پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 381 - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفري

ج ۳۳، ص ۴۶۷–۵۰۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۴ از ۱۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

وعلى ما في [كتاب] التهذيب الظاهر إضافة الرساتيق إلى المدائن فيحتمل أن يكون " بهر سير " عطفا على أربعة ويكون " البهقباذات " بيانا لأربعة رساتيق المدائن أي استعملني على البهقباذات وعلى بهر سير.

وأن يكون معطوفا على رساتيق أي استعملني على أربعة أشياء أحدها رساتيق المدائن وهي البهقباذات والثاني بهر سير وهكذا.

وأن يكون معطوفا على " البهقباذات " إحدى الرساتيق والمحل الذي يجري فيه نهر شيربا ثانيها.

ثم اختلف في قراءة " بهر سير " فقد قرأ ابن إدريس كما عرفت ويؤيده ما نقله ونقلنا أيضا في موضع آخر من كتاب صفين.

وقرأ بعض الأفاضل " نهر سير " بالنون والسين المهملة وبعضهم " نهر شير " بالنون والشين المعجمة وقال : هو النهر الذي عمله فرهاد لشيرين وهو من أعمال المدائن. ومنهم من قرأ " بهر شير " بالباء والشين المعجمة أي المعمول لأجل اللبن. وهو بعيد ومنهم من قرأ " نهر سر " بإسقاط الياء من بين المهملين أي النهر الاعلى وكذا اختلف النسخ في " نهر جوير " ففي بعضها بالجيم فالواو فالياء المثناة التحتانية فالراء المهملة وفي بعضها بإبدال الياء باء موحدة. وفي بعضها بإبدال الراء نونا. وقال الفيروزآبادي: الطسوج كسفود: الناحية. وفي النهاية: هو استخراج المال من مظانه.

682 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى أمرائه على الجيوش:

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح أما بعد فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه.

ألا وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم ولا أؤخر لكم حقا عن محله ولا أقف به دون مقطعه وأن تكونوا عندي في الحق سواء فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة وأن لا تنكصوا عن دعوة ولا تفرطوا في صلاح وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون علي ممن أعوج منكم ثم أعظم له العقوبة ولا يجد عندي فيها رخصة فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم.

683 - أمالي الطوسي: المفيد عن الكاتب عن الأجلح عن جندب بن أبي ثابت عن

ثعلبة بن زيد الحماني قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أمراء الأجناد وذكر نحوه وفيه: " فضل ماله ولا مرتبة اختص بها " وفيه: " فإذا فعلت ذلك وجبت لي عليكم البيعة ولي منكم الطاعة " وفيه: " لم يكن أحد أهون علي ممن خالفني فيه، ثم أحل بكم فيه عقوبته ولا تجدوا عندي " إلى قوله [عليه السلام:] " وأعطوا من أنفسكم هذا يصلح أمركم ".

بيان: قال [ابن الأثير] في [مادة: " سلح " من كتاب] النهاية: المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر والمرقب [يكون] فيه أقوام يرقبون العدو لان لا يطرقهم على غفلة [فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له] وجمع المسلح: مسالح.

قوله عليه السلام: " أن لا يغيره " أي لا يصير الفضل الذي ناله الوالي والطول الذي خصه الله به وهو الولاية سبا لتغيره على رعييته بالخروج عن العدل والجفاء عليهم.

[قوله عليه السلام:] " أن لا أحتجز " قال ابن ميثم: أي لا أمنع. [و] قال ابن أبي الحديد: أي لا أستتر.

وكلاهما غير موجودين في كلام أهل اللغة وإن كان ما ذكره الجوهري من أنه يقال:

احتجز الرجل بإزاره أي شد إزاره على وسطه قريبا مما ذكره ابن أبي الحديد لكنه بهذا المعنى غير متعد وكذا استتر كما ذكره في تفسيره والمناسب [هو] ما ذكره ابن ميثم وإن كان غير موجود في كلامهم.

واستثناء الحرب لأنه خدعة ولا يناسب إفشاء الآراء فيه.

" ولا أطوي دونكم أمرا " أي أظهركم على كل ما في نفسي مما يحسن إظهاركم عليه، فأما الأحكام الشرعية والقضاء على أحد الخصمين فإني لا

أعلمكم قبل وقوعها ولا أشاوركم فيها كيلا تفسد القضية بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه، ولعدم توقف الحكم على المشاورة.

وقال ابن أبي الحديد: ثم ذكر أنه لا يؤخر لهم حقا عن محله يعني العطاء وأنه لا يقف دون مقطعه، والحق هاهنا غير العطاء بل الحكم قال زهير:

فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء أي متى تعين الحكم حكمت به وقطعت ولا أقف ولا أتحبس انتهى.

ويحتمل تعميم الحق في الموضعين أي ما يلزم لكم علي من عطاء أو حكم لا أؤخره عن محله ولا أقصر في الاتيان به، فالوقوف به قبل مقطعه ترك السعي في الاتيان به قبل تمامه.

684 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج:

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج: أما بعد فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحرزها.

واعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة ولا تحشموا أحدا عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا عبدا.

ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ولا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام فيكون شوكة عليه.

ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية معونة ولا دين الله قوة وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا وأن ننصره مما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله العلي [العظيم].

توضيح: " ما يحرزها " أي بحفظ نفسه من عذاب الله ما لا عذر في ترك طلبه لأنه نفع عظيم مقدور على تحصيله فالتفريط في طلبه قبيح.

وقال الجوهري السفير: الرسول والمصلح بين القوم والجمع سفراء.

وقال: قال أبو زيد: حشمت الرجل وأحشمته بمعنى وهو أن يجلس إليك فتؤذيه وتغضبه. وقال ابن الاعرابي: حشمته: أخجلته. وأحشمته: أغضبته وفي بعض النسخ [ولا تحسموا أحدا] بالسين المهملة من الحسم بمعنى القطع. والمعاهد: الذمي وكل من دخل بأمان. وقال الجوهري: العداء: تجاوز الحد والظلم يقال: عدا عليه عدوا وعدوا وعداءا: [ظلمه].

و [قال ابن الأثير] في [مادة " شوك " من كتاب] النهاية: شوكة القتال: شدته وحدته.

[قوله عليه السلام] " ولا تدخروا أنفسكم " أي لا تمنعوا عن أنفسكم نصيحة وارعوا ما فيه صلاحها.

وفي النهاية: الابلاء: الانعام والاحسان. وفي حديث بر الوالدين: " أبل الله تعالى عذرا في برها " أي أعطه وأبلغ العذر فيها إليه والمعنى أحسن فيما بينك وبين الله ببرك إياهما. وقال: الاصطناع: افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والاحسان.

قوله عليه السلام: " أن نشكره " أي اصطنع إلينا لان نشكره أو جعل شكره بجهدنا ونصره بقوتنا صنيعة ومعروفا عندنا وعندكم.

685 - نهج البلاغة: من كتابه إلى أمرائه في الصلاة أما بعد فصلوا بالناس

الظهر حين تفئ الشمس مثل مربض العنز، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين.

إيضاح: لعل الابتداء بالظهر لأنها أول ما فرضت من الصلوات " حين تفئ " أي يزيد ويرجع ظل الشمس بعد غاية نقصانه.

[قوله:] " مثل مربض العنز " أي الأنثى من المعز وهو قريب من القدمين وقت النافلة وهو أول وقت الفضيلة المختص بالظهر لا آخره كما فهمه الراوندي رحمه الله.

[قوله:] " والشمس بيضاء " أي لم تصفر للمغيب وحياتها استعارة لظهورها في الأرض. والعضو بالضم والكسر: واحد الأعضاء. والظرف خبر للشمس أو متعلق ب‍ " صلوا " والمراد بقاء جزء معتد به من النهار.

وقال في النهاية: فيه أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير.

والفتان: من يفتن الناس عن الدين وإطالة الصلاة مستلزمة لتخلف العاجزين والضعفاء والمضطرين.

686 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها: أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها يستطاب لك الألوان وتنقل إليك [عليك (خ)]

الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه [فالقطه " خ "] وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه .

ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ويستضئ بنور علمه.

ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وقرأ ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا [ولا حزت من أرضها شبرا، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة، ولهي في عيني أو هي وأهون من عفصة مقرة]. بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم الله.

وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لضغطها [لأضغطها " خ "] الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق.

ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع أو أن أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى! أو أن أكون كما قال القائل:

وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال [لي]: أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات

كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها نقممها تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها أو أترك سدى أو أهمل عابثا أو أجر حبل الضلالة أو اعتسف طريق المتاهة.

وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازله الشجعان.

ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا والرواتع الخضرة أرق جلودا والنابتات العذية أقوى وقودا وأبطأ خمودا.

وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالصنو من الصنو والذراع من العضد.

والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ولو أمكنت [الفرص " خ "] من رقابها لسارعت إليها.

وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد.

إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحضك، أين القرون [القوم " خ "] الذين غررتهم بمداعبك؟ أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك؟ ها هم [فها ههم " خ "] رهائن القبور ومضامين اللحود!!

والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبها حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر هيهات من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ومن أزور عن حبالك وفق والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حال انسلاخه.

أعزبي عنى فوالله ولا أسلس لك فتقوديني.

وأيم الله - يمينا أستثني فيها بمشية الله - لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى

القرص إذا قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك؟ وتشبع الربيضة من عشبها فتربض؟ ويأكل علي من زاده فيهجع؟ قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية.

طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها وعركت بجنبها بؤسها وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلبا الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهممت [وهمهمت " خ "] بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم " أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ".

فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك.

إيضاح: عثمان بن حنيف هو الذي أخرجه طلحة والزبير من البصرة حين قدماها [قوله عليه السلام:] " من فتية أهل البصرة " قال ابن أبي الحديد: [أي من فتيانها] أو من شبانها وأسخيائها ويروى " أن رجلا من قطان البصرة " أي سكانها وقال في النهاية: المأدبة بضم الدال: الطعام يدعى إليه القوم وقد جاءت بفتح الدال أيضا يقال: أدب فلان القوم يأدبهم بالكسر أي دعاهم إلى طعامه والآدب: الداعي. " يستطاب لك الألوان " يطلب لك طيبها ولذيذها.

وقال الجوهري: الجفنة كالقصعة والجمع الجفان. والعائل: الفقير والجفاء:

نقيض الصلة والمجفو: المبعد.

ثم اعلم أن ظاهر كلامه عليه السلام النهي عن إجابة مثل هذه الدعوة من وجهين: أحدهما إنه طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فهم من أهل الرياء والسمعة وعدم إجابة دعوتهم أولى.

وثانيهما إنه مما يظن تحريمه فالأولى الاحتراز عن أكله فيمكن أن يكون النهي عاما ومثل تلك الإجابة مكروها أو يكون خاصا بالولاة كما يشعر به قوله عليه السلام في كلامه لعاصم بن زياد حيث قال عليه السلام [له:] " إني لست كأنت إن الله افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره " وحينئذ يكون المخاطب بقوله عليه السلام: " ألا وإن إمامكم " وقوله " وأعينوني " هم الولاة فالنهي إما للتحريم أو للتنزيه ولا ينافي الأول. قوله: " ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك " فإن الظاهر إنه إشارة إلى الاكتفاء من الثوب بالطمرين ومن الطعم بالقرصين.

وعلى الثاني تكون الكراهة بالنظر إلى الولاة أشد.

ويحتمل أن يكون للأعم من الحرمة والكراهة ويكون لكل من الولاة وغيرهم حكمه فالخطاب عام.

ويمكن أن يستفاد من قوله عليه السلام " يستطاب لك الألوان " وجه آخر من النهي وهو المنع من إجابة دعوة المسرفين والمبذرين إما تحريما مع عموم الخطاب أو خصوصه ونظيره النهي للولاة عن أخذ الهدايا ولعله يشعر بذلك قوله: " يستطاب لك وتنقل إليك " أو تنزيها فيكون بالنظر إليهم أشد أو الأعم منهما كما ذكر.

والاحتمالات الأخيرة مبنية على انقسام الاسراف مطلقا إلى المحرم والمكروه.

والقضم: الاكل بأطراف الأسنان. والطمر بالكسر: الثوب الخلق.

والطمران: الإزار والرداء. والقرصان للغداء والعشاء.

وقوله عليه السلام: " بورع واجتهاد " الورع: اجتناب المحرمات.

والاجتهاد: أداء الواجبات أو الورع يشمل ترك المكروهات أيضا. والاجتهاد الاتيان بالسنن الأكيدة أيضا ويمكن أن يكون التنوين فيهما للتقليل أي بما تستطيعون منهما والإعانة على الشفاعة أو على إجراء الاحكام والآدب بين الناس

والأول أظهر.

وقال الجوهري: التبر من الذهب ما كان غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين ولا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم يقول للفضة أيضا انتهى.

والوفر: المال الكثير. والمراد بالبالي: المندرس. وبالطمر ما لم يبلغ ذلك.

وفي نسخة الراوندي بعد ذلك: " ولا ادخرت من أقطارها شبرا " و " فدك " ينصرف بتأويل الموضع ولا ينصرف بتأويل البلدة أو القرية.

والنفوس الشاحة أبو بكر وعمر وأتباعهم والساخية نفوس أهل البيت عليهم السلام أو من لم يرغب في هذا الغصب ولم يرض به والأول أظهر.

وفي الصحاح: مظنة الشئ: موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه، والجمع المظان وقال: الجدث: القبر وقال: ضغطه يضغطه ضغطا: رخمه إلى حائط ونحوه، ومنه ضغطة القبر.

وفي بعض النسخ " لأضغطها " قال ابن أبي الحديد: أي جعلها ضاغطة. والهمزة للتعدية ويروى: " لضغطها " والمتراكم: المجتمع. " وإنما هي نفسي " كأن الضمير راجع إلى النفس. وقيل أي إنما همتي وحاجتي رياضة نفسي ويقال: رضت الدابة - كقلت -: أي ذلتها وأدبتها.

والمراد بالمزلق: الصراط أو طريق الحق [قوله عليه السلام:] " ولو شئت لاهتديت " قال ابن أبي الحديد: وقد روي " ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفى ولباب هذا البر المنقى فضربت هذا بذاك حتى ينضج وقودا ويستحكم معقودا ".

والقمح: البر. قاله الجوهري.

وقال: القز: الإبريسم معرب. وقال: الجشع: أشد الحرص. وقال: الاختيار:

الاصطفاء وكذلك التخير. وقال: المبطان: الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل.

وقال: الغرث: الجوع وقد غرث بالكسر يغرث. وقال: الحرة بالكسر: العطش ومنه

قولهم: " أشد العطش حرة على قرة " إذا عطش في يوم بارد والحران: العطشان والأنثى حرى مثل عطشى.

قوله عليه السلام: " أو أكون " الهمزة للاستفهام و " الواو " للعطف والبيت للحاتم الطائي المشهور. والبطنة: بالكسر هو أن يمتلي من الطعام امتلاءا شديدا و " القد " بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ والاشتياق إلى القد لشدة الجوع.

قوله عليه السلام: " ولا أشاركهم " الواو للحال أو العطف على أقنع أو يقال فيحتمل الرفع والنصب.

وقوله عليه السلام " أو أكون " معطوف على أشاركهم أو على " أقنع ".

وقال الجوهري: طعام جشب ومجشوب أي غليظ، ويقال: هو الذي لا أدم معه.

قوله عليه السلام: كالبهيمة المربوطة " الخ. قال ابن ميثم فإن الاشتغال بها إن كان غنيا أشبه المعلوفة في اهتمامه بما يعتلفه من طعامه الحاضر، وإن كان فقيرا كان اهتمامه بما يكتسبه كالسائمة " والتقمم " أكل الشاة ما بين يديها بمقمتها أي شفتها. وقيل تتبع القمامة.

قوله عليه السلام: " تكترش " أي تملأ بها كرشه والكرش بالكسر وككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان و " تلهو عما يراد بها " أي من ذبح واستخدام.

و " أترك " في بعض النسخ بالضم عطفا على " أقنع " وبالنصب عطفا على " يقال " أو " يشغلني " وكذا [قوله:] " أهمل وأجر واعتسف وأجر حبل الضلالة " أي أجر أتباعي إليها. ويحتمل التشبيه بالبهيمة التي انقطع مقودها أو تركت سدى. والاعتساف: العدول عن الطريق. والمتاهة: محل التيه والضلال والحيرة.

والباء في " قعد به " للتعدية وفي القاموس: النزال بالكسر: أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيضاربوا وقد تنازلوا. والرتع: الاتساع في الخصب وكل خصب مرتع. ويظهر من بعض الشراح أنه قرء " الروائع " بالياء المثناة التحتانية من راعه بمعنى أعجبه وفيما رأينا من النسخ بالتاء. والعذي بكسر العين وسكون الذال: الزرع لا تسقيه إلا ماء المطر.

[قوله عليه السلام]: " كالصنو من الصنو " الصنو: المثل وأصله أن تطلع النخلتان من عرق واحد. وقال النبي صلى الله عليه وآله: أنا وعلي من نور واحد.

وفي كثير من النسخ " كالضوء من الضوء " أي كالضوء الحاصل أو المنعكس من الضوء لكون علمه وكمالاته من النبي صلى الله عليه وآله ولذا كنى الله عن النبي صلى الله عليه وآله في القرآن بالشمس وعنه عليه السلام بالقمر والتشبيه بالذراع من العضد لان العضد أصل للذراع والذراع وسيلة إلى التصرف والبطش بالعضد.

وسمى معاوية معكوسا لانعكاس عقيدته ومركوسا لكونه تاركا للفطرة الأصلية ويحتمل أن يكون تشبيها له بالبهائم .

وإنما قال عليه السلام: " الشخص والجسم " ترجيحا لجانب البدن أو لكونه تابعا لشهواته البدنية تاركا لمقتضيات روحه وعقله فكأنه ليس هذا إلا الجسم المحسوس وقال الجوهري: الركس: رد الشئ مقلوبا " والله أركسهم بما كسبوا " أي ردهم إلى كفرهم قوله عليه السلام " حتى تخرج [المدرة من بين حب الحصيد] " قال ابن ميثم: أي حتى يخرج معاوية من بين المؤمنين ويخلصهم من وجوده بينهم كما يفعل من يصفي الغلة.

وقال ابن أبي الحديد: كما أن الزراع يجتهدون في إخراج الحجر والمدر والشوك ونحوه من بين الزرع كيلا يفسد مبانيه فيفسد ثمرته.

وفيه نظر لأنه لا معنى لاخراج الطين من الزرع لان لفظ حب الحصيد لا يفهم منه ذلك.

وقال الجوهري: الغارب ما بين السنام والعنق. ومنه قولهم: " حبلك على غاربك " أي اذهبي حيث شئت وأصله أن الناقة إذا رعت وعليهما الخطام ألقى على غاربها لأنها إذا رأت الخطام لا يهنأها شئ.

والانسلال: الانطلاق في استخفاء. والمخلب كمنبر: ظفر كل سبع وأفلت الطائر وغيره: تخلص وأفلته غيره. والحبائل جمع حبالة بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شئ كان. والمداحض: المزالق والمراد هنا مواضع الشبهة وكل ما يؤدي إلى حرام. والمداعب من الدعابة وهي المزاح.

وفي النهاية: الزخرف في الأصل: الذهب وكمال حسن الشئ. وقال:

المضامين: جمع مضمون، ومضمون الشئ: ما احتوى واشتمل ذلك الشئ عليه.

والقالب بالفتح قالب الخف ونحوه وما يفرغ فيه الجواهر. وبالكسر البسر الأحمر " حسيا " أي مدركا بالحس وفي بعض النسخ " جنسيا " أي منسوبا إلى جنس من الأجناس الموجودة المشاهدة.

وقال الجوهري هوى بالفتح يهوي: سقط إلى أسفل والمهوى والمهواة: ما بين الجبلين و " الصدر " بالتحريك: الرجوع عن الماء خلاف الورد والمعنى أوردتهم مهالك ليست من محال الصدور والورود ولا يرجى النجاة منها.

ودحضت رجله: زلقت ولجة الماء ولجه: معظمه وركوبها كناية عن ركوب أهوالها وفتنها أو طلب العلو فيها. و " أزور عنه ": عدل وانحرف.

وقال ابن أبي الحديد: ضيق المناح: كناية عن شدائد الدنيا كالفقر والمرض والحبوس والسجون ولا يبالي بها لان كل ذلك حقير في جنب السلامة من فتنة الدنيا " كيوم حان انسلاخه " أي قرب انقضاؤه " ولا أسلس لك "

أي لا أنقاد.

والاستثناء من اليمين بمشيئة الله تعليقها بالمشيئة بقول: انشاء الله وهو مستحب في سائر الأمور وقال [ابن الأثير] في النهاية " هس لهذا الامر يهش هشاشة " إذا فرح بذلك واستبشر وارتاح له وخف. وقال: نضب الماء غار ونفد.

وقال الجوهري: ماء معين أي جار أي أبكى حتى لا يبقى في عيني ماء.

وقال ابن أبي الحديد: الرعي بكسر الراء الكلاء. وقال الجوهري: ربض الغنم مأواها. وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل والربيض: الغنم برعاتها المجتمعة في مربضها. وقال الهجوع: النوم ليلا.

وقال: الهمل بالتحريك: الإبل بلا راع يقال: إبل همل وهاملة ويقال: فلان يعرك الأذى بجبنه أي يحتمله ذكره الفيروزآبادي وقال: ما اكتحلت عمضا أي ما تمت. والكرى: النعاس. افترشت أرضها أي اكتفت بها فراشا.

وتوسدت كفها أي جعلتها وسادة واكتف بها مع أنه مستحب. والهمهمة:

الصوت الخفي ويدل على استحباب إخفاء الذكر. وتقشعت أي تفرقت وزالت وذهبت كما يتقشع السحاب.

687 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله: أما بعد فإنك ممن استظهر به على إقامة الدين وأقمع به نحوة الأثيم وأسد به لهاة الثغر المخوف فاستعن بالله على ما أهمك واخلط الشدة بضغث من اللين وارفق ما كان الرفق أرفق واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة واخفض للرعية جناحك وألن لهم جانبك وآس بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييئس الضعفاء من عدلك والسلام.

بيان: الاستظهار: الاستعانة. والقمع: القهر والتذليل. والنخوة: الكبر.

والأثيم: المذنب.

وقال في النهاية: اللهوات: جمع لهاة وهي اللحمات في سقف أقصى الفم انتهى. ولعله أريد بها هنا الفم مجازا. والضغث: بالكسر: قطعة حشيش مختلطة الرطب باليابس وفي تشبيه اللين بالضغث لطف فإنه لا يكون إلا لينا.

وقال ابن أبي الحديد: المراد مزج الشدة بشئ من اللين فاجعلهما كالضغث. وفيه بعد.

وقال الجوهري: اعتزمت على كذا وعزمت بمعنى. والاعتزام: لزوم القصد في المشي. انتهى. ولعل المراد هنا المعنى الثاني إشارة إلى أنه مع الاضطرار إلى الشدة ينبغي عدم الافراط فيه. وخفض الجناح كناية عن الرفق أو الحراسة. وإلانة الجانب: ترك الغلظة والعنف في المعاشرة. " وآس بينهم " أي اجعلهم أسوة.

وروى " وساو بينهم " والمعنى واحد. واللحظة: المراقبة وقيل: النظر بمؤخر العين.

688 - نهج البلاغة: من كتاب له عليه السلام أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا عليها ولهجا بها، ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي والسلام.

بيان: المشغلة كمرحلة: ما يشغلك. وفي بعض النسخ: " مشغلة " على بناء الافعال فلو صحت الرواية بطل ما حكم به الأكثر من رداءة " أشغله " واللهج بالشئ: الولوع به.

قوله عليه السلام: " ولو اعتبرت " قال ابن أبي الحديد: أي لو اعتبرت بما مضى من عمرك لحفظت باقيه أن تنفقه في الضلال وطلب الدنيا وتضيعه.

وقال ابن ميثم: أي لو اعتبرت بما مضى من القرون الخالية لحفظت ما بقي من السعادة الأخروية أقول: قال ابن أبي الحديد: قد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب وقال إنه عليه السلام كتبه إلى عمرو بن العاص وفيه زيادة لم يذكرها الرضي.

689 - نهج البلاغة: من كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته: أما بعد فإنما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها، فإن صاحبها. كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش.

بيان: [قوله عليه السلام:] لقلة ما يصحبك منها أي لقلة ما تستفيد من لذتها والانتفاع بها والتعبير بالقلة على سبيل التنزل أي لأنك لا تصحب منها شيئا. وقيل: المراد بما يصحبه منها: الكفن. وقيل: القبر.

690 - نهج البلاغة: روي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه

السلام اشترى دارا على عهده بثمانين دينارا فبلغه ذلك واستدعاه وقال له:

بلغني أنك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت شهودا فقال له شريح: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين قال: فنظر إليه نظر مغضب ثم قال:

يا شريح أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا ويسلمك إلى قبرك خالصا فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك أو نقدت الثمن من غير حل لك فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوقه والنسخة هذه:

هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج للرحيل اشترى منه دارا من دار الغرور من جانب الفانين وخطة الهالكين وتجمع هذه الدار حدد أربعة:

الحد الأول: ينتهي إلى دواعي الآفات.

والحد الثاني: ينتهي إلى دواعي المصيبات.

والحد الثالث: ينتهي إلى الهوى المردي.

والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوى وفيه يشرع باب هذه الدار.

اشترى هذا المغتر بالامل من هذا المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب والضراعة فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك وسالب نفوس الجبابرة ومزيل ملك الفراعنة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ومن جمع المال على المال فأكثر ومن بنى

وشيد وزخرف ونجد وادخر واعتقد ونظر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب إذا وقع الامر بفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا.

أقول سيأتي برواية أخرى مع شرحه في أبواب خطبه ومواعظه.

691 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ عملهم الجيش:

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إنشاء الله وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى وأنا أبرء إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكلوا من تناول منهم ظلما عن ظلمهم وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم وأنا بين أظهر الجيش فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم وما لا تطيقون دفعه إلا بالله وبي أغيره بمعونة الله.

بيان: يطأ عملهم أي يسيرون في أرضهم والبلاد التي تحت عملهم وحكمهم. وقال الجوهري: جبيته جباية وجبوته جباوة: جمعته وقال: الشذى مقصورا: الأذى والشر [قوله:] " وإلى ذمتكم " قال ابن أبي الحديد: أي اليهود والنصارى الذين بينكم قال صلى الله عليه وآله: " من آذى ذمتي فكأنما آذاني ".

وقال ابن ميثم: أي إلى ذمتكم التي أخذتها من إسارة الجيش فإنه ليس بأمري من ذلك إلا معرة جوعة المضطر والمعرة: الاثم والامر القبيح المكروه والأذى [وهذا]: ويدل على أنه يجوز للجائع المضطر من الجيش الاخذ بقدر الشبع.

و [قال ابن الأثير] في النهاية التنكيل: المنع والتنحية و " وأنا بين أظهر الجيش " أي أنا قريب منكم وسائر على أثرهم. وقال ابن ميثم: " كناية عن كونه مرجع أمرهم " " وعراه يعروه " غشيه أو قصده. وتغيير ما عراهم: دفع الظلم عنهم.

692 - نهج البلاغة: [و] من كتاب [له عليه السلام] كتبه - لما استخلف - إلى أمراء الأجناد : أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه وأخذوهم بالباطل فاقتدوه.

إيضاح: " فاشتروه " قال ابن أبي الحديد: أي فاشترى الناس الحق منهم بالرشا والأموال أي لم يضعوا الأمور مواضعها ولا ولوا الولايات مستحقيها وكانت أمورهم تجري على وفق الهوى والاغراض الفاسدة فاشترى الناس منهم الميراث والحقوق كما يشترى السلع بالأموال!!! وروي " فاستروه " بالسين المهملة أي اختاروه تقول استريت خيار المال أي اخترته ويكون الضمير عائدا إلى الظلمة لا إلى الناس أي منعوا الناس حقهم من المال واختاروه لأنفسهم واستأثروا به وأخذوهم بالباطل أي حملوهم على الباطل فجاء الخلف من بعد السلف فاقتدوا بآبائهم وأسلافهم في ارتكاب ذلك الباطل ظنا منهم أنه حق لما قد ألفوه ونشاؤا عليه.

وقال ابن ميثم: اشتروه أي باعوه وتعوضوا عنه بالباطل لما منعوا منه كقوله تعالى: * (وشروه بثمن بخس) * وكذلك قوله عليه السلام " أخذوهم بالباطل فاقتدوه " أي اقتدوا الباطل وسلكوا فيه مسلك من أخذهم به كقوله

تعالى: * (فبهديهم اقتدوه) * انتهى.

قيل: ويحتمل إرجاع الضمير المرفوع في قوله عليه السلام: " اشتروه " إلى الناس والمنصوب إلى المنع المذكور في ضمن قوله " منعوا " أي إنما أهلك من كان قبلكم أن الظالمين منهم تصرفوا في أمورهم وصاروا خلفاء فيهم حكاما بينهم وهو معنى منعهم الحق فرضوا بذلك وتعوضوا به عن الحق وخلفائه فالاشتراء كناية عن الرضا أو استعارة لتعوضهم أو مجاز فيه.

وأما الضمير المنصوب في قوله عليه السلام " فاقتدوه " فيحتمل الارجاع إلى الاخذ فيكون نظيرا لسابقه أو إلى الباطل.

أقول وفي بعض النسخ " فافتدوه " بالفاء أي أخذوهم بأحكام الجور فأعطوا الفداء ليتخلصوا منهم فالضمير راجع إلى الباطل ولعله أنسب.

693 - نهج البلاغة: وقال عليه السلام لزياد بن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن العباس على فارس وأعمالها في كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقديم الخراج:

استعمل العدل واحذر العسف والحيف، فإن العسف يعود بالجلاء والحيث يدعو إلى السيف.

بيان: قال في القاموس: عسف السلطان: ظلم وفلانا استخدمه والحيف: الميل والجور والظلم فيحتمل أن يكون المراد بالحيث الميل إلى بعض الرعايا بالاعزاز والاحترام وتفضيل بعضهم على بعض فإن ذلك يورث العداوة بينهم وعدم طاعة بعضهم للوالي فيكون داعيا إلى القتال.

أو المراد بالعسف الاستخدام كما هو دأب الملوك في استخدام الرعايا وأخذ دوابهم فالحيف بمعنى الظلم أي ساير أنواعه.

وقال ابن أبي الحديد: كانت عادة أهل فارس في أيام عثمان أن يطلب الوالي منهم خراج أملاكهم قبل بيع الثمار على وجه الاستلاف وكان ذلك يجحف بالناس.

694 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك قسوة وغلظة واحتقارا وجفوة فنظرت فلم أرهم أهلا لان يدنو الشركهم ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة وداول لهم بين القسوة والرأفة وامزج لهم بين التقريب والادناء، والابعاد والاقصار إنشاء الله.

بيان: الدهقان: بالضم والكسر: رئيس القرية وهو معرب والقسوة:

الصلابة. والجفوة: نقيض الصلة.

قوله عليه السلام: " فلم أرهم " أي لا تقربهم إليك قربا كاملا لشركهم ولا تبعدهم عنك بعدا كاملا لأنهم معاهدون وأهل الذمة فعاملهم بين المعاملتين. والجلباب: الإزار والرداء أو الملحفة أو المقنعة. والطرف بالتحريك الطائفة من الشئ. والمداولة: المناوبة أي كن قاسيا مرة ولينا أخرى.

695 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن العباس على البصرة وعبد الله يومئذ عامل أمير المؤمنين عليه السلام عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان:

وإني أقسم بالله قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا

صغيرا أو كبيرا لاشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الامر والسلام.

إيضاح: قال ابن ميثم: زياد هو ابن سمية أم أبي بكرة دعي أبي سفيان وروي أن أول من دعاه ابن أبيه عائشة حين سئلت لمن يدعى وكان كاتب المغيرة بن شعبة ثم كتب لأبي موسى ثم كتب لابن عامر ثم كتب لابن عباس وكان مع علي عليه السلام فولاه فارس وكتب إليه معاوية يتهدده فكتب إليه:

أتتوعدني وبيني وبينك ابن أبي طالب أما والله لئن وصلت إلي لتجدني أحمر ضرابا بالسيف ثم دعاه معاوية أخا له وولاه بعد أمير المؤمنين عليه السلام البصرة وأعمالها وجمع له بعد المغيرة بن شعبة العراقين وكان أول من جمعا له.

وقال الجوهري: الكورة: المدينة والصقع [والصقع: الناحية] والجمع كور.

وقال: الفارس: الفرس وبلادهم وقال: الشدة بالفتح الحملة الواحدة. وقال:

الوفر : المال الكثير أي تفقرك بأخذ ما أخذت من أموال المسلمين: " ثقيل الظهر " بالأوزار والتبعات وقيل كناية عن الضعف وعدم النهوض لما يحتاج إليه. والضئيل: الحقير أي تسلب جاهك بسلب مالك.

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد أيضا:

فدع الاسراف مقتصدا واذكر في اليوم غدا وأمسك من المال بقدر ضرورتك وقدم الفضل ليوم حاجتك.

أترجو أن يؤتيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين؟ وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب المتصدقين؟

وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدم والسلام.

بيان: الاسراف: التبذير. وقيل: ما أنفق في غير طاعة. وقيل: مجاوزة القصد. والاقتصاد: التوسط في الأمور. وفي النهاية: التمرغ: التقلب في التراب وقال: الأرامل: المساكين من نساء ورجال ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده أرامل وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا الواحدة أرمل وأرملة فالأرمل الذي ماتت زوجته والأرملة التي مات زوجها سواء كانا غنيين أو فقيرين انتهى وأن يوجب " مفعول " تطمع ".

697 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه وجه إلى الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب الصم الاسماع الكمه الابصار الذين يلتمسون الحق بالباطل ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ويحتلبون الدنيا درها بالدين ويشترون عاجلها بآجل الأبرار المتقين ولن يفوز بالخير إلا عامله ولا يجزي جزاء الشر إلا فاعله.

فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب والناصح اللبيب والنافع لسلطانه المطيع لامامه وإياك وما يعتذر منه، ولا تكن عند النعماء بطرا ولا عند البأساء فشلا.

بيان: قال ابن ميثم: كان معاوية قد بعث إلى مكة دعاة في السر يدعون إلى طاعته ويثبطون العرب عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام بأنه إما قاتل لعثمان أو خاذل له وينشرون عندهم محاسن معاوية بزعمهم فكتب أمير المؤمنين عليه السلام هذا الكتاب وقثم بن العباس بن عبد المطلب لم يزل واليا لعلي عليه السلام على مكة حتى قتل [علي ] عليه السلام فاستشهد قثم بسمرقند في زمن معاوية.

وقيل: إن الذين بعثهم [معاوية كان] بعض السرايا التي كان يبعثها للإغارة على أعمال علي عليه السلام.

والعين الجاسوس أي أصحاب أخباره [عليه السلام] عند معاوية ويسمى الشام مغربا لأنه من الأقاليم المغربية. والموسم كمجلس: الوقت الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة. والأكمه: الذي يولد أعمى. " الذين يلتمسون الحق بالباطل " قال ابن أبي الحديد: أي يطلبون الحق بمتابعة معاوية فإنهم كانوا يظهرون ناموس العبادة وفي بعض النسخ " يلبسون الحق " أي يخلطونه وقوله عليه السلام " درها " منصوب بدلا من " الدنيا " وشراؤهم عاجل الدنيا بآجل الأبرار كناية عن استعاضتهم الآخرة بالدنيا. والحازم: ذو الحزم الراسخ في الدين. والصليب: الشديد " وما يعتذر منه " المعصية والزلة وقال [ابن الأثير]: في النهاية: البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغناء. وقال: الفشل:

الفزع والجبن والضعف.

698 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس:

أما بعد فإن العبد ليفرخ بالشئ الذي لم يكن ليفوته ويحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وهمك فيما بعد الموت والسلام.

699 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى ابن عباس وهو عامله على البصرة:

إعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن فحادث أهلها بالاحسان

واحلل عقدة الخوف من قلوبهم وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع آخر وانهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام وإن لهم بنا رحما ماسة وقرابة خاصة نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها.

فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى على يدك ولسانك من خير وشر فإنا شريكان في ذلك وكن عند صالح ظني بك ولا يفيلن رأيي فيك.

تبيين:

قال ابن ميثم رحمه الله: روي أن ابن عباس كان قد أضر ببني تميم حين ولي أمر البصرة من قبل علي عليه السلام للذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل لأنهم كانوا من شيعة طلحة والزبير وعائشة فحمل عليهم ابن عباس فأقصاهم وتنكر عليهم وعيرهم بالجمل حتى كان يسميهم شيعة الجمل وأنصار عسكر وهو اسم جمل عائشة وحزب الشيطان فاشتد ذلك على نفر من شيعة علي عليه السلام من بني تميم منهم حارثة بن قدامة وغيره فكتب بذلك حارثة إلى علي عليه السلام يشكو إليه ابن عباس.

فكتب عليه السلام إلى ابن عباس:

أما بعد فإن خير الناس عند الله غدا أعملهم بطاعته فيما عليه وله وأقواهم بالحق وإن كان مرا ألا وإنه بالحق قامت السماوات والأرض فيما بين العباد فلتكن سريرتك فعلا وليكن حكمك واحدا وطريقتك مستقيمة.

واعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن إلى آخر ما مر قوله:

قوله عليه السلام: " فيما بين العباد " حال عن الحق أو ظرف للقيام لكونه عبارة عما ينفع العباد ويصير سببا لانتظام أمورهم.

[قوله عليه السلام:] " فلتكن سريرتك فعلا " أي لا تضمر خلاف ما تفعل ولا تخدع الناس. قوله عليه السلام: " ومغرس الفتن " قال ابن أبي الحديد: أي موضع غرسها. ويروى بالعين المهملة وهو الموضع الذي ينزل فيه القوم آخر الليل.

" فحادث أهلها " أي تعهدهم بالاحسان قال في النهاية: فيه: " حادثوا هذه القلوب بذكر الله " أي اجلوها واغسلوا الدرن عنها وتعاهدوها بذلك كما يحادث السيف بالصقال.

وفي الصحاح: قال الأصمعي: تنمر له أي تنكر له وتغير وأوعده لان النمر لا يلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان. وتنمروا: تشبهوا بالنمر " لم يغب لهم نجم " أي لم يمت لهم سيد إلا قام آخر مقامه وقال ابن ميثم: الوغم: الترة والأوغام: التراث أي لم يهدر لهم دم في جاهلية ولا في إسلام يصفهم بالشجاعة والحمية فالمضاف محذوف أي لم يسبقوا بشفاء حقد من عدو.

ويحتمل أن يكون المعنى أنهم لم يسبقهم أحد إلى التراب والاحقاد لشرف نفوسهم بقلة احتمالهم للأذى وذلك لان المهين الحقير في نفسه لا يكاد يغضب ويحقد بما يفعل به من الأذى وإن غضب في الحال إلا أنه لا يدوم ذلك الغضب ولا يصير حقدا أو لم يسبقهم أحد ولم يغلب عليهم بالقهر والبطش.

وفي وصفهم بذلك إشارة إلى وجه المصلحة في الاحسان إليهم مع نوع من المدح والاستمالة والرحم الماسة لاتصالهم عند إلياس بن مضر.

وقال ابن أبي الحديد: " مأزورون " أصله موزورون ولكنه جاء بالهمزة لتحاذي بها همزة " مأجورون ".

قوله عليه السلام " فأربع " أي توقف وتثبت فيما تفعل والمراد بالشر الضرر لا الظلم وإن احتمله.

قوله عليه السلام " فإنا شريكان " هو كالتعليل لحسن أمره له بالتثبت لأنه لما كان واليا من قبله فكل حسنة أو سيئة يحدثها في ولايته فله عليه

السلام شركة في إحداثها إذ هو السبب البعيد. وأبو العباس كنية ابن عباس.

وقال الجوهري: قال الرأي يفيل فيولة: [ضعف وأخطأ] ورجل فال [وفائل] أي ضعيف الرأي مخطئ الفراسة.

700 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى [عبد الله] ابن عباس وكان ابن عباس يقول: ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله كانتفاعي بهذا الكلام:

أما بعد فإن المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه فليكن سرورك بما نلت من آخرتك وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا وليكن همك فيما بعد الموت.

بيان: أول الكلام إشارة إلى قوله تعالى: * (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم والله لا يحب كل مختال فخور) *.

والدرك محركة: لحاق الشئ والوصول إليه بعد طلبه. واسم " لم يكن " ضمير " المرء " والغرض عدم الاكثار في الفرح بالنعم بحيث يؤدي إلى الاغترار بالدنيا والغفلة عن العقبى وعدم الحزن المفرط في المصيبة بحيث يفضي إلى عدم الرضا بالقضاء وترك ما يجب أو يستحب فعله.

قوله عليه السلام : " بما نلت من آخرتك " أي من أسباب آخرتك والطاعات التي توجب حصول الدرجات الأخروية " ولا تأس " أي لا تحزن.

701 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة:

وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مدبركم وقبلت من مقبلكم فإن خطت بكم الأمور المردية وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي وإن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا تكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق.

مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى برئ ولا ناكثا إلى وفي.

إيضاح: الحبل: العهد والميثاق والأمان وكل ما يتوصل به إلى شئ وانتشاره كناية عن تشتت الآراء أو عدم الثبات على العهود وقيل: أي نشركم حبل الجماعة.

قال الجوهري: غبيت عن الشئ وغبيته أيضا أغبى غباوة إذا لم يفطن له وغبي علي الشئ كذلك إذا لم تعرفه.

قوله عليه السلام: " وقبلت من مقبلكم " أي الذي لم يفر وجاء معتذرا.

وقال ابن أبي الحديد: خطا فلان خطوة يخطو وهو مقدار ما بين القدمين فهذا لازم فإن عديته قلت: أخطيت بفلان وخطوت به وقد عداه عليه السلام بالباء أقول: المعنى إن ذهبت بكم الأمور المهلكة. والسفه محركة: خفة الحلم.

" والآراء " في بعض النسخ على زنة آجال على القلب وفي بعضها على الأصل. والجور: العدول عن القصد. وقال الجوهري: جاد الفرس أي صار رايعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجياد وأجاويد.

والركاب: الإبل التي يركب عليها والواحدة راحلة ورحلت البعير أرحله

رحلا إذا شددت على ظهره الرحل وهو أصغر من القتب وفي بعض النسخ بالتشديد.

وأوقعت بهم أي بالغت في قتالهم والوقعة بالحرب: الصدمة بعد الصدمة قوله: " إلا كلعقة لاعق " قال ابن أبي الحديد: هو مثل يضرب للشئ الحقير التافه وروي بضم اللام وهي ما تأخذه الملعقة. وفي النهاية لعق الأصابع والصحفة: لطع ما عليها من أثر الطعام. قوله عليه السلام غير متجاوز متهما أي لا أجاوز في العقوبة من المتهم أي الذي ثبت عليه الذنب إلى برئ بأن لا أعاقبه وأعاقب البرئ " والناكث " من نقض البيعة " والوفي " من وفى بها وإنما قال عليه السلام ذلك لئلا ينفروا عنه يأسا من عدله ورأفته.

702 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة:

أما بعد فأقم للناس الحج وذكرهم بأيام الله واجلس لهم العصرين فافت المستفتي وعلم الجاهل وذاكر العالم.

ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ولا حاجب إلا وجهك ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها.

وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك من ذي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع المفاقر والخلات، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا فإن الله سبحانه يقول: * (سواء العاكف فيه والباد) * فالعاكف المقيم به والبادي الذي يحج إليه من غير أهله وفقنا الله وإياكم لمحابه والسلام.

بيان: [قوله عليه السلام]: " بأيام الله " أي انعامه وأيام انتقامه روى

ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.

" واجلس لهم العصرين " قال ابن ميثم: لكرنهما أطيب الأوقات بالحجاز. وقال الجوهري: العصران الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر وقال: السفير: الرسول والمصلح بين القوم " إن ذيدت " أي دفعت ومنعت و " وردها ": سؤالها. والمجاعة بالفتح الجوع. وقال ابن الأثير: المفاقر: جمع فقر على غير قياس كالمشابه والملامح ويجوز أن يكون جمع مفقر. والخلة: الحاجة والمحاب: جمع المحبة بمعنى الحب أي الأعمال المحبوبة.

703 - نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس:

أما بعد فإنك لست بسابق أجلك ولا مرزوق ما ليس لك واعلم بأن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك وأن الدنيا دار دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك.

704 - نهج البلاغة: ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة:

سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك وإياك والغضب فإنه طيرة من الشيطان واعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار وما باعدك من الله يقربك من النار.

بيان: سع الناس: أي لا تخص بعض الناس بشئ من ذلك بل ساوهم فيها " ومجلسك " أي تقربهم منك في المجلس " طيرة من الشيطان " في بعض النسخ بفتح الطاء وسكون الياء وفي بعضها بكسر الطاء وفتح الياء.

وقال الجوهري في فلان طيرة وطيرورة أي خفة وطيش. والطيرة مثال العتبة وهو ما يتشأم به من الفال الردى انتهى.

والأول هنا: أظهر وعلى الثاني فيمكن أن يكون المراد أن ذلك قال ردئ ناش من الشيطان يدل على أن صاحبه بعيد من رحمة الله.

705 - نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس:

أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فتكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك حدرت على أهلك تراثك من أبيك وأمك.

فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أما ما تخاف من نقاش الحساب؟

أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال

وأحرز بهم هذه البلاد.

فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار.

ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما.

وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي.

فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع الرجعة فيه ولات حين مناص.

إيضاح: قال ابن أبي الحديد: قد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب فقال الأكثرون إنه عبد الله بن العباس رحمه الله ورووا في ذلك روايات واستدلوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب كقوله: " أشركتك في أمانتي وجعلتك بطانتي وشعاري وإنه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك ".

وقوله " على ابن عمك قد كلب " ثم قال ثانيا " قلبت لابن عمك ظهر المجن " تم قال ثالثا " فلا ابن عمك آسيت " وقوله " لا أبا لغيرك " وهذه كلمة لا تقال إلا لمثله فأما غيره من أفناء الناس فإن عليا عليه السلام كان يقول له لا أبا لك.

وقوله أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب.

وقوله " والله لو أن الحسن والحسين عليهما السلام " وهذا يدل على أن المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده.

وقد روى أرباب هذا القول أن عبد الله بن عباس كتب إلى علي عليه السلام جوابا عن هذا الكتاب قالوا: وكان جوابه:

أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة ولعمري إن حقي في بيت المال لأكثر مما أخذت والسلام.

قالوا فكتب إليه علي عليه السلام:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.