بحارالانوار · كتاب الإجازات PageV102P191
2 باب في ايراد إجازات علماء أصحابنا رضوان
ج ۱۰۵، ص ۱۰۴–۱۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۹ از ۲۲
وإياك ثم إياك ثم إياك أن تميل نفسك في أحد إلى حب الرياسة بالحق، فان ذلك من أكبر ما يعصى الله به وذلك لأن الله تعالى إذا رضي منك بأن لا تكلف إلا نفسك كان خيرا لك من أن تسأل عن غيرك، وليس بمفتقر انك سبب النجاة لغيرة خصوصا إذا مالت النفس إليها.
ولا تخدعنك نفسك بأن ذلك لله، فان كراهة الرياسة لله، والنيات لها لله إذا اتفقت من غير حب لها، هو سبيل الصالحين بل سبيل المعصومين الذين علموا أن تعريفهم عن الله وتوصيلهم من الله إلى الله، فإذا عرض لك فإنه يكون ريبا ولو
على فرد فارعد قلبك منه، زود حذرا، وأثبت قدما ولا تر لنفسك عليه حقا فيفسد عملك، فان رأى لك هو حقا فهو فرضه وإن لم ير لك حقا أفسد هو عمله، وأصلحك أنت عملك.
وإياك ثم إياك والمسارعة إلى الفتيا وحبها، فإنه ورد في الخبر أن أسرع الناس إلى اقتحام جراثيم جهنم أسرعهم إلى الفتوى، وناهيك بقوله لنبيه صلى الله عليه وآله " ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين " وقوله تعالى " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون " وقوله تعالى: " قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون " إلى غير ذلك.
واجعل لنفسك وردا من الليل تذكر فيه ربك، ولا تكن من الغافلين فهذه وصيتي إلى نفسي أولا ثم إلى إخواني المؤمنين، وإليك خصوصا نفعك الله وإيانا والمؤمنين بها وبساير المواعظ، بمحمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد والحسن والحجة بن الحسن صلوات الله عليهم أجمعين وختم لنا ولكن بما يرضي به عنا إنه أهل ذلك.
ولا تغفل عن معاودة المواعظ يوما قط فإن لم تستطع ففي الأسبوع، فان بذلك يتجلى القلب، ويتذكر الآخرة، وعليك بالمداومة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وصلة ذريته.
وكتب الفقير إلى الله المنان إبراهيم بن سليمان حامدا مصليا مستغفرا في المشهد الغروي صلوات الله وسلامه على مشرفه بتاريخ سادس شهر عاشورا سنة خمس عشرة وتسع مائة، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
- 45 - صورة إجازة الشيخ إبراهيم القطيعي المشار إليه للشيخ منصور ولد الشيخ محمد بن تركي المذكور.
يقول الفقير إلى الله المنان إبراهيم بن سليمان إني قد أجزت مضمون ما حوته هذه الإجازة للشيخ الأجل الركن الأظلل الحاوي من مكارم الأخلاق ما قسم النجوة يوم التلاق، الفاضل العالم العامل، الشيخ منصور ابن الشيخ الأجل شمس الدين محمد ابن تركي حسب ما أجزته لوالده، فهو أهل لذلك، وأوصيه بما أوصيت به نفسي و والدي، وألتمس منه الدعاء في خلواته ودبر صلواته، فله مائة ضعفه إذا فعل حسب الخبر المشهور عن أهل بيت النبوة عليهم السلام وأستغفر الله العظيم لي وله وللمؤمنين و المؤمنات إنه غفور رحيم.
- 46 - صورة إجازة أخرى من الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي المشار إليه نور الله ضريحه للشيخ شمس الدين محمد الاسترآبادي رحمه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ابتدأ فطرة ما خلق فأحسنه على غير مثال، وفضل بني آدم على كثير ممن خلق على علم منه في حالتي المبدأ والمآل، و جعل فضيلته بالعلم الذي علم لقبوله دون ساير سبحات الجلال، وأكمل غايته من خلفه بالجامع في النشأة الظاهرة بين صفتي الجلال والجمال، فآدم ومن دونه تحت لواء حمده يوم عرض الحساب ونشر صحايف الأعمال، خاتم المرسلين وسيد النبيين وإمام المقدسين الطهر المفضال، محمد المصطفى المصطنع على عين ربه الملك المتعال، وبالمصطفين من عترته وآله أكرم عترة وأطهر نسب وأشرف آل وراثه في العلم والعمل والأوصاف ومكارم الأخلاق ومحاسن الفعال، المستدعين من مشكاة نوره والحافظين لما ينزل عليه الروح الأمين بالغدو والآصال، الشاربين من سلسل سلسبيل عذب شربه الروي الزلال، المكملين لأوليائه المنقذين لعباده من حيرة عمى الجهالة وظلمة الظلال، خصوصا جامع متضاد صفات الكمالات، قامع أفئدة أهل الشرك والشك والريب و الضلالات، محل المشكلات وخواض الغمرات وفاك المعضلات، وطاوس الملائكة في ملكوت حضرات السماوات، صاحب الدلالات الواضحات، والبراهين الواضحات القاطعات، تاج رأس صفوه لؤي ومضر، الفاروق الأكبر وحامل الثقل الأكبر علي بن أبي طالب الطهر المطهر، صلى الله على محمد وعليه وعلى ذريتهما بعدد قطر المطر.
وبعد فلما ثبت دين سيد المرسلين صلى الله عليه وآله بالأدلة الواضحة والمعجزات الباهرة اللايحة ولو لم يكن إلا كلام رب العالمين، المسمى بالفرقان الكريم والقرآن
العظيم، الذي تحدى به الفصحاء من العرب العرباء في المحافل والمجامع أن يأتوا بمثله أو بعشر سور منه أو بسورة، فاعترفوا بالعجز عن فصاحته وبلاغته، وبالقصور عن درجة معرفته ودلالته، فأقر المنصف الماهر وأصر المتعسف المكابر، ولجأ إلى القتال بالسيوف، وتجرع مرارات الحتوف، لكان فيه أتم الكفايات وأبلغ النهايات، لاجرم وجب التمسك بدينه صلى الله عليه وآله والتعلق منه بأوثق عراه، وأمتن حباله.
وإذ قد اختلفت الآراء والمذاهب، وتشتتت الأهواء، فذهب إلى كل واد ذاهب، وكان القرآن كما وصفه من نزل على قلبه: ذا وجوه، كان أن يتمسك كل فريق منه بما قفوه، رجعنا في التميز إلى السنة النبوية والأحاديث المروية وكان ما اتفق على نقله جميع الأمة أولى بأن يعتمد عليه ذو المروة والهمة ومنه قوله عليه السلام إني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فتمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به وحثوا عليه، ورغبوا فيه، ثم أهل بيتي.
وقد تواتر نقل هذا الحديث بعبارات شتى اشتركت في وجوب التمسك بأهل بيته، فأخذنا عنهم، واقتبسنا من أنوارهم، حتى عرفنا ما تشابه من كتاب ربنا، و تواترت الإخبار عن النقالين عنهم، مع اختلاف الأمصار، والأعصار، وثبتت به دلالة النبوة، بل وبدونه بأضعاف مضاعفة، من أراده وقف عليه في مظانه مع اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على فضلهم وعدالتهم، ووفور علمهم، فوجب اتباعهم كما وجب اتباع الرسول صلى الله عليه وآله فمن عدل عنهم فهو محجوج، إذا أصبح مسؤولا يقول: " يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ".
وحيث اقتضت الحكمة الإلهية اختبار النشأة الانسانية وامتحانها، وليعلم صادق القول والنية، غلب أهل الضلال، وشاع الفساد والظلم من الجهال، فاستتر أهل الذكر والدلالة، وتحير المفتون بالجهالة إلا من وفقه الله لاقتفاء الآثار، واتباع رسوم الديار، وذلك شذذ من أهل التوحيد والرسالة، الموصوفون بالطريقة الوسطى والعدالة.
وكان منهم من أيده الله بحسن النظر، وامتحان الفكر خدن دراسة العلم والمسائل
حاوي خصال المكارم والفضائل لهج اللسان بالذكر عند المعضلات، ولع الاعتبار عند النظر والخطرات، محقق العلوم العقلية والآداب، عارف المحكمات والمتشابهات من الكتاب، العالم العامل ، الفاضل الكامل، النقي لنقي، الورع العابد الزاهد المجاهد، شمس الملة والعلم والحق والدين، محمد بن الحسن الاسترآبادي جعله الله من الفائزين يوم الحسرة والندامة، بل من الشافعين المشفعين في عرصات القيامة، فوصل خطاه سيرا إلى محال القدس والبركات، ومنزل الرحمة ومرتفع الدرجات، مواقع النجوم التي أقسم بها مليك السماوات.
فلما قضى من الزيارة أربا وأحسن عند الحضرة الغروية على مشرفها الصلاة و السلام أدبا، رأى العبد المحقر في كماله المصغر في إفضاله، وهو مشغول بدراسة بعض المسائل الشرعية على الطريقية النبوية العتروية فأحب أن يفيد باسم المستفيد و يزيد، ويعين باسم المستعين المستزيد، إذ ليس المملوك أهلا أن يفيد مثله في الكمال لقلة البضاعة وكثرة الإضاعة في أكثر الأحوال.
فذاكرته في الكتاب الموسوم بالشرايع من أوله إلى آخره، إذ هو في فنه رايع سقى الله قبرا حله من أتى به صوب عهاد فيض سحائب القدس الربانية، وأفاض عليه المراحم الرحيمية الرحمانية، مذاكرة شهدت له بالفضل والاطلاع، والمعرفة والاتساع، وكانت الإفادة منه أكثر من الاستفادة، بل ليس إلا ما أفاده.
فلما أتى على آخره بالمشهد المقدس الغروي، التمس مني أن أجيز له ما أجيز لي من الرواية، لينتظم في سلك رواية الحديث عن أئمة الهدى عليهم السلام، وليتوصل إلى نقل الفتاوى لمن بعد عنه المدى، وأن أجيز له في لاعمل بما قرأه ونقله إلى من يعمل به من الطلبة، فأجبت إلى ما التمسه طلبا لرضاه، ولوجوب نقل العلم إلى من أرضاه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
ولا قدم لذلك مقدمة هي أنه قد صح من مذهب الطائفة المحقة أن أخذ الأحكام لا تجوز إلا عن صادق عرف صدقه بعصمته، وعصمته بنص ربه ونبي شريعته لأن من سواء لا يؤمن مخالفته فضلا عن خطائه وإصابته، ولا يجوز غير ذلك مع الامكان
لأنه من قسم الظن المنهي عنه في القرآن.
لكن لما كان إمام كل عصر لا يخلو من غيبة واستتار، وغربة وبعد ديار، لاستيلاء أهل النفاق وتغلب أهل الشقاق خصوصا إمام الزمان، وناوس العصر والأوان، الذي انقطع خبره، وكان أن ينسى ذكره، فنفسي لنفسه الفداء، ومهجتي لأقدامه الوقاء:
يا حسرة تقلع الأحشاء زفرتها * على بعاد إمام العصر والزمن تكاد تنشق نفسي لوعة وأسي * أن خانني فيك دهرى والقوى زمني هانور شخصك في عيني يقدمني * وحسن ذكرك يحييني ويلزمني أذن القائمون مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشيعتهم في العمل بما يرويه عنهم أهل مودتهم وأمروا بتفريع الأحكام عن أصولها، فتعاطى ذلك الشيعة للضرورة، فإذا حضر الأصل فليس لفرع صورة، وأجمعوا على بطلان العمل بقول من يموت، بل يرجع العاقل إلى غيره من ورثة الذكر المنزل من حضرة الجبروت، لئلا ينقطع الآثار النبوية، ويترك العمل بالكتاب والسنة المروية، ولئلا يبقي الباطل الذي أخطأ فيه الناظر إلى أن يظهر إمام الزمان في أواخر الدهور والأعاصر، فاطردت عادتهم بذلك حتى أن مثل بحر العلوم الحقيقية، وعلم الكنوز العقلية، وسماء شمس الشريعة المحمدية، جمال المحققين لأحسن بن يوسف بن المطهر قدس الله نفسه الزكية لم يلتفت إلى نقله لما مات، وعمل بفتوى ابنه السعيد أو تلميذه العميد، وتلك عادة السلف ممن كان منهم سار على سيرتهم، وعليهم مع ما أشرنا إليه أدلة صريحة في الأصول، لا يجهلها إلا من ليس بذي معقول.
والعمل المذكور يتوقف على شرايط يضبطها معرفة أصول العقايد، وشرايط الحد والبرهان والأصول والأدب واللغة على وجه يمكن معه استخراج المسائل الفرعية عن أدلتها التفصيلية لقوة قدسية من واهب العقل والسداد، الملك الماجد الجواد ولا يتيسر مع ذلك إلا بطريق متصل بأهل البيت عليهم السلام إذ أكثر فروع المسائل فضلا عن أصولها لها في أحاديثهم أصل يعتمد عليه ويعلم الاسناد إليه، والطرق إلى
ذلك كثيرة أعمها نفعا وأسهلها تناولا، الإجازة، تعاني أهل الفضل بها، وحثوا في طلبها الركائب، فهنا فوائد:
الأولى الإجازة إذن في نقل حديث أو فتوى ونحوهما من شخص من نفسه أو عمن نقل عنه بواسطة أو وسائط إلى غيره، وقولنا " من نفسه " لتدخل الاذن الاذن في فتوى نفسه المختصة به، وباقي القيود ظاهرة.
الثانية: فائدتها تسلط المجاز له على إضافة ما أجيز له وإسناده إلى مصنفه وراوي الحديث إلى راويه وروايتها عنه بالسند المذكور على حد ما نقله في الطريق الصحيح أو الموثق أو الحسن أو غيرها.
الثالثة: ما كان من الحديث خاليا عن المعارض أو راجحا على ما يعارضه وجب العمل به، والاعتماد عليه، إن كان أحد الثلاثة، وإن كان ضعيفا أو مرسلا أو مقطوعا فان اعتضد بعموم الكتاب أو السنة أو الشهرة بين الأصحاب أو دليل عقلي أو غير ذلك من أسباب الرجحان عمل به، وما خلا عن ذلك لم يجز العمل به.
الرابعة: إذا تعارضت الأمارتان ولا ترجيح، ففيه الوقف لعدم العلم فيدخل في قوله " ولا تقف ما ليس لك به علم " ولأنه لا ترجيح من غير مرجح، والتخيير إن وقع للانسان في حق نفسه وهو أرجح فكذا للمستفتى في حق نفسه، لأن الوقف ينفى العمل، وهو تأكيد والتأسيس خير منه، لما تقرر في الأصول، ولوقوع التعبد به كما في جهة القبلة، وإن كان بين الخصمين أشار بالصلح فان قبلاه وإلا رفعها إلى غير إن وجد، وإلا يوقف حتى يظهر الرجحان.
الخامسة: لا يقال ما فائدة الإجازة؟ فان الكتاب يصح نسبته إلى قائله ومؤلفه، وكذا الحديث لأنه مستفيض أو متواتر وأيضا فالإجازة لابد فيها من معرفة ذلك، وإلا لم يجز النقل إذ ليس كل مجيز يعين الكتب وينسبها، بل يذكر أن ما صح أنه من كتب الامامية، ونحو هذه العبارة.
لأنا نقول نسبة الكتاب إلى مؤلفه لا إشكال في جوازها، لكن ليس من أقسام الرواية، والعمل والنقل للمذاهب توقف على الرواية وأدناها الإجازة، فما لم يحصل
لم تكن مروية، فلا يصح نقلها ولا العمل بها، كما لو وجد كتابا كتبه آخر فإنه وإن عرف أنه كتبه لا يصح أن يرويه عنه، فقد ظهرت الفائدة.
فهذه نبذة أشرنا إليها لينتفع بها ولدفع توهم أن الإجازة تجيز العمل، كيف والمجاز تشتمل على راجح ومرجوح، والعمل بالراجح واجب وبالمرجوح حرام، ومما يؤيد أن الإجازة من أقسام الرواية، إجازة كل عالم كتب جميع العلماء، ومن كتبهم مخالف لفتواه فلو أجاز العمل به لكان مجيزا لما ثبت عنده بطلانه، و يخرج بذلك عن الأمانة والعدالة، وكيف يجيز ابن إدريس كتب الشيخ للعمل لا يتوهم هذا محصل، وأيضا فالإجازة يجيزها المجتهد لمثله، وليس المجاز له ممن يقله المجيز في شئ، بل جميع الإجازات كذلك لاتصالها بالمجتهدين كما لا يخفى.
ومما يزيد ذلك بيانا أنهم يجيزون المعقول والمنقول وليس المعقول صالحا لأن يعمل به بالإجازة، وبعد المقدمة أقول:
أجزت له دامت أيامه العمل بما نقله وقرأه من الشرايع وحواشيها، وأكثر النافع والألفية وحواشيها ورسالتي النجفية وأن ينقله إلى غيره ويعمل به ذلك لغير وهلم جرا ما دمت حيا فإذا مت ففي الرواية خاصة إلا فيما لا خلاف فيه، فإنه لا يتعلق بموت ولا يختص براو.
وأجزت له أيده الله بمعونته رواية كتب جميع الفتاوى للشيعة عني عن مشايخي عن مؤلفيها فمنها كتاب قواعد الأحكام لجمال الدين رحمه الله، والتذكرة و النهاية والمختلف والمنتهى له إلى غير ذلك من كتبه كالتحرير والتلخيص والارشاد.
ومنها كتب الشيخ وهي كثيرة أنفعها التهذيب والاستبصار والتبيان والنهاية و المبسوط والخلاف فالأولان عن مشايخي رضوان الله عليهم من مشايخي متصلا بأئمة الهدى والثاني عن مشايخي متصلا إليه.
ومنها كتب ساير أصحابنا كالمرتضى وكالمحقق من المعتبر والنكت وغيرهما والسعيد من الايضاح وغيره، والسعيد من شرح القواعد وغيره، وجميع كتب أصحابنا
القدماء كابن قولويه وابن بابويه من المقنع والفقيه وغيرهما، والشيخ المفيد من المقنعة والارشاد وغيرهما، وكتاب محمد بن يعقوب الكليني فإنه كاسمه كاف شاف واف، و كتب جميع المتأخرين كالشهيدين من الذكرى والبيان والدروس وغير ذلك كحاشية القواعد وشرح الارشاد.
وأجزت له رواية ما للرواية فيه مدخل، وأجزت له أن يجيز ذلك لغيره ممن شاء وأحب فهو أهل لذلك محتاطا لي وله بشرايط الإجازة والرواية.
تتمة طرق فقهائنا رضوان الله عليهم مشهورة منها ما هو مذكور للعلامة في خلاصة الأقوال، وللشيخ في آخر الاستبصار، ولابن بابويه في آخر من لا يحضره الفقيه إلى غير ذلك كلها: هي طرقنا إجازة وطرقنا إليهم متعددة منها ما إجازة لي عدة من الفضلاء أوثقهم الشيخ إبراهيم بن الحسن الشهير بالذراق عن الشيخ علي بن هلال الجزائري، عن الشيخ أحمد بن فهد، عن الشيخ زين الدين علي بن لأحسن الخازن الحايري، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن مكي فهذا طريق إلى الشهيد، وساير طرق الشهيد طرق لنا.
وعنه قدس الله روحه أيضا عن الشيخ علي بن هلال، عن الشيخ عز الدين بن العشرة، عن الشيخ أحمد بن فهد، عن الشيخ علي بن يوسف النيلي، وظهير الدين علي ابن عبد الجليل النيلي، عن شيخهما السعيد، عن أبيه العلامة، عن المحقق نجم الدين ابن فهد بطرقه إلى السعيد والعلامة والمحقق فطرقهم طرق لنا.
وعنه أيضا عن علي بن هلال عمن يثق به، عن عبد المطلب بن الأعرج الحسيني، عن جمال الدين الحسن بن يوسف، عن محمد بن نما، عن محمد بن منصور العجلي ابن إدريس، عن عربي بن مسافر العبادي، عن إلياس بن هشام الحائري، عن أبي علي بن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الطوسي رحمه الله، عن السيد المرتضى علي بن الحسين.
وعن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان وعنه عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق، وعن المفيد عن محمد بن يعقوب الكليني فهذا إلى أجلاء فقهائنا وطرقهم أشهر من أن يذكر إلى الأئمة عليهم السلام متصلة إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وآله فما كان من فتاويهم فاليهم خاصة، وما كان من الأحاديث فإلى خاتم النبيين صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين.
وكتب الفقير الحقير غريق الخطايا وأسير الحدثان إبراهيم بن سليمان القطيفي المجاور بحرم مولاه أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه جعله الله به من الآمنين في الدنيا والآخرة آمين، حادي عشرين من شهر عاشورا مفتتح سنة عشرين وتسعمائة، وصلى الله عليه محمد وآله والحمد لله رب العالمين وأسأل من عموم كرم أخلاقه أن لا ينساني من الدعاء في خلواته، ودبر صلواته، كما لا أنساه حتى أو سد رميما في التراب، وإلى الله المرجع والمآب، وكتب الفقير إلى الله إبراهيم بن محمد الحرفوشي عفى الله عنهما، وعن جميع المؤمنين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
- 47 - صورة إجازة الشيخ المدقق إبراهيم بن سليمان القطيفي المذكور للسيد الشريف جمال الدين ابن نور الله بن السيد شمس الدين محمد شاه الحسيني التستري قدس الله روحهما ولعل المجاز له جد القاضي نور الله التستري.
بسم الله الرحمن الرحيم، يا من شرف السادة وجعلهم لنا شرفا وقادة، و أوجب لنا شكره على إنعامه علينا بهم الزيادة، وأوصل إلينا بارشادهم ما شرعه لنا من الدين والعبادة، وأصلح للمتمسك منا بهم دينه ودنياه ومعاده كما أوجب عليهم أن يتبعوا ملة إبراهيم على من به اصطفيت آدم ونوحا وآل عمران وآل إبراهيم، هو سيد المرسلين وغاية المخلوقين، كان بحقيقته نبيا وآدم بين الماء والطين، وبظاهر نشأته مكمل معالم الدين وخاتم النبيين، الباقي شرعه ودينه ببقاء العالمين، إلى يوم الدين.
إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف إيضاحا وتبينا لكن نتشرف ونشرف بذكر اسمه الطروس والأقلام، وتضع إجلالا له الرؤس موضوع الأقدام، هو محمد المصطفى من خاصة أهل الصدوق والصفاء، وعلي نفسه في كتاب الله لاستقامته في مقام الوفاء الذي ولايته ركن للايمان، وسلامة من الغي وأمن وشفاء، هو علي العلى الشأن عند العي الشأن حسبي بذلك وكفى:
يقولون لي فضل عليا عليهم * فلست أقول التبر أعلى من الحصا
إذا أنا فضلت الامام عليهم * أكن بالذي فضلته متنقصا ألم تر أن السيف يزري بحده * مقالة هذا السيف أمضى من العصا هو مظهر العجائب، هو ليث بني غالب، هو سهم الله الصائب، هو الامام لأهل السماء والأرض علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه:
يجل عن الأذهان كنه صفاته * ويرجع عنه الطرف رجعة أخيب وليس بيان القول بكاشف * غطاء ولافصل الخطاب بمعرب ولم يغل فيك المسلمون بزعمهم * ولكن لسر في علاك مغيب وصل على آلهما الذين اخترتهم حفظة للدين أن يسقم وللعم أن يعدم، الذين استودعتهم أسرار علمك العظيم، وألهمتهم دقايق الخفايا في الذكر الحكيم، فلم ينطقوا إلا بالصواب، ولم يقفوا عن مسألة في جواب:
إذا شئت أن ترضي لنفسك مذهبا * ينجيك يوم البعث من ألم النار فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والنعمان أو كعب الأحبار ووال أناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وكما صليت علي إبراهيم وآل إبراهيم، فصل على محمد وآله محمد، وعلى ذريتهم الطاهرين الفهاميم.
وبعد: فيقول أخفض الخلايق عملا وأكثرهم زللا، فقير عفو ربه المنان إبراهيم بن سليمان، لما قضى الله سبحانه وتعالى بفقد العلماء وأهل الفضل من الحكماء كما أشار إليه الحق في كتابه المكنون في اللوح المخزون بقوله " أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " فلم يبق من يعول عليه، ولا من يشار بالفضل إليه، وكان تعالى قد أفاض على مواهبه السنية، وحسن ألطافه الخفية، برشحة من المعارف الإلهية والأحكام الشرعية.
نظرت فإذا أنا إن تأخرت لقلة بضاعتي، وكثرة إضاعتي، وضعف يراعتي، كنت مع ذلك آثما مأزورا، وإن بذلت ما عرفت مخلصا له رجوت أن أكون مأجورا و اعترانى أيضا الخوف من رب الشريعة الغراء المتوسل به في حالتي السراء والضراء
" إذا ظهرت البدع البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعلية لعنة الله " وغيره من الأحاديث النبوية والآثار الإلهية، فتمثلت بقول الشاعر:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما لولا ذلك لكنك من المتأخرين، بل من المستخفين من أكثر المخلوقين فلا جرم إن قمت بما استطعته من المذاكرة والتعليم، والمبالغة في التعريف والتفهيم، متمثلا بقول المعلي:
لعمر أبيك ما نسب المعلى * إلى كرم وفى الدنيا كريم ولكن البلاد إذا قشعرت * وصوح نبتها رعي الهشيم هذا! مع تشتت البال وضعف الحال، وكثرة المعاندين من أهل الضلال، و الحاسدين من الجهال، وشياع الفتن وظهور القيل والقال، ولله الحمد وله الشكر وإليه المشتكى في المبدء والمآل.
وكان ممن صحبته في الله وتحققت أن حركاته وسكناته مخلصة لله، السيد السند الظهير المعتمد العالم العامل الفاضل الكامل مرضي الأخلاق، زاكي الاعراق، كريم المحاسن والشيم عالي المفاخر والهمم، رفيع القدر بين الأمم، حسن المحامد السنية، والمكارم العلية، المحافظ على الطاعات الفرضية، المداوم على المرغبات النفلية، محكم المعارف العقلية، ومتقن المسائل الشرعية، وموضح الدقائق الفرعية سيدنا الأجل الأفضل الأكمل السيد شريف ابن السيد الفاضل العالم الكامل السيد جمال الدين نور الله ابن التقي الزكي المكاشف بالسر الخفي شمس الدين محمد شاه الحسيني التستري أيده الله تعالى بالعنايات الأبدية، والكرامات السرمدية.
التمس مني قراءة الكتاب الموسوم بالارشاد لعلمه أن في قرائته الهدى والرشاد والوصول إلى طريق السداد، فأجبت ملتمسه لدى، وعلمت أن ذلك فضل من الل تعالى ساقه إلى، فقرأه من أوله إلى آخره قراءة تشهد له بأنه من أهل العلم والسعادة، وكانت الإفادة منه أكثر من الاستفادة ولم يأل جهدا في تحقيق مسائله الشريفة، وغوامضه اللطيفة، ودقايقه المنيفة، ولم يكتف من دون أن قرأ حواشي قد اقتضاها التحصيل للحقايق الشرعية،
وأوضح بها الدقايق الفرعية.
وكان يسأل عما يشتبه عليه، ويبحث فيما عليه، ويبحث فيما يحتاج البحث إليه، سؤالا وبحثا يشهدان له بأنه من أهل التحقيق، ومن ذوي الفهم والتدقيق.
فلما بلغ مبتغاه، ووصل إلى منتهاه، التمس مني إجازة له فيما قرأه من المتن والحواشي، كما هو عادة المدرسين، وقاعدة المذاكرين، فأجزت له دامت أيامه في رواية ذلك عني وفي لعمل به لنفسه ولمن نقل بواسطته ذلك مني إجازة تسلطه على ذلك تسلط المجاز له على ما أجيز له، وأجزت له زيدت معاليه أن يجيز ذلك لمن عرف أنه من أهل التقوى والصلاح من خاصته، والملازمين له.
وأجزت له التدريس في ذلك وتقرير المعنى لأنه قد استولى على ذلك علما وفهما وأجزت له رفعت معاليه أن يجيز ذلك لمن يقرأ عليه ممن يعرف أن ه من أهل ذلك فإنه أهل لذلك، وأهل أن يعرف من هو أهل لذلك، ومن يجوز له إجازة ذلك مراعيا في جميع ذلك الاحتياط فما ضل عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط.
وليعلم أمدت ميامنه أن الإجازة كما تقرر في الأصول هي من أقسام الرواية وهي آخر مراتبها في القوة، إلا أنها أعم فائدة وأكمل عائدة.
أما إنها آخر مراتب الرواية في القوة، لأن أعلى مراتب الرواية أن يسمع الراوي قراءة الشيخ، وذلك لأمنه حينئذ من الغلط لو كان هو القاري، لاحتمال الغفلة في السماع، ويليها قراءة الراوي وسماع المروي عنه، ويليهما قراءة غيرهما و سماع الراوي القراءة إلى أن ينتهي إلى الإجازة ولا يفتقر إلى شئ من ذلك، بل يتسلط المجاز له على ما أجيز له فيه أن يرويه عمن أجازه له رواية لفظ لا رواية معنى، لأن المجيز لم يقرر له معنى ما أجيز له فيه ويكون المعنى موكولا إلى ما يصح الاعتماد عليه في معرفته بالدلالات الثلاث، وما يتبعها من المفهومات.
وليست هذه الإجازة مفيدة للعمل للمجاز له، فضلا عن غيره ممن يأخذ عنه بل إنما تفيد التسلط على رواية الألفاظ خاصة، كيف لا، والمجاز يشتمل على راجح ومرجوح، والراجح مما يجب العمل به إجماعا، والمرجوح لا يجوز العمل
به إجماعا.
ثم كيف لا والإجازة لا تختص بما يفتى به المجيز، بل به وبغيره المجتهد لو كان مخالفا لغيره من المجتهدين وإن كان أشد الخلاف لقلة الاتفاق بينهما في الفتوى يجيز جميع فتاوى ذلك المجتهد المخالف له، ولو كانت الإجازة تفيد العمل كان المجتهد مجيزا للعمل بما قام له الدليل على خلافه، وهو من المعلوم من الدين ضرورة عدم جوازه.
كيف لا والإجازة قد تشتمل المعقول مع المنقول، ومن المعلوم ضرورة أن الإجازة للمعقول ليس للعمل به لاشتماله على التناقض، للاختلاف في المذاهب، و لاستلزامه جواز الركون إلى التقليد في المعقولات، وكلاهما غير معقول.
بل الإجازة إنما تفيد رواية ما أجيز فيه يتسلط عليها من أجيز له، وينخرط في سلك الرواة، فإن كان ما أجيز له مما يكون مصنفا ومنسوبا إلى بعض العلماء، فان الإجازة تنتهي بالوصول إليه، وإن كانت لكتب الحديث لم تنته إلا بالوصول إلى الامام المروي عنه الحديث، ثم لا يقف بل إنما تنتهي إلى الله تعالى بعد الوصول إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جبرئيل الأميل عليه السلام.
مثلا يقول المجاز له في كتاب القواعد رويت لفظ هذا الكتاب عن شيخي فلان عن فلان إلى أن ينتهي إلى العلامة المصنف جمال الدين قدس الله سره، ويقول المجيز له في مثل التهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه والكافي رويت ذلك عن شيخي فلان عن شيخه فلان إلى أن ينتهى إلى المصنف الشيخ الطوسي قدس الهل سره ثم يعنعن ذلك بأن يقول رويته عن الشيخ الطوسي بالطريق المذكور عن شيخه المفيد، عن شيخه فلان إلى أن ينتهى إلى أحد الأئمة عليهم السلام ثم يرويه عنه، عن أبيه، عن جدة حتى ينتهى إلى الرسول صلى الله عليه وآله وعنه يروى عن جبرئيل، عن الله تعالى.
والكتب المجازة ان صححها الشيخ المجيز ورفعها إلى المجاز له أو عينها بالتشخيص وكانت مصححة له فلا كلام في التسلط على روايتها، وإلا لم يكن للمجاز له أن يروي إلا ما كان أصلا مصححا في الحديث وما تحقق أمن الغلط فيه، من
كتب الفتاوي.
هذا إجمال بحث الإجازة، وأما إجازة ما قرء وعلم معناه من الشيخ المقر وعليه فإنها إجازة رواية وعمل لمن أجيز له ولمن يجيز له من أجيز له.
ثم إن ما قرأ وعرف معناه إن كان كتب الأحاديث فالأحاديث ثابتة لا دخل لحياة المجيز في صحتها وفسادها، ولا في مماته، فان من روى أن فلانا قال كذا لا يبطل ذلك بموته، بل إنما يتعلق بروايته احتمال الصدق والكذب، فإن كان عدلا فالرواية صحيحة، وإن كان فيها وسائط وكانوا جميعا عدولا فالرواية صحيحة أيضا، وإن كانوا أو أحدهم ممدوحا مدحا لا يصل إلى العدالة، فالرواية حسنة، وإن كان فيهم مخالف للدين الحق فإن كان عدلا في مذهبه موثوقا بأمانته وعدم كذبه فالرواية موثقة، وإلا فضعيفة، و - ذا لو كان فيهم مجهول أو مجروح، فان الرواية توصف بالضعف، وإن كان سواه من الرواة عدولا.
وإن كان من كتب الفتاوى فالفتوى إن كان إجماعا تسلط الراوي على الرواية والعمل له ولغيره بحسب الإجازة مطلقا وفي حكمه ما كان الخلاف شاذا لا اعتبار به أو منقرضا بتجدد الاجماع بعده، فالأول كقول ابن أبي عقيل بأن قليل الماء ككثيره في الطهارة والتطهير من غير فرق بين ورود النجاسة عليه ووروده عليها، والثاني كقول صاحب الفاخر بوجوب السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فان الاجماع بعده على عدم الوجوب والاستحباب، بل الاجماع سبقه أيضا على ذلك، وإنما أفتى به لعدم وصول الاجماع إليه، ومنه يعرف تهافت ميل من مال إليه كالشيخ المقداد في التنقيح.
وإن كان الفتوى موضوع خلاف مشهور من الطرفين، أولم يبلغ غير المشهور إلى حد ما ذكرناه بتلك الفتوى يصح العمل بها لمن أجيز له فيها ولمن يأخذ منه وعنه مشافهة أو بواسطة وإن تعددت، ما دام المجتهد المفتى حيا فإذا مات فلا عمل بها من حيث فتواه، لأن الميت لا حكم لفتواه في العمل بالنسبة إليه، لأن الميت لا قول له، ولا يحل تقليده، وإن كان مجتهدا كما صرح به المصنف في الارشاد
وغيره في غيره، وهو أيضا في غيره.
والعلة في ذلك أن الاجماع ينعقد بعد موته إذا لم يكن موافقا له في الفتوى من المجتهدين الأحياء، ولو كان خلافه معتبرا لم ينعقد الاجماع مع موته كما لا ينعقد مع حياته.
والسر الظاهر فيه وجوب مراعاة الكتاب والسنة، والنظر فيهما وعدم إهمالهما لأن غير المعصوم جائز الخطاء، فقد يظفر من تأخر - وإن كان بحيث لا يصل في مراتب العلم والفهم إلى من تقدم - بما لم يظفر به من تقدم: اصلاح فاسد من الأدلة، والعثور على جمع فيما لم يعثر عليه السابق وغير ذلك، ولو كان قول المجتهد مما يعتمد عليه مطلقا لم تتوفر الدواعي إلى معاودة النظر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وذلك من أعظم المفاسد الدينية.
على أن الاجتهاد في مذهب الإمامية ليس طريقا جائزا بالأصالة، وإنما جاز للضرورة الحاصلة من غيبة الامام وبعده، وعدم التمكن من معرفة الفتوى عنه، فاجيز للمجتهد ما دام قائما بالمحافظة على الأدلة القرآنية، والأحاديث النبوية والآثار الالية، فإذا مات وقام غيره بذلك، وجب الرجوع إلى ذلك الغير في المسألة الخلافية كما أشرنا إليه.
نعم لو اتفق والعياذ بالله خلو الزمان من المجتهد، جاز الاستناد إلى فتوى الميت مع وجوب صرف جميع الزمان ليلا ونهارا في تحصيل الاجتهاد على جميع العباد، ممن له قابلية ذلك، وإن بعدت لتعينه على الأعيان، بعد أن كان كفائيا كما يجوز ذلك لمن هو في الطريق طالبا للنقل عن المجتهد أو عن عدل أخذ عنه مع حياته، والاجتهاد مقول بالتشكيك كما لا يخفى ويتجزى على المذهب المختار للأصوليين.
إذا مهد هذا فيقول الأخفض عملا الأكثر زللا إني أجزت للسيد الفهامة رواية جميع مصنفات علماء الإمامية في المعقول والمنقول، من الحديث والتفسير والفقه وغير ذلك، ينتهي رواية ما سوى الحديث مني عن مشايخي إلى المصنف وكتب
الحديث كذلك، ثم عنه إلى الأئمة عليهم السلام وهذا كتبته مع شدة شغل البال، وكثرة الهم والغم والبلبال، ومن الله أسأل التوفيق لكتابة إجازة له مطولة تشتمل على الطرق إلى المشايق وإلى الأئمة عليهم السلام وعسى أن يكون ذلك قريبا انشاء الله تعالى.
وكتب الأخفض إبراهيم بن سليمان بتاريخ حادي عشر شهر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وتسعمائة، والحمد لله وحده، والملتمس من السيد الفاضل المذكور أن لا ينساني في خلواته ويذكرني بعد عباداته، وذلك إن وفق الله فهو من مكارم عاداته، والله لي وله أسأل الاجتماع بسيد الرسل، وعترته الطاهرة عليهم السلام في دار الأمن والرضوان والعفو والمغفرة والايمان، والحمد لله وحده، وصلواته وسلامه على محمد وآله، اللهم كما وفقتنا بولايتهم فوفقنا لاتباع آثارهم، والحشر معهم والفوز بهم، والحمد لله أولا وآخرا.
إلى هنا انتهت الإجازة من خط مجيزها، وأنا نقلتها من خط من نقلها من خطه قدس الله روحه ونور ضريحه، وكتب الفقير إلى الله الغنى إبراهيم بن محمد بن علي الحرفوشي في آخر شهر محرم الحرام من شهور سنة إحدى وسبعين بعد الألف من الهجرة على مشرفها أفضل الصلوات وأتم السلام.
* * * طريق رواية الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي المذكور للكتب والأخبار.
أقول: وهو يروى عن شيخه إبراهيم بن الحسن الشهير بالذراق، عن الشيخ نور الدين علي بن هلال الجزايري، عن الشيخ أبي العباس جمال الدين أحمد بن فهد الحلي عن الشيخ زين الدين علي بن الحسن الخازن الحايري عن الشهيد الأول قدس الله روحه إلى آخر مشايخ الشهيد
- 48 - صورة إجازة السيد النجيب العالم الأمير صدر الدين محمد بن الأمير غياث الدين منصور الحسيني الشيرازي الدشتكي للسيد الكامل الفاضل العالم علي بن القاسم الحسيني اليزدي رحمهم الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لعلي أعلى بكلمته كلمة الاسلام، والشكر لملي أملى على عبده ما ملأ به أرجاء الخافقين من الأوامر والزواجر والمواعظ والأمثال
والعرو والآثار والأحكام، لطيف على عباده بافضاله عليهم الأبصار والبصائر، وإرساله إليهم الرسل بالنذر والبشائر، فمنهم من أرسل إليهم رسلا ليبين لهم طرائق وسبلا، ومنهم من أنزل إليه سفرا أو لوحا، ومنهم من فضله عليهم وشر فه بالعبودية " فأوحى إلى عبده ما أوحى ".
فصل اللهم على من رشحته للنبوة الكبرى والإمامة العظمى.
محمد سيد الكونين والثقلين * والفريقين من عرب ومن عجم ولا تجعل من يتلوه داخلا فيما خصصته به إلا اله وأهل بيته وعترته وعشيرته الطاهرين منهم والطيبين والمرضيين والحمد لله رب العالمين.
وبعد: فهذا كتاب من عبد الله الفقير إلى الله الغنى بالله الغريب في الله محمد بن المنصور الشهير بصدر الواعظ الحسنى الحسيني الدشتكي رحمهم الله، يكتبه بخطه على وفق أمر من طاعة نجاة وخدمته زكاة، وهو الشيخ المكرم والمولى السيد العالم العلم الأعلم الورع الأتقى الأنقى الأزهد الأفضل الإكمال الأمجد الأرشد الأوحد، ذو المناقب الثواقب أقعد آل أبي طالب، الحري بأعلى المراتب، وأجل، المناصب قرة عين الأفاضل، درة بحر الفضائل، لجة أصل الدلائل، وحداني الدهر حسنة العصر العارف بما شمله الخلق والأمر، ذو الأنوار الشمسية المطالع، والأسرار القدسية اللوامع سالك مسالك الأبرار ناهج مناهج الأخيار.
سليل عناصر الأطهار، الملك تحت الأطهار، جامع محاسن الأطوار، حبر الأحبار البحر الزخار، السيف المهند البتار شنشنة أخزمية تتصل بضارب ذي الفقار، كهف السادة، نور عين السيادة، قاموس الإفادة، السيد الأيد الجيد علي بن القاسم الحسيني العريضي اليزدي أفاض الله سبحانه وتعالى عليه أفضل ما أفاض على عباده المتقين، وكرمه بأشرف ما كرم به عباده الصديقين، كفاء لماله من العلم اليقين، وسمة الأكابر المحققين، وأدام ظله على الأصحاب المحقين بقصبة الأصفياء طرشت من بلاد الري ري الله أهلها من زلال إفضاله، وحماها عن الاشمار بلطفه وجميل جماله، في تاريخ آخر العشر الاخر من جمادى الأولة من شهور سنة
ثلاث وسبعين وتسعمائة الهجرية، صلوات الله وسلامه على من نسب إليه وآله، صلاة تليق بكماله وأنا حالتئذ متوجه تلقاء مكة قاضيا تفث حجة الاسلام، يسر الله لي بفضله وتقبل بطوله، إنشاء الله ربي، وهو الغفور الرحيم، وما توفيق العبد الغريب الكاتب إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
والغرض من الكتاب هذا الكتاب أن الشيخ السيد المزبور اسمه أيده الله تعالى لاقى هذا الغريب مرة بدار العبادة خطة يزد عمرها الله تعالى وأخرى بقصبة طرشت المزبورة، ولما قرع سمعه حصول الأسانيد العالية لهذا الغريب استجاز مني في كلتا النوبتين فأجزت له أولا بيزد، وخطي عنده موجود، وأنا الان أجدد له ذلك ثانية بإشارته العلية وإني وإن لم أكن أهلا لذلك لكن امتثلت إشارته عالما بأن طاعته مما يقربني إلى الله زلفى، وسعادة وعزا.
فقرأت عليه أعزه الله الحديث المسلسل بالأولية أولا كما سمعت من مشايخي السلف رضوان الله عليهم أجمعين، ثم أجزت له أن يرويه عني ويروي عني جميع الأحاديث المروية من طرق أهل البيت عليهم السلام أولا مثل كتاب الكافي للشيخ المهذب أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني وكتابي التهذيب والاستبصار، وكتاب من لا يحضره الفقيه وكتابي الأمالي للشيخين الامامين أبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه القمي نزيل الري، وأبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي قدس الله أسرارهم، فيروي عني ذلك كله بقوله: أخبرني أبو نصر محمد الصدر بن منصور بن محمد الحسني الحسيني الدشتكي الواعظ عن مشايخه بالأسانيد التي سأكتبها.
ثم أجزت له أيده الله أن يروي في المنابر ويخطب ويعظ الناس وينصحهم، يأمرهم وينهاهم كما علمه الله، ويفسر القرآن كما يجد في تفاسير علماء أهل البيت كتفسير الشيخ الطبرسي المسمى بمجمع البيان وأحكام المقداد، ره.
ثم أجزت له رواية جميع الكتب الفقهية، في مذهب أهل البيت محتاطا حق الاحتياط وراعيا شروط الرواية حق رعايتها، حافظا تلك الأشراط حفظ أهل الورع بريا من الأغلاط والتحاريف والبدع، وهذا الشرط مما سنه العلماء السلف الصالح
وإلا فجنابه أعلى من أن يظن فيه مظنة أمر يسوغ فيه الشرايط والنصائح، والمسؤول منه أن يذكرني أحيانا ولا ينساني ويعطيني الحظ الجزيل من صالح دعائه، ليصلح من شأني، وختم الكلام بالصلاة والسلام على سيد الأنام، وآله البررة الكرام، و خيار أصحابه الغر البهاليل الصوام القوام، والحمد لله رب العالمين.
قال ذلك وكتبه الصدر الواعظ المزبور المشار إليه في أول هذه السطور غفر الله له ولسلفه، وجعله على نور، في التاريخ المذكور:
بسم الله قلت: لي أشياخ منهم أولا أبي وهو من أشاع غوامض العلوم والحكم، ونشر بحيث لقب أستاذ البشر، ورشد الخلق بما ينجيه من المفاسد، فدعي العقل الحادي عشر، إمام الحكمة ناصر الشريعة منصور قدس الله سره، وهو يروي العلوم الشرعية كلها والمنقولات المروية جلها أبيه الصدر الشهيد عن عمه السيد الأيد نظام الحق والد الدين سلطان المحدثين والمفسرين برهان الوعاظ والمذكرين، أحمد ابن إسحاق بن إبراهيم بن محمد.
ح وعن أبيه مطيع الله ومطاع السلاطين غياث الاسلام منصور عن أبيه محمد، عن أبيه إبراهيم، عن أبيه محمد، عن أبيه إسحاق، عن أبيه علي، عن أبيه عرب شاه عن أبيه، أميران به، عن أبيه أميري، عن أبيه الحسن، عن أبيه الحسين الشاعر العزيزي، عن علي النصيبين الشاعر، عن أبيه زيد الأعشم، عن أبيه علي، عن أبيه محمد، عن أبيه علي، عن أبيه جعفر، عن أبيه أحمد السكين، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد السيد، عن أبيه زيد الشهيد الحريق، عن أبيه زين العابدين عليه السلام عن أبيه الإمام الحسين عليه السلام، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأنا أروي بهذا الاسناد علوما وأحاديث كثيرة وأولها مسلسلا به أنه قال علي عليه السلام كان لرسول الله صلى الله عليه وآله سر قلما عثر عليه، وسايرها كثيرة.
ح ثم إن أحمد السكين جدي صحب الإمام الرضا عليه السلام من لدن كان بالمدينة إلى أن أشخص تلقاء خراسان عشر سنين فأخذ منه العلم وإجازته عندي عليه السلام فأحمد يروي عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الاسناد أيضا مما أتفرد
به لا يشركني فيها أحد، وقد خصني الله تعالى بذلك والحمد الله.
ثم إني أروي عن أبي، عن جدي، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه عن أبيه، عن الشيخ المجتهد المتهجد العلامة أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر الحلي قدس سرهم، عن أبيه، عن أبي الفرج النيلي، عن الشيخ المفيد أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، عن الغضايري، عن التلعكبري، عن ابن همام، عن ابن زكريا البصري، عن صهيب بن عباد، عن أبيه العباد، عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام.
ثم إن للعبد مسانيد تثبت بها الأسانيد بها يطمئن قلب من يروي عني، و السيد المذكور وقرء علي الرضويات الموسومة بالصحيفة، وأذنت روايتها عني له له أيضا، وأنا الصدر المنصور الحسيني الدشتكي رحمهم الله باسمه سبحانه.
قال العبد الضعيف الغريب المجيز إني بعد كتابة هذه الإجازة تلفظت بالإجازات المزبورة مخاطبا له بذلك، وكان ذلك الخطاب بمزار السيد الأيد العالم المجتهد المتهجد فقيه أهل البيت عليهم السلام عبد العظيم بن عبد الله بن علي السديد رضي الله عنهم بمشهده المعروف في مسجد الشجرة بالري وأسئل الله أن يلحقه وإيانا بركة هذا المزار المقدس إنشاء الله وكتب العبد الغريب صدر المجيز المزبور غفر الله له و لأسلافه، وبارك في أخلاقه، والحمد لله رب العالمين في التاريخ.
صورة إجازة الشيخ المبرور المرحوم زين الدين علي ولد الشيخ الصالح عبد العالي الشهير بابن مفلح الميسي لولده الفاضل العالم المرحوم المبرور الشيخ جعفر (والشيخ إبراهيم) والشيخ السعيد المحقق الشهيد زين الملة والدين عرف بابن الحجة قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه كانت مكتوبة على ظهر القواعد بخط المجيز.
كذا بخط المجيز:
أجزت للولدين العزيزين المحققين المدققين جعفر وإبراهيم زين الدين نفعني الله بطول بقائهما ورزقهما صالح العمل، وأطال لهما في الأجل ما تضمنته إجازة شيخنا شمس الدين المؤذن الجزيني وما تضمنته إجازة شيخنا شمس الدين محمد الصهيوني من الرواية والعمل محتاطين لي ولهما فإنه ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط، وكتب علي بن عبد العالي عفى الله عنه بمنه وكرمه سابع شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة، والحمد لله وحده.
فائدة في طرق رواية مشايخنا أيضا للصحيفة الشريفة السجادية واعلم أنها كثيرة جدا بحيث يعسر الضبط والإحاطة والاحصاء ولنذكر إن شاء الله تعالى هنا ما ذكره الشيخ زين الدين - ره - قال أرويه عن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن، عن الشيخ الصالح ضياء الدين علي أبي القاسم نجل الشيخ الامام الأعلم الأكمل خاتمة المجتهدين وآية الله في العالمين شمس الدين محمد بن مكي قدس الله نفسه وطهر رمسه عن والده المذكور بحق روايته عن عدة من مشايخه وهم السيد الإمام الأعظم المرتضى ذو المجدين عبد المطلب بن الأعرج والشيخ الامام الأعلم فخر الملة والدين محمد ابن الإمام الفاضل العلامة (والشيخ الامام العلامة) ظ زين الدين علي أبو الحسن بن أحمد بن طراد المطاربادي والشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي والسيد تاج الدين بن معية جميعا عن الشيخ أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر قدس الله أرواحهم عن والده.
وبالاسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين النسابة، عن صفي الدين بن معد عن والده، وعن السيد، عن جماعة منهم جلال الدين بن الكوفي، عن نجم الدين بن سعيد ومنهم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن محمد، عن والده، عبد الحميد جميعا عن فخار، عن الشيخ محمد بن محمد بن هارون، عن أبي طالب حمزة بن شهريار بسنده المذكور أولا.
ح: وعن الشهيد، عن السيد تاج الدين أبي عبد الله محمد بن السيد العالم جلال الدين
أبي جعفر القاسم بن معية الحسن الديباجي، عن والده أبي جعفر القاسم، عن خاله تاج الدين أبي عبد الله جعفر بن محمد بن معية، عن والده السيد مجد الدين أبي طالب محمد بن الحسن بن معية، عن أبي جعفر محمد بن شهرآشوب المازندراني، عن أبي الصمصام ذي الفقار الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.
ويظهر من خط عميد الرؤساء هبة الله بن حامد أن أبا جعفر القاسم بن الحسن ابن محمد بن الحسن بن معية يروى عن عميد الرؤساء، وهو عند السيد بهاء الشرف إلى آخر السند فتأمل.
صورة إجازة بعض الأفاضل لبعض تلاميذه وبعد فان فلانا بعد ما قرء عندي جملة من كتب العلم، وقابل لدي عدة من كتب الحديث، وظهره جده واجتهاده وقابليته واستعداده وأهليته لنقل الحديث وروايته، بل لنقده ودرايته وفهم نكته ومعانيه، والإحاطة بظواهره وخوافيه، التمس مني الإجازة تبركا باتصال سلسلة الخطاب، بالذين هم قدوة أولي الألباب، وعندهم علم الكتاب....
صورة ما كتبه الشيخ الجليل العالم الأوحد الشيخ زين الدين الشهيد الثاني على الصحيفة التي بخطه، يقول فقير عفو الله تعالى زين الدين بن علي كاتب هذا الكتاب لطف الله تعالى به: إني أرويه عن شيخنا الأجل الشيخ علي بن عبد العالي الميسي العاملي أدام الله تعالى أيامه بحق روايته عن شيخه الصالح المتقن شمس الدين محمد ابن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن عن الشيخ صالح ضياء الدين علي أبي القاسم نجل الشيخ الامام الأعلم الأكمل خاتمة المجتهدين، وآية الله في العالمين، شمس الدين محمد بن مكي قدس الله تعالى نفسه وطهر رمسه عن والده المذكور بحق روايته عن عدة من مشايخه وهم السيد الإمام الأعلم المرتضى ذو المجدين عبد المطلب بن الأعرج والشيخ الامام الأعلم فخر الملة والدين محمد ابن الإمام الفاضل العلامة (والشيخ الامام العلامة) ظ زين الدين علي أبو الحسن بن أحمد المزيدي والسيد تاج الدين ابن معية جميعا عن الشيخ أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر قدس الله أرواحهم عن والده.
وبالاسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين النسابة، عن صفي الدين بن معد عن والده، وعن السيد، عن جماعة منهم جلال الدين بن الكوفي، عن نجم الدين بن سعيد ومنهم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن محمد، عن والده عبد الحميد جميعا عن فخار، عن الشيخ محمد بن محمد بن هارون المعروف بابن الكمال، عن أبي طالب حمزة بن شهريار بسنده المذكور أولا.
وأرويها أيضا بالطريق الأول إلى الشهيد رحمه الله تعالى عن السيد تاج الدين أبي عبد الله محمد ابن السيد العالم جلال الدين أبي جعفر القاسم بن معية الحسني الديباجي عن والده أبي جعفر القاسم، عن خاله تاج الدين أبي عبد الله جعفر بن محمد بن معية، عن والده السيد مجد الدين أبي طالب محمد بن الحسن بن معية، عن الشيخ أبي جعفر
محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن محمد بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.
وأرويها أيضا بالطريق الأول إلى الشيخ أبي عبد الله الشهيد، عن السيد تاج الدين المذكور، عن السيد نجم الدين الرضي محمد بن محمد بن السيد رضي الدين الاوي الحسيني وعن الشيخ جلال الدين محمد بن محمد بن الكوفي، عن خواجة نصير الدين محمد ابن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن السيد أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني عن السيد أبي الصمصام بسنده، وذلك في سابع شهر شعبان المبارك سنة ثلاثين وتسعمائة وكتب أفقر العباد زين الدين بن علي كان الله له انتهى.
وقد كان على تلك النسخة من الصحيفة الكاملة السجادية أيضا التي قد كتبها الشهيد الثاني بهذه العبارة.
صورة ما على الأصل الذي بخط الشيخ سديد الدين علي بن أحمد الحلي:
نقلت هذه الصحيفة من خط علي بن السكون وتتبع إعرابها عن أقصاه حسب الجهد إلا ما زاغ عنه النظر وحسر عنه البصر، وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين و ست مائة.
بلغت مقابلة مرة ثانية بخط السعيد محمد بن إدريس - ره - بحسب ما وصل إليه الجهد، ولله الحمد وذلك في شهر ذي القعدة من سنة أربع وخمسين وست مائة وكل ما على هامشها من حكاية سين ونسخة خ س فإنه عن ابن إدريس، وكذلك جميع ما يوجد بين السطور وعليه سين فإنه حكاية خطه، وأما ما كان نسخة بلا سين فمنها ما هو بخط ابن السكون، ومنها ما هو بخط ابن إدريس - ره -.
صورة خط ابن إدريس في مقابلته: بلغ العرض بأصل خير الموجود وبذل فيه الجهد والطاقة إلا ما زاغ عنه النظر وحسر عنه البصر.
صورة ما كتبه الشيخ زين الدين أيضا على النسخة التي كانت بخطه من الصحيفة الكاملة: قوبلت هذه النسخة وضبطت من نسخة شيخنا ومولانا السعيد أبي عبد الله الشهيد محمد بن مكي وتتبع ما فيها وعليها الضبط والنسخ والاعراب إلا مواضع يسيرة تحقق
وقوعها سهوا على الخطأ، فضبطناها على الصواب، وهو كتب نسخته من خط الشيخ سديد الدين علي بن أحمد الحلي - ره - والشيخ سديد الدين نقل نسخته من خط ابن السكون وقابلها بنسخة الشيخ محمد بن إدريس وكل ما على هامشها من حكاية سين ونسخة خ سين فإنه عن ابن إدريس وكذلك بين السطور، وأما ما كان من نسخة بلا سين فمنها ما هو بخط ابن السكون، ومنها ما هو بخط ابن إدريس - ره - وذلك مرات متعددة أولها سنة تاريخ الكتاب، والثانية سنة أربع وأربعين، والثالثة سنة أربع وخمسين وتسعمائة، وكتبه الفقير إلى الله تعالى زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي وفقه الله تعالى لطاعته والدعاء بها وأعطاه ما اشتملت عليه من سؤال الخير و دفع عن ما سئل فيها دفعه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله حق حمده وصلاته وسلامه على سيد رسله محمد خير خلقه وعلى وآله وصحبه حامدا مصليا مسلما.
(صورة) ما كتبه الشهيد الثاني رحمه الله على تهذيب الأحكام في طريق روايته لهذا الكتاب المستطاب عن مشايخه.
يقول فقير عفو الله تعالى زين الدين بن علي كاتب هذا الكتاب لطف الله تعالى به إني أرويه عن شيخنا الأجل الشيخ علي بن عبد العالي الميسي العاملي أدام الله تعالى أيامه بحق روايته عن شيخه الصالح التقي شمس الدين محمد بن داود الشهير بابن المؤذن عن الشيخ الصالح ضياء الدين علي أبي القاسم نجل الشيخ الامام الأعلم الأكمل خاتمة المجتهدين وآية الله في العالمين شمس الدين محمد بن مكي قدس الله تعالى نفسه وطهر رمسه، عن والده المذكور بحق روايته عن عدة مشايخه.
وهم السيد الإمام الأعظم المرتضى ذو المجدين عبد المطلب بن الأعرج والشيخ الامام الأعلم فخر الملة والدين محمد ابن الإمام الفاضل العلامة جمال الدين بن حسن بن يوسف بن علي بن المطهر ومنهم الشيخ الامام العلامة زين الدين علي بن الحسين بن أحمد بن طراد المطاربادي والشيخ الفقيه العلامة رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي والسيد تاج الدين بن معية جميعا عن الشيخ أبي منصور الحسن بن يوسف
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.