پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج

ج ۳۴، ص ۲۵۷–۲۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۲ از ۱۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۳

قال: فبكى الخارجي ثم قال يا أمير المؤمنين تستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه! أبسط يدك أبايعك. فقال علي: على ماذا؟ قال: على ما عمل به أبو بكر وعمر. قال: فمد يده فقال له: اصفق لعن الله الاثنين والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئ وجهك دواب العراق ولا يعرفك قومك. قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وخرج الرجل معهم فقتل.

1006 - كتاب سليم بن قيس، عن أبان عنه أنه قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال

أيها الناس أنا الذي فقأت عين الفتنة، ولم يكن ليجترئ عليها غيري.

وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل، ولا أهل صفين، ولا أهل النهروان.

وأيم الله لولا أن تتكلوا وتدعوا العمل، لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيه [محمد] صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مستبصرا في ضلالتهم، عارفا بالهدى الذي نحن عليه.

ثم قال: سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض.

أنا يعسوب المؤمنين، وأول السابقين، وإمام المتقين، وخاتم الوصيين، ووارث النبيين وخليفة رب العالمين.

أنا ديان الناس يوم القيامة، وقسيم الله بين أهل الجنة والنار.

وأنا الصديق الأكبر، والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل، وإن عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما نزلت وعلى من نزلت.

أيها الناس! إنه وشيك أن تفقدوني، إني مفارقكم، وإني ميت أو مقتول، ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها؟!

وفي رواية أخرى: ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا؟! - يعني لحيته من دم رأسه -.

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وفي نسخة أخرى: والذي نفسي بيده - لا تسألوني عن فئة تبلغ ثلاث مائة فما فوقها مما بينكم وبين قيام الساعة، إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها، وبخراب العرصات، متى تخرب، ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة.

فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن البلايا.

فقال [عليه السلام]: إذا سأل سائل فليعقل، وإذا سئل [مسؤول] فليتثبت، إن من ورائكم أمورا ملتجة مجلجلة، وبلاءا مكلحا مبلحا.

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو قد فقدتموني ونزلت عزائم الأمور وحقائق البلاء، لقد أطرق كثير من السائلين، واشتغل كثير من المسؤولين - وفي نسخة أخرى: وفشل كثير من المسؤولين - وذلك إذا ظهرت حربكم ونصلت عن ناب، وقامت على ساق، وصارت الدنيا بلاءا عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار.

فقال رجل: يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن.

فقال [عليه السلام]: إن الفتن إذا أقبلت شبهت - وفي رواية أخرى:

اشتبهت - وإذا أدبرت أسفرت. وإن الفتن لها موج كموج البحر، وإعصار كإعصار الريح، تصيب بلدا وتخطئ الآخر.

فانظروا أقواما كانوا أصحاب رايات يوم بدر، فانصروهم تنصروا وتوجروا وتعذروا.

ألا [و] إن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة بني أمية، [ف‍] إنها فتنة عمياء وصماء، مطبقة مظلمة عمت فتنتها وخصت بليتها، أصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها، أهل باطلها ظاهرون على [أهل] حقها، يملأون الأرض بدعا وظلما وجورا وأول من يضع جبروتها ويكسر عمودها.

وينزع أوتادها، الله رب العالمين وقاصم الجبارين.

ألا [و] إنكم ستجدون بني أمية أرباب سوء بعدي، كالناب الضروس

تعض بفيها، وتخبط بيديها، وتضرب برجليها، وتمنع درها.

وأيم الله لا تزال فتنتهم حتى لا يكون نصرة أحدكم لنفسه إلا كنصرة العبد لنفسه من سيده، إذا غاب سبه، وإذا حضر أطاعه.

وفي رواية أخرى: يسبه في نفسه. وفي رواية: وأيم الله لو شردوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم.

فقال الرجل: فهل من جماعة يا أمير المؤمنين بعد ذلك!

قال: إنها ستكونون جماعة شتى، عطاؤكم وحجكم وأسفاركم [واحدة] والقلوب مختلفة قال واحد [منهم]: كيف تختلف القلوب؟ قال: هكذا - وشبك بين أصابعه - ثم قال: يقتل هذا هذا، وهذا هذا، هرجا هرجا ويبقى طغاما، جاهلية ليس فيها منار هدى، ولا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة.

قال [الرجل]: فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين؟ قال: انصروا أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تنصروا

وتعذروا، فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى، ولا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء.

قال [الرجل]: فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال: يفرج الله البلاء برجل من أهل بيتي كانفراج الأديم من بيته، ثم يرفعون إلى من يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبرة، لا يعطيهم ولا يقبل منهم إلا السيف هرجا هرجا، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، حتى تود قريش بالدنيا وما فيها أن يروني في مقام واحد، فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعوني وأقبل عنهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا: ما هذا من قريش، لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا. ويغريه الله ببني أمية فجعلهم [الله] " ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ".

أما بعد فإنه لابد من رحى تطحن ضلالة، فإذا طحنت قامت على قطبها، ألا وإن لطحنها روقا، وإن روقها حدها وعلى الله فلها. ألا وإني وأبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا، معنا راية الحق والهدى، من سبقها مرق، ومن خذلها محق ومن لزمها لحق. وفي رواية أخرى:

ومن لزمها سبق -.

إنا أهل بيت من علم الله علمنا ومن حكم الله الصادق قيلنا، ومن قول الصادق سمعنا، فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا، وإن تتولوا عنا يعذبكم الله بأيدينا أو بما شاء.

نحن أفق الإسلام بنا يلحق المبطئ وإلينا يرجع التائب.

والله لولا أن تستعجلوا ويتأخر الحق، لنبأتكم بما يكون في شباب العرب والموالي، فلا تسألوا أهل بيت نبيكم محمد العلم قبل إبانه، ولا تسألوهم المال على العسر فتبخلوهم فإنه ليس منهم البخل.

وكونوا أحلاس البيوت ولا تكونوا عجلا بذرا، [و] كونوا من أهل الحق تعرفوا به وتتعارفوا عليه، فإن الله خلق الخلق بقدرته وجعل بينهم الفضائل بعلمه، وجعل منه عبادا اختارهم لنفسه ليحتج بهم على خلقه، فجعل علامة من أكرم منهم طاعته، وعلامة من أهان منهم معصيته، وجعل ثواب أهل طاعته النضرة في وجهه في دار الأمن والخلد الذي لا يروع أهله، وجعل عقوبة معصيته نارا تأجج لغضبه، [و] ما ظلمهم الله تعالى ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

يا أيها الناس! إنا أهل بيت بنا بين الله الكذب، وبنا يفرج الله الزمان الكلب، وبنا ينزع الله ربق الذل من أعناقكم، وبنا يفتح الله وبنا يختم الله.

فاعتبروا بنا وبعدونا وبهدانا وبهداهم وبسيرتنا وسيرتهم ومنيتنا ومنيتهم، يموتون بالدال والقرح والدبيلة، ونموت بالبطن والقتل والشهادة وبما شاء الله.

ثم التفت إلى بنيه فقال: يا بني ليبر صغاركم كباركم، وليرحم كباركم صغاركم، ولا تكونوا أمثال السفهاء الجفاة الجهال الذي لا يعطون في الله اليقين، كقيض بيض في أداح. ألا ويح للفراخ فراخ آل محمد من خلف مستخلف عتريف مترف، يقتل خلفي وخلف الخلف بعدي.

أما والله لقد علمت تبليغ الرسالات، وتنجيز العدات، وتمام الكلمات،

وفتحت لي الأسباب، وأجري لي السحاب، ونظرت في الملكوت، لم يعزب عني شئ فات ولم يفتني ما سبقني، ولم يشركني أحد فيما أشهدني ربي، أقوم به يوم يقوم الأشهاد، وبي يتم الله موعده ويكمل كلماته.

وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، والإسلام الذي ارتضاه لنفسه، كل ذلك من الله به علي وأذل به منكبي.

وليس إمام إلا وهو عارف بأهل ولايته، وذلك قول الله جل وعز: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد [7 / الرعد: 13].

ثم نزل [عن المنبر] صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين الأخيار وسلم تسليما كثيرا.

1007 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي: عن إسماعيل بن أبان عند عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال:

سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يخطب.

قال إبراهيم: وأخبرني أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن زر بن حبيش، قال: خطب علي عليه السلام بالنهروان [...].

وساق الحديث نحو حديث سليم إلى قوله: (ولن تجد لسنة الله تبديلا.

بيان:

قوله [عليه السلام]: " أمورا ملتجة " قال الجوهري: التجت الأصوات:

اختلطت. ولججت السفينة: خاضت اللجة. والتج البحر التجاجا [اضطرب وهاج وغمر].

وفي بعض النسخ: [" ملبجة "] بالباء الموحدة قال الجوهري: لبجت به الأرض: إذا جلدت به الأرض [وصرعته].

وقال: الجلجل واحد الجلاجل، وصوته الجلجلة وصوت الرعد أيضا.

والمجلجل: السحاب الذي فيه صوت الرعد. وجلجلت الشئ إذا حركته بيدك. وتجلجل: أي ساخ فيها ودخل. وتجلجلت قواعد البيت: أي تضعضعت.

وقال الفيروزآبادي: كلح - كمنع -: تكشر في عبوس كتكلح وأكلح وأكلحته، ودهر كالح: شديد. وقال: بلح الرجل بلوحا: أعيى كبلح [تبليحا] و [بلح] الماء: ذهب. والبلوح: البئر الذاهبة الماء وبلحت خفارته إذا لم تف.

والبالح: الأرض لا تنبت شيئا.

قوله: " ونصلت ": أي خرجت كاشفا عن ناب. قال الجوهري: نصل الحافر: خرجت عن موضعه.

وفي بعض النسخ: " وقلصت " بالتخفيف أو التشديد، يقال: قلص الشئ: ارتفع وقلص وتقلص كله، بمعنى انضم وانزوى. يقال: قلصت شفته:

أي انزوت. و [قال الفيروزآبادي] في القاموس: هرج الناس يهرجون: وقعوا في فتنة واختلاط وقتل.

[قوله عليه السلام]: " وإن لطحنها روقا ": أي حسنا وإعجابا. " وإن روقها حدها ": أي إذا صارت [الدنيا] بحيث أعجبت الناس فهو نهايتها ووقت انقضائها. " ولازم على الله فلها ": أي كسرها. والأرومة - كالأكولة وقد تضم - الأصل. و " البذر " بضمتين جمع البذور وهو الذي يذيع الأسرار. والنضرة: الحسن والرونق [والكلام] إشارة إلى قوله [تعالى]: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) [24 / المطففين: 83].

قوله [عليه السلام]: " لا يروع أهله ": أي لا يفزع ولا يخاف. وفي بعض النسخ: [لا يروغ] بالغين المعجمة: أي لا يحيد ولا يميل أهلها عنها.

وقال [ابن الأثير]: في النهاية: الدبيلة: خراج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا . و [أيضا] قال [ابن الأثير]: في حديث علي عليه السلام: " لا تكونوا كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرا ". القيض:

قشر البيض. والأداحي: جمع الأدحي وهو الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتفرخ، وهو أفعول من " دحوت "، لأنها تدحوه برجلها: أي تبسطه ثم تبيض فيه.

وقال الجوهري: " ويح " كلمة رحمة و " ويل " كلمة عذاب.

وقال اليزيدي: هما بمعنى واحد تقول: ويح لزيد وويل لزيد ترفعهما على الابتداء.

وقال الخلف: القرن بعد القرن، والخلف: ما جاء من بعد يقال: هو خلف سوء من أبيه وخلف صدق من أبيه - بالتحريك - إذا قام مقامه. وقال: هما سواء منهم من يحرك ومنهم من يسكن فيهما جميعا. والخلف أيضا ما استخلفته من شئ. ويقال: القوم خلفة: أي يختلفون.

أقول: المراد بالخلف إما معاوية أو يزيد. وقال [الجوهري] في الصحاح: رجل عتريف أو عتروف: أي خبيث فاجر جرئ ماض. وقال:

أترفته النعمة: أطغته. [قوله عليه السلام:] " وأذل به منكبي ": لعله كناية عن كثرة الحمل وثقله. أو المعنى أن مع تلك الفضائل رفع التكبر والترفع عني.

1008 - يج: روي عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت في بعض الأيام على أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة، فإذا بجم غفير ومعهم عبد أسود فقالوا: يا أمير المؤمنين هذا العبد سارق. فقال له الإمام: أسارق أنت يا غلام! فقال له: نعم. فقال له مرة ثانية: أسارق أنت يا غلام! فقال: نعم يا مولاي. فقال له الإمام عليه السلام: إن قلتها ثالثة قطعت يمينك فقال أسارق أنت يا غلام! قال: نعم يا مولاي.

فأمر الإمام بقطع يمينه فقطعت، فأخذها بشماله وهي تقطر دما، فلقيه ابن الكواء - وكان يشنأ أمير المؤمنين عليه السلام - فقال له: من قطع يمينك؟

قال: قطع يميني الأنزع البطين، وباب اليقين، وحبل الله المتين، والشافع يوم الدين المصلي إحدى وخمسين.

قطع يميني إمام التقى، وابن عم المصطفى، شقيق النبي المجتبى، ليث الثرى غيث الورى، حتف العدى، ومفتاح الندى، ومصباح الدجى.

قطع يميني إمام الحق، وسيد الخلق، [و] فاروق الدين، وسيد العابدين وإمام المتقين، وخير المهتدين، وأفضل السابقين، وحجة الله على الخلق أجمعين.

قطع يميني إمام حظي بدري أحدي مكي مدني أبطحي هاشمي قرشي أريحي مولوي طالبي جري قوي لوذعي الولي الوصي.

قطع يميني داحي باب خيبر، وقاتل مرحب ومن كفر، وأفضل من حج واعتمر، وهلل وكبر، وصام وأفطر، وحلق ونحر.

قطع يميني شجاع جري، جواد سخي، بهلول شريف الأصل [الأصول " خ "] ابن عم الرسول، وزوج البتول وسيف الله المسلول، المردود له الشمس عند الأفول.

قطع يميني صاحب القبلتين، الضارب بالسيفين، الطاعن بالرمحين، [و] وارث المشعرين، الذي لم يشرك بالله طرفة عين، أسمح كل ذي كفين، وأفصح كل ذي شفتين، أبو السيدين الحسن والحسين.

قطع يميني عين المشارق والمغارب، تاج لؤي بن غالب، أسد الله الغالب، علي بن أبي طالب عليه من الصلوات أفضلها ومن التحيات أكملها.

فلما فرغ الغلام عن الثناء ومضى لسبيله، دخل عبد الله بن الكواء على الإمام عليه السلام فقال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال له أمير المؤمنين:

السلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى. فقال له [ابن الكواء]: يا أبا الحسنين قطعت يمين غلام أسود وسمعته يثني عليك بكل جميل. فقال: وما سمعته يقول؟ قال: كذا وكذا. وأعاد عليه جميع ما قال الغلام.

فقال الإمام عليه السلام لولديه الحسن والحسين: امضيا وأتياني بالعبد.

فمضيا في طلبه في كندة فقالا له: أجب أمير المؤمنين يا غلام. فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين قال له : قطعت يمينك وأنت تثني علي بما قد بلغني؟! فقال: يا أمير المؤمنين ما قطعتها إلا بحق واجب أوجبه الله ورسوله. فقال الإمام: أعطني الكف فأخذ الإمام الكف وغطاه بالرداء، وكبر وصلى ركعتين، وتكلم بكلمات وسمعته يقول في آخر دعائه: آمين رب العالمين. وركبه على الزند وقال لأصحابه:

اكشفوا الرداء عن الكف. فكشفوا الرداء عن الكف وإذا الكف على الزند بإذن الله.

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم أقل لك يا ابن الكواء: إن لنا محبين لو قطعنا الواحد منهم إربا إربا ما ازدادوا إلا حبا، ولنا مبغضين لو

ألعقناهم العسل ما ازدادوا إلا بغضا، وهكذا من يحبنا ينال شفاعتنا يوم القيامة.

بيان:

الشرى: طريق في [بادية] سلمى كثير الأسد. والحظي: ذو الحظوة وهي المنزلة والمكانة. والأريحي: الواسع الخلق. واللوذعي: الظريف الحديد الفؤاد.

والبهلول من الرجال: الضحاك. 1009 - يج: روي أن خارجيا اختصم في رجل آخر إلى علي عليه السلام فحكم بينهما، فقال الخارجي: لا عدلت في القضية. فقال عليه السلام:

إخسأ يا عدو الله. فاستحال [الخارجي] كلبا وطار ثيابه في الهواء، فجعل يبصبص وتدمع عيناه فرق له ودعا له، فأعاده إلى حال الإنسانية وتراجعت من الهواء ثيابه، فقال علي عليه السلام: إن آصف وصي سليمان قد صنع نحوه فقص الله عنه [بقوله:] (وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) [40 / النمل: 27] أيما أكرم على الله! نبيكم أم سليمان!

قالوا: نبينا.

فقيل له: ما حاجتك في قتال معاوية إلى الأنصار؟ قال: إنما أدعو هؤلاء لثبوت الحجة وكمال المحنة، ولو أذن لي في الدعاء بهلاكه لما تأخر.

[الباب الرابع والثلاثون] باب فيه ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الذين كانوا على الحق ولم يفارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وذكر بعض المخالفين والمنافقين زائدا على ما أوردنا [ه] في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله وكتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام.

1010 - ختص: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانوا شرطة الخميس ستة آلاف رجل أنصاره [عليه السلام].

1111 - ختص: محمد بن الحسين عن محمد بن جعفر عن أحمد بن أبي عبد الله قال: قال علي بن الحكم: أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم تشرطوا فأنا أشارطكم على الجنة ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة،

إن نبينا فيما مضى قال لأصحابه: " تشرطوا فإني لست أشارطكم إلا على الجنة " [وهم] سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر وأبو سنان وأبو عمر والأنصاريان وسهل البدري وعثمان ابنا حنيف الأنصاري وجابر بن عبد الله الأنصاري.

ومن أصفياء أصحابه عمرو بن الحمق الخزاعي - عربي - وميثم التمار وهو ميثم بن يحيى - مولى - ورشيد الهجري وحبيب بن مظهر الأسدي ومحمد بن أبي بكر.

ومن أوليائه العلم الأزدي وسويد بن غفلة الجعفي والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني وأبو عبد الله الجدلي وأبو يحيى حكيم بن سعد الحنفي.

وكان من شرطة الخميس أبو الرضي عبد الله بن يحيى الحضرمي [و] سليم بن قيس الهلالي [و] عبيدة السلماني المرادي عربي.

ومن خواصه تميم بن حذيم الناجي.

وقد شهد مع علي عليه السلام [حروبه] قنبر مولى علي بن أبي طالب [و] أبو فاختة مولى بني هاشم [و] عبيد الله بن أبي رافع وكان كاتبه.

بيان:

اختلف في تصحيح اسم والد تميم فقيل: حذيم بالحاء المهملة والذال المعجمة. وقيل: بالخاء المعجمة والزاي. وقيل: بالحاء المهملة المكسورة والذال

المعجمة الساكنة والياء المفتوحة. و [ذكره الجوهري] في الصحاح بالحاء المهملة المفتوحة والذال المعجمة الساكنة واللام المفتوحة وقال: إنه من التابعين. وكذا صححه أكثر العامة في كتبهم.

1012 - ختص: عبيد بن نضلة الخزاعي [قال:] روي عن ابن الأعمش أنه قال لأبيه: على من قرأت القرآن؟ قال: على يحيى بن الوثاب، وقرأ يحيى على عبيد بن نضلة كل يوم آية ففرغ من القرآن [في] سبع وأربعين سنة.

1013 - ختص: يحيى بن وثاب كان مستقيما.

1014 - ختص: أبو أحيحة واسمه عمرو بن محصن أصيب بصفين وهو الذي جهز أمير المؤمنين بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل.

1015 - ختص: جعفر بن الحسين المؤمن عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن زرارة:

عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين: خلقت الأرض لسبعة، بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون، منهم: سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة. وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول:

وأنا إمامهم وهم الذي صلوا على فاطمة عليها السلام.

1016 - ختص: أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن الحارث قال: قال سمعت عبد الملك بن أعين يسأل

أبا عبد الله عليه السلام فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذا! فقال: إي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون؟ قلت: أهل الشرق والغرب! قال: إنها فتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة سلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد ولحقهم عمار وأبو سنان الأنصاري وحذيفة وأبو عمرة فصاروا سبعة.

1017 - ختص: عدة من أصحابنا عن ابن الوليد عن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن مثنى بن الوليد عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام قال: ارتد الناس بعد النبي إلا ثلاثة نفر: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد 1018 - ختص: [في] ذكر السابقين المقربين من أمير المؤمنين عليه السلام:

حدثنا جعفر بن الحسين عن محمد بن جعفر المؤدب [قال:] الأركان الأربعة: سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار هؤلاء [من] الصحابة.

ومن التابعين أويس القرني، الذي يشفع في مثل ربيعة ومضر، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وذكر جعفر بن الحسين أنه كان من أمير المؤمنين بمنزلة سلمان من رسول الله صلى الله عليه وآله [و] رشيد الهجري، [و] ميثم التمار، [و] كميل بن زياد النخعي، [و] قنبر مولى أمير المؤمنين، [و] محمد بن أبي بكر، [و] مزرع مولى أمير المؤمنين، وعبد الله بن نجي، قال له أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل: " أبشر يا ابن نجي فأنت وأبوك من شرطة الخميس، سماكم الله به في السماء. [و] جندب بن زهير العامري، وبنو عامر شيعة علي على الوجه، [و] حبيب بن مظهر الأسدي، [و] الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، [و] مالك بن الحارث الأشتر، [و] العلم الأزدي، [و] أبو عبد الله الجدلي، [و]

جويرية بن مسهر العبدي.

1019 - ختص: محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله قال: ما بقي أحد بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد جال جولة إلا المقداد، فإن قلبه كان مثل زبر الحديد.

1020 - ختص: ابن الوليد عن الصفار عن علي بن سليمان الرازي.

وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن علي بن سليمان عن علي بن أسباط بن سالم عن أبيه قال: قال أبو الحسن: إذا كان يوم القيامة نادى مناد " أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه! " فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر.

قال: ثم ينادي [المنادي] " أين حواري علي بن أبي طالب وصي محمد بن عبد الله رسول الله! " فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي، ومحمد بن أبي بكر، وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد، وأويس القرني.

قال: ثم ينادي المنادي " أين حواري الحسن بن علي [و] ابن فاطمة بنت محمد رسول الله! " فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني، وحذيفة بن أسيد الغفاري.

قال: ثم ينادي [المنادي] " أين حواري الحسين بن علي! " فيقوم كل من استشهد معه ولم يتخلف عنه.

ثم ينادي " أين حواري علي بن الحسين عليه السلام! " فيقوم جبير بن مطعم، ويحيى ابن أم الطويل، وأبو خالد الكابلي، وسعيد بن المسيب.

ثم ينادي " أين حواري محمد بن علي وحواري جعفر بن محمد! " فيقوم عبد الله بن شريك العامري، وزرارة بن أعين، وبريد بن معاوية العجلي، ومحمد بن مسلم الثقفي، وليث بن البختري المرادي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعامر بن عبد الله بن خزاعة، وحجر بن زائدة، وحمران بن أعين.

ثم ينادي سائر الشيعة مع سائر الأئمة صلوات الله عليهم يوم القيامة.

فهؤلاء أول الشيعة الذين يدخلون الفردوس وهؤلاء أول السابقين وأول المقربين وأول المحبورين. 1021 - ختص: جعفر بن الحسين عن محمد بن جعفر المؤدب عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه رفعه قال: قال عمرو بن الحمق الخزاعي لأمير المؤمنين عليه السلام: والله ما جئتك لمال من الدنيا تعطينيها، ولا لالتماس السلطان ترفع به ذكري [ما جئتك] إلا لأنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأولى الناس بالناس، وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو الذرية التي بقيت لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأعظم سهما للإسلام من المهاجرين والأنصار. والله لو كلفتني نقل الجبال الرواسي ونزح البحور الطوامي أبدا حتى يأتي علي يومي، وفي يدي سيفي أهز به عدوك وأقوي به وليك، ويعلي به الله كعبك ويفلج به حجتك، ما ظننت أني أديت من حقك كل الحق الذي يجب لك علي؟؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم نور قلبه واهده إلى الصراط المستقيم، ليت أن في شيعتي مائة مثلك.

بيان:

طما الماء: ارتفع وملأ النهر. قوله: " أهز به " [يقال:] هززت الشئ هزا فاهتز: أي حركته فتحرك. وفي بعض النسخ: " أهزم " وهو أظهر. وقال [الفيروزآبادي] في القاموس: الكعب الشرف والمجد ورجل عالي الكعب:

شريف.

1022 - ختص: أحمد بن هارون وجعفر بن محمد بن قولويه وجماعة عن علي بن الحسين عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسن عن أحمد بن النضر عن صباح عن الحارث بن الحصيرة عن صخر بن الحكم الفزاري، عمن حدثه أنه سمع عمرو بن الحمق يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه سمع رسول الله في المسجد الحرام أو في مسجد المدينة، يقول: يا عمرو! هل لك في أن أريك آية الجنة يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق! وآية النار يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق؟ فقلت:

نعم بأبي أنت وأمي فأرنيها. فأقبل علي عليه السلام يمشي حتى سلم وجلس،

فقال [النبي]: يا عمرو هذا وقومه آية الجنة. ثم أقبل معاوية حتى سلم فجلس، فقال [النبي]: يا عمرو هذا وقومه آية النار.

[ثم قال] وذكر [عمرو] بدء إسلامه [و] أنه كان في إبل لأهله، وكانوا أهل عهد لرسول الله، وأن أناسا من أصحاب رسول الله مروا به وقد بعثهم رسول الله صلى الله عليه وآله في بعث فقالوا: يا رسول الله ما معنا زاد ولا نهتدي الطريق فقال: إنكم ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم من الطعام، ويسقيكم من الشراب ويهديكم الطريق [و] هو من أهل الجنة.

[قال عمرو:] فأقبلوا حتى انتهوا إلي من آخر النهار، وأمرت فتياني فنحروا جزورا وحملوا [إلى القوم] من اللبن، فبات القوم يطعمون من اللحم ما شاءوا، ويسقون من اللبن ثم أصبحوا فقلت: ما أنتم بمنطلقين حتى تطعموا وتشربوا فقال رجل منهم وضحك إلى صاحبه فقلت: ومم ضحكت! فقال: أبشر ببشرى الله ورسوله، فقلت: وما ذاك! قال: قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الفج وأخبرناه أنه ليس لنا زاد ولا هداية الطريقة فقال:

ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب ويدلكم على الطريق [وهو] من أهل الجنة، فلم نلق من يوافق نعت رسول الله غيرك.

قال [عمرو] فركبت معهم وأرشدتهم إلى الطريق، ثم انصرفت إلى فتياني وأوصيتهم بإبلي ثم سرت كما أنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بايعت وأسلمت، وأخذت لنفسي ولقومي أمانا من رسول الله صلى الله عليه وآله أنا آمنون على أموالنا ودمائنا إذ شهدنا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأقمنا بسهم الله ورسوله قال: فإذا فعلتم ذلك فأنتم آمنون على أموالكم ودمائكم، لكم بذلك ذمة الله ورسوله لا نعتدي عليكم في مال ولا دم.

[ثم قال عمرو] فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما أقمت، وغزوت معه غزوات وقبض الله ورسوله .

قال: [و] كان عمرو بن الحمق الخزاعي شيعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فلما صار الأمر إلى معاوية انحاز إلى شهر زور من الموصل.

وكتب إليه معاوية: أما بعد فإن الله أطفأ النائرة وأخمد الفتنة وجعل العاقبة للمتقين، ولست بأبعد أصحابك همة ولا أشدهم في سوء الأثر صنعا، كلهم قد أسهل بطاعتي وسارع إلى الدخول في أمري، وقد بطأ بك ما بطأ فادخل فيما دخل فيه [الناس] يمح عنك سالف ذنوبك ونحي داثر حسناتك، ولعلي لا أكون لك دون من كان قبلي إن أبقيت واتقيت ووفيت وأحسنت، فاقدم علي آمنا في ذمة الله وذمة رسوله، محفوظا من حسد القلوب وإحن الصدور وكفى بالله شهيدا.

فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق، فبعث إليه من قتله وجاء برأسه [إليه] فبعث به [معاوية] إلى امرأته [وهي في سجنه] فوضع في حجرها فقالت: سترتموه عني طويلا وأهديتموه إلي قتيلا! فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا بمقلية، بلغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول: طلب الله بدمه، وعجل له الويل من نقمه، فقد أتى أمرا فريا وقتل برا تقيا، فأبلغ أيها الرسول معاوية ما قلت.

فبلغ الرسول [معاوية] ما قالت، فبعث إليها فقال لها: أنت القائلة ما قلت؟ قالت: نعم غير ناكلة عنه ولا معتذرة منه. قال لها: اخرجي من بلادي.

قالت: أفعل فوالله ما هو لي بوطن ولا أحن فيها إلى سجن، ولقد طال بها سهري واشتهر بها عبري وكثر فيها ديني من غير ما قرت به عيني.

فقال عبد الله بن أبي سرح الكاتب: يا أمير المؤمنين! إنها منافقة فألحقها بزوجها. فنظرت إليه فقالت: يا من بين لحييه كجثمان الضفدع! إلا قتلت من أنعمك خلعا وأصفاك بكساء، إنما المارق المنافق من قال بغير الصواب، واتخذ العباد كالأرباب، فأنزل كفره في الكتاب.

فأومأ معاوية إلى الحاجب بإخراجها فقالت: وا عجباه من ابن هند!

يشير إلي ببنانه ويمنعني نوافذ لسانه، أما والله لأبقرنه بكلام عتيد كنوافذ الحديد، أو ما أنا بآمنة بنت الرشيد [ظ: الشريد].

بيان:

قوله: " أسهل بطاعتي ": أي رفع عن نفسه الشدة، يقال: أسهل القوم أي صاروا إلى السهل. وفي بعض النسخ: " استهل ": أي رفع صوته أو صار إليها فرحا من قولهم: استهل فرحا.

والجثمان: الجسد. وأصفيته بالشئ: آثرته به. والكساء - بالضم - جمع الكسوة. وفي بعض النسخ: " وأعطاك كيسا ": أي كيس الدراهم. ولعلها أرادت زوجها.

1023 - ختص: الأصبغ بن نباتة كان من شرطة الخميس وكان فاضلا.

حدثنا جعفر بن الحسين عند محمد بن جعفر المؤدب عن البرقي عن صالح بن أبي حماد عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة، قال: قلت للأصبغ: ما كان منزلة هذا الرجل فيكم؟ فقال:

ما أدري ما تقول إلا أن سيوفنا [كانت] على عواتقنا، ومن أومأ إليه ضربناه.

1024 - ختص: محمد بن الحسن الشحاذ عن سعد عن محمد بن أحمد عن محمد بن إسماعيل عن جعفر بن محمد بن الهيثم، عن علي بن الحسين الفزاري عن آدم التمار الحضرمي عن ابن طريف عن ابن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام لأسلم عليه فجلست أنتظره، فخرج إلي فقمت إليه فسلمت عليه، فضرب على كفي ثم شبك أصابعه في أصابعي ثم قال: يا أصبغ

بن نباتة! قلت: لبيك وسعديك يا أمير المؤمنين. فقال: إن ولينا ولي الله. فإذا مات ولي الله كان من الله بالرفيق الأعلى، وسقاه من نهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد وألين من الزبد. فقلت: بأبي أنت وأمي وإن كان مذنبا فقال: نعم وإن كان مذنبا، أما تقرأ القرآن (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) [70 / الفرقان: 25].

يا أصبغ إن ولينا لو لقي الله وعليه من الذنوب مثل زبد البحر ومثل عدد الرمل لغفرها الله له إن شاء الله تعالى. 1025 - كش: محمد بن قولويه والحسين بن حسن بن بندار القميان، عن سعد عن الخشاب عن اليقطيني عن ابن أسباط عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان مع أمير المؤمنين خمسة نفر من قريش، وكانت ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية.

فأما الخمسة فمحمد بن أبي بكر رحمة الله عليه، أتته النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس، وكان معه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال، وكان معه جعدة بن هبيرة المخزومي، وكان أمير المؤمنين عليه السلام خاله وهو الذي قال له عتبة بن أبي سفيان: إنما لك هذه الشدة في الحرب من قبل خالك. فقال له جعدة: لو كان لك خال مثل خالي لنسيت أباك ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة والخامس سلف أمير المؤمنين ابن أبي العاص بن ربيعة، وهو صهر النبي صلى الله عليه وآله [وهو] أبو الربيع.

1026 - ختص: ابن قولويه عن أبيه عن سعد مثله.

بيان:

[قال الفيروزآبادي] في القاموس: السلف ككبد، وكبد من الرجال:

زوج أخت امرأته، وبينهما أسلوفة صهر، وقد تسالفا وهما سلفان: أي متزاوجا الأختين. انتهى.

والظاهر أن ضمير " هو " راجع إلى أبي العاص، فإنه كان زوج زينب واسمه: القاسم بن ربيع وأبو الربيع كنية لابن أبي أبي العاص.

والمراد بسلف إما مطلق المصاهرة فإن أمامة بنت أبي العاص أخته كانت عند أمير المؤمنين عليه السلام، أو كان عنده أيضا أخت إحدى زوجاته عليه السلام، أو كان ابن سلف فسقط الابن من النساخ.

1027 - كش: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير عن أيوب عن صفوان عن معاوية بن عمار وغير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر لا يرضيان أن يعصى الله عز وجل.

1028 - كش: نصر بن الصباح عن إسحاق بن محمد البصري عن أمير بن علي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين يقول:

إن المحامدة تأبى أن يعصى عز وجل. قلت: ومن المحامدة؟ قال: محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أمير المؤمنين ابن الحنفية رحمهم الله.

أما محمد بن أبي حذيفة [ف‍] هو ابن عتبة بن ربيعة، وهو ابن خال معاوية.

1029 - كش: محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن عباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: أن المهدي مولى عثمان أتى فبايع أمير المؤمنين عليا ومحمد بن أبي بكر جالس، [ف] قال:

أبايعك على أن الأمر كان لك أولا وأبرأ من فلان وفلان، فبايعه.

1030 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال أبان بن أبي عياش: أبو الطفيل عامر بن واثلة كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان من خيار أصحاب علي عليه السلام.

1031 - نهج: [و] قال عليه السلام لعبد الله بن العباس - وقد أشار عليه في شئ لم يوافق رأيه -: لك أن تشير علي وأرى فإذا عصيتك فأطعني.

بيان:

قال ابن ميثم: روي أنه أشار عليه عند انصرافه من مكة حاجا، وقد بايعه الناس فقال: يا أمير المؤمنين! إن هذا أمر عظيم يخاف غوائل الناس فيه، فاكتب لطلحة بولاية البصرة وللزبير بولاية الكوفة، واكتب إلى معاوية وذكره القرابة والصلة وأقره على ولاية الشام حتى يبايعك، فإن بايعك وجرى على سنتك وطاعة الله فاتركه على حاله، وإن خالفك فادعه إلى المدينة وأبدله بغيره ولا تموج بحار الفتنة. فقال عليه السلام:

معاذ الله أن أفسد ديني بدنيا غيري! ولك يا ابن عباس أن تشير إلى آخر الكلام.

1032 - نهج: [و] قال عليه السلام وقد توفي سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة مرجعه من صفين - وكان من أحب الناس إليه -: لو أحبني جبل لتهافت.

[قال السيد الرضي:] ومعنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار. وهذا مثل قوله [عليه السلام]: " من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا ". وقد تؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره.

بيان:

التهافت: التساقط قطعة قطعة. والتأويل الآخر الذي ذكره السيد رحمه الله، لعله هو ما ذكره ابن ميثم قال: أبو عبيد: إنه [عليه السلام] لم يرد الفقر في الدنيا وإنما أراد الفقر يوم القيامة: أي فليعد لذلك ما يجده من الثواب والتقرب إلى الله تعالى والزلفة لديه.

1033 - نهج: [و] من خبر ضرار بن ضمرة الضبابي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين قال:

فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين ويقول:

يا دنيا يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت!؟ أم إلي تشوقت!؟ لا حان حينك هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك وقد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير.

آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد السفر، وعظيم المورد وخشونة المضجع!

بيان:

قد مر الخبر برواية أخرى.

[و] " هيهات ": أي بعد ما تطلبين مني. وخطر الرجل: قدره ومنزلته.

" وأملك حقير " أي ما يؤمل منك وفيك.

1034 - نهج: وقال عليه السلام في ذكر خباب بن الأرت.

يرحم الله خبابا، فلقد أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا.

بيان:

قال ابن أبي الحديد: خباب [كان] من فقراء المسلمين وخيارهم، وكان في الجاهلية قينا يعمل السيوف، وهو قديم إسلام. قيل: إنه كان سادس ستة.

وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وهو معدود في المعذبين في الله سأله عمر في أيام خلافته ما لقيت من أهل مكة! فقال: انظر إلى ظهري. فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل!

شهد مع علي عليه السلام صفين ونهروان، وصلى عليه السلام عليه.

وكان سنه يوم مات ثلاثا وسبعين سنة، ودفن بظهر الكوفة وهو أول من دفن بظهر الكوفة.

1035 - نهج: [و] قال عليه السلام في الذين اعتزلوا القتال معه:

خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل.

بيان:

قال ابن أبي الحديد: هم عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة، وأنس بن مالك، وجماعة غيرهم.

[ثم قال:] وقد ذكر شيخنا أبو الحسين في [كتاب] الغرر: أن أمير المؤمنين لما دعاهم إلى القتال معه واعتذروا أنه قال لهم: أتنكرون هذه البيعة!

قالوا: لا ولكنا لا نقاتل. فقال عليه السلام: إذا بايعتم فقد قاتلتم.

1036 - 1068 - نهج: [و] قال عليه السلام:

ما كل مفتون يعاتب.

بيان:

قال ابن أبي الحديد: قالها لسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر، لما امتنعا من الخروج معه لحرب أصحاب الجمل.

أقول: هذا غير ثابت، ثم إن الكلام يحتمل وجهين:

الأول: أنه ليس كل مفتون مستحقا للعتاب، إذ يمكن أن يكون سبب فتنته ما لم يكن باختياره.

والثاني: أن يكون المراد [أن] بعض المفتونين لا يعاتبون لعدم نفع الخطاب فيهم.

و [أيضا] قال [ابن أبي الحديد:] في موضع آخر من الشرح: روى أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: الصحابة كلهم عدول، ما عدا رجالا، ثم عد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك.

قال: وروي عن علي عليه السلام أنه قال: أكذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله أبو هريرة الدوسي.

قال: وروي أنه يوم وصل إلى مروان رأس الحسين عليه السلام بالمدينة، وهو يومئذ أميرها، صعد المنبر وخطب ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد يوم بيوم بدر!

قال: وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين، أن عدة من الصحابة والتابعين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام، كاتمين لمناقبه حبا للدنيا، منهم أنس بن مالك ناشد علي عليه السلام في الرحبة، أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها. وأنس بن مالك لم يقم، فقال له [علي]: يا أنس ما يمنعك أن تشهد فلقد حضرتها! فقال: يا أمير المؤمنين! كبرت سني ونسيت! فدعا عليه ببرص لا تغطيه العمامة فابتلي [أنس] به.

[قال:] وكان ممن أنكر ذلك اليوم زيد بن أرقم، فدعا عليه بالعمى فكف بصره.

قالوا: وكان الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي يبغضانه، وهدم علي دار جرير.

وروى أبو بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد الله بن عدي [الأكبر] قال: قام الأشعث إلى علي عليه السلام فقال: إن الناس زعموا أن رسول الله [صلى الله عليه وآله] عهد إليك عهدا لم يعهده إلى غيرك.

فقال [علي عليه السلام]: إنه عهد إلي ما في قراب سيفي، لم يعهد إلى غيري ذلك فقال الأشعث: هذه إن قلتها فهي عليك لا لك، دعها ترحل عنك.

فقال [علي عليه السلام]: وما علمك بما علي مما لي! منافق بن كافر، حائك بن حائك، أني لأجد منك بنة الغزل.

وروى يحيى البرمكي عن الأعمش: أن جريرا والأشعث خرجا إلى الجبان بالكوفة، فمر بهما ضب يعدو وهما في ذم علي عليه السلام، فنادياه يا أبا حسل! هلم يدك نبايعك بالخلافة. فبلغ عليا عليه السلام قولهما فقال: إنهما يحشران يوم القيامة وإمامها ضب.

وكان أبو مسعود الأنصاري منحرفا عنه.

وكان كعب الأحبار منحرفا عنه، وكان [علي] عليه السلام: يقول: إنه الكذاب.

وكان النعمان بن بشير الأنصاري من المنحرفين عنه وكان من أمراء يزيد.

وقد روي أن عمران بن الحصين كان من المنحرفين [عنه] وأن عليا عليه السلام سيره إلى المدائن.

ومن الناس من يجعل عمران في الشيعة.

وكان سمرة بن جندب من شرطة زياد [بن سمية أيام كان زياد عاملا لمعاوية].

وروى واصل مولى ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن آبائه [عليهم السلام] قال: كان لسمرة بن جندب نخل في بستان رجل من الأنصار فيؤذيه، فشكى الأنصاري ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فبعث إلى سمرة ودعاه فقال له: بع نخلك هذا وخذ ثمنه. قال: لا أفعل؟ قال: فخذ نخلا مكان نخلك. قال: لا أفعله. قال: فاشتر منه بستانه. قال: لا أفعل قال: فاترك لي هذا النخل ولك الجنة. قال: لا أفعل [ف] قال صلى الله عليه وآله للأنصاري: اذهب فاقطع نخله، فإنه لا حق له فيه.

قال: وكان سمرة أيام مسير الحسين [عليه السلام] إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، وكان يحرض الناس على الخروج إلى الحسين وقتاله.

ومن المبغضين له عبد الله بن الزبير، وكان علي عليه السلام يقول: ما زال الزبير منا أهل البيت، حتى نشأ ابنه عبد الله فأفسده.

وكان يبغض بني هاشم، ويلعن ويسب عليا!

وروى [إبراهيم] صاحب كتاب الغارات عن أبي صادق عن جندب بن عبد الله قال: ذكر المغيرة بن شعبة عند علي عليه السلام وجده مع معاوية فقال: وما المغيرة!؟ إنما كان إسلامه لفجرة وغدرة غدرها بنفر من قومه، فهرب فأتى النبي صلى الله عليه وآله كالعائذ بالإسلام، والله ما رأى عليه أحد - منذ ادعى الإسلام - خضوعا ولا خشوعا! ألا وإنه كائنة من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة، يجانبون الحق، ويوقدون نيران الحرب، ويوازرون الظالمين.

ألا إن ثقيفا قوم غدر لا يوفون بالعهد، يبغضون العرب، كأنهم ليسوا منهم، وإن الصالح في ثقيف لغريب.

وقال شيخنا أبو القاسم البلخي: من المعلوم أن الوليد بن عقبة كان يبغض عليا ويشتمه، وأنه الذي لاحاه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ونابذه وقال له: أنا أثبت منك جنانا وأحد سنانا! فقال له علي عليه السلام:

اسكت يا فاسق فأنزل الله تعالى فيهما: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) [18 / السجدة: 32] فكان لا يعرف في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بالوليد الفاسق، وسماه الله في آية أخرى فاسقا وهو قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [6 / الحجرات: 49] وكان يبغض رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبوه عقبة بن أبي معيط، هو العدو الأزرق بمكة، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله.

وروى إبراهيم أن ممن فارق عليا عليه السلام، يزيد بن حجية التيمي، وكان عليه السلام استعمله على الري فكسر الخراج، واحتجبه لنفسه، فحبسه علي عليه السلام وجعل معه سعدا مولاه، فقرب يزيد ركائبه وسعد نائم، والتحق بمعاوية، وكتب إلى العراق شعرا يذم فيه عليا عليه السلام، ويخبره أنه من أعدائه، فدعا [عليه السلام] عليه [و] قال لأصحابه: عقب

الصلاة ارفعوا أيديكم فادعوا عليه. [فدعا عليه] وأمن أصحابه.

قال أبو الصلت التميمي: [و] كان دعاؤه عليه: اللهم إن يزيد بن حجية هرب بمال المسلمين، ولحق بالقوم الفاسقين ، فاكفنا مكره وكيده واجزه جزاء الظالمين.

[قال:] ورفع القوم أيديهم يؤمنون عليه [وكان في المسجد عفاق. بن شرحبيل بن أبي رهم التميمي - شيخا كبيرا - وكان يعد ممن شهد على حجر بن عدي حتى قتله معاوية، فقال عفاق: على من يدعو القوم؟ قالوا: على يزيد بن حجية. فقال: تربت أيديكم أعلى أشرافنا تدعون! فقاموا إليه فضربوه حتى كاد [أن] يهلك، وقام زياد بن خصفة - وكان من شيعة علي عليه السلام - فقال: دعوا لي ابن عمي. فقال علي عليه السلام: دعوا للرجل ابن عمه. فتركه الناس، فأخذ زياد بيده فأخرجه من المسجد وجعل يمشي معه [و] يمسح التراب عن وجهه وعفاق يقول: والله لا أحبكم ما سعيت ومشيت، والله لا أحبكم ما اختلفت الذرة والحرة. وزياد يقول [له]: ذلك أضر لك ذلك شر لك].

وممن فارقه عبد الله بن عبد الرحمان بن مسعود الثقفي.

ومنهم النجاشي الشاعر.

[وسبب مفارقة النجاشي أنه] شرب الخمر بالكوفة في أول يوم من شهر رمضان، فأتي به عليا عليه السلام، فأقامه في سراويل فضربه ثمانين ثم زاده عشرين، فقال: يا أمير المؤمنين! أما الحد فقد عرفته فما هذه العلاوة؟. قال:

لجرأتك على الله وإفطارك في شهر رمضان، فغضب ولحق بمعاوية وهجا عليا.

وقال صاحب كتاب الغارات: إن عليا عليه السلام لما حد النجاشي غضب اليمانية، فدخل طارق بن عبد الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين! ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة، وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء، حتى رأينا ما كان من صنيعك بأخي الحارث، فأوغرت صدورنا، وشتت أمورنا، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار. فقال [علي عليه السلام]: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) يا أخا نهد! وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله؟! فأقمنا عليه حدا كان كفارته إن الله تعالى يقول: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) [8 / المائدة: 5] فلما جنه الليل همس هو والنجاشي إلى معاوية.

قال [إبراهيم]: ومن المفارقين لعلي عليه السلام أخوه عقيل. قدم [عقيل] على [أخيه] أمير المؤمنين [عليه السلام] بالكوفة يسترفده، فعرض عليه عطاءه فقال [عقيل]: إنما أريد من بيت المال. فلما صلى علي عليه السلام الجمعة قال له: [يا عقيل] ما تقول في من خان هؤلاء أجمعين؟ قال: بئس الرجل قال: فإنك أمرتني أن أخونهم وأعطيك.

فلما خرج [عقيل] من عنده شخص إلى معاوية، فأمر له [معاوية] يوم قدومه بمائة ألف درهم، وقال له: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي؟ قال [عقيل]:

وجدت عليا أنظر لنفسه منك، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك.

وقال معاوية لعقيل: إن فيكم يا بني هاشم للينا. قال: أجل إن فينا للينا من غير ضعف، وعزا من غير عنف، وإن لينكم يا معاوية غدر، وسلمكم كفر.

فقال معاوية: ولا كل هذا يا أبا يزيد. [ف] قال عقيل:

لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع * وما علم الإنسان إلا ليعلما

إن السفاهة طيش من خلائقكم * لا قدس الله أخلاق الملاعينا فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال: ما معنى (طه)؟ قال: نحن أهله وعلينا نزل، لا على أبيك ولا على أهل بيتك. (طه) بالعبرانية: يا رجل.

وقال له الوليد: غلبك أخوك على الثروة؟ قال: نعم، وسبقني وإياك إلى الجنة.

وقال معاوية يوما وعنده عمرو بن العاص - وقد أقبل عقيل -:

لأضحكنك من عقيل. فلما سلم [عقيل] قال معاوية: مرحبا برجل عمه أبو لهب. قال عقيل: وأهلا بمن عمته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد. لأن امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب. [ف] قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبي لهب؟ قال [عقيل]: إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب، أفناكح في النار خير أم منكوح قال: كلاهما شر سواء والله.

وممن فارقه حنظلة الكاتب، ووائل بن حجر الحضرمي.

وروي أن ثلاثة من أهل البصرة كانوا يتواصلون على بغض علي عليه السلام، [وهم] مطرف بن عبد الله، والعلاء بن زياد وعبد الله بن شقيق.

وروى صاحب كتاب الغارات بإسناده عن أبي فاختة قال: كنت عند علي فأتاه رجل عليه زي السفر، فقال: يا أمير المؤمنين إني أتيتك من بلد ما رأيت لك بها محبا. قال: من أين أتيت؟ قال: من البصرة. قال: أما إنهم لو استطاعوا أن يحبوني لأحبوني، وإني وشيعتي في ميثاق الله لا يزاد فينا رجل ولا ينقص إلى يوم القيامة.

وروى أبو غسان البصري قال: بنى عبيد الله بن زياد أربعة مساجد بالبصرة تقوم على بغض علي بن أبي طالب عليه السلام والوقيعة فيه، مسجد بني عدي، ومسجد بني مجاشع، ومسجد كان في العلافين على وجه البصرة، ومسجد في الأزد.

وممن قال فيه أنه يبغض عليا ويذمه: الحسن بن أبي الحسن البصري [أبو سعيد] روى [عنه] حماد بن سلمة أنه قال: لو كان علي يأكل الحشف بالمدينة، لكان خيرا له مما دخل فيه.

وروي أنه كان من المخذلين عن نصرته.

ورووا عنه أن عليا عليه السلام رآه وهو يتوضأ للصلاة، وكان ذا وسوسة، فصب على أعضائه ماء كثيرا، فقال له: أرقت ماء كثيرا يا حسن. فقال له: ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر. قال: أو ساءك ذلك؟ قال: نعم.

قال: فلا زلت مسوءا قال: فما زال عابسا قاطبا مهموما إلى أن مات.

[ثم قال ابن أبي الحديد:] فأما أصحابنا فإنهم يدفعون ذلك عنه ويقولون: إنه كان من محبيه عليه السلام والمعظمين له.

وروى له أبان بن عياش قال: سألت الحسن البصري عن علي عليه السلام، فقال: ما أقول فيه، كانت له السابقة والفضل والعلم والحكمة والفقه والرأي والصحبة والبلاء والنجدة والزهد والقضاء والقرابة، إن عليا كان في أمره عليا فرحم الله عليا وصلى عليه. فقلت: يا [أ] با سعيد أتقول صلى الله عليه لغير النبي (ص) فقال: ترحم على المسلمين إذا ذكروا، وصل على النبي وآله، وعلي خير آله. فقلت: أهو خير من حمزة وجعفر؟ قال: نعم. قلت: [هو] خير من فاطمة وابنيها؟ قال: نعم والله، إنه خير من آل محمد كلهم، ومن يشك أنه خير منهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله " وأبوهما خير منهما " ولم يجر عليه اسم شرك ولا شرب خمرا؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة:

" زوجتك خير أمتي ". فلو كان في أمته خير منه لاستثناه.

ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه وآخى بين علي ونفسه، فرسول الله خير الناس نفسا وخيرهم أخا.

فقلت: يا [أ] با سعيد! فما هذا الذي يقال عنك أنك قلته في علي!؟ فقال:

يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة، ولولا ذلك لسال بي الخشب.

وقال شيخنا أبو جعفر الإسكافي - ووجدته أيضا في كتاب الغارات -:

وقد كان بالكوفة من فقهائها من يعادي عليا ويبغضه مع غلبة التشيع على الكوفة.

فمنهم: مرة الهمداني.

فروي أنه قيل لمرة: كيف تخلفت عن علي؟ [ف] قال: سبقنا بحسناته وأثقلنا بسيئاته.

ومنهم: الأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع.

وروي أن مسروقا رجع عن ذلك.

ومنهم: شريح [القاضي وقد روي أنه طرد من الكوفة] وبعثه عليه السلام إلى " بانقيا " شهرين يقضي بين اليهود.

ومنهم: أبو وائل شقيق بن سلمة كان عثمانيا يقع في علي عليه السلام.

ويقال: إنه كان يرى رأي الخوارج.

ومن المبغضين [لعلي عليه السلام]: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري [فإنه ورث البغض عن كلالة].

ومن المنحرفين عنه عليه السلام: أبو عبد الرحمان السلمي.

ومنهم: قيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، والزهري، وعروة بن الزبير.

وكان زيد بن ثابت عثمانيا يحرض الناس على سبه عليه السلام.

وكان المكحول من المبغضين له عليه السلام، وكذا حماد بن زيد.

أقول: قد بسط [الثقفي] الكلام في كتاب الغارات في عد هؤلاء الأشقياء وبيان أحوالهم، وروى عن عطاء بن السائب قال: قال رجل لأبي عبد الرحمان السلمي: أنشدك بالله [إلا أن] تخبرني [بما أسألك عنه، فسكت] فلما أكد عليه [قال: نعم] قال: بالله [عليك] هل أبغضت عليا إلا يوم قسم المال في أهل الكوفة فلم يصلك ولا أهل بيتك منه بشئ؟ قال: أما إذ أنشدتني بالله فكان ذلك.

وقال: بعث أسامة بن زيد إلى علي عليه السلام: أن ابعث إلي بعطائي فوالله [إنك] لتعلم أنك لو كنت في فم أسد لدخلت معك.

فكتب إليه [علي عليه السلام]: إن هذا المال لمن جاهد عليه، ولكن هذا مالي بالمدينة فأصب منه ما شئت.

ثم ذكر رواية تدل على أن عروة بن الزبير والزهري كانا ينالان من علي عليه السلام فنهاهما عنه علي بن الحسين.

وعن أبي داود الهمداني قال: شهدت سعيد بن المسيب وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب فقال له سعيد: يا ابن أخي! ما أراك تكثر غشيان مسجد

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.