بحارالانوار · المجلد الثامن
باب نادر قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: أخبرني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، عن فارس بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد ب
ج ۳۱، ص ۲۵۲–۲۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۱۲
وذلك إما لغلبة الغباوة حيث لم يأخذ في طول الصحبة إلا نحوا مما ذكر، أو لقلة الاعتناء برواية كلام الرسول صلى الله عليه وآله، وكلاهما يمنعان عن استيهال الخلافة والإمامة.
تذييل وتتميم:
إعلم أن عبد الحميد ابن أبي الحديد - بعد ما أورد مطاعن عثمان - أجاب عنها إجمالا، فقال: إنا لا ننكر أن عثمان أحدث أحداثا أنكرها كثير من المسلمين، ولكنا ندعي مع ذلك أنها لم تبلغ درجة الفسق، ولا أحبطت ثوابه، وأنها من الصغائر المكفرة، وذلك لأنا قد علمنا أنه مغفور له، وأنه من أهل الجنة لثلاثة أوجه:
أحدها: أنه من أهل بدر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه [وآله]: إن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وعثمان - وإن لم يشهد بدرا - لكنه تخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله]، وضمن رسول الله صلى الله عليه [وآله] لسهمه وأجره باتفاق سائر الناس.
والثاني: أنه من أهل بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم: [لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة]، وهو وإن لم يشهد تلك البيعة ولكنه كان رسول رسول الله صلى الله عليه [وآله] إلى أهل مكة، ولاجله كانت بيعة الرضوان، حيث أرجف بأن قريشا قتلت عثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن كانوا قتلوه لاضر منها عليهم نارا، ثم جلس تحت الشجرة، وبايع
الناس على الموت. ثم قال: إن كان عثمان حيا فأنا أبايع عنه، فمسح بشماله على يمينه، وقال: شمالي خير من يمين عثمان، روى ذلك أهل السير متفقا عليه.
والثالث: أنه من جملة العشرة الذين تظاهرت الاخبار بأنهم من أهل الجنة.
وإذا كانت هذه الوجوه دالة على أنه مغفور له، وأن الله تعالى قد رضي عنه، وأنه من أهل الجنة، بطل أن يكون فاسقا، لان الفاسق يخرج عندنا من الايمان وينحبط ثوابه، ويحكم له بالنار، ولا يغفر له، ولا يرضى عنه، ولا يرى الجنة ولا يدخلها، فاقتضت هذه الوجوه أن يحكم بأن كل ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفرة توفيقا بين الأدلة. انتهى كلامه.
ويرد على ما ذكره إجمالا أن المستند في جميع تلك الوجوه ليس إلا ما تفرد المخالفون بروايته، ولا يصح التمسك به في مقام الاحتجاج كما مر مرارا، والأصل في أكثرها ما رواه البخاري، عن عثمان بن عبد الله، قال: قال رجل من أهل مصر لعبد الله بن عمر: إني سائلك عن شئ فحدثني، هل تعلم أن عثمان
فر يوم أحد؟. قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟. قال:
نعم. قال: تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟. قال: نعم. قال:
الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله تعالى عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وكانت مريضة، فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحدا أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة. فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم بيده اليمنى: هذه يد عثمان، فضرب بها على يده.
فقال: هذه لعثمان، ثم قال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.
وابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام وبايع رجل الحجاج، ولا عبرة بقوله وروايته، مع قطع النظر عن سائر رواه الخبر، وحديث العشرة المبشرة أيضا مما تفردوا بروايته، وسيأتي في قصة الجمل تكذيب أمير المؤمنين
عليه السلام هذه الرواية، ويؤيد ضعفه أيضا أنه ليس بمروي في صحاحهم إلا عن رجلين عدا أنفسهما من جملة العشرة، وهما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف، والتهمة في روايتهما لتزكيتهما أنفسهما واضحة.
ويؤكده أيضا ما ذكره السيد الاجل رضي الله عنه في الشافي من: أنه تعالى لا يجوز أن يعلم مكلفا - يجوز أن يقع منه القبيح والحسن وليس بمعصوم من الذنوب - بأن عاقبته الجنة، لان ذلك يغريه بالقبيح، ولا خلاف في أن أكثر العشرة لم يكونوا معصومين من الذنوب، وقد أوقع بعضهم بالاتفاق كبائر وإن ادعى المخالفون أنهم تابوا منها، قال: ومما يبين بطلان هذا الخبر أن أبا بكر لم يحتج به لنفسه ولا احتج له به في مواطن وقع فيه الاحتياج إلى الاحتجاج كالسقيفة وغيرها، وكذلك عمر، وعثمان لما حصر وطولب بخلع نفسه وهموا بقتله، وقد رأينا احتج بأشياء تجري مجرى الفضائل والمناقب، وذكر القطع له بالجنة أولى منها وأحرى بأن يعتمد عليه في الاحتجاج، وفي عدول الجماعة من ذكره دلالة واضحة على بطلانه. انتهى.
ويؤيد بطلانه - أيضا - أن كثيرا من أعيان المهاجرين والأنصار كانوا بين
قاصد لقتل عثمان خارج عليه وبين راض بقتله، وتركوه بعد قتله منبوذا بالعراء غير مدفون حتى دفن في المزبلة بعد ثلاثة أيام، وكيف يظن ذلك بأمثال هؤلاء مع علمهم بكونه من أهل الجنة؟ وكيف لم يحتج أنصاره من بني أمية عليهم بهذا؟
وهل يظن بأمير المؤمنين عليه السلام أن يتركه كذلك ثلاثة أيام مع علمه بذلك؟
وأيضا لو صح ذلك لزم كفر طلحة بكونه من المستحلين بقتله، ولا ريب في أن استحلال قتل من شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة لصغائر مكفرة ليس بأدون من استحلال شرب جرعة من الخمر، وكذلك يلزم كفر كل من المتخاصمين يوم الجمل لكون كل منهما مستحلين لقتل الآخر مع الشهادة لهما بالجنة، والأول باطل عند المخالفين، والثاني عند الجميع، فإن من الخصمين أمير المؤمنين عليه السلام وقد استحل قتل طلحة والزبير، والقول بعدم علمهم بهذه الشهادة ظاهر الفساد .
ويؤكد بطلانه - أيضا - ما روي من أن عمر بن الخطاب سأل حذيفة عن عد رسول الله (ص) إياه في جملة المنافقين، إذ لو كان ممن قطع له بالجنة لم يختلجه الشك في النفاق.
ثم لو قطعنا النظر عن تفرد المخالفين بتلك الروايات ودلالة الشواهد والأدلة المعارضة لها على وضعها وبطلانها، نقول: يرد على ما استند إليه من الرواية أنها إما أن تحمل على ظاهرها الذي فهمه ابن أبي الحديد من الرخصة العامة والمغفرة الشاملة لما تقدم من ذنبهم وما تأخر، أو يتطرق التجوز إليها وتخصيص عمومها، وعلى الأول يلزم سقوط التكليف عن البدريين والرخصة لهم في ارتكاب المحرمات كبائرها وصغائرها، ولو كان الفعل مما يؤدي إلى الكفر
كالاستخفاف بالقرآن ونحو ذلك، وهذا لو لم يكن الاعتقاد مندرجا في العمل المشتمل عليه الرواية وإلا فالامر أوضح، والبدريون - على المشهور - كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا مع القوم الذين ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بسهامهم وهم غائبون، وعدتهم ثمانية.
وسقوط التكليف عن هؤلاء القوم مخالف للاجماع ولضرورة الدين، ولم يدع أحد العصمة في أهل البدر إلا في علي عليه السلام، ولا ريب في أن الباقين كانوا يكتسبون الآثام ويقارفون الذنوب، وفي إعلامهم بالمغفرة لهم في الذنوب التي يرتكبونها بعد ذلك إغراء ظاهر لهم بالقبيح، وهو قبيح.
وعلى الثاني، فإما أن يخصص الرخصة بالصغائر ويعمم المغفرة بالذنوب السالفة والمستأنفة، وحينئذ يتوجه مع مخالفة الضرورة والاجماع أنه لا يستلزم المدعى، إذ الرخصة في الصغائر وغفر انها مما لا يوجب كون ما صدر منهم من الصغائر المكفرة، ومع ذلك تعميم المغفرة - المبتني عليه الوجهان - مخالف للظاهر، وهو ظاهر. وإما أن يخصص المغفرة بالذنوب السالفة ويكون المراد بلفظة: اعملوا ما شئتم، المبالغة في حسن ما عملوا في بدر وإظهار الرضا الكامل لعملهم الصالح من غير رخصة لهم في الأيام الآتية، وحينئذ فلا تعلق للرواية بالمدعى، هذا على تقدير تسليم المساواة التي ادعاها ابن أبي الحديد في عثمان للبدريين. ومستند من رواه من أهل السير ليس إلا قول ابن عمر كما عرفت.
وأما ما تمسك به ثانيا من أنه في حكم من بايع بيعة الرضوان، وأن رسول
الله صلى الله عليه وآله بايع عنه، فبعد تسليم صحة الرواية يتوجه عليه أنه لا دلالة له على المدعى بوجوه:
الأول: إن دخول عثمان واضرابه في المؤمنين ممنوع، وقد علق الله الرضا في الآية على الايمان والبيعة دون البيعة وحدها حتى يكون جميع من بايع تحت الشجرة مرضيا، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام ما يدل على نفاق الثلاثة وكفرهم.
الثاني: أن كون الألف واللام للاستغراق ممنوع، كما أشار إليه السيد رضي الله عنه في الشافي حيث قال: الظاهر عندنا أن آلة التعريف مشتركة مترددة بين العموم والخصوص، وإنما يحمل على أحدهما بدلالة غير الظاهر، وقد دللنا على ذلك في مواضع كثيرة، وخاصة في كلامنا المنفرد للوعيد من جملة مسائل أهل الموصل.
قال علي عليه السلام: إنه تعالى قد وصف من رضي عنه ممن بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنها لم تحصل لجميع المبايعين، فيجب أن يختص الرضا بمن اختص بتلك الأوصاف، لأنه تعالى قال: [فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا] ولا خلاف بين أهل النقل في أن الفتح - الذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل - هو فتح خيبر، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر وعمر فرجع كل واحد منهما منهزما ناكصا على عقبيه، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. فدعا أمير المؤمنين عليه السلام - فكان أرمد فتفل في عينيه فزال ما كان يشتكي - وأعطاه الراية ومضى متوجها وكان الفتح على يديه، فيجب أن يكون هو المخصوص بحكم الآية، ومن كان معه في ذلك الفتح من أهل البيعة تحت الشجرة لتكامل الشرائط فيهم، ويجب أن يخرج عنها من لم يجتمع له الشرائط، وليس لاحد أن يقول إن الفتح كان لجميع المسلمين وإن تولاه بعضهم وجرى على يديه، فيجب أن يكون جميع أهل بيعة الرضوان ممن رزق الفتح وأثيب به، وهذا يقتضي شمول الرضا للجميع، وذلك لان هذا عدول عن الظاهر، لان من فعل الشئ بنفسه هو الذي يضاف إليه على سبيل الحقيقة، ويقال إنه أثيب به ورزق إياه، ولو جاز ذلك جاز أن يوصف من كان بخراسان من المسلمين بأنه هزم جنود الروم وفتح حصونهم وإن وصفنا بذلك من يتولاهم ويجري على يديه. انتهى.
ودخول عثمان في جملة من جرى الفتح على أيديهم [مع أنه] مما لم يذكره أرباب السير، بل الظاهر عدمه كما خرج عنهم المتقدمان عليه، فهو في محل المنع، كما أن دخوله فيمن أنزلت عليه السكينة ممنوع.
الثالث: إنه بعد تسليم شمول الآية له لا دلالة للرضا عن المؤمنين حال البيعة، أو لها على أنه لا يصدر عنهم كبيرة بعد ذلك حتى يكون أحداث عثمان من الصغائر المكفرة، وقد كان أهل بيعة الرضوان على ما ذكره أرباب السير -
ألفا وخمسمائة أو ثلاثمائة، وقد كان منهم من يرتكب أنواع المحرمات، وهل يقول عاقل بعدم صدور كبيرة واحدة عن أحد من هؤلاء مع كثرتهم.
وما تمسك به من حديث بشارة العشرة فبعدما عرفت من أنها من الروايات التي تفردوا بها وقامت الشواهد على ضعفها وبطلانها، يتوجه عليه أن الرواية - على تقدير صحتها - لا تدل على صلاحية الإمامة، إذ ليس جميع أهل الجنة مستأهلين للإمامة، وليس المانع عنه مقصورا على ارتكاب الكبيرة المخرجة عن الاسلام الموجبة لدخول النار - على ما زعمه ابن أبي الحديد وأصحابه -.
ومن جملة الموانع الضعف عن القيام بأمر الإمامة وعدم القدرة على دفع الأشرار والجهل بالأحكام، وعدم استقرار الرأي لضعف العقل ونحو ذلك.
ومن جملة مطاعنه الضعف عن منع الأشرار والفساق من بني أمية، وقد عزم - غير مرة - على عزل كثير منهم لما رأى من ظلمهم وانحراف الناس عنه لأجلهم فحال مروان بينه وبين ما أراد حتى حصبوه على المنبر، وآل الحال إلى الحصر والقتل.
ومنها الجهل بكثير من الاحكام كما عرفت، فبعد تسليم الرواية أيضا لا يتم الجواب.
أقول: وعد أبو الصلاح في تقريب المعارف من بدعه تقليد عبد الله ابن عامر بن كريز على البصرة للخؤلة التي بينهما، وعبد الله بن أبي سرح على مصر
للرضاعة التي بينهما، ويعلى بن أمية على اليمن، وأسيد بن الأخنس بن شريق على البحرين لكونه ابن عمته، وعزل المأمونين من الصحابة على الدين المختارين الولاية المرضيين السيرة. قال:
ومنها: استخفافه بعلي عليه السلام حين أنكر عليه تكذيب أبي ذر.
ومنها: عزل عبد الله بن الأرقم عن بيت المال لما أنكر عليه إطلاق الأموال لبني أمية بغير حق.
ومنها: قوله لعبد الرحمن بن عوف: يا منافق!، وهو الذي اختاره وعقد له.
ومنها: حرمانه عائشة وحفصة ما كان أبو بكر وعمر يعطيانهما، وسبه لعائشة وقوله - وقد أنكرت عليه الأفاعيل القبيحة -: لئن لم تنتهي لأدخلن عليك الحجرة سودان الرجال وبيضانها!.
ومنها: حماية الكلأ وتحريمه على المسلمين وتخصصه به ومنع غلمانه الناس
منه، وتنكيلهم بمن أراده.
ومنها: ضربه عبد الله بن حذيفة بن اليمان حتى مات من ضربه، لانكاره عليه ما يأتيه غلمانه إلى المسلمين في رعي الكلأ.
ومنها: أكله الصيد - وهو محرم - مستحلا، وصلاته بمنى أربعا، وإنكاره متعة الحج.
ومنها: ضربه عبد الرحمن بن حنبل الجمحي - وكان بدريا - مائة سوط، وحمله على جمل يطاف به في المدينة لانكاره عليه الاحداث وإظهاره عيوبه في الشعر، وحبسه بعد ذلك موثقا بالحديد حتى كتب إلى علي وعمار من الحبس:
أبلغ عليا وعمارا فإنهما * بمنزل الرشد إن الرشد مبتدر لا تتركا جاهلا حتى توقره * دين الاله وإن هاجت به مرر لم يبق لي منه إلا السيف إذ علقت * حبال الموت فينا الصادق البرر يعلم بأني مظلوم إذا ذكرت * وسط الندى حجاج القوم والغدر فلم يزل علي عليه السلام بعثمان يكلمه حتى خلى سبيله على أن لا يساكنه بالمدينة، فسيره إلى خيبر، فأنزله قلعة بها تسمى: القموص، فلم يزل بها حتى ناهض المسلمون عثمان وساروا إليه من كل بلد، فقال في الشعر:
لولا علي فإن الله أنقذني * على يديه من الأغلال والصفد لما رجوت لدى شد بجامعة * يمنى يدي غياث الفوت من أحد
نفسي فداء علي إذ يخلصني * من كافر بعدما أغضى على صمد ومنها: تسيير حذيفة بن اليمان إلى المدائن حين أظهر ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وأنكر أفعاله، فلم يزل يعرض بعثمان حتى قتل.
ومنها: نفي الأشتر ووجوه أهل الكوفة عنها إلى الشام حين أنكروا على سعيد بن العاص ونفيهم من دمشق إلى حمص.
ومنها: معاهدته لعلي عليه السلام ووجوه الصحابة على الندم على ما فرط منه والعزم على ترك معاودته، ونقض ذلك والرجوع عنه مرة بعد مرة، وإصراره على ما ندم منه وعاهد الله تعالى وأشهد القوم على تركه من الاستئثار بالفئ وبطانة السوء وتقليد الفسقة أمور المسلمين.
ومنها: كتابه إلى ابن أبي سرح بقتل المصريين والتنكيل بالاتباع وتخليدهم الحبس - لانكارهم ما يأتيه ابن أبي سرح إليهم - ويسير به فيهم من الجور الذي اعترف به وعاهد على تغييره.
ومنها: تعريضه نفسه ومن معه من الأهل والاتباع للقتل، ولم يعزل ولاة السوء.
ومنها: استمراره على الولاية مع إقامته على المنكرات الموجبة للفسخ، وتحريم التصرف في أمر الأمة، وذلك تصرف قبيح، لكونه غير مستحق عندهم مع ثبوت الفسق.
بيان:
قوله: مبتدر.. على بناء المفعول.. أي ينبغي أن يبتدر إليه.
قوله: حتى توقره.. بصيغة الخطاب بقصد كل واحد، أو بصيغة الغيبة. فقوله: دين الاله فاعله.
وهيجان المرة.. كناية عن السفاهة والغضب في غير محله.
قوله: يعلم.. أي الصادق البر، أو على بناء المجهول.
وقوله: حجاج القوم.. مفعول مكان فاعل ذكرت.
والندي - بالتشديد وكسر الدال -: مجتمع القوم.
قوله: لما رجوت.. مفعول غداة الغوثة كما في بعض النسخ، وفي بعضها:
غياث الفوت.
قوله: لدي شد ظرفه.. أي لما رجوت عند شد يدي اليمنى إلى عنقي بالجامعة.
الغياث من الفوت أو غداة الغوث.. أي غداة يغيثني فيه غياث.
قوله: بعدما أغضي.. أي اغمض عن حقي.
على صمد.. أي عمد.
ثم قال رحمه الله في التقريب: وأما النكير على عثمان فظاهر مشهور من أهل الأمصار، وقطان المدينة من الصحابة والتابعين، يغني بشهرة جملته عن تفصيله، ونحن نذكر من ذلك طرفا يستدل به على ما لم نذكره، فمن ذلك:
نكير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
ما رواه الثقفي من عدة طرق، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتيت عليا
عليه السلام أستشفع به إلى عثمان، فقال: إلى حمال الخطايا.
وروى الثقفي: أن العباس كلم عليا في عثمان، فقال: لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت، ولكن أبي أن يقيم كتاب الله.
وروى الثقفي، عن علي عليه السلام، قال: دعاني عثمان، فقال: أغن عني نفسك ولك عير أولها بالمدينة وآخرها بالعراق. فقلت: بخ بخ قد أكثرت لو كان من مالك. قال: فمن مال من هو؟. قلت: من مال قوم ضاربوا بأسيافهم.
قال لي: أو هناك تذهب؟!، ثم قال إلي فضربني حتى حجره عني الربو، وأنا أقول له: أما إني لو شئت لانتصفت.
وذكر الواقدي في كتاب الدار، قال: دخل سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن
ابن عوف والزبير وطلحة وعلي بن أبي طالب عليه السلام على عثمان فكلموه في بعض ما رأوا منه، فكثر الكلام بينهم، وكان علي عليه السلام من أعظمهم عليه، فقام علي عليه السلام مغضبا فأخذ الزبير بثوبه، فقال: اجلس، فأبى، فقال عثمان: دعه فوالله ما علمت أنه لما يكل، والله لقد علم أنها لا تكون فيه ولا في واحد من ولده.
وروى الواقدي في كتابه، عن ابن عباس: أن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا أنه صلى بمنى أول ولايته ركعتين حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه حتى جاءه علي في من جاءه، فقال: والله ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد عهدت نبيك صلى الله عليه وآله صلى ركعتين ثم أبا بكر وعمر وأنت صدرا من ولايتك، فما هذا؟. قال عثمان: رأي رأيته.
نكير أبي بن كعب:
وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده، قال: جاء رجل إلى أبي بن كعب، فقال: يا أبا المنذر! إن عثمان قد كتب لرجل من آل أبي معيط بخمسين ألف درهم إلى بيت المال، فقال أبي: لا يزال تأتوني بشئ ما أدري ما هو فيه؟ فبينا هو كذلك إذ مر به الصك، فقام فدخل على عثمان، فقال: يا بن الهاوية! يا بن النار الحامية!
أتكتب لبعض آل أبي معيط إلى بيت مال المسلمين بصك بخمسين ألف درهم؟!، فغضب عثمان وقال: لولا أني قد كفيتك لفعلت بك كذا وكذا.
وذكر الثقفي في تاريخه، قال: فقام رجل إلى أبي بن كعب، فقال: يا أبا
المنذر! ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه؟ فامسك عنه، فقال له الرجل: جزاكم الله شرا يا أصحاب محمد! شهدتم الوحي وعاينتموه ثم نسألكم التفقه في الدين فلا تعلمونا؟!. فقال أبي عند ذلك: هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة، أما والله ما عليهم آسي ولكن آسي على ومن أهلكوا. والله لئن أبقاني الله إلى يوم الجمعة لأقومن مقاما أتكلم فيه بما أعلم، أقتلت أو استحييت، فمات رحمه الله يوم الخميس.
نكير أبي ذر:
روى الثقفي في تاريخه بإسناده، عن ابن عباس، قال: استأذن أبو ذر على عثمان فأبى أن يأذن له، فقال لي: استأذن لي عليه. قال ابن عباس: فرجعت إلى عثمان فاستأذنت له عليه، قال: إنه يؤذيني. قلت: عسى أن لا يفعل، فأذن له من أجلي، فلما دخل عليه قال له: إتق الله يا عثمان!، فجعل يقول: اتق الله..
وعثمان يتوعده، قال أبو ذر: إنه قد حدثني نبي الله صلى الله عليه وآله أنه يجاء بك وبأصحابك يوم القيامة فتبطحون على وجوهكم، فتمر عليكم البهائم فتطأكم كل ما مرت آخرها ردت أولها، حتى يفصل بين الناس.
قال يحيى بن سلمة: فحدثني العرزمي أن في هذا الحديث: ترفعوني حتى إذا كنتم مع الثريا ضرب بكم على وجوهكم فتطأكم البهائم.
وذكر الثقفي في تاريخه: إن أبا ذر لما رأى أن عثمان قد أمر بتحريق المصاحف، فقال: يا عثمان! لا تكن أول من حرق كتاب الله فيكون دمك أول دم يهراق.
وذكر في تاريخه، عن ثعلبة بن حكيم، قال: بينا أنا جالس عند عثمان - وعنده أناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله من أهل بدر وغيرهم - فجاء
أبو ذر يتوكأ على عصاه، فقال: السلام عليكم. فقال: اتق الله يا عثمان! إنك تسمع.. كذا وكذا، وتصنع.. كذا وكذا.. وذكر مساويه، فسكت عثمان حتى إذا انصرف، قال: من يعذرني من هذا الذي لا يدع مساءة إلا ذكرها. فسكت القوم فلم يجيبوه، فأرسل إلى علي عليه السلام، فجاء، فقام في مقام أبي الذر، فقال: يا أبا الحسن! ما ترى أبا الذر لا يدع لي مساءة إلا ذكرها؟. فقال: يا عثمان! إني أنهاك عن أبي ذر، يا عثمان أنهاك عن أبي ذر.. - ثلاث مرات -، أتركه كما قال الله تعالى لمؤمن آل فرعون: [إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب]. قال له عثمان: بفيك التراب!. قال له علي عليه السلام: بل بفيك التراب، ثم انصرف.
وروى الثقفي في تاريخه أن أبا ذر دخل على عثمان - وعنده جماعة -، فقال:
أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليجاء بي يوم القيامة أو بك وبأصحابك حتى تكون بمنزلة الجوزاء من السماء، ثم يرمى بنا إلى الأرض فتوطأ علينا البهائم حتى يفرغ من محاسبة العباد. فقال عثمان: يا أبا هريرة!
هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وآله؟. فقال: لا. قال أبو ذر: أنشدك الله سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. قال: أما هذا فقد سمعت، فرجع أبي ذر وهو يقول: والله ما كذبت.
وذكر الثقفي في تاريخه: عن عبد الله شيدان السلمي أنه قال لأبي ذر: ما لكم ولعثمان؟، ما تهون عليه، فقال: بلى والله لو أمرني أن أخرج من داري لخرجت ولو حبوا، ولكنه أبي أن يقيم كتاب الله.
وذكر الثقفي في تاريخه: أن أبا ذر ألقى بين يدي عثمان، فقال: يا كذاب!.
فقال علي عليه السلام: ما هو بكذاب. قال: بلى، والله إنه لكذاب. قال علي عليه السلام: ما هو بكذاب. قال عثمان: الترباء في فيك يا علي!. قال علي عليه السلام: بل الترباء في فيك يا عثمان. قال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. قال: أما والله على ذلك لأسيرنه. قال أبو ذر: أما والله لقد حدثني خليلي عليه الصلاة والسلام إنكم تخرجوني من جزيرة العرب.
وذكر الثقفي في تاريخه، عن سهل بن الساعدي، قال: كان أبو ذر جالسا عند عثمان وكنت عنده جالسا إذ قال عثمان: أرأيتم من أدى زكاة ماله هل في ماله حق غيره؟. قال كعب: لا، فدفع أبو ذر بعصاه في صدر كعب، ثم قال: يا ابن اليهوديين! أنت تفسر كتاب الله برأيك: [ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله..] إلى قوله: [واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين]، ثم قال: ألا ترى أن على المصلي بعد إيتاء الزكاة حقا في ماله؟!، ثم قال عثمان: أترون بأسا أن نأخذ من بيت مال المسلمين مالا فنفرقه فيما ينوبنا من أمرنا ثم نقضيه؟، ثم قال أناس منهم: ليس بذلك بأس. وأبو ذر ساكت، فقال عثمان: يا كعب! ما تقول؟. فقال كعب: لا بأس بذلك، فرفع أبو ذر عصاه فوجأ بها في صدره، ثم قال: أنت يا بن
اليهوديين تعلمنا ديننا؟!. فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي؟! ألحق بمكينك وغيب عني وجهك.
وذكر الثقفي، عن الحسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه: أن أبا ذر أظهر عيب عثمان وفراقه للدين ، وأغلظ له حتى شتمه على رؤوس الناس وبرئ منه، فسيره عثمان إلى الشام.
وذكر الثقفي في تاريخه، عن عبد الرحمن: أن أبا ذر زار أبا الدرداء بحمص فمكث عنده ليالي فأمر بحماره فأوكف، فقال أبو الدرداء: لا أراني الله مشيعك، وأمر بحماره فأسرج. فسارا جميعا على حماريهما، فلقيا رجلا شهد الجمعة عند معاوية بالجابية فعرفهما الرجل ولم يعرفاه فأخبرهما خبر الناس، ثم إن الرجل قال: وخبر آخر كرهت أن أخبركم به الآن وأراكم تكرهانه، قال أبو الدرداء: لعل أبا ذر قد نفي؟. قال: نعم والله، فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات، ثم قال أبو الدرداء: فارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم إن كانوا كذبوا أبا ذر فإني لا أكذبه! وإن اتهموه فإني لا أتهمه! وإن استغشوه فإني لا أستغشه! إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتمنه حيث لا يأتمن أحدا، ويسر إليه حيث لا يسر إلى أحد، أما والذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده، قال: قام معاوية خطيبا بالشام، فقال:
أيها الناس! إنما أنا خازن فمن أعطيته فالله يعطيه ومن حرمته فالله يحرمه، فقام إليه أبو ذر، فقال: كذبت والله يا معاوية، إنك لتعطي من حرم الله وتمنع من أعطى الله.
وذكر الثقفي، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قلت لمعاوية: أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدنا فرعون هذه الأمة. فقال معاوية: أما أنا فلا.
وعنه، عن عبد الملك بن أخي أبي ذر، قال: كتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد حرف قلوب أهل الشام وبغضك إليهم فما يستفتون غيره، ولا يقضي بينهم إلا هو، فكتب عثمان إلى معاوية: أن احمل أبا ذر على ناب صعبة وقتب،
ثم ابعث معه من ينجش به نجشا عنيفا حتى يقدم به علي، قال: فحمله معاوية على ناقة صعبة عليها قتب ما على القتب إلا مسح، ثم بعث معه من يسيره سيرا عنيفا، وخرجت معه فما لبث الشيخ إلا قليلا حتى سقط ما يلي القتب من لحم فخذيه وقرح، فكنا إذا كان الليل أخذت ملائي فألقيتهما تحته، فإذا كان السحر نزعتها مخافة أن يروني فيمنعوني من ذلك، حتى قدمنا المدينة وبلغنا عثمان ما لقي أبو ذر من الوجع والجهد، فحجبه جمعة وجمعة حتى مضت عشرون ليلة أو نحوها وأفاق أبو ذر، ثم أرسل إليه - وهو معتمد على يدي - فدخلنا عليه وهو متكي فاستوى قاعدا، فلما دنا أبو ذر منه قال عثمان:
لا أنعم الله بعمرو عينا * تحية السخط إذا التقينا فقال له أبو ذر: لم (4)؟، فوالله ما سماني الله عمروا ولا سماني أبواي عمروا، وإني على العهد الذي فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ما غيرت ولا بدلت.
فقال له عثمان: كذبت! لقد كذبت على نبينا وطعنت في ديننا، وفارقت رأينا، وضغنت قلوب المسلمين علينا، ثم قال لبعض غلمانه: ادع لي قريشا، فانطلق رسوله فما لبثنا أن امتلأ البيت من رجال قريش. فقال لهم عثمان: إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الكذاب، الذي كذب على نبينا وطعن في ديننا، وضغن قلوب المسلمين علينا، وأني قد رأيت أن أقتله أو أصلبه أو أنفيه من
الأرض. فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع. وقال بعضهم: لا تفعل، فإنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وله حق، فما منهم أحد أدى الذي عليه، فبينا هم كذلك إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام يتوكأ على عصى سترا فسلم عليه ونظر ولم يجد مقعدا فاعتمد على عصاه، فما أدري أتخلف عهد أم يظن به غير ذلك، ثم قال علي عليه السلام: فيما أرسلتم إلينا؟. قال عثمان: أرسلنا إليكم في أمر قد فرق لنا فيه الرأي فاجمع رأينا ورأي المسلمين فيه على أمر. قال علي عليه السلام: ولله الحمد، أما إنكم لو استشرتمونا لم نألكم نصيحة. فقال عثمان: إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الذي قد كذب على نبينا، وطعن في ديننا، وخالف رأينا، وضغن قلوب المسلمين علينا، وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض.
قال علي عليه السلام: أفلا أدلكم على خير من ذلكم وأقرب رشدا؟ تتركونه بمنزلة مؤمن آل فرعون إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم [إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب]. قال له عثمان: بفيك التراب!. فقال له علي عليه السلام: بل بفيك التراب، وسيكون به. فأمر بالناس فأخرجوا.
وعنه في تاريخه بإسناده، عن عبد الرحمن بن معمر، عن أبيه، قال: لما قدم بأبي ذر من الشام إلى عثمان كان مما ابنه به أن قال: أيها الناس! إنه يقول إنه خير من أبي بكر وعمر. قال أبو ذر: أجل أنا أقول، والله لقد رأيتني رابع أربعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما أسلم غيرنا، وما أسلم أبو بكر ولا عمر، ولقد وليا وما وليت، ولقد ماتا وإني لحي. فقال علي عليه السلام: والله لقد رأيته وإنه
لربع الاسلام، فرد عثمان ذلك على علي عليه السلام وكان بينهما كلام، فقال عثمان: والله لقد هممت بك، قال علي عليه السلام: وأنا والله لأهم بك، فقام عثمان ودخل بيته، وتفرق الناس.
وعنه في تاريخه، عن الأحنف بن قيس، قال: بينما نحن جلوس مع أبي هريرة إذ جاء أبو ذر، فقال: يا أبا هريرة! هل افتقر الله منذ استغنى؟. فقال أبو هريرة: سبحان الله! بل الله الغني الحميد، لا يفتقر أبدا ونحن الفقراء إليه. قال أبو ذر: فما بال هذا المال يجمع بعضه إلى بعض. فقال: ما الله قد منعوه أهله من اليتامى والمساكين، ثم انطلق. فقلت لأبي هريرة: ما لكم لا تأبون مثل هذا؟. قال: إن هذا رجل قد وطن نفسه على أن يذبح في الله، أما إني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم برا وزهدا ونسكا فعليكم به.
وعنه في تاريخه، عن المغرور بن سويد، قال: كان عثمان يخطب فأخذ أبو ذر بحلقة الباب، فقال: أنا أبو ذر! من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في قومه من تخلف عنها هلك ومن ركبها نجا. قال له عثمان: كذبت. فقال له علي عليه السلام: إنما كان عليك أن تقول كما قال العبد الصالح: إن يك
كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم] فما أتم حتى قال عثمان: بفيك التراب. فقال علي عليه السلام: بل بفيك التراب.
وذكر الواقدي في تاريخه، عن سعيد بن عطاء، عن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جده، قال: لما صد الناس عن الحج في سنة ثلاثين أظهر أبو ذر بالشام عيب عثمان، فجعل كلما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان وذكر منه خصالا كلها قبيحة، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عثمان كتابا يذكر له ما يصنع أبو ذر. وذكر الواقدي ما تضمنه الكتاب حذفناه اختصارا.
فكتب إليه عثمان: أما بعد، فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت من أبي ذر جنيدب فابعث إلي به واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها، وابعث معه دليلا يسير به الليل والنهار حتى لا ينزل عن مركبه فيغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك.
قال: فلما ورد الكتاب على معاوية حمله على شارف ليس عليه إلا قتب، وبعث معه دليلا، وأمر أن يغذ به السير حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه، قال: فلقد أتانا آت ونحن في المسجد ضحوة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، فقيل: أبو ذر قد قدم المدينة، فخرجت أعدوا فكنت أول من سبق إليه، فإذا شيخ نحيف آدم طوال أبيض الرأس واللحية يمشي مشيا متقاربا، فدنوت إليه،
فقلت: يا عم! ما لي أراك لا تخطو إلا خطوا قريبا. قال: عمل ابن عفان، حملني على مركب وعر وأمر بي أن أتعب، ثم قدم بي عليه ليرى في رأيه. قال: فدخل به على عثمان، فقال له عثمان: لا أنعم الله لك عينا يا جنيدب.. وساق الحديث كما مر برواية ابن أبي الحديد.
ثم قال أبو الصلاح رحمه الله: وذكر الواقدي في تاريخه، عن صهبان مولى الأسلميين، قال: رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان عليه عباء مدرعا قد ذرع بها على شارف حتى أنيخ به على باب عثمان. فقال: أنت الذي فعلت وفعلت؟!. فقال: أنا الذي نصحتك فاستغششتني، ونصحت صاحبك فاستغشني.. وساق الحديث كما رواه ابن أبي الحديد.. إلى قوله، قال: امض على وجهك هذا ولا تعدون الربذة، فخرج أبو ذر إلى الربذة، فلم يزل بها حتى توفي.
نكير عمار بن ياسر:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن سالم بن أبي الجعد، قال: خطب عثمان الناس ثم قال فيها: والله لأوثرن بني أمية، ولو كان بيدي مفاتيح الجنة لأدخلنهم إياها، ولكني سأعطيهم من هذا المال على رغم أنف من رغم.
فقال عمار بن ياسر: أنفي والله ترغم من ذلك.
قال عثمان: فأرغم الله أنفك.
في تقريب المعارف - القسم الثاني الخاص بمطاعن الثلاثة وغيرهم ولم يطبع - وجاء في القسم الأول منه في صفحة: 165 ومنها: إخراج أبي ذر إلى الشام لامره بالمعروف، ثم حمله من الشام لانكاره على معاوية خلافه للكتاب والسنة مهانا معسفا، واستخفافه به، ونيله من عرضه وتسميته بالكذاب مع شهادة النبي صلى الله عليه وآله له بالصدق، ونفيه عن المدينة إلى الربذة حتى مات بها رحمه الله تعالى مغربا.
لم نحصل على تاريخ الواقدي إلا ما نقل عنه في المصادر السالفة، ولكن ورد في كتاب المغازي للواقدي 3 / 1000 - 1001 روايات حول أبي ذر وحياته طاب ثراه.
في (س): لأدخلتهم. (*)
فقال عمار: وأنف أبي بكر وعمر ترغم.
قال: وإنك لهناك يا بن سمية.. ثم نزل إليه فوطئه فاستخرج من تحته وقد غشي عليه وفتقه.
وذكر الثقفي، عن شقيق، قال: كنت مع عمار فقال: ثلاث يشهدون على عثمان وأنا الرابع، وأنا أسوء الأربعة: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون] و [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون] وأنا أشهد لقد حكم بغير ما أنزل الله.
وعنه في تاريخه، قال: قال رجل لعمار يوم صفين: على ما تقاتلهم يا أبا اليقظان؟!. قال: على أنهم زعموا أن عثمان مؤمن ونحن نزعم أنه كافر.
وعنه في تاريخه، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي، قال: انتهيت إلى عمار في مسجد البصرة وعليه برنس والناس قد أطافوا به وهو يحدثهم من أحداث عثمان وقتله، فقال رجل من القوم وهو يذكر عثمان: رحم الله عثمان!.
فأخذ عمار كفا من حصى المسجد فضرب به وجهه، ثم قال: استغفر الله يا كافر، استغفر الله يا عدو الله.. وأوعد الرجل فلم يزل القوم يسكنون عمارا عن الرجل حتى قام وانطلق وقعدت القوم حتى فرغ عمار من حديه وسكن غضبه، ثم إني قمت معه فقلت له: يا أبا اليقظان! رحمك الله أمؤمنا قتلتم عثمان بن عفان أم
كافرا؟!. فقال: لا، بل قتلناه كافرا.. بل قتلناه كافرا.
وعنه، عن حكيم بن جبير، قال: قال عمار: والله ما أخذني أسى على شئ تركته خلفي غير أني وودت أنا كنا أخرجنا عثمان من قبره فأضرمنا عليه نارا.
وذكر الواقدي في تاريخه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أتيت عمار بن ياسر - وعثمان محصور -، فلما انتهيت إليه قام معي فكلمته، فلما ابتدأت الكلام جلس ثم استلقى ووضع يده على وجهه، فقلت: ويحك يا أبا اليقظان! إنك كت فينا لمن أهل الخير والسابقة، ومن عذب في الله، فما الذي تبغي من سعيك في فساد المؤمنين؟ وما صنعت في أمير المؤمنين؟ فأهوى إلى عمامته فنزعها عن رأسه، ثم قال: خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه، يا أبا إسحاق! إني أريد أن تكون خلافة كما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله فأما أن يعطي مروان خمس إفريقية، ومعاوية على الشام، والوليد بن عقبة شارب الخمر على الكوفة، وابن عامر على البصرة. والكافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله على مصر، فلا والله لا كان هذا أبدا حتى يبعج في خاصرته بالحق.
نكير عبد الله بن مسعود:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قلنا لعبد الله:
فيم طعنتم على عثمان؟. قال: أهلكه الشح وبطانة السوء.
وعنه، عن قيس بن أبي حازم وشقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: لوددت أني وعثمان برمل عالج فنتحاثى التراب حتى يموت الأعجز.
وعنه وعن جماعة من أصحاب عبد الله - منهم علقمة بن قيس، ومسروق ابن الأخدع، وعبيدة السلماني، وشقيق بن سلمة وغيرهم - عن عبد الله، قال: لا يعدل عثمان عند الله جناح بعوضة.
وفي أخرى: جناح ذباب.
وعنه، عن عبيدة السلماني، قال: سمعت عبد الله يلعن عثمان، فقلت له في ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يشهد له بالنار.
وعنه، عن خثيمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: بينا نحن في بيت ونحن اثنا عشر رجلا نتذاكر أمر الدجال وفتنته إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ما تتذاكرون من أمر الدجال؟ والذي نفسي بيده إن في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال، وقد مضى من كان في البيت يومئذ غيري وغير عثمان، والذي نفسي بيده لوددت أني وعثمان برمل عالج نتحاثى التراب حتى يموت الأعجز.
وعنه، عن علقمة، قال: دخلت على عبد الله بن مسعود، فقال: صلى
هؤلاء جمعتهم؟. قلت: لا. قال: إنما هؤلاء حمر! إنما يصلي مع هؤلاء المضطر، ومن لا صلاة له، فقام بيننا فصلى بغير أذان ولا إقامة.
وعنه، عن أبي البختري، قال: دخلوا على عبد الله حيث كتب عبد الرحمن يسيره وعنده أصحابه، فجاء رسول الوليد، فقال: إن الأمير أرسل إليك أن أمير المؤمنين يقول: إما أن تدع هؤلاء الكلمات وإما أن تخرج من أرضك. قال:
رب كلمات لا اختار مصري عليهن. قيل: ما هن؟. قال: أفضل الكلام كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة. فقال ابن مسعود: ليخرجن منها ابن أم عبد ولا أتركهن أبدا، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقولهن.
وقد ذكر ذلك أجمع وزيادة عليه الواقدي في كتاب الدار تركناه إيجازا.
نكير حذيفة بن اليمان:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاءت بنو عبس إلى حذيفة يستشفعون به على عثمان، فقال حذيفة: لقد أتيتموني من عند رجل وودت أن كل سهم في كنانتي في بطنه.
وعنه، عن حارث بن سويد، قال: كنا عند حذيفة فذكرنا عثمان، فقال:
عثمان والله ما يعدو أن يكون فاجرا في دينه أو أحمق في معيشته.
وعنه، عن حكيم بن جبير، عن يزيد مولى حذيفة، عن أبي شريحة الأنصاري: أنه سمع حذيفة يحدث، قال: طلبت رسول الله صلى الله عليه وآله
في منزله فلم أجده وطلبته فوجدته في حائط نائما رأسه تحت نخلة، فانتظرته طويلا فلم يستيقظ فكسرت جريدة فاستيقظ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم جاء أبو بكر، فقال: إئذن لي، ثم جاء عمر فأمرني أن آذن له، ثم جاء علي عليه السلام فأمرني أن آذن له وأبشره بالجنة، ثم قال: يجيئكم الخامس لا يستأذن ولا يسلم، وهو من أهل النار، فجاء عثمان حتى وثب من جانب الحائط، ثم قال:
يا رسول الله! بنو فلان يقابل بعضهم بعضا.
وذكر الواقدي في تاريخه، عن أبي وائل، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: لقد دخل عثمان قبره بفجره.
وعنه، عبد الله بن السائب، قال: لما قتل عثمان أتى حذيفة وهو بالمدائن، فقيل: يا أبا عبد الله! لقيت رجلا آنفا على الجسر فحدثني أن عثمان قتل، قال:
هل تعرف الرجل؟. قلت: أظنني أعرفه وما أثبته. قال حذيفة: إن ذلك عيثم الجني، وهو الذي يسير بالاخبار، فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم، فقيل لحذيفة: ما تقول في قتل عثمان؟. فقال: هل هو إلا كافر قتل كافرا أو مسلم قتل كافرا. فقالوا: أما جعلت له مخرجا؟. فقال: الله لم يجعل له مخرجا.
وعنه، عن حسين بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي وابل: حدثنا، فقد أدركت ما لم ندرك. فقال: اتهموا على دينكم فوالله ما ماتوا حتى خلطوا، لقد قال حذيفة في عثمان: أنه دخل حفرته وهو فاجر.
نكير المقداد:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن همام بن الحارث، قال: دخلت مسجد المدينة فإذا الناس مجتمعون على عثمان وإذا رجل يمدحه، فوثب المقداد بن الأسود
فأخذ كفا من حصا أو تراب فأخذ يرميه به فرأيت عثمان يتقيه بيده.
وذكر في تاريخه، عن سعيد بن المسيب، قال: لم يكن المقداد يصلي مع عثمان ولا يسميه أمير المؤمنين.
وذكر، عن سعيد - أيضا -، قال: لم يكن عمار ولا المقداد بن الأسود يصليان خلف عثمان ولا يسميانه أمير المؤمنين.
نكير عبد الرحمن بن حنبل القرشي:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن الحسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، قال:
كان عبد الرحمن بن حنبل القرشي - وهو من أهل بدر - من أشد الناس على عثمان، وكان يذكره في الشعر ويذكر جوره ويطعن عليه ويبرأ منه ويصف صنائعه، فلما بلغ ذلك عثمان عنه ضربه مائة سوط وحمله على بعير وطاف به في المدينة، ثم حبسه موثقا في الحديد.
نكير طلحة بن عبيد الله:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن مالك بن النصر الارجي أن طلحة قام إلى عثمان، فقال له: إن الناس قد جمعوا لك وكرهوك للبدع التي أحدثت ولم يكونوا يرونها ولا يعهدونها، فإن تستقم فهو خير لك وإن أبيت لم يكن أحد أضر بذلك منك في دنيا ولا آخرة.
وذكر الثقفي في تاريخه، عن سعيد بن المسيب، قال: انطلقت بأبي أقوده إلى المسجد، فلما دخلنا سمعنا لغط الناس وأصواتهم، فقال أبي: يا بني! ما
هذا؟. فقلت: الناس محدقون بدار عثمان. فقال: من ترى من قريش؟. قلت:
طلحة. قال: اذهب بي إليه فادنني منه، فلما دنا منه، فقال: يا أبا محمد! ألا تنهى الناس من قتل هذا الرجل؟. قال: يا أبا سعيد! إن لك دارا فاذهب فاجلس في دارك، فإن نعثلا لم يكن يخاف هذا اليوم.
وذكر في تاريخه، عن الحسين بن عيسى، عن أبيه: أن طلحة بن عبيد الله كان يومئذ في جماعة الناس عليه السلام عند باب القصر يأمرهم بالدخول عليه.
وذكر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: انتهيت إلى المدينة أيام حصر عثمان في الدار فإذا طلحة بن عبيد الله في مثل الخزة السوداء من الرجال والسلاح، مطيف بدار عثمان حتى قتل.
وذكر عنه، قال: رأيت طلحة يرامي الدار وهو في خزة سوداء عليه الدرع قد كفر عليها بقباء فهم يرامونه ويخرجونه من الدار ثم يخرج فيراميهم حتى دخل عليه من دار من قبل دار ابن حزم فقتل.
وذكر الواقدي في تاريخه، عن عبد الله بن مالك، عن أبيه، قال: لما أشخص الناس لعثمان لم يكن أحد أشد عليه من طلحة بن عبيد الله، قال مالك: واشترى مني ثلاثة أدرع وخمسة أسياف، فرأيت تلك الدروع على أصحابه الذين كانوا يلزمونه قبل مقتل عثمان بيوم أو يومين.
وذكر الواقدي في تاريخه، قال: ما كان أحد من أصحاب محمد صلى الله
عليه وآله أشد على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتى مات، ومن سعد بن أبي وقاص حتى مات عثمان وأعطى الناس الرضى، ومن طلحة وكان أشدهم، فإنه لم يزل كهف المصريين وغيرهم يأتونه بالليل يتحدثونه عنده إلى أن جاهدوا فكان ولي الحرب والقتال وعمل المفاتيح على بيت المال، وتولى الصلاة بالناس ومنعه ومن معه من الماء، ورد شفاعة علي عليه السلام في حمل الماء إليهم، وقال له: لا والله ولا نعمت عين ولا بركت، ولا يأكل ولا يشرب حتى يعطي بنو أمية الحق من أنفسها.
وروى قوله لمالك بن أوس - وقد شفع إليه في ترك التأليب على عثمان -:
يا مالك! إني نصحت عثمان فلم يقبل نصيحتي وأحدث أحداثا وفعل أمورا ولم نجد بدا من أن تغيرها، والله لو وجدت من ذلك بدا ما تكلمت ولا ألبت.
نكير الزبير بن العوام:
وذكر الواقدي في تاريخه، قال: عتب عثمان على الزبير، فقال: ما فعلت ولكنك صنعت بنفسك أمرا قبيحا، تكلمت على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر أعطيت الناس فيه الرضا، ثم لقيك مروان وصنعت ما لا يشبهك، حضر الناس يريدون منك ما أعطيتهم، فخرج مروان فآذى وشتم، فقال له عثمان: فإني أستغفر الله.
وذكر في تاريخه: أن عثمان أرسل سعيد بن العاص إلى الزبير فوجده بأحجار
الزيت في جماعة، فقال له: إن عثمان ومن معه قد مات عطشا. فقال له الزبير:
[وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب].
نكير عبد الرحمن بن عوف:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن الحسن بن عيسى بن زيد، عن أبيه، قال:
كثر الكلام بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان، حتى قال عبد الرحمن: أما والله لئن بقيت لك لأخرجتك من هذا الامر كما أدخلتك فيه، وما غررتني الا بالله.
وذكر الثقفي، عن الحكم قال: كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان كلام، فقال له عبد الرحمن: والله ما شهدت بدرا، ولا بايعت تحت الشجرة، وفررت يوم حنين. فقال له عثمان: وأنت والله دعوتني إلى اليهودية.
وعنه، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف يقول: يا أيها الناس! إن عثمان أبى أن يقيم فيكم كتاب الله. فقيل له: أنت أول من بايعه، وأول من عقد له. قال: إنه نقض وليس لناقض عهد.
وعنه، عن أبي إسحاق، قال: ضج الناس يوما حين صلوا الفجر في خلافة عثمان فنادوا بعبد الرحمن بن عوف فحول وجهه إليهم واستدبر القبلة، ثم خلع قميصه من جيبه، فقال: يا معشر أصحاب محمد! يا معشر المسلمين! أشهد الله
وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سر بالي هذا. فأجابه مجيب من الصف الأول: [آالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين]. فنظروا من الرجل، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام.
وعنه، قال: أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا لئلا يصلي عليه عثمان.
وذكر الواقدي في تاريخه، عن عثمان بن السريد، قال: دخلت على عبد الرحمن بن عوف - في شكواه الذي مات فيه أعوده - فذكر عنده عثمان، فقال:
عاجلوا طاغيتكم هذا قبل أن يتماد ى في ملكه. قالوا: فأنت وليته! قال: لا عهد لناقض.
وذكر الثقفي في تاريخه، عن بلال بن حارث، قال: كنت مع عبد الرحمن جالسا فطلع عثمان حتى صعد المنبر، فقال عبد الرحمن: فقدت أكثرك شعرا.
وذكر فيه أن عثمان أنفذ المسور بن مخرمة إلى عبد الرحمن يسأله الكف عن التحريص عليه، فقال له عبد الرحمن: أنا أقول هذا القول وحدي ولكن الناس يقولون جميعا، إنه غير وبدل. قال المسور: قلت: فإن كان الناس يقولون فدع أنت ما تقول فيه؟. فقال عبد الرحمن: لا والله ما أجده يسعني أن أسكت عنه. ثم قال له: قل له: يقول لك خالي: اتق الله وحده لا شريك له في أمة محمد وما أعطيتني من العهد والميثاق لتعملن بكتاب الله وسنة صاحبك، فلم تف
وذكر فيه أن ابن مسعود قال لعبد الرحمن في أحداث عثمان: هذا مما عملت. فقال عبد الرحمن: قد أخذت إليكم بالوثيقة فأمركم إليكم.
وذكر فيه قال: قال علي عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف: هذا عملك.
فقال عبد الرحمن: فإذا شئت فخد سيفك وآخذ سيفي.
نكير عمرو بن العاص:
وذكر الثقفي في تاريخه: عن لوط بن يحيى الأزدي، قال: جاء عمرو بن العاص فقال لعثمان: إنك ركبت من هذه الأمة النهابير وركبوها بك، فاتق الله وتب إليه. فقال: يا ابن النابغة! قد تبت إلى الله وأنا أتوب إليه، أما إنك من من يؤلب علي ويسعى في الساعين، قد - لعمري - أضرمتها فأسعر وأضرم ما بدا لك ، فخرج عمرو حتى نزل في أداني الشام.
وذكر فيه، عن الزهري، قال: إن عمرو بن العاص ذكر عثمان، فقال:
إنه استأثر بالفئ فأساء الأثرة واستعمل أقواما لم يكونوا بأهل العمل من قرابته وأثرهم على غيرهم، فكان في ذلك سفك دمه وانتهاك حرمته.
وعنه فيه، قال: قام عمرو إلى عثمان، فقال: اتق الله يا عثمان! إما أن
تعدل وإما أن تعتزل!.. فلما أن نشب الناس في أمر عثمان تنحى عن المدينة وخلف ثلاثة غلمة له ليأتوه بالخبر، فجاء اثنان بحصر عثمان، فقال: إني إذا نكأت قرحة أدميتها، وجاء الثالث بقتل عثمان وولاية علي عليه السلام، فقال:
وا عثماناه! ولحق بالشام.
وذكر الواقدي في تاريخه أن عثمان عزل عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرحه، فقدم عمرو المدينة فجعل يأتي عليا عليه السلام فيوليه على عثمان، ويأتي الزبير ويأتي طلحة ويلقى الركبان يخبرهم بإحداث عثمان، فلما حصر عثمان الحصار الأول خرج إلى أرض فلسطين، فلم يزل بها حتى جاءه خبر قتله، فقال: أنا أبو عبد الله أني إذا أحل قرحة نكأتها، إني كنت لاحرص عليه حتى أني لاحرص عليه [من] الراعي في غنمه.
فلما بلغه بيعة الناس عليا عليه السلام كره ذلك وتربص حتى قتل طلحة والزبير ثم لحق بمعاوية.
نكير محمد بن مسلمة الأنصاري:
وذكر الثقفي في تاريخه، عن داود بن الحصين الأنصاري: أن محمد بن مسلمة الأنصاري قال يوم قتل عثمان: ما رأيت يوما قط أقر للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا اليوم.
وروى فيه، عن أبي سفيان مولى آل أحمد، قال: أتيت محمد بن مسلمة
الأنصاري فقلت: قتلتم عثمان؟. فقال: نعم وأيم الله ما وجدت رائحة هي أشبه برائحة يوم بدر منها.
وقد ذكر الواقدي في تاريخه، عن محمد بن مسلمة مثل ما ذكره الثقفي.
نكير أبي موسى:
وذكر الواقدي في تاريخه، قال: لما ولى عثمان عبد الله بن عامر بن كريز البصرة قام أبو موسى الأشعري خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قد أتاكم رجل كثير العمات والخالات في قريش، يبسط المال فيهم بسطا، وقد كنت قبضته عنكم.
نكير جبلة بن عمرو الساعدي:
وذكر الواقدي في تاريخه، عن عامر بن سعد، قال: أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيئ جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان - وهو جالس في نادي قومه وفي يد جبلة بن عمرو بن جامعة - فسلم ورد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟!. قال: ثم أقبل على عثمان، فقال:
والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه، قال عثمان: أي بطانة؟ فوالله إني لأتخير الناس. فقال: مروان تخيرته؟! ومعاوية تخيرته؟!
وعبد الله بن عامر بن كريز تخيرته؟! وعبد الله بن سعد تخيرته؟! منهم من نزل القرآن بذمه وأباح رسول الله صلى الله عليه وآله دمه. فانصرف عثمان، فما زال الناس مجترئون عليه.
وذكر فيه، عن عثمان بن السريد، قال: مر عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي - وهو على باب داره ومعه جامعة -، فقال: يا نعثل! والله لأقتلنك أو لأحملنك على جرباء، ولأخرجنك إلى حرة النار، ثم جاءه مرة أخرى وهو على المنبر فأنزله عنه.
وذكر فيه: أن زيد بن ثابت مشى إلى جبلة - ومعه ابن عمه أبو أسيد الساعدي - فسألاه الكف عن عثمان. فقال: والله لا أقصر عنه أبدا، ولا ألقى الله فأقول: [أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا].
نكير جهجاه بن عمرو الغفاري:
وذكر الواقدي في تاريخه، عن عروة، قال: خرج عثمان إلى المسجد ومعه ناس من مواليه فنجد الناس ينتابونه يمينا وشمالا، فناداه بعضهم: يا نعثل!
وبعضهم غير ذلك، فلم يكلمهم حتى صعد المنبر فشتموه فسكت حتى سكتوا، ثم قال: أيها الناس! اتقوا واسمعوا وأطيعوا، فإن السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له.. فناداه بعضهم: أنت.. أنت السامع العاصي.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.