پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 381 - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفري

ج ۳۳، ص ۳۳۴–۳۶۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۰ از ۱۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

وبإسناد آخر إلى أبي الوضئ قال: كنا غائرين إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب عليه السلام فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث شذ منا ناس كثير فذكرنا ذلك لعلي عليه السلام فقال: لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون فذكر الحديث بطوله وقال: فحمد الله علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: إن خليلي أخبرني أن قائد هؤلاء رجل مخدج اليد على حلمة ثديه شعرات كأنهن ذنب اليربوع.

فالتمسوه فلم يجدوه فأتيناه فقلنا لم نجده فجاء علي عليه السلام بنفسه فجعل يقول: اقلبوا ذا اقلبوا ذا حتى جاء رجل من أهل الكوفة فقال: هو ذا فقال علي عليه السلام: الله أكبر ولا ينبئكم أخبر من الله قال فجعل الناس يقولون هذا ملك هذا ملك لقول علي عليه السلام.

وبسند آخر عنه أنه قال: أما إن خليلي أخبرني أنهم ثلاثة أخوة من الجن هذا أكبرهم والثاني له جمع كثير والثالث فيه ضعف.

579 - العمدة: من صحيح البخاري بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال:

بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله إعدل!! فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل.

فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه فقال له: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر أحدكم إلى نصله فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شئ قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على خير فرقة من الاسلام.

قال أبو سعيد الخدري: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله

صلى الله عليه وآله وأشهد أن علي بن أبي طالب عليه السلام قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي نعنه.

وروي أيضا بإسناده عن أبي سلمة مثله.

بيان: أورد [ابن الأثير] الخبر في جامع الأصول [ج 10، ص 83] وقال:

الرصاف: العقب الذي يكون فوق مدخل النصل في السهم واحدها رصفة.

وقال في النهاية في حديث الخوارج: " فينظر في نضيه " النضي: نصل السهم وقيل: هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدحا وهو أولى لأنه قد جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي وقيل: هو من السهم ما بين الريش والنصل قالوا: سمى نضيا لكثرة البري والنحت فكأنه جعل نضوا أي هزيلا وقال: القذذ ريش السهم واحدتها قذة.

وفي جامع الأصول: الفرث: السرجين وما يكون في الكرش.

وفي النهاية في حديث ذي الثدية: " مثل البضعة تدردر " أي ترجرج تجئ وتذهب والأصل تتدردر فحذف إحدى التائين تخفيفا.

580 - العمدة: من صحيح البخاري بإسناده عن عمرو بن مصعب قال:

سألت أبي عن قوله تعالى: * (قل: هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * [103 / الكهف: 18] قال هم الحرورية لا هم اليهود ولا هم النصارى أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وآله وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا:

لا طعام فيها ولا شراب والحرورية هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين.

ومن الكتاب المذكور في قول الله عز وجل * (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) * [15 / التوبة: 9] قال: كان ابن عمر يراهم شرار خلق الله تعالى وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.

وبإسناده أيضا عن ابن عمر قال: ذكر الحرورية فقال: قال النبي صلى الله عليه وآله يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية.

581 مد من تفسير الثعلبي بإسناده عن أبي الطفيل: قال: سأل عبد الله بن الكواء عليا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا " قال أنتم يا أهل حروراء " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " أي يظنون بفعلهم أنهم مطيعون محسنون " أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ".

وبإسناده أيضا عن عبد الله بن شداد قال: وقف أبو أمامة وأنا معه على رؤوس الحرورية بالشام عند باب حصن دمشق فقال لهم: كلاب كلاب مرتين أو ثلاثا شر قتلى يظل السماء وخير قتلى قتلاهم ودمعت عين [عينا " خ ل "] أبي أمامة قال فقال رجل: رأيت قولك لهؤلاء القتلى شر قتلى يظل السماء وخير قتلى قتلاهم أشئ من قبل رأي رأيته أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله قال [أيكون] من قبل رأي رأيته! إني إذا لجرئ لو لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثت به فقال الرجل: فإني رأيتك دمعت عيناك قال: هي رحمة رحمتهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم. ثم قرء: " فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " إلى قوله: " أكفرتم بعد إيمانكم " [105 - 106 / آل عمران: 3] [ثم] قال أبو أمامة: هم الحرورية.

بيان: " وخير قتلى قتلاهم " أي الذين هم قتلوهم .

582 - العمدة: ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا) * [118 / آل عمران: 3] بإسناده عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: هم الخوارج.

583 - العمدة: من الجمع بين الصحيحين للحميدي بإسناده عن عبد الله بن أبي رافع أن الحرورية لما خرجت على علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: لا حكم إلا لله. قال علي عليه السلام: كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وصف لنا ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز تراقيهم وأشار إلى حلقه من أبغض خلق الله [إليه] منهم أسود إحدى يديه لحى شاة أو حلمة ثدي.

فلما قتلهم علي بن أبي طالب عليه السلام قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه فقال عبد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي عليه السلام فيهم.

ومن الكتاب المذكور من المتفق عليه من البخاري بإسناده عن بشر بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في الحرورية شيئا قال:

سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق: يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية.

وفي حديث العوام بن حوشب يليه قوم قبل المشرق محلقة رؤوسهم.

584 - وقال ابن أبي الحديد: قد تظاهرت الاخبار حتى بلغت حد التواتر بما وعد

الله تعالى قاتلي الخوارج من الثواب على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وفي الصحاح المتفق عليها أن رسول الله صلى الله عليه وآله بينا هو يقسم قسما إذ جاءه رجل من بني تميم يدعى ذا الخويصرة فقال: اعدل يا محمد فقال صلى الله عليه وآله قد عدلت فقال له ثانية: اعدل يا محمد فإنك لم فقال صلى الله عليه وآله: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل.

فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله. ائذن - لي - أضرب عنقه فقال: دعه فسيخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر أحدكم إلى نصله فلا يجد شيئا فينظر إلى نضيه [فلا يجد شيئا] ثم ينظر إلى القذذ فكذلك سبق الفرث والدم يخرجون على خير فرقة من الناس يحقر صلاتكم في جنب صلاتهم وصومكم عند صومهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم آيتهم رجل أسود أو [قال:] أدعج مخدج اليد إحدى ثدييه كأنها ثدي امرأة أو بضعة تدردر.

وفي بعض الصحاح: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر وقد غاب الرجل عن عينه: قم إلى هذا فاقتله فقام ثم عاد وقال: وجدته يصلي!!! فقال لعمر مثل ذلك فعاد وقال: وجدته يصلي!! فقال لعلي عليه السلام مثل ذلك فقال لم أجده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو قتل هذا لكان أول فتنة وآخرها أما أنه سيخرج من ضئضئ هذا. الحديث.

وفي بعض الصحاح: يقتلهم أولى الفريقين بالحق.

وفي مسند أحمد بن حنبل عن مسروق قال: قالت لي عائشة: انك من ولدي ومن أحبهم إلي فهل عندك علم من المخدج؟ فقلت: نعم قتله علي بن أبي طالب عليه السلام على نهر يقال لأعلاه تامراء ولأسفله النهروان بين لخاقيق وطرفاء قالت: ابغني على ذلك بينة فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك قال فقلت لها: سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت من رسول الله صلى

الله عليه وآله فيهم؟ قال: نعم سمعته يقول: انهم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة.

وفي كتاب صفين للواقدي عن علي عليه السلام: لولا أن تبطروا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله لمن قتل هؤلاء.

وفيه قال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام قولهم من خير أقوال البرية صلاتهم أكثر من صلاتكم وقراءتهم أكثر من قراءتكم لا يجاوز إيمانهم تراقيهم أو قال: حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة وفي كتاب صفين أيضا للمدائني عن مسروق أن عائشة قالت له لما عرفت أن عليا قتل ذا الثدية: لعن الله عمرو بن العاص فإنه كتب إلي يخبرني أنه قتله بالإسكندرية ألا إنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يقتله خير أمتي من بعدي.

585 - أقول: وروى في جامع الأصول تلك الأخبار والأخبار السابقة بأسانيد.

وروى عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي عليه السلام وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وآله بذهيبة في تربتها فقسمها بين أربعة الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري وزيد بن الخيل الطائي فتغضبت قريش والأنصار فقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا!!!

قال: إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين نأتي الجبين كث اللحية مشرف

الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا محمد اتق الله. قال: فمن يطيع الله إذا عصيته أفيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ فقال رجل من القوم: أقتله أراه خالد بن الوليد فمنعه فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأوثان لان أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.

وفي رواية أخرى: قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق - أو قال التسبيد - فإذا رأيتموهم فأنيموهم.

بيان: قال [ابن الأثير] في [مادة " ضأضأ " من كتاب] النهاية بعد ذكر بعض الخبر: الضئضئ: الأصل يقال: ضئضئ صدق وضؤضؤ صدق. وحكى بعضهم ضئضئ بوزن قنديل يريد أنه يخرج من نسله وعقبه.

ورواه بعضهم بالصاد المهملة وهو بمعناه.

وقال في الحديث الخوارج: " التسبيد فيهم فاش " هو الحلق واستيصال الشعر. وقيل: هو ترك التدهن وغسل الرأس. وقال: أنيموهم أي اقتلوهم.

ويقال: نامت الشاة وغيرها إذا ماتت والنائمة الميتة.

أقول: الاخبار في ذلك في كتب الخاصة والعامة كثيرة تركناها مخافة الاكثار والتكرار.

586 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي بإسناده عن أبي عمران الكندي قال: قال ابن الكواء لأمير المؤمنين عليه السلام: من الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. قال:

كفرة أهل الكتاب فإن أوليهم كانوا في حق فابتدعوا في دينهم فأشركوا بربهم وهم يجتهدون في العبادة يحسبون أنهم على شئ فهم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

ثم رفع صوته وقال: وما أهل النهروان غدا منهم ببعيد. قال ابن الكواء: لا اتبع سواك ولا أسأل غيرك قال: إذا كان الامر إليك فافعل. الخبر.

[الباب الثالث والعشرون] باب قتال الخوارج واحتجاجاته صلوات الله عليه 587 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: روى ابن ديزيل في كتاب صفين عن عبد الرحمان بن زياد عن خالد بن حميد عن عمر مولى غفرة قال: لما رجع علي عليه السلام من صفين إلى الكوفة أقام الخوارج حتى جموا ثم خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمى حروراء فتنادوا: لا حكم إلا لله ولو كره المشركون ألا إن معاوية وعليا أشركا في حكم الله.

فأرسل علي عليه السلام إليهم عبد الله بن العباس فنظر في أمرهم وكلمهم ثم رجع إلى علي عليه السلام فقال له: ما رأيت؟ فقال ابن عباس:

والله ما أدري ما هم؟ فقال عليه السلام أرأيتهم منافقين؟ فقال: والله ما سيماهم سيماء منافقين إن بين أعينهم لاثر السجود [وهم] يتأولون القرآن.

فقال عليه السلام: دعوهم ما لم يسفكوا دما أو يغصبوا مالا وأرسل إليهم: ما هذا الذي أحدثتم وما تريدون؟ قالوا: نريد أن نخرج نحن وأنت

ومن كان معنا بصفين ثلاث ليال ونتوب إلى الله من أمر الحكمين ثم نسير إلى معاوية فنقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه فقال علي عليه السلام: فهلا قلتم هذا حين بعثنا الحكمين وأخذنا منهم العهد وأعطيناهموه ألا قلتم هذا حينئذ قالوا: كنا قد طالت الحرب علينا واشتد البأس وكثر الجراح وكل الكراع والسلاح!! فقال لهم: أفحين اشتد البأس عليكم عاهدتم فلما وجدتم الجمام قلتم ننقض العهد؟!! إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يفي للمشركين بالعهد أفتأمرونني بنقضه؟

فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى علي عليه السلام ولا يزال الآخر منهم يخرج من عند علي عليه السلام فدخل واحد منهم على علي عليه السلام بالمسجد والناس حوله فصاح: لا حكم إلا لله ولو كره المشركون فتلفت الناس فنادى: لا حكم إلا لله ولو كره المتلفتون!! فرفع علي عليه السلام رأسه إليه فقال: لا حكم إلا لله ولو كره أبو حسن فقال عليه السلام: إن أبا حسن لا يكره أن يكون الحكم لله ثم قال: حكم الله انتظر فيكم.

فقال له الناس: هلا ملت يا أمير المؤمنين على هؤلاء فأفنيتهم؟ فقال:

إنهم لا يفنون إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة.

قال: وروى أنس بن عياض المدني عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن جده عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يوما يؤم الناس وهو يجهر بالقراءة فجهر ابن الكواء من خلفه: * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) * فلما جهر ابن الكواء من خلفه بها سكت علي عليه السلام فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي عليه السلام فأتم قراءته فلما شرع علي عليه السلام في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك الآية فسكت علي عليه السلام فلم يزالا كذلك يسكت هذا ويقرأ ذاك مرارا حتى قرأ علي عليه السلام * (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) * فسكت ابن الكواء وعاد علي عليه السلام إلى

قراءته.

قال: وذكر الطبري في التاريخ أن عليا عليه السلام لما دخل الكوفة دخلها معه كثير من الخوارج وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها فدخل حرقوص بن زهير السعدي وزرعة بن برج الطائي وهما من رؤوس الخوارج على علي عليه السلام فقال له حرقوص: تب من خطيئتك واخرج بنا إلى معاوية نجاهده.

فقال عليه السلام: إني كنت نهيت عن الحكومة فأبيتم ثم الآن تجعلوها ذنبا؟ أما إنها ليست بمعصية ولكنها عجز من الرأي وضعف في التدبير وقد نهيتكم عنه.

فقال له زرعة: أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لأقتلنك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه.

فقال له علي عليه السلام: بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح!! قال زرعة: وددت أنه كان ذلك.

وخرج علي عليه السلام يخطب الناس فصاحوا به من جوانب المسجد:

لا حكم إلا لله. وصاح به رجل: " ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ". فقال علي عليه السلام:

" فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ".

وروى ابن ديزيل في كتاب صفين قال كانت الخوارج في أول ما

انصرفت عن رايات علي عليه السلام تهدد الناس قتلا قال: فأتت طائفة منهم على النهر إلى جنب قرية فخرج منها رجل مذعورا آخذا بثيابه فأدركوه فقالوا له: أرعبناك؟ قال: أجل فقالوا: قد عرفناك أنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم قالوا: فما سمعت من أبيك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فحدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن فتنة جائية القاعد منها خير من القائم الحديث.

وقال غيره: بل حدثهم أن طائفة تمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقرؤن القرآن صلاتهم أكثر من صلاتكم الحديث.

فضربوا رأسه فسال دمه في النهر ما إمذقر أي ما اختلط بالماء كأنه شراك ثم دعوا بجارية له حبلى فبقروا عما في بطنها.

وقال: عزم علي عليه السلام الخروج من الكوفة إلى الحرورية وكان في أصحابه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذ الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظهرت وظفرت وأصبت ما طلبت.

فقال له [علي عليه السلام:] أتدري ما في بطن فرسي هذه أذكر هو أم أنثى قال: إن حسبت علمت. فقال عليه السلام: من صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن قال الله تعالى: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) * [34 / لقمان] الآية ثم قال عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله عز وجل في صرف المكروه عنه وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ

من دون الله ضدا وندا اللهم لا طير إلا طيرك ولا ضير إلا ضيرك ولا إله غيرك.

ثم قال:: نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها ثم أقبل على الناس فقال:

أيها الناس إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر إنما المنجم كالكاهن والكاهن كالكافر والكافر في النار أما والله إن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان.

ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ثم قال: لو لم نسر في الساعة التي نهانا عنها المنجم لقال الناس: سار في الساعة التي أمر بها المنجم فظفر وظهر أما إنه ما كان لمحمد صلى الله عليه وآله منجم ولا لنا من بعده حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به فإنه يكفي ممن سواه.

قال فروى مسلم الضبي عن حبة العرني قال: لما انتهينا إليهم رمونا فقلنا لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين قد رمونا فقال كفوا ثم رمونا فقال لنا كفوا ثم الثالثة فقال: الآن طاب القتال احملوا عليهم.

وروى أيضا عن قيس بن سعد بن عبادة أن عليا عليه السلام لما انتهى إليهم قال لهم: أقيدونا بدم عبد الله بن خباب فقالوا: كلنا قتله فقال: احملوا عليهم.

وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل أن أول من قال: لا حكم إلا لله عز وجل عروة بن حبير قالها بصفين وقيل: [أول من قالها] يزيد بن عاصم المحاربي قال: وكان أميرهم أول ما اعتزلوا ابن الكوا ثم بايعوا عبد

الله بن وهب الراسبي.

وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال: لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته يركض حتى انتهى إلى علي فقال: البشرى يا أمير المؤمنين قال: ما بشراك؟ قال: إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك فأبشر فقد منحك الله أكتافهم. فقال: الله أنت رأيتهم قد عبروا؟ قال: نعم فأحلفه ثلاث مرات في كلها يقول نعم فقال عليه السلام:

والله ما عبروا ولن يعبروه وإن مصارعهم لدون النطفة والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لن يبلغوا الا ثلاث ولا قصر بوران حتى يقتلهم الله وقد خاب من افترى.

قال: ثم أقبل فارس آخر يركض فقال كقول الأول فلم يكترث عليه السلام بقوله وجاءت الفرسان كلها تركض وتقول مثل ذلك فقام علي عليه السلام فجال في متن فرسه قال: فقال شاب من الناس: والله لأكونن قريبا منه فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينيه أيدعي علم الغيب؟!

فلما انتهى علي إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيلهم وجثوا على ركبهم وتحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل.

فنزل ذلك الشاب فقال: يا أمير المؤمنين إني كنت شككت فيك آنفا وإني تائب إلى وإليك الله فاغفر لي فقال عليه السلام إن الله هو الذي يغفر الذنوب فاستغفره.

وذكر المبرد في الكامل قال: لما واقفهم علي عليه السلام بالنهروان قال: لا تبدؤهم بقتال حتى يبدؤكم فحمل منهم رجل على صف علي عليه السلام فقتل منهم ثلاثة فخرج إليه عليه السلام فضربه فقتله فلما خالطه سيفه قال:

يا حبذا الروحة إلى الجنة فقال عبد الله بن وهب: والله ما أدري إلى الجنة أم إلى النار.

فقال رجل منهم من بني سعد: إنما حضرت اغترارا بهذا الرجل - يعني عبد الله وأراه قد شك واعتزل عن الحرب بجماعة من الناس.

وما ألف منهم إلى جهة أبي أيوب الأنصاري وكان على ميمنة علي عليه السلام فقال لأصحابه: احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة. فحمل عليهم فطحنهم طحنا [و] قتل من أصحابه عليه السلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية.

وذكر المبرد وغيره أيضا أن أمير المؤمنين عليه السلام لما وجه إليهم عبد الله بن العباس ليناظرهم قال لهم: ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين قالوا له:

قد كان للمؤمنين أميرا فلما حكم في دين الله خرج من الايمان فليتب بعد إقراره بالكفر نعد إليه.

قال ابن عباس: ما ينبغي لمؤمن لم يشب إيمانه بشك أن يقر على نفسه بالكفر.

قالوا: إنه أمر بالتحكيم. قال: إن الله أمر بالتحكيم في قتل صيد فقال " يحكم به ذوا عدل منكم " [95 / المائدة] فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين؟ فقالوا: إنه قد حكم عليه فلم يرض. قال: إن الحكومة كالإمامة ومتى فسق الامام وجبت معصيته وكذلك الحكمان لما خالفا نبذت أقاويلهما. فقال بعضهم لبعض:

اجعلوا احتجاج قريش حجة عليهم فإن هذا من الذين قال الله فيهم: * (بل هم قوم خصمون) * [58 / الزخرف] وقال جل ثناؤه: * (وتنذر به قوما لدا) * [97 / مريم].

وقال المبرد: أول من حكم عروة بن أدية وقيل رجل من بني محارب يقال له سعيد. ولم يختلفوا في اجتماعهم على عبد الله بن وهب الراسبي وأنه امتنع عليهم وأومى إلى غيره فلم يرضوا إلا به فكان إمام القوم وأول سيف سل من سيوف الخوارج سيف عروة بن أدية وذاك إنه أقبل على الأشعث فقال له: ما هذه الدنية يا أشعث وما هذا التحكيم أشرط أوثق من شرط الله عز وجل؟ ثم شهر عليه السيف والأشعث مول فضرب به عجز بغلته.

وعروة [هذا] من الذين نجوا من حرب النهروان فلم يزل باقيا مدة في

أيام معاوية حتى أتي به زياد ومعه مولى له فسأله عن أبي بكر وعمر فقال خيرا فسأله عن عثمان وأبي تراب فتولى عثمان ست سنين من خلافته ثم شهد عليه بالكفر وفعل في أمر علي عليه السلام مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر ثم سأله عن معاوية فسبه سبا قبيحا ثم سأله عن نفسه فقال له: أو لك لزنية وآخرك لدعوة وأنت بعد عاص لربك.

فأمر به [زياد] فضرب عنقه ثم دعا مولاه فقال له: صف لي أموره قال:

أطنب أم أختصر؟ قال: بل اختصر. قال: ما أتيته بطعام بنهار [قط] ولا فرشت له فراشا بليل قط.

قال: وسبب تسميتهم الحرورية أن عليا عليه السلام لما ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس إياهم كان فيما قال لهم: ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم إن هذه مكيدة ووهن ولو أنهم قصدوا إلى حكم المصاحف لأتوني وسألوني التحكيم أفتعلمون أن أحدا كان أكره للتحكيم مني قالوا صدقت قال: فهل تعلمون أنكم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم إليه فاشترطت أن حكمها نافذ ما حكما بحكم الله فمتى خالفاه فأنا وأنتم من ذلك براء وأنتم تعلمون أن حكم الله لا يعدوني قالوا اللهم نعم.

قال: وكان معهم في ذلك الوقت ابن الكواء قال: وهذا من قبل أن يذبحوا عبد الله بن خباب وإنما ذبحوه في الفرقة الثانية بكسكر فقالوا له:

حكمت في دين الله برأينا ونحن مقرون بأنا كنا كفرنا ولكنا الآن تائبون فأقر بمثل ما أقررنا به وتب ننهض معك إلى الشام.

فقال: أما تعلمون أن الله تعالى قد أمر بالتحكيم في شقاق بين الرجل وامرأته فقال سبحانه: * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) * [35 / النساء: 4] وفي صيد أصيب كأرنب يساوي نصف درهم فقال: " يحكم به ذوا عدل منكم " فقالوا له: فإن عمرا لما أبى عليك أن تقول في كتابك: " هذا ما كتبه عبد الله علي أمير المؤمنين " محوت اسمك من الخلافة وكتبت " علي بن أبي طالب " فقد خلعت نفسك.

فقال: لي برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة حين أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب " هذا ما كتبه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو " وقال له: لو أقررت بأنك رسول الله صلى الله عليه وآله ما خالفتك ولكني أقدمك لفضلك فاكتب " محمد بن عبد الله " فقال لي: يا علي امح رسول الله صلى الله عليه وآله قلت لا تشجعني نفسي على محو اسمك من النبوة قال: فقفني عليه فمحاه بيده ثم قال: اكتب " محمد بن عبد الله " ثم تبسم إلي وقال يا علي أما إنك ستسام مثلها فتعطى فرجع معه منهم ألفان من حروراء وقد كانوا تجمعوا بها فقال لهم علي: ما نسميكم ثم قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء.

وروى أهل السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا وقلب القتلى ظهرا لبطن فلم يقدر عليه فساءه ذلك وجعل يقول والله ما كذبت ولا كذبت اطلبوا الرجل وإنه لفي القوم فلم يزل يتطلبه حتى وجده وهو رجل مخدج اليد كأنها ثدي في صدره.

وروى ابن ديزيل عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: لما شجرهم علي عليه السلام بالرماح قال: اطلبوا ذا الثدية فطلبوا طلبا شديدا حتى وجدوه في وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى فأتي به وإذا رجل على يديه مثل سبلات السنور فكبر علي عليه السلام وكبر الناس معه سرورا بذلك.

وروى أيضا عن مسلم الضبي عن حبة العرني قال: كان رجلا أسود منتن الريح له يد كثدي المرأة إذا مدت كانت بطول اليد الأخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة عليها شعرات مثل شوارب الهرة فلما وجدوه قطعوا يده ونصبوها على رمح ثم جعل علي عليه السلام ينادي صدق الله وبلغ رسوله لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه بعد العصر إلى أن غربت الشمس أو كادت.

وروى أيضا أنه قال: لما عيل صبر علي عليه السلام في طلب المخدج قال: ائتوني ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فركبها واتبعه الناس فرأى

القتلى وجعل يقول: اقلبوا فيقلبون قتيلا عن قتيل حتى استخرجه فسجد علي عليه السلام.

وروى كثير من الناس أنه لما دعى بالبغلة قال: ائتوني بها فإنها هادية فوقفت به على المحدج فأخرجه من تحت قتلى كثيرين.

وروى العوام بن حوشب عن أبيه عن جده يزيد بن رويم قال: قال علي عليه السلام يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثدية فلما طحن القوم ورام استخراج ذي الثدية فأتعبه أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: اطرح على كل قتيل منهم قصبة فلم أزل كذلك وأنا بين يديه وهو راكب خلفي والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة فنظرت إليه وإذا وجهه أربد وإذا هو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت فإذا خرير ماء عند موضع دالية فقال: فتش هذا ففتشته فإذا قتيل قد صار في الماء وإذا رجله في يدي فجذبتها وقلت هذه رجل إنسان فنزل عن البلغة مسرعا فجذب الرجل الأخرى وجررناه حتى صار على التراب فإذا هو المخدج فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته ثم سجد فكبر الناس كلهم.

وقد روى كثير من المحدثين أن النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه يوما: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر:

أنا يا رسول الله قال: لا. فقال عمر: أنا يا رسول الله؟ قال: لا بل هو خاصف النعل وأشار إلى علي عليه السلام.

وقد روى المحدثون أن رجلا تلا بحضرة علي عليه السلام * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * [104 / الكهف: 18] فقال علي عليه السلام: أهل حروراء منهم.

قال المبرد : ومن شعر أمير المؤمنين الذي لا اختلاف فيه أنه قاله وكان

يردده أنهم لما ساموه أن يقر بالكفر ويتوب حتى يسيروا معه إلى الشام فقال:

أبعد صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله والتفقه في دين الله أرجع كافرا ثم قال:

يا شاهد الله علي فاشهد * أني على دين النبي أحمد من شك في الله فإني مهتدي * يا رب فاجعل في الجنان موردي وروى أيضا في الكامل أن عليا عليه السلام في أول خروج القوم عليه دعا صعصعة بن صوحان العبدي وقد كان وجهه إليهم زياد بن النضر الحارثي مع عبد الله بن عباس فقال لصعصعة بن صوحان: بأي القوم رأيتهم أشد إطافة؟

فقال بيزيد بن قيس الأرحبي.

فركب علي عليه السلام إلى حروراء فجعل يتخللهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس فصلى فيه ركعتين ثم خرج فاتكأ على قوسه وأقبل على الناس فقال: هذا مقام من فلج فيه فلج إلى يوم القيامة ثم كلمهم وناشدهم فقالوا: إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم وقد تبنا فتب إلى الله كما تبنا نعدلك. فقال علي عليه السلام: أنا أستغفر الله من كل ذنب.

فرجعوا وهم ستة آلاف فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا عليه السلام رجع عن التحكيم ورآه ضلالا وقالوا: إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع ويجبي المال ثم ينهض بنا إلى الشام.

فأتى الأشعث عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا.

فقام علي عليه السلام فخطب فقال: من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب ومن رآها ضلالا فقد ضل. فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت.

ثم قال ابن أبي الحديد: كل فساد كان في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وكل اضطراب حدث فأصله الأشعث ولولا محاقة أمير المؤمنين عليه السلام

في معنى الحكومة في هذه المرة لم يكن حرب النهروان ولكان عليه السلام ينهض بهم إلى معاوية ويملك الشام فإنه صلوات الله عليه حاول أن يسلك معهم مسلك التعريض والمواربة وفي المثل النبوي: الحرب خدعة. وذلك أنهم قالوا:

تب إلى الله مما فعلت كما تبنا ننهض معك إلى الحرب فقال لهم كلمة مرسلة يقولها الأنبياء والمعصومون فرضوا بها وعدوها إجابة لهم إلى سؤالهم وصفت له عليه السلام نياتهم واستخلص بها ضمائرهم من غير أن تتضمن تلك الكلمة اعترافا بكفر أو ذنب فلم يتركه الأشعث وجاء إليه مستفسرا فأفسد الامر ونقض ما دبره عليه السلام وعادت الخوارج إلى شبهتها الأولى وهكذا الدول التي تظهر فيها أمارات الزوال يتاح لها أمثال الأشعث من أولى الفساد في الأرض سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا.

ثم قال: قال المبرد ثم مضى القوم إلى النهروان وقد كانوا أرادوا المضي إلى المدائن فمن طريف أخبارهم أنهم أصابوا في طريقهم مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم لأنه عندهم كافر واستوصوا بالنصراني وقالوا: احفظوا ذمة نبيكم.

قال ولقيهم عبد الله بن خباب في عنقه مصحف على حمار ومعه امرأته وهي حامل فقالوا له: إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك!! فقال لهم: ما أحياه القرآن فأحيوه وما أماته فأميتوه.

فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه فصاحوا به فلفظها تورعا.

وعرض لرجل منهم خنزير فضربه فقتله فقالوا: هذا فساد في الأرض وأنكروا قتل الخنزير!!

ثم قالوا لابن خباب: حدثنا عن أبيك فقال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسي مؤمنا ويصبح كافرا فكن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل.

قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر فأثنى خيرا قالوا: فما تقول في علي بعد التحكيم وفي عثمان في السنين الست الأخيرة فأثنى خيرا. قالوا: فما تقول في التحكيم والحكومة؟ قال: إن عليا أعلم بالله منكم وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة.

فقالوا: إنك لست بمتبع الهدى إنما تتبع الرجال على إيمانهم ثم قربوه إلى النهر فأضجعوه وذبحوه.

قال: وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له فقال: هي لكم فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن. فقال: وا عجباه أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ولا تقبلون جنا نخلة.

وروى أبو عبيدة قال: طعن واحد من الخوارج يوم النهروان فمشى في الرمح وهو شاهر سيفه إلى أن وصل إلى طاعنه فقتله وهو يقرأ " وعجلت إليك رب لترضى ".

قال: استنطقهم علي عليه السلام بقتل ابن خباب فأقروا به فقال:

انفردوا كتائب لاسمع قولكم كتيبة كتيبة فتكتبوا كتائب وأقرت كل كتيبة بما أقرت به الأخرى من قتل ابن خباب وقالوا: لنقتلنك كما قتلناه.

فقال: والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم لقتلتهم ثم التفت إلى أصحابه فقال: شدوا عليهم فأنا أول من يشد عليهم وحمل بذي الفقار حملة منكرة ثلاث مرات كل حملة يضرب به حتى يعوج متنه ثم يخرج فيسويه بركبتيه ثم يحمل به حتى أفناهم.

وروى محمد بن حبيب قال: خطب علي عليه السلام الخوارج يوم النهر فقال لهم:

نحن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وعنصر الرحمة ومعدن العلم والحكمة نحن أفق الحجاز بنا يلحق البطئ والينا يرجع التائب أيها الناس إني نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الوادي.

إلى آخر ما أورده السيد [الرضي] رحمه الله [في المختار 36 من كتاب نهج البلاغة الآتي قريبا].

588 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن المبارك وإبراهيم بن العباس عن بكر بن عيسى عن إسماعيل بن خالد البجلي عن عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو:

عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا يقول: أنا فقأت عين الفتنة ولولا أنا ما قوتل أهل النهروان ولا أصحاب الجمل ولولا أني أخشى أن تتكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصرا بضلالهم عارفا للهدى الذي نحن عليه.

وعن عبيد بن سليمان النخعي عن سعيد الأشعري قال: استخلف علي عليه السلام حين سار إلى النهروان رجلا من النخع يقال له هانئ بن هوذة فكتب إلى علي عليه السلام أن غنيا وباهلة فتنوا فدعوا الله عليك أن يظفر بك.

قال: فكتب إليه علي عليه السلام: أجلهم عدوك من الكوفة ولا تدع منهم أحدا.

وعن علي بن قادم عن شريك بن عبد الله عن ليث عن أبي يحيى قال:

سمعت عليا يقول: أغدوا خذوا حقكم مع الناس والله يشهد أنكم تبغضوني وأني أبغضكم.

589 - نهج البلاغة: قال عليه السلام وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهر: بؤسا لكم لقد ضركم من غركم. فقيل له: من غرهم يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام: الشيطان المضل والأنفس الامارة بالسوء غرتهم بالأماني وفسحت لهم في المعاصي ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار.

بيان: " وفسحت " أي أوسعت لهم بالرخصة في المعاصي " ووعدتهم الاظهار " أي أن يظهرهم ويغلبهم علينا.

590 - نهج البلاغة: [و] قال عليه السلام لما سمع قول الخوارج " لا حكم إلا لله ":

كلمة حق يراد بها باطل.

بيان: قال ابن أبي الحديد: قال الله تعالى * (إن الحكم إلا لله) * أي إذا أراد الله شيئا من أفعاله فلا بد من وقوعه بخلاف غيره من القادرين وتمسكت الخوارج به في إنكارهم عليه عليه السلام في القول بالتحكيم مع عدم رضاه عليه السلام كما ذكر في السير وأراد الخوارج نفي كل ما يسمى حكما وهو باطل لان الله تعالى قد أمضى حكم كثير من المخلوقين في كثير من الشرائع.

591 - نهج البلاغة [و] سمع عليه السلام رجلا من الحرورية يتهجد ويقرأ فقال: نوم على يقين خير من صلاة في شك.

592 - نهج البلاغة [و] من خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان:

فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا الغائط على غير بينة من ربكم ولا سلطان مبين معكم قد طوحت بكم الدار و احتبلكم المقدار.

وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء المخالفين المنابذين حتى صرفت رأيي إلى هواكم وأنتم معاشر أخفاء الهام سفهاء الأحلام ولم آت لا أبا لكم بجرا ولا أردت بكم ضرا.

بيان: الاهضام: جمع هضم وهو المطمئن من الوادي. والغائط : ما سفلت من الأرض. والسلطان: الحجة ولعل المراد بالبينة الحجة الشرعية وبالسلطان الدليل العقلي. وقال الجوهري: طاح يطوح ويطيح: هلك

وسقط وكذلك إذا تاه في الأرض وطوحه أي توهه وذهب به هاهنا وها هنا والمراد " بالدار " الدنيا " واحتبلكم " أي أوقفكم في الحبال " والمقدار " قضاء الله وقدره " والهام " جمع الهامة وهي الرأس وخفتها كناية عن قلة العقل أو عن الطيش وعدم الثبات في الرأي. والأحلام جمع حلم بالكسر وهر الأناة والعقل " ولا أبا لك " كلمة تستعمل في المدح كثيرا وفي الذم أيضا، وفي معرض التعجب والظاهر هنا الذم أو التعجب " والبجر ":

الامر العظيم والداهية. ويروى " هجرا " وهو الساقط من القول. ويروى " عرا " والعرو المعرة: الاثم.

593 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما سمع قولهم:

" لا حكم إلا لله " قال: كلمة حق يراد بها باطل نعم إنه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة وإنه لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الاجل ويجمع به الفئ ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر.

وفي رواية أخرى أنه لما سمع تحكيمهم قال: حكم الله انتظر فيكم وقال: أما الامرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الامرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته.

بيان: قوله عليه السلام: " كلمة حق " الظاهر أن المراد بالكلمة قولهم:

" لا حكم إلا لله " والباطل الذي أريد بها المعنى الذي قصدوه لا ما يفهم من كان بعض الشارحين أن دعاء أصحاب معاوية إياكم إلى كتاب الله كلمة حق لكن مقصودهم بها ليس العمل بكتاب الله بل فتوركم عن الحرب وتفرق أهوائكم ومعناها الحق حصر الحكم حقيقة فيه سبحانه إذ حكم غيره تعالى إنما يجب متابعته لأنه حكمه تعالى.

قوله عليه السلام: " وإنه لابد للناس " الخ قال بعض الشارحين:

الألفاظ كلها ترجع إلى إمرة الفاجر قال: " يعمل فيها المؤمن " أي ليست بمانعة للمؤمن من العمل " ويستمتع فيها الكافر " أي يتمتع بمدته " ويبلغ الله فيها الاجل " لان إمارة الفاجر كإمارة البر في أن المدة المضروبة فيها تنتهي إلى الاجل الموقت للانسان.

وقال بعضهم: الضمير في " إمرته " راجع إلى الأمير مطلقا فالإمرة التي يعمل فيها المؤمن الامرة البرة والتي يستمتع فيها الكافر [الامرة] الفاجرة والمراد بعمل المؤمن في إمرة البر عمله على وفق أوامر الله ونواهيه وباستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهماكه في اللذات الحاضرة " ويبلغ الله فيها الاجل " أي في إمرة الأمير سواء كان برا أو فاجرا وفائدتها تذكير العصاة ببلوغ الاجل وتخويفهم به. ويؤيد هذا الوجه الرواية الأخرى.

ويمكن أن يكون المعنى أنه لابد في انتظام أمور المعاش أمير بر أو فاجر ليعمل المؤمن بما يستوجب به جنات النعيم ويتمتع فيها الكافر ليكون حجة عليه ولعله أظهر لفظا ومعنى.

قوله عليه السلام " حتى يستريح " كلمة حتى إما لبيان الغاية والمعنى تستمر تلك الحال حتى يستريح البر من الامراء وهو الظاهر أو مطلقا ويستريح الناس من الفاجر أو مطلقا بالموت أو العزل وفيهما راحة للبر لان الآخرة خير من الأولى ولا يجري الأمور غالبا على مراده ولا يستلذ كالفاجر بالانهماك في الشهوات، وراحة للناس من الفاجر لخلاصهم من جوره وإن انتظم به نظام الكل في المعاش.

وإما لترتب الغاية أي حتى يستريح البر من الناس في دولة البر من الامراء ويستريح الناس مطلقا من بغى بعض الفجار ومن الشرور والمكاره في

دولة الأمير مطلقا برا كان أو فاجرا ولا ينافي ذلك إصابة المكروه من فاجر أحيانا.

قوله عليه السلام " حكم الله انتظر " أي جريان القضاء بقتلهم وحلول وقته.

قوله عليه السلام " إلى أن تنقطع مدته " أي مدة دولته أو حياته.

594 - 595 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج:

أصابكم حاصب ولا بقي منكم آبر أبعد إيماني بالله وجهادي مع رسول الله صلى الله عليه وآله أشهد على نفسي بالكفر؟ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين فأبوا شر مآب وارجعوا على أثر الأعقاب أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة.

قال السيد رضي الله عنه قوله عليه السلام: " ولا بقي منكم آبر " يروى على ثلاثة أوجه أحدها بالراء من قولهم رجل آبر للذي يأبر النخل أي يصلحه.

ويروى آثر وهو الذي يأثر الحديث أي يحكيه ويرويه وهو أصح الوجوه عندي كأنه عليه السلام قال: ولا بقي منكم مخبر.

ويروى آبز بالزاء المعجمة وهو الواثب. والهالك أيضا يقال له: آبز.

وقال عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج وقيل له: إنهم [إن القوم " ح "] قد عبروا جسر النهروان:

مصارعهم دون النطفة والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة.

قال الرضي رحمه الله: يعني بالنطفة ماء النهر وهو أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما.

بيان: روى أنه كلمهم بهذا الكلام لما اعتزلوه وتنادوا من كل ناحية لا حكم إلا لله الحكم لله يا علي لا لك وقالوا: بان لنا خطاؤنا فرجعنا وتبنا فارجع إليه أنت وتب!!! وقال بعضهم: اشهد على نفسك بالكفر ثم تب منه حتى نطيعك " والحاصب " الريح الشديدة التي تثير الحصباء وهي صغار الحصى وإصابة الحاصب كناية عن العذاب. وقيل: أي أصابكم حجارة من السماء " والأوب " بالفتح " والإياب " بالكسر: الرجوع " والأعقاب " مؤخر الاقدام. وأثرها بالتحريك: علامتها. والرجوع على العقب هو القهقرى فهو كالتأكيد للسابق قيل هو أمر لهم بالإياب والرجوع إلى الحق من حيث خرجوا منه قهرا كأن القاهر يضرب في وجوههم يردهم على أعقابهم والرجوع هكذا شر الأنواع وقيل هو دعاء عليهم بالذل وانعكاس الحال.

أقول: ويحتمل أن يكون الامر على التهديد كقوله تعالى * (قل اعملوا فسيرى الله عملكم) * " والاثرة " بالتحريك الاسم من قولك: فلان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة ويخص نفسه بها. والاستيثار: الانفراد بالشئ. أو من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أي يفضل الظالمون غيركم عليكم في نصيبكم ويعطونهم دونكم. وقيل: يجوز أن يكون المراد بالأثرة النمام.

والنهروان بفتح النون والراء وجوز تثليث الراء ثلاث قرى أعلى وأوسط وأسفل بين واسط وبغداد.

والصرع: الطرح على الأرض والمصرع يكون مصدرا وموضعا والمراد هنا مواضع هلاكهم. والافلات والتفلت والانفلات: التخلص من الشئ فجأة من غير تمكث.

وهذا الخبر من معجزاته [عليه السلام] المتواترة وروي أنه لما قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعة تفرقوا في البلاد ووجدوا المقتول من أصحابه عليه السلام ثمانية.

ويمكن أن يكون خفي على القوم مكان واحد من المقتولين أو يكون التعبير بعدم هلاك العشرة للمشاكلة والمناسبة بين القرينتين. (*)

596 - نهج البلاغة [و] من كلام له عليه السلام لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج فقال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال عليه السلام:

أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله تعالى في نيل المحبوب ودفع المكروه.

وينبغي في قولك للعامل بأمرك أو يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وآمن الضر.

ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال: أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله وعونه.

597 - نهج البلاغة البلاغة: ومن كلام له عليه السلام وقد قام إليه رجل من أصحابه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فما ندري أي الامرين أرشد فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال:

هذا جزاء من ترك العقدة أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قومتكم وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى ولكن بمن وإلى من؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها.

اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي وكلت النزعة بأشطان الركي أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه وقرؤا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى الجهاد فولهوا اللقاح إلى أولادها وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفا

زحفا وصفا صفا بعض هلك وبعض نجا لا يبشرون بالاحياء ولا يعزون عن الموتى مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخواني الذاهبون فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم.

إن الشيطان يسني لكم طرقه ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ويعطيكم بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة فاصدفوا عن نزعاته ونفثاته واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم واعقلوها على أنفسكم.

إيضاح: قوله عليه السلام: " هذا جزاء من ترك العقدة " أي الرأي والحزم وقيل مراده عليه السلام هذا جزاؤكم حين تركتم الرأي الأصوب فيكون هذا إشارة إلى حيرتهم التي دل عليها قولهم: " فما ندري أي الامرين أرشد " فيكون ترك العقدة منهم لا منه عليه السلام.

ويمكن حمله على ظاهره الألصق بقوله عليه السلام بعد ذلك " حملتكم على المكروه " الخ ولا يلزم خطاؤه كما توهمه الخوارج بأن يكون المراد كان هذا جزائي حين تركت العقدة أي هذا مما يترتب على ترك العقدة وإن كان تركها اضطرارا لا اختيارا ولا عن فساد رأي كما يدل عليه صريح قوله عليه السلام بعد ذلك " ولكن بمن وإلى من " فإن ترك الأصلح إذا لم يمكن العمل بالأصلح مما لا فساد فيه، ولا ريب في عدم إمكان حربه عليه السلام بعد رفعهم المصاحف وافتراق أصحابه.

قوله عليه السلام " على المكروه " أي الحرب إشارة إلى قوله تعالى:

* (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * والمكروه مكروه لهم لا له عليه السلام.

قوله " وإن اعوججتم " لعل المراد بالاعوجاج اليسير من العصيان لا الاباء

المطلق، وبالتقويم الارشاد والتحريض والتشجيع وبالإباء الاباء المطلق، وبالتدارك الاستنجاد بغيرهم من قبائل العرب وأهل الحجاز وخراسان فإن كلهم كانوا من شيعته عليه السلام كذا ذكره ابن أبي الحديد .

قوله عليه السلام " ولكن بمن " أي بمن استعين في هذا الامر الذي لابد له من ناصر ومعين وإلى من أرجع في ذلك؟.

قوله عليه السلام " كناقش الشوكة " هذا مثل للعرب لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها أي إذا استخرجت الشوكة بمثلها فكما أن الأولى انكسرت في رجلك وبقيت في لحمك كذلك تنكسر الثانية " فإن ضلعها " بالتحريك أي ميلها معها أي طباع بعضكم يشبه طباع بعض ويميل إليها كما تميل الشوكة إلى مثلها.

وقال [ابن الأثير] في [مادة نقش من] النهاية: نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه وبه سمى المنقاش الذي ينقش به.

و " الداء الدوي " الشديد من دوي إذا مرض " والنزعة " جمع نازع وهو الذي يستقي الماء " والشطن " هو الحبل و " الركي " جميع الركية وهي البئر كأنهم عن المصلحة في قعر بئر عميق وكل عليه السلام من جذبهم إليه أو شبه عليه السلام وعظه لهم وقلة تأثيره فيهم بمن يستقي من بئر عميقة لأرض وسيعة وعجز عن سقيها.

قوله عليه السلام: " فولهوا اللقاح " اللقاح بكسر اللام: الإبل الواحدة لقوح وهي الحلوب أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إياها عند خروجهم إلى الجهاد. وفي بعض النسخ: " فولهوا وله اللقاح إلى أولادها " و الوله إلى الشئ: الاشتياق إليه.

" وأخذوا بأطراف الأرض " أي أخذوا الأرض بأطرافها كما قيل أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض أي حصروهم يقال لمن استولى على غيره وضيق عليه: قد أخذ بأطراف الأرض. وأخذوا أطرافها من قبيل أخذت

بالخطام. والزحف: الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون. ويكون مصدرا كالصف ونصبهما على الحالية أي زحفا بعد زحف وصفا بعد صف في الأطراف أو المصدرية أي يزحفون زحفا. قوله: " لا يبشرون " أي لشدة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به ولا يحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به أو لما قطعوا العلائق الدنيوية إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به وإذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه والأول أظهر لا سيما على نسخة القيل.

وقال في النهاية المرة: مرض في العين لترك الكحل. وقال: الخمص:

الجوع والمجاعة ورجل خمص إذا كان ضامر البطن. وذبل أي قل ماؤه وذهبت نضارته. وقال الجوهري: يقال: حق لك أن تفعل أي خليق بك. وقال:

سناه أي فتحه وسهله. ويقال: صدف عن الامر أي انصرف عنه. ونزغ الشيطان بينهم أي أفسد وأغرى ونفثاته: وساوسه التي ينفث بها.

598 - نهج البلاغة [و] من كلام له عليه السلام قاله للبرج بن مسهر الطائي وقد قال [له] بحيث يسمعه " لا حكم إلا لله " وكان من الخوارج:

اسكت قبحك الله يا أثرم فوالله لقد ظهر الحق فكنت فيه ضئيلا شخصك خفيا صوتك حتى إذا نعر الباطل نجمت نجوم قرن الماعز.

بيان: " قبحك الله " بالتخفيف والتشديد أي نحاك عن الخير. وقيل:

كسرك يقال: قبحت الجوزة أي كسرتها. والثرم: سقوط الأسنان. والضئيل:

الدقيق النحيف الخفي. و " نعر " أي صاح كناية عن ظهور الباطل وقوة أهله.

ونجم: طلع أي طلعت بلا شرف ولا شجاعة ولا قدم بل على غفلة. والماعز واحد المعز من الغنم وهو خلاف الضأن.

599 - كتاب الغارات: لإبراهيم ابن محمد الثقفي عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنصور بن عمر، عن زر بن حبيش.

وعن أحمد بن عمران بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: خطب علي عليه السلام بالنهروان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.