پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب نادر قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: أخبرني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، عن فارس بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد ب

ج ۳۱، ص ۵۰۷–۵۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۹ از ۱۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۱

قال في مجمع البيان: و هي كلمة الشرك والكفر..، وقيل: كل كلام في معصية الله... [كشجرة خبيثة] غير زاكية، وهي شجرة الحنظل...

وقيل: إنها شجرة هذه صفتها، وهو أنه لا قرار لها في الأرض... وقيل: إنها الكشوث....

وروى أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام: إن هذا مثل بني أمية [اجتثت].. أي قطعت واستؤصلت واقتلعت جثتها من الأرض [ما لها من قرار].. أي ما لتلك الشجرة من ثبات، فإن الريح تنسفها وتذهب بها...

وعن ابن عباس: إنها شجرة لم يخلقها الله بعد وإنما هو مثل ضربه الله.

[ألم تر إلى الذين..].. أي ألم تر إلى هؤلاء الكفار عرفوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وآله.. أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا.

وعن الصادق عليه السلام، أنه قال: نحن - والله - نعمة الله التي أنعم بها على عباده، وبنا يفوز من فاز..

أو المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل، إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها، واختلف في المعنى بالآية..

فروي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وابن جبير ومجاهد

والضحاك، أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة.

وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية، فقال: هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر.

وقيل: إنهم جبلة بن الأبهم ومن تبعه من العرب تنصروا ولحقوا بالروم.

[ودار البوار]: دار الهلاك.

[وما جعلنا الرؤيا] فيه أقوال:

أحدها: أن المراد بالرؤيا رؤية العين، وهي الاسراء، وسماها فتنة للامتحان وشدة التكليف..

وثانيها: أنها رؤيا رآها أنه سيدخل مكة وهو بالمدينة، فقصدها قصده المشركون حتى دخلت على قوم منهم الشبهة...، ثم رجع فدخل في القابل وظهر صدق الرؤيا.

وثالثها: أن ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وآله أن قرودا تصعد منبره وتنزل، فساءه ذلك واغتم به، رواه سهل بن سعيد، عن أبيه... وهو المروي

عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقالوا: على هذا التأويل أن الشجرة الملعونة هي بنو أمية، أخبره الله بتغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته...

وقيل: هي شجرة الزقوم...

وقيل: هي اليهود...

وتقدير الآية: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة إلا فتنة للناس.

1 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن لبني أمية مرودا يجرون فيه، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثم كادتهم الضباع لغلبتهم.

قال السيد رضي الله عنه: والمرود هاهنا مفعل من الأرواد، وهو من الامهال والانظار، وهذا من أفصح الكلام وأغربه، فكأنه عليه السلام شبه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية، فإذا بلغوا أيام منقطعها انتقض نظامهم بعدها.

2 - الخصال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن عيسى، عن أبي العباس جرير البجلي، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: للكفر جناحان: بنو أمية وآل المهلب.

توضيح:

آل المهلب: طائفة من الولاة منسوبون إلى المهلب بن أبي صفرة الأزدي العثكي البصري، وكان رجلا شجاعا حمى البصرة من الخوارج، وله معهم وقائع مشهورة بالأهواز، وتقلبت به الأحوال إلى أن ولي خراسان من جهة الحجاج، ولم يزل واليا بخراسان حتى أدركته الوفاة، فولى ابنه يزيد ولم يزل، كانوا ولاة في زمن بني أمية وبني العباس، وكانوا من أعوان خلفاء الجور، ولهم وقائع مشهورة مذكورة في التواريخ.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: [الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا]، قال: نزلت في بني أمية، حيث خالفوهم على أن لا يردوا الامر في بني هاشم، ثم قال: يبتغون عندهم العزة يعني القوة.

وقوله: [وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تعقدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره] قال: آيات الله هم الأئمة عليهم السلام.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: [ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين]، قال: نزلت في بني أمية، ثم قال: [بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل]، قال: من عداوة أمير المؤمنين عليه السلام [ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون].

5 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: [إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون]، قال عليه السلام: نزلت في بني أمية، فهم أشر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن فهم لا يؤمنون.

6 - تفسير العياشي: عن جابر، عنه عليه السلام مثله.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: [ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار] في رواية أبي الجارود، قال: كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء، وبنو أمية لا يذكرون الله في مجلس ولا في مسجد ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلا قليل منهم.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قول اله عز وجل: [ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا]، قال: نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية وبني المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين.

ثم قال: ونحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز.

بيان:

روى الجزء الأول من الخبر إلى قوله: [فمتعوا إلى حين] الزمخشري والبيضاوي، عن علي عليه السلام.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: [وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم] يعني ممن هلكوا من بني أمية: [وتبين لكم فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال] [وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال]، قال: مكر بني فلان.

بيان:

المراد ببني فلان إما بنو العباس كما هو الظاهر، أو بنو أمية، فيكون الخطاب

للمتأخرين من بني أمية بتحذيرهم عما نزل على السابقين منهم في غزوة بدر * وغيرها، أو الخطاب لبني العباس بتحذيرهم عما نزل ببني أمية أولا وأخيرا، وعلى تقدير كون المراد بني العباس يكون قوله تعالى: [وقد مكروا..] على سبيل الالتفات، وعلى التقادير يحتمل أن يكون المراد أن قصة هؤلاء نظير قصة من نزلت الآية فيه، والقرآن لم ينزل لجماعة مخصوصة، بل نزل فيهم وفي نظائرهم إلى يوم القيامة.

10 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن]، قال: نزلت لما رأى النبي صلى الله عليه وآله في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا فأنزل الله: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس] لهم ليعمهوا فيها [والشجرة الملعونة في القرآن] كذلك نزلت، وهم بنو أمية.

بيان:

أي كان في القرآن: ليعمهوا فيها.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: [فكبكبوا فيها هم والغاوون] في خبر هم بنو أمية، والغاوون بنو فلان [قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ

نسويكم برب العالمين] يقولون لمن تبعوهم: أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم أربابا.

بيان:

بنو فلان: بنو العباس، وقد مر أن كل من يطاع بغير أمره تعالى فهم الأصنام ومن أطاعهم من المشركين في بطن القرآن، فلا ينافي كونها ظاهرا في الأصنام وعبدتهم مع أن ضمير (هم) أنسب بهذا التأويل.

12 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد الحمير، عن أبيه، عن محمد بن الحسين ومحمد بن عبد الجبار معا، عن محمد بن يسار، عن المنخل بن خليل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: [وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار] يعني بني أمية.

13 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم، عن علي بن إبراهيم بن المعلى، عن فضيل بن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية، عن علي عليه السلام، قال: قوله عز

وجل: [ألم * غلبت الروم..] هي فينا وفي بني أمية.

14 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه، عن جعفر بن بشير، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن تفسير [ألم * غلبت الروم..] قال: هم بنو أمية، وإنما أنزلها الله: [ألم * غلبت الروم] بنو أمية [في أدنى الأرض وهم من بعد عليهم سيغلبون * في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله] عند قيام القائم عليه السلام.

تبيين:

كذا في النسخ: غلبت الروم بنو أمية، ولعله كان غلبت بنو أمية فزاد النساخ لفظ الروم، وعلى ما في النسخ وما في الخبر الأول من تفسير الروم ببني أمية يكون التعبير عنهم بالروم إشارة إلى ما سيأتي من أن نسبهم ينتهي إلى عبد رومي، وهذا بطن للآية ولا ينافي ما مر من تفسير الآية موافقا للمشهور.

قوله عليه السلام: عند قيام القائم عليه السلام.. لعله على هذا التأويل قوله: يومئذ إشارة إلى قوله: من بعد.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: [إن الذين كفروا] يعني بنى أمية [ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان] يعني إلى ولاية علي عليه السلام [فتكفرون].

بيان:

ينادون.. أي يوم القيامة، فيقال لهم: لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم الامارة بالسوء إذ تدعون إلى الايمان.

قال البيضاوي: ظرف لفعل دل عليه المقت الأول لا له، لأنه أخبر عنه، ولا للثاني لان مقت أنفسهم يوم القيامة حين عاينوا جزاء أعمالها الخبيثة.

16 - الخصال: عمار بن الحسين الأسروشي رضي الله عنه، عن علي بن محمد بن عصمة، عن أحمد بن محمد الطبري، عن الحسن بن أبي شجاع البجلي، عن جعفر بن عبد الله الحنفي، عن يحيى بن هاشم، عن محمد بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن النضر بن مالك، قال: قلت للحسين بن علي عليهما السلام: يا أبا عبد الله! حدثني عن قول الله عز وجل: [هذان خصمان اختصموا في ربهم]، قال: نحن وبنو أمية اختصمنا في الله عز وجل، قلنا:

صدق الله، وقالوا: كذب الله، فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة.

بيان:

لا ينافي هذا التأويل ما مر من نزول الآية في ستة نفر تبارزوا في غزوة بدر، أمير المؤمنين عليه السلام قتل الوليد بن عتبة، وحمزة قتل عتبة، وعبيدة بن الحرث قتل شيبة، فإنها تشمل كل طائفتين تخاصمتا في الله وإن كانت نزلت فيهم .

17 - الخصال: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيد الله، عن علي أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل الزرقي، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: إن للنار سبعة أبواب: باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين، وباب يدخل منه بنو أمية هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد، وهو باب لظى، وهو باب سقر، وهو باب الهاوية تهوي بهم سبعين خريفا، فكلما هوى بهم سبعين خريفا فصار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا، ثم هوى بهم كذلك سبعين خريفا، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين، وباب يدخل فيه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا، وإنه لأعظم الأبواب وأشدها حرا.

قال محمد بن الفضيل الزرقي: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: الباب

الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما السلام أنه يدخل منه بنو أمية، يدخله من مات منهم على الشرك أو ممن أدرك منهم الاسلام. فقال: لا أم لك! ألم تسمعه يقول: وباب يدخل منه المشركون والكفار، فهذا الباب يدخل فيه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم الحساب، وهذا الباب الآخر الذي يدخل منه بنو أمية إنه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار حطما لا تسمع لهم فيها واعية ولا يحبون فيها ولا يموتون.

بيان:

لعل السائل اعترض السؤال بين الكلام فلم يتم عليه السلام عدد الأبواب، أو يكون السبعة باعتبار الاسم، أو المراد أن بني أمية يدخلون من أربعة أبواب، باب بعد باب، أو كل طائفة منهم من باب، فالمراد بالباب في الثالث الجنس، والأول أظهر.

18 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن الفضل بن الحباب، عن الحسين ابن عبد الله الابلي، عن أبي خالد الأسدي، عن أبي بكر بن عياش، عن صدقة ابن سعيد الحنفي، عن جميع بن عمير، قال: سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول: انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى العقبة، فقال: لا يجاوزها أحد، فعوج الحكم بن أبي العاص فمه مستهزئا به صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار، فعوج الحكم

فمه فبصر به النبي صلى الله عليه وآله فدعا عليه، فصرع شهرين ثم أفاق، فأخرجه النبي صلى الله عليه وآله عن المدينة طريدا ونفاه عنها.

19 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن العباس بن الوليد، عن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن هارون بن سعيد، قال: صلى بنا الوليد بن عقبة بالكوفة صلاة الغداة - وكان سكرانا - فتغنى في الثانية منها، وزادنا ركعة أخرى، ونام في آخرها، فأخذ رجل من بكر بن وائل خاتمه من يده، فقال فيه علباء السدوسي:

تكلم في الصلاة وزاد فيها * مجاهرة وعالن بالنفاق وفاح الخمر عن ستر المصلي * ونادى والجميع إلى افتراق أزيدكم على أن تحمدوني * فما لكم وما لي من خلاق 20 - الخصال: ابن موسى، عن محمد بن موسى الدقاق، عن أحمد بن محمد ابن داود الحنظلي، عن الحسين بن عبد الله الجعفي، عن الحكم بن مسكين، عن أبي الجارود، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن في كلهن لا يستطيع إلا أن يلعنه:

أولهن: يوم لعنه الله ورسوله وهو خارج من مكة إلى المدينة مهاجرا وأبو سفيان جائ من الشام، فوقع فيه أبو سفيان يسبه ويوعده، وهم أن يبطش به فصرفه الله عن رسوله.

والثانية: يوم العير، إذا طردها ليحرزها من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلعنه الله ورسوله.

والثالثة: يوم أحد، قال أبو سفيان: أعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا عزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله مولانا ومولى لكم.

والرابعة: يوم الخندق، يوم جاء أبو سفيان في جمع قريش فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، وأنزل الله عز وجل في القرآن آيتين في سورة الأحزاب، فسمى أبو سفيان وأصحابه كفارا، ومعاوية يومئذ مشرك عدو لله ولرسوله.

والخامسة: يوم الحديبية، والهدي معكوفا أن يبلغ محله وصد مشركو قريش رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام وصدوا بدنه أن تبلغ المنحر، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله لم يطف بالكعبة ولم يقض نسكه، فلعنه الله ورسوله.

والسادسة: يوم الأحزاب، يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش وعامر بن الطفيل بجمع هوازن، وعيينة بن حصين بغطفان، وواعدهم قريظة والنضير أن يأتوهم فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله القادة والاتباع، وقال: أما الاتباع فلا تصيب اللعنة مؤمنا، وأما القادة فليس فيهم مؤمن ولا نجيب ولا ناج.

والسابعة: يوم حملوا على رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة، وهم

اثنا عشر رجلا من بني أمية وخمسة من سائر الناس، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله من على العقبة غير النبي صلى الله عليه وآله وناقته وسائقه وقائده.

قال الصدوق رحمه الله: جاء هذا الخبر هكذا، والصحيح أن أصحاب العقبة كانوا أربعة عشر.

بيان : أقول: سيأتي مثله في احتجاج الحسن عليه السلام على معاوية.

قوله: والرابعة، يوم الخندق.

أقول: سيأتي في السادسة يوم الأحزاب وهما متحدان، ولعل التكرار لتكرر اللعن بجهتين، أو الأول لبيان لعن الله تعالى إياهم وتسميتهم كفارا، والثاني لبيان لعن الرسول صلى الله عليه وآله، وفيما سيأتي من احتجاج الحسن عليه السلام، والرابعة: يوم حنين، وهو بعيد من جهتين:

الأولى: أن أبا سفيان في غزوة حنين كان مع عسكر النبي صلى الله عليه وآله.

والثانية: أن الآية نزلت في الأحزاب، ولعله لتوهم التكرار صحفه الرواة والنساخ، وفيما سيأتي هكذا:

والسابعة: يوم الثنية، يوم شد على رسول الله (ص) اثنا عشر رجلا سبعة منهم من بني أمية وخمسة من سائر قريش، ولعله أقرب، وما ذكره الصدوق رحمه الله يمكن أن يكون لاحدى العقبتين، فإن ظاهر الاخبار أن المنافقين كمنوا له صلى الله عليه وآله في عقبة تبوك مرة، وفي عقبة الغدير عند الرجوع من حجة الوداع أخرى، والله يعلم.

21 - الخصال: أحمد بن محمد بن الصقر، عن محمد بن جعفر الزعفراني، عن

أبي الأحوص، عن أبي بكر بن شيبة، عن أبي غسان، عن حميد بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحرث، عن عبد الله بن مالك الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو، أن أبا سفيان ركب بعيرا له ومعاوية يقوده ويزيد يسوق به، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله الراكب والقائد والسائق.

22 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، بإسناده إلى ابن عباس، قال: دخل أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وآله يوما، فقال: يا رسول الله (ص)! أريد أن أسألك عن شئ؟. فقال صلى الله عليه وآله: إن شئت أخبرتك قبل أن تسألني.

قال: افعل. قال: أردت أن تسأل عن مبلغ عمري؟. فقال: نعم يا رسول الله (ص). فقال: إني أعيش ثلاثا وستين سنة. فقال: أشهد أنك صادق. فقال صلى الله عليه وآله: بلسانك دون قلبك.

قال ابن عباس: والله ما كان إلا منافقا، قال: ولقد كنا في محفل فيه أبو سفيان وقد كف بصره وفينا علي صلوات الله عليه فأذن المؤذن، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال أبو سفيان: هاهنا من يحتشم (2)؟.

قال واحد من القوم: لا. فقال: لله در أخي بني هاشم، انظروا أين وضع اسمه؟. فقال علي عليه السلام: أسخن الله عينك يا أبا سفيان: الله فعل ذلك بقوله عز من قائل: [ورفعنا لك ذكرك]. فقال أبو سفيان: أسخن الله عين من قال لي ليس هاهنا من يحتشم.

23 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول

الله: [فلما نسوا ما ذكروا به..] قال: لما تركوا ولاية علي عليه السلام وقد أمروا بها [أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون] قال: نزلت في ولد العباس.

بيان:

لعل المعني نزلت في استيلاء ولد العباس على بني أمية ليوافق الخبر التالي، مع أنه يحتمل نزولها فيهما وفي أمثالهما، ويكون انطباقها على بني أمية أظهر فلذا خصت بهم في الخبر الثاني، والحاصل أنه ذكر في كل مقام ما يناسبه من مورد نزول الآية، وأكثر الأخبار الواردة في تأويل الآيات كذلك.

24 - تفسير العياشي: عن منصور بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله: [فلما نسوا ما ذكروا به..] إلى قوله: [فإذا هم مبلسون] قال: أخذ بني أمية بغتة ويؤخذ بنو العباس جهرة.

25 - تفسير العياشي: عن مسلم المشوف، عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله: [وأحلوا قومهم دار البوار]، قال: هما الأفجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة.

26 - تفسير العياشي: عن جرير، عمن سمع أبا جعفر عليه السلام [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة] لهم ليعمهوا فيها [والشجرة الملعونة في القرآن] يعني بني أمية.

27 - تفسير العياشي: عن علي بن سعيد، قال: كنت بمكة، فقدم علينا معروف ابن خربوذ، فقال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن عليا عليه السلام قال لعمر: يا أبا حفص! ألا أخبرك بما نزل في بني أمية؟. قال: بلى. قال: فإنه نزل فيهم: [والشجرة الملعونة في القرآن]. فغضب عمر، وقال: كذبت، بنو أمية خير منك وأوصل للرحم.

28 - تفسير العياشي: عن الحلبي، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، قالوا:

سألناه عن قوله: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك..]، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أري أن رجالا على المنابر و يردون الناس ضلالا زريق

وزفر، وقوله: [والشجرة الملعونة في القرآن]. قال: هم بنو أمية.

وفي رواية أخرى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأى رجالا من نار على منابر و يردون الناس على أعقابهم القهقرى، ولسنا نسمي أحدا.

وفي رواية سلام الجعفي، عنه أنه قال: إنا لا نسمي الرجال بأسمائهم ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى قوما على منبره يضلون الناس بعده عن الصراط القهقرى.

29 - تفسير العياشي: عن قاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:

أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوما حاسرا حزينا، فقيل له: مالك يا رسول الله؟!. فقال: إني رأيت الليلة صبيان بني أمية يرقون على منبري هذا، فقلت:

يا ربي! معي؟. فقال: لا، ولكن بعدك.

بيان:

قوله عليه السلام: حاسرا.. أي كاشفا عن ذراعيه، أو من الحسرة وإن كان الغالب فيه الحسير، والحاسر أيضا من لا مغفر له ولا درع ولا جنة.

30 - تفسير العياشي: عن أبي الطفيل، قال: كنت في مسجد الكوفة، فسمعت عليا عليه السلام يقول - وهو على المنبر - وناداه ابن الكواء وهو في مؤخر المسجد، فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن قول الله: [والشجرة الملعونة في القرآن]، فقال: الأفجران من قريش ومن بني أمية.

بيان:

لعل المراد بالأفجرين هنا الأول والثاني، فقوله: ومن بني أمية.. أي وجماعة من بني أمية، ويحتمل أن يكون كما مر، فصحف.

31 - تفسير العياشي: عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك..]، قال: أرى رجالا من بني تيم وعدي على المنابر يردون الناس عن الصراط القهقرى. قلت: [والشجرة الملعونة في القرآن]. قال: هم بنو أمية، يقول الله: [ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا].

32 - تفسير العياشي: عن يونس، عن عبد الرحمن الأشل، قال: سألته عن قول الله: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس..] الآيات، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نام فرأى أن بني أمية يصعدون المنابر، فكلما صعد منهم رجل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الذلة والمسكنة، فاستيقظ جزوعا من

ذلك، وكان الذين رآهم اثني عشر رجلا من بني أمية، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية، ثم قال جبرئيل: إن بني أمية لا يملكون شيئا إلا ملك أهل البيت ضعفيه.

بيان:

لعل التخصيص بالاثني عشر لعدم الاعتناء بشأن بعضهم ممن كان ملكه قليلا، وكان أقل ضررا على المسلمين كمعاوية بن يزيد ومروان بن محمد لأنهم كانوا أكثر من اثني عشر، إذ كان أول ملوكهم عثمان، ثم معاوية، ثم يزيد بن معاوية، ثم معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم عبد الملك بن مروان، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ثم يزيد بن الوليد الناقص، ثم إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، ثم مروان بن محمد.

33 - تفسير العياشي: عن زرارة، قال: كان يوسف بن الحجاج صديقا لعلي ابن الحسين عليهما السلام، وأنه دخل على امرأته فأراد أن يضمها - أعني أم الحجاج -، قال: فقالت له: إنما عهدك بذاك الساعة. قال: فأتى علي بن الحسين عليه السلام فأخبره، فأمره أن يمسك عنها، فأمسك عنها، فولدت

بالحجاج وهو ابن شيطان ذي الردهة.

بيان:

إنما عهدك بذلك.. أي بالجماع، وإنما قالت ذلك لان الشيطان كان قد أتاها قبل ذلك بصورة يوسف، وشيطان الردهة وقع في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في مواضع.

34 - مناقب ابن شهرآشوب: حدثني ابن كادش في تكذيب العصابة العلوية في ادعائهم الإمامة النبوية: أن النبي صلى الله عليه وآله رأى العباس في ثوبين أبيضين، فقال: إنه لأبيض الثوبين، وهذا جبرئيل يخبرني أن ولده يلبسون السواد.

عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب صفين: أنه نشر عمرو بن العاص في يوم صفين راية سوداء.. الخبر.

وفي أخبار دمشق: عن أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي، قال ثوبان:

قال النبي صلى الله عليه وآله: يكون لبني العباس رايتان مركزهما كفر وأعلاهما ضلالة، إن أدركتهما - يا ثوبان - فلا تستظل بظلهما.

أبي بن كعب: أول الرايات السود نصر، وأوسطها غدر، وآخرها كفر، فمن أعانهم كان كمن أعان فرعون على موسى.

تاريخ بغداد: قال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا أقبلت الرايات السود من قبل المشرق فإن أولها فتنة، وأوسطها هرج، وآخرها ضلالة.

أخبار دمشق: عن النبي صلى الله عليه وآله أبو أمامة في خبر: أولها

منشور، وآخرها مثبور.

تاريخ الطبري: إن إبراهيم الامام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة وظل السحاب، وكان أبيض، طوله أربعة عشر ذراعا، مكتوب عليها بالحبر: [أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصر هم لقدير]، فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب، فلما لبس السواد قال: معه هيبة، فاختاره خلافا لبني أمية وهيبة للناظر، وكانوا يقولون: هذا السواد حداد آل محمد، وشهداء كربلاء، وزيد ويحيى.

35 - الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن البرقي، عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا بد من ويل لولدي من ولدك، وويل لولدك من ولدي!. فقال: يا رسول الله (7)! أفلا أجب نفسي؟. فقال لي: علم الله قد مضى والأمور بيد الله، وإن الامر في ولدي.

36 - الغيبة للنعماني: محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن علي بن فضال، عن سفيان بن إبراهيم الحميري، عن أبيه،

عن أبي صادق، عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: ملك بني العباس عسر عسر ليس فيه يسر، تمتد فيه دولتهم، لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند لم يزيلوهم، ولا يزالون يتمرغون ويتنعمون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم، ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع له راية إلا هدها، ولا نعمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع إلى رجل من عترتي يقول بالحق ويعمل به.

قال النعماني: يقول أهل اللغة: العلج: الكافر، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: الشديد في أمره. وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام لرجلين كانا عنده: إنكما علجان فعالجا عن دينكما، وكانا من العرب.

بيان:

قال في النهاية حديث علي (ع): " أنه بعث رجلين في وجه وقال:

إنكما علجان فعالجا عن دينكما ". العلج: الرجل القوي الضخم، وعالجا.. أي

مارسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به. وقال: العلج: الرجل من كفار العجم وغيرهم.

وفي القاموس: العلج - بالكسر -: العير..، وحمار الوحش السمين القوي، والرغيف الغليظ الحرف والرجل من كفار العجم.. ورجل علج - ككتف وصرد وسكر - شديد صريع معالج للأمور. انتهى.

ولعله رحمه الله إنما ذكر هذه المعاني لاستبعاد أن يكون من يأخذ الحق منهم ويعطي صاحب الحق من الكفار، وكان ذلك قبل انقراض دولتهم، والآن ظهر أن من استأصلهم كان هلاكو، وكان من الكفار.

وأما قوله عليه السلام يدفع - فعلى البناء للمجهول -.. أي ثم يدفع إلى القائم عليه السلام ولو بعد حين، ويحتمل أن يكون من الاخبار البدائية.

37 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الله عز وجل نزع الشهوة من رجال بني أمية وجعلها في نسائهم وكذلك فعل بشيعتهم، وأن الله عز وجل نزع الشهوة من نساء بني هاشم وجعلها في رجالهم، وكذلك فعل بشيعتهم.

38 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من حجرته ومروان وأبوه يستمعان إلى حديثه، فقال له: الوزغ بن الوزغ. قال أبو عبد الله عليه السلام: فمن يومئذ يرون أن الوزغ يسمع الحديث.

39 - الكافي: بالاسناد المتقدم، عن أبان، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما ولد مروان عرضوا به لرسول الله عليه وآله أن يدعو له، فأرسلوا به إلى عائشة ليدعو له، فلما قربته منه، قال: اخرجوا عني الوزغ بن الوزغ. قال زرارة: ولا أعلم إلا أنه قال: ولعنه.

40 - الكافي: بالاسناد عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي العباس المكي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أن عمر لقي أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: أنت الذي تقرأ هذه الآية: [بأيكم المفتون] تعرضا بي وبصاحبي؟!. قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية: [فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم]. فقال: كذبت، بنو أمية أوصل للرحم منك، ولكنك أبيت إلا عداوة لبني تيم وعدي وبني أمية.

41 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أبي عيسى وأبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، قال: كان أبو جعفر عليه السلام في المسجد الحرام فذكر بني أمية ودولتهم، فقال له بعض أصحابه: إنما نرجو أن تكون صاحبهم وأن يظهر الله عز وجل هذا الامر على يدك. فقال: ما أنا بصاحبهم ولا يسرني أن أكون صاحبهم، إن أصحابهم أولاد الزنا، إن الله تبارك وتعالى لم يخلق منذ خلق السماوات والأرض

سنين ولا أياما أقصر من سنينهم وأيامهم، إن الله عز وجل يأمر الملك الذي في يده الفلك فيطويه طيا.

42 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ولد المرداس من تقرب منهم أكفروه، ومن تباعد منهم أفقروه، ومن ناواهم قتلوه، ومن تحصن منهم أنزلوه، ومن هرب منهم أدركوه حتى ينقضي دولتهم.

بيان:

التعبير عن ولد العباس بولد مرداس كناية بعيدة - لشدة التقية - لابن عباس ابن مرداس، من الصحابة، فروعي لاشتراك الاسم بين العباسين.

أقول: قد مرت الأخبار الكثيرة في لعن بني أمية في أبواب الآيات النازلة في الأئمة عليهم السلام لا سيما في باب تأويل الايمان بهم عليهم السلام والشرك بأعدائهم، وتأويل آية النور، وسيأتي في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام بعد البيعة وسائر أبواب هذا المجلد، وفي باب احتجاج الحسن عليه السلام على معاوية.

43 - العمدة: من صحيح البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن عمر ابن يحيى بن سعيد، عن جده، قال: كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه [وآله] بالمدينة ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق الصديق يقول: هلاك أمتي على يدي غلمة قريش. فقال مروان: غلمة؟!.

فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت، وكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا الشام فإذا رآهم غلمان أحداثا، قال لنا:

عسى هؤلاء أن يكونوا منهم!. قلت: أنت أعلم.

ومن صحيح مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شعبة، عن أبي النباح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه [وآله]، قال:

يهلك أمتي هذا الحي من قريش. قالوا: فما تأمرنا؟. قال: لو أن الناس اعتزلوهم.

وروى من الجمع بين الصحيحين مثله.

44 - العمدة: من تفسير الثعلبي، بإسناده عن سعيد بن المسيب في قول الله عز وجل: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس]، قال: أري بني أمية على المنابر فساءه ذلك، فقيل له: إنها الدنيا يعطونها، فنزل عليه: [إلا فتنة للناس]. قال: بلاء للناس.

وبإسناده أيضا، عن المهلبي، عن سهل بن سعد، عن أبيه، قال:

رأى رسول الله صلى الله عليه [وآله] بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه، فما استجمع ضاحكا حتى مات، فأنزل الله عز وجل في ذلك: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن].

بيان:

قوله: فما استجمع ضاحكا.. أي لم يضحك ضحكا تاما.

قال الطيبي في قوله: مستجمعا ضاحكا: المستجمع: المستجد للشئ القاصد له، أي ضاحكا كل الضحك.

45 - العمدة: عن الثعلبي، بإسناده عن عمر بن الخطاب في قوله تعالى:

[.. الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار]. قال: هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين.

وقال الثعلي أيضا في قوله تعالى:: [فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم] نزلت في بني أمية وبني هاشم.

46 - العمدة من مسند أحمد بن حنبل، بإسناده عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: إذا بلغ آل أبي العاس ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا، وعباده خولا، ودينه دخلا.

وذكر الزمخشري في الفائق في حديث أبي هريرة: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا كان مال الله دولا، وعباده خولا.

ونشأ للحكم بن أبي العاس أحد وعشرون ابنا، وولد لمروان بن الحكم تسعة بنين.

إيضاح:

قال في النهاية في حديث أبي هريرة: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا.

قال: الدول: جمع دولة - بالضم -: وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم.

والدخل - بالتحريك -: العيب والغش والفساد.. وحقيقته ان يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة.

وقوله: خولا.. أي خدما وعبيدا، يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم.

47 - العمدة: من كتاب الملاحم، تأليف أبي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله، بإسناده عن زيد بن وهب، أنه كان عند معاوية ودخل عليه

مروان في حوائجه، فقال: اقض حوائجي يا أمير المؤمنين فإني أصبحت أبا عشرة وأخا عشرة، وقضى حوائجه ثم خرج، فلما أدبر قال معاوية لا بن عباس - وهو معه على الزبير -: أنشدك الله يا بن عباس! أما تعلم أن رسول الله (ص) قال ذات يوم: إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله بينهم دولا، وعباده خولا، وكتابه دخلا، فإذا بلغوا تسع وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من أول ممرة. فقال ابن عباس: اللهم نعم، ثم إن مروان ذكر حاجة لما حصل في بيته فوجه ابنه عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها فقضاها، فلما أدبر عبد الملك قال معاوية لابن عباس: أنشدك الله يا بن عباس! أما تعلم أن رسول الله (ص) ذكر هذا، فقال: هذا أبو الجبابرة الأربعة. فقال ابن عباس: اللهم نعم، فعند ذلك ادعى معاوية زيادا.

وروى الطبري في تاريخه والواقدي وكافة رواة الحديث أن الحكم ابن أبي العاص كان سبب طرده وولده مروان حين طردهما رسول الله صلى الله عليه

وآله أن الحكم اطلع على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما في داره من وراء الجدار - وكان من سعف - فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوس ليرميه فهرب.

وفي رواية، أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله - في قسمة خبر -: اتق الله يا محمد!. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لعنك الله ولعن ما في صلبك، أتأمرني بالتقوى؟! وأنا حب من الله تعالى، فلم يزالا طريدا حتى ملك عثمان فأدخلهما.

بيان:

الحب - بالكسر -: المحبوب.

أقول: قال السيوطي - من مشاهير علماء المخالفين - في الدر المنثور:

أخرج البخاري، عن يوسف بن هامان، قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية بن أبي سفيان، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا أنزل فيه: [والذي قال لوالديه أف لكما]، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن، إلا

أن الله أنزل عذري.

وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه ابن مردويه، عن محمد بن زياد، قال: لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر.

فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه:

[والذي قال لوالديه أف لكما.. الآية]، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: كذب مروان.. كذب مروان، والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه [وآله] لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضفض من لعنة الله.

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن عبد الله، قال: إني لفي المسجد حين خطب مروان، فقال: إن الله قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا وأن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: أهر قلية!؟

إن أبا بكر - والله - ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها

معاوية إلا رحمة وكرامة لولده. فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه أف لكما؟!.

فقال عبد الرحمن: ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول لاله صلى الله عليه [وآله]؟!. قال: وسمعتها عائشة، فقالت: يا مروان ! أنت القائل لعبد الرحمن.. كذا وكذا، كذبت والله ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان.

وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله: [والذي قال لوالديه..] الآية، قال: هذا ابن لأبي بكر.

وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي، قال: نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبويه - وكانا قد أسلما وأبى هو أن يسلم - فكانا يأمرانه بالاسلام ويرد عليهما ويكذبهما، فيقول: فأين فلان.. وأين فلان.. يعني مشايخ قريش ممن قد مات ثم أسلم بعد فحسن اسلامه فنزلت توبته في هذه الآية:

[ولكل درجات مما عملوا].

تبيين:

أقول: وروى ابن بطريق مضامين تلك الأخبار عن الثعلبي، وروى عنه أنه قال: قال ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والسدي: نزلت هذه الآية في عبد الله بن عمر، وقيل: في عبد الرحمن بن أبي بكر. قال له أبواه أسلم وألحا عليه في دعائه إلى الايمان، فقال: أحيوا لي عبد الله بن جذعان وعامر بن كعب

ومشايخ من قريش حتى أسألهم عما تقولون.

وقال في النهاية حديث عائشة: " قالت لمروان: ان الله لعن أباك وأنت فضض من لعنة الله "،.. أي قطعة وطائفة منها.

ورواه بعضهم " فظاظة من لعنة الله " بظاءين - من الفظيظة وهو ماء الكرش، وانكره الخطابي. وقال الزمخشري: " افتظظت الكرش اعتصرت ماءها، كأنها عصارة من اللعنة، أو فعالة من الفظيظ: ماء الفحل.. أي نطفة من اللعنة.

وقال في القاموس: الفضض - محركة -: ما انتشر من الماء إذا تطهر به،.. وكل متفرق ومنتشر، ومنه قول عائشة لمروان: فأنت فضض من لعنة الله، ويروى فضض - كعنق وغراب -.. أي قطعة منها.

وذكر فظاظة أيضا على وزن فعالة في بابه، وفسره بماء الكرش يعتصر ويشرب في المفاوز.

فائدة:

قال صاحب الكامل البهائي: إن أمية كان غلاما روميا لعبد الشمس، فلما ألقاه كيسا فطنا أعتقه وتبناه، فقيل أمية بن عبد الشمس كما كانوا يقولون قبل

نزول الآية زيد بن محمد، ولذا روي عن الصادقين عليهما السلام في قوله تعالى:

[ألم * غلبت الروم..] إنهم بنو أمية ، ومن هنا يظهر نسب عثمان ومعاوية وحسبهما، وأنهما لا يصلحان للخلافة لقوله صلى الله عليه وآله: الأئمة من قريش.

أقول:

ذكر ابن أبي الحديد في آخر المجلد الخامس عشر من شرحه على النهج فصلا طويلا في مفاخرة بني هاشم وبني أمية وفيه مثالب كثيرة من بني أمية لم نذكرها مخافة الاطناب والخروج عن مقصود الكتاب.

وقال مؤلف كتاب إلزام النواصب: أمية لم يكن من صلب عبد شمس وإنما هو من الروم فاستلحقه عبد شمس فنسب إليه، فبنو أمية كلهم ليس من صميم قريش، وإنما هم يلحقون بهم، ويصدق ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام أن بني أمية لصاق وليسوا صحيحي النسب إلى عبد مناف، ولم يستطع معاوية إنكار ذلك.

48 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام:

والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه، ولا عقدا إلا حلوه، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم، ونبا به سوء رعتهم حتى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكي لدينه، وباك يبكي لدنياه، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا، فإن أتاكم الله بعافية فأقبلوا، وإن ابتليتم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين.

بيان:

لا يزالون.. أي بنو أمية ظالمين، فحذف الخبر، وسدت (حتى وما بعدها) مسد الخبر.

ويقال: نبا به منزله: إذا ضره ولم يوافقه.

وسوء رعتهم.. أي سوء ورعهم وتقويهم، يقال: ورع يرع - بالكسر فيهما - ورعا ورعة، ويروى: سوء رعيهم.

قوله عليه السلام: نصرة أحدكم.. أي انتقامه من أحدهم بإضافة المصدر إلى الفاعل، وقيل: المصدر مضاف إلى المفعول في الموضعين، وتقدير

الكلام حتى يكون نصرة أحد هؤلاء الولاة لاحدكم، و (من) في الموضعين داخلة على محذوف تقديره من جانب أحدكم ومن جانب سيده وهو ضعيف، ولا حاجة إلى التقدير، بل هو معنى (من) الابتدائية.

49 - نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام: أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم، وانتقاض من المبرم، فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه ألا إن فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم.

منها: فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا وأدخله الظلمة ترحة، وأولجوا فيه نقمة لا يبقى لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر، أصفيتم بالامر غير أهله، وأوردتموه غير مورده وسينتقم الله ممن ظلم، مأكلا

بمأكل، ومشربا بمشرب من مطاعم العلقم ومشارب الصبر والمقر، ولباس شعار الخوف، ودثار السيف، وإنما هم مطايا الخطيئات، وزوامل الآثام، فأقسم ثم أقسم لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة ثم لا تذوقها ولا تتطعم بطعمها أبدا ما كر الجديدان.

توضيح:

قوله عليه السلام: فعند ذلك.. إخبار عن ملك بني أمية بعده وزوال أمرهم عند تفاقم فسادهم في الأرض.

أصفيتم.. أي خصصتم بالامر.. أي الخلافة.

وأوردتموه غير وروده.. أي أنزلتموه عند غير مستحقه.

والمقر - ككتف -: المراء والصبر أو شبيه به أو السم.

والزاملة: التي تحمل عليها من الإبل وغيرها.

قوله عليه السلام: ثم لا تذوقها.. قال ابن أبي الحديد: فإن قلت:

إنهم قد ملكوا بعد الدولة الهاشمية بالمغرب مدة طويلة؟.

قلت: الاعتبار بملك العراق والحجاز، وما عداهما من الأقاليم النائية لا اعتداد به.

أقول: لعل المراد به انقطاع تلك الدولة المخصوصة وعدم العود إلى أصحابها، ومع ذلك لابد من التخصيص بغير السفياني الموعود.

50 - نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام: حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية، تمنحهم درها، وتوردهم صفوها، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها، وكذب الظان لذلك، بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة، ثم يلفظونها جملة.

بيان:

المنح: العطاء.

والدر - في الأصل -: اللبن، ثم استعمل في كل خير.

ومج الشراب: قذفه من فيه كنى عليه السلام بكونها مطعومة لهم عن تلذذهم بها مدة ملكهم وبكونها ملفوظة من فيهم عن زوالها عنهم.

والبرهة: مدة من الزمان لها طول.

ثم يلفظونها.. أي يرمونها.

51 - نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام في ذكر الملاحم:

يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي.

منها: حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها، مملوءة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها، ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عما لها على مساوي أعمالها، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها، وتلقي إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، ويحيى ميت الكتاب والسنة.

منها: كأني به قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان، فعطف

عليها عطف الضروس، وفرش الأرض بالرؤوس، قد فغرت فاغرته وثقلت في الأرض وطأته، بعيد الجولة، عظيم الصولة، والله ليشردنكم في أطراف الأرض حتى لا يبقى منكم إلا قليل كالكحل في العين، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها فالزموا السنن القائمة والآثار البينة، والعهد القريب الذي عليه باقي النبوة، واعلموا أن الشيطان إنما يسنئ لكم طرقه لتتبعوا عقبه.

إيضاح:

لعل أول الكلام إشارة إلى ظهور القائم عليه السلام، وكذا قوله: وسيأتي غد وما قبله.. إلى الفترة التي تظهر قبل القائم عليه السلام.

وقيام الحرب على ساق: كناية عن شدتها، وقيل الساق: الشدة.

وبدو نواجذها عن الضحاك تهكما.. عن بلوغ الحرب غايتها، كما أن غاية الضحك أن تبدو النواجذ.

والأخلاف للناقة: حلمات الضرع، وإنما قال عليه السلام: حلوا رضاعها لان أهل النجدة في أول الحرب يقبلون عليها، ومرارة عاقبتها لأنها القتل، ولان مصير أكثرهم إلى النار، والمنصوبات الأربعة أحوال، والمرفوع بعد

كل منها فاعل، وإنما ارتفع عاقبتها بعد علقما - مع أنه اسم صريح - لقيامه مقام اسم الفاعل كأنه قال: مريرة عاقبتها.

قوله عليه السلام: ألا وفي غد.. قال ابن أبي الحديد: تمامه.

قوله عليه السلام: يأخذ الوالي.. وبين الكلام جملة اعتراضية قد كان تقدم ذكر طائفة من الناس كانت ذات ملك وافرة فذكر عليه السلام: أن الوالي يعني القائم عليه السلام يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم، و (على ) هاهنا متعلقة بيأخذ، وهي بمعنى يؤاخذ.

والأفاليذ: - جمع أفلاذ، وهي جمع فلذة - وهي القطعة من الكبد، كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم عليه السلام، وقد فسر قوله تعالى: [وأخرجت الأرض أثقالها] بذلك في بعض التفاسير.

وقوله عليه السلام: سلما.. مصدر سد مسد الحال أو تمييز.

قوله عليه السلام: كأني به.. الظاهر أنه إشارة إلى السفياني، وقال ابن أبي الحديد: إخبار عن عبد الملك بن مروان وظهوره بالشام وملكه بعد ذلك

العراق، وما قتل من العرب فيها أيام الرحمن بن الأشعث، وقتله أيام مصعب ابن الزبير.

وقال: مفعول فحص محذوف.. أي فحص الناس براياته، أي نحاهم وقلبهم يمينا وشمالا.

وضواحي كوفان.. ما قرب منها من القرى، وقد سار لقتال مصعب بعد أن قتل المصعب المختار، فالتقوا بأرض مسكن من نواحي الكوفة.

قد فغرت فاغرته.. أي انفتح فوه، ويقال: فغر فاه يتعدى ولا يتعدى.

وثقل وطائه.. كناية عن شدة ظلمه وجوره.

بعيد الجولة.. أي جولان خيوله وجيوشه في البلاد، فيكون كناية عن اتساع ملكه، أو جولان رجاله في الحرب بحيث لا يتعقبه السكون.

وشرد البعير.. نفر وذهب في الأرض.

وعوازب أحلامها.. أي ما ذهب وغاب من عقولها.

وقال ابن ميثم رحمه الله: فإن قلت: قوله عليه السلام: حتى تؤب..

يدل على انقطاع تلك الدولة بظهور العرب، وعبد الملك مات وقام بعده بنوه بالدولة.

قلت: الغاية ليست غاية لدولة عبد الملك بل غاية لكونهم لا يزالون مشردين في البلاد مقهورين، وذلك الانقهار وإن كان أصله من عبد الملك إلا أنه استمر في زمان أولاده إلى حين انقضاء دولتهم. وقال بعض الشارحين: إن ملك أولاده ملكه.

وهذا جواب من لم يتدبر في كلامه عليه السلام.

والعرب هاهنا هم بنو العباس ومن معهم من العرب أيام ظهور دولتهم كقحطبة بن شبيب البطائي وابنيه حميد والحسن، وكبني رزيق منهم طاهر بن الحسين وإسحاق بن إبراهيم وغيرهم من العرب. وقيل: إن أبا مسلم أصله عربي.

قوله عليه السلام: والعهد القريب.. قال ابن أبي الحديد.. أي عهده وأيامه عليه السلام، وكأنه دفع لما عساه يتوهمونه من أنه إذا آبت إلى العرب عوازب أحلامها فيجب عليهم اتباع الدولة الجديدة في كل ما تفعله، فوصاهم

بأنه إذا تبدلت الدولة فالزموا الكتاب والسنة والعهد الذي فارقتكم عليه.

قوله عليه السلام: إنما يسني.. أي يسهل.

52 - الكافي: أحمد بن محمد الكوفي، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي روح فرج بن قرة، عن جعفر بن عبد الله، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله، ثم قال:

أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلا بعد أزل وبلاء.

أيها الناس! في دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من خطب معتبر، وما كل ذي قلب بلبيب، ولا كل ذي سمع بسميع، ولا كل ذي ناظر عين ببصير.

عباد الله! أحسنوا فيما يعينكم النظر فيه، ثم انظروا إلى عرصات من قد أفاده الله بعلمه كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات وعيون وزروع

ومقام كريم، ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور، والأمر والنهي ولمن صبر منكم العافية في الجنان - والله - مخلدون ولله عاقبة الأمور، فيا عجبا!

ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، وكل امرئ منهم امام نفسه أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات، فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ، لا ينالون تقربا ولن يزدادوا إلا بعد من الله عز وجل، أنس بعضهم ببعض، وتصديق بعضهم لبعض، كل ذلك وحشة مما ورث النبي الأمي صلى الله عليه وآله ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض، أهل حسرات، وكهوف شبهات، وأهل عشوات وضلالة وريبة، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غارب عنها رعاؤها، ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم، كيف يستذل بعدي بعضها بعضا، وكيف يقتل بعضها بعضا، المتشتتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كل حزب منهم أخذ منه بغصن أينما مال الغصن مال معه، مع أن الله - وله الحمد - يستجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم كسيل الجنتين سيل العرم

حيث بعث عليه فأرة فلم تثبت عليه اكمة ولم يرد سننه رص طور يذعذعهم الله في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكن من قوم لديار قوم تشريدا لبني أمية ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا، وينقض بهم طي الجنادل من ارم، ويملا منهم بطنان الزيتون، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليكونن ذلك، وكأني أسمع صهيل خيلهم، وطمطمة رجالهم، وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكن في البلاد كما تذوب الالية على النار، من مات منهم مات ضالا، والى الله عز وجل يفضي منهم من درج، ويتوب الله عز وجل على من تاب، ولعل الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء، وليس لاحد على الله عز ذكره الخيرة، بل لله الخيرة والامر جميعا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.