بحارالانوار · المجلد الثامن
أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج
ج ۳۴، ص ۴۰۵–۴۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱۶ از ۱۷
قال الشارح: قوله عليه السلام: " والمشيرون غيب ": إشارة إلى ما قاله الحافظ إسماعيل من أن طلحة كان غائبا، ولما دفن عمر قعد عثمان وعلي والزبير وعبد الرحمن وسعد يتشاورون، فأشار عثمان على عبد الرحمن بالدخول في الأمر فأبى وقال: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، فإن شئتم اخترت لكم منكم واحدا. فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمان، فأقبل الناس كلهم إليه فأخذ يتشاور حتى جاء في الليلة الثالثة إلى باب المسور بن مخرمة بعد هوى من الليل، فضرب الباب وقال: ادع لي الزبير وسعدا. فجاءا وشاورهما، ثم أرسل إلى عثمان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن، فلما صلوا الصبح اجتمعوا وأرسل عبد الرحمان إلى من حضر من المهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد فبايع عثمان وبايعوه.
وأقول: هذا إن ثبت أن الخطاب كان لعثمان كما ذكره الشارح، وإلا فيمكن ان يكون الخطاب لأبي بكر، فالمراد بالمشيرين بنو هاشم وأتباعهم. وقوله: " وإن كنت بالقربى " إلخ بهذا أنسب، لما عرفت أنهم احتجوا على الأنصار بالقرابة وقد مر مثل هذا الكلام منه عليه السلام في النثر.
17 - ومنها في تهديد من اجترأ عليه في الوغا:
يا جامعا لشمله ساعاته * ودنت منيته وحان وفاته ارجع فإني عند مختلف القنا * ليث يكر على العدى جراته بيان:
" ودنت " معطوف على " جامعا " كقوله تعالى: (فالق الاصباح وجعل الليل سكنا) [96 / الأنعام: 6].
18 - ومنها في استئذان القتال من النبي صلى الله عليه وآله:
هل يدفع الدرع الحصين منية * يوما إذا حضرت لوقت مماتي إني لأعلم أن كل مجمع * يوما يؤول لفرقة وشتات يا أيها الداعي النذير ومن به * كشف الإله رواكد الظلمات أطلق فديتك لابن عمك أمره * وارم عداتك عنه بالجمرات فالموت حق والمنية شربة * تأتي إليه فبادر الزكوات بيان:
" الرواكد ": الثوابت " فبادر الزكوات " أي بادر ابن عمك ما يوجب زكاة النفوس وطهارتها من الذنوب وذمائم الأخلاق.
19 - ومنها خطابا لفاطمة عند توجهه إلى قتال المشركين:
قربي ذا الفقار فاطم مني * فأخي السيف كل يوم هياج قربي الصارم الحسام فإني * راكب في الرجال نحو الهياج ورد اليوم ناصحا ينذر الناس * جيوش كالبحر ذي الأمواج وردوا مسرعين يبغون قتلي * وأبيك المحبو بالمعراج وخراب الأوطان وقتل الناس * وكل إذا أصبح لاجى سوف أرضي المليك بالضرب ما عشت * إلى أن أنال ما أنا راج من ظهور الإسلام أو يأتي الموت * شهيدا من شاخب الأوداج بيان:
يوم الهياج - بالكسر -: يوم القتال. والصارم بكسر الراء والحسام - بالضم -: السيف القاطع.
وقال الشارح: الهياج: جمع الهائج، وهو الفحل يشتهي الضراب.
و [قوله:] " ناصحا " مفعول [لقوله:] " ورد " والواو في قوله: " وأبيك " للقسم أو عطف على ضمير المتكلم في [قوله:] " قتلي " على مذهب من جوزه. و " خراب " معطوف على " قتلي " [قوله]: " أصبح لاج ": أي ملتجئا إلي. والشخب: السيلان.
والودجان: عرقان في العنق. و " من " بيانية أو ابتدائية ولا يخفى توجيهها على اللبيب.
20 - ومنها في الشكوى [ممن يتظاهر بالخلة ويبطن الخلاف:] كل خليل لي خاللته * لا ترك الله له واضحة فكلهم أروغ من ثعلب * ما أشبه الليلة بالبارحة بيان:
الواضحة: الأسنان التي تبدو عن الضحك.
21 - ومنها [ما أنشده] عند بناء مسجد المدينة:
لا يستوي من يعمر المساجدا * ومن يبيت راكعا وساجدا يدأب فيها قائما وقاعدا * ومن يكر هكذا معاندا ومن يرى عن الغبار حائدا 22 - ومنها في عرض الإيمان على سيد الأنام:
يا شاهد [الله] علي فاشهد * إني على دين النبي أحمد من شك في الدين فإني مهتدي * يا رب فاجعل في الجنان موردى 23 - ومنها في الاعتذار من قتل من قتلهم من قريش:
قريش بدتنا بالعداوة أولا * وجاءت لتطفئ نور رب محمد بأفواههم والبيض بالبيض تلتقي * بأيديهم من كل عضب مهند وخطية قد سقفت سمهرية * أسنتها قد حودثت بمحدد فقلنا لهم: لا تبعثوا الحرب واسلموا * وفيئوا إلى دين المبارك أحمد فقالوا: كفرنا بالذي قال إنه * يوعدنا بالحكم والحشر في غد فقتلتهم والله أفضل قربة * إلى ربنا البر العظيم الممجد بيان:
" بدت " من البدو، أو من المهموز. والعضب: السيف القاطع. والمهند:
السيف المطبوع من حديد الهند. وتثقيف الرماح: تسويتها. ذكره الجوهري وقال: الاسمهرار: الصلابة والشدة. والسمهرية: القناة الصلبة. ويقال: [هي] منسوبة إلى سمهر اسم رجل كان يقوم الرماح يقال: رمح سمهري ورماح سمهرية. ومحادثة السيف: جلاؤه. والسلم - بالتحريك -: الخلوص. والأظهر أنه من السلامة أو السلام بمعنى الصلح. والفئ: الرجوع. والقتلة
- بالكسر -: القتل.
24 - ومنها خطابا لسعيد بن سلمة المخزومي:
إن الذي سمك السماء بقدرة * حتى علا في عرشه فتوحدا بعث الذي لا مثله فيما مضى * يدعى برأفته النبي محمدا فاعلم بأنك ميت ومحاسب * فإلى متى تبغي الضلالة والردى أقبل إلى الإسلام إنك جاهل * وتجنب العزى وربك فاعبدا واللات والهجرات فاهجر إنني * أخشى عليك عذاب يوم سرمدا بيان:
الهجرات: الهذيانات.
25 - ومنها في المفاخرة:
أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدى جدي وجد رسول الله متحد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند صدقته وجميع الناس في ظلم * من الضلالة والإشراك والنكد فالحمد لله فردا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد بيان:
الفند: ضعف الرأي من هرم. والنكد - بالتحريك -: أيضا الشدة.
26 - ومنها [ما] قاله عليه السلام عند قربه من البصرة:
وإني قد حللت بدار قوم * هم الأعداء والأكباد سود هم إن يظفروا بي يقتلوني * وإن قتلوا فليس لهم خلود
27 - ومنها مخاطبا لابنه محمد [ابن الحنفية] في حرب الجمل:
اطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في حرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا المسدد بيان:
الضمير في [قوله:] " توقد " راجع إلى الحرب قال تعالى: (كلما أوقدوا نارا للحرب) [64 / المائدة: 4] والمشرفي - بالفتح -: السيف المنسوب إلى مشارف الشام.
28 - ومنها مخاطبا للأشعث [بن قيس الكندي] في صفين:
اصبر على تعب الإدلاج والسهر * وبالرواح على الحاجات والبكر لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها * فالنجح يتلف بين العجز والضجر إني وجدت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر وقل من جد في أمر يطالبه * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر بيان:
روي أن الأشعث بن قيس دخل عليه بصفين وهو قائم يصلي ظهيرة فقال:
قلت: يا أمير المؤمنين أدؤب بالليل [و] دؤب بالنهار؟ [قال:] فانسل من صلاته وهو يقول هذه الأبيات. والإدلاج: السير بالليل. والبكر: جمع البكرة.
29 - ومنها في الشكاية عن أهل الزمان:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور سلكوا بنيات الطريق فأصبحوا * متنكبين عن الطريق الأكبر
بيان: الإعوار: الريبة. ومكان معور: [أي] يخاف فيه القطع. والعورة: كلما يستحى منه. وبنيات الطريق: الطرق الصغيرة المنشعبة من الجادة.
30 - ومنها في [بيان] حسن خلقه عليه السلام:
أريد بذاكم أن يهشوا لطلعتي * وأن يكثروا بعدي الدعاء على قبري وأن يمنحوني في المجالس ودهم * وإن كنت عنهم غائبا أحسنوا ذكرى بيان: بذاكم: أي بالمزاح. والهشاشة: الارتياح والخفة للمعروف. والطلعة:
الرؤية.
31 - ومنها في ذم بعض أهل زمانه عليه السلام:
ما فيك خير ولا مير يعدله * قضيت منك لباناتي وأوطاري فإن بقيت فلا ترجى لمكرمة * وإن هلكت فمذموما إلى النار بيان:
قال الجوهري: الميرة: الطعام يمتاره الإنسان. وقد مار أهله يميرهم ميرا. ومنه قولهم: ما عندهم خير ولا مير. واللبانة والوطر: الحاجة.
32 - ومنها مخاطبا لبعض أزواجه عليه السلام:
إلى كم يكون العذل في كل ليلة * لما لا تملين القطيعة والهجرا رويدك إن الدهر فيه كفاية * لتفريق ذات البيت فانتظري الدهرا
بيان:
العذل: الملامة. وقال شارح [الديوان]: التملية: إيقاد النار بلا حطب.
ولم أره فيما عندنا من كتب اللغة، ويمكن أن يكون من الإملاء بمعنى الإمهال والتأخير، أو من الملال والأخير أظهر. ورويدك اسم فعل بمعنى أمهل.
33 - ومنها في ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومبيته عليه السلام على فراشه، رواه أبو جعفر الطوسي وغيره: وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله الخلق إذ مكروا به * فنجاه ذو الطول الكريم من المكر وبت أراعيهم متى ينشرونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر وبات رسول الله في الغار آمنا * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر أقام ثلاثا ثم ذمت قلائص * قلائص يفرين الحصا أينما تفري أردت به نصر الإله تبتلا * وأضمرته حتى أوسد في قبري بيان:
نشرت الخشبة أنشرها إذا قطعتها بالمنشار. والنشر: البسط والتفريق. والقلوص: الناقة الشابة، وجمعه قلص [على زنة عنق] وجمعه قلائص. والفري:
القطع. و " تفري " يحتمل الخطاب، والشارح حمله على الغيبة وأرجع الضمير إلى " القلائص ". والتبتل: الانقطاع عن الدنيا إلى الله تعالى.
وروى [الميبذي] في [شرح] الديوان عن عبد الله بن شريك عن أبيه
أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إن على باب المسجد قوما يزعمون أنك ربهم! فدعاهم فقال: ويلكم إنما أنا عبد الله مثلكم آكل الطعام وأشرب الشراب، فاتقوا الله وارجعوا.
فأتوه في اليوم الثاني والثالث فقالوا مثل ذلك، فقال لهم: والله إن تبتم وإلا قتلتكم أخبث قتلة. فدعا قنبر وأتى بقدوم فحفر لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر، فدعا بالحطب فطرحه والنار فيه وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا. فأبوا فقذف بهم فيها حتى احترقوا.
وقال بعض أصحابنا: لم يحرقهم وإنما أدخن عليهم ثم قال عليه السلام:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفرا وحفرا * وقنبر يحطم حطما منكرا 34 - ومنها في مدح أهل البيت عليهم السلام:
قد يعلم الناس أنا خيرهم نسبا * ونحن أفخرهم بيتا إذا فخروا رهط النبي وهم مأوى كرامته * وناصروا الدين والمنصور من نصروا والأرض تعلم أنا خير ساكنها * كما به تشهد البطحاء والمدر والبيت ذو الستر لو شاؤوا يحدثهم * نادى بذلك ركن البيت والحجر بيان:
لعل [المراد من] علم الأرض: علمها على تقدير الحياة، أو المراد أهل الأرض. وشهادة البطحاء وأمثالها أيضا بلسان الحال أو أهلها.
35 - ومنها في الفخر وإظهار المكارم:
إذا اجتمعت عليا معد ومذحج * بمعركة يوما فإني أميرها مسلمة أكفال خيلي في الوغا * ومكلومة لباتها ونحورها
حرام على أرماحنا طعن مدبر * وتندق منها في الصدور صدورها بيان:
معد - بالفتح -: أبو العرب. ومذحج - بفتح الميم والذال المعجمة وتقديم الحاء على الجيم -: أبو قبيلة. والأكفال: جمع الكفل. والغرض أنا لا نفر في الحرب ولا نتبع المدبر.
36 - ومنه في مثله، وروي أنه قالها لما بويع من قبله بالخلافة:
أغمض عيني عن أمور كثيرة * وإني على ترك الغموض قدير وما من عمى أغضي ولكن ربما * تعامى وأغضى المرء وهو بصير وأمسكت عن أشياء لو شئت قلته * وليس علينا في المقال أمير أصبر نفسي في اجتهادي وطاقتي * وإني بأخلاق الجميع خبير 37 - ومنه في الشكاية ممن خانه وخالفه من قريش وغيرهم:
تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما بزوا ولا ظفروا فإن بقيت فرهن ذمتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر وإن هلكت فإني سوف أورثهم * ذل الحياة فقد خانوا وقد غدروا إما بقيت فإني لست متخذا * أهلا ولا شيعة في الدين إذ فجروا قد بايعوني ولم يوفوا ببيعتهم * وماكروني في الأعداء إذ مكروا وناصبوني في حرب مضرمة * ما لم يلاق أبو بكر ولا عمر بيان:
في بعض النسخ: رواه أبو عمرو بن العلاء، وابن درستويه، وقال بعد البيتين الأولين: " قال أبو عثمان المازني لم يصح عندنا [أنه] تكلم بشئ من
الشعر إلا هذين البيتين ".
قلت: هذا القول منه لا يدل على أنه لم يصح أصلا [حتى عند غيره]، وقد يصح عند غيره أشياء لا تحصى.
[ثم قال:] وزاد غيرهما. ثم ذكر باقي الأبيات.
و " تمنى " أصله تتمنى. [وقوله:] " ما بزوا ": ما غلبوا. وفي بعض النسخ [ذكرت اللفظة] بالراء المهملة. والرهن بمعنى المفعول [: أي المرهون]. والذمة:
ما يذم الرجل على إضاعته من عهد. والودق: المطر.
وفي [كتاب] الأساس: " حرب ذات ودقين ": شبهت بسحابة ذات مطرتين شديدتين.
وقال الجوهري: ذات ودقين: الداهية: أي [الداهية] ذات وجهتين كأنها جاءت من وجهين. وأصل " إما " إن ما.
38 - ومنه بعد قتل طلحة والزبير:
أشكوا إليك عجري وبجري * ومعشرا أعشوا علي بصري إني قتلت مضري بمضري * جدعت أنفي وقتلت معشري بيان:
قال [ابن الأثير - نقلا عن الهروي -] في [مادة " بجر " من كتاب] النهاية: في حديث علي عليه السلام: " أشكوا إلى الله عجري وبجري ": أي همومي وأحزاني. وأصل العجرة: نفخة في الظهر، فإذا كانت في السرة فهي بجرة.
وقيل: العجر: العروق المتعقدة في الظهر، والبجر: العروق المتعقدة في البطن، ثم نقلا إلى الهموم والأحزان، أراد أنه يشكو إلى الله أموره كلها ما ظهر
منها وما بطن.
والإغشاء: الستر. ومضر: قبيلة أبوهم مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
والجدع - بالدال المهملة -: قطع الأنف.
39 - ومنه خطابا لابن العاص في [معركة] صفين:
يا عجبا لقد رأيت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعرا يسترق السمع ويغشي البصري ما كان يرضى أحمد لو خبرا * أن تعدلوا وصيه والأبترا شاني النبي واللعين الأخزرا * كلاهما بجنده قد عسكرا قد باع هذا دينه إذ فجرا * بملك مصر إن أصابا ظفرا من ذا بدنيا بيعه قد خسرا يا ذا الذي يطلب مني الوترا * إن كنت تبغي أن تزور القبرا حقا وتصلى بعد ذاك الجمرا * أسعطك اليوم ذعافا صبرا لا تحسبني يا ابن عاص عسرا * سل بي بدرا ثم سل بي خيبرا كانت قريش يوم بدر جزرا إني إذا ما الحرب يوما حضرا * أضرمت ناري ودعوت قنبرا قدم لوائي لا تؤخر حذرا * لن ينفع الحاذر ما قد حذرا ولا أخا الحيلة عما قدرا * إن الحذار لا يرد القدرا لما رأيت الموت موتا أحمرا * دعوت همدان وادعوا حميرا لو أن عندي يوم حربي جعفرا * أو حمزة الليث الهمام الأزهرا رأت قريش نجم ليل ظهرا
أقول: روى الأبيات نصر بن مزاحم في كتاب صفين وزاد بعد قوله:
" وادعوا حميرا ": حي يمان يعظمون الخطرا * قرن إذا ناطح قرنا كسرا قل لابن حرب لا تدب الخمرا * أرود قليلا أبد منك الضجرا لا تحسبني يا ابن حرب غمرا * وسل بنا بدرا معا وخيبرا كانت قريش يوم بدر جزرا * إذ وردوا الأمر فذموا الصدرا بيان:
" الأبتر الشاني ": هو عمرو بن العاص. " واللعين الأخزر " معاوية. والأخزر: الضيق العين. أو الذي ينظر بمؤخر العين.
وقال الشارح: الأبتر معاوية، والأخزر [هو] عمرو.
وهو ينافي ما ذكره الخاص والعام أن قوله [تعالى]: (إن شانئك هو الأبتر) [1 / الكوثر: 8، 10]. نزل في عمرو. والوتر: الجناية. والاسعاط: صب الدواء في الأنف. والذعاف: السم. وموت ذعاف: أي سريع. والصبر: المر.
وقال الجوهري: جزر السباع: اللحم الذي تأكله يقال: تركوهم جزرا - بالتحريك - إذا قتلوهم. [قوله عليه السلام] " أضرمت ناري ": أي نار الغضب. و [قال الجوهري] في الصحاح: موت أحمر يوصف بالشدة.
قوله عليه السلام: " رأت قريش ": أي يصير عليهم اليوم ليلا لشدة الأمر.
40 - ومنه في الشكوى:
صبرت على مر الأمور كراهة * وأبقيت في ذاك الصباب من الأمر الصبابة - بالضم -: البقية من الماء والجمع صباب [أو صبابات] وهو كناية عن الخلافة وما أصابه منها.
وفي بعض النسخ: [الضباب] بالضاد المعجمة وهي سحابة تغشي الأرض كالدخان، فتكون كناية عما لحقه وبقي عليه من الشدائد والمحن.
41 - ومنه خطابا لأصحابه في صفين:
دبوا دبيب النمل قد آن الظفر * لا تنكروا فالحرب ترمي بالشرر إنا جميعا أهل صبر لا خور بيان:
الخور - بالتحريك -: الضعف.
42 - ومنه شكاية عن حيلة [عمرو] بن العاص في التحكيم:
لقد عجزت عجز من لا يقتدر * سوف أكيس بعدها وأستمر أرفع من ذيلي ما كان يجر * قد يجمع الأمر الشتيت المنتشر 43 - ومنه في الشكاية عن قلة الأنيس الموافق:
الحمد لله حمدا لا شريك له * دأبي في صبحه وفي غلسه لم يبق لي مونس فيؤنسني * إلا أنيس أخاف من أنسه فاعتزل الناس ما استطعت ولا * تركن إلى من تخاف من دنسه فالعبد يرجو ما ليس يدركه * والموت أدنى إليه من نفسه بيان:
الغلس: ظلمة آخر الليل.
44 - ومنه في المفاخرة:
أتحسب أولاد الجهالة أننا * على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس فسائل بني بدر إذا ما لقيتهم * بقتلي ذوي الأقران يوم التمارس وإنا أناس لا نرى الحرب سبة * ولا ننثني عند الرماح المداعس وهذا رسول الله كالبدر بيننا * به كشف الله العدا بالتناكس فما قيل فينا بعدها من مقالة * فما غادرت منا جديدا للابس بيان:
" بنو البدر ": من حضرها. وتمارسوا في الحرب: تضاربوا. والسبة - بالضم -: عار يسب به. والمدعاس: الرمح الذي لا ينثني. والمدعس: الرمح يدعس به. " بالتناكس ": أي بانقلاب رايتهم أو بانهزام.
قوله عليه السلام: " فما غادرت ": يحتمل أن يكون المراد عدم رضاه بما ذكره فيه الغالون: أي ما ذكروه أبلى ثيابنا وأذهب عزنا.
أو يكون إشارة إلى ما ذكره القالون المبغضون ولعله أظهر.
ويحتمل أن يكون خبر الموصول محذوفا: أي لا حاجة لنا فيها و [يكون ] ضمير " غادرت " راجعا إلى ما ذكره عليه السلام من المناقب أي لم تترك جديدا لم تأت به إلينا.
أو المعنى أن بعد تحقق تلك المناقب لا ينفع غاصبينا وأعداءنا ما قالوا فينا من المثالب، لأن يلبسوا بسبنا ثوبا جديدا من الخلافة.
45 - ومنه في المفاخرة وإظهار الشجاعة:
السيف والخنجر ريحاننا * أف على النرجس والآس شرابنا من دم أعدائنا * وكأسنا جمجمة الرأس
46 - ومنه في مثله:
إني أنا الليث الهزبر الأشوش * والأسد المستأسد المعرس إذ الحروب أقبلت تضرس * واختلفت عند النزال الأنفس ما هاب من وقع الرماح الأشرس بيان:
قال الأصمعي: الليث: دابة مثل الحرباء يتعرض للراكب وينسب إلى بلدة " عفرين " بكسر العين وتشديد الراء، وفي المثل: هو أشجع من ليث عفرين. ويحتمل أن يكون هو المراد هنا فإن التأسيس أولى. والهزبر: الأسد.
والشوش - بالتحريك -: النظر بمؤخر العين تكبرا وتغيظا. ذكره الجوهري وقال: استأسد: اجترأ عليه. وقال: التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل يقفون فيه وقفة للاستراحة ثم يرتحلون. والعريس والعريسة: مأوى الأسد. وضرسته الحرب تضريسا: أي جربته وأحكمته. ووقع الحديد: صوته.
ورجل أشرس: أي عسر شديد الخلاف أو جرئ على القتال. والأشرس:
الأسد.
47 - ومنه في بناء سجن بالقصب:
ألا تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا وأمينا كيسا بيان:
المكيس [بكسر الياء]: من يجعل غيره كيسا. و [قال الفيروزآبادي] في القاموس المخيس - كمعظم ومحدث -: السجن، وسجن بناه علي عليه السلام، وكان أولا جعله من قصب وسماه نافعا فنقبه اللصوص. ثم ذكر الأبيات وفيه:
" بابا حصينا ".
و [قال الجوهري] في الصحاح: خيسه تخييسا: أي ذلله. ومنه المخيس وهو اسم سجن كان بالعراق: أي موضع التذليل.
48 - ومنه رسالة إلى [عمرو] بن العاص:
لأصبحن العاصي ابن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي مستحقبين حلق الدلاص * قد جنبوا الخيل مع القلاص آساد غيل حين لا مناص بيان:
قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين: لما بلغ عمرو بن العاص مسيره عليه السلام إلى الشام قال:
لا تحسبني يا علي غافلا * لأوردن الكوفة القبائلا بجمعي العام وجمعي قابلا فأجابه [علي عليه السلام] بهذه الأبيات.
ويقال صبحتهم: أي أتيتهم به صباحا. وعقد النواصي كناية عن الاهتمام في الحرب. واستحقبه: أي احتمله. والحلق - بالفتح -: جمع الحلقة. وقال الجوهري:
الدليص والدلاص: اللين البراق يقال: درع دلاص وأدرع دلاص. وقال:
الغيل - بالكسر -: الأجمة وموضع الأسد قيل: [هو] مثل " خيس ". وقال:
المناص: الملجأ والمفر.
49 - ومنه في الاحتجاج على الخصوم:
لنا ما تدعون بغير حق * إذا ميز الصحاح من المراض عرفتم حقنا فجحدتموه * كما عرف السواد من البياض كتاب الله شاهدنا عليكم * وقاضينا الإله فنعم قاض 50 - وفيه [ومنه خ ل] أنه كتب معاوية إليه عليه السلام:
لا تفسدن سابق إحسان مضى * والله لا تغلب فيما قد قضى فأجابه [علي] عليه السلام:
إن كنت ذا علم بما الله قضى * فأثبت أصادفك وسيفي منتضى والله لا يرجع شئ قد مضى * والله لا يبرم شيئا نقضا 51 - ومنه في المفاخرة:
نحن نؤم النمط الأوسطا * لسنا كمن قصر أو أفرطا 52 - ومنه في الشكوى:
مات الوفاء فلا رفد ولا طمع * في الناس لم يبق إلا اليأس والجزع فاصبر على ثقة بالله وارض به * فالله أكرم من يرجى ويتبع 53 - ومنه في التذلل [إلى الله تعالى]:
ذنوبي إن فكرت فيها كثيرة * ورحمة ربي من ذنوبي أوسع فما طمعي في صالح قد عملته * ولكنني في رحمة الله أطمع فإن يك غفران فذاك برحمة * وإن تكن الأخرى فما كنت أصنع
مليكي ومعبودي وربي وحافظي * وإني له عبد أقر وأخضع 54 - ومنه في وصف قتل الأغشم:
أودى بأغشم دهر كان يأمله * فخر منجدلا في الأرض مصروعا قد كان يكثر في الكلام تسميعا * حتى سما بحسامه ترويعا فعلوته مني بضربة فاتك * ما كان يوما في الحروب جزوعا من كان ينكر فضلنا وسناءنا * فأنا علي للإله مطيعا بيان:
أودى: هلك. والباء للتعدية. والتسميع: التشنيع. والترويع: التخويف.
والفاتك: الجرئ الشجاع. والسناء: الرفعة.
55 - ومنه في إظهار الشوكة والقوة:
هل يقرع الصخر من ماء ومن مطر * هل يلحق الريح بالآمال والطمع أنا علي أبو السبطين مقتدر * على العداة غداة الروع والزمع بيان:
" هل يقرع الصخر ": أي لا يؤثر الماء والمطر في الحجر الصلب. والغرض النهي عن الطمع فيما لا يتيسر ولا تقدر عليه. والريح الغلبة والقوة. ويحتمل معناه المعروف. والزمع - بالتحريك -: الدهش.
56 - ومنه في التلهف عن قتل أنصاره:
يا لهف نفسي قتلت ربيعة * ربيعة السامعة المطيعة سمعتها كانت بها الوقيعة * بين محاني سوقها المبيعة
فما بها نقص ولا وضيعة * ولا الأمور الرثة الشنيعة كانت قديما عصبة منيعة * ترجو ثواب الله بالصنيعة ومرة أنسابها وليعة * قالعة أصواتها رفيعة ليست كأصوات بني الخضيعة دعا حكيم دعوة سميعة * من غير ما بطل ولا خديعة نال بها المنزلة الرفيعة * في الشرف العالي من الدسيعة بيان:
ربيعة أبو قبيلة. والمحاني: المعاطف. وسوق الحرب: حومة القتال.
والمبيعة: موضع البيع. والرثة - بالكسر -: السقط من متاع البيت. ومرة: أبو قبيلة من قيس. وهو مفعول " دعا ".
والولع: الكذب. والقلع - بالفتح -: كون القدم غير ثابت عند المصارعة. ورقعة: أي هجاه. والخضيعة: صوت بطن لذاته. وحكيم هو ابن جبلة الذي [قتل في محاربته طلحة والزبير] قتل ب " المربد ".
قوله [عليه السلام]: " سميعة " أي مستمعة. والبطل - بالضم -:
البطلان. والدسيعة: العطية.
57 - ومنه في الرضا:
ما لي على فوت فائت أسف * ولا تراني عليه ألتهف ما قدر الله لي فليس له * عني إلى من سواي منصرف فالحمد لله لا شريك له * ما لي قوت وهمتي الشرف أنا راض بالعسر واليسار فما * تدخلني ذلة ولا صلف
بيان:
الصلف: مجاوزة قدر الظرف والادعاء فوق ذلك تكبرا.
58 - ومنه في [قصة] قتل كعب بن الأشرف وإجلاء بني النضير:
عرفت ومن يعتدل يعرف * وأيقنت حقا ولم أصدف عن الكلم الصدق يأتي بها * من الله ذي الرأفة الأرأف رسائل يدرسن في المؤمنين * بهن اصطفى أحمد المصطفى فأصبح أحمد فينا عزيزا * عزيز المقامة والموقف فيا أيها الموعدوه سفاها * ولم يأت جورا ولم يعنف ألستم تخافون أدنى العذاب * وما آمن الله كالأخوف فإن تصرعوا تحت أسيافنا * كمصرع كعب أبي الأشرف غداة رأى الله طغيانه * وأعرض كالجمل الأخيف فأنزل جبريل في قتله * بوحي إلى عبده الملطف فدس الرسول رسولا له * بأبيض ذي ظبة مرهف فباتت عيون له معولات * متى ينع كعب لها تذرف فقالوا لأحمد ذرنا قليلا * فإنا من النوح لم نشتف فخلاهم ثم قال: اظعنوا * دحورا على رغمة الأنف وأجلى النضير إلى غربة * وكانوا بدارة ذي زخرف إلى أذرعات رادفا هم * على كل ذي دبر أعجف بيان:
" يأتي بها ": أي النبي صلى الله عليه وآله. و " سفاها ": تمييز أو حال.
والجنف: الميل: أي الجمل الكثير الميل عن القصد.
قوله: " فإن تصرعوا ": جزاء الشرط محذوف: أي لانتقمنا منكم ولم يكن
بعيدا. و " غداة " بفتح التاء مضاف إلى الجملة. وقيل: [المراد من] الوحي [هو] قوله تعالى: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) [12 / آل عمران].
والدس: الإرسال خفية. والرسول [هو] محمد بن مسلمة الذي بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتل كعب غيلة، وقد مرت القصة في المجلد السادس.
" متى ينع " على بناء المجهول من النعي: وهو خبر الموت. وضمير " لها " راجع إلى العيون والإسناد فيه وفي " المعولات " على المجاز. وذرفت عينه: سال منها الدمع. و " الأنف ": جمع الأنف. و " الأذرعات " - بفتح الهمزة وكسر الراء - موضع بالشام. والرداف: جمع الرديف. والدبر: جراحة تحدث في ظهر البعير وجنبه. والأعجف: المهزول.
59 - ومنه في هرب غطريف بن جشم:
يا لهف نفسي على الغطريف * المدعي البأس وبذل الريف أفلت من ضرب له خفيف * غير كريم الجد أو طريف بيان:
البأس الشدة في الحرب. والريف - بالكسر -: أرض فيها زرع وخصب: أي كان مدعيا لغاية الشجاعة والكرم. والطريف في النسب: الكثير الآباء إلى الجد الأكبر.
وقال الشارح: أي ما جده غير كريم أو بينه وبين جده الكريم آباء كثيرة.
60 - ومنه في إظهار الشوق إلى الكوفة:
يا حبذا سيف بأرض الكوفة * أرض لنا مألوفة معروفة يطلقها جمالنا المعلوفة * عمي صباحا واسلمي مألوفة بيان:
السيف - بالكسر -: ساحل البحر.
و [قال ابن الأثير] في [مادة " عرف " من كتاب] النهاية: العرف: الريح الطيبة ومنه حديث علي عليه السلام : " حبذا أرض الكوفة أرض سواء سهلة معروفة " أي طيبة العرف. وقولهم: " عم صباحا ": كلمة تحية كأنه محذوف [منه حرف]، من " نعم ينعم " بالكسر كما يقال: كل من " أكل يأكل " فحذف النون والألف تخفيفا.
61 - ومنه في الرضى [بما قسم الله وقدره له]:
رضيت بما قسم الله لي * وفوضت أمري إلى خالقي لقد أحسن الله فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي 62 - ومنه في الفخر بالعلم:
علمي معي أينما قد كنت يتبعني * قلبي وعاء له لا جوف صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي * أو كنت في السوق كان العلم في السوق 63 - ومنه في الشكاية عن الرفقاء:
تغربت أسأل من عن لي * من الناس هل من صديق صدوق
فقالوا: عزيزان لا يوجدان * صديق صدوق وبيض الأنوق بيان:
الأنوق [كصبور]: الرخمة وفي المثل: " أعز من بيض الأنوق "، لأنه يحرزها فلا يكاد يظفر بها لأن أوكارها في رؤس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة.
64 - ومنه في مثله:
تراب على رأس الزمان فإنه * زمان عقوق لا زمان حقوق فكل رفيق فيه غير موافق * وكل صديق فيه غير صدوق 65 - ومنه في سبب بغض الأعادي:
ما تركت بدر لنا صديقا * ولا لنا من خلفنا طريقا 66 - ومنه خطابا لموسى بن حازم العكي في الحرب:
دونكها مترعة دهاقا * كأسا زعافا مزجت زعاقا إنا لقوم ما ترى ما لاقا * أقد هاما وأقط ساقا بيان:
دونكها أي خذها والضمير راجع إلى الكأس لأنه مؤنث سماعي.
وأترعه: ملأه. والدهاق: الممتلئة. وزعفه زعفا: قتله مكانه وسم زعاف بالضم [أي مهلك من ساعته]. الزعاف - بالضم - الماء الممزوج بالملح الشديد الملوحة. والقد: القطع طولا. والقط: القطع عرضا.
67 - ومنه في إخباره [عليه السلام] بالأمر الخفي
أرى حربا مغيبة وسلما * وعهدا ليس بالعهد الوثيق بيان:
قال الشارح: أمر أمير المؤمنين عليه السلام حريث بن راشد قبل [وقعة] صفين على الأهواز ولما رجع عليه السلام [من صفين] بغى وتمرد، فبعث عليه السلام إليه معقل بن قيس، فقتله وأسر جماعة من بني ناجية خرجوا معه، ففداهم مصقلة بن هبيرة بخمس مائة ألف درهم فلما عجز [من أدائه] هرب إلى معاوية، فأمر [أمير المؤمنين] عليه السلام بتخريب بيته فظهرت فيه أسلحة فأنشد عليه السلام هذا البيت.
68 - ومنه في مثله:
أرى أمرا تنقص عروتاه * وحبلا ليس بالحبل الوثيق 69 - ومنه [في] تعيير معاوية في بناء مسجد بناه بدمشق:
سمعتك تبني مسجدا من خيانة * وأنت بحمد الله غير موفق
كمطعمة الرمان مما زنت به * جرت مثلا للخائن المتصدق فقال لها أهل البصيرة والتقى: * لك الويل لا تزني ولا تتصدقي 70 - ومنه في مدح أصحابه:
قومي إذا اشتبك القنا * جعلوا الصدور لها مسالك اللابسون دروعهم * فوق القلوب لأجل ذلك 71 - ومنه [في الرضا بما رزقه الله من العلم]:
رضينا قسمة الجبار فينا * لنا علم وللأعداء مال فإن المال يفنى عن قريب * وإن العلم باق لا يزال 72 - ومنه في إظهار الكرم:
وداري مناخ لمن قد نزل * وزادي مباح لمن قد أكل أقدم ما عندنا حاضر * وإن لم يكن غير خبز وخل فأما الكريم فراض به * وأما اللئيم فذاك الوبل بيان:
الوبل - بالتحريك -: الوبال وهو أمر يخاف ضرره.
73 - ومنه في إظهار المكارم:
إني امرؤ بالله عزي كله * ورث المكارم آخري من أولى فإذا اصطنعت صنيعة أتبعتها * بصنيعة أخرى وإن لم أسأل وإذا يصاحبني رفيق مرمل * آثرته بالزاد حتى يمتلي وإذا دعيت لكربة فرجتها * وإذا دعيت لغدرة لم أفعل
وإذا يصيح بي الصريخ لحادث * وافيته مثل الشهاب المشعل وأعد جاري من عيالي إنه * اختار من بين المنازل منزلي وحفظته في أهله وعياله * بتعاهد مني ولما أسعل بيان:
أرمل القوم: نفد زادهم. والصريخ: المستغيث والمغيث، وأريد به هنا الأول. والسعال هنا: كناية عن الكراهة يقال: أغصك السعال فأخذك السعال.
74 - ومنه في [بيان] فضائله عليه السلام مخاطبا للحارث الهمداني: يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا وأنت عند الصراط معترضي * فلا تخف عثرة ولا زللا أقول للنار حين توقف * للعرض: ذريه لا تقربي الرجلا ذريه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له جملا بيان:
" حار ": مرخم حارث. ورأيته قبلا - بالفتح أو الضم -: أي مقابلة وعيانا.
" جملا ": أي مجملات أو جملة جملة.
75 - ومنه في رد منجم أراد إرشاده عليه السلام:
خوفني منجم أخو خبل * تراجع المريخ في بيت حمل فقلت: دعني من أكاذيب الحيل * المشتري عندي سواء وزحل أرفع عن نفسي أفانين الدول * بخالقي ورازقي عز وجل بيان:
الخبل: فساد العقل.
76 - ومنه في إظهار أن الخلافة حقه مخاطبا لأبي بكر:
روى أبو الجيش المظفر البلخي بإسناده قال: جاء علي عليه السلام وأبو بكر في المسجد فقال عليه السلام:
تعلم أبا بكر ولا تك جاهلا * بأن عليا خير حاف وناعل وأن رسول الله أوصى بحقه * وأكد فيه قوله بالفضائل ولا تبخسنه حقه واردد الورى * إليه فإن الله أصدق قائل 77 - ومنه في إظهار الشجاعة:
أنا الصقر الذي حدثت عنه * عتاق الطير تنجذل انجذالا وقاسيت الحروب أنا ابن سبع * فلما شبت أفنيت الرجالا فلم تدع السيوف لنا عدوا * ولم يدع السخاء لدي مالا بيان:
قال الجوهري: عتاق الطير [بكسر العين]: الجوارح منها. والانجذال:
السقوط من طعنة أو ضربة.
وقوله [عليه السلام]: " عنه " متعلق ب [قوله:] " حدثت " و " الانجذال "
معا أو بأحدهما ويقدر للآخر. [وفي قوله]: " أنا ابن سبع " الواو مقدر للحال.
واحتمل الشارح أن يكون السبع مصدر [قولهم] " سبع الذئب الغنم " [من باب " منع " و " نصر "] -: أي افترسها.
ولعله لقراءته " شئت " بالهمزة كما صرح به، والأظهر أنه [شبت "] بالباء كما في بعض النسخ من الشبب.
78 - ومنه في مثله:
صيد الملوك أرانب وثعالب * وإذا ركبت فصيدي الأبطال صيدي الفوارس في اللقاء وإنني * عند الوغا لغضنفر قتال بيان:
الغضنفر: الأسد.
79 - ومنه في إظهار حب النبي ونصره وذم أعاديه:
إن عبدا أطاع ربا جليلا * وقفا الداعي النبي الرسولا فصلاة الإله تترى عليه * في دجى الليل بكرة وأصيلا إن ضرب العداة بالسيف يرضي * سيدا قادرا ويشفي غليلا ليس من كان قاصدا مستقيما * مثل من كان هاويا وذليلا حسبي الله عصمة لأموري * وحبيبي محمد لي خليلا بيان:
قوله [عليه السلام]: " هاويا ": أي ساقطا في الآخرة في النار. وفي بعض النسخ: " هاديا ودليلا " بالمهملة: أي ليس الهادي والمكمل كالمهتدي والمسترشد.
80 - ومنه في مثله:
روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخا بين أصحابه وترك عليا عليه السلام [لم يؤاخ بينه وبين أحد] فقال له في ذلك فقال: أنا اخترتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة. فبكى علي عليه السلام وقال:
أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * هدانا به الرحمان من غمة الجهل وتفديك حوبائي وما قدر مهجتي * لمن أنتمي معه إلى الفرع والأصل ومن كان لي مذ كنت طفلا ويافعا * وأنعشني بالعل منه وبالنهل ومن جده جدي ومن عمه أبي * ومن نجله نجلي ومن بنته أهلي ومن حين آخا بين من كان حاضرا * دعاني وآخاني وبين من فضلي لك الفضل إني ما حييت لشاكر * لإحسان ما أوليت يا خاتم الرسل بيان:
الحوباء - بالفتح -: النفس. والفرع: الأولاد والأحفاد. والأصل: الآباء والأجداد: أي أولادي أولاده وآبائي آباؤه. وأيفع [الغلام]: ارتفع فهو يافع والعل: الشرب الثاني. والنهل: الشرب الأول فإن الإبل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن ثم تسقى الثانية فترد إلى المرعى. والنجل: النسل.
81 - ومنه عند قرب حرب الجمل:
قد طال ليلي والحزين موكل * لحذار يوم عاجل ومؤجل والناس تعروهم أمور جمة * مر مذاقتها كطعم الحنظل فتن تحل بهم وهن سوارع * تسقي أواخرها بكأس الأول فتن إذا نزلت بساحة أمة * حيقت بعدل بينهم متبهل بيان:
حاق به الأمر: نزل. ولم أره متعديا. والتبهل: الإخلاص في الدعاء.
82 - ومنه في الشكاية عن طلحة والزبير:
إن يومي من الزبير ومن * طلحة فيما يسوءني لطويل ظلماني ولم يكن علم الله * إلى الظلم لي لخلق سبيل بيان:
قال الشارح: [قوله عليه السلام:] " علم الله " قسم والتقدير: لم يكن لي سبيل إلى الظلم لخلق.
أقول: ويحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن حينئذ لأحد [من الخلق] سبيل إلى ظلمي [و] هما أسسا للناس ذلك.
83 - ومنه مخاطبا لمعاوية:
ألا من ذا يبلغ ما أقول * فإن القول يبلغه الرسول ألا أبلغ معاوية بن صخر * لقد حاولت لو نفع الحويل وناطحت الأكارم من رجال * هم الهام الذين لهم أصول هم نصروا النبي وهم أجابوا * رسول الله إذ خذل الرسول نبيا جالد الأصحاب عنه * وناب الحرب ليس له فلول فدنت له ودان أبوك كرها * سبيل الغي عندكما سبيل مضى فنكصتما لما توارى * على الأعقاب غيكما طويل إذا ما الحرب أهدب عارضاها * وأبرق عارض منها مخيل فيوشك أن يجول الخيل يوما * عليك وأنت منجدل قتيل بيان:
قال الجوهري: حاولت الشئ: أي أردته. والاسم الحويل. وهامة القوم: رئيسهم. والأصل: الحسب. والفلول: الكسور.
وقال الفيروزآبادي: الهيدب: السحاب المتدلي، أو ذيله. وهدب الشجر
- كفرح -: طال أغصانه وتدلت كأهدبت. وقال العارض: السحاب المعترض في الأفق. وأبرق السحاب: ظهر منه البرق. والسحابة المخيلة - بفتح الميم وكسر الخاء -: التي تحسبها ماطرة. والمنجدل: الصريع.
[ثم] قال [شارح الديوان]: فأجاب معاوية:
لا تحسبني يا علي غافلا * لأوردن الكوفة القنابلا والمشمخر والقنا الذوابلا * في عامنا هذا وعاما قابلا فأجابه: [علي عليه السلام]:
أصبحت ذا حمق تمنى الباطلا * لأوردن شامك الصواهلا أصبحت أنت يا ابن هند جاهلا * لأرمين منكم الكواهلا تسعين ألفا رامحا ونابلا * يزدحمون الحزن والسواهلا بالحق والحق يزيح الباطلا * هذا لك العام وذرني قابلا بيان:
القنبلة: طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين. واشمخر [الشئ]: طال، والمشمخر: الجبل العالي. و " تمنى " ماض أو مضارع بحذف التاء. والصاهل: الفرس الذي له صهيل.
و [قال الزمخشري] في [كتاب] الأساس: هو كافل أهله وكاهلهم: [أي] هو الذي يعتمدونه، شبه بالكاهل واحد الكواهل. والنابل من النبل وهو السهم.
84 - ومنه في وصف أصحابه صلوات الله عليه:
كآساد غيل وأشبال خيس * غداة الخميس ببيض صقال تحيد الضراب وحز الرقاب * أمام العقاب غداة النزال تكيد الكذوب وتخزي الهيوب * وتروي كعوب دماء القذال
بيان:
الغيل والخيس - بكسرهما -: موضع الأسد. والشبل - بالكسر -: ولده.
والحز: القطع. والعقاب العلم الضخم. واسم راية رسول الله صلى الله عليه وآله.
والقذال: جماع مؤخر الرأس.
85 - ومنه في مدح عبد العزيز بن الحارث:
شريت بأمر لا يطاق حفيظة * حباءا وإخوان الحفيظ قليل جزاك إله الناس خيرا فقد وفت * يداك بفضل ما هناك جزيل بيان:
روي أنه قالها حين أحاط عسكر الشام بطائفة من أصحابه فنادى [عليه السلام:] ألا هل من رجل يشري نفسه لله ويبيع دنياه بآخرته!
فأجابه عبد العزيز ودخل في غمار الناس وحارب حتى وصل إلى أصحابه عليه السلام وقال لهم: يقول لكم أمير المؤمنين عليه السلام: كبروا وهللوا فها نحن قد وافيناكم إن شاء الله. وصار ذلك سبب الفتح والظفر كما مر.
والحفيظة: الغضب والحمية وهي مفعول " شريت " أو المفعول مقدر أي نفسك.
86 - ومنه في الضجر والشكوى [من تحامل الطغاة على أهل التقوى]:
وروي أنه أنشدهما يوم استشهد عمار [بن ياسر] رضي الله عنه:
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل
أراك مصرا بالذين أحبهم * كأنك تنحو نحوهم بدليل 87 - ومنه في كثرة قتلى أهل الشام:
كأين تركنا في دمشق وأهلها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل وغانية صاد الرماح خليلها * وأضحت بعيد اليوم إحدى الأرامل تبكي على بعل لها راح غازيا * وليس إلى يوم الحساب بقافل ونحن أناس لا تصيد رماحنا * إذا ما طعنا القوم غير المقاتل أقول: روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين عن عمرو بن شمر قال:
لما صدر [علي] عليه السلام من صفين أنشأ يقول: [...] وذكر الأبيات.
بيان: الشمط: بياض لشعر الرأس يخالط سواده، والرجل أشمط والمرأة شمطاء. والموتور: الذي قتل له قتيل ولم يدرك بدمه. والغانية: الجارية التي غنيت بزوجها أو التي غنيت بحسنها وجمالها عن الزينة. والقفول: الرجوع عن السفر.
88 - وقال في الديوان ومنه في الشكوى عن اندراس معالم الإسلام:
لبيك على الإسلام من كان باكيا * فقد تركت أركانه ومعالمه لقد ذهب الإسلام إلا بقية * قليل من الناس الذي هو لازمه 89 - ومنه قال: جاءت إليه عليه السلام امرأة تشكو زوجها فقالت:
زوجي كريم يبغض المحارما * يقطع ليلا قاعدا وقائما ويصبح الدهر لدينا صائما * وقد خشيت أن يكون آثما
لأنه يصبح لي مراغما أجابها زوجها:
لا أصبح الدهر بهن هائما * ولا أكون بالنساء ناعما لا بل أصلي قاعدا وقائما * فقد أكون للذنوب لازما يا ليتني نجوت منها سالما فأجابهما عليه السلام حاكما بينهما:
مهلا فقد أصبحت فيها آثما * لك الصلاة قاعدا وقائما ثلاثة تصبح فيها صائما * ورابع تصبح فيه طاعما وليلة تخلو لديها ناعما * مالك أن تمسكها مراغما توضيح:
المراغمة: المغاصبة. والهيام كالجنون من العشق. ومهلا أي أمهل.
90 - ومنه في الشكوى:
أصبحت بين الهموم والهمم * عموم عجز وهمه الكرم طوبى لمن نال قدر همته * أو نال عز القنوع بالقسم 91 - ومنه في المفاخرة وإظهار الفضائل:
قال [شارح الديوان]: ذكر الإمام علي بن أحمد الواحدي عن أبي
هريرة قال: اجتمع عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، والفضل بن العباس، وعمار، وعبد الرحمان بن عوف، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، وعبد الله بن مسعود، فجلسوا وأخذوا في مناقبهم، فدخل عليهم علي عليه السلام فسألهم فيم أنتم؟ قالوا: نتذاكر مناقبنا مما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: علي عليه السلام: اسمعوا مني ثم أنشأ يقول هذه الأبيات:
لقد علم الأناس بأن سهمي * من الإسلام يفضل كل سهم وأحمد النبي أخي وصهري * عليه الله صلى وابن عمي وإني قائد للناس طرا * إلى الإسلام من عرب وعجم وقاتل كل صنديد رئيس * وجبار من الكفار ضخم وفي القرآن ألزمهم ولائي * وأوجب طاعتي فرضا بعزم كما هارون من موسى أخوه * كذاك أنا أخوه وذاك اسمي
لذاك أقامني لهم إماما * وأخبرهم به بغدير خم فمن منكم يعادلني بسهمي * وإسلامي وسابقتي ورحمي فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي وويل ثم ويل ثم ويل * لجاحد طاعتي ومريد هضمي وويل للذي يشقى سفاها * يريد عداوتي من غير جرمي 92 - ومنه في الشكاية:
أطلب العذر من قومي وإن جهلوا * فرض الكتاب ونالوا كل ما حرما حبل الإمامة لي من بعد أحمدنا * كالدلو علقت التكريب والوذما لا في نبوته كانوا ذوي ورع * ولا رعوا بعده إلا ولا ذمما لو كان لي جائزا سرحان أمرهم * خلفت قومي وكانوا أمة أمما بيان:
قال الفيروزآبادي [في " مادة " كرب " من القاموس]: الكرب - بالتحريك -: الحبل يشد في وسط العراقي ليلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير، وقد كرب الدلو وأكربها وكربها.
وقال [أيضا]: الوذم - محركة -: السيور بين آذان الدلو. والإل - بالكسر -: العهد. و " سرحان ": مصدر من [قولهم:] سرح الماشية. وهو إرسالها للرعي. وتسريح المرأة: تطليقها. والأمم - بالتحريك - الشئ اليسير.
وأخذت ذلك من أمم: أي من قرب وداره أمم داري: أي مقابلتها. وقرء [أمما] بضم الهمزة أيضا: أي فرقا مختلفة.
93 - وروي أنه قال غطريف بن جشم: " إني غطريف نعم وابن جشم " إلى آخر الأبيات فأجابه عليه السلام:
أنا على المرتجى دون العلم * مرتهن للحين موف بالذمم
أنصر خير الناس مجدا وكرم * نبي صدق راحما وقد علم إني سأشفي صدره وأنتقم * فهو بدين الله والحق معتصم فأثبت لحاك الله يا شر قدم * فسوف تلقى حر نار تضطرم تحل فيها ثم توهى كالحمم بيان:
العلم: الأثر الذي يعلم به الشئ كعلم الطريق وعلم الجيش. والحين - بالفتح -: الهلاك.
وقال الجوهري: قولهم: لحاه الله: أي قبحه ولعنه. ورجل قدم - بكسر الدال -: أي يتقدم. وقدم - بالتحريك -: أي شجاع. وكعنب: الرجل له مرتبة في الخير. والحمم - بالضم -: الفحم وكل ما احترق من النار.
94 - ومنه مخاطبا للزبير في [حرب] الجمل:
لا تعجلن واسمعن كلامي * إني ورب الركع الصيام إذ المنايا أقبلت خيامي * حملت حمل الأسد الضرغام بباتل مؤلل حسام * عود قطع اللحم والعظام بيان:
[قال الجوهري] في الصحاح: أللت الشئ تأليلا: حددت طرفه.
95 - ومنه خطابا لمعاوية:
أما والله إن الظلم شوم * ولا زال المسئ هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم ستعلم في الحساب إذا التقينا * غدا عند المليك من الغشوم ستنقطع اللذاذة عن أناس * من الدنيا وتنقطع الهموم لأمر ما تصرفت الليالي * لأمر ما تحركت النجوم
سل الأيام عن أمم تقضت * ستخبرك المعالم والرسوم تروم الخلد في دار المنايا * فكم قد رام مثلك ما تروم تنام ولم تنم عنك المنايا * تنبه للمنية يا نؤم لهوت عن الفناء وأنت تفنى * فما شئ من الدنيا يدوم تموت غدا وأنت قرير عين * من العضلات في لجج تعوم بيان:
العضلة - بالضم -: الداهية. والعوم: السباحة.
96 - ومنه حاكيا قتله بعض المنافقين:
ضربته بالسيف وسط الهامة * بشفرة ضاربة هدامة فبتكت من جسمه عظامه * وبينت من أنفه أرغامه أنا علي صاحب الصمصامة * وصاحب الحوض لدى القيامة أخو نبي الله ذو العلامة * قد قال إذ عممني العمامة أنت أخي ومعدن الكرامة * ومن له من بعدي الإمامة بيان:
قال الجوهري: الشفرة - بالفتح -: السكين العظيم. وشفرة السيف أيضا حده. والهضم: القطع. والتبتيك: التقطيع. والصمصامة: السيف القاطع الذي لا ينثني. و [المراد من] العلامة [هنا] خاتم النبوة.
97 - ومنه في مرثية أكارم أصحابه:
جزي الله خيرا عصبة أي عصبة * حسان الوجوه صرعوا حول هاشم شقيق وعبد الله منهم ومعبد * ونبهان وابنا هاشم ذي المكارم وعروة لا ينأى فقد كان فارسا * إذا الحرب هاجت بالقنا والصوارم
إذا اختلف الأبطال واشتبك القنا * وكان حديث القوم ضرب الجماجم بيان:
هاشم هو ابن عتبة [الزهري الصحابي] المرقال. وشقيق [هو] ابن ثور العبدي. وعبد الله [هو] ابن بديل بن ورقاء [الصحابي] الخزاعي.
98 - ومنه مرتجزا في صفين:
ما علتي وأنا جلد حازم * وفي يميني ذو غرار صارم وعن يميني مذحج القماقم * وعن يساري وائل الخضارم القلب حولي مضر الجماجم * وأقبلت همدان والأكارم والأزد من بعد لنا دعائم * والحق في الناس قديم دائم بيان:
قال الجوهري: العلة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه. وقال [أيضا]:
الغراران: شفتا السيف وكل شئ له حد فحده غراره. والقمقام: السيد. والعدد الكثير. ووائل اسم قبيلة. وخضرم: الكثير العطاء. والقلب: وسط الجيش.
وجماجم العرب: القبائل التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم.
99 - ومنه في ذم بعض القبائل:
وأبعد من حلم وأقرب من خنا * وأخمد نيرانا وأخمل أنجما موالي أياد شر من وطأ الحصا * موالي قيس لا أنوف ولا فما فما سبقوا قوما بوتر ولا دم * ولا نقضوا وترا ولا أدركوا دما ولا قام منهم قائم في جماعة * ليحمل ضيما أو ليدفع مغرما بيان:
الخنا: الفحش. وقوله عليه السلام: " لا أنوف ولا فما ": أي ليس فيهم
الرياسة والفصاحة. والمغرم: ما يلزم أداؤه.
100 - ومنه تحسرا على قتل أعيان قبيلة شبام:
وصحت على شبام فلم تجبني * يعز علي ما لقيت شبام 101 - ومنه في الشكاية والتصبر:
تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعز وروعات الخطوب تهون فظل يريني الخطب كيف اعتداؤه * وبت أريه الصبر كيف يكون بيان:
التنكر: التغير.
102 - ومنه في التأدب عن أحوال الزمان وتحصيل التجارب:
الدهر أدبني واليأس أغناني * والقوت أقنعني والصبر رباني وأحكمتني من الأيام تجربة * حتى نهيت الذي قد كان ينهاني 103 - ومنه في الشكاية عن أهل النفاق:
هذا زمان ليس إخوانه * يا أيها المرء بإخوان إخوانه كلهم ظالم * لهم لسانان ووجهان يلقاك بالبشر وفي قلبه * داء يواريه بكتمان حتى إذا ما غبت عن عينه * رماك بالزور وبهتان هذا زمان هكذا أهله * بالود لا يصدقك اثنان يا أيها المرء كن منفردا * دهرك لا تأنس بإنسان
104 - ومنه [ما] روي أنه عزى [به] عمر بن الخطاب بابن له توفي فقال:
إنا نعزيك لا أنا على ثقة * من الحياة ولكن سنة الدين فلا المعزى بباق بعد ميته * ولا المعزي ولو عاشا إلى حين بيان:
[قوله:] " لا أنا " - بالفتح - أي لا نعزيك لكوننا على ثقة من حياتنا بعده.
105 - ومنه في الشكاية عن منافقي زمانه صلوات الله عليه:
لولا الذين لهم ورد يقومونا * وآخرين لهم سرد يصومونا تدكدكت أرضكم من تحتكم سحرا * لأنكم قوم سوء لا تطيعونا بيان:
قال الجوهري: سردت الصوم: تابعته. وقال: تدكدكت الجبال أي صارت دكاوات وهي رواب من طين.
106 - ومنه في نفي تأثير النجوم:
أتاني يهددني بالنجوم * وما هو من شره كائن ذنوبي أخاف فأما النجوم * فإني من شرها آمن 107 - ومنه في المفاخرة:
نحن الكرام بنو الكرام * وطفلنا في المهد يكنى إنا إذا قعد اللئام * على بساط العز قمنا
بيان:
التكنية في المهد علامة الشرف أو بيان لاستحبابها. والمراد بالقيام التهيؤ للجهاد وسائر العبادات.
108 - وقال عبد الله بن وهب الراسبي [رئيس الخوارج] في النهروان:
أضربكم ولا أرى أبا الحسن * ذاك الذي ضل إلى الدنيا ركن فأجابه [علي] صلوات الله عليه:
يا أيها المشرك يا من افتتن * والمتمني أن يرى أبا الحسن إلي فانظر أينا يلقى الغبن بيان:
الغبن - بالفتح [فسكون الباء -: المخدوعية] في البيع [أو الشراء].
وبالتحريك: [الضعف] في الرأي.
109 - ومنه خطابا للنبي صلى الله عليه وآله وإظهارا للإخلاص له:
يا أكرم الخلق على الله * والمصطفى بالشرف الباهي محمد المختار مهما أتى * من محدث مستفظع ناهي فاندب له حيدر لا غيره * فليس بالغمر ولا اللاهي ترى عماد الكفر من سيفه * منكسا باطله واهي هل العدا إلا ذئاب عوت * مع كل ناس نفسه ساهي سيهزم الجمع على عقبه * بحيدر والنصر لله بيان:
الباهي [مأخوذ] من البهاء وهو الحسن. واستفظع الأمر: وجده فظيعا.
والغمر - بالضم وبضمتين -: الذي لم يجرب الأمور. والعقب - بالتسكين - لغة في العقب [بالتحريك].
1110 - ومنه افتخارا بالمناقب والفضائل:
أنا للفخر أليها وبنفسي أتقيها * نعمة من سامك السبع بما قد خصنيها لن ترى في حومة الهيجاء لي فيها شبيها * ولي السبقة في الإسلام طفلا ووجيها ولي القربة إن قام شريف ينتميها * زقني بالعلم زقا فيه قد صرت فقيها ولي الفخر على الناس بعرسي وبنيها * ثم فخري برسول الله إذ زوجنيها لي مقامات ببدر حين حار الناس فيها * وبأحد وحنين لي صولات تليها وأنا الحامل للراية حقا أحتويها * وأنا القاتل عمرا حين حار الناس تيها وإذا ضرم حربا أحمد قدمنيها * وإذا نادا رسول الله نحوي قلت أيها وأنا المسقي كأسا لذة الأنفس فيها * هبة الله فمن مثلي في الدنيا شبيها بيان:
ضمير " أليها " مبهم يفسره " نعمة " وهي النبي صلى الله عليه وآله.
[قوله:] " وبنفسي أتقيها " أي أجعل نفسي وقاية لتلك النعمة. و " سامك السبع " [أي] رافع سبع سماوات. وزق الطائر الفرخ يزقه [على زنة " مد " وبابه] أي أطعمه بفيه. و " إيها " كلمة استزادة.
111 - ومنه إظهارا للشجاعة:
أنا مذ كنت صبيا ثابت القلب جريا * أبطل الأبطال قهرا ثم لا أفزع شيئا يا سباع البر ريفي وكلي ذا اللحم نيا بيان:
[قال الجوهري] في الصحاح: رافت الماشية: رعت الريف وهي أرض
فيها زرع وخصب.
112 - وقال بعض الأعادي خطابا لعسكره عليه السلام:
أضربكم ولو أرى عليا * ألبسه أبيض مشرفيا فأجابه صلوات الله عليه:
يا أيهذا المبتغي عليا * إني أراك جاهلا غبيا قد كنت عن لقائه غنيا * هلم فادن هاهنا اليا 113 - ومنه في تخويف بعض الكفار:
سيف رسول الله في يميني * وفي يساري قاطع الوتين وكل من بارزني يجيني * أضربه بالسيف عن قريني محمد وعن سبيل الديني * هذا قليل عن طلاب عين بيان:
الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
و [قوله:] " يجيني " أمر غائب، قال [الشيخ] الرضي رحمه الله جاز في النظم حذف لام الأمر في فعل غير الفاعل نحو " محمد تفد نفسك كل نفس ".
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.