پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج

ج ۳۴، ص ۲۹۶–۳۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۳ از ۱۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

رسول الله صلى الله عليه وآله كما يفعل إخوتك وبنو عمك؟ فقال عمر: يا ابن المسيب! أكلما دخلت المسجد فأجئ فأشهدك. فقال سعيد: ما أحب أن تغضب، سمعت والدك عليا يقول: والله إن لي من الله مقاما هو خير لبني عبد المطلب مما على الأرض من شئ.

قال عمر: سمعت والدي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق يخرج من الدنيا حتى يتكلم بها. [فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا!] فقال [عمر:] ذلك ما أقول لك. قال: ثم انصرف.

ثم قال ابن أبي الحديد: وقال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: كان أهل البصرة كلهم يبغضونه قاطبة، وكانت قريش كلها على خلافه، وكان جمهور الخلق مع بني أمية.

وروى عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمان بن أبي بكرة قال: سمعت عليا عليه السلام وهو يقول: ما لقي أحد من الناس ما لقيت! ثم بكى علي عليه السلام.

وروى أبو عمرو النهدي قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا!.

قال: وروى ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات عن زكريا بن يحيى العطار عن فضيل عن محمد بن علي قال: لما قال علي عليه السلام:

" سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها ".

فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر!

فقال [علي عليه السلام:] والله لقد حدثني خليلي، أن على كل طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك، وأن على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك، وأن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله! وكان ابنه قاتل الحسين - عليه السلام - يومئذ طفلا يحبو وهو سنان بن أنس النخعي.

وروى الحسن بن محبوب عن ثابت الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي عن سويد بن غفلة: أن عليا عليه السلام خطب ذات يوم، فقام رجل من تحت منبره فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت بوادي القرى، فوجدت خالد بن عرفطة قد مات فاستغفر له. فقال عليه السلام: والله ما مات ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن حماد [جمار " خ "].

فقام رجل آخر من تحت المنبر فقال: يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن حماد، وإني لك شيعة ومحب. فقال [علي عليه السلام]: أنت حبيب بن حماد؟ قال: نعم.

قال له ثانية: الله! إنك لحبيب بن حماد [جمار " خ "]. فقال: إي والله. قال: أما والله إنك لحاملها ولتحملنها، ولتدخلن بها من هذا الباب. وأشار إلى باب الفيل بمسجد الكوفة.

قال ثابت: فوالله ما مت حتى رأيت ابن زياد وقد بعث عمر بن سعد إلى [حرب] الحسين عليه السلام، وجعل خالد بن عرفطة [من رجال صحاح أهل السنة] على مقدمته، وحبيب بن حماد صاحب رايته، فدخل بها من باب الفيل.

وروى محمد بن جبلة الخياط عن عكرمة عن يزيد الأحمسي: أن عليا عليه السلام كان جالسا في مسجد الكوفة وبين يديه قوم، منهم عمرو بن حريث، إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تعرف، فوقفت فقالت لعلي عليه السلام: يا من قتل الرجال وسفك الدماء وأيتم الصبيان وأرمل النساء! فقال علي عليه السلام: وإنها لهي هذه السلقلقة الجلعة المجعة، وإنها لهي هذه شبيهة الرجال والنساء، التي ما رأت دما قط.

فولت [المرأة] هاربة منكسة رأسها، فاتبعها عمرو بن حريث، فلما صارت بالرحبة قال لها: والله لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل، فادخلي منزلي حتى أهب لك وأكسوك. فلما دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها، فبكت وسألته أن لا يكشفها وقالت:

أنا والله كما قال، لي ركب الرجال، وأنثيان كأنثيي الرجال، وما رأيت دما قط.

فتركها وأخرجها.

ثم جاء [عمرو] إلى علي عليه السلام فأخبره فقال: إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله، أخبرني بالمتمردين علي من الرجال، والمتمردات من النساء إلى أن تقوم الساعة.

قال ابن أبي الحديد: السلقلق: السليطة، وهو الذئب. والسلقة: الذئبة.

والجلعة المجعة: البذية اللسان. والركب منبت العانة.

وروى عثمان بن سعيد عن يحيى التيمي عن الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء قال: قام أعشى باهلة وهو غلام يومئذ حدث إلى علي عليه السلام،

وهو يخطب ويذكر الملاحم، فقال: يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة! فقال علي عليه السلام: إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام ثقيف. ثم سكت.

فقالوا: ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين!

قال: غلام يملك بلدتكم هذه، لا يترك لله حرمة إلا انتهكها، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه. فقالوا: كم يملك يا أمير المؤمنين! قال: عشرين إن بلغها قالوا: فيقتل قتلا أم يموت موتا؟ قال: بل يموت حتف أنفه بداء البطن، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه.

قال إسماعيل بن رجاء: فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة وقد أحضر في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بين يدي الحجاج، فقرعه ووبخه واستنشد شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمان على الحرب، ثم ضرب عنقه في هذا المجلس.

وروى محمد بن علي الصواف عن الحسين بن سفيان عن أبيه عن شهير [شمير " خ "] بن سدير الأزدي قال: قال علي لعمرو بن الحمق الخزاعي:

أين نزلت يا عمرو؟ قال: في قومي. قال: لا تنزلن فيهم: أفأنزل في بني كنانة جيراننا؟ قال: لا. قال أفأنزل في ثقيف؟ قال: فما تصنع بالمعرة والمجرة؟ قال:

وما هما؟ قال: عنقان من نار يخرجان من ظهر الكوفة، أحدهما على تميم وبكر بن وائل، فقلما يفلت منه أحد، ويأتي العنق الآخر فيأخذ على الجانب الآخر من الكوفة، فقل من يصيب منهم. إنما هو يدخل الدار فيحرق البيت والبيتين.

قال: فأين أنزل؟ قال: في بني عمرو بن عامر من الأزد.

قال: فقال قوم حضروا هذا الكلام: ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة.

فقال: يا عمرو إنك لمقتول بعدي، وإن رأسك لمنقول، وهو أول رأس

ينقل في الإسلام، والويل لقاتلك، أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك، إلا هذا الحي من بني عمرو بن عامر من الأزد، فإنهم يسلموك ولن يخذلوك.

قال: فوالله ما مضت الأيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في أحياء العرب خائفا مذعورا، حتى نزل في قومه من بني خزاعة، فأسلموه فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام. وهو أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد!

وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبة العرني قال: كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا، وكان لعلي صديقا، وكان علي عليه السلام يحبه، ونظر يوما إليه وهو يسير، فناداه يا جويرية! إلحق بي فإني إذا رأيتك هويتك.

قال إسماعيل بن أبان فحدثني الصباح عن مسلم عن حبة العرني قال: سرنا مع علي عليه السلام يوما، فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا، فناداه يا جويرية! إلحق بي - لا أبا لك - ألا تعلم أني أهواك وأحبك؟ قال: فركض [جويرية] نحوه فقال له: إني محدثك بأمور فاحفظها. [قال حبة:] ثم اشتركا في الحديث سرا، فقال له جويرية: يا أمير المؤمنين أنا رجل نسي. فقال: أنا أعيد عليك الحديث لتحفظه، ثم قال في آخر ما حدثه إياه: يا جويرية! أحبب حبيبنا ما أحبنا فإذا أبغضنا فابغضه، وأبغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبنا فأحبه.

قال: فكان ناس ممن يشك في أمر علي عليه السلام يقولون : أتراه جعل جويرية وصيه كما يدعي هو من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله؟

قال [حبة]: يقولون ذلك لشدة اختصاصه به حتى دخل على علي عليه السلام يوما، وهو مضطجع وعنده قوم من أصحابه، فناداه جويرية: أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك. قال فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: وأحدثك يا جويرية بأمرك، أما والذي نفسي بيده،

لتعتلن إلى العتل الزنيم فليقطعن يدك ورجلك، ويصلبنك تحت جذع كافر.

قال: فوالله ما مضت الأيام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن بني معكبر - وكان جذعا طويلا - فصلبه على جذع قصير إلى جانبه.

وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الهيثمي قال: كان ميثم التمار مولى علي عليه السلام عبدا لامرأة من بني أسد، فاشتراه علي عليه السلام وأعتقه فقال له: ما اسمك؟ قال: سالم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم. قال: صدق الله ورسوله وصدقت، هو اسمي قال: فأرجع إلى اسمك ودع سالما فنحن نكنيك به. فكناه أبا سالم.

قال:

وقد كان أطلعه علي عليه السلام على علم كثير وأسرار خفية من أسرار الوصية، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك فيشك فيه قوم من أهل الكوفة، وينسبون عليا عليه السلام إلى المخرقة والإيهام والتدليس، حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاك والمخلص: يا ميثم إنك تؤخذ بعدي وتصلب، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما حتى تخضب لحيتك، فإذا كان اليوم الثالث، طعنت بحربة فيقضى عليك، فانتظر ذلك، والموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حريث، إنك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة - يعني الأرض - ولأرينك النخلة التي تصلب على جذعها، ثم أراها إياها بعد ذلك بيومين، فكان ميثم يأتيها فيصلي عندها فيقول: بوركت من نخلة، لك خلقت، ولي نبت، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي عليه السلام حتى قطعت، فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردد إليه ويبصره.

وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول: إني مجاورك فأحسن جواري، فلا

يعلم عمرو ما يريد. فيقول له: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم.

أقول: ثم ذكر قصة شهادته نحوا مما سنذكره في باب أحواله رحمه الله.

ثم قال: قال إبراهيم: [و] حدثني إبراهيم بن العباس عن مبارك البجلي عن أبي بكر بن عياش، عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي قال: كنت عند زياد وقد أتي برشيد الهجري، وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام، فقال له زياد: ما قال لك خليلك أنا فاعلون بك؟ قال: تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني. فقال زياد: أما والله لأكذبن حديثه، خلوا سبيله فلما أراد أن يخرج قال: ردوه، لا نجد لك شيئا أصلح مما قال صاحبك، إنك لن تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت، اقطعوا يديه ورجليه فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم، فقال: اصلبوه خنقا في عنقه. فقال رشيد: وقد بقي لي عندكم شئ ما أراكم فعلتموه. فقال زياد اقطعوا لسانه. فلما أخرجوا لسانه [ليقطع] قال: نفسوا عني حتى أتكلم كلمة واحدة. فنفسوا عنه فقال: والله هذا تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام، أخبرني بقطع لساني. فقطعوا لسانه وصلبوه.

وروى أبو داود الطيالسي عن سليمان بن زريق عن عبد العزيز بن صهيب قال: حدثني أبو العالية قال حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام، إنه قال: ليقبلن جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم.

قال أبو العالية: قلت: فإنك لتحدثني [بالغيب] فقال [مزرع]: احفظ ما أقول لك فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب عليه السلام.

[قال:] وحدثني أيضا شيئا آخر، [قال]: لتؤخذن فلتقتلن ولتصلبن بين شرفتين من شرف المسجد.

[قال أبو العالية:] فقلت له: إنك لتحدثني بالغيب! فقال: احفظ ما

أقول لك.

قال أبو العالية: فوالله ما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع، فقتل وصلب بين شرفتين من شرف المسجد.

وروى محمد بن موسى العنزي قال: كان مالك بن ضمرة الرواسي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وممن استبطن من جهته علما كثيرا، وكان أيضا قد صحب أبا ذر فأخذ من علمه، وكان يقول في أيام بني أمية: اللهم لا تجعلني شر الثلاثة. فيقال: له: وما الثلاثة؟ فيقول: رجل يرمى به من فوق طمار، ورجل تقطع يداه ورجلاه ويصلب، ورجل يموت على فراشه.

فكان من الناس من يهزء به ويقول: هو من أكاذيب أبي تراب. قال:

فكان الذي رمي به من طمار هانئ بن عروة، والذي قطع وصلب رشيد الهجري، ومات مالك على فراشه.

وقال ابن أبي الحديد: وروى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله إن الناس ليتحدثون عن علي بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصرة:

إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل. فهل أنت محدثي بحديث عنه أذكره للناس؟ فقال [حذيفة]: يا ربيعة وما الذي تسألني عن علي عليه السلام؟ وما الذي أحدثك به عنه؟ والذي نفس حذيفة بيده، لو وضع جميع أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله في كفة الميزان منذ بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال علي في الكفة الأخرى لرجح على أعمالهم كلها.

فقال ربيعة: هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل، إني لأظنه إسرافا يا أبا عبد الله. فقال حذيفة: يا لكع - وكان لا يحمل -: وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه، فملكهم الهلع والجزع،

ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه علي عليه السلام فقتله؟

والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم الساعة.

توضيح:

[قوله]: " إني لآخذ منك ": لعله استفهام إنكاري: أي إني لا أحتاج إلى فضول علمك وثمرات رأيك، شبهها بما ينبذ من فضول الغزل عند الحياكة لمناسبة كون الملعون حائكا.

وقال الجوهري: الهمس الصوت الخفي. وهمس الأقدام: أخفى ما يكون من صوت القدم. وقال: الرمة: قطعة من الحبل بالية ومنه قولهم: " دفع إلي الشئ برمته ". وأصله أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه، فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته. وقال: عتلت الرجل أعتله وأعتله إذا جذبته جذبا عنيفا، والعتل: الجافي الغليظ. وقال: الزنيم: المستلحق في قوم ليس منهم [و] لا يحتاج إليه وقيل: هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه.

قوله " تحت جذع كافر ". بالإضافة ويحتمل التوصيف، قال [الفيروزآبادي] في القاموس: الكافر من الأرض: ما بعد عن الناس. والكفر:

الخشبة الغليظة القصيرة. والأول أظهر.

وقال [الجواهري] في الصحاح: الطمار: المكان المرتفع. وقال: التقريض:

مدح الإنسان وهو حي. وقيل مدحه بباطل أو حق.

1069 - نهج: [و] قال عليه السلام لعمار بن ياسر - وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاما -: دعه يا عمار فإنه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربته الدنيا [و] على عمد لبس على نفسه، ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته.

بيان:

السقطة: العثرة والزلة.

1070 - نهج: [و] قال عليه السلام للأشعث بن قيس معزيا: إن صبرت صبر الأكارم، إلا سلوت سلو البهائم.

بيان:

سلاه وسلا عنه سلوا وسلوا: نسيه فتسلى، والمعنى إن صبرت عند المصيبة ورضيت بقضاء الله، كنت من الأكارم والأفاضل وفزت بالثواب، وإن لم تصبر فلا محالة تنسى المصيبة وتترك الجزع بعد زمان كالبهائم، فإنها تنسى ما يصيبها بعد ذهاب ألمها ولا ثواب لها.

1071 - كا: أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: إن الرجل كان في القبيلة من شيعة علي عليه السلام، فيكون زينها أداهم للأمانة، وأقضاهم

للحقوق وأصدقهم، إليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان! إنه لأدانا للأمانة وأصدقنا للحديث.

1072 - نهج: [و] قال عليه السلام: يهلك في رجلان: محب غال ومبغض قال.

بيان:

قلاه: أي كرهه وأبغضه. وهو يشمل المخالفين أيضا لأن تقديم غيره عليه بغض له.

1073 - 1074 - كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن معاوية بن هشام عن الصباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن أصحابه عن علي عليه السلام أنه قال: ادعو لي غنيا وباهلة - وحيا آخر قد سماهم - فليأخذوا عطاياهم، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم في الإسلام نصيب، وإني لشاهد لهم في منزلي عند الحوض وعند المقام المحمود أنهم أعدائي في الدنيا والآخرة.

ولئن ثبت قدماي لأردن قبائل إلى قبائل وقبائل إلى قبائل، ولأبهرجن ستين قبيلة ما لهم في الإسلام نصيب.

وعن يوسف بن كليب عن يحيى بن سالم عن عمرو بن عمير عن أبيه

عنه عليه السلام مثله.

1075 - نهج: [و] في حديثه عليه السلام:

هذا الخطيب الشحشح.

قال السيد [الرضي] رحمه الله: يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها، وكل ماض في كلام أو سير فهو شحشح، والشحشح في غير هذا الموضع: البخيل الممسك.

بيان:

قال ابن أبي الحديد: هذه الكلمة قالها [عليه السلام] لصعصعة بن صوحان، وكفى له فخرا أن يثني له علي عليه السلام بالمهارة وفصاحة اللسان، وكان صعصعة من أفصح الناس، ذكر ذلك شيخنا أبو عثمان.

1076 - نهج: [و] من كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة وهو من شيعته، وذلك إنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا فقال عليه السلام:

إن هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فئ المسلمين وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم.

بيان:

جلب أسيافهم - بالتحريك -: ما اجتلبته أسيافهم وساقته إليهم.

1077 - نهج: [و] هنأ بحضرته عليه السلام رجل رجلا بغلام ولد له

فقال: ليهنئك الفارس. فقال عليه السلام: لا تقل ذاك ولكن قل: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، وبلغ أشده، ورزقت بره.

بيان:

" شكرت الواهب ": جملة دعائية: أي رزقك الله شكره. والأشد: القوة وفسر بما بين ثماني عشر إلى ثلاثين .

1078 - نهج: [و] بنى رجل من عماله عليه السلام بناءا فخما فقال [علي] عليه السلام:

أطلعت الورق رؤسها. إن البناء ليصف لك الغنى.

بيان:

قال الجوهري: رجل فخم: أي عظيم القدر. وقال: الورق الدراهم المضروبة.

1079 - نهج: [و] قال عليه السلام: وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له:

يا أشعث! إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم، وإن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف.

يا أشعث! إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك وأنت مأزور.

[يا أشعث! ابنك] سرك وهو بلاء وفتنة، وحزنك وهو ثواب ورحمة.

بيان:

" إن تحزن ": ظاهره جواز الحزن، ولا ينافي كونه مأزورا على الجزع، فإن الحزن غير الجزع.

وقال الشيخ الرضي رحمه الله: قولهم: " في الله من كل ما فات خلف ":

أي في ألطافه.

وقال الجوهري: الوزر: الإثم والثقل قال الأخفش: تقول: منه وزر يوزر، ووزر يزر، ووزر يؤزر، فهو موزور. وإنما قال في الحديث " مأزورات " لمكان " مأجورات "، ولو أفرد لقال موزورات.

[وقوله]: " سرك ": أي الولد. وكونه فتنة لقوله تعالى (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) [15 / التغابن: 64].

1080 - يج: روي أن عليا عليه السلام قال يوما: لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه بمال إلى المدائن إلى شيعتي. فقال رجل في نفسه: لآتينه ولأقولن أنا أذهب بالمال فهو يثق بي، فإذا أخذته أخذت طريق الشام إلى معاوية، فجاء إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أنا أذهب بالمال، فرفع رأسه إلي وقال: إليك عني تأخذ طريق الشام إلى معاوية.

1080 - نهج: [و] قيل: إن الحارث بن حوط أتاه عليه السلام فقال:

أتراني [أظن أن] أصحاب الجمل كانوا على ضلالة! فقال عليه السلام: يا حار إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه.

فقال الحارث: فإني أعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، فقال عليه السلام: إن سعدا وعبد الله لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل.

بيان:

قال الراوندي: الصحيح " ابن حوط " بالحاء المهملة المفتوحة و [وجدت] بخط الرضي بالمعجمة المضمومة. و [قوله:] " يا حار " في بعض النسخ بضم الراء وفي بعضها بكسرها.

[قوله عليه السلام:] " نظرت تحتك ": أي إلى الأمر الظاهر الذي يستولي عليه فكرك ونظرك وهو خطة قتال أهل القبلة، ولم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم على الإمام العادل.

وقيل: أي نظرت في أعمال الناكثين من أصحاب الجمل المتمسكين بظاهر الإسلام الذين هو دونك في المرتبة لبغيهم، فاغتررت بشبهتهم ولم تنظر إلى من هو فوقك وهو إمامك الواجب الطاعة ومن تبعه من المهاجرين والأنصار.

وقيل: نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل شبهتهم المكتسبة عن محبة الدنيا التي هي الخيبة، ونظره فوقه كناية عن نظره إلى الحق وتلقيه من الله.

وسعد بن مالك هو ابن أبي وقاص.

[قوله عليه السلام:] " ولم يخذلا الباطل ": أي ما سعيا في محق الباطل، وليس يعني بالخذلان عدم المساعدة.

وقيل: هو من قولهم " خذلت الوحشية ": إذا قامت على ولدها: أي لم

يقيما عليه ولم ينصراه.

1082 - 1083 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي بإسناده عن زاذان قال: انطلقت مع قنبر إلى علي عليه السلام فقال: قم يا أمير المؤمنين فقد خبأت لك خبيئة. قال: فما هو؟ قال: قم معي فقام فانطلق إلى بيته فإذا باسنة مملوءة جامات من ذهب وفضة فقال: يا أمير المؤمنين إنك لا تترك شيئا إلا قسمته فادخرت هذا لك. قال علي عليه السلام: لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا كثيرة؟ فسل سيفه فضربها فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه أو ثلثه، ثم قال: اقسموه بالحصص. ففعلوا وجعل [علي] يقول:

هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه [ثم قال:] يا بيضاء ويا صفراء غري غيري!

قال: وفي البيت مساك وأبر فقال: اقسموا هذا فقالوا: لا حاجة لنا فيه:

قال: وكان يأخذ من كل عامل مما يعمل: والذي نفسي بيده لتأخذن شره مع خيره.

وعن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين! لو أمرت لي بمعونة أو نفقة فوالله ما عندي [نفقة] إلا أن أبيع بعض علوفي. قال له: لا والله ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك أن يسرق فيعطيك.

بيان:

" فإذا باسنة ": كذا في نسخ [كتاب] الغارات. و [قال الفيروزآبادي] في القاموس: الباسنة: جوالق غليظ من مشاقة الكتان. انتهى.

ويحتمل أن يكون [" فإذا بأشنة "] بالشين المعجمة جمع الشن [وهي القربة].

وفي رواية ابن أبي الحديد: " فإذا بغرارة " وهي الجوالق. والمساك: جمع مسك - بالتحريك - وهي الأسورة والخلاخل من القرون والعاج. وفي رواية ابن أبي الحديد: " [وفي البيت] مسك " وهو أظهر.

والعلوفة: الناقة أو الشاة تعلفها ولا ترسلها فترعى. وفي بعض النسخ:

[" علوقي "] بالقاف: وهو ما يعلق به الإنسان كناية عن الثياب، واسم لنوع من الناقة أيضا. وفي رواية ابن أبي الحديد: " إلا أن أبيع دابتي ".

1084 - يج: روي أن الأشعث بن قيس استأذن على علي عليه السلام

فرده قنبر، فأدمى أنفه فخرج علي عليه السلام وقال:

ما ذاك يا أشعث! أما والله لو بعبد ثقيف مررت لاقشعرت شعيرات أستك! قال: ومن غلام ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقى بيت من العرب إلا أدخلهم الذل. قال: كم يلي؟ قال: عشرين إن بلغها.

[ثم] قال الراوي: ولي الحجاج سنة خمس وسبعين ومات سنة خمس وتسعين.

1085 - يج: وروى جميع بن عمير قال:

اتهم علي عليه السلام رجلا يقال له العيزار برفع أخباره إلى معاوية، فأنكر ذلك وجحد فقال: لتحلف بالله أنك ما فعلت! قال: نعم، وبدر يحلف.

فقال [له علي]: إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك.

[قال:] فما دارت الجمعة حتى أخرج أعمى يقاد، قد أعمى الله بصره.

1086 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن القاسم بن زكريا عن عباد بن يعقوب، عن مطر بن أرقم عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن صفوان بن قبيصة، عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال:

قرأت على النبي صلى الله عليه وآله سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه، وزيد [بن ثابت] ذو ذؤابتين يلعب مع الغلمان، وقرأت سائر - أو قال:

بقية - القرآن على خير هذه الأمة، وأقضاهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب.

1087 - ما: جماعة عن أبي المفضل عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز عن شريح بن يونس، عن هيثم بن بشير عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن نافع:

أن أبا موسى [الأشعري] عاد الحسن بن علي عليه السلام، فقال علي عليه السلام:

أما إنه لا يمنعنا ما في أنفسنا عليك أن نحدثك بما سمعنا [سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال:] إنه من عاد مريضا شيعه سبعون ألف ملك، كلهم يستغفر له إن كان مصبحا حتى يمسي، وإن كان ممسيا حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة.

1088 - 1093 - كتاب الغارات عن قدم الضبي قال:

بعث علي عليه السلام إلى لبيد بن عطارد التميمي ليجاء به، فمر [الذي أخذه إلى أمير المؤمنين] بمجلس من مجالس بني أسد وفيه نعيم بن

دجاجة، فقام نعيم فخلص الرجل، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا:

أخذنا الرجل فمررنا به على نعيم بن دجاجة فخلصه - وكان نعيم من شرطة الخميس - فقال: علي بنعيم. [فأتى به] فأمر به أن يضرب ضربا مبرحا، فلما ولوا به [إلى السجن] قال: يا أمير المؤمنين! إن المقام معك لذل وإن فراقك كفر.

قال: إنه لكذاك؟ قال: نعم. قال: خلوا سبيله.

وعن الفضل بن دكين عن الحسن بن حي عن ابن أبي ليلى قال: إن عليا عليه السلام رزق شريحا القاضي خمس مائة.

وعن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن سالم الجعفي عن الشعبي قال: وجد علي عليه السلام درعا له عند نصراني فجاء به إلى شريح يخاصمه إليه، [فلما نظر إليه] ذهب يتنحى، فقال: مكانك. وجلس إلى جنبه وقال: يا شريح أما لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه، ولكنه نصراني، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كنتم وإياهم في طريق فألجؤهم إلى مضائقة، وصغروا بهم كما صغر الله بهم في غير أن تظلموا.

ثم قال علي عليه السلام: إن هذه درعي لم أبع ولم أهب. فقال النصراني:

ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب.

فالتفت شريح إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة؟

قال: لا. فقضى بها [شريح] للنصراني.

[فأخذها النصراني] فمشى هنيئة ثم أقبل، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام النبيين، [أمير المؤمنين] يمشي إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه! أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين. قال: أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس.

قال الشعبي: فأخبرني من رآه يقاتل مع علي عليه السلام الخوارج بالنهروان.

وعن أبي عمرو الكندي قال: كنا ذات يوم عند علي فوافق الناس منه طيب نفس ومزاج، فقالوا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك. قال: عن أي أصحابي تسألونني؟ قالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله. قال: كل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أصحابي، فعن أيهم تسألونني؟ قالوا: عن الذين رأيناك تلطفهم بذكرك وبالصلاة عليهم دون القوم. قال: عن أيهم؟ قالوا:

حدثنا عن عبد الله بن مسعود قال: قرأ القرآن وعلم السنة - وكفى بذلك -.

قالوا: فوالله ما درينا بقوله: " وكفى بذلك " كفى بقراءة القرآن وعلم السنة؟ أم كفى بعبد الله؟.

قال: فقلنا: حدثنا عن أبي ذر. قال: كان يكثر السؤال فيعطي ويمنع، وكان شحيحا حريصا على دينه، حريصا على العلم الجزم، قد ملئ في وعاء له حتى امتلأ وعاؤه علما عجز فيه. قال: فوالله ما درينا بقوله: " عجز فيه " أعجز عن كشفه ما كان عنده؟ أو عجز عن مسألته؟.

قلنا: حدثنا عن حذيفة بن اليمان قال: علم أسماء المنافقين، وسأل عن المعضلات حين غفل [غيره] عنها، ولو سألوه لوجدوه بها عالما.

قالوا: فحدثنا عن سلمان الفارسي قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم!؟

وذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول وأدرك العلم الآخر، وقرأ

الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر بحر لا ينزف.

قلنا: فحدثنا عن عمار بن ياسر قال: ذلك امرء خالط الله الإيمان بلحمه ودمه وشعره وبشره حيث زال [الحق] زال معه، ولا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا.

قلنا: فحدثنا عن نفسك قال: مهلا، نهانا الله عن التزكية. [ف] قال له رجل: فإن الله يقول: (وأما بنعمة ربك فحدث) [11 / الضحى: 93] قال: فإني أحدث بنعمة ربي.

كنت والله إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت، وإن تحت الجوانح مني علما جما فاسألوني.

فقام إليه ابن الكواء. فسأله عن مسائل أوردناها في محالها [من هذا الكتاب].

وعن النعمان بن سعد قال: رأيت عليا عليه السلام على المنبر يقول:

أين الثمودي؟ فطلع الأشعث فأخذ كفا من الحصا وضرب وجهه فأدماه، وانجفل وانجفل الناس معه ويقول: ترحا لهذا الوجه ترحا لهذا الوجه.

بيان:

الترح: ضد الفرح. والهلاك والانقطاع.

وفي [كتاب] الغارات عن عباد بن عبد الله الأسدي، قال: كنت جالسا يوم الجمعة وعلي عليه السلام يخطب على منبر من آجر، وابن صوحان جالس فجاء الأشعث فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك! فغضب [علي عليه السلام] فقال: [صعصعة] ليبين اليوم من أمر العرب ما كان يخفى فقال علي عليه السلام: من يعذرني عن هؤلاء الضياطرة، يقبل أحدهم يتقلب على حشاياه، ويهجر قوم لذكر الله، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين.

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: ليضربنكم والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا.

قال مغيرة: كان علي عليه السلام أميل إلى الموالي وألطف بهم، [و] كان عمر أشد تباعدا منهم.

بيان:

قال الجزري في [مادة " حمر " من كتاب النهاية]: حديث علي عليه السلام: " غلبتنا عليك هذه الحمراء ". يعنون العجم والروم. والعرب تسمي الموالي الحمراء.

و [أيضا] قال [الجزري] في [مادة " حشي " و " ضيطرة "]: وفي حديث علي: " من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه " الضياطرة: هم الضخام الذين لا غناء عندهم. الواحد: ضيطار، والياء زائدة.

والحشايا: الفرش واحدها حشية بالتشديد. انتهى.

أقول: " يهجر " على التفعيل: بمعنى السير في الهاجرة، قال [ابن الأثير] في النهاية: [و] منه حديث زيد بن عروة " هل مهجر كمن قال؟ " أي

هل من سار في الهاجرة كمن نام في القائلة؟

1094 - نهج: [و] قال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع: ألق دواتك، وأطل جلفة قلمك، وفرج بين السطور، وقرمط بين الحروف، فإن ذلك أجدر بصباحة الخط.

بيان:

قال الجوهري: لاقت الدواة تليق: أي لصقت. ولقتها أنا يتعدى ولا يتعدى فهي مليقة إذا أصلحت مدادها، وألقتها إلاقة لغة فيه. وقال: الجلف:

القشر يقال: جلفت الطين عن رأس الدن أجلفه بالضم. وجلفت الشئ قطعته واستأصلته.

وقال ابن أبي الحديد: الجلفة: هيئة فتحة القلم، وأصله: القشر.

1095 - نهج: [و] قال أمير المؤمنين عليه السلام:

يأتي على الناس زمان، لا يبقى فيهم من القرآن إلا رسمه، ومن الإسلام إلا اسمه، مساجدهم يومئذ عامرة من البناء، خراب من الهدى، سكانها وعمارها شر أهل الأرض، منهم تخرج الفتنة، وإليهم تأوي الخطيئة. يردون من شذ عنها فيها، ويسوقون من تأخر عنها إليها، يقول الله سبحانه: " فبي حلفت لأبعثن على أولئك فتنة أترك الحكيم فيها حيران ". وقد فعل، ونحن نستقيل الله عثرة الغفلة.

بيان:

[قوله عليه السلام:] " إلا رسمه ": أي كتابته دون العمل به وتلاوته كما ينبغي. وقيل رسم القرآن: تلاوته وهو أثره.

[قوله عليه السلام:] " وإليهم تأوي ": كناية عن شدة ملازمتهم لها، أو عن رجوع آثامها إليهم، لكونهم سبب شيوعها في الناس والضمائر المؤنثة إما راجعة إلى الفتنة أو الخطيئة.

وقيل: ينبغي أن يكون [عليه السلام] قد قال هذا الكلام في أيام خلافته، لأنها كانت أيام السيف المسلط على أهل الضلال من المسلمين، وكذلك ما بعثه الله عز وجل على بني أمية وأتباعهم من سيوف بني هاشم، بعد انتقاله عليه السلام [إلى الله]، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قوله عليه السلام: " وقد فعل " على دنو وقوع الفعل، أو أنه قضي في علم الله وقدر حتما.

أو يكون قوله عليه السلام: " يأتي على الناس زمان ": بمعنى أن مثل ذلك من الأمور الممكنة التي تجري على الخلق، وإن كان قد وقع.

ويمكن أن يكون إخبارا عن وقوع الأمور في آخر الزمان، ويحمل قوله:

" وقد فعل " على أحد الوجهين، ويكون الحكم بدنوه مثل قوله تعالى: " اقتربت الساعة " [1 / القمر: 54].

1096 - [نهج:] وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق - في كلام دار بينهما -:

ما فعلت إبلك الكثيرة؟ فقال: ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: ذاك أحمد سبلها.

بيان:

" ما فعلت إبلك؟ ": أي كيف تلفت؟ [أو ما شأنها هل هي على حالها، أم طرأت عليها الزيادة والنقيصة؟]. [و] " ذعذعتها الحقوق ": أي فرقتها المصارف الضرورية من الزكاة والجهاد ونوائب القبيلة وأمثالها. و [قوله عليه السلام:] " أحمد [سبلها] ": من المبني للمفعول.

1097 - 1117 - كتاب الغارات بإسناده عن علي بن النعمان قال: قال علي عليه السلام:

لئن ملكت لأرمينه بالحجارة. يعني المغيرة [بن شعبة] وكان ينتقص عليا عليه السلام.

وعن جندب بن عبد الله قال: ذكر المغيرة بن شعبة عند علي عليه السلام فقال: وما المغيرة؟ إنما كان سبب إسلامه لفجرة وغدرة المطمئنين إليها ركبها منهم فهرب، فأتى النبي صلى الله عليه وآله كالعائذ بالإسلام والله ما رأى [أحد] عليه من ادعاء الإسلام خضوع ولا خشوع.

ألا وإنه كان من ثقيف فراعنة يجانبون الحق ويسعرون نيران الحرب ويوازرون الظالمين.

ألا لأن ثقيفا قوم غدر لا يوفون بعهد، يبغضون العرب، كأنهم ليسوا منهم ولرب صالح قد كان فيهم منهم عروة بن مسعود وأبو عبيد بن مسعود.

وأما الوليد بن عقبة فهو الذي سماه الله في كتابه فاسقا، وهو أحد الصبية الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وآله بالنار و [قد] قال شعرا يرد على النبي

صلى الله عليه وآله قوله حيث قال في علي عليه السلام: " إن تولوه تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم " فقال [الوليد في رد هذا القول]:

فإن يك قد ضل البعير بحمله * فلم يك مهديا ولا كان هاديا فهو من مبغضي علي عليه السلام وأعدائه وأعداء النبي صلى الله عليه وآله، لأن أباه قتله النبي صلى الله عليه وآله بيد علي صبرا يوم بدر بالصفراء.

وعن مغيرة الضبي قال: مر ناس بالحسن بن علي عليه السلام وهم يريدون عيادة الوليد بن عقبة، وهو في علة شديدة، فأتاه الحسن عليه السلام معهم عائدا، فقال للحسن عليه السلام: " أتوب إلى الله مما كان بيني وبين جميع الناس، إلا ما كان بيني وبين أبيك! " يقول: أي لا أتوب منه.

قال إبراهيم: ولحق بمعاوية يزيد بن حجية، ووائل بن حجر الحضرمي، ومصقلة بن هبيرة الشيباني، والقعقاع بن شور، وطارق بن عبد الله، والنجاشي الشاعر.

وكان أصحابه لما نزل بقلوبهم من الفتنة والبلاء والركون إلى الدنيا، يغدرون ويختانون مال الخراج ويهربون إلى معاوية.

وعن الأعمش قال: كان علي عليه السلام يوليهم الولاية والأعمال فيأخذون [ما يقدرون عليه من الأموال] ويهربون إلى معاوية، منهم المنذر بن الجارود العبدي.

قال: كان علي عليه السلام ولى المنذر بن الجارود فارسا فاحتاز مالا من الخراج. قال: [و] كان المال أربع مائة ألف درهم، فحبسه علي عليه السلام فشفع فيه صعصعة بن صوحان إليه عليه السلام، وقام بأمره وخلصه، وكان صعصعة من مناصحيه عليه السلام.

قال الأسود بن قيس: جاء علي بن أبي طالب عليه السلام عائدا صعصعة فدخل عليه فقال له: يا صعصعة لا تجعلن عيادتي إليك أبهة على قومك. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن نعمة وشكرا. فقال له علي عليه السلام: إن كنت ما علمت لخفيف المؤنة عظيم المعونة. فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمت بكتاب الله لعليم، وإن الله في صدرك لعظيم، وإنك بالمؤمنين لرؤف رحيم.

ومنهم يزيد بن حجية.

أقول: وذكر أحواله وأحوال جماعة من الفارين الخاذلين، أوردنا [سابقا] أحوالهم برواية ابن أبي الحديد عنه وعن غيره.

ثم قال [صاحب الغارات] ومنهم الهجنع عبد الله بن عبد الرحمان بن مسعود الثقفي شهد مع علي عليه السلام صفين ، وكان في أول أمره مع معاوية ثم صار إلى علي ثم رجع بعد إلى معاوية سماه علي عليه السلام الهجنع. والهجنع:

الطويل.

ومنهم القعقاع بن شور، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن [أبي] إسحاق الشيباني قال: قال علي عليه السلام: تسألوني المال وقد استعملت القعقاع بن شور على كسكر، فأصدق امرأته بمائة ألف؟! وأيم الله لو كان كفوا [لها] ما أصدقها ذلك!

وعن ميسرة قال: قال علي عليه السلام: قاتلوا أهل الشام مع كل إمام بعدي.

وعن الواقدي قال: إن عمرو بن ثابت الذي روى عن أبي أيوب حديث " ستة أيام من شوال " كان يركب بالشام في القرى، فإذا دخل قرية جمع أهلها ثم يقول: أيها الناس إن علي بن أبي طالب كان رجلا منافقا، أراد أن ينفر برسول الله صلى الله عليه ليلة العقبة فالعنوه. قال فيلعنه أهل تلك القرى ثم يسير إلى الأخرى، فيأمرهم بمثل ذلك.

وعن الحسن بن الحر قال: لقيت مكحولا فإذا هو مملوء بغضا لعلي عليه السلام، فلم أزل به حتى لان أو سكن.

وعن محمد بن عبد الله بن قارب قال: إني عند معاوية لجالس إذ جاء أبو موسى فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال [معاوية]: وعليك السلام.

فلما تولى قال: والله لا يلي على اثنين حتى يموت.

وكان أبو بكرة [نفيع بن الحارث] لما قدم علي عليه السلام البصرة لقي الحسن بن أبي الحسن، وهو متوجه نحو علي عليه السلام فقال [له]: إلى أين؟

قال: إلى علي عليه السلام. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

ستكون بعدي فتنة النائم فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم.

[قال الحسن:] فلزمت بيتي، فلما كان بعد لقيت جابر بن عبد الله وأبا سعيد فقالوا: أين كنت. فحدثتهم بما قال أبو بكرة فقالوا: لعن الله أبا بكرة إنما قال النبي صلى الله عليه وآله [ذلك] لأبي موسى: " تكون بعدي فتنة أنت فيها نائم خير منك قاعد، وأنت فيها قاعد خير منك ساع ".

وقال: لما دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد، فكان يحدث

ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وقال أبو القاسم وقال خليلي.

فجاءه شاب من الأنصار يتخطا الناس حتى دنا منه، فقال: يا أبا هريرة حديث أسألك عنه فإن كنت سمعته من النبي صلى الله عليه وآله حدثنيه، أنشدك بالله [أ] سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". قال أبو هريرة:

نعم والذي لا إله إلا هو لسمعته من النبي صلى الله عليه يقول لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". فقال له الفتى:

لقد والله واليت عدوه وعاديت وليه!

[قال:] فتناول بعض الناس الشاب بالحصى، وخرج أبو هريرة فلم يعد إلى المسجد حتى خرج من الكوفة.

[الباب الخامس والثلاثون] باب النوادر 1118 - كنز الفوائد للكراجكي [قال:] حدثني الشريف أبو الحسن طاهر بن موسى الحسيني عن ميمون بن حمزة الحسيني قال: رأيت المعمر المغربي، وقد أتي به إلى الشريف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل سنة عشر وثلاثمائة وأدخل إلى داره ومعه خمسة رجال أغلقت الدار وازدحم الناس، وحرصت في الوصول إلى الباب فما قدرت لكثرة الزحام فرأيت بعض غلمان الشريف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل وهما قنبر وفرخ وعرفتهما أني أشتهي أن أنظره فقالا لي: در إلى باب الحمام بحيث لا يدرى بك. فصرت إليه ففتحا لي سرا ودخلت وأغلقت الباب، وحصلت في مسلخ الحمام فإذا قد فرش له ليدخل الحمام فجلست يسيرا فإذا به قد دخل، وهو رجل نحيف الجسم، ربع من الرجال، خفيف العارضين، آدم اللون، إلى القصر [أقرب] ما هو، أسود الشعر يقدر الإنسان أن له نحوا من الأربعين سنة، وفي صدغيه أثر كأنه [أثر]

ضربة، فلما تمكن من الجلوس والنفر معه وأراد خلع ثيابه قلت له: ما هذه الضربة؟ فقال: أردت أن أناول مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام السوط يوم النهروان فقص الفرس رأسه فضربني باللجام - وكان حديدا فشجني.

فقلت له: أدخلت هذه البلدة قديما؟ فقال: نعم وكان موضع جامعكم السفلاني مبصلة وفيه بئر. فقلت هؤلاء أصحابك؟ فقال: [هم] ولدي وولد ولدي. ثم دخل الحمام فجلست حتى خرج ولبس ثيابه، فرأيت عنفقته قد ابيضت، فقلت له: [أ] كان بها صباغ؟ قال: لا ولكن إذا جعت ابيضت وإذا شبعت اسودت! فقلت: قم [و] ادخل الدار حتى تأكل. فدخل الباب.

1119 - وروى الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام:

أنه حج في تلك السنة وفيها حج نصر القشوري صاحب المقتدر قال: فدخلت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وأصبت فيها قافلة البصريين وفيها أبو بكر محمد بن علي البادراني، ومعه رجل من أهل المغرب يذكر أنه رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وازدحم عليه الناس وجعلوا يتمسحون به وكادوا يقتلونه. قال: فأمر عمي أبو القاسم طاهر بن يحيى فتيانه وغلمانه أن يفرجوا عنه ففعلوا، ودخلوا به إلى دار ابن سهل اللطفي، وكان طاهر يسكنها، وأذن للناس فدخلوا، وكان معه خمسة رجال ذكر أنهم أولاده وأولادهم، فيهم شيخ له نيف وثمانون سنة، فسألناه عنه؟ فقال: هذا ابني. و [كان فيهم] اثنان [آخران] لكل واحد منهما ستون سنة أو خمسون سنة، وآخر له سبعون سنة فقال: هذا ابن ابني. و [فيهم] آخر له ستة عشر سنة فقال: هذا ابن ابن ابني، ولم يكن له أصغر منه، وكان إذا رأيته قلت هذا ابن ثلاثين أو أربعين سنة، أسود الرأس واللحية، شاب نحيف الجسم، آدم، ربع القامة وخفيف العارضين، هو إلى القصر أقرب، واسمه علي بن عثمان بن الخطاب.

فمما سمعت من حديثه الذي حدث الناس به أنه قال: خرجت من بلدي أنا وأبي وعمي نريد الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله، وكنا مشاة في قافلة، فانقطعنا عن الناس، واشتد بنا العطش وعدمنا الماء، وزاد بأبي وعمي الضعف فأقعدتهما إلى جانب شجرة ومضيت ألتمس لهما ماء فوجدت عينا حسنة وفيها ماء صاف في غاية البرد والطيبة، فشربت حتى ارتويت، ثم نهضت لآتي بأبي وعمي إلى العين فوجدت أحدهما قد مات فتركته بحاله، وأخذت الآخر ومضيت في طلب العين، فاجتهدت إلى أن أراها فلم أرها ولا عرفت موضعها، وزاد العطش به حتى مات، فحرصت في أمره حتى واريته، وعدت إلى الآخر فواريته أيضا. وسرت وحدي إلى أن انتهيت إلى الطريق ولحقت بالناس ودخلت المدينة، وكان دخولي إليها في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فرأيت الناس منصرفين من دفنه فكانت أعظم الحسرات دخلت بقلبي، ووافى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحدثته حديثي فأخذني وأقمت معه مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وفي أيام خلافته حتى قتله عبد الرحمان بن ملجم بالكوفة.

قال: ولما حوصر عثمان بن عفان في داره، دعاني ودفع إلي كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان علي عليه السلام غائبا ب‍ " ينبع " في ضياعه وأمواله، فأخذت الكتاب وركبت النجيب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له: جنان أبي عباية، سمعت قرآنا فإذا أمير المؤمنين [عليه السلام] يقرأ: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) [115 / المؤمنون: 23] قال: فلما نظر إلي قال: يا أبا الدنيا ما وراءك؟

قلت: هذا كتاب عثمان فقرأه فإذا فيه:

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق فلما قرأه قال: سرسر. فدخلنا المدينة ساعة قتل عثمان، فمال أمير المؤمنين عليه السلام إلى حديقة بني النجار، وعلم الناس بمكانه فجاؤوا إليه

ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة، فلما نظروا إليه ارفضوا من طلحة ارفضاض الغنم يشد عليها السبع. فبايعه طلحة والزبير فتابع المهاجرون والأنصار يبايعونه، فأقمت معه أخدمه.

وحضرت معه صفين - أو قال: النهروان - فكنت عن يمينه إذ سقط السوط من يده، فانكببت لآخذه وأرفعه إليه، وكان لجام دابته حديدا مدمجا فشجني هذه الشجة فدعاني أمير المؤمنين عليه السلام فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركها عليها، فوالله ما وجدت ألما ولا وجعا، ثم أقمت معه حتى قتل عليه السلام.

وصحبت الحسن [بن علي عليه السلام] حتى ضرب بالساباط وحمل إلى المدائن، ولم أزل معه بالمدينة حتى مات مسموما، سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي (لعنة الله عليهما).

ثم خرجت مع الحسين عليه السلام بكربلاء، وقتل عليه السلام فهربت بديني، وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي، وظهور عيسى بن مريم عليهما السلام.

قال الشريف أبو محمد حسن بن محمد الحسيني: ومما رأيت من هذا الشيخ علي بن عثمان، وهو إذ ذاك في دار عمي طاهر بن يحيى ويحدث أحاديثه، وبدء خروجه إذ نظرت إلى عنفقته فرأيتها قد احمرت ثم ابيضت، فجعلت أنظر إلى ذلك لأنه لم يكن في لحيته ولا رأسه ولا عنفقته بياض، فنظر إلي [وأنا] أنظر إليه فقال: ما ترون؟ إن هذا يصيبني إذا جعت فإذا شبعت رجعت إلى سوادها، فدعا عمي بطعام فأخرج من داره ثلاث موائد فوضعت بين يديه، وكنت أنا ممن جلس معه عليها وجلس عمي معه، فكان يأكل ويلقمه فأكل آكل شاب وعمي يحلف عليه، وأنا أنظر إلى عنفقته تسود حتى عادت إلى سوادها وشبع.

11 - 1134 - ثم قال [الكراجكي]: وحدثني القاضي أسد بن إبراهيم السلمي والحسين بن محمد الصيرفي، جميعا عن محمد بن محمد المعروف بالمفيد عن علي بن عثمان المعروف بأبي الدنيا الأشج المعمر قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كلمة الحق ضالة المؤمن، حيث وجدها فهو أحق بها.

وبهذا الإسناد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما.

وبالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لمن رآني أو رأى من رآني أو رأى من رأى من رآني.

وبالإسناد إلى أمير المؤمنين قال: عهد إلى النبي الأمي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

وبالإسناد قال: قال علي [عليه السلام]: في الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة.

فأما اللواتي في الدنيا فيذهب بنور الوجه، ويقطع الرزق، ويسرع الفناء.

وأما اللواتي في الآخرة فغضب الرب عز وجل، وسوء الحساب، والدخول في النار.

وبالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

وبالإسناد قال: قال عليه السلام: لما نزلت (وتعيها أذن واعية) [12 / الحاقة: 69] قال النبي صلى الله عليه وآله: سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك

يا علي.

وبالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا قبوركم مساجد، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث كنتم فإن صلاتكم تبلغني وتسليمكم يبلغني.

وبالإسناد عن علي عليه السلام قال ما رمدت ولا صدعت منذ يوم دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر.

وبالإسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من جلس في مجلسه ينتظر الصلاة فهو في صلاة، وصلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له اللهم ارحمه.

وبالإسناد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحجبه ولا يحجزه عن قراءة القرآن إلا الجنابة.

وبالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحرب خدعة.

وبالإسناد قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله في الدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤن (من بعد وصية توصون بها أو دين) [12 / النساء: 4].

وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه.

قال أبو بكر المعروف بالمفيد: رأيت أثر الشجة في وجهه [حينما لقيته] وقال: أخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بحديثي وقصتي في سفري وموت أبي

وعمي والعين التي شربتها منها وحدي فقال: هذه عين لم يشرب منها أحد إلا عمر عمرا طويلا، فأبشر، ما كنت لتجدها بعد شربك منها.

قال أبو بكر: وسألت عن الأشج أقواما من أهل بلده فقالوا: هو مشهور عندنا بطول العمر، يحدثنا بذلك عن آبائهم عن أجدادهم.

فأما الأحاديث التي رواها عن الأشج أبو محمد الحسن بن محمد الحسيني مما لم يروه أبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي فهي:

قال الشريف أبو محمد: حدثني علي بن عثمان المعروف بالأشج [قال:] حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني.

قال: وحدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وأنت يا علي أبوا هذا الخلق، فمن عقنا فعليه لعنة الله، أمن يا علي: فقلت: آمين يا رسول الله.

وقال: يا علي أنا وأنت أجيرا هذا الخلق، فمن منعنا أجرنا فعليه لعنة الله، أمن يا علي. [فقلت: آمين يا رسول الله].

[وقال: يا علي] أنا وأنت موليا هذا الخلق، فمن جحدنا ولاءنا وأنكرنا حقنا فعليه لعنة الله، امن يا علي. فقلت: آمين يا رسول الله.

بيان:

قوله: " مدمجا ": أي دخل بعضه في بعض. وفي بعض النسخ: " مزججا ".

يقال: أزججت الرمح: أي جعلت له زجا. وزججت المرأة حاجبيها: دققته وطولته.

قوله [صلى الله عليه وآله]: " لا تتخذوا قبري عيدا ": أي عادة بكثرة الزيارة أو مجمعا للأمور. وفي سائر الروايات: " مسجدا " وهو الظاهر.

1135 - 1156 - وقال ابن أبي الحديد: ففي شرح النهج: روى جعفر بن سليمان عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لعلي عليه السلام ما يلقى بعده من العنت فأطال، فقال له علي عليه السلام: أنشدك الله والرحم يا رسول الله لما دعوت الله أن يقبضني إليه قبلك! فقال: كيف أسأله في أجل مؤجل. قال: يا رسول الله!

فعلام أقاتل من أمرتني بقتاله؟ قال: على الحدث في الدين.

وروى الأعمش عن عمار الدهني عن أبي صالح الحنفي عن علي عليه السلام قال: قال لنا يوما: لقد رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فشكوت إليه ما لقيت حتى بكيت، فقال لي: أنظر. [فنظرت] فإذا جلاميد، وإذا رجلان مصفدان - قال الأعمش: هما معاوية وعمرو بن العاص - قال: فجعلت أرضخ رؤسهما ثم تعود، ثم أرضخ رؤسهما ثم تعود حتى انتبهت.

وروى قيس بن الربيع عن يحيى بن هانئ المرادي عن رجل من قومه يقال له: زياد بن فلان قال: كنا في بيت مع علي عليه السلام ونحن شيعته وخواصه، فالتفت [علي] فلم ينكر منا أحدا فقال:

إن هؤلاء سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم، ويسملون أعينكم. فقال رجل منا: وأنت حي يا أمير المؤمنين! قال: أعاذني الله من ذلك. فالتفت فإذا واحد يبكي فقال له: يا ابن الحمقاء أتريد باللذات في الدنيا الدرجات في الآخرة؟ إنما وعد الله الصابرين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.