پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 381 - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفري

ج ۳۳، ص ۲۰۶–۲۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۶ از ۱۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

وكان أشدهم في ذلك عداوة وأعظمهم له مخالفة أولهم في كل حرب ومناصبة ورأسهم في كل اجلاب وفتنة لا ترفع عن الاسلام راية إلا كان صاحبها وقائدها ورئيسها أبا سفيان بن حرب صاحب أحد والخندق وغيرهما وأشياعه من بني أمية الملعونين في كتاب الله ثم الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله في مواطن عدة لسابق علم الله فيهم وماضي حكمه في أمرهم وكفرهم ونفاقهم فلم يزل لعنه الله يحارب مجاهدا ويدافع مكايدا ويجلب منابذا حتى قهره السيف وعلا أمر الله وهم كارهون فتعوذ بالاسلام غير - منطو عليه وأسر الكفر غير مقلع عنه فقبله وقبل ولده على علم منه بحاله وحالهم ثم أنزل الله تعالى كتابا فيما أنزله على رسوله يذكر فيه شأنهم وهو

قوله: * (والشجرة الملعونة في القرآن) * [60 / الاسراء] ولا خلاف بين أحد أنه تبارك وتعالى أراد بها بني أمية.

ومما ورد من ذلك في السنة ورواه ثقات الأمة قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه: لعن الله الراكب والقائد والسائق.

ومنه ما روته الرواة عنه من قوله يوم بيعة عثمان: " تلقفوها يا بني عبد شمس تلقف الكرة فوالله ما من جنة ولا نار " وهذا كفر صراح يلحقه اللعنة من الله كما لحقت * (الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * [77 / المائدة: 5].

ومنه ما يروى من وقوفه على ثنية أحد بعد ذهاب بصره وقوله لقائده: هاهنا دمينا محمدا وقتلنا أصحابه.

ومنها الكلمة التي قالها للعباس قبل الفتح - وقد عرضت عليه الجنود -:

لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما!! فقال له العباس: ويحك إنه ليس بملك إنها النبوة.

ومنه قوله يوم الفتح وقد رأى بلالا على ظهر الكعبة يؤذن ويقول: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أسعد الله عتبة بن ربيعة إذ لم يشهد هذا المشهد.

ومنها الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهم لها قالوا: فما رئي بعدها ضاحكا رأى نفرا من بني أمية ينزون على منبره نزو القردة ومنها طرد رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم بن [أبي] العاص لمحاكاته إياه في مشيته وألحقه الله بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله آفة باقية حين التفت إليه فرآه يتخلج يحكيه فقال " كن كما أنت " فبقي على ذلك سائر عمره.

هذا إلى ما كان من مروان ابنه وافتتاحه أول فتنة كانت في الاسلام واحتقابه كل دم حرام سفك فيها أو أريق بعدها.

ومنها ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله: * (ليلة القدر خير من ألف شهر) * قالوا: ملك بني أمية.

ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا معاوية ليكتب بين يديه فدافع بأمره واعتل بطعامه فقال صلى الله عليه وآله: لا أشبع الله بطنه. فبقي لا يشبع ويقول: والله ما أترك الطعام شبعا ولكن إعياءا.

ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي. فطلع معاوية.

ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه.

ومنها الحديث المشهور المرفوع أنه صلى الله عليه وآله قال: إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك من جهنم ينادي يا حنان يا منان فيقال له: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ".

ومنها انتزاؤه بالمحاربة لافضل المسلمين في الاسلام مكانا وأقدمهم إليه سبقا وأحسنهم فيه أثرا وذكرا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ينازعه حقه بباطله ويجاهد أنصاره بضلاله وأعوانه ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله وجحوده دينه * (ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) * يستهوي أهل الجهالة ويموه لأهل الغباوة بمكره وبغيه الذين قدم رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر عنهما فقال لعمار بن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار " مؤثرا للعاجلة كافرا بالآجلة خارجا من طريقة الاسلام مستحلا للدم الحرام حتى سفك في فتنته وعلى سبيل غوايته وضلالته دماء ما لا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه مجاهدا في عداوة الله مجتهدا في أن يعصى الله فلا يطاع وتبطل أحكامه فلا تقام ويخالف دينه فلا يدان وأن تعلو كلمة الضلال وترتفع دعوة الباطل وكلمة الله هي العليا ودينه المنصور وحكمه النافذ وأمره الغالب وكيد من عاداه وحاده المغلوب الداحض حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما اتبعها وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها وسن سنن الفساد التي عليه إثمها وإثم من عمل بها وأباح المحارم لمن ارتكبها ومنع الحقوق أهلها وغرته الآمال واستدرجه الامهال.

وكان مما أوجب الله عليه به اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار

الصحابة والتابعين وأهل الفضل والدين مثل عمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي الكندي فيمن قتل من أمثالهم على أن يكون له العزة والملك والغلبة.

ثم ادعاؤه زياد بن سمية أخا ونسبته إياه إلى أبيه والله تعالى يقول:

* (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) * [5 / الأحزاب: 33] ورسوله يقول:

ملعون من ادعى إلى غير أبيه أو أنتمي إلى غير مواليه.

وقال: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " فخالف حكم الله تعالى ورسوله جهارا وجعل الولد لغير الفراش والحجر لغير العاهر فأحل بهذه الدعوة من محارم الله ورسوله في أم حبيبة أم المؤمنين وفي غيرها من النساء من شعور ووجوه قد حرمها الله وأثبت بها من قربى قد أبعدها الله ما لم يدخل الدين خلل مثله ولم ينل الاسلام تبديلا يشبهه.

ومن ذلك إيثاره لخلافة الله على عباده ابنه يزيد السكير الخمير صاحب الديكة والفهود والقردة وأخذ البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعد والإخافة والتهديد والرهبة وهو يعلم سفهه ويطلع على رهقه وخبثه ويعاين سكراته وفعلاته وفجوره وكفره فلما تمكن قاتله الله فيما تمكن منه طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين فأوقع بأهل المدينة في وقعة الحرة

الوقعة التي لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش فشفي عند نفسه غليله وظن أنه قد انتقم من أولياء الله وبلغ الثار لأعداء الله فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه:

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ولا يؤمن بالله وبما جاء من عنده.

ثم من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اجترم سفكه دم الحسين بن علي صلوات الله عليهما مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ومكانه ومنزلته من الدين والفضل والشهادة له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة اجتراءا على الله وكفرا بدينه وعداوة لرسوله ومجاهرة لعترته واستهانة لحرمته كأنما يقتل لعنه الله قوما من كفرة الترك والديلم لا يخاف من الله نقمة ولا يراقب منه سطوة [فبتر الله عمره] واجتث أصله وفرعه وسلبه ما تحت يده وأعد له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته.

هذا إلى ما كان من بني مروان من تبديل كتاب الله وتعطيل أحكام الله واتخاذ مال الله بينهم دولا وهدم بيت الله واستحلال حرامه ونصبهم المجانيق عليه ورميهم بالنيران إليه لا يألون إحراقا وإخرابا ولما حرم الله منه استباحة وانتهاكا ولمن لجأ إليه قتلا وتنكيلا ولمن آمنه الله به إخافة وتشريدا حتى إذا حقت عليهم كلمة العذاب واستحقوا من الله الانتقام وملأوا الأرض بالجور والعدوان وعموا عباد الله بالظلم والاقتسار وحلت عليهم السخط ونزلت بهم من الله السطوة أتاح الله لهم من عترة نبيه وأهل وراثته ومن استخلصه منهم لخلافته مثل ما أتاح من أسلافهم المؤمنين وآبائهم المجاهدين لأوائلهم الكافرين فسفك الله دماءهم مرتدين كما سفك بآبائهم دماء ابائهم مشركين وقطع الله دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين يا أيها الناس إن الله إنما أمر ليطاع ومثل ليتمثل وحكم ليفعل قال سبحانه * (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) * [64 / الأحزاب: 33] وقال:

" أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ". [159 / البقرة: 2].

فالعنوا أيها الناس من لعنه الله ورسوله وفارقوا من لا تنالون القربة من الله إلا بمفارقته.

اللهم العن أبا سفيان ابن أمية ومعاوية ابنه ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وولده وولد ولده.

اللهم العن أئمة الكفر وقادة الضلال وأعداء الدين ومجاهدي الرسول ومعطلي الاحكام ومبدلي الكتاب ومنتهكي الدم الحرام.

اللهم إنا نبرء إليك من موالاة أعدائك ومن الاغماض لأهل معصيتك كما قلت: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) * [22 / المجادلة].

أيها الناس اعرفوا الحق تعرفوا أهله وتأملوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها فقفوا عندما وقفكم الله عليهم وانفذوا لما أمركم الله به وأمير المؤمنين يستعصم بالله لكم ويسأله توفيقكم ويرغب إليه في هدايتكم والله حسبه وعليه توكله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وقال في موضع آخر: إن معاوية لعنه الله أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسب علي صلوات الله عليه والبراءة منه وخطب بذلك على منابر الاسلام وصار ذلك سنة في أيام بني أمية إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأزاله.

وقال الجاحظ: إن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة: اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك وصد عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا وعذبه عذابا أليما.

وكتب بذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات ينادى بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز.

وذكر المبرد في الكامل أن خالد بن عبد الله القسري لما كان أمير العراق في خلافة هشام كان يلعن عليا عليه السلام على المنبر.

وذكر الجاحظ أن قوما من بني أمية قالوا لمعاوية: إنك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن هذا الرجل؟ فقال: لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا.

وأراد زياد أن يعرض على أهل الكوفة البراءة من علي ولعنه وأن يقتل كل من امتنع من ذلك ويخرب منزله فضربه الله ذلك اليوم بالطاعون فمات بعد ثلاثة أيام وذلك في أيام معاوية.

قال: وقال أبو جعفر الإسكافي: وروي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) * وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وهي * (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) * فلم يقبل فبذل له مأتي ألف درهم فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل فبذل أربعمائة فقبل.

وروى ذلك وقال: إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام فاختلقوا ما أرضاه منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير.

قال: وقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: أكذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله أبو هريرة الدوسي.

قال: وقد روى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام خطب فقال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدسة فإن فيها الابدال وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب. فلعنوه.

قال: وروى شيخنا أبو عبد الله البصري المتكلم عن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه قال: أتينا مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله والناس

يقولون: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فقلت: ما هذا؟ قالوا:

معاوية قام الساعة فأخذ بيد أبي سفيان فخرجا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لعن الله التابع والمتبوع رب يوم لامتي من معاوية ذي الأستاه قالوا: يعني كبير العجر.

قال: وروى العلاء بن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لمعاوية: لتتخذن يا معاوية البدعة سنة والقبيح حسنا أكلك كثير وظلمك عظيم.

قال: وروى الحرث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ قال:

قال علي عليه السلام: نحن وآل أبي سفيان قوم تعادوا في الله والامر يعود كما بدا.

قال وروي عن عمر بن مرة عن أبي عبد الله بن سلمة عن علي عليه السلام قال: رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله فشكوت إليه فقال:

هذه جهنم فانظر من فيها فإذا معاوية وعمرو بن العاص معلقين بأرجلهم منكسين ترضخ رؤوسهما بالحجارة أو قال: تشدخ.

قال: وروى صاحب كتاب الغارات عن الأعمش عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله: يقول سيظهر على الناس رجل من أمتي عظيم السرة واسع البلعوم يأكل ولا يشبع يحمل وزر الثقلين يطلب الامارة يوما فإذا أدركتموه فابقروا بطنه. قال: وكان في يد رسول الله صلى الله عليه وآله قضيب قد وضع طرفه في بطن معاوية.

توضيح: الواجم: الذي اشتد حزنه وأمسك عن الكلام. وتخلج المفلوج في مشيته بالخاء المعجمة ثم الجيم أي تفكك وتمايل. والسابلة أبناء السبيل.

قوله عليه السلام: " الامر ويعود كما بدا " أي يقع الحرب بيني وبينهم كما وقع بين النبي وبينهم أو يعودون إلى الكفر أو إشارة إلى السفياني. وقال الجوهري: السرم يعني بالضم: مخرج الثفل وهو طرف المعنى المستقيم كلمة مولدة.

507 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن هارون بن حميد عن

جرير بن أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق لعلي قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا عليه السلام فبكى سعد فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال: ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسب عندك ولا أستطيع أن أغير وقد كان في علي خصال لان تكون في واحدة منهن أحب ألي من الدنيا وما فيها أحدها أن رجلا كان باليمن فجفاه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن علي عليه السلام فثنا عليه فقال: أنشدك بالله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط [تقول] ما تقول في علي عليه السلام؟ قال:

نعم يا رسول الله قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال: بلى؟

قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه.

والثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فغدا المسلمون وعلي أرمد فدعاه فقال خذ الراية فقال: يا رسول الله إن عيني كما ترى! فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه.

والثالثة [أنه] خلفه في بعض مغازيه فقال علي عليه السلام: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

والرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي.

والخامسة: نزلت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * [33 / الأحزاب] فدعا النبي صلى الله عليه وآله عليا وحسنا وحسينا وفاطمة عليهم السلام فقال: اللهم هؤلاء أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

بيان: الثناء بتقديم المثلثة يطلق على المدح والذم وفي الأول أغلب وبتقديم النون بالعكس.

508 - كنز الكراجكي بلغ الحسين بن علي صلوات الله عليه كلام نافع بن جبير في معاوية وقوله إنه كان يسكته الحلم وينطقه العلم فقال عليه السلام: بل كان ينطقه البطر ويسكته الحصر.

بيان: الحصر بالتحريك العي.

[الباب الثامن عشر] باب ما جرى بينه عليه السلام وبين عمرو بن العاص لعنه الله وبعض أحواله 509 - الإحتجاج: قال عليه السلام في عمرو جوابا عما قال فيه:

عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأني امرؤ تلعابة أعارس [أعافس " خ "] وأمارس لقد قال باطلا ونطق آثما أما وشر القول الكذب إنه يقول فيكذب ويعد فيخلف ويسأل فيلحف ويسأل فيبحل ويخون العهد ويقطع الال فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف مآخذها فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم سبته.

أم والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت وإنه ليمنعه عن قول الحق نسيان الآخرة إنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية ويرضخ على ترك الدين له رضيخة.

510 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص: عجبا لابن النابغة. وذكر نحوه.

بيان: نبغ الشئ: ظهر. قال بعض الشارحين: سميت أم عمرو النابغة لشهرتها بالفجور وتظاهرها به وسيأتي وصف نسبه لعنه الله.

وزعم - كنصر - زعما مثلثة أي قال حقا أو باطلا وأكثر ما يستعمل في الباطل و ما يشك فيه. والدعابة - بالضم -: المزاح، والمراد هنا الدعابة الخارجة عن الاعتدال.

وروي أنه كان يقول لأهل الشام: إنما أخرنا عليا لان فيه هزلا لا جد معه وتبع في ذلك أثر عمر... حيث قال يوم الشورى لما أراد صرف الامر عنه عليه السلام: لله أنت لولا أن فيك دعابة.

ورجل تلعابة بالكسر أي كثير اللعب. والمعافسة والعفاس بالكسر: الملاعبة. وفي بعض نسخ [كتاب] الاحتجاج: " أعاوس " مكان " أعافس " ولعله من " أعرس الرجل " إذا دخل بامرأته عند بنائها، وقد يطلق على الجماع. والممارسة: المزاولة، قال [ابن الأثير] في [مادة: " مرس " من كتاب] النهاية: و [قد] يطلق على الملاعبة و منه حديث علي: " زعم أنني كنت أعافس وأمارس " أي ألاعب النساء.

و " ألحف " أي ألح. و " إل " بالكسر: العهد والقرابة والحلف والجار. ذكره الفيروزآبادي [في مادة " إل " من كتاب القاموس]. والمراد بقطع " الال " هنا قطع الرحم أو تضييع الحليف والجار.

و " المآخذ " على لفظ الجمع وفي بعض النسخ على المفرد.

وكلمة " كان " الأولى تامة والإشارة إلى أخذ السيوف مآخذها وهو التحام الحرب ومخالطة السيوف " وأكبر " بالباء الموحدة وهو أظهر مما في بعض النسخ من المثلثة.

والمكيدة: المكر والحيلة. و " يمنح " - كيمنع - أي يعطي. و " السبة " الاست، أي العجز أو حلقة الدبر. والمراد بإعطاء القوم سبته ما ذكره أرباب السير ويضرب به المثل من كشفه سوأته شاغرا برجليه لما لقيه أمير المؤمنين عليه السلام في بعض أيام صفين وقد اختلطت الصفوف واشتعل نار الحرب فحمل عليه السلام عليه فألقى نفسه عن فرسه رافعا رجليه كاشفا عورته فانصرف عنه لافتا وجهه وفي ذلك قال أبو فراس:

ولا خير في دفع الأذى بمذلة * كما ردها يوما بسوأته عمرو والآتية: العطية. والرضخ: العطاء القليل. والمراد بالآتية والرضيخة ولاية مصر

ولعل التعبير عنها بالرضيخة لقلتها بالنسبة إلى ترك الدين.

511 - أمالي الطوسي: المفيد عن محمد بن عمران عن الحسن بن علي عن أحمد بن سعيد عن الزبير بن بكار عن علي بن محمد قال: كان عمرو بن العاص يقول:

إن في علي دعابة فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال:

زعم ابن النابغة أني تلعابة مزاحة ذو دعابة أعافس وأمارس. هيهات يمنع من العفاس والمراس ذكر الموت وخوف البعث والحساب ومن كان له قلب ففي هذا عن هذا له واعظ وزاجر.

أما وشر القول الكذب إنه ليحدث فيكذب ويعد فيخلف فإذا كان يوم البأس فأي زاجر وآمر هو ما لم يأخذ السيوف هام الرجال فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم أسته.

512 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي قال: بلغ عليا عليه السلام أن ابن العاص ينتقصه عند أهل الشام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عجبا - عجبا لا ينقضي - لابن النابغة يزعم لأهل الشام إلى آخر الكلام وجمع بين الروايتين.

513 - كتاب سليم بن قيس الهلالي عن أبان بن أبي عياش عن سليم قال: إن عمرو بن العاص خطب بالشام فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله على جيش فيه أبو بكر وعمر فظننت أنه إنما بعثني لكرامتي عليه فلما قدمت قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة. فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها. أيها الناس وهذا علي يطعن على أبي بكر وعمر وعثمان وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه وقال في عثمان: إن الملائكة لتستحيي من عثمان. وقد سمعت عليا وإلا فصمتا يعني أذنيه يروى على عهد عمر أن نبي الله نظر إلى أبي بكر وعمر مقبلين فقال: يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ما خلا النبيين منهم والمرسلين ولا تحدثهما بذلك فيهلكا.

فقام علي عليه السلام فقال: العجب: لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد لعنه سبعين لعنة ولعن صاحبه الذي يدعو إليه في غير موطن وذلك أنه هجا رسول الله صلى الله عليه وآله بقصيدة سبعين بيتا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إني لا أقول الشعر ولا أحله فالعنه أنت وملائكتك بكل بيت لعنة تترى على عقبه إلى يوم القيامة.

ثم ما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فقال: إن محمدا قد صار أبتر لا عقب له وإني لأشنأ الناس له وأقولهم فيه سوء فأنزل الله * (إن شانئك هو الأبتر) * يعني أبتر من الايمان [و] من كل خير.

ما لقيت من هذه الأمة من كذابيها ومنافقيها لكأني بالقراء الضعفة المتهجدين رووا حديثه وصدقوه فيه واحتجوا علينا أهل البيت بكذبه أنا نقول: خير هذه الأمة أبو بكر وعمر ولو شئت لسميت الثالث!!.

والله ما أراد بقوله في عائشة وأبيها إلا رضا معاوية بسخط الله عز وجل ولقد استرضاه بسخط الله.

وأما حديثه الذي يزعم أنه سمعه مني فلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة [إنه] ليعلم أنه قد كذب علي يقينا وأن الله لم يسمعه مني سرا ولا جهرا. اللهم العن عمروا والعن معاوية بصدهما عن سبيلك وكذبهما على كتابك واستخفافهما بنبيك صلى الله عليه وآله وكذبهما عليه وعلي.

514 - أقول: قال ابن ميثم رحمه الله: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عمرو بن العاص من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص شانئ محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام، سلام على من اتبع الهدى.

أما بعد فإنك تركت مروتك لامرئ فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته، فصار قلبك لقلبه تبعا كما وافق شن طبقة فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك وكان علم الله بالغا فيك فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجا أو الصبح أنى يلتمس فاضل سؤره وحوايا فريسته ولكن لا نجاة من القدر ولو بالحق أخذت لأدركت ما رجوت وقد رشد من كان الحق قائده.

فإن يمكن الله منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وإن تعجزا أو تبقيا بعدي فالله حسبكما وكفى بانتقامه انتقاما وبعقابه عقابا والسلام.

وروى ابن أبي الحديد مثله عن نصر بن مزاحم من كتاب صفين.

515 - الإحتجاج، نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص:

فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيه مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته فاتبعت أثره وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه وينتظر ما يلقى إليه من فضل فر؟ سته فأذهبت دنياك وآخرتك ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت فإن يمكن الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شر لكما والسلام.

بيان: إلى الأبتر إشارة إلى قوله تعالى * (إن شانئك هو الأبتر) * فإنه نزل فيه.

قال ابن أبي الحديد: أما غي معاوية فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه.

وأما مهتوك ستره فإنه كان كثير الهزل والخلاعة صاحب جلساء وسمار ومعاوية لم يتوقر ولم يلزم قانون الرياسة إلا منذ خرج على أمير المؤمنين واحتاج إلى الناموس والسكينة وإلا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك موسوما بكل قبيح وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا منه إلا أنه كان يلبس الحرير ويشرب في آنية الذهب والفضة ويركب البغلات ذوات السروج المحلاة بها وعليها جلال الديباج والوشي وكان حينئذ شابا عنده نزق الصبا وأشر الشبيبة وسكر السلطان والامرة ونقل الناس عنه في كتب السيرة أنه كان يشرب الخمر في أيام عثمان بالشام فأما بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام واستقرار الامر له فقد اختلف فيه فقيل إنه شرب الخمر في سر وقيل: لم يشرب ولا خلاف في أنه سمع الغناء وطرب عليه وأعطى ووصل عليه أيضا .

وأما قوله " يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته " فالامر كذلك لأنه لم يكن في مجلسه إلا شتم بني هاشم وقذفهم والتعرض بذكر الاسلام والطعن عليه وإن أظهر الانتماء إليه.

قوله عليه السلام " كما وافق شن طبقة " قال في مجمع الأمثال قال الشرقي بن القطامي: كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له شن فقال:

والله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي فأتزوجها فبينما هو في بعض مسيره إذا رافقه رجل في الطريق فسأله شن: أين تريد؟ فقال: موضع كذا وكذا. يريد القرية التي يقصدها شن فرافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قال شن: أتحملني أم أحملك؟

فقال له الرجل: يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أم تحملني.

فسكت عنه شن فسارا حتى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد فقال: أترى هذا الزرع أكل أم لا؟ فقال له الرجل: يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول أكل أم لا، فسكت عنه شن حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن: أترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا؟ فقال الرجل: ما رأيت أجهل منك جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي فسكت عنه شن فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يسير به إلى منزله فمضى معه.

وكان للرجل بنت يقال لها طبقة فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه وشكى إليها جهله وحدثها بحديثه فقالت: يا أبت ما هذا بجاهل. أما قوله " أتحملني أم أحملك " فأراد: أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا.

وأما قوله " أترى هذا الزرع أكل أم لا " فإنما أراد: هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا؟

وأما قوله في الجنازة فأراد: هل ترك عقبا يحيي بهم ذكره أم لا.

فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال: أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه؟ قال: نعم. ففسره، فقال شن: ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه؟ فقال: ابنة لي. فخطبها إليه، فزوجه وحملها إلى أهله فلما رأوها قالوا:

وافق شن طبقة . فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين.

وقال الأصمعي: هم قوم كان لهم وعاء أدم فتشنن فجعلوا له طبقا فوافقه

فقيل: وافق شن طبقة.

وهكذا رواه أبو عبيدة في كتابه وفسره.

وقال ابن الكلبي: طبقة قبيلة من أياد كانت لا تطاق فوقعت بها شن ابن أقصى بن عبد القيس فانتصفت منها وأصابت فيها فضربتا مثلا للمتفقين في الشدة وغيرها. قال الشاعر:

لقيت شن أياد بالقنا * طبقا وافق شن طبقة فزاد المتأخرون فيه: وافقه فاعتنقه. انتهى.

وقال الجوهري: أنى يأني أنيا [وإني وأناء] أي حان وأنى [تأنية] أيضا: أدرك.

وفي بعض النسخ بالتاء.

والحوايا: الأمعاء [وهو] جمع حوية.

قوله عليه السلام " أدركت " أي من الدنيا بقدر كفايتك أو من الآخرة.

قوله عليه السلام " فإن يمكن الله " المفعول محذوف أي يمكنني قوله عليه السلام " وإن تعجزا " أي غلبتما علي. فالمفعول محذوف أيضا.

ولنذكر هنا نسب هذا الأبتر لعنه الله وصاحبه الأكفر وبعض مثالبه ومثالب أبيه.

اعلم أن العاص بن وائل أباه كان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله والكاشفين له بالعداوة والأذى وفيه وفي أصحابه نزول * (إنا كفيناك المستهزئين) * [95 / الحجر: 15] ولقب في الاسلام بالأبتر لقوله " سيموت هذا الأبتر غدا فينقطع ذكره " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يشتم رسول الله صلى الله عليه وآله ويضع في طريقه الحجارة ليعثر بها إذا خرج ليلا للطواف وهو أحد القوم الذين روعوا زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله في هودجها حتى أجهضت جنينا ميتا فلما بلغه صلى الله عليه وآله لعنهم.

وعمرو هجا رسول الله صلى الله عليه وآله هجاء كثيرا وكان يعلمه صبيان مكة فينشدونه ويصيحون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا مر بهم رافعين أصواتهم بالهجاء في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي بالحجر: اللهم إن عمرو بن العاص هجاني ولست بشاعر فالعنه بعدد ما هجاني.

رواه عبد الحميد ابن أبي الحديد عن الواقدي وغيره من أهل الحديث. 516 - قال: وروى أهل الحديث أن النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص عمدوا إلى سلى جمل فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد بفناء الكعبة فسال عليه فصبر ولم يرفع رأسه وبكى في سجوده ودعا عليهم فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهي باكية فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه [وهي] باكية فرفع رأسه وقال:

اللهم عليك بقريش قالها ثلاثا ثم قال رافعا صوته: إني مظلوم فانتصر قالها ثلاثا ثم قام فدخل منزله وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب بشهرين.

قال: ولشدة عداوة [عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله] أرسله أهل مكة إلى النجاشي ليطرد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن بلاده مهاجرة حبشة وليقتل جعفر بن أبي طالب عنده إن أمكنه فكان منه في أمر جعفر هناك ما هو مشهور في السير.

وقال ابن أبي الحديد: ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال: كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمه لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد الله بن جذعان التيمي بمكة فكانت بغيا ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد

المطلب وأمية بن خلف الجمحي وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكمت أمه فيه فقالت: هو من العاص بن وائل وذلك لان العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا. قالوا: وكان أشبه بأبي سفيان.

قال: وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الأنساب أن عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان، أبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل. فقيل: لتحكم أمه.

فقالت أمه: إنه من العاص بن وائل. فقال أبو سفيان: أما إني لا أشك أني وضعته في رحم أمه فأبت إلا العاص. فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسبا. فقالت: إن العاص بن وائل كثير النفقة علي وأبو سفيان شحيح.

ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول الله صلى الله عليه وآله:

أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل ففاخر به إما فخرت فلا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل وإن التي في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاء عند ذاك لنائل من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الأقوام عند المحافل وروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفين أن بسر بن أرطاة بارز عليا عليه السلام يوم صفين فطعنه علي عليه السلام فانكشف له فكف عنه كما عرض له مثل ذلك مع عمرو بن العاص.

قال: ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب.

منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي:

أفي كل يوم فارس ليس ينتهي * وعورته وسط العجاجة بادية يكف لها عنه على سنانه * ويضحك منه في الخلاء معاوية

بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذية فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * هما كانتا والله للنفس واقية ولولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهية متى تلقيا الخيل المشيخة صحبة * وفيها علي فاتركا الخيل ناحية وكونا بعيدا حيث لا يبلغ القنا * نحوركما إن التجارب كافية وروي أن معاوية قال لبسر بعد ذلك وكان يضحك: لا عليك يا بسر ارفع طرفك ولا تستحي فلك بعمرو أسوة وقد أراك الله منه وأراه منك.

فصاح فتى من أهل الكوفة: ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون لقد علمكم عمرو كشف الأستار ثم أنشد الأبيات.

وروي أنه قال معاوية لعمرو يوما بعد استقرار خلافته: يا أبا عبد الله لا أراك إلا ويغلبني الضحك. قال: بماذا. قال: أذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفين فأزريت نفسك فرقا من شبا سنانه وكشفت سوأتك له. فقال عمرو: أنا منك أشد ضحكا، إني لاذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك وربا لسانك في فمك وغصصت بريقك وارتعدت فرائصك وبدا منك ما أكره!!! فقال معاوية - بعدما جرى بينهما -: الجبن والفرار من علي لا عار على أحد فيهما.

وكان بسر ممن يضحك من عمرو فلما علم أنه لا محيص حذا حذوه وصار مضحكة له أيضا.

وروى ابن أبي الحديد عن البلاذري في كتاب أنساب الأشراف قال: قام عمرو بن العاص بالموسم فأطرى معاوية وبني أ؟ ة وتناول بني هاشم وذكر مشاهده بصفين ويوم أبي موسى فقام إليه ابن عباس فقال: يا عمرو إنك بعت دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك ومناك ما في يد غيره فكان الذي أخذ منك فوق الذي أعطاك وكان الذي أخذت منه دون الذي أعطيته وكل راض بما

أخذ وأعطى. فلما صارت مصر في يدك تتبعك بالنقض عليك والتعقب لأمرك ثم بالعزل لك حتى لو أن نفسك في يدك لأرسلتها وذكرت يومك مع أبي موسى فلا أراك فخرت إلا بالغدر ولا مننت إلا بالفجور والغش وذكرت مشاهدك بصفين فوالله ما ثقلت علينا وطأتك ولا نكأت فينا جرأتك ولقد كنت فيها طويل اللسان قصير البنان آخر الحرب إذا أقبلت وأولها إذا أدبرت. لك يدان، يد لا تقبضها عن شر ويد لا تبسطها إلى خير ووجهان، وجه مؤنس ووجه موحش.

ولعمري من باع دينه بدنيا غيره لحري حزنه على ما باع. وأما إن لك بيانا ولكن فيك خطل وإن لك لرأيا ولكن فيك فشل وإن أصغر عيب فيك لأعظم عيب في غيرك!!

[الباب التاسع عشر] باب نادر 517 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبيد الله الكسيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله عن آبائه صلوات الله عليهم قال: لما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أمر معاوية عليه اللعنة وأنه في مائة ألف قال: من أي القوم؟ قالوا: من أهل الشام. قال عليه السلام: لا تقولوا من أهل الشام ولكن قولوا من أهل الشوم وهم من أبناء مصر لعنوا على لسان داود فجعل منهم القردة والخنازير. ثم كتب إلى معاوية: لا تقتل الناس بيني وبينك ولكن هلم إلى المبارزة فإن أنا قتلتك فإلى النار أنت ويستريح الناس منك ومن ضلالتك وإن قتلتني فأنا إلى الجنة ويغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى أرد مكرك وبدعتك، وأنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الشجرة في قوله تعالى: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *. فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه قالوا: قد والله لقد أنصفك.

فقال معاوية: والله ما أنصفني والله لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل أن يصل إلي ووالله ما أنا من جاله ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: والله يا علي لو بارزك أهل الشرق والغرب لقتلتهم أجمعين.

فقال له رجل من القوم: ما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر

فيه عن رسول الله بما تخبر ما أنت ونحن في قتاله إلا على الضلالة. فقال معاوية: إنما هذا بلاغ من الله وما استطعت والله ما أستطيع أنا وأصحابي رد ذلك حتى يكون ما هو كائن.

قال: وبلغ ذلك ملك الروم وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل: من أين خرجا؟ فقيل له: رجل بالكوفة ورجل بالشام. قال: فأمر الملك وزراءه فقال: تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي؟ فأتى برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما فوصفوهما له ثم قال لخزان بيوت خزائنه: أخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها فقال: الشامي ضال والكوفي هاد.

ثم كتب إلى معاوية أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك فأسمع منهما ثم أنظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما من أحق بهذا الامر وخشي على ملكه.

فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنه عليهما السلام.

فلما دخل يزيد لعنه الله على الملك أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه ثم دخل الحسن بن علي صلوات الله عليهما فقال: الحمد لله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابدا للشمس والقمر ولا الصنم والبقر وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين. ثم جلس لا يرفع بصره.

فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما. ثم فرق بينهما. ثم بعث إلى يزيد فأحضره ثم أخرج من خزائنه [ثلاث] مائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء وقد زينت بزينة كل نبي مرسل فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ثم عرض عليه صنم صنم فلا يعرف منها شيئا ولا يجيب منها بشئ ثم سأله عن أرزاق الخلائق وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا فلم يعرف من ذلك شيئا.

ثم دعا الملك الحسن بن علي عليهما السلام فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه فقد وصف [لي] أبوك وأبوه ونظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والوزير عليا عليه السلام ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.

فقال له الحسن: سلني عما بدا لك فيما تجده في الإنجيل وعما في التوراة وعما في القرآن أخبرك به إن شاء الله.

فدعا الملك بالأصنام فأول صنم عرض عليه في صفة القمر فقال له الحسن عليه السلام فهذه صفة آدم أبي البشر ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس فقال الحسن عليه السلام هذه صفة حواء أم البشر ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما [يوما " خ "] ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة وكان عمره ألفا وأربعمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ثم عرض عليه صنم آخر فقال : هذه صفة إبراهيم عليه السلام عريض الصدر طويل الجبهة ثم عرض عليه صنم فقال هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسماعيل ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره مائتين وأربعين سنة وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة شعيب ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثا وثلاثين سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الأرض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال ثم عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي ثم عرض عليه الأوصياء والوزراء فكان يخبر باسم وصي وصي ووزير وزير ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك فقال الحسن عليه

السلام هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن فلعلها من صفة الملوك.

فقال الملك أشهد عليكم يا أهل بيت محمد أنكم قد أعطيتم علم الأولين والآخرين وعلم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى.

ثم عرض عليه صنم يلوح فلما نظر إليه بكى بكاء شديدا فقال له الملك:

ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد صلى الله عليه وآله كث اللحية عريض الصدر طويل العنق عريض الجبهة أقنى الانف أفلج الأسنان حسن الوجه قطط الشعر طيب الريح حسن الكلام فصيح اللسان كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ولم يخلف إلا بعده خاتم مكتوب عليه " لا إله إلا الله محمد رسول الله " صلى الله عليه وآله وكان يتختم في يمينه وخلف سيفه ذو الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله.

فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أنه يكون له ما يتصدق به على سبطيه فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن عليه السلام: قد كان ذلك. فقال الملك:

فبقي لكم ذلك؟ فقال: لا قال الملك: لهذه أول فتنة من هذه الأمة غلبا أباكما ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم منكم القائم بالحق والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.

قال: ثم سأل الملك الحسن عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم فقال الحسن: أول هذا آدم ثم حواء ثم كبش إبراهيم ثم ناقة الله ثم إبليس الملعون ثم الحية ثم الغراب الذي ذكره الله في القرآن.

قال: ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن عليه السلام: أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر.

ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة الجمعة وهو عرش الله الأدنى منها يبسط الله

الأرض وإليها يطويها وإليه [ومنها " خ "] المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء والملائكة.

ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعها بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المتقين وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين فيعرف الخلائق من عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها وذلك قوله: * (فريق في الجنة وفريق في السعير) *.

فلما أخبر الحسن صلوات الله عليه بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية لعنه الله وقال: أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل أو وصي موازر قد أكرمه الله بموازرة نبيه صلى الله عليه وآله أو عترة نبي مصطفى وغيره المعادي فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على آخرته وهواه على دينه وهو من الظالمين.

قال: فسكت يزيد وخمد.

قال: فأحسن الملك جائزة الحسن وأكرمه وقال له: ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك وأظنه سما مرديا وعذابا أليما.

قال: فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك: إنه يقال من آتاه الله العلم بعد نبيكم وحكم بالتوراة وما فيها والإنجيل وما فيه والزبور وما فيه والفرقان وما فيه فالحق والخلافة له.

وكتب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن الحق والخلافة لك وبيت النبوة وفي ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك ثم يخلده في نار جهنم فإن من قاتلك نجده في الإنجيل أن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وعليه

لعنة أهل السماوات والأرضين.

بيان: تخللوا أي ادخلوا في خلال الناس وتجسسوا. قال الجوهري:

تخللت القوم إذا دخلت بين خللهم وخلالهم. وقوله عليه السلام: " وكان أول من بعث " أي من أولاد آدم.

قوله عليه السلام " أول هذا " أي بحسب الرتبة أو الأولوية إضافية " وثم " في بعضها أيضا للترتيب الرتبي لا الزماني كإبليس.

ولعل المراد بالحية الحية التي أدخلت إبليس الجنة. وذكر الغراب المخصوص ووصفه بعدم الركض في الرحم لأنه لم يكن غرابا حقيقة وكان بصورته أو أطلق الرحم على ما يعم البيضة تغليبا. قوله عليه السلام: " منها يبسط الله الأرض " أي عند خراب الدنيا منها يأخذ في خراب العمارات وتسيير الجبال وإليها ينتهي افناء الأرض وإذهابها بعد الحشر أو هما بمعنى الماضي أي منها بسط الأرض في بدو الخلق وإليها رجع البسط فيكون إضافيا بالنسبة إلى ما سوى الكعبة أو أجاب عليه السلام موافقا لما في كتبهم ويحتمل أن يكون الطي كناية عن حشر الناس إليها فيكون ما بعده تفسيرا له. واستواء الرب كناية عن عروج الملائكة منها إلى تنظيم أمور السماء أو الاخذ بعد الفراغ منها في خلق السماء.

518 - تحف العقول: بعث معاوية رجلا متنكرا يسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل الكوفة وخاطب أمير المؤمنين عليه السلام أنكره فقرره فاعترف له بالحال فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأضل من معه قاتله الله لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوجها حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي، بالحسن والحسين ومحمد فدعوا فقال: يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا ابني فاسأل أيهم أحببت فقال الشامي:

اسأل هذا يعني الحسن ثم قال: كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وعن هذا المحو الذي في القمر؟ وعن قوس قزح؟ وعن هذه المجرة؟ وعن أول شئ انتضح على وجه الأرض؟ وعن أول شئ اهتز عليها؟ وعن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وعن العين التي تأوي إليها أرواح المشركين؟ وعن المؤنث؟ وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فقال الحسن عليه السلام: يا أخا أهل الشام بين الحق والباطل أربع أصابع ما رأيت بعينيك فهو الحق وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال غير هذا فكذبه وبين المشرق والمغرب يوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حين تطلع وتنظر إليها حين تغرب فمن قال غير هذا فكذبه.

وأما هذه المجرة فهي أشراج السماء منها مهبط الماء المنهمر على قوم نوح.

وأما قوس قزح فلا تقل: قزح فإن قزح شيطان ولكنها قوس الله وأمان من الغرق.

وأما المحو الذي في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه الله وقال في كتابه: * (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) *.

وأما أول شئ انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس.

وأما أول شئ اهتز على وجه الأرض فهي النخلة.

وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلمى.

وأما العين التي تأوي إليها أرواح الكافرين فهي عين يقال لها برهوت.

وأما المؤنث فإنسان لا يدرى امرأة هو أم رجل فينتظر به الحلم فإن كانت امرأة بان ثدياها وإن كان رجلا خرجت لحيته وإلا قيل له يبول على الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي امرأة.

وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد من الحجر الحديد وأشد من الحديد النار وأشد من النار الماء وأشد من الماء السحاب وأشد من السحاب الريح وأشد من الريح الملك وأشد من الملك ملك الموت وأشد من ملك الموت الموت وأشد من الموت أمر الله قال الشامي أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا عليه السلام وصي محمد ثم كتب هذا الجواب ومضى به إلى معاوية وأنفذه معاوية إلى ابن الأصفر فلما أتاه قال: أشهد أن هذا ليس من عند معاوية ولا هو إلا من عند معدن النبوة.

توضيح: قوله عليه السلام: " فمن قال غير هذا " أي برأيه. وقال الجوهري: اطرد الشئ تبع بعضه بعضا وجرى تقول: اطرد الامر إذا استقام.

والأنهار تطرد أي تجري انتهى ولعل المراد يوم تام أو في أي وقت وفصل كان.

وفي القاموس: الشرج محركة: العرى ومنفسح الوادي ومجرة السماء والشرج: مسيل من الحرة إلى السهل والجمع شراج. وأشد من الملك أي الملك الموكل بالرياح.

[الباب العشرون] باب نوادر الاحتجاج على معاوية 519 - مجالس المفيد: الحسين بن محمد التمار عن محمد بن القاسم الأنباري عن أحمد بن يحيى عن ابن الاعرابي عن حبيب بن بشار عن أبيه عن علي بن عاصم:

عن الشعبي قال: لما وفد شداد بن أوس على معاوية ابن أبي سفيان أكرمه وأحسن قبوله ولم يعتبه على شئ كان منه ووعده ومناه ثم إنه حضر في يوم حفل فقال له: يا شداد قم في الناس واذكر عليا وعبه لأعرف بذلك نيتك في مودتي. فقال له شداد: اعفني من ذلك فإن عليا قد لحق بربه وجوزي بعمله وكفيت ما كان يهمك منه وانقادت لك الأمور على إيثارك فلا تلتمس من الناس مالا يليق بحلمك!! فقال له معاوية: لتقومن بما أمرتك به وإلا فالريب فيك واقع.

فقام شداد فقال: الحمد لله الذي افترض طاعته على عباده وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا خلقه. على ذاك مضى أولهم وعليه يمضي آخرهم.

أيها الناس إن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر وإن الدنيا اجل حاضر يأكل منها البر والفاجر وإن السامع المطيع لله لا حجة عليه، وإن السامع العاصي لا حجة له وإن الله إذا أراد بالعباد خيرا عمل عليهم صلحاؤهم وقضى بينهم فقهاؤهم وجعل المال في أسخيائهم وإذا أراد بهم شرا عمل عليهم سفهاؤهم وقضى بينهم جهلاؤهم وجعل المال عند بخلائهم وإن من صلاح الولاة [أن يصلح] قرناؤها، ونصحك يا معاوية من أسخطك بالحق وغشك من أرضاك بالباطل وقد نصحتك بما قدمت وما كنت أغشك بخلافه.

فقال له معاوية: اجلس يا شداد فجلس فقال له: إني قد أمرت لك بمال يغنيك ألست من السمحاء الذين جعل الله المال عندهم لصلاح خلقه.

فقال له شداد: إن كان ما عندك من المال هو لك دون مال المسلمين فعمدت جمعه مخافة تفرقه فأصبته حلالا وأنفقته حلالا فنعم وإن كان مما شاركك فيه المسلمون فاحتجبته دونهم فأصبته اقترافا وأنفقته إسرافا فإن الله جل اسمه يقول: * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين...) * [27 / الاسراء: 17]. فقال معاوية: أظنك قد خولطت يا شداد أعطوه ما أطلقناه له ليخرج إلى أهله قبل أن يغلبه مرضه!! فنهض شداد وهو يقول: المغلوب على عقله بهواه سواي وارتحل ولم يأخذ من معاوية شيئا.

بيان: في يوم حفل أي يوم اجتمع فيه الناس عنده يقال: حفل القوم حفلا: اجتمعوا. والمجلس: كثر أهله.

520 - رجال الكشي: نصر بن الصباح عن إسحاق بن محمد البصري عن أمير بن علي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين يقول:

إن المحامدة تأبى أن يعصى الله عز وجل. قلت ومن المحامدة قال: محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أمير المؤمنين عليه

السلام.

أما محمد بن أبي حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة وهو ابن خال معاوية.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.