پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب نادر قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: أخبرني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، عن فارس بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد ب

ج ۳۱، ص ۵۵۵–۵۹۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۰ از ۱۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۱

أيها الناس! إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير، ولو لم تخاذلوا عن مر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، ولم يقومن قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السلام، ولعمري أيضا غفر عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، وأحييتم الباطل، وخلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى من أهل بدر، ووصلتم

الابعد من أبناء الحرب لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء، وقرب الوعد، وانقضت المدة، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قرب المشرق ولاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة، واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله فتداويتم من العمى والصمم والبكم، وكفيتم مؤنة الطلب والتعسف، ونبذتم الثقل القادح عن الأعناق، ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

توضيح:

في دون ما استقبلتم.. الظاهر أن هذه الخطبة كانت بعد قتل عثمان وانعقاد البيعة له عليه السلام، وحدوث بعض مبادي الفتن، فالمراد بما استدبروه استيلاء خلفاء الجور وتمكنهم ثم زوال دولتهم، وبما استقبلوه ما حدث من الفتن بعد خلافته عليه السلام، فإن التدبر فيها يورث العلم بأن بناء الدنيا على الباطل، وأن الحق لا يستقيم فيها، وأن الحق والباطل كليهما إلى فناء وانقضاء، أو المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول صلى الله عليه وآله أولا وآخرا، وبما استقبلوه ما كان بعده صلى الله عليه وآله مطابقا للأحوال السابقة من غلبة الباطل أولا ثم مغلوبيته ثانيا، ويحتمل أن يكون المراد بما يستقبل وما يستدبر شيئا واحدا فإن ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيه، أو المراد بما يستقبلونه ما أمامهم من أحوال البرزخ والقيامة، وبما استدبروه ما مضى من أيام عمرهم، ولا يخفى بعده.

فيما يعينكم - بالمهملة -.. أي يهمكم أو بالمعجمة.

وقوله عليه السلام: النظر فيه.. بدل اشتمال لقوله فيما يعينكم أو فاعل لقوله: يعينكم، بتقدير الظرف.

من قد أقاده الله.. أي جعله قائدا ومكنه من الملك أو من القود.

وفي الارشاد: أباده الله بعمله.. وهو أظهر.

بما ختم الله لهم.. الظرف صلة للختم قدم عليه.. أي انظروا بأي شئ ختم لهم، أو الباء بمعنى في، أو إلى، أو زائدة.

والله مخلدون.. خبر محذوف والجملة مبنية ومؤكدة للسابقة أو استئنافية، كأنه سأل عن عاقبتهم فقيل هم والله مخلدون.

ولله عاقبة الأمور.. أي مرجعها إلى حكمه، أو عاقبة الملك والدولة والعزة لله ولمن طلب رضاه.

فيا عجبا - بغير تنوين - وأصله: يا عجبي، أو بالتنوين.. أي يا قوم اعجبوا عجبا، والأول أظهر.

في دينها.. متعلق بالاختلاف، أو بالخطأ، أو بهما على التنازع.

والمراد بالحجج: المذاهب والطرق أو الدلائل عليها.

ولا يعفون - بالتشديد وكسر العين - من العفة، أو بالتخفيف والسكون من العفو.

المعروف فيهم ما عرفوا.. أي المعروف والمنكر تابعان لآرائهم - وإن

خالفت الواقع - أو لشهواتهم، ولا يبالون بعدم موافقة الشريعة.

وكهوف شبهات.. أي تأوي إليهم.

والعشوة: ان يركب أمرا على غير بيان.

من وكله الله إلى نفسه.. أي بسبب إعراضه عن الحق، وهو مبتدأ.

وقوله: فهو مأمون خبره، ولعل المراد بالموصول أئمة من قد ذمهم سابقا لا أنفسهم.

من فعلات شيعتي.. أي من يتبعني اليوم ظاهرا.

كل حزب منهم أخذ بغصن.. أي لتفرقهم عن أئمة الحق صاروا شعبا شتى كل منهم أخذ بغصن من أغصان شجرة الحق بزعمهم ممن يدعي الانتساب إلى أهل البيت عليهم السلام مع تركهم الأصل.

يستجمع هؤلاء.. إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية، لكن دفعوا الفاسد بالأفسد.

كما يجمع قزع الخريف.. أي قطع السحاب المتفرقة، وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء، والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.

والركام: السحاب المتراكم بعضه فوق بعض، ونسبة هذا التأليف إليه تعالى - مع أنه لم يكن برضاه - على المجاز الشائع في الآيات والاخبار.

ثم يفتح لهم أبوابا.. فتح الأبواب كناية عما هيأ لهم من الأسباب استدراجا، والمستشار موضع ثوراتهم وهيجانهم، وشبه عليه السلام تسلط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلط الله على أهل سبأ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم، كما قال تعالى: [لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلنا هم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل].

قوله عليه السلام: حيث بعث عليه فارة.. هذا مؤيد لما قيل: أن العرم: الفارة، وأضيف السيل إليه لأنه نقب لهم سكرا ضربت لهم بلقيس.

وفي النهج: كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه فارة ولم تثبت له أكمة، والفارة:

الجبل الصغير، والأكمة: التل.

والحاصل بيان شدة الشبه به بأنه أحاط بالجبال وذهب بالتلال ولم يمنعه شئ.

ولم يرد سننه رص طود.. السنن: الطريق، والرص: التصاق الاجزاء بعضها ببعض، والطود: الجبل، أي لم يرد طريقه طود مرصوص. وفي النهج بعده: ولا حداب أرض.

ولما فرغ عليه السلام من بيان شدة المشبه به أخذ في بيان شدة المشبه، فقال: يذعذعهم الله في بطون أودية. الذعذعة: التفريق.. أي يفرقهم الله في السبل متوجهين إلى البلاد.

ثم يسلكهم ينابيع في الأرض - هي من ألفاظ القرآن -.. أي كما أن الله تعالى ينزل الماء من السماء فيستكن في أعماق الأرض ثم يظهر ينابيع إلى ظاهرها، كذلك هؤلاء يفرقهم الله في بطون الأودية وغوامض الأغوار ثم يظهرهم بعد

الاختفاء، كذا ذكره ابن أبي الحديد.

ويحتمل أن يكون بيانا لاستيلائهم على البلاد وتفرقهم فيها وظهورهم في كل البلاد وتيسير أعوانهم من سائر العباد، فكما أن مياه الأنهار ووفورها توجب وفور مياه العيون والآبار فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كل البلاد وتكثر أعوانهم في جميع الأقطار، وكل ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه.

من قوم.. أي بني أمية.

حقوق قوم.. أي أهل البيت عليهم السلام للانتقام من أعدائهم وإن لم يصل الحق إليهم.

ويمكن من قوم.. أي بني العباس.

لديار قوم.. أي بني أمية، وفي بعض النسخ: ويمكن بهم قوما في ديار قوم، وفي النهج: ويمكن لقوم في ديار قوم.. وهما أظهر.

تشريدا لبني أمية.. أي ليس الغرض إلا تفريق بني أمية ورفع ظلمهم.

يضعضع الله بهم ركنا.. ضعضعه: هدمه حتى الأرض.. أي يهدم الله بهم ركنا وثيقا هو أساس دولة بني أمية. وينقض بهم طي الجنادل من إرم..

الجنادل - جمع جندل -: وهو ما يقله الرجل من الحجارة.. أي ينقض الله الأبنية التي طويت وبنيت بالجنادل.

من بلاد إرم.. وهي دمشق والشام، إذ كان مستقر ملكهم في أكثر الأزمان

تلك البلاد، وفي بعض النسخ: على الجنادل.

ويملا منهم بطنان الزيتون.. بطنان الشئ: وسطه ودواخله. وقال الفيروزآبادي: الزيتون مسجد دمشق، أو جبال الشام، وبلد بالصين، والغرض استيلاؤهم على وسط بلاد بني أمية.

والصهيل - كأمير -: صوت الفرس.

وقال الفيروزآبادي: رجل طمطم وطمطمي - بكسر هما - وطمطماني - بالضم - في لسانه عجمة. انتهى.

وأشار عليه السلام بذلك إلى أن أكثر عسكرهم من العجم - كما كان - إذ عسكر أبي مسلم كان أكثرهم من خراسان.

ليذوبن ما في أيديهم.. أي بني أمية. ويحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هؤلاء الغالبين من بني العباس.

والى الله عز وجل يقضي منهم من درج.. في بعض النسخ: يفضي - بالفاء -.

أي يوصل، وفي بعضها بالقاف بمعنى المحاكمة أو الانهاء

والايصال.

ودرج الرجل.. أي مشى، ودرج أيضا: مات، ودرج القوم:

انقرضوا، والظاهر أن المراد به هنا الموت.. أي من رأت منهم مات ضالا وأمره إلى الله يعذبه كيف يشاء، وعلى الأول المعنى من بقي منهم فعاقبته الفناء والله يقضي فيه بعلمه.

ولعل الله يجمع شيعتي.. إشارة إلى ظهور القائم عليه السلام ولا يلزم اتصاله بملكهم، لأنه شر لهم، كما سيأتي في الاخبار على كل حال.

عن مر الحق.. أي الحق الذي هو مر، أو خالص الحق، فإنه أمر. وفي النهج: عن نصر الحق.

وعلى هضم الطاعة.. أي كسرها وأزوائها، يقال: زوى الشئ عنه:

أي صرفه ونحاه، ولم أظفر بهذا البناء.

لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل.. في خارج المصر أربعين سنة في الأرض بسبب عصيانهم وترك الجهاد فكذا أصحابه عليه السلام تحيروا في أديانهم وأعمالهم لما لم ينصروه على عدوه. وفي النهج: ولكنكم تهتم متاه بني إسرائيل أضعاف ما

تاهت.. أي بحسب الشدة أو بحسب الزمان.

والداعي إلى الضلالة.. داعي بني العباس.

وخلفتم الحق.. أي متابعة أهل البيت عليهم السلام.

وقطعتم الأدنى.. أي الادنين إلى الرسول صلى الله عليه وآله نسبا، الناصرين له في غزوة بدر، يعني نفسه وأولاده عليهم الاسلام.

ووصلتم الابعد.. أي أولاد العباس فإنهم كانوا أبعد نسبا من أهل البيت عليهم السلام، وكان جدهم العباس ممن حارب النبي صلى الله عليه وآله في غزوة بدر.

أن لو قد ذاب ما في أيديهم.. أي ذهب مالك بني العباس.

لذي التمحيص للجزاء.. أي قرب قيام القائم عليه السلام. وفيه التمحيص والابتلاء ليجزي الكافرين ويعذبهم في الدنيا أو القيامة.

وقرب الوعد.. أي وعد الفرج.

وانقضت المدة.. أي قرب انقضاء مدة أهل الباطل.

والنجم ذو الذنب، من علامات ظهور القائم عليه السلام.

والمراد بالقمر المنير.. القائم عليه السلام، وكذا طالع المشرق إذ مكة شرقية بالنسبة إلى المدينة أو لان اجتماع العساكر عليه وتوجهه إلى فتح البلاد من الكوفة وهي كالشرقية بالنسبة إلى الحرمين، ولا يبعد أن يكون ذكر المشرق ترشيحا للاستعارة أي القمر الطالع من مشرقه، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ظهور السلطان إسماعيل أنار الله برهانه.

والتعسف: الظلم.

والثقل الفادح: الديون المثقلة والمظالم أو بيعة أهل الجور وطاعتهم وظلمهم.

إلا من أبي.. أي عن طاعة القائم عليه السلام أو الرب تعالى.

واعتسف.. أي مال عن طريق الحق إلى غيره، أو ظلم على غيره.

53 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان وجعفر بن عيسى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله وعليكم بالطاعة لأئمتكم، قولوا ما يقولون واصمتوا عما صمتوا، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى: [وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال] يعني بذلك ولد العباس، فاتقوا الله فإنكم في هدنة، صلوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وأدوا الأمانة إليهم..

NoteV31P567N32 باب ما ورد في جميع الغاصبين والمرتدين مجملا

1 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: [مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنور هم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون].

قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام: مثل هؤلاء المنافقين كمثل الذي استوقد نارا أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله بنورها بريح أرسلها عليها فأطفأها أو بمطر، كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام أعطوا ظاهرا شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عليا وليه ووصيه ووارثه وخليفته في أمته، وقاضي ديونه، ومنجز عداته، والقائم بسايسة عباد الله

مقامه، فورث مواريث المسلمين بها، ووالوه من أجلها، وأحسنوا عنه الدفاع بسببها، واتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه لها، فلما جاء الموت وقع في حكم رب العالمين العالم بالاسرار الذي لا يخفى عليه خافية، فأخذهم بعذاب باطن كفرهم فذلك حين ذهب نورهم وصاروا في ظلمات عذاب الله، ظلمات أحكام الآخرة لا يرون منها خروجا ولا يجدون عنها محيصا.

ثم قال: صم.. يعني يصمون في الآخرة في عذابها، بكم.. يبكمون بين أطباق نيرانها، عمي.. يعمون هناك.

وذلك نظير قوله: [ونحشر هم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا].

قال العالم عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ما من عبد ولا أمة أعطي بيعة أمير المؤمنين عليه السلام في الظاهر ونكثها في الباطن، وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت لقبض روحه

تمثل له إبليس وأعوانه وتمثل له النيران وأصناف عقاربها لعينيه وقلبه ومعاقده من مضايقها، ويمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على ايمانه ووفى ببيعته، فيقول له ملك الموت: انظر! فتلك الجنان لا يقادر قدرها سرائها وبهجتها وسرورها إلا الله رب العالمين، كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء، لكنك نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها بمرزباتها وأفاعيها الفاغرة أفواها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة مخالبها، وسائر أصناف عذابها هو لك وإليها مصيرك، فعند ذلك يقول: [يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا]، فقبلت ما أمرني به والتزمت من موالاة علي (ع) ما ألزمني، قوله عز وجل: [أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فئ اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصار هم إن الله على كل شئ قدير].

قال العالم عليه السلام: ثم ضرب الله للمنافقين مثلا آخر، فقال:

مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك يا محمد مشتملا على بيان توحيدي وإيضاح حجة نبوتك، والدليل الباهر على استحقاق أخيك علي للموقف الذي وقفته، والمحل الذي أحللته، والرتبة التي رفعته إليها، والسياسة التي قلدته إياها فيه، فهي كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق. قال: يا محمد! كما أن في هذا المطر هذه الأشياء ومن ابتلى به خاف فكذلك هؤلاء في ردهم بيعة علي (ع) وخوفهم أن تعثر أنت يا محمد على نفاقهم كمن هو في هذا المطر والرعد والبرق يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة عليه، فكذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم فتوجب قتلهم واستيصالهم [يجعلون أصابعهم فئ اذانهم من الصواعق حذر الموت] كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد والبرق أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة، ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم. [يجعلون أصابعهم فئ اذانهم من الصواعق حذر الموت] لئلا يسمعوا لعنك ولا وعيدك فتغير ألوانهم فيستدل أصحابك أنهم المعنيون باللعن والوعيد، لما قد ظهر من التغيير والاضطراب عليهم فيتقوى التهمة عليهم فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وحكمك. ثم قال: [والله محيط

بالكافرين] مقتدر عليهم و لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم، وأبدى لك أسرارهم، وأمرك بقتلهم، ثم قال: [يكاد البرق يخطف أبصارهم]، وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا عنه أبصارهم ولم يستروا عنه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق ولكنهم نظروا إلى نفس البرق فكاد يخطف أبصارهم، فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على نبوتك الموضحة عن صدقك في نصب علي أخيك إماما، ويكاد ما يشاهدونه منك - يا محمد (ص) ومن أخيك علي (ع) - من المعجزات الدالات على أن أمرك وأمره هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن وآياتك وآيات أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام، يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد علموا من الأشياء التي يعرفونها، لان من جحد حقا واحدا أراه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره.

ثم قال: [كلما أضاء لهم مشوا فيه] إذا ظهر ما اعتقدوا أنه هو الحجة

" مشوا فيه " ثبتوا عليه، وهؤلاء كانوا إذا نتجت خيلهم الإناث، ونساؤهم الذكور، وحملت نخيلهم، وزكت زروعهم، ونمت تجارتهم، وكثرت الألبان في ضروعهم، قالوا: يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي (ع) أنه منجوت مدال ينبغي أن نعطيه ظاهرا الطاعة لنعيش في دولته.

[وإذا أظلم عليهم قاموا].. أي وإذا أنتجت خيولهم، الذكور ونساؤهم الإناث ولم يربحوا في تجاراتهم، ولا حملت نخيلهم ولا زكت زروعهم، وقفوا وقالوا هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليا، والتصديق الذي صدقنا محمدا، وهو نظير ما قال الله عز وجل: يا محمد! [إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك]، قال الله: [قل كل من عند الله] بحكمه النافذ وقضائه ليس ذلك لشؤمي ولا ليمني، ثم قال الله عز وجل: [ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم] حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون توجب قتلهم، [إن الله على كل شئ

قدير] لا يعجزه شئ.

إيضاح.

قوله عليه السلام: بسماعهم منه لها.. الضمير في منه راجع إلى أمير المؤمنين، وفي (لها) إلى الأنفس.. أي بأنهم كانوا يسمعون منه عليه السلام ما ينفع أنفسهم من المعارف والاحكام والمواعظ، أو ضمير سماعهم راجع إلى المسلمين وضمير منه إلى المنافق، وضمير لها إلى الشهادة.. أي اتخاذهم له أخا بسبب أنهم سمعوا منه الشهادة.

والشائلة: المرتفعة.

2 - تفسير العياشي: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وعن أبي عبد الله عليهما السلام في قوله تعالى: [الذين جعلوا القرآن عضين] قال:

هم قريش.

بيان:

قال الطبرسي: جعلوا القرآن عضين.. أي فرقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وعن ابن عباس: جعلوه جزءا

جزءا، فقالوا: سحر، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: مفترى.

3 - مناقب ابن شهرآشوب: الباقر عليه السلام في قوله: [ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة] يعني إنكارهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.

الشوهاني: بإسناده، سأل عبد الله بن عطاء المكي الباقر عليه السلام عن قوله: [ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين] قال: ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا مسلم، فيومئذ [يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين] لولاية أمير المؤمنين عليه السلام.

وقال عليه السلام: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله هكذا، وقال: [الظالمون] آل محمد حقهم [لما رأوا العذاب] وعلي هو العذاب، [هل إلى مرد من سبيل]، يقولون نرد فنتولى عليا (ع)، قال الله: [وتراهم يعرضون عليها].. يعني أرواحهم تعرض على النار [خاشعين من الذل ينظرون] إلى علي [من طرف خفي] ف‍ [قال الذين آمنوا] بآل محمد [إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين] لآل محمد حقهم [في عذاب] أليم.

الحسكاني في شواهد التنزيل: بإسناده عن ابن المسيب، عن ابن

عباس، أنه لما نزلت قوله: [واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة] قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي.

أقول:

روى السيوطي في الدر المنثور، عن عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة: [فهل عسيتم إن توليتم] الآية. قال: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله، ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟!.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: [ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك] يا علي [فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما] هكذا نزلت، ثم قال: [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك] يا علي (8)! [فيما شجر بينهم] يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه بينهم من خلافك وغصبك [ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت] عليهم يا محمد! على لسانك من ولايته [ويسلموا تسليما] لعلي عليه السلام.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: [وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض] يعني ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض، أي يقول بعضهم لبعض لا تؤمنوا ب‍: [زخرف القول غرورا] فهذا وحي كذب.

بيان:

المشهور في التفسير أن زخرف القول والغرور صفة لكلامهم الذي يوحي بعضهم إلى بعض، أي يقول بعضهم إلى بعض، أي يوسوس ويلقي خفية بعضهم إلى بعض كلاما مموها مزينا يستحسن ظاهره ولا حقيقة له، غرورا.. أي يغرونهم بذلك غرورا، أي ليغروهم، وعلى ما في تفسير علي بن إبراهيم:

المعنى يلقي بعضهم إلى بعض الكلام الذي يقولونه في شأن القرآن، وهو أنه زخرف القول غرورا، ولا يخلو من بعد لكن لا يأبى عن الاستقامة.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: [إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا] قال: نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الامر في أهل بيته أبدا، فلما نزلت الولاية وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الميثاق عليهم لأمير المؤمنين آمنوا إقرارا لا

تصديقا، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفروا فازدادوا كفرا [لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم].

7 - تفسير علي بن إبراهيم: [يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله] قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه نزل في القائم عليه السلام وأصحابه الذين يجاهدون في سبيل الله [ولا يخافون لومة لائم].

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: [قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون] قال: بيت مكرهم.. أي ماتوا فألقاهم الله في النار، وهو مثل لأعداء آل محمد عليه وعليهم السلام.

بيان:

قوله: بيت مكرهم.. أي المراد بالبنيان بيت مكرهم الذي بنوه مجازا. قال في مجمع البيان: قيل: إن هذا مثل ضربه الله لاستئصالهم، والمعنى فأتى الله مكرهم من أصله.. أي عاد ضرر المكر إليهم.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: [الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب] قال: كفروا بعد النبي صلى الله عليه وآله وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام زدناهم عذابا فوق العذاب: [بما كانوا يفسدون].

10 - تفسير علي بن إبراهيم: [والشعراء يتبعهم الغاوون] قال: نزلت في الذين غيروا دين الله وخالفوا أمر الله، هل رأيتم شاعرا يتبعه أحد؟! إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك، ويؤكده قوله: [ألم تر أنهم في كل واد يهيمون] يعني يناظرون بالأباطيل ويجادلون بالحجج المضلة، وفي كل مذهب يذهبون: [وأنهم يقولون ما لا يفعلون] بردهم. قال:

يعظون الناس ولا يتعظون، وينهون عن المنكر ولا ينتهون، ويأمرون بالمعروف ولا

يعلمون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم، ثم ذكر آل محمد عليهم السلام وشيعتهم المهتدين، فقال: [إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا] ثم ذكر أعداءهم ومن ظلمهم، فقال:

[وسيعلم الذين ظلموا] آل محمد حقهم [أي منقلب ينقلبون] هكذا والله نزلت.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: [احشروا الذين ظلموا] قال: الذين ظلموا آل محمد حقهم [وأزواجهم] قال: وأشباههم.

12 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: [الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا..] إلى قوله: [كذلك يضل الله الكافرين] فقد سماهم الله كافرين مشركين بأن كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله رسله بالكتاب وبتأويله فمن كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: [ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون] لآل محمد

حقهم [ما لهم من ولي ولا نصير] 1.

[ولولا كلمة الفصل] ﴿٢﴾ قال: الكلمة الامام، والدليل على ذلك قوله: [وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون] يعني الإمامة، ثم قال:

[وإن الظالمين] يعني الذين ظلموا هذه الكلمة [لهم عذاب أليم]، ثم قال:

[ترى الظالمين] يعني الذين ظلموا آل محمد حقهم [مشفقين مما كسبوا]..

أي خائفين مما ارتكبوا وعملوا [وهو واقع بهم].. ما يخافونه، ثم ذكر الله الذين آمنوا بالكلمة واتبعوها، فقال: [والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات..] إلى قوله: [ذلك هو الفضل الكبير] [ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا] بهذه الكلمة [وعملوا الصالحات] مما أمروا به.

ثم قال: [وترى الظالمين] آل محمد حقهم [لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل].. أي إلى الدنيا.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: [وترى الظالمين] آل محمد حقهم [لما رأوا

العذاب] وعلى هو العذاب في هذا الوجه [يقولون هل إلى مرد من سبيل] فنوالي عليا [وتريهم يعرضون عليها خاشعين من الذل]... أي لعلي [ينظرون] إلى علي [من طرف خفي وقال الذين آمنوا] يعني آل محمد صلى الله عليه وآله وشيعتهم [إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين] آل محمد حقهم [في عذاب مقيم]. قال: والله يعني النصاب الذين نصبوا العداوة لأمير المؤمنين عليه السلام وذريته والمكذبين [وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل].

بيان:

قوله: يعني النصاب.. حال من فاعل قال، وقوله: وما كان.. مفعول قال، وفي بعض النسخ: قال: والله.. فالواو للقسم.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: [والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج..] إلى قوله: [ما هذا إلا أساطير الأولين] قال: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر.

حدثني العباس بن محمد، عن الحسن بن سهل، بإسناد رفعه إلى جابر ابن زيد، عن جابر بن عبد الله، قال: ثم أتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي عليهما السلام بذم عبد الرحمن بن أبي بكر.

بيان:

روت العامة أيضا أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، ويمكن أن

يكون قول الوالدين له، لظاهر الامر للمصلحة لا على وجه الاعتقاد، ويظهر من بعض الأخبار أن المراد بالوالدين رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام، ومن بعضها أن المراد بهما هنا الحسنان عليهما السلام.

قال علي بن إبراهيم - قبل ذلك - قوله: [ووصينا الانسان بوالديه إحسانا] قال: الاحسان رسول الله صلى الله عليه وآله، قوله: بوالديه إنما عني الحسن والحسين عليهما السلام، ثم عطف على الحسين عليه السلام، فقال:

[حملته أمه كرها ووضعته كرها..] وساق الكلام إلى قوله: [والذي قال لوالديه أف لكما..] إلى آخر ما أوردنا، فيظهر منه أن المراد بالوالدين على هذا التأويل الحسنان، وقد تكلمنا في الخبر في مجلد الإمامة.

16 - تفسير علي بن إبراهيم: [يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون] مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين وعدوه أن ينصروه ولا يخالفوا أمره ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين عليه السلام، فعلم الله أنهم لا يفون بما يقولون، فقال: [لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله..] الآية، وقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم وإن لم يصدقوا.

17 - تفسير علي بن إبراهيم: [فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا] قال: إذا

كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين ما أعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد - وهو على الحوض يسقي ويمنع يسود وجوه أعدائه، فيقال لهم: [هذا الذي كنتم به تدعون] منزله وموضعه واسمه.

18 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن منصور، قال: سألته عن قول الله تعالى: [وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون] فقال: رأيت أحدا يزعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو بشئ من هذه المحارم؟!. فقلت: لا. فقال: ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمر بها؟!. فقلت: الله أعلم ووليه. قال: فإن هذه في أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمر الله بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، وأخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب فسمى الله ذلك منهم فاحشة.

19 - تفسير العياشي: عن محمد بن منصور، عن عبد صالح، قال: سألته..

وذكر مثله.

20 - تفسير العياشي: عن كليب الصيداوي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام

عن قول الله: [إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا] ثم قال: كان علي صلوات الله عليه يقرأها: فارقوا دينهم، قال: فارق والله القوم دينهم.

بيان:

قال الطبرسي رحمه الله: قرأ حمزة والكسائي فارقوا - بالألف - وهو المروي عن علي عليه السلام والباقون فرقوا بالتشديد.

ثم قال: قال أبو علي: من قرأ " فرقوا " فتقديره يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض.. ومن قرأ " فارقوا دينهم " فالمعنى باينوه وخرجوا عنه...

وقال: اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال:

أحدها: أنهم الكفار وأصناف المشركين..

وثانيها: أنهم اليهود والنصارى، لأنه يكفر بعضهم بعضا...

وثالثها: أنهم أهل الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الأمة.

رواه أبو هريرة وعائشة مرفوعا، وهو المروي عن الباقر عليه السلام: جعلوا دين الله أديانا لا كفار بعضهم بعضا وصاروا أحزابا وفرقا.

وتتمه الآية: [لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله].

قيل: المعنى أنك لا تجتمع معهم في شئ من مذاهبهم الباطلة.

وقيل: أي لست من مخالطتهم في شئ.

وقيل: أي لست من قتالهم في شئ. ثم نسختها آية القتال: [إنما أمرهم إلى الله..].

وقيل: في مجازاتهم على سوء أفعالهم، أو في الانظار والاستئصال، أو الحكم بينهم في اختلافهم إلى الله.

* * * * *

تتميم بعد أن أدرجنا في مقدمة الكتاب بعض العناوين العامة في الأبواب المتفرقة من كتاب بحار الأنوار، نسرد هنا جملة من الروايات الواردة عنهم صلوات الله عليهم في خصوص كل واحد من الخلفاء أو بني أمية أو المرأتين أو في أعدائهم مما حصلنا عليه في هذه الموسوعة ولم يدرجه المصنف رحمه الله هنا، أو أدرجه من مصدر آخر تعيينا للمصداق، وتطبيقا صغرويا لكل الكبريات التي سلفت في المقدمة، والله المستعان وعليه التكلان.

فنقول:

فمما ورد في أبي بكر:

1 - ذكر العلامة المجلسي في بحاره 60 / 278 - 280 في تفسير قوله تعالى: [إنا عرضنا الأمانة...] (الأحزاب: 72) وجوها، ثم قال:

الثامن: إن المراد بالأمانة: الإمامة الكبرى، [وحملها] ادعاؤها بغير حق، والمراد ب‍ (الانسان] أبو بكر، وقد وردت الأخبار الكثيرة في ذلك أوردتها في كتاب الإمامة وغيرها.

فقد روي بأسانيد عن الرضا عليه السلام قال: الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر. وقال علي بن إبراهيم:.. [وأشفقن منها وحملها الانسان] الأول...

وعن الصادق عليه السلام: الأمانة: الولاية، والانسان: أبو الشرور المنافق.

وعن الباقر عليه السلام: هي الولاية: [أبين أن يحملنها] كفرا، [وحملها الانسان]، والانسان: أبو فلان.

2 - قال العلامة المجلسي - أيضا - في بحاره 69 / 284، ذيل قوله سبحانه: [لقد خلقنا الانسان]... وقال علي بن إبراهيم: نزلت في الأول.

وفي المناقب عن الكاظم عليه السلام، قال: الانسان: الأول [ثم رددناه أسفل سافلين] [التين: 1 - 5) ببغضه أمير المؤمنين عليه عليه السلام.

3 - بصائر الدرجات: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: [إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن] (الأحزاب:

72)، قال: الولاية [أبين أن يحملنها] كفرا بها وعنادا [وحملها الانسان] والانسان الذي حملها: أبو فلان.

[بحار الأنوار: 23 / 281، حديث 24، عن بصائر الدرجات: 76، حديث 3]

4 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله [عز وجل]: [إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها..] قال: الأمانة: هي الإمامة [والامر] والنهي، والدليل على أن الأمانة هي الإمامة قوله عز وجل للأئمة: [إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها] يعني الإمامة، والأمانة: الإمامة، عرضت على السماوات والأرض والجبال [فأبين أن يحملنها] قال: أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها وأشفقن منها [وحملها الانسان] أي فلان [الأول] [إنه كان ظلوما جهولا].

[بحار الأنوار: 23 / 280، حديث 21، عن تفسير علي ابن إبراهيم: 2 / 198] 5 - معاني الأخبار: بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: [إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا] قال: الأمانة، الولاية، والانسان: أبو الشرور المنافق.

بيان: على تأويلهم عليهم السلام يكون اللام في الانسان للعهد، وهو أبو الشرور..

أي أبو بكر، أو للجنس ومصداقه الأول في هذا الباب أبو بكر، والمراد بالحمل الخيانة كما مر، أو المراد بالولاية: الخلافة، وادعاؤها بغير حق، فعرض ذلك على أهل السماوات والأرض أو عليهما بأن بين لهم عقوبة ذلك، وقيل لهم: هل تحملون ذلك؟ فأبوا إلا هذا المنافق وأضرابه، حيث حملوا ذلك مع ما بين لهم من العقاب المترتب عليه.

[بحار الأنوار: 23 / 279 - 280 حديث 20، عن معاني الأخبار: 38 (110، حديث 2)] 6 - تفسير علي بن إبراهيم: [والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين] قال: التين: رسول الله صلى الله عليه وآله، والزيتون: أمير المؤمنين عليه السلام، وطور سينين: الحسن والحسين عليهما السلام، وهذا البلد الأمين: الأئمة عليهم السلام، [لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم] قال: نزلت في زريق [الأول]، [ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات] قال: ذاك أمير المؤمنين... إلى آخره.

[بحار الأنوار: 24 / 105، حديث 12، عن تفسير علي ابن إبراهيم القمي: 730 (2 / 429 - 430)] 7 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام..] (المائدة: 90)، وذلك لان أبا بكر شرب قبل أن تحرم الخمر، فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع النبي صلى الله عليه وآله، فقال: اللهم أمسك على لسانه، فأمسك على لسانه فلم

يتكلم حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك...

[بحار الأنوار: 79 / 131، حديث 20، عن تفسير القمي: 167 (1 / 180)] 8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يعوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم. فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟!. قال:

نعم. قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت الصديق.

[بحار الأنوار: 19 / 53، حديث 10 عن تفسير القمي: 265 - 266] 9 - الكافي: بإسناده عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: [ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا] (الزمر: 29)، قال:

أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل [سلما لرجل] فإنه الأول حقا وشيعته.

[بحار الأنوار: 24 / 160 حديث 9، عن الكافي (الروضة): 8 / 224] وروى العياشي، بإسناده عن أبي خالد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الرجل السلم للرجل علي حقا وشيعته.

[بحار الأنوار: 24 / 161 حديث 11، ومجمع البيان:

8 / 497] ومما ورد في الخليفة الثاني عمر:

10 - معاني الأخبار: بإسناده عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام - لما نظر إلى الثاني وهو مسجى بثوبه -: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى، فقال: عنى بها صحيفته التي كتبت في الكعبة.

[بحار الأنوار: 28 / 117، حديث 5، عن معاني الأخبار : 412] 11 - تفسير علي بن إبراهيم: [ويهلك الحرث والنسل] (البقرة: 205)، قال: الحرث في هذا الموضع:

الدين، والنسل: الناس، ونزلت في الثاني [فلان]، ويقال: في معاوية.

[بحار الأنوار: 9 / 189، حديث 21، عن تفسير علي ابن إبراهيم القمي: 1 / 71] 12 - تفسير علي بن إبراهيم: [وكان الكافر على ربه ظهيرا] (الفرقان: 55)، قال علي بن إبراهيم:

قد يسمى الانسان ربا، كقوله: [اذكرني عند ربك] (يوسف: 42)، وكل مالك شئ يسمى ربه، فقوله: [وكان الكافر على ربه ظهيرا]، فقال: الكافر: الثاني، كان علي أمير المؤمنين ظهيرا.

[بحار الأنوار: 36 / 169، حديث 155، عن تفسير القمي: 467 (2 / 115)] 13 - تفسير علي بن إبراهيم: بإسناده عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: [والليل إذا يغشى]، قال: الليل في هذا الموضع: الثاني [فلان] غشي أمير المؤمنين عليه السلام في دولته التي جرت عليه، وأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يصبر في دولتهم حتى تنقضي... الخبر.

[بحار الأنوار: 24 / 71، حديث 5، عن تفسير القمي: 727 (2 / 425)] 14 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: [ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم] (المجادلة: 14)، قال: نزلت في الثاني، لأنه مر به رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله - فأنزل الله جل ثناؤه: [ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم]، فجاء [الثاني] إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى الله عن ذلك، فقال:

يا رسول الله! كتبت عنه ما في التوراة من صفتك، وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك! أما ترى غضب النبي صلى الله عليه وآله عليك؟. فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فلان! لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به.

[بحار الأنوار: 9 / 242، حديث 143، عن تفسير القمي: 2 / 357] 15 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام، بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام...

وقوله: [سأرهقه صعودا] (المدثر: 17)، قال أبو عبد الله عليه السلام: صعود، جبل

في النار من نحاس يحمل عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحقا بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما شاء الله، وقوله تعالى: [إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر..] (المدثر: 18 - 19) إلى قوله: [إن هذا إلا قول البشر] (المدثر:

25)، قال: هذا يعني تدبيره ونظره وفكرته واستكباره في نفسه وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله، ثم قال الله تعالى: [سأصليه سقر] (المدثر: 26).. إلى قوله: [لواحة للبشر] (المدثر:

29)، قال: يراه أهل المشرق كما يراه أهل الغرب، إنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعا حبتر...

[بحار الأنوار: 24 / 326 - 327، حديث 41، تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 734، حديث 6] 16 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله ما كنى الله في كتابه حتى قال: [يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا] (الفرقان: 28)، وإنما هي في مصحف علي عليه السلام: يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا، وسيظهر يوما.

[بحار الأنوار: 24 / 19، حديث 31، عن تأويل الآيات الظاهرة: 1 / 374، حديث 8، (الحجرية:

191 - 192)، والبرهان: 3 / 162، حديث 4] 17 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: [يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا] (الفرقان: 27 - 28)، قال: يقول الأول الثاني.

[بحار الأنوار: 14 / 19، حديث 32، عن تأويل الآيات الظاهرة: 1 / 374 - 375، حديث 9 - الحجرية: 192 - والبرهان: 3 / 162، حديث 5] 18 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قوله تعالى:

[والفجر] هو القائم، و " الليالي العشر " الأئمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن، و " الشفع " أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام، و " الوتر " هو الله وحده لا شريك له، " والليل إذا يسر " هي دولة حبتر، فهي تسري إلى قيام القائم عليه السلام.

[بحار الأنوار: 24 / 78، حديث 19، عن تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 792، حديث 1، (الحجرية:

385)، البرهان: 4 / 457، حديث 1] 19 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب ابن مردويه وغيره، بالاسناد عن جابر الأنصاري وغيره، كلهم عن

عمر بن الخطاب، قال: كنت أجفو عليا، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إنك آذيتني يا عمر، فقلت: أعوذ بالله من أذى رسوله، قال: إنك قد آذيت عليا، ومن آذى عليا فقد آذاني.

والعكبري في الإبانة: بإسناده عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنت أنا ورجلان في المسجد، فنلنا من علي عليه السلام، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله مغضبا فقال: ما لكم ولي؟ من آذى عليا فقد آذاني [من آذى عليا فقد آذاني، من آذى عليا فقد آذاني].

[بحار الأنوار: 39 / 331 - من حديث 1، عن المناقب:

2 / 10 - 12 (3 / 210 - 211)] 20 - مناقب ابن شهرآشوب: بإسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال: سألت الحسين عليه السلام، فقلت:

سيدي! أسألك عن شئ أنا به موقن، وإنه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر، فقال:

يا أصبغ! أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله لأبي دون يوم مسجد قبا؟. قال: قلت: هذا الذي أردت. قال: قم، فإذا أنا وهو بالكوفة، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري، فتبسم في وجهي، ثم قال: يا أصبغ! إن سليمان بن داود أعطي الريح [غدوها شهر ورواحها شهر] وأنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سليمان، فقلت: صدقت والله يا بن رسول الله. فقال:

نحن الذين عندنا علم الكتاب، وبيان ما فيه، وليس عند أحد [لاحد] من خلقه ما عندنا، لأنا أهل سر الله، فتبسم في وجهي، ثم قال: نحن آل الله وورثة رسوله، فقلت: الحمد لله على ذلك. قال لي: أدخل، فدخلت، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله محتبئ في المحراب بردائه، فنظرت فإذا [أنا] بأمير المؤمنين عليه السلام قابض على تلابيب الأعسر، فرأيت رسول الله يعض على الأنامل وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك، عليكم لعنة الله ولعنتي... الخبر.

أقول: قيل: المراد بأبي دون، هو أبو بكر، وقيل: الأعسر، هو أحدهما.

[بحار الأنوار: 44 / 184 - 185، حديث 11، عن المناقب: 4 / 52] 21 - عن كتاب سليم بن قيس، وفيه:

قال سلمان:.. ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير، فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك!

أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي، لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمر، وقال: أتذكر صهاكا؟. فقال:

ومن صهاك؟ وما يمنعني من ذكرها؟!، وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟ أو ليس قد كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد المطلب له

بعد ما زنى بها فولدته، وإنه لعبد جدي ولد زنا، فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد منهما عن صاحبه.

[بحار الأنوار: 28 / 277، عن كتاب سليم بن قيس:

89 - 90] 22 - عيون المعجزات: في حديث مفصل... فقال من تولى الامر!: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور حتى نجد فاطمة (ع)، فنصلي عليها ونزور قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، فخرج مغضبا قد احمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع وقد اجتمعوا فيه، فقال عليه السلام: لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم، فتولى القوم عن البقيع.

[بحار الأنوار: 43 / 212، حديث 41] 23 - أمالي الطوسي: بإسناده عن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جانب إذ أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به، فقال: ما باله؟. قال: حكى عنك يا رسول الله أنك قلت: من قال: " لا إله إلا الله محمد رسول الله " دخل الجنة، وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الأعمال، أفأنت قلت ذلك يا رسول الله؟. قال: نعم إذا تمسك بمحبة هذا وولايته.

[بحار الأنوار: 68 / 101، حديث 8، عن أمالي الشيخ الطوسي: 1 / 288. ورواه في: 68 / 133 حديث 67، عن بشارة المصطفى، بإسناده عن جابر بن عبد الله...

مثله] 24 - قرب الإسناد: بإسناده عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: لما نزلت الولاية لعلي عليه السلام قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد الله! من أنت؟.

قال: فسكت، فرجع الثاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله! إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر.

فقال: يا فلان! ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة فينكص. [خ. ل: فتكفى].

[بحار الأنوار: 37 / 120 - 121 حديث 12، عن قرب الإسناد : 29 - 30] 25 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن كعب بن عجرة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: غدوت إلى رسول الله في مرضه الذي قبض فيه، فدخلت المسجد - والناس أحفل ما كانوا كأن على رؤوسهم

الطير -، إذ أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حتى سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فتغامز به بعض من كان عنده، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ألا تسألون عن أفضلكم؟. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أفضلكم علي بن أبي طالب، أقدمكم إسلاما، وأوفركم إيمانا، وأكثركم علما، وأرجحكم حلما، وأشدكم لله غضبا، وأشدكم نكاية في الغزو والجهاد. فقال له بعض من حضر: يا رسول الله! وإن عليا قد فضلنا بالخير كله؟. فقال رسول الله: أجل هو عبد الله وأخو رسول الله، فقد علمته علمي واستودعته سري، وهو أميني على أمتي. فقال: بعض من حضر: لقد أفتن علي رسول الله حتى لا يرى به شيئا، فأنزل الله الآية: [فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون] (القلم: 5 و 6).

[بحار الأنوار: 36 / 144 - 145، حديث 114، عن تفسير فرات: 188] 26 - دعوات الراوندي: قال: أبو عبيدة في غريب الحديث، في حديث النبي صلى الله عليه وآله حين أتاه عمر، فقال: إنا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا، فترى أن نكتب بعضها؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟

لقد جئتكم [بها] بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي. قال أبو عبيدة:

أمتحيرون أنتم في الاسلام ولا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟ كأنه كره ذلك [منه].

[بحار الأنوار: 2 / 99، حديث 54، عن دعوات الراوندي:

170، حديث 475، عن غريب الحديث 1 / 390] 27، 28 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى أنس بن مالك أنه قال: وفد الأسقف النجراني على عمر بن الخطاب لأجل أدائه الجزية، فدعاه عمر إلى الاسلام، فقال له الأسقف: أنتم تقولون: إن لله جنة عرضها السماوات والأرض، فأين تكون النار؟. قال:

فسكت عمر ولم يرد جوابا.

قال: فقال له الجماعة الحاضرون: أجبه يا أمير المؤمنين حتى لا يطعن في الاسلام، قال: فأطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لا يرد جوابا، فإذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه، فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب عليه السلام قد دخل، قال: فضج الناس عند رؤيته.

قال: فقام عمر بن الخطاب والجماعة على أقدامهم وقال: يا مولاي! أين كنت عن هذا الأسقف الذي قد علانا منه الكلام؟ أخبره يا مولاي بالعجل إنه يريد الاسلام فأنت البدر التمام، ومصباح الظلام، وابن عم رسول الأنام..

فقال الإمام عليه السلام: ما تقول يا أسقف؟. قال: يا فتى أنتم تقولون: إن الجنة عرضها السماوات والأرض، فأين تكون النار؟. قال له الإمام عليه السلام: إذا جاء الليل أين يكون النهار؟. فقال له الأسقف: من أنت يا فتى؟ دعني حتى أسأل هذا الفظ الغليظ، أنبئني - يا عمر - عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة ولم تطلع مرة أخرى؟. قال عمر: أعفني عن هذا، واسأل علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال: أخبره يا أبا الحسن!، فقال علي عليه السلام: هي أرض البحر الذي فلقه الله تعالى لموسى حتى عبر هو وجنوده، فوقعت الشمس عليها تلك الساعة ولم تطلع عليها قبل ولا بعد، وأنطبق البحر على فرعون وجنوده.

فقال الأسقف: صدقت يا فتى قومه وسيد عشيرته، أخبرني عن شئ هو في أهل الدنيا، تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد؟. قال عليه السلام: هو القرآن والعلوم.

فقال: صدقت. أخبرني عن أول رسول أرسله الله تعالى لا من الجن ولا من الانس؟.

فقال عليه السلام: ذلك الغراب الذي بعثه الله تعالى لما قتل قابيل أخاه هابيل، فبقي متحيرا لا يعلم ما يصنع به، فعند ذلك بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه.

قال: صدقت يا فتى، فقد بقي لي مسألة واحدة، أريد أن يخبرني عنها هذا - وأومأ بيده إلى عمر -، فقال له: يا عمر! أخبرني أين هو الله؟. قال: فغضب عند ذلك عمر وأمسك ولم يرد جوابا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.