا يغتركم عدوكم ويكون لكم كمين.
ولا تسير الكتايب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا على تعبئة فإن دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبئة وإذا نزلتم بعد و نزل بكم فليكن معسكركم في إقبال الشراف أو في سفاح الجبال وأثناء الأنهار كي ما تكون [لكم ردءا ودونكم مردا ولتكن] مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين.
واجعلوا رقباء في صياصي الجبال وبأعلى الشراف وبمناكب الأنهار يرتوون لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن.
وإذا نزلتم فانزلوا جميعا وإذا رحلتم فارحلوا جميعا.
وإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والترسة واجعلوا رماتكم يلون ترستكم كيلا تصاب لكم غرة ولا تلقى لكم غفلة واحرس عسكرك بنفسك وإياك أن ترقد إلى أن تصبح إلا غرارا أو مضمضمة ثم ليكن ذلك شأنك ودأبك حتى ننتهي إلى عدوك.
وعليك بالتؤدة في حربك وإياك والعجلة إلا أن تمكنك فرصة وإياك أن تقاتل إلا أن يبدؤك أو يأتيك أمري والسلام عليك ورحمة الله.
بيان: [قوله عليه السلام:] حتى تطعن بضم العين أي تكبر من قولهم: طعن في السن وقد مضى شرحها وإنما كررنا للاختلاف بين الروايات.
681 - التهذيب: سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن
إبراهيم بن عمران الشيباني عن يونس بن إبراهيم عن يحيى بن الأشعث الكندي عن مصعب بن يزيد الأنصاري قال: استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على أربعة رساتيق المدائن: البهقباذات ونهر شيريا ونهر جوير ونهر الملك وأمرني أن أضع على كل جريب زرع غليظ درهما ونصفا وعلى كل جريب وسط درهما وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم وعلى كل جريب كرم عشرة دراهم وعلى كل جريب نخل عشرة دراهم وعلى كل جريب البساتين التي تجمع النخل والشجر عشرة دراهم وأمرني أن ألقى كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق وابن السبيل ولا آخذ منه شيئا وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويتختمون بالذهب على كل رجل منهم ثمانية وأربعين درهما وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل رجل أربعة وعشرين درهما وعلى سفلتهم وفقرائهم اثني عشر درهما على كل إنسان منهم قال:
فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة.
إيضاح: قال محمد بن إدريس رحمه الله في كتاب السرائر: " بهر سير " بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة والسين غير المعجمة هي المدائن والدليل على ذلك أن الراوي قال: استعملني على أربعة رساتيق ثم عد خمسة فذكر المدائن ثم ذكر من جملة الخمسة " بهر سير " فعطف على اللفظ دون المعنى.
فإن قيل: لا يعطف الشئ على نفسه قلنا: إنما عطف على اللفظة دون المعنى وهذا كثير في القرآن والشعر قال الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم فكل هذه الصفات راجعة إلى موصوف واحد وقد عطف بعضها على بعض لاختلاف ألفاظها.
ويدل على ما قلناه أيضا ما ذكره أصحاب السير في كتاب صفين قالوا: لما سار أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين قالوا: ثم مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة " بهر سير " وإذا رجل من أصحابه ينظر إلى آثار كسرى وهو يتمثل بقول ابن يعفور السهمي:
جرت الرياح إلى محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد فقال عليه السلام: أفلا قلت: " كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين " الآية.
وأما البهقبا ذات فهي ثلاثة البهقباذ الاعلى وهي ستة طساسيج طسوج بابل وخطرنية والفلوجة العليا والسفلى والنهرين وعين التمر.
والبهقباذ الأوسط أربعة طساسيج طسوج الجية والبداوة وسور إبريسما ونهر الملك وبارسوما.
والبهقباذ الأسفل خمسة طساسيج منها طسوج فرات وبارقلي وطسوج السيلحين الذي فيه الخورنق والسدير ذكر ذلك عبد الله بن خردادبه في كتاب الممالك والمسالك.
أقول: إنه رحمه الله بني كلامه على ما نقله من كتاب المقنعة وفيه:
" والبهقباذات " مع العطف.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.