پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج

ج ۳۳، ص ۶۲۱–۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۱۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

[قوله عليه السلام:] " ما يضلعك " في بعض النسخ بالضاد وفي بعضها بالظاء [وقال ابن الأثير] في [مادة " ضلع " من كتاب] النهاية: فيه " أعوذ بك من [الكسل و] ضلع الدين " أي ثقله والضلع الاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال يقال ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك

وضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال ومن الأول حديث علي عليه السلام " واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب " أي يثقلك.

وقال في الظاء [في مادة " ظلع "]: الظلع بالسكون: العرج. وطلعوا أي انقطعوا وتأخروا لتقصيرهم. وأخاف ظلعهم بفتح اللام أي ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم. وقيل: ذنبهم. وأصله داء في قوائم الدابة يغمز منها. ورجل ظالع أي مائل. وقيل إن المائل بالضاد.

وقال ابن أبي الحديد: الرواية الصحيحة بالضاد، وإن كان للرواية بالظاء وجه.

[قوله عليه السلام:] " بسنته الجامعة " أي التي تصير أهوائهم ونياتهم بالأخذ بها واحدة ولا يتفرقون عن طاعة الله وعبادته.

[قوله عليه السلام:] " ثم اختر [للحكم بين الناس..] " هو وصية في نصب القضاة. " في نفسك " أي اعتقادك. والباء في " تضيق به " للتعدية. " ولا يمحكه الخصوم " كذا في النسخ المعتبرة على صيغة المجرد إما بالياء أو بالتاء والذي يظهر من كلام أهل اللغة هو أن محك لازم.

والذي رواه ابن الأثير في النهاية هو " تمحكه " بضم التاء من باب الافعال وقال: في حديث علي عليه السلام " لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم " [قال:] المحك اللجاج وقد محك يمحك وأمحكه غيره. انتهى.

وفي بعض النسخ: " يمحكه " على بناء التفعيل.

وقال ابن ميثم [في شرح قوله:] " ممن لا يمحكه الخصوم " أي [لا] يغلبه على الحق باللجاج. وقيل ذلك كناية عمن يرتضيه الخصوم فلا تلاجه ويقبل [منه] بأول قوله.

[قوله عليه السلام:] " ولا يتمادى في الزلة " أي لا يستمر في الخطأ بل يرجع بعد ظهور الحق. وقال الجوهري: الحصر: العي يقال: حصر الرجل يحصر حصرا مثل تعب تعبا والحصر أيضا: ضيق الصدر يقال: حصرت

صدورهم. وكل من امتنع من شئ لم يقدر عليه فقد حصر عنه وحصرت الرجل فهو محصور أي حبسته وحصره العدو يحصرونه إذا ضيقوا عليه انتهى.

والمعنى لا يضيق صدره ولا يشكل عليه الرجوع إلى الحق بعد معرفته ولا يحبس نفسه عنه. والتبرم: التضجر والملال أي لا يمل من معاودة الكلام رجاء ظهور الحق " وأصرمهم ": أقطعهم وأمضاهم.

وقال الجوهري: زهاه وازدهاه: استخفه وتهاون به ومنه قولهم: فلان لا يزدهي بخديعة. والاطراء: المدح. والاغراء: التحريض.

[قوله عليه السلام:] " ثم أكثر تعاهد قضائه " أي ابحث واستخبر ما يقضي ويحكم به هل هو موافق للحق ثم ثم أمره بأن يفرض له عطاء واسعا يملا عينه ويتعفف به عن الرشوة وقال الجوهري: زاح الشئ يزيح زيحا أي بعد وذهب وأزحت علته فزاحت.

وقال ابن ميثم ما في قوله: " ما يزيح علته " يحتمل أن يكون بدلا من " البذل " وأن يكون مفعولا لفعل محذف دل عليه " البذل " أي فتبدل له ما يزيح علته وأن يكون مفعولا ل‍ [قوله] " افسح " فسح، وسع له ما يكفيه من المال أو في معنى مصدر " أفسح " أي افسح له فسحا يزيل علته انتهى.

والاغتيال في الأصل أن تقتل رجلا خدعة وهاهنا كناية عن ذم الناس له وتقبيح ذكره عند الوالي حتى ينحرف عنه.

[قوله عليه السلام:] قد كان أسيرا أي في زمن من تقدم من الخلفاء.

[قوله عليه السلام:] " والعمال " هم المنصوبون لجباية الخراج والجزية والصدقات " فاستعملهم اختيارا " في بعض النسخ بالمثناة أي انصب من عمالك من كان مختارا عندك. والاختيار: الاصطفاء. أو من تختاره بعد التأمل والتفكر. وفي بعضها بالموحدة أي بعد اختبارك وامتحانك لهم.

وقال الجوهري: حباه يحبوه أي أعطاه.

وقال ابن أبي الحديد: أي لا تولهم محاباة لهم أو لمن يشفع لهم ولا أثرة وإنعاما

عليهم.

وقال في القاموس حاباه محاباة وحباء. نصره واختصه ومال إليه. " فإنهما " أي المحاباة والاثرة كما هو مصرح به في بعض النسخ بدل الضمير، وفي بعض النسخ " فإنهم ". والتوخي: التحري والقصد قاله الجوهري.

وقال: القدم: واحد الاقدام. والقدم: السابقة في الامر يقال لفلان: قدم صدق أي أثرة حسنة. وقال الفيروزآبادي: فالقدم بمعنى الرجل مؤنثة. وقول الجوهري:

" [القدم] واحد " الاقدام " سهو، صوابه: واحدة.

وقال في النهاية: الاعراض جمع العرض وهو موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب وقال ابن قتيبة:

عرض الرجل: نفسه وبدنه لا غير.

وقال ابن أبي الحديد: الاشراف شدة الحرص على الشئ.

[قوله عليه السلام:] " ما تحت أيديهم " أي من أموال المسلمين مما أمروا بجبايتها " أو ثلموا أمانتك " كناية عن الخيانة. والثلمة: الخلل في الحائط وغيره.

[قوله عليه السلام:] " وابعث العيون " أي من يراقبهم ويطلع عليهم.

والعين: الجاسوس والديدبان. " حدوة لهم " أي باعث ومحرض لهم والحد وفي الأصل: سوق الإبل والغناء لها.

[قوله عليه السلام:] وتحفظ من الأعوان " أي من خيانة أعوان الولاة أو أعوانك في ذكر أحوال العمال بأغراضهم الفاسدة أو الأعوان هم الحاضرون عنده الذين يبعثهم إلى المواضع القريبة وضمير " بها " راجع إلى الخيانة.

و " اكتفيت " جزاء الشرط. وأخذه بما أصاب من عمله: استعادة ما أخذه خيانة. وقال الجوهري وسمته: وسما وسمة إذا أثرت فيه بسمة وكي. والهاء عوض عن الواو " وقلدته عار التهمة " أي جعلت العار كالقلادة في عنقه.

[قوله عليه السلام:] " لان ذلك " أي الخراج أو استجلابه " فإن شكوا ثقلا " أي ثقل الخراج المضروب عليهم أو ثقل وطأة العامل أو علة كالجراد والبرد ونحوهما. والشرب بالكسر: الحظ من الماء وقال الجوهري والجزري يقال: لا تبلك عندي بالة أي لا يصيبك منى ندى ولا خير.

وقال ابن ميثم: البالة القليل من الماء تبل به الأرض. وقال: أحالت الأرض: تغيرت عما كانت عليه من الاستواء فلا نتجت زرعها ولا أثمرت نخلها.

وقال ابن أبي الحديد: أو بالة يعني المطر.

وقال في النهاية: حالت الناقة وأحالت إذا حملت عاما ولم تحمل عاما وقال في الحديث " إنه جعل على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا " الغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة من الأرض سمي غامرا لأن الماء يغمره فهو والغامر فاعل بمعنى مفعول انتهى.

[قوله عليه السلام:] " أو أجحف بها " أي ذهب به والمعنى أتلفها عطش بأن لا يكفيها الماء الموجود في الشرب أو لتقصير أو مانع. " حسن نياتهم " أي صفاء باطنهم وميلهم بالقلوب. وفي بعض النسخ ثنائهم. واستفاضة العدل ":

انتشاره.

وقوله: " معتمدا " حال من ضمير خففت أي قاصدا. " والاجمام " الترفيه.

وقوله " والثقة " النسخ متفقة على جرها فيكون معطوفا على قوله: " أو اجمامك ".

وقال ابن ميثم: " فضل " نصب بالمفعول من " معتمدا " " والثقة " معطوف على المفعول المذكور. ولعله قرأ بالنصب.

[قوله عليه السلام] " فربما حدث من الأمور " كاحتياجك إلى مساعدة مال يقسطونه عليهم قرضا لك أو معونة محضة. والاعواز: الفقر.

[قوله عليه السلام:] " على الجمع " أي جمع المال لأنفسهم أو للسلطان " وسوء ظنهم بالبقاء " أي الابقاء على العمل لخوف العزل أو يظنون طول البقاء وينسون الموت والزوال أي بالبقاء.

وفي النهاية: العبر جمع عبرة وهي كالموعظة مما يتعظ به الانسان ويعمل به ويعتبر ليستدل به على غيره.

[قوله عليه السلام] " فول على أمورك " لعل المراد بها ما يكون لها نهاية الاختصاص بالوالي من الأمور الكلية دون الجزئية المتعلقة بالقرى ونحو ذلك فالمراد بخيرهم خير كتاب الوالي.

ويمكن أن يراد بها مطلق أموره فالضمير في " خيرهم " عائد إلى مطلق الكتاب والأول أظهر.

[قوله عليه السلام] " مكائدك " أي تدابيرك الخفية والمعنى اجعل رسائلك المذكورة مخصوصة بمن كان منهم أشد جمعا للأخلاق الصالحة كالعلم بوجوه الآراء المصلحة والوفاء والنصيحة والأمانة وغيرها.

والبطر: الطغيان عند النعمة.

[قوله عليه السلام:] " ولا تقصر به " أي لا تجعله الغفلة مقصرا وقوله:

" وفيما " لعله معطوف على قوله: " عن إيراد ". " يأخذ لك " كالخراج أو المكاتيب التي تكون حجة لك. " ويعطي منك " كسهام الجند أو المكاتيب التي تكون حجة لغيرك.

قوله عليه السلام " ولا يضعف " أي إن عقد لك عقدا قواه وأحكمه،

وإن عقد خصومك عليك عقدا اجتهد في إدخال ما يمكن به حله ونقضه عند الحاجة فالمراد بالاطلاق إما ترك التقييد أو حل العقد.

وفي بعض النسخ " لا يعجز " بصيغة الافعال أي لا يعجزك.

واستنامتك أي ميل قلبك إليه قال الجوهري: استنام إليه أي سكن إليه واطمئن.

[قوله عليه السلام:] " فان الرجال يتعرضون " قال ابن أبي الحديد:

ويروى " يتعرفون " أي يجعلون أنفسهم بحيث تعرف بالمحاسن بتصنعهم " فأعمد لأحسنهم كان " أي اقصد لمن كان في زمن الصالحين قبلك أحسنهم.

[قوله عليه السلام:] " ولمن وليت أمره " أي لإمامك.

[قوله عليه السلام:] واجعل لرأس كل أمر " قال ابن أبي الحديد: نحو أن يكون أحدهم للرسائل إلى الأطراف والأعداء والآخر لأجوبة عمال السواد والآخر لخاصته ونفقاته.

[قوله عليه السلام:] " لا يقهره كبيرها " أي لا يعجز عن القيام بحقه " ولا يتشتت عليه " أي لا يتفرق لكثرته وضميرا " كبيرها وكثيرها " راجعان إلى الأمور.

[قوله عليه السلام:] " ألزمته " أي يأخذك الله والامام بتغافلك.

[قوله عليه السلام:] ثم استوص " قال ابن أبي الحديد: أي أوص نحو قرفي المكان واستقر يقول: استوص بالتجار خيرا أي أوص نفسك بذلك ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: استوصوا بالنساء خيرا ومفعولا " استوص " " وأوص " هاهنا محذوفان للعلم بهما.

ويجوز أن يكون [معنى] استوص أي اقبل الوصية مني بهم وأوص بهم أنت غيرك.

" والمضطرب " يعني المسافر والضرب: السير في الأرض قال الله تعالى:

* (إذا ضربتم في الأرض) *.

[قوله عليه السلام:] " والمترفق ببدنه " أي أهل الصنائع فإنهم يتكلفون نفع الناس ونفع أنفسهم بتجشم العمل وإتعاب البدن. والمرافق: ما ينتفع بها.

والمطارح: المواضع البعيدة قال الجوهري: الطرح بالتحريك المكان البعيد.

" وحيث " قال ابن أبي الحديد: ويروى بحذف الواو أي من مكان لا يجتمع الناس لمواضع تلك المنافع منه ولا يجترؤون عليها فيه كالبحار والجبال ونحوهما.

والضمير في " مواضعها وعليها " يعود إلى المنافع.

[قوله عليه السلام:] " فإنهم سلم " أي ولو أسلم وصلح لا يتخوف منهم إفساد في دولة ولا خيانة في مال. والبائقة: الداهية. وقيل الظلم.

والغائلة: الشر. وحواشي البلاد: أطرافها. والشح: البخل أو الحرص. والحكر:

الجمع والامساك. والاحتكار: الحبس انتظارا للغلاء وسيأتي أحكام الاحتكار في محلها.

وقال في القاموس: تحكم في الامر: جار فيه حكمه وقال: البياعة بالكسر: السلعة والجمع بياعات و [لفظ]: " وعيب " في بعض النسخ [مذكور] بالرفع عطفا على " باب " وفي بعضها بالجر عطفا على " مضرة " وسمح بكذا سمحا بالفتح أي جاد وأعطى أو وافق على ما أريد منه والمراد هنا إما ترك البخس في المكيال والميزان فالمراد بقوله: " بموازين عدل " عدم النقص في أصل الميزان ويحتمل التأكيد.

أو المراد بالسمح إعطاء الراجح قليلا أو الرفق بالمشترى وترك الخشونة على الاستحباب وإن كان الظاهر الوجوب " وقارفه " أي قاربه وخالطه.

والمراد بالتنكيل والمعاقبة في غير إسراف التعزير على قدر المصلحة.

[قوله عليه السلام:] " ثم الله الله " أي أذكر الله واتقه. والحيلة: الحذق في تدبير الأمور " وأهل البؤسى " لفظ " أهل " غير موجود في أكثر النسخ

والبؤسى مصدر كالنعمى وهي شدة الحاجة فلا يصح عطفه على المساكين والمحتاجين إلا بتقدير وأما " الزمني " فهو جمع زمن فيكون معطوفا على " أهل البؤسى " لا " البؤسى " وسيأتي تفسير القانع والمعتر " واحفظ لله " أي اعمل بما أمر الله به في حقهم أو اعمل بما أمرك به من ذلك لله.

وقال في النهاية: الصوافي الاملاك والأراضي التي جلى عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها واحدها صافية.

قال الأزهري يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته الصوافي وبه أخذ من قرأ " فاذكروا اسم الله عليها صوافي " أي خالصة لله تعالى انتهى.

ولعل المراد بالقسم من بيت المال [في قوله عليه السلام: واجعل لهم قسما من بيت مالك] هو السهم المفروض لهم من الزكوات والأخماس وبالقسم من غلات الصوافي ما يكفيهم لسد خلتهم من خاصة الإمام عليه السلام من الفئ والأنفال تبرعا ويحتمل شموله لبيت المال أيضا.

والمراد بالأقصى من بعد من بلد الوالي وقيل من بعد من جهة الأنساب

والأسباب منه. وقيل أي لا تصرف ما كان من الصوافي في بعض البلاد على مساكين ذلك البلد خاصة فإن لغيرهم فيها مثل حقهم " وكل قد استرعيت حقه " أي أمرك الله برعاية حقه.

[قوله عليه السلام: " ولا يشغلنك عنهم] نظر " أي تفكر في أمر آخر واهتمام به. وفي بعض النسخ " بطر " بالباء والطاء المهملة أي مرح وطغيان.

والتافه الحقير.

[قوله:] " لاحكامك " في أكثر النسخ بفتح الهمزة ويمكن أن يقرأ بالكسر ولعله أنسب كما لا يخفى. والاشخاص الاخراج " ولا تصعر خدك لهم " أي لا تمل وجهك عن الناس تكبرا " ممن تقتحمه العيون " أي تزدريه وتحتقره و " تحقر " بالتخفيف وكسر القاف أي تستحقره. وفي بعض النسخ على التفعيل " ففرغ لأولئك ثقتك " أي عين لرفع أمورهم إليك رجلا من أهل الخشية لله والتواضع لهم أو لله أو الخشية لله والتواضع للامام أو لك " ثم اعمل فيهم " أي اعمل في حقهم بما أمر الله به بحيث تكون ذا عذر عنده إذا سألك عن فعلك بهم.

[قوله عليه السلام: " وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له "] قال الجوهري: الرقق محركة: الضعف ورجل رقيق أي ضعيف وقال ابن ميثم أي المشايخ الذين بلغوا في الشيخوخة إلى أن رق جلدهم ثم ضعف حالهم عن النهوض فلا حيلة لهم.

وقال الكيدري أي الذين بلغوا في السن غاية يرق لهم ويرحم عليهم " ولا ينصب نفسه " أي حياء أو ثقة بالله.

[قوله عليه السلام:] " والعاقبة " في بعض النسخ بالقاف والباء الموحدة.

وفي بعضها بالفاء والياء المثناة " فصبروا أنفسهم " بالتخفيف والتشديد.

قال في النهاية: أصل الصبر: الحبس وقال تعالى: * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) *.

وقال الفيروزآبادي: صبره: طلب منه أن يصبر.

قوله عليه السلام " قسما " أي من أوقاتك " تفرغ لهم فيه شخصك " أي لا تشتغل فيه بسائر الاشغال " وتقعد عنهم جندك " أي تنهاهم عن التعرض لهم والدخول في أمورهم. والاحراس جمع حارس أي الحفظة. وقال في النهاية:

شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده. والشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة.

و [أيضا] قال [ابن الأثير في مادة " تعتع " من النهاية]: فيه " حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متعتع " بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه يقال: تعتعته فتتعتع و " غير " منصوب لأنه حال من الضعيف انتهى.

[قوله عليه السلام:] " لن تقدس " أي لن تطهر عن العيوب والنقايص وهو على المجهول من التفعيل والمعلوم من التفعل " والخرق ": الجهل وكذلك " العي " أي تحمل عنهم ولا تعاتبهم " والضيق " التضييق عليهم في الأمور أو البخل أو ضيق الصدر بما يرد من الأمور أو العجز " والأنف " بالتحريك:

الامتناع من الشئ استكبارا. والكنف بالتحريك: الجانب والناحية. والاعطاء الهنئ ما لم يكن مشوبا بالمن والأذى ونحو ذلك ويقال: أجملت الصنيعة عند فلان وأجمل في صنيعه. ذكره الجوهري. وأعذر أي أبدى عذره.

وقوله " أمور " [مبتدء] خبره محذوف أي هناك أمور. وفي الصحاح: وعيي إذا لم يهتد لوجهه والعي خلاف البيان وقد عي في منطقه وعيى أيضا. وقال: مكان حرج وحرج أي ضيق وقد حرج صدره يحرج حرجا.

[قوله عليه السلام:] " بالغا من بدنك " أي: وإن أتعبك ذلك تعبا كثيرا.

[قوله عليه السلام:] " فلا تكونن منفرا " أي بالتطويل الذي يوجب نفرة الناس " ولا مضيعا " بالتأخير عن أوقات الفضيلة والتقصير في الآداب و التعليل للأول.

[وقوله عليه السلام:] " وكن بالمؤمنين رحيما " من تتمة الحديث النبوي صلى الله عليه وآله أو من كلامه عليه السلام ورجع ان أبي الحديد الثاني قوله عليه السلام " من الضيق " أي البخل أو ضيق الخلق أو غيرهما مما تقدم " وقلة علم " أي سبب لها " والاحتجاب منهم " الضمير للولاة أي الناشئ منهم أو للرعية فمن بمعنى عن وضمير " عنهم " للولاة قطعا وكذا ضمير " عندهم " أي يصير سببا لان يتوهموا كبير الأمور بتسويل الأعوان وأصحاب الأغراض صغيرا وكذا العكس " ما توارى عنه الناس " أي استتر والضمير في " عنه " راجع إلى الوالي وفي " به " إلى " ما " و " من الأمور " بيان له.

[قوله عليه السلام:] وليست على الحق سمات " أي ليست على الحق والباطل من الكلام علامات يعرفان بها بمجرد السماع فلابد من التجسس حتى يتميزا.

وفي النهاية: أسدى وأولى وأعطى بمعنى. والمظلمة ما تطلبه من الظالم وهو اسم ما أخذ منك. والاستيثار: الاستبداد بالأمور. والتطاول: الترفع. والحامة:

الخاصة. وحامة الرجل: أقرباؤه. وفي النهاية: الاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك. وفي الصحاح أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج وفي القاموس:

القطيعة: محال بغداد قطعها المنصور أناسا من أعيان دولته.

[قوله عليه السلام:] " ولا يطمعن " فاعله [ضمير] " أحد " [المتقدم].

" والعقدة " بالضم: الضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا والعقدة:

المكان الكثير الشجر أو النخل كذا في كتب اللغة.

وقال ابن ميثم: اعتقد الضيعة اقتناها. وقال ابن أبي الحديد: اعتقدت عقدة أي ادخرت ذخيرة.

ولم نجدها في كلام أهل اللغة ولا يخفى عدم مناسبة ما ذكره ابن أبي الحديد. وقال في النهاية كل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنئ ولك المهنأ والمهنأ.

[قوله عليه السلام:] " وكن في ذلك " قال ابن ميثم: الواو في " وكن " للحال وكذا " واقعا " حال [أقول:] وفي الأول نظر والحاصل: الزم الحق كل من لزم عليه أي حق كان من ظلامة أو حد أو قصاص وعلى أي امرئ كان من قرابتك وخواصك " وابتغ عاقبته " أي عاقبة ذلك الالزام.

وفي القاموس: الغب بالكسر: عاقبة الشئ كالمغبة بالفتح.

[قوله عليه السلام:] " فأصحر لهم " أي أظهر لهم عذرك يقال: أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء وأصحر به إذا أخرجه " وأعدل عنك " في بعض النسخ بقطع الألف على بناء الافعال، وفي بعضها بالوصل على بناء المجرد فعلى الأول من " عدل " بمعنى حاد. وعلى الثاني من " عدله " أي نحاه " فإن في ذلك إعذارا " أي إظهار للعذر. والدعة الخفض وسعة العيش والهاء عوض عن الواو.

ومقاربة العدو إظهاره المودة وطلبه الصلح " ويتغفل " أي يطلب غفلتك والحزم: الاخذ في الامر بالثقة. واتهام حسن الظن ترك العمل بمقتضاه.

وفي النهاية: العقدة: البيعة المعقودة. وقال حاطه يحوطه: حفظه وصانه.

[قوله عليه السلام:] " واجعل نفسك جنة " أي لا تغدر ولو ذهبت نفسك.

" فإنه ليس من فرائض الله شئ ".

قال ابن أبي الحديد: شئ اسم " ليس " وجاز ذلك وإن كان نكرة لاعتماده على النفي، ولان الجار والمجرور قبله في موضع الحال كالصفة فتخصص بذلك [وقرب من المعرفة] والناس مبتدأ وأشد خبره وهذه الجملة المركبة من مبتدأ وخبره في موضع رفع لأنها صفة شئ.

وأما خبر المبتدأ الذي هو " شئ " فمحذوف [و] تقديره " في الوجود "

كما حذف الخبر في قولنا لا إله إلا الله.

ويمكن أيضا أن يكون " من فرائض الله " في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ وقد تقدم عليه ويكون موضع " الناس " وما بعده رفعا لأنه صفة المبتدأ الذي هو " شئ " كما قلناه أولا. وليس يمتنع أيضا أن يكون " من فرائض الله " منصوب الموضع لأنه حال ويكون موضع " الناس أشد " رفعا لأنه خبر المبتدأ الذي هو " شئ ".

[قوله عليه السلام:] " وقد لزم ذلك " أي لزم المشركون مع شركهم الوفاء بالعهود وصار ذلك سنة لهم فالمسلمون أولى باللزوم والوفاء.

[قوله عليه السلام:] " لما استوبلوا " أي عدوا عواقب الغدر وبالا.

قال في النهاية: الوبال في الأصل: الثقل والمكروه. واستوبلوا المدينة أي استوخموها. وقال: فيه " إني لا أخيس بالعهد " أي لا أنقضه يقال: خاس بعهده يخيس وخاس بوعده إذا أخلفه وقال: ختله يختله: خدعه وراوغه.

وقال ابن ميثم: أفضاه: بسطه. واستفاض الماء: سال. وقال في القاموس: فضا المكان فضاء وفضوا: اتسع والمنعة بالتحريك: العز وقد يسكن.

[قوله عليه السلام: [وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون] إلى جواره " قال ابن أبي الحديد: " إلى " ها هنا متعلق بمحذوف كقوله تعالى:

* (في سبع آيات إلى فرعون) * [12 / النمل: 27] أي مرسلا إليه أي جعل [الله] ذمته أمنا ينتشرون في طلب حوائجهم ساكنين إلى جواره. وفي الصحاح : الدغل بالتحريك: الفساد يقال: قد ادغل في الامر إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده. وقال المدالسة كالمخادعة [قوله عليه السلام:] " تجوز فيه العلل " أي يتطرق إليه التأويلات والمعاذير وفي النهاية: اللحن: الميل عن جهة الاستقامة يقال: لحنت لفلان إذا

قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم.

والمعنى: لا تنقض العهود والمواثيق تمسكا بالتأويلات أولا تقبل من الخصم ذلك ويحتمل الأعم.

والانفساخ في بعض النسخ بالخاء المعجمة من الفسخ وهو النقض وفي بعضها بالمهملة وهو الاتساع.

[قوله عليه السلام:] " لا تستقيل فيها " أي لا تكون لك إقالة في الدنيا ولا في الآخرة.

[قوله عليه السلام:] " وانقطاع مدة " كمدة العمر والسلطنة وسعة العيش " وينقله " أي إلى غيرك. والقود: القصاص. والوكز: الضرب بجمع الكف أو مطلقا والمعنى: [أنه] قد يؤدي أمثالها إلى القتل.

وقال الجوهري:

طمح بصره إلى الشئ ارتفع وكل مرتفع فهو طامح وأطمح فلان بصره:

رفعه والمعنى لا يمنعك كبر السلطنة عن أداء الدية وظاهره ثبوت الدية في الخطأ في إقامة الحد والتعزير مطلقا واختلف فيه الأصحاب فقيل: لا يضمن مطلقا.

وقيل: يضمن في بيت المال إذا كان الحد للناس فلو كان لله لم يضمن وقد يقال: الخلاف إنما هو في التعزير - فإن تقديره منوط بالاجتهاد - لا الحد فإنه مقدر وسيأتي تمام الكلام فيه في محله.

وأعجب فلان بنفسه على بناء المفعول إذا ترفع وسر بما رأى من نفسه.

وأطريت فلانا مدحته بأحسن ما فيه وقيل: جاوزت الحد في مدحه.

[قوله عليه السلام:] " من أوثق فرص الشيطان في نفسه " أي اعتماد الشيطان في الاضلال بزعمه على هذا النوع من الفرصة أشد من اعتماده على سائر الأنواع. والمحق الابطال. والتزيد في الحديث: الكذب والمراد هنا أن تعطي أحدا واحدا فتقول أعطيته عشرة. أو التساقط فيها: قال ابن أبي

الحديد: هذا عبارة عن النهي عن الحرص والجشع قال الشنفري:

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل و [هذا] أخذه من قول الجوهري : تساقط على الشئ أي ألقى نفسه عليه إلا أنه عداه بعلى كما ترى وحينئذ لا يكون مقابلا للفقرة الأولى بل عينها ولا يخلو عن بعده بقرينة ما بعدها والظاهر أن التساقط في الامر التقصير والتكاسل فيها كما ذكره ابن ميثم.

وقال الفيروزآبادي: التنكر: التغير عن حال تسرك إلى حال تكرهها والاسم النكير.

وقال الجوهري: استوضحت الشئ إذا وضعت يدك على عينك تنظر هل تراه واستوضحه الامر إذا سألته أن يوضحه لك انتهى.

فعلى ما في بعض النسخ من بناء المجهول فالمعنى واضح أي إذا تأملت فيها واستعملته وتيقنته. وفي بعضها على بناء المعلوم.

وقال ابن أبي الحديد أي وضحت وانكشفت. ولم أجده في كلام أهل اللغة.

[قوله عليه السلام:] " والتغابي عما تعنى به " أي التغافل عما تفعله خواصك أو مطلقا من الأمور المنكرة فإنك تقصد به وتؤخذ منك للمظلوم وتعاقب عليه " مما قد وضح للعيون " لعل تخصيص هذا النوع لكونه أشنع أو لأنه لا ينبغي للوالي تجسس العيوب والمعاصي الخفية.

وقال ابن ميثم: أي التغافل عما يجب العلم والعناية به من حقوق الناس المأخوذة ظلما مما قد وضح للعيون إهمالك انتهى.

ولا يخفى أنه إنما يستقيم [تفسير ابن ميثم] إذا كان " يعني " بصيغة المذكر الغائب لا بالخطاب كما فيما عندنا من النسخ.

" ومأخوذ منك لغيرك " أي تعاقب عليه مع أنك لم تنتفع به بل انتفع به.

غيرك. ويمكن أن يكون المراد بالغير المظلوم " وعما قليل " أي مجاوزا عن زمان قليل و " ما " زائدة أو نكرة موصوفة " ينتصف منك " أي ينتقم بالعدل وقال في النهاية: في حديث معقل بن يسار " فحمي من ذلك انفا " يقال: أنف من الشئ يأنف أنفا إذا كرهه وشرفت نفسه عنه وأراد به هاهنا أخذته الحمية من الغيرة والغضب وقيل: وهو أنفا بسكون النون للعضو أي اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية كما يقال للمتغيظ: ورم أنفه والسورة: الحدة والشدة والإضافة للمبالغة.

والسطوة الصولة.

والبادرة من الكلام: الذي يسبق من الانسان في الغضب.

والأثر بالتحريك اسم من آثرت الحديث أي نقلته.

واستوثقت أي استحكمت. وتسرع إلى الامر: عجل " على إعطاء كل رغبة. ".

قال ابن أبي الحديد: [الرغبة] مصدر رغب في كذا كأنه قال: القادر على إعطاء كل سؤال أي كل سائل ما سأله. وروي " وكل رغيبة " أي ما يرغب فيه من الإقامة على العذر [و] لعل المعنى على الجواب الواضح في كل ما سألنا الله عنه من حقوقه وحقوق خلقه وصاحب العذر بهذا المعنى لا يكون مذنبا.

وقال ابن ميثم: يحتمل أن يكون العذر اسما من الاعذار إلى الله وهو المبالغة في الاتيان بأوامره فكأنه قال: من الإقامة على المبالغة إليه في أداء أوامره انتهى.

وفي كون العذر اسما من " أعذر " كما ذكره إشكال. " وتمام النعمة " عطف على قوله: " ما فيه " أي لتمام نعمته علي وتضاعف كرامته لدي وتوفيقنا للأعمال الصالحة التي نستوجبهما بها.

كذا قيل والأظهر أنه عطف على " حسن الثناء " وإنما اكتفينا بهذا القدر من البيان إيثارا للاختصار وإلا فالمجلدات لا تفي بشرحه.

745 - فهرست النجاشي: ابن نوح عن علي بن الحسين بن سفيان عن علي بن أحمد بن علي بن حاتم عن عباد بن يعقوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال:

سمعت السبيعي ذكر ذلك عن صعصعة قال: لما بعث عليه السلام مالكا الأشتر [واليا على أهل مصر] كتب إليهم:

من عبد الله أمير المؤمنين إلى نفر من المسلمين سلام عليكم إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء حراز الدواير لا نأكل من قدم ولا واهن في عزم من أشد عباد الله بأسا وأكرمهم حسبا أضر على الكفار من حريق النار وأبعد الناس من دنس أو عار وهو مالك بن الحرث أخا مذحج حسام صارم لا نابي الضريبة ولا كليل الحد عليم في الجد رزين في الحرب ذو رأي أصيل وصبر جميل فاسمعوا له وأطيعوا أمره فإن أمركم بالنفر فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم عصمكم الله بالتقوى وزينكم بالمغفرة ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بيان [قوله عليه السلام:] " حراز الدوائر " في أكثر النسخ بالحاء المهملة ثم الراء المهملة ثم المعجمة أي الحارس في الدوائر أو جلابها من قولهم: أحرز الاجر إذا حازه. والدائرة: الغلبة بالنصر والظفر. وفي بعضها بالجيم والمهملتين وهو أنسب وفي بعضها بالجيم ثم المعجمة ثم المهملة وهو أيضا مناسب أي

القتال في الدوائر.

746 - وروى هذا المكتوب [الثقفي رحمه الله] في كتاب الغارات عن الشعبي عن صعصعة وفيه: " حذار الدوائر " وهو أظهر وفيه: " وهو مالك بن الحارث الأشتر حسام صارم لا نابي الضريبة ولا كليل الحد حليم في السلم رزين في الحرب " إلى قوله: " وقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم وشدة شكيمة على عدوكم عصمكم الله بالهدى وثبتكم بالتقوى ووفقنا ".

[الباب الحادي والثلاثون] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام وتثاقل أصحابه عن نصره وفرار بعضهم عنه إلى معاوية وشكايته عليه السلام عنهم وبعض النوادر 901 - قال عبد الحميد بن أبي الحديد: إن قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان، يعظمون قتله، لم يكن لهم نظام ولا رأس، فبايعوا لعلي عليه السلام على ما في أنفسهم، وعامل علي عليه السلام على صنعاء يومئذ عبيد الله بن العباس، وعامله على الجند سعيد بن نمران فلما اختلف الناس على علي بالعراق، وقتل محمد بن أبي بكر بمصر، وكثرت غارات أهل الشام، تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان، ومنعوا الصدقات، وأظهروا الخلاف. فكتب عبيد الله وسعيد ذلك إلى أمير المؤمنين، فلما وصل كتابهما ساء عليا عليه السلام وأغضبه وكتب إليهما:

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبيد الله بن العباس وسعيد بن

نمران: سلام الله عليكما، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو.

أما بعد: فإنه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة، وتعظمان من شأنها صغيرا، وتكثران من عددها قليلا، وقد علمت أن [نخب. خ] أفئدتكما، وصغر أنفسكما، وتباب رأيكما، وسوء تدبيركما، هو الذي أفسد عليكما من لم يكن عليكما فاسدا، وجرأ عليكما من كان عن لقائكما جبانا، فإذا قدم رسولي عليكما، فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم كتابي إليهم، وتدعواهم إلى حظهم وتقوى ربهم، فإن أجابوا حمدنا الله وقبلناهم، وإن حاربوا استعنا بالله عليهم ونابذناهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين.

فكتب عليه السلام إليهم: من عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى من شاق وغدر من أهل الجند وصنعاء:

أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، الذي لا يعقب له حكم، ولا يرد له قضاء، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. [أما بعد: فقد. خ] بلغني تحزبكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم، بعد الطاعة وإعطاء البيعة والألفة، فسألت أهل الدين الخالص، والورع الصادق، واللب الراجح، عن بدء مخرجكم، وما نويتم به وما أحمشكم له، فحدثت عن ذلك بما لم أر لكم في شئ منه عذرا مبينا، ولا مقالا جميلا، ولا حجة ظاهرة، فإذا أتاكم رسولي فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم، واتقوا الله وارجعوا إلى الطاعة، وأصفح عن جاهلكم، وأحفظ عن قاصيكم، وأقوم فيكم بالقسط، وأعمل فيكم بحكم الكتاب. فإن لم تفعلوا، فاستعدوا لقدوم جيش جم الفرسان، عظيم الأركان، يقصد لمن طغى وعصى فتطحنوا كطحن الرحى فمن أحسن فلنفسه،

ومن أساء فعليها (وما ربك بظلام للعبيد). وإلا فلا يحمد حامد إلا ربه، ولا يلم لائم إلا نفسه، والسلام عليكم ورحمة الله.

ووجه الكتاب مع رجل من همدان: فقدم عليهم الكتاب فلم يجيبوه إلى خير، فرجع فأخبره عليه السلام.

وكتبت تلك العصابة إلى معاوية يخبرونه بما جرى، وبطاعتهم [له]. فلما قدم كتابهم، دعا معاوية بسر بن أرطاة العامري - ويقال: ابن أبي أرطاة - وكان قاسي القلب، فظا، سفاكا للدماء، لا رأفة عنده ولا رحمة، وأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن، وقال له: لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي، إلا بسطت عليهم لسانك، حتى يروا أنهم لا نجاء لهم وأنك محيط بهم، ثم اكفف عنهم، وادعهم إلى البيعة لي، فمن أبى فاقتله، واقتل شيعة علي حيث كانوا.

وفي رواية أخرى، بعث بسرا في ثلاثة آلاف وقال: سر حتى تمر بالمدينة، فاطرد الناس، وأخف من مررت به، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن في طاعتنا، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم، وأخبرهم أنه لا براءة لهم عندك ولا عذر، حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم، فاكفف عنهم، ثم سر حتى تدخل مكة، ولا تعرض فيها لأحد، وأرهب الناس عنك فيما بين مكة والمدينة، واجعلها شردات، حتى تأتي صنعاء والجند، فإن لنا بهما شيعة، وقد جاءني كتابهم.

فسار بسر حتى أتى المدينة، وصعد المنبر وهددهم وأوعدهم، وبعد الشفاعة أخذ منهم البيعة لمعاوية، وجعل عليها أبا هريرة، وأحرق دورا كثيرة.

وخرج إلى مكة، فلما قرب منها هرب قثم بن العباس عامل علي عليه السلام عليها، ودخلها بسر فشتم أهل مكة وأنبهم، ثم خرج عنها واستعمل عليها شيبة بن عثمان، وأخذ فيها سليمان وداود ابني عبيد الله بن العباس فذبحهما، وقتل فيما بين مكة والمدينة رجالا وأخذ أموالا.

ثم خرج من مكة وكان يسير ويفسد في البلاد، حتى أتى صنعاء، وهرب منها عبيد الله وسعيد، فدخلها وقتل فيها ناسا كثيرا، وكان هكذا يفسد في البلاد.

فندب علي عليه السلام أصحابه لبعث سرية في أثر بسر فتثاقلوا، وأجابه جارية بن قدامة، فبعثه في ألفين، فشخص إلى البصرة، ثم أخذ طريق الحجاز حتى قدم يمن، وسأل عن بسر فقيل: أخذ على بلاد بني تميم، فقال:

أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم.

وبلغ بسرا مسير جارية فانحدر إلى اليمامة، وأغذ جارية السير، ما يلتفت إلى مدينة مر بها، ولا أهل حصن، ولا يعرج على شئ، إلا أن يرمل بعض أصحابه من الزاد، فيأمر أصحابه بمواساته. أو يسقط بعير رجل، أو تحفى دابته، فيأمر أصحابه بأن يعقبوه، حتى انتهى إلى أرض اليمن، فهربت شيعة عثمان، حتى لحقوا بالجبال، وأتبعهم شيعة علي عليه السلام، وتداعت عليهم من كل جانب، وأصابوا منهم.

ومر [جارية] نحو بسر، وبسر يفر من جهة إلى جهة، حتى أخرجه من أعمال علي عليه السلام كلها. فلما فعل ذلك به، أقام جارية بحرس نحوا من شهر، حتى استراح وأراح أصحابه.

ووثب الناس ببسر في طريقه لما انصرف من بين يدي جارية، لسوء

سيرته وفظاظته وظلمه وغشمه. وأصاب بنو تميم ثقلا من ثقله في بلادهم.

فلما رجع بسر إلى معاوية قال: أحمد الله يا أمير المؤمنين، أني سرت في هذا الجيش أقتل عدوك ذاهبا وجائيا، لم ينكب رجل منهم نكبة. فقال معاوية:

الله فعل ذلك لا أنت. وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك، ثلاثين ألفا، وحرق قوما بالنار.

قال ودعا علي عليه السلام على بسر فقال: اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا، وانتهك محارمك، وكانت طاعة مخلوق فاجر، آثر عنده من طاعتك، اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله، ولا توجب له رحمتك، ولا ساعة من النهار.

اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية، وليحل عليهم غضبك، ولتنزل بهم نقمتك، وليصبهم بأسك ورجزك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.

فلم يلبث بسر بعد ذلك إلا يسيرا، حتى وسوس وذهب عقله. وكان يهذي بالسيف ويقول: أعطوني سيفا أقتل به. لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيفا من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة، فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه، فلبث كذلك إلى أن مات.

بيان:

[قال ابن الأثير] في [مادة " نخب من "] النهاية: فيه " بئس العون على الدين قلب نخيب، وبطن رغيب ".

النخيب: الجبان الذي لا فؤاد له. وقيل: الفاسد العقل.

قوله عليه السلام: " لا يعقب له حكم " تضمين لقوله تعالى : (لا معقب لحكمه).

وقال البيضاوي: أي لا راد له. وحقيقته الذي يعقب الشئ بالإبطال.

ومنه قيل لصاحب الحق: معقب، لأنه يقفو غريمه للاقتضاء. انتهى.

وأحمشت الرجل: أغضبته.

قوله عليه السلام " وأحفظ عن قاصيكم "، أي أذب وأدفع عن حريم من بعد وغاب.

قال في القاموس: المحافظة: الذب عن المحارم. والحفيظة: الحمية والغضب. وقال: قصي عنه: بعد، فهو قصي وقاص. " والشردات " لم يذكر في اللغة هذا الجمع والشرد: التفريق. وفي بعض النسخ " سروات " [وهو] جمع سراة. [وهو] الطريق، أي وسطه. كناية عن جعلها خرابا خالية عن أهلها. وقال في القاموس: الجند بالتحريك: بلد باليمن. وقال: أرملوا، أي: نفد زادهم. وقال: الحفا: رقة القدم. والخف والحافر.

حفي يحفى حفا فهو حف وحاف. وقال: أعقب زيد عمرا: ركبا بالنوبة. وقال:

تداعى العدو: أقبل.

أقول: وذكر الثقفي في كتاب الغارات مفصل القصص التي أوردناها محملة. وروي عن الوليد بن هشام، قال: خرج بسر من مكة، واستعمل عليها شيبة بن عثمان، ثم مضى يريد اليمن، فلما جاوز مكة رجع قثم بن العباس إلى مكة فغلب عليها.

وكان بسر إذا قرب من منزل، تقدم رجل من أصحابه حتى يأتي أهل الماء فيسلم فيقول ما تقولون في هذا المقتول بالأمس عثمان؟ فإن قالوا: قتل

مظلوما. لم يعرض لهم. وإن قالوا كان مستوجبا للقتل. قال: ضعوا السلاح فيهم. فلم يزل على ذلك حتى دخل صنعاء. فهرب منه عبيد الله بن العباس، وكان واليا لعلي عليه السلام عليها، واستخلف عمر بن أراكة فأخذه بسر، فضرب عنقه. وأخذ ابني عبيد الله فذبحهما على درج صنعاء، وذبح في آثارهما مائة شيخ من أبناء فارس. وذلك، أن الغلامين كانا في منزل أم النعمان بنت بزرج، امرأة من الأبناء.

وبإسناده عن الكلبي ولوط بن يحيى، أن ابن قيس قدم على علي عليه السلام فأخبره بخروج بسر، فندب [علي عليه السلام] الناس فتثاقلوا عنه، فقال: أتريدون أن أخرج بنفسي في كتيبة تتبع كتيبة في الفيافي والجبال؟ ذهب والله منكم أولو النهى والفضل، الذين كانوا يدعون فيجيبون، ويؤمرون فيطيعون، لقد هممت أن أخرج عنكم، فلا أطلب بنصركم ما اختلف الجديدان.

فقام جارية بن قدامة فقال: أنا أكفيكهم يا أمير المؤمنين، فقال [له أمير المؤمنين عليه السلام] أنت لعمري لميمون النقيبة، حسن النية، صالح العشيرة.

وندب معه ألفين، وقال بعضهم: ألفا وأمره أن يأتي بالبصرة ويضم إليه مثلهم.

فشخص جارية، وخرج معه [علي عليه السلام] يشيعه، فلما ودعه قال:

اتق الله الذي إليه تصير، ولا تحتقر مسلما ولا معاهدا، ولا تغصبن مالا ولا ولدا ولا دابة، وإن حفيت وترجلت، وصل الصلاة لوقتها.

فقدم جارية البصرة، وضم إليه مثل الذي معه، ثم أخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن. ولم يغصب أحدا، ولم يقتل أحدا إلا قوما ارتدوا باليمن، فقتلهم وحرقهم، وسأل عن طريق بسر، فقالوا: أخذ على بلاد بني تميم، فقال:

أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم. فانصرف جارية فأقام بحرس.

قال إبراهيم: ومن حديث الكوفيين عن نمير بن وعلة عن أبي الوداك قال: قدم زرارة بن قيس فخبر عليا عليه السلام بالقدمة التي خرج فيها بسر، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أما بعد، أيها الناس! إن أول فرقتكم، وبدء نقصكم، ذهاب أولي النهى وأهل الرأي منكم، الذين كانوا يلقون فيصدقون، ويقولون فيعدلون، ويدعون فيجيبون، وأنا والله قد دعوتكم عودا وبدءا وسرا وجهارا وفي الليل والنهار، والغدو والآصال، فما يزيدكم دعائي إلا فرارا وإدبارا. أما تنفعكم العظة والدعاء إلى الهدى والحكمة؟! وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم، ولكني والله لا أصلحكم بفساد نفسي، ولكن أمهلوني قليلا، فكأنكم والله بامرئ قد جاءكم، يحرمكم ويعذبكم، فيعذبه الله كما يعذبكم.

إن من ذل المسلمين وهلاك الدين، أن ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيجاب، وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار، وتدافعون، ما هذا بفعل المتقين. إن بسر بن أبي أرطاة وجه إلى الحجاز، وما بسر لعنه الله؟! لينتدب إليه منكم عصابة حتى تردوه عن سننه، فإنما خرج في ستمائة أو يزيدون.

قال فأسكت القوم مليا لا ينطقون.

فقال: ما لكم مخرسون لا تكلمون؟.

فذكر عن الحارث بن حصيرة، عن مسافر بن عفيف، قال: قام أبو بردة ابن عوف الأزدي، فقال: إن سرت يا أمير المؤمنين، سرنا معك!! فقال: اللهم ما لكم

ما سددتم لمقال الرشد [أ] في مثل هذا ينبغي لي أن أخرج؟! إنما يخرج في مثل هذا، رجل ممن ترضون من فرسانكم وشجعانكم، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين والنظر في حقوق الناس، ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى في فلوات وشغف الجبال، هذا والله الرأي السوء. والله لولا رجائي الشهادة عند لقائهم، لو قد حم لي لقاؤهم، لقربت ركابي، ثم لشخصت عنكم، فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال، فوالله إن فراقكم لراحة للنفس والبدن. فقام إليه جارية بن قدامة السعدي رحمه الله، فقال: يا أمير المؤمنين، لا أعدمنا الله نفسك، ولا أرانا فراقك، أنا لهؤلاء القوم، فسرحني إليهم.

قال: فتجهز فإنك ما علمت ميمون النقيبة.

وقام إليه وهب بن مسعود الخثعمي فقال: أنا أنتدب إليهم يا أمير المؤمنين، قال: فانتدب بارك الله فيك.

فنزل [عليه السلام عن المنبر] ودعا جارية فأمره أن يسير إلى البصرة.

فخرج منها في ألفين، وندب مع الخثعمي من الكوفة ألفين [و] قال لهما: أخرجا في طلب بسر حتى تلحقاه، [و] أينما لحقتماه فناجزاه، فإذا التقيتما، فجارية على الناس. فخرجا في طلب بسر، والتقيا بأرض الحجاز، فذهبا في طلب بسر.

وعن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن عبيد قال: لما بلغ عليا عليه السلام دخول بسر الحجاز، وقتله ابني عبيد الله بن العباس، وقتل عبد الله بن عبد المدان ومالك بن عبد الله، بعثني بكتاب في إثر جارية بن قدامة، قبل أن يبلغه أن بسرا ظهر على صنعاء وأخرج عبيد الله منها وابن نمران، فخرجت بالكتاب حتى لحقت بجارية ففضه فإذا فيه:

أما بعد، فإني بعثتك في وجهك الذي وجهت له، وقد أوصيتك بتقوى الله، وتقوى ربنا جماع كل خير، ورأس كل أمر، وتركت أن أسمي لك الأشياء بأعيانها، وإني أفسرها حتى تعرفها، سر على بركة الله، حتى تلقى عدوك، ولا تحتقر من خلق الله أحدا، ولا تسخرن بعيرا ولا حمارا، وإن ترجلت وحبست، ولا تستأثرن على أهل المياه بمياههم، ولا تشربن من مياههم إلا بطيب أنفسهم، ولا تسبي مسلما ولا مسلمة، ولا تظلم معاهدا ولا معاهدة، وصل الصلاة لوقتها، واذكر الله بالليل والنهار، واحملوا راجلكم، وتأسوا على ذات أيديكم وأغذ السير حتى تلحق بعدوك فتجليهم عن بلاد اليمن وتردهم صاغرين إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وعن فضيل بن خديج قال: كان وائل بن حجر عند علي عليه السلام بالكوفة، وكان يرى رأي عثمان، فاستأذن عليا عليه السلام ليذهب إلى بلاده، ثم يرجع إليه عن قريب، فخرج إلى بلاد قومه: وكان عظيم الشأن فيهم، وكان الناس بها أحزابا، فشيعة ترى رأي عثمان، وأخرى ترى رأي علي عليه السلام.

فكان وائل هناك، حتى دخل بسر صنعاء، فكتب إليه:

أما بعد، فإن شيعة عثمان ببلادنا شطر أهلها، فاقدم علينا فإنه ليس بحضرموت رجل يردك عنها: فأقبل إليها بسر بمن معه حتى دخلها، فزعم أن وائلا استقبل بسرا، فأعطاه عشرة آلاف، وأنه كلمه في حضرموت. فقال له:

ما تريد؟ قال: أريد أن أقتل ربع حضرموت. قال: إن كنت تريد ذلك فاقتل عبد الله بن ثوابة، لرجل فهيم، كان من المقاولة العظام. وكان له عدوا، في رأيه مخالفا. فجاءه بسر حتى أحاط بحصنه، وكان بناء معجبا لم ير في ذلك الزمان

مثله، فدعاه إليه فنزل، وكان للقتل آمنا، فلما نزل، قال: اضربوا عنقه. قال له:

أتريد قتلي؟ قال: نعم. قال فدعني أتوضأ وأصلي ركعتين. قال: افعل ما أحببت.

فاغتسل وتوضأ، ولبس ثيابا بيضاء، وصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إنك عالم بأمري. فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله.

وبلغ عليا عليه السلام، مظاهرة وائل بن حجر شيعة عثمان، على شيعته، ومكاتبته بسرا، فحبس ولديه عنده.

وعن عبد الرحمن بن عبيد، أن جارية أغذ السير في طلب بسر، ما يلتفت إلى مدينة مر بها، ولا أهل حصن، حتى انتهى إلى بلاد اليمن، فهربت شيعة عثمان فلحقوا بالجبال، واتبعه عند ذلك شيعة علي وتداعت عليهم من كل جانب وأصابوا منهم.

وخرج جارية في أثر القوم، وترك المدائن أن يدخلها، ومضى نحو بسر.

فمضى بسر من حضرموت حين بلغه أن الجيش [قد] أقبل وأخذ طريقا على الجوف، وترك الطريق الذي أقبل منه. وبلغ ذلك جارية فاتبعه حتى أخرجه من اليمن كلها، وواقعه في أرض الحجاز، فلما فعل ذلك به، أقام بحرس نحوا من شهر، حتى استراح وأراح أصحابه، وسأل عن بسر فقيل إنه بمكة فسار نحوه.

ووثب الناس ببسر حين انصرف، لسوء سيرته، واجتنبه الناس بمياه الطريق، وفر الناس عنه لغشمه وظلمه.

وأقبل جارية حتى دخل مكة، وخرج بسر منها يمضي قبل اليمامة، فقام جارية على منبر مكة، وقال:

بايعتم معاوية؟ قالوا: أكرهنا. قال: أخاف أن يكونوا من الذين قال الله فيهم: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) قوموا فبايعوا. قالوا: لمن نبايع رحمك الله، وقد هلك أمير المؤمنين عليه السلام، ولا ندري ما صنع الناس بعد؟ قال: وما عسى

أن يصنعوا، إلا أن يبايعوا للحسن بن علي، قوموا فبايعوا. ثم اجتمعت عليه شيعة علي فبايعوا.

وخرج منها ودخل المدينة، وقد اصطلحوا على أبي هريرة يصلي بالناس، فلما بلغهم مجئ جارية، توارى أبو هريرة.

فجاء جارية وصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى عليه، ثم قال:

أيها الناس! إن عليا عليه السلام يوم ولد ويوم توفاه الله، ويوم يبعث حيا، كان عبدا من عباد الله الصالحين، عاش بقدر، ومات بأجل. فلا يهنأ الشامتون، هلك سيد المسلمين، وأفضل المهاجرين، وابن عم النبي صلى الله عليه وآله. أما والذي لا إله إلا هو، لو أعلم الشامت منكم، لتقربت إلى الله عز وجل بسفك دمه، وتعجيله إلى النار، قوموا فبايعوا الحسن بن علي. فقام الناس فبايعوا. وأقام يومه ذلك، ثم غدا منها منصرفا إلى الكوفة، وغدا أبو هريرة يصلي بالناس، ورجع بسر فأخذ على طريق السماوة حتى أتى الشام.

قال: وأقبل جارية، حتى دخل على الحسن بن علي عليه السلام، فضرب على يده فبايعه وعزاه. وقال: ما يجلسك؟ سر يرحمك الله إلى عدوك قبل أن يسار إليك.

فقال: لو كان الناس كلهم مثلك، سرت بهم.

وعن القاسم بن الوليد، أن عبيد الله بن العباس، وسعيد بن نمران، قدما على علي عليه السلام، وكان عبيد الله عامله على صنعاء، وسعيد عامله على الجند، خرجا هاربين من بسر، وأصاب [بسر] ابني عبيد الله، لم يدركا الحنث، فقتلهما.

قال: وكان أمير المؤمنين يجلس كل يوم في موضع من المسجد الأعظم، يسبح به بعد الغداة إلى طلوع الشمس، فلما طلعت، نهض إلى المنبر، فضرب

بإصبعيه على راحته وهو يقول: ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها [ثم أنشد]:

لعمر أبيك الخير يا عمرو أنني * على وضر من ذا الإناء قليل ومن حديث بعضهم: إنه قال: إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك، فقبحك الله.

ثم قال: أيها الناس! ألا إن بسرا قد أطلع اليمن وهذا عبيد الله بن العباس، وسعيد بن نمران، قدما علي هاربين، ولا أرى هؤلاء إلا ظاهرين عليكم، لاجتماعهم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم، وطاعتهم لإمامهم، ومعصيتكم لإمامكم، وأداءهم الأمانة إلى صاحبهم، وخيانتكم إياي، وليت فلانا فخان وغدر، واحتمل فئ المسلمين إلى مكة، ووليت فلانا فخان وغدر، وفعل مثلها، فصرت لا أئتمنكم لي علاقة سوط.

وإن ندبتكم إلى السير إلى عدوكم في الصيف، قلتم أمهلنا ينسلخ الحر عنا، وإن ندبتكم في الشتاء، قلتم أمهلنا ينسلخ القر عنا.

اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني. اللهم أمث قلوبهم ميث الملح في الماء. وعن عبد الله بن الحارث بن سليمان عن أبيه قال: قال علي عليه السلام:

لا أرى هؤلاء القوم إلا ظاهرين عليكم بتفرقكم عن حقكم ، واجتماعهم على باطلهم، فإذا كان عليكم إمام يعدل في الرعية، ويقسم بالسوية، فاسمعوا له وأطيعوا، فإن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر. فإن كان برا فللراعي والرعية، وإن كان فاجرا عبد المؤمن ربه فيها، وعمل فيها الفاجر إلى اجله.

[ألا] وإنكم ستعرضون بعدي على سبي والبراءة مني، فمن سبني فهو في حل من سبي، ولا يتبرأ مني، فإن ديني الإسلام. وعن أبي عبد الرحمن السلمي، أن الناس تلاقوا وتلاوموا، ومشت الشيعة بعضها إلى بعض، ولقي أشراف الناس بعضهم بعضا، فدخلوا على علي عليه السلام، فقالوا: يا أمير المؤمنين، اختر منا رجلا، ثم ابعث معه إلى هذا الرجل جندا، حتى يكفيك أمره، ومرنا بأمرك فيما سوى ذلك، فإنك لن ترى منا شيئا تكرهه ما صحبتنا. قال: فإني قد بعثت رجلا إلى هذا الرجل، لا يرجع أبدا حتى يقتل أحدهما صاحبه، أو ينفيه، ولكن استقيموا لي فيما آمركم به، وأدعوكم إليه من غزو الشام وأهله.

فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني، فقال: يا أمير المؤمنين، والله لو أمرتنا بالمسير إلى قسطنطينية، رومية، مشاة، حفاة، على غير عطاء ولا قوة، ما خالفتك أنا ولا رجل من قومي. قال: فصدقتم جزاكم الله خيرا.

ثم قام زياد بن حفصة، ووعلة بن مخدوع [و] قالا: نحن شيعتك يا أمير المؤمنين، التي لا تعصيك، ولا تخالفك. فقال: أجل أنتم كذلك. فتجهزوا إلى غزو الشام.

فقال الناس: سمعا وطاعة.

فدعا [أمير المؤمنين] معقل بن قيس الرياحي، وسرحه في حشر الناس من السواد إلى الكوفة، [فخرج معقل لانفاذ أمره عليه السلام، وامتثل ما أمره

به، ثم كر راجعا إلى الكوفة، ولم يصل إليها] حتى أصيب أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وروي أنه اجتمع ذات يوم بسر وعبيد الله بن العباس عند معاوية، فقال ابن عباس لمعاوية: أنت أمرت هذا القاطع البعيد الرحم، القليل الرحم بقتل ابني؟ فقال معاوية: ما أمرته ولا هويت. فغضب بسر، ورمى بسيفه وقال:

قلدتني هذا السيف، وقلت اخبط به الناس، حتى إذا بلغت من ذلك، قلت: ما هويت، ولا أمرت. فقال معاوية: خذ سيفك، إنك لعاجز حين تلقي سيفك بين يدي رجل من بني عبد مناف، [و] قد قتلت ابنيه. فقال ابن عباس: أراني كنت قاتله بهما؟ فقال ابن لعبيد الله: ما كنا نقتل بهما إلا يزيد وعبد الله ابني معاوية، فضحك معاوية وقال: ما ذنب يزيد وعبد الله؟

بيان: قال الجوهري: النقيبة: النفس. يقال: فلان ميمون النقيبة، إذا كان مبارك النفس. [و] قال ابن السكيت إذا كان ميمون الأمر، ينجح فيما حاول ويظفر. وقال ثعلب: إذا كان ميمون المشورة. انتهى.

وراغ الثعلب روغا: ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة.

وسخره تسخيرا: كلفه عملا بلا أجرة وكذلك تسخره.

والإغذاذ في السير: الإسراع.

وتداعت الحيطان للخراب، أي تهادمت.

902 - وقال ابن أبي الحديد: كتب عقيل بن أبي طالب إلى أخيه علي

عليه السلام، حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به:

لعبد الله علي أمير المؤمنين، من عقيل بن أبي طالب: سلام الله عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو: أما بعد، فإن الله جارك من كل سوء، وعاصمك من كل مكروه، وعلى كل حال. إني خرجت إلى مكة معتمرا، فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح، في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء، فعرفت المنكر في وجوههم. فقلت:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.