بحارالانوار · المجلد الثامن
باب نادر قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: أخبرني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، عن فارس بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد ب
ج ۳۱، ص ۳۳۷–۳۷۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۵ از ۱۲
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الطعام وهو في الغار ويخبره الاخبار، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا سر دونك، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت أخي ووزيري وصاحبي من أهلي، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت أقدمهم سلما، وأفضلهم علما، وأكثرهم حلما، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل مرحب اليهودي مبارزة فارس اليهود، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد عرض عليه النبي صلى الله عليه وآله الاسلام فقال له: أنظرني حتى ألقى والدي. فقال النبي صلى الله عليه وآله فإنها أمانة عندك. فقلت: وان كانت أمانة عندي فقد أسلمت، غيري؟!. قالوا:
لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد احتمل باب خيبر حين فتحها فمشى به مائة ذراع ثم عالجه بعده أربعون رجلا فلم يطيقوه، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: [يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة] فكنت أنا الذي قدم، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
منزلي مواجه منزلك في الجنة، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
قاتل الله من قاتلك، وعادى الله من عاداك، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد اضطجع على فراش رسول الله صلى
الله عليه وآله حين أراد أن يسير رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ووقاه بنفسه من المشركين حين أرادوا قتله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت أولى الناس بأمتي من بعدي، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت يوم القيامة عن يمين العرش والله يكسوك ثوبين أحدهما أخضر والآخر وردي، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد صلى قبل الناس بسبع سنين وأشهر، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنا يوم القيامة آخذ بحجزة ربي - والحجزة النور - وأنت آخذ بحجزتي وأهل بيتي آخذون بحجزتك، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت كنفسي وحبك حبي وبغضك بغضي، غيري (5)؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
ولايتك كولايتي عهد عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
اللهم اجعله لي عونا وعضدا وناصرا، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
المال يعسوب الظلمة وأنت يعسوب المؤمنين، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
لأبعثن إليكم رجلا امتحن الله قلبه للايمان، غيري؟! قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله رمانة وقال: هذه من رمان الجنة لا ينبغي أن يأكل منه إلا نبي أو وصي نبي، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
ما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه ولم أسأل ربي شيئا إلا سألت لك مثله، غيري؟!.
قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت أقومهم بأمر الله، وأوفاهم بعهد الله، وأعلمهم بالقضية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
فضلك على هذه الأمة كفضل الشمس على القمر، وكفضل القمر على النجوم، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
يدخل الله وليك الجنة وعدوك النار، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
الناس من أشجار شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد رضي الله عنه في آيتين من
القرآن، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنا سيد ولد آدم وأنت سيد العرب ولا فخر، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
موعدك موعدي وموعد شيعتك الحوض إذا خافت الأمم ووضعت الموازين، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
اللهم إني أحبه فأحبه، اللهم إني أستودعكه، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنت تحاج الناس فتحجهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، والقسم بالسوية، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر بيده فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطه و يقول: ألا إن هذا ابن عمي ووزيري فوازروه وناصحوه وصدقوه فإنه وليكم، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزلت فيه هذه الآية: [ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون]، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان جبرئيل أحد ضيفانه، غيري؟!.
قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله حنوطا من حنوط الجنة، ثم قال: أقسمه أثلاثا، ثلثا لي تحنطني به، وثلثا لابنتي، وثلثا لك، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان إذا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله حياه وأدناه وتهلل له وجهه، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أنا أفتخر بك يوم القيامة إذا افتخرت الأنبياء بأوصيائها، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد سرحه رسول الله صلى الله عليه وآله بسورة براءة إلى المشركين من أهل مكة بأمر الله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لأرحمك من ضغائن في صدور أقوام عليك لا يظهرونها حتى يفقدوني، فإذا فقدوني خالفوا فيها، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أدى الله عن
أمانتك، أدى الله عن ذمتك، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد فتح حصن خيبر، وسبا بنت مرحب فأداها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت قسيم النار تخرج منها من زكى وتذر فيها كل كافر، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد علي الحوض أنت وشيعتك رواء مرويين مبيضة وجوههم، ويرد علي عدوك ظماء مظمئين مفحمين مسودة وجوههم، غيري؟!. قالوا: لا.
ثم قال لهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ورضوانه: أما إذا أقررتم على أنفسكم واستبان لكم ذلك من قول نبيكم صلى الله عليه وآله فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره، وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم، فإنكم إذا خالفتم خالفتم الله، فادفعوها إلى من هو أهلها وهي له.
قال: فتغامزوا بينهم وتشاوروا، وقالوا: قد عرفنا فضله وعلمنا أنه أحق الناس بها، ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد، فإن وليتموها إياه جعلكم وجميع الناس فيها شرعا سواء، ولكن ولوها عثمان فإنه يهوى الذي تهوون، فدفعوها إليه.
بيان:
صلى إلى القبلتين.. أي معا في صلاة واحدة أو جميع في مكة بين الكعبة وبيت المقدس، مع أنه لا استبعاد في عدم إتيان غيره بالصلاة إلى تحول القبلة، فإن الصلاة في أول الأمر لم تكن واجبة يأتي بها جميع المسلمين لكنه بعيد.
ولعل المراد ببيعة الفتح بيعة افتتاح تبليغ الرسالة يوم جمع بني عبد المطلب، فإنهم لم يكونوا داخلين في تلك البيعة، ويحتمل عدم دخول بعضهم في بيعة فتح مكة، وبعضهم في بيعة الرضوان.
قوله عليه السلام: أول داخل.. إلى آخره.. أي كل يوم أو في أول سنة بمكة وعند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله.
وقال الجوهري: المهراس: حجر منقور يدق فيه ويتوضأ.
قوله عليه السلام: من أحب شعراتي.. تشبيههم بالشعرات لكونهم عليهم السلام منه صلى الله عليه وآله وموجبين لحسنه كما أن الشعر بالنسبة إلى الانسان كذلك.
قوله عليه السلام: بعد النبيين.. أي بعد درجة النبيين من حيث المجموع، فإن فيهم من هو أفضل منه، ويحتمل أن يكون هذا للتقية والمصلحة لئلا يغلق فيه الناس، أو يكون هذا حاله عليه السلام قبل الإمامة وبعده يكون أفضل منهم، وبه يجمع بين الاخبار.
قوله عليه السلام: أنظرني.. لعله عليه السلام أراد أن يشرك والده في
الاسلام رعاية لحقه بعد إظهار ما يجب من الطاعة والقبول، فلما قال له الرسول صلى الله عليه وآله: إنها أمانة عندك، علم أنه صلى الله عليه وآله لا يحب انتشار الامر، فخاف من إعلام والده ذلك، فبادر إلى البيعة وما يستحب من إظهار كمال المتابعة والانقياد.
قوله عليه السلام: رضي الله عنه.. في آيتين من القرآن إحداهما قوله تعالى: [لقد رضي الله عنه المؤمنين..] الآية، والأخرى قال الله: [هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم..] إلى قوله: [رضي الله عنهم ورضا عنه]، أو قوله تعالى: [والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه]، وقوله تعالى: [أولئك كتب في قلوبهم الايمان..] إلى قوله: [رضي الله عنهم ورضوا عنه]، أو قوله تعالى: [إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية..] إلى قوله: [رضي الله عنهم ورضوا عنه] ، والأخير أظهر للاخبار الكثيرة الدالة على نزولها فيه عليه السلام وفي شيعته، ويحتمل أن يكون المراد بالتثنية مطلق التكرار نحو: لبيك وسعديك.. فيشمل الجميع.
قوله صلى الله عليه وآله: أدى الله.. دعاء أو خبر.. أي يوفقك الله لأداء الأمانات والذمم والعهود، والأول أظهر.
3 - الخصال: فيما أجاب به أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي السائل عما امتحن به من بين الأوصياء..
وأما الرابعة - يا أخا اليهود -: فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي لا أعلمه أحدا ولا يعلمه أصحابي، لا يناظره في ذلك غيري، ولا يطمع في الامر بعده سواي، فلما أن أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه، لم أشك أني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها، والعاقبة التي كنت التمسها، وإن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت، فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يسوني بواحد منهم ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول صلى الله عليه وآله ولا قرابة ولا صهرا ولا نسب، ولا كان لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي، ولا أثر من آثاري، وصيرها شورى بيننا، وصير ابنه فيها حاكما علينا، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم إن لم ينفذوا أمره، وكفى بالصبر على هذا - يا أخا اليهود - صبرا، فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطب لنفسه وأنا ممسك، إلى أن سألوني عن أمري، فناظرتهم في أيامي وأيامهم، وآثاري وآثارهم، وأوضحت
لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم، وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم، دعا هم حب الامارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي، والركون إلى الدنيا، والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه التمس مني شرطا أن أصيرها له بعدي، فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عز وجل ووصية الرسول صلى الله عليه وآله وأعطاه كل امرئ منهم ما جعله الله له ومنعه ما لم يجعل الله له، أزالوها عني إلى ابن عفان طمعا إلى التبجح معه فيها، وابن عفان رجل لم تسو به وبواحد ممن حضره حال له قط فضلا عمن دونهم، لا ببدر - التي هي سنام فخرهم -، ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله صلى الله عليه وآله ومن اختصه معه من أهل بيته، ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم، ونكصوا على أعقابهم، وأحال بعضهم على كل بعض، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه، ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالامر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤا منه، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله على هذه يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته، فكانت هذه - يا أخا اليهود - أكبر من أختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يجد وقته، ولم يكن عندي فيه إلا الصبر على ما أمض وأبلغ منها، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان ركب مني، يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي، ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي، أو يرد الله عز وجل علي حقي، فوالله - يا أخا اليهود - ما منعني منها إلا الذي منعني من أختيها قبلها، ورأيت الابقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته، فإما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي، ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله فينا: [من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا] حمزة وجعفر وعبيدة، وأنا والله المنتظر - يا أخا اليهود - وما بدلت تبديلا، وما سكتني عن ابن عفان وحثني على الامساك إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الأقارب، وأنا في عزلة، فصبرت حتى كان ذلك، لم أنطق فيه بحرف من لا، .
ولا: نعم، ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقاد الأموال والمرج في الأرض، وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة، فلما لم يجدوا عندي تعللوا الأعاليل.
ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه، فقال: أليس كذلك؟. فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
بيان:
عمن دونهم.. أي من لم يحضر، أو عند الناس فإن فيهم من كان أكثر سوابق ممن حضر كأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله والمقداد وعمار وغيرهم.
4 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عدة، عن علي بن محمد الكندي، عن حسن بن حسين، عن أبي غيلان سعد بن طالب، عن أبي إسحاق، عن أبي الطفيل، قال: كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليا عليه السلام يقول:
أنشدكم الله جميعا أفيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: أنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد وحد الله قبلي؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد هو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ابني رسول الله صلى الله عليه وآله سيدي شباب هل الجنة؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجاه رسول الله صلى الله عليه وآله فقدم بين يدي نجواه صدقة، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
من كنت مولاه فعلي اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، غيري؟!. قالوا:
اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، غيري ؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد أتي النبي صلى الله عليه وآله بطير، فقال: اللهم إيتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر، فدخلت عليه، فقال: اللهم وإلي فلم يأكل معه أحد، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: اللهم اشهد.
5 - الإحتجاج: عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد و.. ساق الحديث.. إلى أن قال: قال عليه السلام: يا عمرو! لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة فقيل لك: ولها من شئت، من كنت تتولاه (3)؟.
قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين.
قال: بين كلهم؟.
قال: نعم.
قال: فسقتهم وخيارهم؟.
قال: نعم.
قال: قريش وغيرهم؟.
قال: العرب والعجم.
قال: أخبرني - يا عمرو - أتتولى أبا بكر وعمر وتتبرأ منهما؟.
قال: أتولاهما.
قال: يا عمرو! إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز ذلك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة فأخرج منها الأنصار - غير أولئك الستة من قريش -، ثم أوصى الناس فيهم بشئ ما أراك
ترضى به أنت ولا أصحابك، قال: وما صنع؟. قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يتشاوروا أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر يشاورونه، وليس له من الامر شئ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن تضرب أعناق الستة جميعا، وإن اجتمع أربعة قبل أن يمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن تضرب أعناق الاثنين، أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين؟. قالوا:
لا.
6، 7 - التهذيب، الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن عبد الكريم.. مثله.
8 - الإحتجاج: في خبر أبي الهذيل حين ناظر الشيعي الذي يرمى بالجنون، قال له: أخبرني - يا أبا الهذيل - عن عمر حين صيرها شورى في ستة وزعم أنهم من أهل الجنة، فقال: إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين، وإن خالف ثلاثة لثلاثة فاقتلوا الثلاثة الذي ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف، فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنة؟!.
وأخبرني - يا أبا الهذيل - عن عمر لما طعن دخل عليه عبد الله بن العباس قال: فرأيته جزعا، فقلت: يا أمير المؤمنين! ما هذا الجزع؟. فقال: يا ابن عباس! ما جزعي لأجلي ولكن لهذا الامر من يليه بعدي. قال: قلت: ولها طلحة بن عبيد الله. قال: رجل له حدة، كان النبي صلى الله عليه وآله يعرفه فلا أولي أمور المسلمين حديدا. قال: قلت: ولها زبير بن العوام. قال: رجل بخيل، رأيت يماكس امرأته في كبة من غزل، فلا أولي أمور المسلمين بخيلا. قال:
قلت: ولها سعد بن أبي وقاص. قال: رجل صاحب فرس وقوس وليس من أحلاس الخلافة. قلت: ولها عبد الرحمن بن عوف. قال: رجل ليس يحسن أن يكفي عياله. قال: قلت: ولها عبد الله بن عمر، فاستوى جالسا و قال: يا بن عباس! ما و الله أردت بهذا، أولي رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته؟. قلت:
ولها عثمان بن عفان: والله لئن وليته ليحملن آل أبي معيط على رقاب المسلمين، وأوشك - إن فعلها - أن يقتلوه.. قالها ثلاثا، ثم سكت لما أعرف
من معاندته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال لي: يا بن عباس! أذكر صاحبك. قال: قلت: ولها عليا. قال: والله ما جزعي إلا لما أخذنا الحق من أربابه، والله لئن وليته ليحملنهم على المحجة العظماء، وإن يطيعوه يدخلهم الجنة.. فهو يقول هذا ثم صيرها شورى بين الستة، فويل له من ربه.. الخبر.
بيان:
من أحلاس الخلافة.. أي من يلازمها ويليق بها. قال في النهاية - في حديث الفتن عد منها فتنة الأحلاس.. - جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهها به للزومها ودوامها، ومنه الحديث..: كونوا أحلاس بيوتكم.. أي الزموها، ومنه .. نحن أحلاس الخيل: يريدون لزومهم ظهورها.
9 - علل الشرائع: أبي علي، عن أبيه، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كتب عمر كتاب الشورى بدأ بعثمان في أول الصحيفة وأخر عليا أمير المؤمنين عليه السلام فجعله في آخر القوم، فقال العباس: يا أمير المؤمنين! يا أبا
الحسن! أشرت عليك في يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أن تمد يدك فنبايعك فإن هذا الامر لمن سبق إليه، فعصيتني حتى بويع أبو بكر، وأنا أشير عليك اليوم أن عمر قد كتب اسمك في الشورى وجعلك آخر القوم وهم يخرجونك منها، فأطعني ولا تدخل في الشورى، فلم يجبه بشئ، فلما بويع عثمان قال له العباس: ألم أقل لك؟. قال له: يا عم! إنه قد خفي عليك أمر، أما سمعت قوله على المنبر: ما كان الله ليجمع لأهل هذا البيت الخلافة والنبوة؟
فأردت أن يكذب نفسه بلسانه فيعلم الناس أن قوله بالأمس كان كذبا باطلا، وأنا نصلح للخلافة، فسكت العباس.
10 - قرب الإسناد: عنهما، عن حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
سأل رجل فقال: ما منع عمر بن الخطاب أن يجعل عبد الله بن عمر في الشورى؟.
فقال: قد قيل ذلك لعمر، فقال: كيف أجعل رجلا لم يحسن أن يطلق.
11 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن محمد ابن علي، عن الحسين بن سفيان، عن أبيه، عن لوط بن يحيى، عن عبد الرحمن ابن جندب، عن أبيه، قال: لما بويع عثمان سمعت المقداد بن الأسود الكندي يقول لعبد الرحمن بن عوف: والله يا عبد الرحمن! ما رأيت مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم، فقال له عبد الرحمن: وما أنت وذاك يا مقداد؟. قال:
إني والله أحبهم لحب رسول الله صلى الله عليه وآله لهم ويعتريني - والله - وجد لا أبثه بثة بثة لتشرف قريش على الناس بشرفهم واجتماعهم على نزع سلطان
رسول الله صلى الله عليه وآله من أيديهم. فقال له عبد الرحمن: ويحك! والله لقد اجتهدت نفسي لكم. قال له المقداد: والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر وأحد. فقال له عبد الرحمن: ثكلتك أمك يا مقداد! لا يسمعن هذا الكلام منك الناس، أم والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة. قال جندب: فأتيته بعد ما انصرف من مقامه، فقلت له: يا مقداد! أنا من أعوانك. فقال: رحمك الله، إن الذي نريد لا يغني فيه الرجلان والثلاثة، فخرجت من عنده فأتيت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فذكرت له ما قال وما قلت، قال: فدعا لنا بخير.
12 - مجالس المفيد: الكاتب مثله.
13 - الإرشاد: روى يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي صادق، قال: لما جعلها عمر شورى في ستة، فقال:
إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن، خرج أمير المؤمنين عليه السلام من الدار - وهو معتمد على يد عبد الله بن العباس - فقال: يا بن العباس! إن القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم لنبيكم صلى الله عليه وآله في حياته، أم والله لا ينيب بهم
إلى الحق إلا السيف، فقال له ابن عباس: وكيف ذلك (1)؟. قال: أما سمعت قول عمر: إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين عبد الرحمن فيهم واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن، قال ابن عباس: بلى، قال: أولا تعلم أن عبد الرحمن ابن عم سعد، وأن عثمان صهر عبد الرحمن؟. قال: بلى.
قال: فإن عمر قد علم أن سعد وعبد الرحمن وعثمان لا يختلفون في الرأي، وإنه من بويع منهم كان الاثنان معه، وأمر بقتل من خالفهم ولم يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني وقتل الزبير، أم والله لئن عاش عمر لأعرفنه سوء رأيه فينا قديما وحديثا، ولئن مات ليجمعني وإياه يوم يكون فيه فصل الخطاب.
14 - الإرشاد: روى عمرو بن سعيد، عن جيش الكناني، قال: لما صفق عبد الرحمن على يد عثمان في يوم الدار، قال له أمير المؤمنين عليه السلام:
حركك الصهر وبعثك على ما فعلت، والله ما أملت منه إلا ما أمل صاحبك من صاحبه، دق الله بينكما عطر منشم.
بيان:
قال الجوهري: قال الأصمعي: منشم - بكسر الشين -: اسم امرأة كانت بمكة عطارة، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم، وكان يقال: أشام من عطر منشم، فصار مثلا. قال زهير: تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم، ويقال: هو حب
بلسان.
15 - مجالس المفيد: عمر بن محمد الصيرفي، عن العباس بن المغيرة، عن أحمد ابن منصور الرمادي، عن أحمد بن صالح، عن عتيبة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن بحرية الكندي، قال: إن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم فإذا هو بمجلس فيه علي عليه السلام وعثمان وعبد الرحمن وطلحة والزبير، فقال عمر: أكلكم يحدث نفسه بالامارة بعدي؟!. فقال الزبير: نعم، كلنا يحدث نفسه بالامارة بعدك ويراها له أهلا، فما الذي أنكرت؟. فقال عمر: أفلا أحدثكم بما عندي فيكم؟. فسكتوا، فقال عمر: ألا أحدثكم عنكم (8)؟.
فسكتوا، فقال له الزبير: حدثنا وإن سكتنا. فقال: أما أنت يا زبير مؤمن الرضا كافر الغضب، تكون يوما شيطانا ويوما إنسانا، أفرأيت اليوم الذي تكون فيه شيطانا من يكون الخليفة يومئذ؟.
وأما أنت يا طلحة، فوالله لقد توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وإنه عليك لعاتب.
وأما أنت يا علي، فإنك صاحب بطالة ومزاح.
وأما أنت يا عبد الرحمن فوالله إنك لما جاء بك من خير أهل، وإن منكم لرجلا لو قسم إيمانه بين جند من الاجناد لوسعهم، وهو عثمان.
16 - مجالس المفيد: علي بن بلال، عن علي بن عبد الله الأصفهاني، عن الثقفي، عن يوسف بن سعيد الأرحبي، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن كامل، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: لما حضر القوم الدار للشورى جاء المقداد بن الأسود الكندي رحمه الله، فقال: أدخلوني معكم، فإن لله عندي نصحا ولي بكم خيرا، فأبوا، فقال: أدخلوا رأسي واسمعوا مني، فأبوا عليه ذلك، فقال: أما إذا أبيتم فلا تبايعوا رجلا لم يشهد بدرا، ولم يبايع بيعة الرضوان، وانهزم يوم أحد، و يوم التقى الجمعان، فقال عثمان: أم والله لئن وليتها لأردنك إلى ربك الأول، فلما نزل بالمقداد الموت قال: أخبروا عثمان أني قد رددت إلى ربي الأول والآخر، فلما بلغ عثمان موته جاء حتى أتى قبره، فقال: رحمك الله ان كنت وان كنت.. يثني عليه خيرا. فقال له الزبير:
لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي فقال: يا زبير! تقول هذا؟ أتراني أحب أن يموت مثل هذا من أصحاب محمد (ص) وهو علي ساخط؟!.
17 - الروضة: روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه خطب ذات يوم وقال: أيها الناس! أنصتوا لما أقول رحمكم الله، أيها الناس!
بايعتم أبا بكر وعمر وأنا والله أولى منهما وأحق منهما بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله فأمسكت، وأنتم اليوم تريدون تبايعون عثمان، فان فعلتم وسكت والله ما تجهلون فضلي ولا جهله من كان قبلكم، ولولا ذلك قلت ما لا تطيقون دفعه.
فقال الزبير: تكلم يا أبا الحسن!.
فقال علي عليه السلام: أنشدكم بالله هل فيكم أحد وحد الله وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي؟!.
أم هل فيكم أحد أعظم عند رسول الله صلى الله عليه وآله مكانا مني؟.
أم هل فيكم أحد من كان يأخذ ثلاثة أسهم: سهم القرابة وسهم الخاصة وسهم الهجرة، غيري؟!.
أم هل فيكم أحد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله باثنتي عشر تمرة، غيري؟!.
أم هل فيكم أحد من قدم بين يدي نجواه صدقة - لما بخل الناس - ببذل مهجته، غيري؟!.
أم هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وليبلغ الحاضر الغائب ؟! فهل كان في أحد، غيري؟!.
أم هل فيكم من أمر الله عز وجل بمودته في القرآن حيث يقول: [قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى]، هل قال من قبل لاحد،
غيري؟!.
أم هل فيكم من غمض عيني رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!.
أم هل فيكم من وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في حفرته، غيري؟!.
أم هل فيكم من جاءته آية التنزيه مع جبرئيل عليه السلام وليس في البيت إلا أنا والحسن والحسين وفاطمة، فقال جبرئيل عليه السلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم قال: يا محمد! ربك يقرأك السلام ويقول لك:
[إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (2)] الآية، هل كان ذلك اليوم، غيري؟!.
أم هل فيكم من ترك بابه مفتوحا من قبل المسجد لما أمر الله، حتى قال عمر: يا رسول الله (ص)! أخرجتنا وأدخلته، فقال: الله عز وجل أدخله وأخرجكم، غيري؟!.
أم هل فيكم من قاتل وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، غيري؟!.
أم هل فيكم من له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، ابنا أحد، غيري؟!.
أم هل فيكم من قال له النبي صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، غيري؟!.
أم هل فيكم من قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه يوم خيبر:
لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار يفتح على يده بالنصر، فأعطاها أحدا، غيري؟!.
أم هل فيكم من قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الطائر المشوي:
اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي، فأتيت أنا معه، هل أتاه أحد، غيري؟!.
أم هل فيكم من سماه الله عز وجل: وليه، غيري؟!.
أم هل فيكم من طهره الله من الرجس في كتابه، غيري؟!.
أم هل فيكم من زوجه الله بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!.
أم هل فيكم من باهل به النبي صلى الله عليه وآله، غيري؟!.
قال: فعند ذلك قام الزبير وقال: ما سمعنا أحدا قال أصح من مقالك، وما نذكر منه شيئا، ولكن الناس بايعوا الشيخين ولم نخالف الاجماع، فلما سمع ذلك نزل وهو يقول: [وما كنت متخذ المضلين عضدا].
18 - العدد: عن ابن عباس، قال: بينا أمشي مع عمر يوما إذ تنفس نفسا ظننت أنه قد قصمت أضلاعه، فقلت: سبحان الله! والله ما أخرج منك هذا إلا أمر عظيم. فقال: ويحك يا بن عباس! ما أدري ما أصنع بأمة محمد صلى الله عليه وآله؟!. قلت: ولم، وأنت قادر أن تصنع ذلك مكان الثقة؟. قال: إني أراك تقول أن صاحبك أولى الناس بها - يعني عليا عليه السلام -؟. قلت: أجل والله، إني لاقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت، ولكنه كثير الدعابة.
وفي رواية: فيه دعابة.
وفي رواية: لله درهم إن ولوها الأصيلع، كيف يحملهم على الحق، ولو كان السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا توليه؟!. قال: إن لم أستخلف وأتركهم فقد تركهم من هو خير مني. قلت: فعثمان؟. قال: والله لو فعلت لجعل بني أبي معيط على رقاب الناس يعملون فيهم بمعصية الله حتى يقتلوه، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوا، فوثب الناس إليه فقتلوه.
وفي رواية: كلف بأقاربه. قلت: طلحة بن عبد الله؟. قال: الأكنع، هو أزهى من ذلك، ما كان الله ليراني أوليه أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله على ما هو عليه من الزهو.
وفي رواية: قال: فيه نخوة، يعني كبرا، قلت: الزبير بن العوام؟. قال: إذن كان يلاطم الناس في الصاع والمد.
وفي رواية: كافر الغضب مؤمن الرضا. قلت: سعد بن أبي وقاص؟.
قال: ليس بصاحب ذاك، ذلك صاحب مقنب يقاتل به.
وفي رواية: صاحب مقنب خيل. قلت: عبد الرحمن بن عوف؟. قال:
نعم الرجل ذكرت، ولكنه ضعيف عن ذلك.
وفي رواية: ذلك الرجل لين أو ضعيف.
وفي رواية: ذاك الرجل لو وليته جعل خاتمه في إصبع امرأته، والله يا بن عباس! ما يصلح هذا الامر إلا للقوي في غير عنف، واللين في غير ضعف، والجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل. هذا آخر ما نقلت من كتاب الاستيعاب.
بيان:
الأصيلع - تصغير - الأصلع: وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه.
وقال في النهاية: كلفت بهذا الامر أكلف به: إذا ولعت به وأحببته.
وقال في حديث عمر أنه قال عن طلحة لما عرض عليه للخلافة: الأكنع إن فيه نخوة وكبرا. الأكنع: الأشل، وقد كنعت أصابعه كنعا: إذا تشنجت ويبست، وقد كانت يداه أصيبت يوم أحد لما وقى بها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فشلت.
وقال: الزهو: الكبر والفخر.
وقال في حديث عمر.. فذكر له سعد، فقال: ذاك إنما يكون في مقنب من مقانبكم. المقنب - بالكسر -: جماعة الخيل والفرسان، وقيل: هو دون المائة، يريد أنه صاحب حرب وجيوش، وليس بصاحب هذا الامر.
19 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام في وقت الشورى: لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق، وصلة رحم، وعائدة كرم، فاسمعوا قولي، وعوا منطقي، عسى أن تروا هذا الامر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السيوف وتخان فيه العهود، حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة.
توضيح:
قوله عليه السلام: إلى دعوة حق.. أي لن يدعو أحد قبلي إلى حق فما لم أدع إليه لم يكن حقا، أولم يسبقني أحد إلى إجابة دعوة حق، فما لم أجب إليه لا يكون حقا.
ونضى السيف من غمده وانتضاه: أخرجه.
قال ابن ميثم رحمه الله: إشارة إلى ما علمه عليه السلام من حال البغاة والخوارج والناكثين لعهد بيعته وما وقع بعد هذا اليوم من قتل الحسين عليه السلام وظهور بني أمية وغيرهم، وأشار بأئمة أهل الضلالة إلى طلحة والزبير، وبأهل الضلالة إلى أتباعهم، وبأهل الجهالة إلى معاوية ورؤساء الخوارج وأمراء بني أمية، وبشيعتهم إلى أتباعهم.
20 - أمالي الطوسي جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا حسن بن محمد بن شعبة الأنصاري ومحمد بن جعفر بن رميس الهبيري بالقصر وعلي بن محمد بن الحسن بن كأس النخعي بالرملة، وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني جميعا، عن أحمد بن يحيى بن زكريا الأزدي الصوفي، عن عمرو بن حماد بن طلحة القناد، عن إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن معروف بن خربوز وزياد بن المنذر وسعيد بن محمد الأسدي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، قال: لما احتضر عمر بن الخطاب جعلها شورى بين ستة، بين علي بن أبي طالب عليه السلام وعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن
عوف، وعبد الله بن عمر فيمن يشاور ولا يولى.
قال أبو الطفيل: فلما اجتمعوا أجلسوني على الباب أرد عنهم الناس، فقال علي عليه السلام: إنكم قد اجتمعتم لما اجتمعتم له فأنصتوا فأتكلم فإن قلت حقا صدقتموني، وإن قلت باطلا ردوا علي ولا تهابوني، إنما أنا رجل كأحدكم:
أنشدكم بالله هل فيكم أحد له مثل ابن عمي صلى الله عليه وآله أقرب إليه رحما مني؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر ذي الجناحين مضرج بالدماء الطيار في الجنة؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سيدة نساء عالمها في الجنة؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سهمان في كتاب الله في الخاص والعام، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله بابه مفتوحا يحل له ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله ويحرم عليه ما يحرم على رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم رجل ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات يقدم بين يدي نجواه صدقة، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال في غزاة تبوك: إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وصى رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وماله، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قتل المشركين كقتلي؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد غسل رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: اللهم: لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أقرب عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله مني؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد نزل في حفرة رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فاصنعوا ما أنتم صانعون.
فقال طلحة والزبير عند ذلك: نصيبنا منها لك يا علي. فقال عبد الرحمن ابن عوف: قلدوني هذا الامر على أن أجعلها لاحدكم. قالوا: قد فعلنا. فقال عبد الرحمن: هلم يدك يا علي تأخذها بما فيها على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر. فقال علي عليه السلام: آخذها بما فيها على أن أسير فيكم بكتاب الله
وسنة نبيه صلى الله عليه وآله جهدي، فخلى عن يد علي، وقال: هلم يدك يا عثمان خذها بما فيها على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر. فقال: نعم، ثم تفرقوا.
وروى أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث المناشدة.
21 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، قالا:
حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، عن أحمد بن جعفر بن عبد الله بن محمد ابن ربيعة بن عجلان، عن معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: لما اجتمع أصحاب الشورى - وهم ستة نفر - منهم علي ابن أبي طالب عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الرحمن ابن عوف أقبل عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال:
أنشدكم بالله أيها النفر! هل فيكم من أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: منزلتك مني - يا علي - منزلة هارون من موسى؟ أتعلمون قال ذلك لاحد؟، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: يا أيها النفر! هل فيكم من أحد له سهمان، سهم في الخاص وسهم في العام، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال:...... وذكر الحديث نحو طريق أبي الأسود الدؤلي، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام.
بيان:
السهم في الخاص إشارة إلى السهم الذي أعطاه رسول الله لقتال الملائكة
معه، أو إلى السهم الذي خصه الرسول صلى الله عليه وآله من تعليمه ومعاشرته في الخلوة مضافا إلى ما كان له عليه السلام مع سائر الصحابة، والأول أظهر.
22 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي طالب محمد بن أحمد بن أبي مشعر السلمي الحراني بحران، عن أحمد بن أسود أبي علي الحنفي القاضي، عن عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، عن أبيه، عن عمر بن أذينة العبدي، عن وهب بن عبد الله بن أبي ذبي الهنائي، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن وهب بن عبد الله بن أبي ذبي الهنائي، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه أبي الأسود، قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الامر بين ستة نفر:
علي بن أبي طالب عليه السلام، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن مالك، وعبد الله بن عمر معهم يشهد النجوى وليس له في الامر نصيب، وأمر هم أن يدخلوا لذلك بيتا ويغلقوا عليهم بابه.
قال أبو الأسود: فكنت على الباب أنا ونفر معي حاجتهم أن يسمعوا الحوار الذي يجري بينهم، فابتدر الكلام عبد الرحمن بن عوف، فقال: ليذكر كل رجل منكم رجلا إن أخطأه هذا الامر كانت الخيرة لصاحبه، فقال الزبير: قد اخترت عليا. وقال طلحة: قد اخترت عثمان. وقال سعد: قد اخترت عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: قد رضي القوم بنا وقد جعل الامر فينا، ولنا أيها الثلاثة، فأيكم يخرج عن هذا الامر نفسه ويختار للمسلمين رجلا رضي في الأمة، فأمسك الشيخان، فعاد عبد الرحمن لكلامه، فقال له علي عليه السلام:
كن أنت ذلك الرجل. قال: فإنه لم يبق إلا أنت وعثمان، فأيكما يتقلد هذا الامر على أن يسير في الأمة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرة صاحبيه أبي بكر وعمر فلا يعدوهما. قال علي عليه السلام: أنا آخذها على أن أسير في الأمة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله جهدي وطوقي وأستعين على ذلك بربي.
قال: فما عندك أنت يا عثمان؟. قال: أسير في الأمة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أبي بكر وعمر. قال: فردها على علي عليه السلام ثلاثا، وعلى عثمان ثلاثا كل رجل منهما يقول مثل قوله الأول، فلما توافقوا على رأي واحد، قال لهم علي عليه السلام: إني أحب أن تسمعوا مني قولا أقول لكم، قالوا: قل يا أبا الحسن.
قال: فإني أسألكم بالله الذي يعلم سركم وجهركم هل فيكم من رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، غيري؟!. قالوا: اللهم لا،.. وذكر المناشدة نحوه.
23 - أمالي الطوسي: أحمد بن محمد بن الصلت، عن أبي عقدة الحافظ، عن جعفر ابن عبد الله العلوي، عن عمه القاسم بن جعفر العلوي، عن عبد الله بن محمد ابن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، عن أبيه، عن جده: أن القوم حين اجتمعوا للشورى، فقالوا فيها وناجى عبد الرحمن كل رجل منهم على حده، ثم قال لعلي: عليك عهد الله وميثاقه لئن وليت لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر، فقال علي عليه السلام: على عهد الله وميثاقه لئن وليت أمركم لاعملن بكتاب الله وسنة نبيه، فقال عبد الرحمن لعثمان كقوله لعلي عليه السلام، فأجابه: أن نعم. فرد عليهما القول ثلاثا، كل ذلك يقول علي عليه السلام كقوله، ويجيبه عثمان: أن نعم، فبايع عثمان عبد الرحمن عند ذلك.
24 - إرشاد القلوب: عن أبي المفضل بإسناده، عن أبي رضي الله عنه: أن عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب عليه السلام: إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه. قالوا: قل.
قال: أنشدكم بالله.. - أو قال: أسألكم بالله - الذي يعلم سرائركم ويعلم صدقكم إن صدقتم ويعلم كذبكم إن كذبتم، هل فيكم أحد آمن قبلي بالله ورسوله وصلى القبلتين قبلي؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد أمر بقول الله عز وجل: [يا أيها الذين ء امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم] سواي؟. قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد نصر أبوه رسول اله صلى الله عليه وآله وكفله، غيري (1)؟!. قالوا: اللهم لا.
قال فهل فيكم أحد أخوه ذي الجناحين في الجنة، غيري؟!.
قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد وحد الله قبلي ولم يشرك به شيئا؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد عمه حمزة سيد الشهداء، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد زوجته سيدة نساء أهل الجنة، غيري؟!. قالوا:
اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد إبناه سيدا شباب أهل الجنة، غيري؟!. قالوا:
اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد أعلم بناسخ القرآن ومنسوخه والسنة مني؟!. قالوا:
اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد سماه الله عز وجل في عشر آيات من القرآن مؤمنا، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات يقدم بين يدي نجواه صدقة، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ليبلغ الشاهد الغائب ذلك،
غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يولي الدبر يفتح الله على يديه، وذلك حيث رجع أبو بكر وعمر منهزمين، فدعاني - وأنا أرمد - فتفل في عيني، وقال: اللهم اذهب عنه الحر والبرد، فما وجدت بعدها حرا ولا بردا يوذياني، ثم أعطاني الراية، فخرجت بها ففتح الله على يدي خيبر، فقتلت مقاتليهم - وفيهم مرحب - وسبيت ذراريهم، فهل كان ذلك غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي وأشدهم لي ولك حبا يأكل معي من هذا الطير، فأتيت فأكلت معه، فهل كان غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن عليكم رجلا نفسه كنفسي وطاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي يعصاكم أو يقصعكم بالسيف، غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: كذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، هل كان غيري؟!. قالوا: اللهم لا.
قال: فهل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة وفيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافين ليلة القليب لما جئت بالماء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له جبرئيل: هذه هي المواساة، وذلك يوم أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد نودي به من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد من يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إني قاتلت على تنزيل القرآن وستقاتل أنت - يا علي - على تأويله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد غسل رسول الله صلى الله عليه وآله مع الملائكة المقربين بالروح والريحان تقلبه لي الملائكة وأنا أسمع قولهم وهم يقولون: استروا عورة نبيكم ستركم الله، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل من كفن رسول الله صلى الله عليه وآله ووضعه في حفرته، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد بعث الله عز وجل إليه بالتعزية حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام تبكيه إذ سمعنا حسا على الباب وقائلا يقول - نسمع حسه ولا نرى شخصه وهو يقول -: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ربكم عز وجل يقرئكم السلام ويقول لكم: إن في الله خلفا من كل مصيبة، وعزاء من كل هالك، ودركا من كل فوت، فتعزوا بعزاء الله، واعلموا أن أهل الأرض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأنا في البيت وفاطمة والحسن والحسين أربعة لا خامس لنا سوى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجى بيننا، غيرنا؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد ردت عليه الشمس بعد ما غربت أو كادت تغيب
حتى صلى العصر في وقتها، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بأخذه براءة من أبي بكر بعد ما انطلق أبو بكر بها فقبضتها منه فقال أبو بكر - بعد ما رجع -: يا رسول الله صلى الله عليه وآله! أنزل في شئ؟ فقال: إنه لا يؤدي عني إلا علي، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، ولو كان بعدي لكنته يا علي، غيري؟!.
قالوا: لا.
قال: فهل فيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل تعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي، فقلتم في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت بابه بل الله سد أبوابكم وفتح بابه؟!. قالوا: نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك، فقال بعضكم: يا رسول الله (ص)! إنك قد انتجيت عليا دوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا انتجيته بل الله عز وجل انتجاه؟!. قالوا: نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الحق من بعدي مع علي وعلي مع الحق يدور الحق معه حيثما دار؟. قالوا: نعم.
قال: فهل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وإنكم
لن تضلوا ما اتبعتموهما واستمسكتم بهما؟. قالوا: نعم.
قال: فهل فيكم أحد وفي رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ورد به كيد المشركين واضطجع في مضجعه، وشرى بذلك من الله نفسه، غيري؟!.
قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد حيث آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه وكان له أخا غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل أحد ذكره الله عز وجل بما ذكرني إذ قال: [والسابقون السابقون * أولئك المقربون]، غيري؟!.
قال: فهل سبقني منكم أحد إلى الله ورسوله؟!. قالوا: لا.
قال : فهل فيكم أحد أتى الزكاة وهو راكع، فنزلت فيه: [إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون]، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد برز لعمرو بن عبد ود حيث عبر خندقكم وحده ودعا جميعكم إلى البراز فنكصتم عنه، وخرجت إليه فقتلته وفت الله بذلك في أعضاد المشركين والأحزاب، غيري؟!. قالوا: لا.
قال: فهل فيكم أحد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله بابه مفتوحا في المسجد يحل له ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله ويحرم عليه ما يحرم على رسول
الله صلى الله عليه وآله، غيري؟!. قالوا: لا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.