پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر 381 - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفري

ج ۳۳، ص ۱۳۳–۱۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۱۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

وقال عز وجل: * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * [144 / آل عمران: 3] فأنت وشركاؤك يا معاوية القوم الذين انقلبوا على أعقابهم وارتدوا ونقضوا الامر والعهد فيما عاهدوا الله ونكثوا البيعة ولم يضروا الله شيئا.

ألم تعلم يا معاوية أن الأئمة منا ليست منكم وقد أخبركم الله أن أولي الامر [هم] المستنبطو للعلم وأخبركم أن الامر الذي تختلفون فيه يرد إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الامر المستنبطي العلم فمن أوفى بما عاهد الله عليه يجد الله موفيا بعهده يقول الله: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) * [40 / البقرة] وقال عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * [35 / النساء: 4] وقال للناس بعدهم: * (فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه) * [58 / النساء: 4] فتبوأ مقعدك من جهنم وكفى بجهنم سعيرا.

[و] نحن آل إبراهيم المحسودون وأنت الحاسد لنا.

خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء كلها واصطفاه على العالمين فحسده الشيطان فكان من الغاوين.

ونوحا حسده قومه إذ قالوا: * (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم) * [24 / المؤمنون] ذلك حسد منهم لنوح أن يقروا له بالفضل وهو بشر.

ومن بعده حسدوا هودا إذ يقول قومه: * (وما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون، ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون " [34 - 35 / المؤمنون] قالوا ذلك حسدا أن يفضل الله من يشاء ويختص برحمته من يشاء.

ومن قبل ذلك ابن آدم قابيل قتل هابيل حسدا فكان من الخاسرين.

وطائفة من بني إسرائيل * (إذ قالوا لنبي لهم: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله) * [345 / البقرة] فلما بعث الله لهم طالوت ملكا حسدوه وقالوا: أنى يكون له الملك علينا وزعموا أنهم أحق بالملك منه كل ذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وعندنا تفسيره وعندنا تأويله وقد خاب من افترى ونعرف فيكم شبهه وأمثاله * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * [101 / يونس 10] فكان نبينا صلى الله عليه وآله فلما جاءهم [ما عرفوا] كفروا به حسدا من عند أنفسهم * (أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) * 3 حسدا من القوم على تفضيل بعضنا على بعض.

ألا ونحن أهل البيت آل إبراهيم المحسودون حسدنا كما حسد آباؤنا من قبلنا سنة ومثلا، وقال الله: وآل إبراهيم وآل لوط وآل عمران وآل يعقوب وآل

موسى وآل هارون وآل داود فنحن آل نبينا محمد صلى الله عليه وآله.

ألم تعلم يا معاوية * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) * [68 / آل عمران: 3].

ونحن أولوا الأرحام قال الله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى بعض في كتاب الله) * [6 / الأحزاب].

نحن أهل بيت اختارنا الله واصطفانا وجعل النبوة فينا والكتاب لنا والحكمة والعلم والايمان وبيت الله ومسكن إسماعيل ومقام إبراهيم فالملك لنا ويلك يا معاوية.

ونحن أولى بإبراهيم ونحن آله وآل عمران وأولى بعمران وآل لوط ونحن أولى بلوط وآل يعقوب ونحن أولى بيعقوب وآل موسى وآل هارون وآل داوود و أولى بهم وآل محمد أولى به.

ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله ولكل نبي وصية في آله.

ألم تعلم أن إبراهيم أوصى بابنه يعقوب ويعقوب أوصى بنيه إذ حضره الموت وأن محمدا أوصى إلى آله سنة إبراهيم والنبيين اقتداء بهم كما أمره الله ليس لك منهم ولا منه سنة في النبيين وفي هذه الذرية التي بعضها من بعض قال الله لإبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت * (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * فنحن الأمة المسلمة وقالا: * (ربنا وابعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياتك) * الآية: [122 - 123 / البقرة: 2].

فنحن أهل هذه الدعوة ورسول الله منا ونحن منه بعضنا من بعض وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * وعلينا نزل الكتاب وفينا بعث الرسول وعلينا تليت الآيات ونحن المنتحلون للكتاب والشهداء عليه والدعاة إليه والقوام به * (فبأي حديث بعده يؤمنون) * أفغير الله يا معاوية تبغي ربا؟ أم غير كتابه كتابا؟ أم غير الكعبة بيت الله ومسكن إسماعيل ومقام أبينا إبراهيم تبغي قبلة؟ أم غير ملته تبغي

دينا أم غير الله تبغي ملكا؟ فقد جعل الله ذلك فينا فقد أبديت عداوتك لنا وحسدك وبغضك ونقضك عهد الله وتحريفك آيات الله وتبديلك قول الله قال الله لإبراهيم: * (إن الله اصطفى لكم الدين) * [126 / البقرة] أفترغب عن ملته وقد اصطفاه الله في الدنيا وهو في الآخرة من الصالحين؟ أم غير الحكم تبغي حكما؟ أم غير المستحفظ منا تبغي إماما؟ الإمامة لإبراهيم وذريته والمؤمنون تبع لهم لا يرغبون عن ملته قال: * (فمن تبعه فإنه مني) * [36 / إبراهيم] أدعوك يا معاوية إلى الله ورسوله وكتابه وولي أمره الحكيم من آل إبراهيم وإلى الذي أقررت به زعمت إلى الله والوفاء بعهده * (وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا) * * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) * * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة) * [93 / النحل].

فنحن الأمة الأربى * (فلا تكونوا كالذين قالوا: سمعنا وهم لا يسمعون) * اتبعنا واقتد بنا فإن ذلك لنا آل إبراهيم على العالمين مفترض فإن الأفئدة من المؤمنين والمسلمين تهوي إلينا وذلك دعوة المرء المسلم فهل

تنقم منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا واقتدينا واتبعنا ملة إبراهيم صلوات الله عليه وعلى محمد وآله.

فكتب [إليه] معاوية من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب: قد انتهى إلي كتابك فأكثرت فيه ذكر إبراهيم وإسماعيل وآدم ونوح والنبيين وذكر محمد وقرابتكم منه ومنزلتكم وحقك ولم ترض بقرابتك من محمد حتى انتسبت إلى جميع النبيين ألا وإنما كان محمد رسولا من الرسل إلى الناس كافة فبلغ رسالات ربه لا يملك شيئا غيره ألا وإن الله ذكر قوما جعلوا بينه وبين الجنة نسبا وقد خفت عليك أن تضارعهم ألا وإن الله أنزل في كتابه أنه لم يك يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولا ولي من الذل فأخبرنا ما فضل قرابتك وما فضل حقك وأين وجدت اسمك في كتاب الله وملكك وإمامتك وفضلك ألا وإنما نقتدي بمن كان قبلنا من الأئمة والخلفاء الذين اقتديت بهم فكنت كمن اختار ورضي ولسنا منكم قتل خليفتنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان وقال الله: * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * [33 / الاسراء: 17] فنحن أولى بعثمان وذريته وأنتم أخذتموه على رضى من أنفسكم جعلتموه خليفة وسمعتم له وأطعتم.

فأجابه علي عليه السلام:

أما الذي عيرتني به يا معاوية من كتابي وكثرة ذكر آبائي إبراهيم وإسماعيل والنبيين فإنه من أحب آباءه أكثر ذكرهم فذكرهم حب الله ورسوله وأنا أعيراء ببغضهم فإن بغضهم بغض الله ورسوله وأعيرك بحبك آباءك وكثرة ذكرهم فإن حبهم كفر.

وأما الذي أنكرت من نسبي من إبراهيم وإسماعيل وقرابتي من محمد صلى الله عليه وآله وفضلي وحقي وملكي وإمامتي فإنك لم تزل منكرا لذلك لم يؤمن به قلبك ألا وإنا أهل البيت كذلك لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن.

والذي أنكرت من قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * [55 / النساء: 4] فأنكرت أن تكون فينا فقد قال الله: * (النبي أول بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * [6 / الأحزاب: 33] ونحن أولى به والذي أنكرت من أمامة محمد صلى الله عليه وآله وزعمت أنه كان رسولا ولم يكن إماما فإن إنكارك على جميع النبيين الأئمة ولكنا نشهد أنه كان رسولا نبيا إماما صلى الله عليه وآله ولسانك دليل على ما في قلبك وقال الله تعالى: * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) * [30 / محمد: 47] ألا وقد عرفناك قبل اليوم وعداوتك وحسدك وما في قلبك من المرض الذي أخرجه الله والذي أنكرت من قرابتي وحقي فإن سهمنا وحقنا في كتاب الله قسمة لنا مع نبينا فقال: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * [42 / الأنفال: 8] وقال: * (فلت ذا القربى حقه) * [27 / الاسراء: 17] وليس وجدت سهمنا مع سهم الله ورسوله، وسهمك مع الأبعدين لا سهم لك إن [إذ " خ "] فارقته فقد أثبت الله سهمنا وأسقط سهمك بفراقك.

وأنكرت إمامتي وملكي فهل تجد في كتاب الله قوله لآل إبراهيم:

* (واصطفاهم على العالمين) * [30 / آل عمران: 3] فهو فضلنا على العالمين وتزعم أنك لست من العالمين؟ أو تزعم أنا لسنا من آل إبراهيم فإن أنكرت ذلك لنا فقد أنكرت محمدا صلى الله عليه وآله فهو منا ونحن منه فإن استطعت أن تفرق بيننا وبين إبراهيم صلوات الله عليه وآله وإسماعيل ومحمد وآله في كتاب الله فافعل.

بيان:

قوله عليه السلام: " جملة الدين " كان يحتمل الجيم والحاء المهملة فعلى الأول لعله بدل أو عطف بيان أو تأكيد لقوله: " جملة تبليغه " وقوله: " يقول الله " بتأويل المصدر خبر ويمكن أن يقرأ " بقول الله " بالباء الموحدة وعلى الثاني " جملة الدين " خبر.

قوله عليه السلام: " إن أولي الأمر " إشارة إلى قوله سبحانه: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * [83 / النساء: 4].

قوله عليه السلام: " دعوة المرء المسلم " لعل المراد به إبراهيم عليه السلام حيث قال: * (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * وإنما عبر هكذا للإشارة إلى أن قائله أحد الذين مر ذكرهما حيث قالا:

" واجعلنا مسلمين لك " الآية.

قوله عليه السلام واصطفاهم إشارة إلى قوله سبحانه: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) *.

421 - كتاب: سليم بن قيس من عينه بالاسناد عن أبان عنه قال:

وحدثني أيضا عمر بن أبي سلمة وزعم أبو هريرة العبدي أنه سمعه عن عمر بن أبي سلمة [قال:] إن معاوية دعا أبا الدرداء ونحن مع أمير المؤمنين عليه السلام بصفين ودعا أبا هريرة فقال لهما: انطلقا إلى علي عليه السلام فاقرآه مني السلام وقولا له: والله إني لاعلم أنك أولى الناس بالخلافة وأحق بها مني لأنك من المهاجرين الأولين وأنا من الطلقاء وليس لي مثل سابقتك في الاسلام وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمك بكتاب الله وسنة نبيه عليه وآله السلام ولقد بايعك المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا قبل ثلاثة أيام ثم

أتوك فبايعوك طائعين غير مكرهين وكان أول من بايعك طلحة والزبير ثم نكثا بيعتك ظلما وطلبا ما ليس لهما.

وبلغني أنك تعتذر من قتل عثمان وتتبرأ من دمه وتزعم أنه قتل وأنت قاعد في بيتك وأنك قد قلت حين قتل: اللهم لم أرض ولم أمالئ وقلت له يوم الجمل حين نادوا يا لثارات عثمان قلت: كبت قتلة عثمان ليوم لوجههم إلى النار أنحن قتلناه إنما قتله هما وصاحبتهما وأمروا بقتله وأنا قاعد في بيتي وانا ابن عم عثمان والمطالب بدمه.

فإن كان الامر كما قلت فأمكنا من قتلة عثمان وادفعهم إلينا نقتلهم بابن عمنا ونبايعك ونسلم إليك الامر هذه واحدة.

وأما الثانية فقد أنبأتني عيوني وأتتني الكتب عن أولياء عثمان ممن هو معك يقاتل وتحسب أنه على رأيك وراض بأمرك وهواه معنا وقلبه عندنا وجسده معك وأنك تظهر ولاية أبي بكر وعمر وتترحم عليهما وتكف عن عثمان ولا تذكره ولا تترحم عليه ولا تلعنه.

وفي رواية أخرى ولا تسبه ولا تتبرأ منه.

وبلغني أنك إذا خلوت ببطانتك الخبيثة وشيعتك وخاصتك الضالة المغيرة الكاذبة تبرأت عندهم من أبي بكر وعمر وعثمان ولعنتهم وادعيت أنك وصي رسول الله في أمته وخليفته فيهم وأن الله [تعالى] جل اسمه فرض على المؤمنين طاعتك وأمر بولايتك في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأنه أمر محمدا أن يقوم بذلك في أمته وأنه أنزل عليه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * [67 / المائدة: 5] فجمع قريشا والأنصار وبني أمية بغدير خم - وفي رواية أخرى: فجمع أمته بغدير خم - فبلغ ما أمر به فيك عن الله وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب وأخبرهم أنك أولى بهم من أنفسهم وأنك منه بمنزلة هارون من موسى.

وبلغني أنك لا تخطب خطبة إلا قلت قبل أن تنزل عن منبرك والله إني

لاولى بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله. والله لئن كان ما بلغني عنك حقا فلظلم أبي بكر وعمر إياك أعظم من ظلم عثمان لأنه بلغني أنك تقول: لقد قبض رسول الله ونحن شهود فانطلق عمر وبايع أبا بكر وما استأمرك ولا شاورك ولقد خاصم الرجلان الأنصار بحقك وحجتك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله ولو سلما لك الامر وبايعاك كان عثمان أسرع الناس إلى ذلك لقرابتك منه وحقك عليه لأنه ابن عمك وابن عمتك.

ثم عمد أبو بكر فردها إلى عمر عند موته ما شاورك ولا استأمرك حين استخلفه وبايع له.

ثم جعلك عمر في الشورى بين ستة منكم وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار وغيرهم فوليتم ابن عوف أمركم في اليوم الثالث حين رأيتم الناس قد اجتمعوا واخترطوا سيوفهم وحلفوا بالله لئن غابت الشمس ولم تختاروا أحدكم لنضربن أعناقكم ولننفذ فيكم أمر عمر ووصيته فوليتم أمركم ابن عوف فبايع عثمان وبايعتموه.

ثم حصر عثمان فاستنصركم فلم تنصروه ودعاكم فلم تجيبوه وبيعته في أعناقكم وأنتم يا معشر المهاجرين والأنصار حضور شهود فخليتم بينه وبين أهل مصر [فخليتم (خ)] حتى قتلوه وأعانهم طوائف منكم على قتله، وخذله عامتكم فصرتم في أمره بين قاتل وآمر وخاذل ثم بايعك الناس وأنت أحق بها مني فأمكني من قتلة عثمان حتى أقتلهم وأسلم الامر لك وأبايعك أنا وجميع من قبلي من أهل الشام.

فلما قرأ علي عليه السلام كتاب معاوية وبلغه أبو الدرداء رسالته ومقالته قال علي عليه السلام لأبي الدرداء: قد أبلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاسمعا مني ثم أبلغاه عني وقولا له:

إن عثمان بن عفان لا يعدو أن يكون أحد رجلين إما إمام هدى حرام

الدم واجب النصرة لا تحل معصيته ولا يسع الأمة خذلانه أو إمام ضلالة حلال الدم لا تحل ولايته ولا نصرته فلا يخلو من إحدى الخصلتين والواجب في حكم الله وحكم الاسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل ضالا كان أو مهتديا مظلوما كان أو ظالما حلال الدم أو حرام الدم أن لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدؤا بشئ قبل أن يختاروا لأنفسهم إماما يجمع أمرهم عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة يجمع أمرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظالم ويحفظ أطرافهم ويجبي فيئهم ويقيم حجتهم وجمعتهم ويجبي صدقاتهم ثم يحتكمون إليه في إمامهم المقتول ظلما ليحكم بينهم بالحق فإن كان إمامهم قتل مظلوما حكم لأوليائه بدمه وإن كان قتل ظالما أنظر كيف كان الحكم في هذا.

وأن أول ما ينبغي للمسلمين أن يفعلوه أن يختاروا إماما يجمع أمرهم إن كانت الخيرة لهم ويتابعوه ويطيعوه وإن كانت الخيرة إلى الله عز وجل وإلى رسوله فإن الله قد كفاهم النظر في ذلك والاختيار ورسول الله صلى الله عليه وآله قد رضي لهم إماما وأمرهم بطاعته واتباعه.

وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان وبايعني المهاجرون والأنصار بعدما تشاوروا بي ثلاثة أيام وهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعقدوا إمامتهم ولي بذلك أهل بدر والسابقة من المهاجرين والأنصار غير أنهم بايعوهم قبل على غير مشورة من العامة وإن بيعتي كانت بمشورة من العامة.

فإن كان الله جل اسمه جعل الاختيار إلى الأمة وهم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم وكان من اختاروه وبايعوه بيعته بيعة. هدى وكان إماما واجبا على الناس طاعته ونصرته فقد تشاوروا في واختاروني بإجماع منهم.

وإن كان الله عز وجل هو الذي يختار وله الخيرة فقد اختارني للأمة واستخلفني عليهم وأمرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فذلك أقوى بحجتي وأوجب بحقي.

ولو أن عثمان قتل على عهد أبي بكر وعمر أكان لمعاوية قتالهما والخروج عليهما للطلب؟ قال أبو هريرة وأبو الدرداء: لا. قال علي عليه السلام: فكذلك أنا فإن قال معاوية نعم فقولا [له]: [إذن] يجوز لكل من ظلم بمظلمة أو قتل له قتيلا أن يشق عصا المسلمين ويفرق جماعتهم ويدعو إلى نفسه مع أن ولد عثمان أولى بطلب دم أبيهم من معاوية.

قال: فسكت أبو الدرداء وأبو هريرة وقالا: قد أنصفت من نفسك. قال علي عليه السلام: ولعمري لقد أنصفني معاوية إن تم على قوله وصدق ما أعطاني فهؤلاء بنو عثمان رجال قد أدركوا ليسوا بأطفال ولا مولى عليهم فليأتوا أجمع بينهم وبين قتلة أبيهم فإن عجزوا عن حجتهم فليشهدوا لمعاوية بأنه وليهم ووكيلهم في خصومتهم وليقعدوا هم وخصماؤهم بين يدي مقعد الخصوم إلى الامام والوالي الذين يقرون بحكمه وينفذون قضاءه فأنظر في حجتهم وحجة خصمائهم فإن كان أبوهم قتل ظالما وكان حلال الدم أبطلت دمه - وفي رواية أخرى أهدرت دمه - وإن كان [أبوهم قتل] مظلوما حرام الدم أقدتهم من قاتل أبيهم فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا قبلوا الدية.

وهؤلاء قتلة عثمان في عسكري يقرون بقتله ويرضون بحكمي عليهم فليأتني ولد عثمان ومعاوية إن كان وليهم ووكيلهم فليخاصموا قتلته وليحاكموهم حتى أحكم بينهم بكتاب الله وسنة نبية صلى الله عليه وآله وإن كان معاوية إنما يتجنى ويطلب الأعاليل والأباطيل فليتجن ما بدا له فسوف يعين الله عليه.

قال أبو الدرداء وأبو هريرة: قد والله أنصفت من نفسك وزدت على النصفة وأزحت علته وقطعت حجته وجئت بحجة قوية صادقة ما عليها لون.

ثم خرج أبو هريرة وأبو الدرداء فإذا نحو من عشرين ألف رجل مقنعين في الحديد فقالوا: نحن قتلة عثمان مقرون راضون بحكم علي عليه السلام علينا ولنا فليأتنا أولياء عثمان فليحاكمونا إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دم أبيهم وان وجب علينا القود أو الدية اصطبرنا لحكمه وسلمنا فقالا: قد

أنصفتم ولا يحل لعلي عليه السلام دفعكم ولا قتلكم حتى يحاكموكم إليه فيحكم بينكم وبين أصحابكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله.

وانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة حتى قدما على معاوية فأخبراه بما قال علي عليه السلام وما قال قتلة عثمان وما قال أبو النعمان بن صمان.

فقال معاوية: فما رد عليكما في ترحمه على أبي بكر وعمر وكفه عن الترحم على عثمان وبراءته منه في السر وما يدعي من استخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله إياه وأنه لم يزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قالا: بلى قد ترحم على أبي بكر وعمر وعثمان عندنا ونحن نسمع ثم قال لنا فما يقول:

إن كان الله جعل الخيار إلى الأمة فكانوا هم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم وكان اختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خيرا لهم وأرشد من اختيار الله واختيار رسول الله صلى الله عليه وآله فقد اختاروني وبايعوني فبيعتي بيعة هدى وأنا إمام واجب على الناس نصرتي لأنهم قد تشاوروا في واختاروني وإن كان اختيار الله واختيار رسوله خيرا لهم وأرشد من اختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها فقد اختارني الله ورسوله للأمة واستخلفاني عليهم وأمراهم بنصرتي وطاعتي في كتاب الله المنزل على لسان نبيه المرسل وذلك أقوى بحجتي وأوجب لحقي.

ثم صعد المنبر في عسكره وجمع الناس ومن بحضرته من النواحي والمهاجرين والأنصار ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

معاشر الناس إن مناقبي أكثر من أن تحصى وبعدما أنزل الله في كتابه من ذلك وما قال رسول الله إني سأنبئكم عن خصال سبعة قالها رسول الله أكتفي بها من جميع مناقبي وفضلي أتعلمون أن الله فضل في كتابه الناطق السابق إلى الاسلام في غير آية من كتابه على المسبوق وأنه لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأمة قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله [أتعلمون ما] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله: * (السابقون السابقون أولئك المقربون) * [10 / الواقعة]. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم وأنا أفضل أنبياء الله ورسله ووصيي علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل الأوصياء.

فقام نحو من سبعين بدريا جلهم من الأنصار وبقيتهم من المهاجرين منهم أبو الهيثم ابن التيهان وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري وفي المهاجرين عمار بن ياسر فقالوا: نشهد أنا قد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك.

قال: فأنشدكم بالله في قول الله: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * [49 / النساء: 4] وقوله: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون]) * الآية ثم قال: ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة فقال الناس يا رسول الله أخاص لبعض المؤمنين أم عام لجميعهم فأمر الله عز وجل رسوله أن يعلمهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم وقال: إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي بها فأوعدني لابلغنها أو يعذبني قم يا علي ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر بلالا أن ينادى بالصلاة جامعة فصلى بهم الظهر ثم قال: أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر

من نصره واخذل من خذله فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاؤه فيما ذا؟ فقال: ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه وأنزل الله: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * [3 / المائدة : 5].

فقال سلمان: يا رسول الله أنزلت هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال: فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة فقال سلمان: يا رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم لنا. فقال: علي عليه السلام أخي ووزيري ووصيي وصنوي ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما من ولده: الحسن ثم الحسين عليه السلام ثم تسعة من ولد الحسين عليه السلام واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض.

فقام اثنا عشر رجلا من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كما قلت سواء لم تزد حرفا ولم تنقص حرفا وقال بقية السبعين: قد سمعنا ذلك ولم نحفظه كله وهؤلاء الاثني عشر خيارنا وأفضلنا. فقال: صدقتم ليس كل الناس يحفظ بعضهم أحفظ من بعض.

فقام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقالوا: نشهد أنا قد سمعنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظنا أنه قال يومئذ - وهو قائم وعلي عليه السلام قائم إلى جانبه - أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إماما يكون وصيي فيكم وخليفتي في أمتي وفي أهل بيتي من بعدي والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته وأمركم فيه بولايته فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لابلغها أو ليعذبني.

أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسننتها والزكاة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم وأمركم في كتابه بالولاية وإن أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي بن أبي طالب عليه السلام والأوصياء من ولدي وولد أخي ووصيي علي أولهم ثم الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد الحسين عليه

السلام لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض.

أيها الناس إني قد أعلمتكم مفزعكم وإمامكم بعدي ودليلكم وهاديكم وهو أخي علي بن أبي طالب عليه السلام وهو فيكم بمنزلتي فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما علمني الله عز وجل [و] أمرني الله أن أعلمه إياكم وأعلمكم أنه عنده فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم.

ثم قال علي عليه السلام لأبي الدرداء وأبي هريرة ومن حوله:

يا أيها الناس أتعلمون أن الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فجمعني رسول صلى الله عليه وآله وفاطمة والحسن والحسين في كساء وقال: اللهم هؤلاء [أحبتي " خ "] وعترتي وحامتي وأهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

فقالت أم سلمة: وأنا؟ فقال: إنك إلى خير وإنما أنزلت في وفي أخي علي وابنتي فاطمة وابني الحسن والحسين صلوات الله عليهم خاصة ليس معنا غيرنا وفي تسعة من ولد الحسين من بعدي.

فقام كلهم فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا به كما حدثتنا أم سلمة.

ثم قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن الله جل اسمه أنزل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * [119 / التوبة: 9] فقال سلمان: يا رسول الله أعامة أم خاصة فقال: أما المأمورون فعامة لان جماعة المؤمنين أمروا بذلك وأما الصادقون فخاصة علي بن أبي طالب وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة وقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك: يا رسول الله لم خلفتني؟ فقال: إن المدنية لا تصلح إلا بي أو بك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة فإنه لا نبي بعدي.

فقام رجال ممن معه من المهاجرين والأنصار فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك.

فقال: أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) * إلى آخر السورة فقام سلمان فقال يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله وما جعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيهم إبراهيم؟

قال: عني بذلك ثلاثة عشر إنسانا أنا وأخي وإحدى عشر من ولدي قالوا:

اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام خطيبا ولم يخطب بعدها وقال: إني قد تركت فيكم أيها الناس أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي فإنه قد عهد إلي اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقالوا: اللهم نعم قد شهدنا ذلك كله فقال حسبي الله.

فقام الاثني عشر فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي هذا أولهم وآخرهم ثم وصيي ابني هذا - وأشار إلى الحسن - ثم وصيه هذا - وأشار إلى الحسين - ثم وصيي ابني وسمى أخي ثم وصيه سميي ثم سبعة من ولده واحد بعد واحد حتى يردوا على الحوض شهداء لله في أرضه وحججه على خلقه من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله.

فقام السبعون البدريون ونحوهم من الآخرين فقالوا: أدركنا ما كنا نسينا نشهد أنا قد سمعنا ذلك من رسول الله.

فلم يدع [عليه السلام] شيئا إلا ناشدهم فيه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق.

فلما حدث أبو الدرداء وأبو هريرة معاوية بكل ذلك وبما رد عليه الناس وجم من ذلك وقال: يا أبا الدرداء ويا أبا هريرة لئن كان ما تحدثاني عنه حقا لقد هلك المهاجرون والأنصار غيره وغير أهل بيته وشيعته.

ثم كتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام: لئن كان ما قلت وادعيت واستشهدت عليه أصحابك حقا لقد هلك أبو بكر وعمر وعثمان وجميع المهاجرين والأنصار غيرك وغير أهل بيتك وشيعتك وقد بلغني ترحمك عليهم واستغفارك لهم وانهم لعلى وجهين مالها ثالث إما تقية إن أنت تبرأت منهم خفت أن يتفرق عنك أهل عسكرك الذين تقاتلني بهم وإن كان الذي ادعيت باطلا وكذبا فقد جاءني بعض من تثق به من خاصتك بأنك تقول لشيعتك وبطانتك بطانة السوء: أني قد سميت ثلاثة من بني أبا بكر وعمر وعثمان فإذا سمعتموني أترحم على أحد من أئمة الضلالة فإنما أعني بذلك بني والدليل على ذلك - وفي رواية أخرى: على صدق ما أتوني به ورقوه إلي - أن قد رأيناك بأعيننا فلا نحتاج أن نسأل عن ذلك غيرنا وإلا فلم حملت امرأتك فاطمة على حمار وأخذت بيد ابنيك الحسن والحسين إذ بويع أبو بكر فلم تدع أحدا من أهل بدر والسابقة إلا وقد دعوتهم واستنفرتهم عليه فلم تجد منهم إنسانا غير أربعة: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير لعمري لو كنت محقا لأجابوك وساعدوك ونصروك، ولكن ادعيت باطلا وما لا يقرون به وسمعتك أذناي وأنت تقول لأبي سفيان حين قال لك: غلبك عليه أذل أحياء قريش تيم وعدي ودعاك إلى أن ينصرك فقلت: لو وجدت أعوانا أربعين رجلا من المهاجرين والأنصار من أهل السابقة لناهضت الرجل فإنا لم نجد غير أربعة رهط بايعت مكرها.

قال: فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام:

أما بعد فقد قرأت كتابك فكثر ما يعجبني مما خطت فيه يدك وأطنبت

فيه من كلامك ومن البلاء العظيم والخطب الجليل على هذه الأمة أن يكون مثلك يتكلم أو ينظر في عامة أمرهم أو خاصته وأنت من تعلم وابن من قد علمت وأنا من قد علمت وابن من تعلم وسأجيبك فيما قد كتبت بجواب لا أظنك تعقله أنت ولا وزيرك ابن النابغة عمرو الموافق لك كما وافق شن طبقة فإنه هو الذي أمرك بهذا الكتاب وزينه لك أو حضركما فيه إبليس ومردة أصحابه - وفي رواية أخرى ومردة أبالسته - وإن رسول صلى الله عليه وآله قد كان خبرني أنه رأى على منبره اثني عشر رجلا أئمة ضلالة من قريش يصعدون على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وينزلون على صورة القرود يردون أمته على أدبارهم عن الصراط المستقيم اللهم وقد خبرني بأسمائهم رجلا رجلا وكم يملك كل واحد منهم واحد بعد واحد عشرة منهم من بني أمية ورجلين من حيين مختلفين من قريش عليهما مثل أوزار الأمة جميعا إلى يوم القيامة ومثل جميع عذابهم فليس دم يهراق في غير حقه ولا فرج يغشى ولا حكم بغير حق إلا كان عليهما وزره.

وسمعته يقول: إن بني أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلا جعلوا كتاب الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا أخي إنك لست كمثلي إن الله أمرني أن أصدع بالحق وأخبرني أنه يعصمني

من الناس فأمرني أن أجاهد ولو بنفسي فقال: * (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) * وقال: * (حرض المؤمنين على القتال) * وقد مكثت بمكة ما مكثت لم أومر بقتال ثم أمرني بالقتال لأنه لا يعرف الدين إلا بي ولا الشرايع ولا السنن والاحكام والحدود والحلال والحرام وإن الناس يدعون بعدي ما أمرهم الله به وما أمرهم فيك من ولايتك وما أظهرت من محبتك متعمدين غير جاهلين مخالفة لما أنزل الله فيك فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم فإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك فإنك إن نابذتهم قتلوك وإن تابعوك وأطاعوك فاحملهم على الحق وإلا فادع الناس فإن استجابوا لك ووازروك فنابذهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك واعلم أنك إن دعوتهم لم يستجيبوا لك فلا تدعن عن أن تجعل الحجة عليهم إنك يا أخي لست مثلي إني قد أقمت حجتك وأظهرت لهم ما أنزل الله فيك وإنه لم يعلم أني رسول الله وأن حقي وطاعتي واجبان حتى أظهرت ذلك و [أما] أنت فإني كنت قد أظهرت حجتك وقمت بأمرك فإن سكت عنهم لم تأثم غير أنه أحب أن تدعوهم وإن لم يستجيبوا لك ولم يقبلوا منك وتظاهرت عليك ظلمة قريش فدعهم فإني أخاف عليك إن ناهضت القوم ونابذتهم وجاهدتهم من غير أن يكون معك فئة تقوى بهم أن يقتلوك، والتقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له وإن الله قضى الاختلاف والفرقة على هذه الأمة ولو شاء لجمعهم على الهدى ولم يختلف اثنان منها ولا من خلقه ولم يتنازع في شئ من أمره ولم يجحد المفضول ذا الفضل فضله ولو شاء عجل منه النقمة وكان منه التغيير حين يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره والله جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار الثواب والعقاب * (ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) * فقلت شكرا لله على نعمائه وصبرا على بلائه وتسليما ورضى بقضائه.

ثم قال: يا أخي أبشر فإن حياتك وموتك معي وأنت أخي وأنت

وصيي وأنت وزيري وأنت وارثي وأنت تقاتل على سنتي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه أهله وتظاهروا عليه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنها ضغائن في صدور قوم [لهم] أحقاد بدر وتراث أحد وإن موسى أمر هارون حين استخلفه في قومه إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم فإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم فافعل أنت كذلك إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وإن لم؟ جد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك فإنك إن نابذتهم قتلوك واعلم انك إن لم تكف يدك وتحقن دمك إذا لم تجد أعوانا تخوفت عليك أن يرجع الناس إلى عبادة الأصنام والجحود بأني رسول الله فاستظهر بالحجة عليهم ودعهم ليهلك الناصبون لك والباغون عليك ويسلم العامة والخاصة فإذا وجدت يوما أعوانا على إقامة كتاب الله والسنة فقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فإنما يهلك من الأمة من نصب لك أو لاحد من أوصيائك وعادى وجحد ودان بخلاف ما أنتم عليه.

ولعمري يا معاوية لو ترحمت عليك وعلى طلحة والزبير كان ترحمي عليكم واستغفاري لكم لعنة عليكم وعذابا وما أنت وطلحة والزبير بأعظم جرما ولا أصغر ذنبا ولا أهون بدعة وضلالة من الذين أسسا لك ولصاحبك الذي تطلب بدمه ووطئا لكما ظلمنا أهل البيت وحملاكم على رقابنا قال الله تبارك وتعالى: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * [50 - 53 / النساء] فنحن الناس ونحن المحسودون قال الله عز وجل: * (لقد آتينا

آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * [54 / النساء] فالملك العظيم أن جعل منهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله والكتاب والحكمة والنبوة فلم يقرون بذلك في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى الله عليه وآله.

يا معاوية فإن تكفر بها أنت وصاحبك ومن قبلك من طغام أهل الشام واليمن والاعراب أعراب ربيعة ومضر جفاة الأمة: فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين.

يا معاوية إن القرآن حق ونور وهدى ورحمة وشفاء للمؤمنين والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى.

يا معاوية إن الله لم يدع صنفا من أصناف الضلالة والدعاة إلى النار إلا وقد رد عليهم واحتج عليهم في القرآن ونهى عن اتباعهم وأنزل فيهم قرآنا ناطقا علمه من علمه وجهله من جهله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ليس من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما من حرف إلا وله تأويل * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * [7 / آل عمران: 3].

وفي رواية أخرى وما منه حرف إلا وله حد مطلع على ظهر القرآن وبطنه وتأويله * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * الراسخون في العلم نحن آل محمد، وأمر الله ساير الأمة أن يقولوا آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب وأن يسلموا إلينا ويردوا الامر إلينا وقد قال الله: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * [83 / النساء: 4] هم الذين يسئلون عنه ويطلبونه.

ولعمري لو أن الناس حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله سلموا لنا واتبعونا وقلدونا أمورهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما طمعت أنت يا معاوية فما فاتهم منا أكثر مما فاتنا منهم.

ولقد أنزل الله في وفيك [آيات من] سورة خاصة الأمة يأولونها على الظاهر ولا يعلمون ما الباطن وهي في سورة الحاقة: فأما من أوتي كتابه بيمينه... وأما من أوتي كتابه بشماله... وذلك أنه يدعي بكل إمام ضلالة وإمام هدى ومع كل واحد منهما أصحابه الذين بايعوه فيدعى بي وبك يا معاوية وأنت صاحب السلسلة الذي يقول: * (يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه) * [25 - 26 / الحاقة: 69] سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك وكذلك كل إمام ضلالة كان قبلك أو يكون بعدك له مثل ذلك من خزي الله وعذابه ونزل فيكم قول الله عز وجل: * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) * وذلك إن رسول الله رآى إثنا عشر إماما من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقرى رجلان من قريش وعشرة من بني أمية أول العشرة صاحبك الذي تطلب بدمه وأنت وابنك وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص أو لهم مروان وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وطرده وما ولد حين أسمع

نبينا رسول الله صلى الله عليه وآله.

إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ولم يرض لنا الدنيا ثوابا وقد سمعت رسول الله أنت ووزيرك وصويحبك يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا كتاب الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا.

يا معاوية إن نبي الله زكريا نشر بالمنشار ويحيى ذبح وقتله قومه وهو يدعوهم إلى الله عز وجل وذلك لهوان الدنيا على الله إن أولياء الشيطان قد حاربوا أولياء الرحمن قال الله: * (إن الذين [يكفرون بآيات الله و] يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشره بعذاب أليم) * [21 / آل عمران: 3].

يا معاوية إن رسول الله قد أخبرني أن أمته سيخضبون لحيتي من دم رأسي وأني مستشهد وستلي الأمة من بعدي وأنك ستقتل ابني الحسن غدرا بالسم وأن ابنك يزيد لعنه الله سيقتل ابني الحسين يلي ذلك منه ابن زانية وأن الأمة سيليها من بعدك سبعة من ولد أبي العاص وولد مروان بن الحكم وخمسة من ولده تكملة إثنا عشر إماما قد رآهم رسول الله يتواثبون على منبره تواثب القردة يردون أمته عن دين الله على أدبارهم القهقرى وأنهم أشد الناس عذابا يوم القامة وأن الله سيخرج الخلافة منهم برايات سود تقبل من المشرق يذلهم الله بهم ويقتلهم تحت كل حجر وأن رجلا من ولدك ميشوم وملعون جلف جاف منكوس القلب فظ غليظ قاس قد نزع الله من قلبه الرأفة والرحمة أخواله من كلب كأني أنظر إليه ولو شئت لسميته ووصفته وابن كم هو فيبعث جيشا إلى المدينة فيدخلونها فيسرفون فيها في القتل والفواحش ويهرب منهم رجل من ولدي زكي تقي الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته وهو من ولدا بني الحسين عليه السلام الذي يقتله ابنك يزيد وهو الثائر بدم أبيه فيهرب إلى مكة ويقتل صاحب ذلك الجيش رجلا من ولدي زكيا بريئا عند أحجار الزيت ثم يصير ذلك الجيش إلى مكة وإني لاعلم اسم أميرهم وعدتهم وأسمائهم وسمات

خيولهم فإذا دخلوا البيداء واستوت بهم الأرض خسف بهم قال الله عز وجل:

* (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب) * [51 / سبأ] قال من تحت أقدامهم فلا يبقى من ذلك الجيش أحد غير رجل واحد يقلب الله وجهه من قبل قفاه ويبعث الله للمهدي أقواما يجمعون من أطراف الأرض قزع كقزع الخريف والله إني لأعرف أسماءهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرع قال عز وجل: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) * 62 / النمل 27] هذا لنا خاصة أهل البيت أما والله يا معاوية لقد كتبت إليك هذا الكتاب وإني لاعلم أنك لا تنتفع به وأنك ستفرح إذا أخبرتك أنك ستلي الامر وابنك بعدك لان الآخرة ليست من بالك وأنك بالآخرة لمن الكافرين وستندم كما ندم من أسس هذا الامر لك وحملك على رقابنا حين لم تنفعه الندامة.

ومما دعاني إلى الكتاب بما كتبت به إني أمرت كاتبي أن ينسخ ذلك لشيعتي وأصحابي لعل الله أن ينفعهم بذلك أو يقرأه واحد من قبلك فخرج الله به من الضلالة إلى الهدى ومن ظلمك وظلم أصحابك وفتنتكم وأحببت أن أحتج عليك.

فكتب إليه معاوية: هنيئا لك يا أبا الحسن تملك الآخرة وهنيئا لنا تملك الدنيا.

بيان: قال الجوهري: مالاته على الامر ممالاة: ساعدته عليه وشايعته وفي الحديث: ما قتلت عثمان ولا مالات على قتله. وقال القود: القصاص.

وأقدت القاتل بالقتيل أي قتلته به يقال: أقاده السلطان من أخيه واستقدت الحاكم أي سألته أن يقيد القاتل بالقتيل. وقال: زاح الشئ: بعد وذهب.

" ما عليها لون " اللون: الدقل وهو أردء التمر أي ما ذكرت في حجتك كلها قوية ليس فيها كلام ضعيف تشبيها بهذا النوع من التمر. وقال الجوهري: قولهم:

وافق شن طبقة قال ابن السكيت: هو شن بن أفصى بن عبد القيس وطبق

حي من أياد وكانت شن لا يقام لها فواقعتها طبق فانتصفت منها فقيل وافق شن طبقة وافقه فاعتنقه انتهى.

وسيأتي الكلام فيه وفي بعض أجزاء الخبر.

422 - الغيبة للنعماني: ابن عقدة ومحمد بن همام وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد - الله بن يونس عن رجالهم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش.

وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد عن أحمد بن عبيد الله بن جعفر بن المعلي الهمداني عن عمرو بن جامع بن عمرو الكندي عن عبد الله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن أبي عياش عن سليم.

وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة.

قال معمر: وذكر إبراهيم العبدي أنه أيضا سمعه عن عمر بن أبي سلمة عن سليم: أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه في صفين فحملهما الرسالة إلى أمير المؤمنين وأدياها إليه قال:

قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا مني وأبلغاه عني كما بلغتماني قالا:

نعم. فأجابه علي عليه السلام الجواب بطوله حتى انتهى إلى ذكر نصب رسول الله صلى الله عليه وآله إياه بغدير خم.

وساق الحديث نحوا مما روينا من كتاب سليم إلى قوله: فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة فحدثا معاوية بكل ما قال علي عليه السلام واستشهد عليه وما رد عليه الناس وشهدوا به.

[الباب السابع عشر] باب ما ورد في معاوية وعمرو بن العاص وأوليائهما وقد مضى بعضها في باب مثالب بني أمية 423 - تفسير علي بن إبراهيم: * (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه السلام.

بيان: لعل المراد أن أمير المؤمنين عمل بهذا الحكم في معاوية قال البيضاوي: * (وإما تخافن من قوم) * معاهدين خيانة نقض عهد تلوح لك * (فانبذ إليهم) * فاطرح إليهم عهدهم (على سواء) على عدل أو طريق قصد في العداوة ولا تناجزهم الحرب فإنه يكون خيانة منك أو على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد.

424 - مناقب ابن شهرآشوب: المحاضرات عن الراغب أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه. وقد رواه الأحنف بن قيس وابن شهاب الزهري والأعثم الكوفي وأبو حيان التوحيدي وأبو الثلاج في جماعة

فكان كما قال عليه السلام.

425 - تفسير علي بن إبراهيم: (ومن يعصى الله ورسوله) في ولاية علي صلوات الله عليه (فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) [23 / الجن]. قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أنت قسيم النار تقول: هذا لي وهذا لك قالوا: فمتى يكون؟

متى ما تعدنا يا محمد من أمر علي والنار؟ فأنزل الله تعالى: * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * يعني الموت والقيامة * (فسيعلمون) * يعني فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش * (من أضعف ناصرا وأقل عددا ".

426 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر عن محمد بن عيسى عن زياد، عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن الحسن بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: " وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا " فقال: لا بل والله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن علي صلوات الله عليهما.

427 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين قال: لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه

وآله أن أهل صفين قد لعنهم الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وقد خاب من افترى.

428 - تفسير علي بن إبراهيم: * (فلا صدق ولا صلى) * [31 / القيامة: 75] فإنه كان سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا إلى بيعة علي يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي ما أراد الله أن يخبرهم به رجعوا الناس فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: والله ما نقر لعلي بالولاية أبدا ولا نصدق محمدا مقالته فيه فأنزل الله جل ذكره: * (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) * وعيدا للفاسق فصعد رسول الله المنبر وهو يريد البراءة منه فأنزل الله: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمه.

بيان: " فلا صدق " من الصدق أو التصديق " يتمطى " أي يتبختر افتخارا بذلك " أولى لك " ويل لك.

429 - تفسير علي بن إبراهيم: دخل رسول الله المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن

أبي العاص فقال عمرو: يا أبا الأبتر وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد يسمى أبترا ثم قال عمرو: وإني لأشنأ محمدا أي أبغضه فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله * (إن شانئك) * أي مبغضك عمرو بن العاص * (هو الأبتر) * يعني لا دين له ولا نسب.

430 - التهذيب: ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أهل مكة أن يواجروا دورهم وأن يغلقوا عليها أبوابا وقال: " سواء العاكف فيه والباد " قال: وفعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام حتى كان في زمن معاوية.

431 - معاني الأخبار: المكتب عن ابن زكريا عن ابن حبيب عن نصر بن عبيد عن نصر بن مزاحم عن عبد الغفار بن القاسم عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبل أبو سفيان ومعاوية يتبعه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم العن التابع والمتبوع اللهم عليك بالأقيعس. قال ابن البراء لأبيه من الأقيعس؟ قال: معاوية.

432 - كتاب صفين مثله.

قال الصدوق رضي الله عنه: الأقيعس تصغير الأقعس وهو الملتوي العنق والقعاس التواء يأخذ في العنق من ريح كأنما يكسره إلى ما وراءه والأقعس العزيز الممتنع ويقال عز أقعس. والقوعس:

الغليظ العنق الشديد الظهر من كل شئ. والقعوس: الشيخ الكبير. والقعس:

نقيض الحدب والفعل قعس يقعس قعسا والجمع قعساوات وقعس. والقعساء من النملة الرافعة صدرها وذنبها والاقعنساس شدة والتقاعس هو من تقاعس فلان إذا لم ينفذ ولم يمض لما كلف ومقاعس حي من تميم.

433 - معاني الأخبار: ابن الوليد عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الأشعري عن السياري عن الحكم بن سالم عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله قلنا: صدق الله وقالوا:

كذب الله قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله وقاتل معاوية علي بن أبي طالب وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السلام والسفياني يقاتل القائم عليه السلام.

434 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب أحمد بن عبد الله المؤذن عن أبي معاوية الصرير عن الأعمش عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وابن عباس وفي تفسير ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: " أليس الله بأحكم الحاكمين " وقد

دخلت الروايات بعضها في بعض أن النبي صلى الله عليه وآله أنتبه من نومه في بيت أم هانئ فزعا فسألته عن ذلك فقال: يا أم هانئ إن الله عز وجل عرض علي في منامي القيامة وأهوالها والجنة ونعيمها والنار وما فيها وعذابها فأطلعت في النار فإذا أنا بمعاوية وعمرو بن العاص قائمين في حر جهنم ترضخ رؤوسهما الزبانية بحجارة من جمر جهنم يقولون لهما هل آمنتما بولاية علي بن أبي طالب.

قال ابن عباس فيخرج علي من حجاب العظمة ضاحكا مستبشرا وينادي: حكم لي ورب الكعبة فذلك قوله: " أليس الله بأحكم الحاكمين " فيبعث الخبيث إلى النار ويقوم علي في الموقف يشفع في أصحابه وأهل بيته وشيعته.

435 - معاني الأخبار: ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه فقالوا: يا عبد الله مالك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف قال: فقالوا: أتدري من استعمله؟ قال: لا. قالوا: أمير المؤمنين عمر فقال الرجل: سمع وطاعة لأمير المؤمنين.

بيان بقره كمنعه: شقه ووسعه.

436 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن أحمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن أحمد بن

محمد بن إسحاق عن أبيه قال: حلف رجل بخراسان بالطلاق أن معاوية ليس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أيام كان الرضا عليه السلام بها فأفتى الفقهاء بطلاقها فسئل الرضا عليه السلام فأفتى أنها لا تطلق فكتب الفقهاء رقعة أنفذوها إليه وقالوا له: من أين قلت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إنها لم تطلق فوقع عليه السلام في رقعتهم قلت هذا من روايتكم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لمسلمة الفتح وقد كثروا عليه: أنتم خير وأصحابي خير ولا هجرة بعد الفتح فأبطل الهجرة ولم يجعل هؤلاء أصحابا له فرجعوا إلى قوله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.