پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب نادر قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: أخبرني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، عن فارس بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد ب

ج ۳۱، ص ۴۵۹–۵۰۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۸ از ۱۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۱

ذكر في كتاب الذي أورد فيه المعاذير عليه عن أحداث عثمان: أن عليا عليه السلام اشتكى فعاده عثمان من شكاية، فقال علي عليه السلام:

وعائدة تعود لغير ود * تود لو أن ذا دنف يموت فقال عثمان: والله ما أدري أحياتك أحب إلي أم موتك؟، إن مت هاضني فقدك، وإن حييت فتنتني حياتك، لا أعدم ما بقيت طاعنا يتخذك درية يلجأ إليها.

فقال علي عليه السلام : ما الذي جعلني درية للطاعنين العائبين إنما سوء ظنك بي أحلني من قبلك هذا المحل، فإن كنت تخاف جانبي فلك علي عهد الله وميثاقه أن لا بأس عليك مني أبدا ما بل بحر صوفه، وإني لك لراع، وإني عنك لمحام، ولكن لا ينفعني ذلك عندك، وأما قولك: إن فقدي يهيضك.. فكلا أن تهاض لفقدي ما بقي لك الوليد ومروان، فقام عثمان فخرج.

قال: وقد روي أن عثمان هو الذي أنشد هذا البيت، وقد كان اشتكى

فعاده علي عليه السلام، فقال عثمان:

وعائدة تعود لغير نصح * تود لو أن ذا دنف يموت وروى ابن أبي الحديد أيضا، عن أبي سعد الآبي، قال: وروى في كتابه، عن ابن عباس، قال: وقع بين عثمان وعلي عليه السلام كلام، فقال عثمان: ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأن وجوههم شنوف الذهب يسرع أنفهم قبل شفاههم؟!.

قال: وروى المذكور - أيضا -، أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا، قام متوكئا على مروان، فخطب الناس، فقال: إن لكل أمة آفة، وأن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة قوم عيابون طعانون يظهرون لكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون، طغام مثل النعام يتبعون أول ناعق، ولقد نقموا علي ما نقموا على عمر فقمعهم ووقمهم، وإني لأقرب ناصرا وأعز نفرا فما لي لا أفعل في فضول الأموال ما أشاء.

وروى أيضا، عن الموفقيات، عن ابن عباس، أنه قال عثمان في كلامه لعمار - بعد ذكره عليا عليه السلام -: أما إنك من شناتنا وأتباعهم.

بيان:

أقول: لا يريب عاقل بعد النظر في تلك الأخبار التي رواها أتباع عثمان وأحباؤه في أنها تدل على أنه كان ينزل أمير المؤمنين عليه السلام منزلة العدو، ويرى أتباعه عليه السلام من المبغضين له، كما هو الواقع والحق، وكفى بمعاداة أمير المؤمنين عليه السلام له آية للنفاق وخزيا في الدنيا والآخرة.

وقال في القاموس: الخمر - بالتحريك - ما واراك من شجر وغيره..

وجاءنا على خمرة - بالكسر - وخمر - محركة -: في سر ، وغفلة وخفية.

وفي الصحاح: يقال للرجل إذا اختل صاحبه: هو يدب له الضراء ويمشي له الخمر.

قوله: تشط - بكسر الشين وضمها -.. أي تبعد.

وفي الصحاح: تجرم علي فلان.. أي ادعى ذنبا لم افعله.

قوله عليه السلام: ما أنا ملقى على وضمة.. أي لست بذليل كاللحم المطروح يأخذ منه من شاء.

قال الجوهري: الوضم: كل شئ يجعل عليه اللحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض.

وقال: هاض العظم يهيضه هيضا.. أي كسره بعد الجبور.. ويقال:

هاضني الشئ: إذا ردك في مرضك.

وقال: الدرية: البعير أو غيره يستتر به الصائد فإذا أمكنه الرمي رمى.

قال أبو زيد: هو مهموز لأنها تدرا نحو الصيد.. أي تدفع.

وقال: والدرية - أيضا -: حلقة يتعلم عليها الطعن.

أقول: وذكر في المعتل، عن الأصمعي: الدرية بالمعنيين بالياء المشددة من غير همز.

والفيروز آبادي: الدرية بالمعنى الأخير كذلك، وبالجملة يظهر منهما أن الوجهين جائزان.

والشنوف - بالضم -: جمع الشنف - بالفتح - وهو القرط الاعلى.

وقوله: يسرع أنفهم.. بيان لطول أنوفهم وهو مما يزيد في الحسن.

3 - الإحتجاج: روى أن يوما من الأيام قال عثمان لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إنك إن تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير منك ومني، قال علي عليه السلام: ومن هو خير مني؟. قال: أبو بكر وعمر. فقال علي عليه السلام:

كذبت أنا خير منك ومنهما، عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم.

4 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن جماعة من بني أمية في إمرة عثمان اجتمعوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم جمعة وهم يريدون أن يزوجوا رجلا منهم، وأمير المؤمنين عليه السلام قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: هل لكم أن نخجل عليا عليه السلام الساعة، نسأله أن يخطب بنا ويتكلم فإنه يخجل ويعين بالكلام؟!، فأقبلوا إليه، فقالوا: يا أبا الحسن! إنا نريد أن نزوج فلانا فلانة ونحن نريد أن تخطب، فقال : فهل تنتظرون أحدا؟.

فقالوا: لا، فالله ما لبث حتى قال: الحمد لله المختص بالتوحيد، المقدم بالوعيد، الفعال لما يريد، المحتجب بالنور دون خلقه، ذي الأفق الطامح،

والعز الشامخ، والملك الباذخ، المعبود بالآلاء، رب الأرض والسماء، أحمده على حسن البلاء، وفضل العطاء، وسوابغ النعماء، وعلى ما يدفع ربنا من البلاء، حمدا يستهل له العباد، وينمو به البلاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يكن شئ قبله ولا يكون شئ بعده، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله اصطفاه بالتفضيل وهدى به من التضليل، اختصه لنفسه، وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه، يدعوهم إلى عبادته وتوحيده والاقرار بربوبيته والتصديق بنبيه صلى الله عليه وآله، بعثه على حين فترة من الرسل، وصدف عن الحق، وجهالة، وكفر بالبعث والوعيد، فبلغ رسالاته، وجاهد في سبيله، ونصح لامته، وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم، فإن الله عز وجل قد جعل للمتقين المخرج مما يكرهون، والرزق من حيث لا يحتسبون، فتنجزوا من الله موعده، واطلبوا ما عنده بطاعته، والعمل بمحابه، فإنه لا يدرك الخير إلا به، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولا تكلان فيما هو كائن إلا عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله:

أما بعد، فإن الله أبرم الأمور وأمضاها على مقاديرها فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدر وقضى من ذلك، وقد كان فيما قدر وقضى من أمره المحتوم وقضاياه المبرمة ما قد تشعبت به الأخلاق، وجرت به الأسباب من تناهي القضايا بنا وبكم إلى حضور هذا المجلس الذي خصنا الله وإياكم للذي كان من تذكرنا آلائه وحسن بلائه، وتظاهر نعمائه، فنسأل الله لنا ولكم بركة ما جمعنا وإياكم عليه، وساقنا وإياكم إليه، ثم إن فلان بن فلان ذكر فلانة

بنت فلان وهو في الحسب من قد عرفتموه، وفي النسب من لا تجهلونه، وقد بذل لها من الصداق ما قد عرفتموه، فردوا خيرا تحمدوا عليه، وتنسبوا إليه، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

بيان:

المختص بالتوحيد.. أي بتوحيد الناس له أو بتوحيده لنفسه، فإنه لم يوحده حق توحيده غيره.

المحتجب بالنور.. أي ليس له حجاب إلا ظهور الكامل أو الكمال التام، أو عرشه محتجب بالأنوار الظاهرة.

ذي الأفق الطامح: الطموح: الارتفاع، ولعله كناية عن ارتفاعه عن إدراك الحواس والعقول والأوهام، أو عن أن يصل إليه أحد بسوء، وكذا الفقرتان الآتيتان، ويحتمل التوزيع.

والشامخ: العالي، وكذا الباذخ.

يستهل له العباد.. أي يرفعون به أصواتهم أو يستبشرون بذكره.

وينمو به البلاد.. بزيادة النعم على أهاليها.

بالتفضيل.. أي بان فضله على جميع الخلق.

من التضليل.. أي لئلا يضلهم الشيطان أو يجدهم ضالين، أو لئلا يكونوا مضلين.

وصدف.. أي ميل واعراض.

حتى أتاه اليقين.. أي الموت المتيقن.

وتنجز الحاجة: طلب قضاءها لمن وعدها.

والتوكل: اظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم التكلان - بالضم -.

وقال الجوهري: انتهى عنه وتناهى.. أي كف.

وقال: شعبت الشئ: فرقته، وشعبته: جمعته، وهو من الأضداد.

5 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: حج النبي صلى الله عليه وآله فأقام بمنى ثلاثا يصلي ركعتين، ثم صنع ذلك أبو بكر، ثم صنع ذلك عمر، ثم صنع ذلك عثمان ست سنين ثم أكملها عثمان أربعا، فصلى الظهر أربعا ثم تمارض ليشد بذلك بدعته، فقال للمؤذن: اذهب إلى علي عليه السلام فليقل له فليصل بالناس العصر، فأتى المؤذن عليا عليه السلام، فقال له: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تصلي بالناس العصر، فقال: لا، أذن لا أصلي إلا ركعتين كما صلى رسول الله

صلى الله عليه وآله، فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي عليه السلام، فقال:

اذهب إليه وقل له: إنك لست من هذا في شئ، اذهب فصل كما تؤمر. قال علي: لا والله لا أفعل.. فخرج عثمان فصلى بهم أربعا، فلما كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقتل أمير المؤمنين عليه السلام حج معاوية فصلى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثم سلم، فنظرت بنو أمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان ثم قالوا: قد قضى على صاحبكم وخالف وأشمت به عدوه، فقاموا فدخلوا عليه، فقالوا: أتدري ما صنعت؟ ما زدت على أن قضيت على صاحبنا، وأشمت به عدوه، ورغبت عن صنيعه وسنته، فقال: ويلكم! أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر، وصلى صاحبكم ست سنين كذلك، فتأمروني أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وما صنع أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يحدث، فقالوا: لا والله، ما نرضى عنك إلا بذلك!. قال: فأقبلوا فإني متبعكم وراجع إلى سنة صاحبكم، فصلى العصر أربعا فلما تزل الخلفاء والامراء على ذلك إلى اليوم.

6 - معاني الأخبار: المكتب، عن أحمد بن محمد الوراق، عن محمد بن إسماعيل ابن أبان، عن عبد الله بن أبي سعيد، عن فضيل بن عبد الوهاب، عن يونس بن أبي يعفور العبدي، عن أبيه، عن قنبر مولى علي عليه السلام، قال: دخلت مع علي بن أبي طالب عليه السلام على عثمان بن عفان فأحب الخلوة وأومى إلي علي عليه السلام بالتنحي، فتنحيت غير بعيد، فجعل عثمان يعاتب عليا عليه

السلام وعلي عليه السلام مطرق، فأقبل عليه عثمان، فقال: ما لك لا يقول؟.

فقال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تحب.

قال المبرد: تأويل ذلك إن قلت اعتديت عليك بمثل ما اعتديت به علي، فليدغك عتابي، وعندي أن لا أفعل - فإن كنت عاتبا - إلا ما تحب.

7 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام: إن بني أمية ليفوقونني تراث محمد صلى الله عليه وآله تفويقا، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم نفض اللحام الوذام التربة.

ويروى: التراب الوذمة وهو على القلب.

قال السيد رضي الله عنه: قوله عليه السلام: ليفوقونني.. أي يعطونني من المال قليلا قليلا كفواق الناقة وهو الحلبة الواحدة من لبنها.

والوذام - جمع وذمة - وهي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض.

بيان:

الحزة - بالضم -: هي القطعة من اللحم وغيره، وقيل: خاصة بالكبد، وقيل: قطعة من اللحم قطعت طولا.

والكرش - ككتف - كما في بعض النسخ، وبالكسر: لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان، وهي مؤنثة.

ونفض الثوب وغيره: تحريكه ليسقط منه التراب وغيره.

وقال ابن الأثير في النهاية: التراب: جمع ترب تخفيف ترب.. يريد اللحوم التي تعفرت بسقوطها في التراب.

والوذمة: المنقطعة الأوذام، وهي السيور التي يشد بها عرى الدلو. قال الأصمعي: سألت شعبة عن هذا الحرف فقال: ليس هو هكذا، إنما هو نفض القصاب الوذام التربة، وهي التي قد سقطت في التراب. وقيل: الكرو كلها تسمى تربة لأنها تحصل فيها التراب من المرتع. والوذمة: التي أخمل باطنها، والكروش: وذمة لأنها مخملة، ويقال لخملها الوذم، ومعنى الحديث: لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأطيبنهم من الخبث.

وقيل: أراد بالقصاب السبع، والتراب أصل ذراع الشاة، والسبع إذا اخذ الشاة قبض على ذلك المكان ثم نفضها. انتهى.

والظاهر أن المراد من النفض منعهم من غصب الأموال وأخذ ما في أيديهم من الأموال المغصوبة، ودفع بغيهم وظلمهم ومجازاتهم بسيئات أعمالهم.

وقال ابن أبي الحديد: اعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني، بإسناد رفعه إلى حرب بن حبيش، قال: بعثني سعيد بن العاص - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان - بهدايا إلى أهل المدينة، وبعث معي هدية إلى علي عليه السلام، وكتب إليه: أني لم أبعث إلى أحد أكثر مما بعثت به إليك، إلا أمير المؤمنين، فلما أتيت عليا وقرأ كتابه قال: لشد ما تخطر علي بنو أمية تراث محمد صلى الله عليه [وآله]، أما والله لئن وليتها لأنفضنها نفض القصاب التراب الوذمة.

قال أبو الفرج: وهذا خطأ، وإنما هو: الوذام التربة.

قال: وحدثني بذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهري، عن عمر بن شيبة، بإسناده - ذكره في الكتاب - أن سعيد بن العاص حيث كان أمير الكوفة بعث مع ابن أبي عائشة مولاه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام بصلة، فقال علي عليه السلام: والله لا يزال غلام من غلمان بني أمية يبعث إلينا مما أفاء الله على رسوله بمثل قوت الأرملة، والله لئن بقيت لأنفضنها كما ينفض القصاب التراب

الوذمة.

8 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام - وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان، فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان: أنا أكفيكه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للمغيرة: يا بن اللعين الأبتر، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع، أنت تكفيني؟! فوالله ما أعز الله من أنت ناصره، ولا قام من أنت منهضه، أخرج عنا أبعد الله نواك، ثم أبلغ جهدك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت.

إيضاح:

المغيرة: هو ابن أخنس الثقفي.

وقال ابن أبي الحديد وغيره: إنما قال عليه السلام: يا بن اللعين.. لان الأخنس كان من أكابر المنافقين، ذكره أصحاب الحديث كلهم في المؤلفة الذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله مائة من الإبل من غنائم حنين يتألف بها قلبه، وابنه أبو الحكم بن الأخنس قتله أمير المؤمنين عليه السلام يوم أحد كافرا في الحرب، وإنما قال عليه السلام: يا بن الأبتر، لان من كان عقبه ضالا خبيثا فهو كمن لا عقب له، بل من لا عقب له خير منه، وكنى عليه السلام بنفي أصلها وفرعها من دناءته وحقارته، وقيل لان في نسب ثقيف طعنا. وقتل المغيرة مع عثمان في الدار، وقوله عليه السلام: ما أعز الله.. يحتمل الدعاء والخبر.

قوله عليه السلام: أبعد الله نواك.. النوى: الوجه الذي تذهب فيه،

والدار.. أي أبعد الله مقصدك أو دارك، ويروى: أبعد الله نواك - بالهمزة -..

أي خيرك من أنواء النجوم التي كانت العرب تنسب المطر إليها.

ثم أبلغ جهدك.. أي غايتك وطاقتك في الأذى، وفي النهاية: أبقيت عليه.. إذا رحمته وأشفقت عليه.

9 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن العباس رحمهما الله وقد جاءه برسالة من عثمان بن عفان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال عليه السلام: يا بن عباس! ما يريد عثمان أن يجعلني إلا جملا ناضحا بالغرب أقبل وأدبر، بعث إلي أن أخرج.. بعث إلي أن أقدم، ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج، والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما.

بيان:

لم يكن هذا الفصل في أكثر نسخ النهج.

والناضح: البعير يستقى عليه.

والغرب: الدلو العظيمة.

أقبل وأدبر.. أي يقال له أقبل وأدبر على التكرار.

* * * * *

NoteV31P475N29 باب كيفية قتل عثمان وما احتج عليه القوم في ذلك ونسبه وتاريخه 1 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن محمد بن أحمد البزاز، عن أحمد بن الصلت، عن صالح بن أبي النجم، عن الهيثم بن عدي، عن عبد الله بن اليسع، عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان العبدي رحمه الله، قال: دخلت على عثمان بن عفان في نفر من المصريين، فقال عثمان: قدموا رجلا منكم يكلمني، فقدموني، فقال عثمان: هذا..!، وكأنه استحدثني، فقلت له:

إن العلم لو كان بالسن لم يكن لي ولا لك فيه سهم، ولكنه بالتعلم. فقال عثمان:

هات!.

فقلت: [بسم الله الرحمن الرحيم الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور].

فقال عثمان: فينا نزلت هذه الآية؟!. فقلت له: فمر بالمعروف وانه عن المنكر، فقال عثمان: دع ذا، وهات ما معك.

فقلت له: [بسم الله الرحمن الرحيم الذين أخرجوا من ديار هم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله..] إلى آخر الآية. فقال عثمان: وهذه أيضا فينا نزلت؟! فقلت له: فاعطنا بما أخذت من الله تعالى. فقال عثمان: يا أيها الناس! عليكم بالسمع والطاعة وإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع القد فلا تسمعوا إلى قول هذا، فإن هذا لا يدري من الله؟ ولا أين الله؟.

فقلت له: أما قولك عليكم بالسمع والطاعة، فإنك تريد منا أن نقول غدا:

[ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ]، وأما قولك: إني لا أدري من الله، فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين، وأما قولك: إني لا أدري أين الله؟، فإن الله تعالى بالمرصاد، قال: فغضب وأمر بصرفنا وغلق الأبواب دوننا.

2 - معاني الأخبار: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن حسان ابن علي المدائني، عن العباس بن مكرم، عن سعد الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كتب عثمان بن عفان - حين أحيط به - إلى علي بن أبي طالب عليه السلام: أما بعد، فقد جاوز الماء الزبى، وبلغ الحزام الطبيين، وتجاوز الامر بي قدره، وطمع في من لا يدفع عن نفسه، فإن كنت مأكولا فكن خير آكل، وإلا

فأدركني ولما أمزق.

قال الصدوق رحمه الله: قال المبرد: قوله: قد جاوز الماء الزبى.. فالزبية مصيدة الأسد ولا تتخذ إلا في قلة جبل، وتقول العرب: قد بلغ الماء الزبى، وذلك أشد ما يكون من السبل، ويقال في العظيم من الامر: قد علا الماء الزبى، وبلغ السكين العظم، وبلغ الحزام الطبيين، وقد انقطع السلا في البطن، قال العجاج: فقد علا الماء الزبى إلى غير.. أي قد جل الامر عن أن يغير أو يصلح.

وقوله: وبلغ الحزام الطبيين.. فإن السباع والطير يقال لموضع الاخلاف منها أطباء واحدها طبي، كما يقال في الخف والظلف: خلف وضرع هذا مكان هذا، فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه، ومثل هذا من أمثالهم:

التقت حلقتا البطلان، ويقال: التقت حلقة البطان.

والحقب ويقال حقب البعير.. إذا صار الحزام في الحقب منه.

مزيد توضيح:

قال في النهاية: في حديث عثمان:.. أما بعد فقد بلغ السيل الزبي وجاوز الحزام الطبيين.. هي جمع زبية وهي الرابية التي لا يعلوها الماء، وهي من الأضداد. وقيل: إنما أراد الحفرة.. للسبع ولا تحفر الا في مكان عال من

الأرض لئلا يبلغها السيل فتنظم وهو مثل يضرب للامر يتفاقم ويتجاوز الحد.

وقال: الأطباء: الاخلاف واحدها طبي - بالضم والكسر -، وقيل:

يقال لموضع الاخلاف من الخيل والسباع أطباء كما يقال في ذوات الخف والظلف: خلف وضرع .

و قوله: جاوز الحزام الطبيين.. كناية عن المبالغة في تجاوز حد الشر والأذى، لان الحزام إذا انتهى إلى الطبيين فقد انتهى إلى بعد غايته فكيف إذا جاوزه.

وقال الجوهري: السلا - مقصورا -: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي ان نزعت عن وجه الفصيل ساعة يولد والا قتلته، وكذلك ان انقطع السلا في البطن، فإذا خرج السلا سلمت الناقة وسلم الولد، وان انقطع في بطنها هلكت وهلك الولد. يقال: انقطع السلا في البطن إذا ذهبت الحيلة، كما يقال: بلغ السكين العظم.

وقال: البطان للقتب: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير. ويقال:

التقت حلقتا البطان للامر: إذا اشتد، وهو بمنزلة التصدير للرجل.

وقال: الحقب - بالتحريك -: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير مما يلي ثيله كيلا يجتذبه التصدير، تقول منه أحقبت البعير وحقب البعير - بالكسر - إذا أصاب حقبه ثيله فاحتبس بوله.

3 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: لما حصر الناس عثمان جاء مروان بن الحكم إلى عائشة - وقد تجهزت للحج -، فقال: يا أم المؤمنين! إن عثمان قد حصره الناس فلو تركت الحج وأصلحت أمره كان الناس يستمعون منك، فقالت: قد أوجبت الحج وشددت غرائري، فولى مروان وهو يقول:

حرق قيس علي البلاد * حتى إذا اضطرمت أجذما فسمعته عائشة، فقالت: تعال، لعلك تظن أني في شك من صاحبك، والله لوددت أنك وهو في غرارتين من غرائري مخيط عليكما تغطان في البحر حتى تموتا.

بيان:

قال الجوهري: الاجذام: الاقلاع عن الشئ. قال الربيع بن زياد:

وحرق قيس.. البيت.

أقول: وروى ذلك الأعثم في الفتوح، وفيه مكان: أجد ما: احجما..

أي نكص وتأخر.

والغرارة - بالكسر - الجوالق.

وقال الجوهري: واحدة الغرائر التي للطين وأظنه معربا.

4 - السرائر: موسى بن بكر، عن المفضل، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن فلانا وفلانا غصبانا حقنا وقسماه بينهم، فرضوا بذلك عنهما، وأن عثمان لما منعهم واستأثر عليهم غضبوا لأنفسهم.

5 - مناقب ابن شهرآشوب: نقلت المرجئة، عن أبي الجهم العدوي - وكان معاديا لعلي عليه السلام -، قال: خرجت بكتاب عثمان - والمصريون قد نزلوا بذي خشب - إلى معاوية وقد طويته طيا لطيفا وجعلته في قراب سيفي، وقد تنكبت عن الطريق وتوخيت سواد الليل حتى كنت بجانب الجرف، إذا رجل على حمار مستقبلي ومعه

رجلان يمشيان أمامه فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام قد أتى من ناحية البدو فأثبتني ولم أثبته حتى سمعت كلامه، فقال: أين تريد يا صخر؟. قلت:

البدو، فأدع الصحابة. قال: فما هذا الذي في قراب سيفك؟. قلت: لا تدع مزاحك أبدا ثم جرته.

6 - مجالس المفيد: الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن الحسن بن علي اللؤلؤي، عن يحيى بن المغيرة، عن سلمة بن الفضل، عن علي بن صبيح الكندي، عن أبي يحيى مولى معاذ بن عفرة الأنصاري، قال: إن عثمان بن عفان بعث إلى الأرقم بن عبد الله - وكان خازن بيت مال المسلمين -، فقال له:

أسلفني مائة ألف ألف درهم. فقال له الأرقم: اكتب عليك بها صكا للمسلمين.

قال: وما أنت وذاك؟ لا أم لك! إنما أنت خازن لنا. قال: فلما سمع الأرقم ذلك خرج مبادرا إلى الناس، فقال: أيها الناس! عليكم بمالكم فإني ظننت أني خازنكم ولم أعلم أني خازن عثمان بن عفان حتى اليوم، ومضى فدخل بيته، فبلغ ذلك عثمان، فخرج إلى الناس حتى دخل المسجد ثم رقى المنبر، وقال: أيها الناس! إن أبا بكر كان يؤثر بني تيم على الناس، وإن عمر كان يؤثر بني عدي على كل الناس، وإني أوثر - والله - بني أمية على من سواهم، ولو كنت جالسا بباب الجنة ثم استطعت أن أدخل بني أمية جميعا الجنة لفعلت، وإن هذا المال لنا، فإن احتجنا إليه أخذناه وإن رغم أنف أقوام!.

فقال عمار بن ياسر رحمه الله: معاشر المسلمين! اشهدوا أن ذلك مرغم لي.

فقال عثمان: وأنت هاهنا، ثم نزل من المنبر يتوطاه برجليه حتى غشي على عمار

واحتمل - وهو لا يعقل - إلى بيت أم سلمة، فأعظم الناس ذلك، وبقي عمار مغمى عليه لم يصل يومئذ الظهر والعصر والمغرب، فلما أفاق قال: الحمد لله، فقديما أوذيت في الله، وأنا أحتسب ما أصابني في جنب الله، بيني وبين عثمان العدل الكريم يوم القيامة.

قال: وبلغ عثمان أن عمارا عند أم سلمة، فأرسل إليها، فقال: مما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر، أخرجهم من عندك. فقالت: والله ما عندنا مع عمار إلا بنتاه، فاجتنبنا - يا عثمان - واجعل سطوتك حيث شئت، وهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله يجود بنفسه من فعالك، قال: فندم عثمان على ما صنع فبعث إلى طلحة والزبير يسألهما أن يأتيا عمارا فيسألاه أن يستغفر له، فأتياه فأبى عليهما، فرجعا إليه فأخبراه، فقال عثمان: من حكم الله يا بني أمية يا فراش النار وذباب الطمع، شنعتم علي، وآليتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم إن عمارا رحمه الله صلح من مرضه فخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فبينما هو كذلك إذ دخل ناعي أبي ذر على عثمان من الربذة، فقال: إن أبا ذر مات بالربذة وحيدا ودفنه قوم سفر، فاسترجع عثمان وقال: رحمه الله. فقال عمار: رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا. فقال له عثمان: وإنك لهناك بعدما برأت أتراني ندمت على تسييري إياه؟!. قال له عمار: لا والله، ما أظن ذاك. قال: وأنت أيضا فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر فلا تبرحه ما حيينا.

قال عمار: أفعل، فوالله لمجاورة السباع أحب إلي من مجاورتك. قال: فتهيأ عمار للخروج وجاءت بنو مخزوم إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسألوه

أن يقوم معهم إلى عثمان ليستنزله عن تسيير عمار، فقام معهم فسأله فيهم ورفق به حتى أجابه إلى ذلك.

7 - مجالس المفيد: علي بن محمد الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن سفيان، عن فضيل بن الزبير، عن فروة بن مجاشع، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: جاءت عائشة إلى عثمان، فقالت له:

أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر بن الخطاب!. فقال: لم أجد لك موضعا في الكتاب ولا في السنة، وإنما كان أبوك وعمر بن الخطاب يعطيانك بطيبة من أنفسهما، وأنا لا أفعل. قالت: فأعطني ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لها: أولم تحسبي أنت ومالك بن أوس النضري فشهد تما أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث حتى منعتما فاطمة ميراثها، وأبطلتما حقها، فكيف تطلبين اليوم ميراثا من النبي صلى الله عليه وآله؟! فتركته وانصرفت، وكان عثمان إذا خرج إلى الصلاة أخذت قميص رسول الله صلى الله عليه وآله على قصبة فرفعته عليها، ثم قالت: إن عثمان قد خالف صاحب هذا القميص وترك سنته.

أقول: روى في كشف الغمة نحوا من ذلك، وزاد في آخره: فلما آذته صعد المنبر، فقال: إن هذه الزعراء عدوة الله ضرب الله مثلها ومثل صاحبتها حفصة في الكتاب: [امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا

صالحين فخانتاهما].. إلى قوله: [وقيل ادخلا النار مع الداخلين]، فقالت له: يا نعثل! يا عدو الله! إنما سماك رسول الله صلى الله عليه وآله باسم نعثل اليهودي الذي باليمن، فلاعنته ولا عنها، وحلفت أن لا تساكنه بمصر أبدا، وخرجت إلى مكة.

ثم قال: قد نقل ابن أعثم صاحب الفتوح أنها قالت: اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا، فلقد أبلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وهذه ثيابه لم تبل، وخرجت من إلى مكة.

قال: وروى غيره أنه لما قتل جاءت إلى المدينة فلقيها فلان فسألته عن الأموال فخبرها وأن الناس اجتمعوا على علي عليه السلام، فقالت: والله لأطالبن بدمه. فقال لها: وأنت حرصت على قتله. قالت: إنهم لم يقتلوه حيث قلت ولكن تركوه حتى تاب ونقى من ذنوبه وصار كالسبيكة وقتلوه.

تأييد.

قال في النهاية: في مقتل عثمان لا يمنعك مكان ابن سلام ان تسب نعثلا كان أعداء عثمان يسمونه: نعثلا، تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل، وقيل: النعثل: الشيخ الأحمق. وذكر الضباع، ومنه حديث

عائشة: اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا، تعني عثمان، وهذا كان منها لما غاضبته وذهبت إلى مكة.

8 - أمالي الطوسي: أحمد بن محمد بن الصلت، عن ابن عقدة الحافظ، عن جعفر ابن عبد الله العلوي، عن عمه القاسم بن جعفر بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد ابن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:

حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال: لما نزل المصريون بعثمان بن عفان في مرتهم الثانية دعا مروان بن الحكم فاستشاره، فقال له: إن القوم ليس هم لاحد أطوع منهم لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وهو أطوع الناس في الناس، فابعثه إليهم فليعطهم الرضا وليأخذ لك عليهم الطاعة، ويحذرهم الفتنة، فكتب عثمان إلى علي بن أبي طالب عليه السلام: سلام عليك، أما بعد، فإنه قد جاز السيل الزبى، وبلغ الحزام الطبيين، وارتفع أمر الناس بي فوق قدره، وطمع في من كان يعجز عن نفسه، فاقبل علي أولي، وتمثل:

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق والسلام.

فجاءه علي عليه السلام، فقال: يا أبا الحسن! ائت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله. فقال: نعم، إن أعطيتني عهد الله وميثاقه على أن تفئ لهم بكل شئ أعطيته عنك. فقال: نعم، فأخذ عليه عهدا غليظا، ومشى إلى القوم فلما دنا منهم قالوا: وراءك. قال: لا. قالوا:

وراءك. قال: لا، فجاء بعضهم ليدفع في صدره، فقال القوم بعضهم لبعض:

سبحان الله! أتاكم ابن عم رسول الله يعرض كتاب الله.. اسمعوا منه واقبلوا، قالوا: تضمن لنا كذلك؟. قال: نعم، فأقبل معه أشرافهم ووجوههم حتى دخلوا على عثمان فعاتبوه، فأجابهم إلى ما أحبوا، فقالوا: اكتب لنا على هذا كتابا، وليضمن علي عنك ما في الكتاب. قال: اكتبوا أنى شئتم، فكتبوا بينهم:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين، أن لكم علي أن أعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وأن المحروم يعطى، وأن الخائف يؤمن، وأن المنفي يرد، وأن المبعوث لا يجمر، وأن الفئ لا يكون دولة بين الأغنياء، وعلي بن أبي طالب عليه السلام ضامن للمؤمنين والمسلمين على عثمان الوفاء لهم على ما في الكتاب، و شهد الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن مالك وعبد الله بن عمر وأبو أيوب ابن زيد، وكتب في ذي القعدة سنة خمس وعشرين، فأخذوا الكتاب ثم انصرفوا، فلما نزلوا أيلة إذا هم براكب فأخذوه، فقالوا: من أنت؟. قال: أنا رسول عثمان إلى عبد الله بن سعد، قال: بعضهم لبعض لو فتشناه لئلا يكون قد كتب فينا، ففتشوه فلم يجدوا معه شيئا، فقال كنانة بن بشر النجيبي: انظروا إلى أدواته فإن الناس حيلا، فإذا قارورة مختومة بموم، فإذا فيها كتاب إلى عبد الله بن سعد:

إذا جاءك كتابي هذا فاقطع أيدي الثلاثة مع أرجلهم، فلما قرأوا الكتاب رجعوا حتى أتو عليا عليه السلام، فأتاه فدخل عليه، فقال: استعتبك القوم فأعتبتهم

ثم كتب هذا كتابك نعرفه (1)؟!.، الخط الخط، والخاتم الخاتم، فخرج علي عليه السلام مغضبا وأقبل الناس عليه، فخرج سعد من المدينة فلقيه رجل فقال: يا أبا إسحاق! أين تريد؟. قال: إني فررت بديني من مكة إلى المدينة، وأنا اليوم أهرب بديني من المدينة إلى مكة. وقال الحسن بن علي لعلي عليهما السلام - حين أحاط الناس بعثمان -: اخرج من المدينة واعتزل، فإن الناس لا بد لهم منك، وأنهم لا يأتونك ولو كنت بصنعاء، وأخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره. فقال: يا بني! أخرج عن دار هجرتي، وما أظن أحدا يجترئ على هذا القول كله، وقام كنانة بن بشر، فقال: يا عبد الله! أقم لنا كتاب الله، فإنا لا نرضى بالقول دون الفعل، قد كتبت وأشهدت لنا شهودا وأعطيتنا عهد الله وميثاقه، فقال: ما كتبت بينكم كتابا، فقام إليه المغيرة بن الأخنس وضرب بكتابه وجهه وخرج إليهم عثمان ليكلمهم، فصعد المنبر، فرفعت عائشة قميص رسول الله صلى الله عليه وآله ونادت: أيها الناس! هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبل وقد غيرت سنته، فنهض الناس وكثر اللغط وحصبوا عثمان حتى نزل من المنبر ودخل بيته، فكتب نسخة واحدة إلى معاوية وعبد الله بن عامر، أما بعد، فإن أهل السفه والبغي والعدوان من أهل العراق ومصر والمدينة أحاطوا بداري ولن يرضيهم مني دون خلعي أو قتلي، وأنا ملاقي الله قبل أن أتابعهم على

شئ من ذلك فأعينوني.

فلما بلغ كتابه ابن عامر، قام وقال: أيها لناس! إن أمير المؤمنين عثمان ذكر أن شرذمة من أهل مصر والعراق نزلوا بساحته فدعاهم إلى الحق فلم يجيبوا، فكتب إلي أن أبعث إليه منكم ذوي الرأي والدين والصلاح لعل الله أن يدفع عنه ظلم الظالم وعدوان المعتدي.

فلم يجيبوه إلى الخروج.

ثم إنه قيل لعلي عليه السلام أن عثمان قد منع الماء فأمر بالروايا فعكمت، وجاء الناس علي عليه السلام فصاح بهم صيحة انفرجوا..

فدخلت الروايا، فلما رأى علي عليه السلام اجتماع الناس دخل على طلحة بن عبيد الله - وهو متكئ على وسائد -، فقال: إن الرجل مقتول فامنعوه. فقال: أم والله دون أن تعطي بنو أمية الحق من أنفسها.

9 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام لما اجتمع الناس عليه وشكوا ما نقموه على عثمان، وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم، فدخل عليه، فقال:

إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك؟، ما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما

سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ولا خلونا بشئ فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا، فالله..

الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل، وإن الطرق لواضحة وإن أعلام الدين لقائمة، فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة، وإن السنن لنيرة لها أعلام، وإن البدع لظاهرة لها أعلام، وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به، فأمات سنة مأخوذة وأحيى بدعة متروكة، وأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى، ثم يرتبط في قعرها، وإني أنشدك الله أن تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه كان يقال يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، وتلبس أمورها عليها ويبث الفتن فيها فلا يبصرون الحق من الباطل يموجون فيها موجا ويمرجون فيها مرجا، فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي العمر. فقال له عثمان:

كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم. فقال علي عليه السلام: ما كان بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه.

توضيح: الاستعتاب: طلب العتبى وهو الرجوع والرضا.

قوله عليه السلام: ما أعرف شيئا تجهله.. الغرض بيان وضوح قبائح أعما بحيث يعرفه الصبيان لا بيان وفور علمه.

قوله عليه السلام: وأنت أقرب.. الواو للحال، ويحتمل العطف، والوشيجة تميزه، وهي عرق الشجرة.. والواشجة: الرحم المشتبكة، وقد وشجت بك قرابة فلان والاسم: الوشيج، ذكره الجوهري.

قوله عليه السلام: فإنه كان يقال.. أي كان النبي صلى الله عليه وآله يقول وأبهم عليه السلام لمصلحة، والمراد بالامام إمام يدعو إلى النار.

وقال الجوهري: مرجت..: فسدت، ومرج..: اختلط واضطرب،.. ومنه الهرج والمرج.

والسيقة - بتشديد الياء المكسورة -: ما استاقه العدو من الدواب.

وفي القاموس: جل يجل جلالة وجلالا: أسن.

10 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة: عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: كنت مع عثمان وهو محصور، فلما عرف أنه مقتول بعثني وعبد الرحمن بن أزهر إلى أمير المؤمنين عليه السلام - وقد استولى طلحة بن عبيد الله على الامر -، فقال: انطلقا فقولا له: أما إنك أولى بالامر من ابن الحصرمية فلا يغلبنك على أمة ابن عمك.

وعن الفضيل بن وكين، عن فطر، عن عمران الخزاعي، عن ميسرة بن جدير، قال: كنت عند الزبير عند أحجار الزيت وهو آخذ بيدي، فأتاه رجل يشتد، فقال: يا أبا عبد الله! إن أهل الدار قد حيل بينهم وبين الماء، فسمعته يقول: دبروا بها دبروا: [وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب].

وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قيل لطلحة:

هذا عثمان قد منع الطعام والشراب، فقال: إما تعطيني بنو أمية الحق من أنفسها، وإلا فلا.

وعن محمد بن فضيل بن غزوان، عن زيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت طلحة يرامي في أهل الدار وهو في خرقة

وعليه الدرع وقد كفر عليها بقباء فهم يرامونه فيخرجونه من الدار ثم يخرج فيراميهم حتى دخل عليه من قبل دار بن حزم فقتل.

وعن موسى بن مصيطر، عن الأعمش، عن مسروق، قال: دخلت المدينة فبدأنا بطلحة، فخرج مشتملا بقطيفة له حمراء. فذكرنا له أمر عثمان فصيح القوم، فقال: قد كاد سفهاؤكم أن يغلبوا حلماءكم على المنطق، قال: أجئتم معكم بحطب وإلا فخذوا هاتين الحزمتين فاذهبوا بهما إلى بابه، فخرجنا من عنده و؟ أتينا الزبير، فقال مثل قوله، فخرجنا حتى أتينا عليا عليه السلام عند أحجار الزيت فذكرنا أمره، فقال: استتيبوا الرجل ولا تعجلوا، فإن رجع مما هو عليه وتاب فاقبلوا منه.

وعن إسحاق بن راشد، عن الحميد بن عبد الرحمن أن أبي أروى أن طلحة بن عبيد الله استولى على أمر عثمان وصارت المفاتيح بيده، وأخذ لقاحا كانت لعثمان، وأخذ ما كان في داره، فمكث بذلك ثلاثة أيام.

11 - العدد: في الثامن عشر من ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين من الهجرة قتل عثمان بن عفان بن الحكم بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي، كنيته: أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى، مولده في السنة السادسة بعد الفيل بعد ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله بقليل.

مدة ولايته اثنا عشر سنة إلا أياما، قتل بالسيف وله يومئذ اثنتان وثمانون سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، وأخرج من الدار وألقي على بعض مزابل المدينة لا يقدم أحد على مواراته خوفا من المهاجرين والأنصار، حتى احتيل لدفنه بعد ثلاث، فأخذ سرا فدفن في حش كوكب، وهي مقبرة كانت لليهود بالمدينة، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان وصلها بمقابر أهل الاسلام.

وفي هذا اليوم بعينه بايع الناس أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان، ورجع الامر إليه في الظاهر والباطن، واتفقت الكافة عليه طوعا بالاختيار، وفي هذا اليوم فلج موسى بن عمران من السحرة، وأخزى الله عز وجل فرعون وجنوده من أهل الكفر والضلال، وفيه نجى الله تعالى إبراهيم عليه السلام من النار وجعلها بردا وسلاما كما نطق به القرآن، وفيه نصب موسى بن عمران وصيه يوشع بن نون ونطق بفضله على رؤوس الاشهاد، وفيه أظهر عيسى وصيه شمعون الصفا، وفيه أشهد سليمان بن داود عليهما السلام سائر رعيته على استخلاف آصف وصيه عليه السلام، وفيه نصب رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ودل على فضله بالآيات والبينات، وهو يوم كثير البركات.

12 - الاختصاص: قتل عثمان بن عفان وهو ابن إحدى وثمانين سنة، و ولي الأمر اثنتي عشر سنة.

أقول: قال ابن عبد البر في الاستيعاب: عثمان بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، يكنى: أبا عبد الله، وأبا عمرو، وولد في السنة السادسة بعد الفيل، أمه أروى بنت كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه [وآله]، زوجه رسول الله صلى الله عليه [وآله] ابنتيه رقية ثم أم كلثوم واحدة بعد أخرى، وبويع له بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه، وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عن أبي معشر، عن نافع.

وقال المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي: قتل في وسط أيام التشريق. وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطاب. وعلى رأس خمس وعشرين من متوفى رسول الله صلى الله عليه [وآله].

وقال الوقدي: قتل يوم الجمعة لثمال ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.

وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة، وقد روي ذلك عن الواقدي أيضا.

و قال الواقدي: وحاصروه تسعة وأربعين يوما، وقال الزبير: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وكان أول من دخل عليه الدار محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته، فقال له: دعها يا بن أخي فوالله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحى وخرج، ثم دخل رومان بن أبي سرحان - رجل أزرق قصير محدود عداده في مراد، وهو من ذي أصبح - معه خنجر فاستقبله به وقال: على أي دين أنت يا نعثل؟. فقال عثمان: لست بنعثل، ولكني عثمان بن عفان، وأنا على ملة إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر فقتله، فخر، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فقال: والله لاقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشف عن ذراعيها وقبضت على السيف فقطع إبهامها، فقالت لغلام عثمان يقال له: رباح ومعه سيف عثمان: أعني على هذا وأخرجه عني، فضر به الغلام بالسيف فقتله، وأقام عثمان يومه ذلك مطروحا إلى الليل فحمله رجال على باب

ليدفنوه فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كان حفر لغيره فدفنوه فيه، وصلى عليه جبير بن مطعم.

واختلف فيمن باشر قلته بنفسه، فقيل: محمد بن أبي بكر ضربه بمشقص، وقيل: بل حبسه محمد وأشعره غيره، وكان الذي قتله سودان بن حمران، وقيل: بل ولي قتله رومان اليماني، وقيل: بل رومان رجل من بني أسد بن خزيمة، وقيل: إن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزها، وقال: ما أغنى عنك معاوية، وما أغنى عنك ابن أبي سرح، ما أغنى عنك ابن عامر. فقال له: يا بن أخي! أرسل لحيتي والله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا مني، فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عنه، ويقال:

إنه حينئذ أشار إلى من معه فطعنه أحدهم وقتلوه، فالله أعلم. وأكثرهم يروي أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله:

[فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم].

وروي أنه قتله رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الأيهم، ثم طاف

بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل، ثم روى خبر دفنه كما مر .

وقال: واختلف في سنه حين قتل، فقال ابن إسحاق: قتل وهو ابن ثمانين سنة، وقال غيره: ابن ثمان وثمانين، وقيل: ابن تسعين، وقال قتادة: ابن ست وثمانين. وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ابن تسعين سنة. ودفن ليلا بموضع يقال له:

حش كوكب، وكوكب رجل من الأنصار، والحش البستان.

وقيل: صلى عليه عمرو ابنه، وقيل: بل صلى عليه حكيم بن خرام، وقيل: المسور بن محزمة. وقيل: كانوا خمسة أو ستة.. فلما دفنوه غيبوا قبره.

وقال ابن إسحاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما.

وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما، وقيل ثمانية عشر يوما.

أقول: روى مؤلف كتاب إلزام النواصب، عن هشام بن محمد السائب، أنه قال: وممن كان يلعب به ويفتحل عفان أبو عثمان، قال: وكان يضرب بالدف.

NoteV31P499N30 باب تبرئ أمير المؤمنين عليه السلام عن دم عثمان وعدم إنكاره أيضا 1 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام في قتل عثمان: لو أمرت به لكنت قاتلا، أو نهيت عنه لكنت ناصرا، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه، ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير مني، وأنا جامع لكم أمره، استأثر فأساء الأثرة، وجزعتم فأسأتم الجزع، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع.

بيان:

قال ابن أبي الحديد: معناه أن خاذليه كانوا خيرا من ناصريه، لان الذين نصروه كانوا فساقا كمروان بن الحكم وأضرابه، وخذله المهاجرون والأنصار.

والمستأثر بالشئ: المستبد به.. أي أساء عثمان في استقلاله برأيه في

الخلافة وإحداث ما أحدت.

قوله عليه السلام: لله حكم واقع.. أي ثابت محقق في علمه تعالى، فالحكم يحتمل الدنيوي والأخروي أو سيقع ويتحقق خارجا في الآخرة أو في الدنيا، لان مجموعه لم يتحقق بعد وإن تحقق بعضه.

2 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان:

أولم ينه بني أمية علمها بي عن قرفي؟، أما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي؟

ولما وعظمهم الله به أبلغ من لساني، أنا حجيج المارقين، وخصيم المرتابين، على كتاب الله تعالى تعرض الأمثال، وبما في الصدور تجازى العباد.

توضيح: قرفه - كضربه -.. أي اتهمه.

ووزعه عنه: صرفه وكفه.

والسابقة: الفضيلة والتقدم، والمراد باللسان القول.

والحجيج: المغالب باظهار الحجة.

والمارقون: الخارجون من الدين.

والخصيم: المخاصم.

والمرتابون: الشاكون في الدين أو في إمامته، أو في كل حق.

والمحاجة: المخاصمة إما في الدنيا، أو فيها، وفي الآخرة.

وقال بعض الشارحين للنهج: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن قوله تعالى: [هذان خصمان اختصموا في ربهم]، فقال: علي وحمزة وعبيدة وعتبة وشيبة والوليد... إلى آخر ما مر في الأخبار الكثيرة في غزوة بدر.

قال: وكان علي عليه السلام يكثر من قوله: أنا حجيج المارقين.. ويشير إلى هذا المعنى، وأشار إلى ذلك بقوله: على كتاب الله تعرض الأمثال.. يريد قوله : [هذان خصمان..] الآية، وقال بعضهم: لما كان في أقواله وأفعاله عليه السلام ما يشبه الامر بالقتل أو فعله فأوقع في نفوس الجهال شبهة القتل نحو ما روي عنه عليه السلام: الله قتله وأنا معه، وكتخلفه في داره عن الخروج يوم قتل،

فقال: ينبغي أن يعرض ذلك على كتاب الله، فإن دل على كون شئ من ذلك قتلا فليحكم به وإلا فلا.

ويحتمل أن يراد بالأمثال الحجج أو الأحاديث كما ذكرها في القاموس.. أي ما احتج به في مخاصمة المارقين والمرتابين وما يحتجون به في مخاصمتي ينبغي عرضها على كتاب الله حتى يظهر صحتهما وفسادهما، أو ما يسندون إلي في أمر عثمان وما يروى في أمري وأمر عثمان يعرض على كتاب الله.

وبما في الصدور.. أي بالنيات والعقائد، أو بما يعلمه الله من مكنون الضمائر لا على وفق ما يظهره المتخاصمان عند الاحتجاج يجازي الله العباد.

3 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام بعد ما بويع بالخلافة وقال له قوم من الصحابة: لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان.

فقال عليه السلام: يا إخوتاه! إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على حد شوكتهم، يملكوننا ولا نملكهم، وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، والتفت إليهم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا، وهل ترون موضعا لقدرة على شئ تريدونه؟ إن هذا الامر أمر جاهلية، وإن لهؤلاء القوم مادة، إن الناس من هذا الامر - إذا حرك - على أمور فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون، وفرقة لا ترى لا هذا ولا هذا، فاصبروا حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق مسمحة، فاهدأوا عني، وانظروا ماذا يأتيكم به أمري، ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة وتسقط منة،

وتورث وهنا وذلة، وسأمسك الامر ما استمسك، وإذا لم أجد بدا، فآخر الدواء الكي.

إيضاح:

لو عاقبت.. جزاء الشرط محذوف.. أي لكان حسنا ونحوه.

واجلبوا عليه.. تجمعوا وتألبوا.

قوله عليه السلام: على حد شوكتهم.. أي لم ينكسر سورتهم، والحد:

منتهى الشئ ، ومن كل شئ: حدته، ومنك: بأسك.

والشوكة: شدة البأس والحد في السلاح.

وروي أنه عليه السلام أجمع الناس ووعظهم، ثم قال: لتقم قتلة عثمان، فقام الناس بأسرهم إلا قليل، وكان ذلك الفعل منه عليه السلام استشهادا على قوله.

والعبدان: جمع عبد.

وألتفت.. أي انضمت واختلطت.

وهم خلالكم.. أي بينكم.

يسومونكم.. أي يكلفونكم.

قوله عليه السلام: إن هذا الامر.. أي أمر المجلبين عليه، كما قال ابن ميثم، والمعنى أن قتلهم لعثمان كان عن تعصب وحمية لا لطاعة أمر الله وإن كان في الواقع مطابقا له.

ويمكن أن يكون المراد إن ما تريدون من معاقبة القوم أن جاهلية نشأ عن تعصبكم وحميتكم وأغراضكم الباطلة، وفيه إثارة للفتنة وتهييج للشر، والأول أنسب بسياق الكلام، إذ ظاهر أن إيراد تلك الوجوه للمصلحة وإسكات الخصم، وعدم تقوية شبه المخالفين الطالبين لدم عثمان.

قوله: مسمحة.. أي منقادة بسهولة.

ويقال: ضعضعه.. أي هدمه حتى الأرض.

والمنة - بالضم -: القوة.

قوله عليه السلام: فآخر الدواء الكي - كذا في أكثر النسخ المصححة،

ولعل المعنى بعد الداء الكي إذا اشتد الداء ولم يزل بأنواع المعالجات فيزول بالكي وينتهي أمره إليه.

وقال ابن أبي الحديد: آخر الدواء الكي مثل مشهور، ويقال: آخر الطب، ويغلط فيه العامة فتقول: آخر الداء الكي، ثم قال: ليس معناه:

وسأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن فإذا لم أجد بدا عاقبتهم، ولكنه كلام قاله عليه السلام أول مسير طلحة والزبير إلى البصرة، فإنه حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر عليه السلام بما ذكر، ثم قال: سأمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين وأقنع بمراسلتهم وتخويفهم، فإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الحرب.

أقول: ويحتمل أن يكون ذلك تورية منه عليه السلام ليفهم بعض المخاطبين المعنى الأول، ومراده المعنى الثاني.

4 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أحمد بن أبي العالية، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: إن شاء الناس قمت لهم خلف مقام إبراهيم فحلفت لهم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني.

5 - مناقب ابن شهرآشوب: روي أن أصحاب أمير المؤمنين كانوا فرقتين: إحداهما:

اعتقدوا أن عثمان قتل مظلوما ويتوالاه ويتبرا من أعدائه، والأخرى - وهم جمهور أهل الحرب وأهل الغناء والبأس - اعتقدوا أن عثمان قتل لاحداث أوجبت عليه القتل، ومنهم من يصرح بتكفيره، وكل من هاتين الفرقتين تزعم أن عليا عليه السلام موافق له على رأيه، وكان يعلم أنه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الأخرى وأسلمته، وتولت عنه وخذلته، فكان يستعمل في كلامه ما يوافق كل واحدة من الطائفتين.

أقول: قد مر القول في ذلك في سياق مطاعنه، ولا يخفى على أحد أن أقواله وأفعاله عليه السلام في تلك الواقعة تدل على أنه عليه السلام كان منكرا لأفعاله وخلافته راضيا بدفعه، لكن لم يأمر صريحا بقتله لعلمه بما يترتب عليه من المفاسد أو تقية، ولم ينه القاتلين أيضا لأنهم كانوا محقين، وكان عليه السلام يتكلم في الاحتجاج على الخصوم على وجه لا يخالف الواقع ولا يكون للجهال وأهل الضلال أيضا عليه حجة، وكان هذا مما يخصه من فصل الخطاب ومما يدل على وفور علمه في كل باب.

NoteV31P507N31 باب ما ورد في لعن بني أمية وبني العباس وكفرهم الآيات:

إبراهيم: [ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار].

وقال تعالى: [ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار].

الاسراء: [وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا].

تفسير: [مثل كلمة خبيثة..].

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.