بحارالانوار · كتاب الإجازات PageV102P191
2 باب في ايراد إجازات علماء أصحابنا رضوان
ج ۱۰۵، ص ۷۶–۱۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۸ از ۲۲
وبالجملة فما أرويه من طرق أصحابنا رضوان الله عليهم لا نهاية له لأني اروي جميع ما صنفه ورواه علماؤنا الماضون وسلفنا الصالحون، من عصر أشياخنا إلى عصر أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم، وكثير من أسانيد ذلك موجود في مواضع معدة له، مثبت في مظانه. وقد أذنت للمشار إليه أدام الله تعالى علو قدره في التسلط على روايته ونقله إلى تلامذته، محتاطا لي وله مراعيا للشرايط المعتبرة في ذلك عند أهل فن الحديث.
ولنورد حديثا واحدا مما نرويه متصلا تبركا وتيمنا وجريان على عادتهم الجليلة الجميلة فنقول:
أخبرنا شيخنا العلامة أبو الحسن علي بن هلال بالاسناد المتقدم إلى شيخنا الامام أبي عبد الله محمد بن مكي السعيد الشهيد قال: أخبرنا الشيخ الامام السعيد فخر الدين أبو طالب محمد بن المطهر والسيد السعيد عميد الدين عبد المطلب بن اعرج الحسيني عن الامام المتجبر جمال الدين أبي منصور الحسن بن المطهر، عن العلامة المحقق نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد، عن الفقيه العلامة أبي عبد الله محمد بن نما، عن
الشيخ السعيد المتبحر فخر الدين أبي عبد الله محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر العبادي، عن الياس بن هشام الحايري.
ح واعلى منه بالاسناد إلى الامام جمال الدين الحسن بن المطهر، عن والده سديد الدين يوسف، عن العلامة نجيب الدين محمد السوراوي، عن الحسين بن هبة الله ابن رطبة.
ح واعلى منهما بالاسناد إلى شيخنا الشهيد، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه العلامة رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي قال: أخبرنا الفقيه محمد بن أحمد ابن صالح ثنا نجيب الدين محمد بن نما انا والدي أبو البقاء هبة الله بن نما انا الحسين بن محمد بن أحمد بن طحال المقدادي جميعهم عن الشيخ أبي على الحسن ابن الشيخ الامام أبي جعفر محمد بن الحسين الطوسي ح واعلى من الجميع بالاسناد إلى العلامة جمال الدين أحمد بن فهد، عو السيد العالم النسابة تاح الدين محمد بن معية، عن السيد العالم علي بن عبد الحميد بن فخار الحسيني عن والده السيد عبد الحميد، عن السيد الفقيه مجد الدين أبي القاسم علي بن العريضي عن الشيخ السعيد رشيد الدين أبي جعفر محمد بن شهرآشوب المازندراني، عن السيد العالم ذي الفقار محمد بن معد الحسيني كلاهما، عنم الشيخ الامام عماد الفرقة الناجية أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضايري انا أبو جعفر محمد بن بابويه، ثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني، ثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سنان، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه * عن أبيه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قال: قال رسول الله (ص) لبعض أصحابه ذات يوم:
يا عبد الله احبب في الله وابغض في الله وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله الا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، عليها يتباغضون،
وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا.
فقال الرجال: يا رسول الله كيف لي اعلم اني واليت وعاديت في الله عي وجل حتى أواليه ومن عدوه حتى أعاديه؟ أشار له رسول الله (ع) إلى علي (ع) قال:
الا ترى هذا؟ قال: بلى فقال ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده وال ولى هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدوه ولو أنه أبوك أو ولده و.
وأجزت له رفع الله قدره ان يروي عنه جميع ما صنفته وألفته في العلوم التي شاركت فيها بعض أهلها خصوصا علم الفقه، فمن ذلك ما خرج من شرح كتاب قواعد الأحكام يزيد على ست مجلدات ومن ذلك المختصر الموسوم بالجعفرية في فقه القدوة ومن ذلك المختصر المتكفل ببيان صيغ العقود والايقاعات، ومن ذلك كتاب اللمع الموسوم بنفحات اللاهوت، ومن ذاك المختصر الشيعة، وحواشي كتاب إرشاد الأذهان، و حواشي النافع والرسالة الألفية وقد وقع في هذه الحواشي المذكورة من قلم ما أحوجت إلى كمال الاعتناء بتصحيحها، وعدة رسائل مقل تحقيق حكم الجمعة في زمان الغيبة، ومثل رسالة تحقيق جواز السجود على التربة الحسينية على مشرفها الصلاة والسلام بعد أن تشوى بالنار وغير ذلك مع ما انا عليه من القصور والتقصير وان يفيد الطالبين ويجيب المستفيدين أمده الله بعنايته وأيده برعايته بمحمد وعترته.
واما كتب العامة ومصنفاتهم فان أصحابنا لم يزالوا يتناقلونها ويروونها، و يبذلون في ذلك جهدهم، ويصرفون في المطلب نفائس أوقاتهم لغرض صحيح ديني فان فيها من شواهد الحق وما يكون وسيلة إلى تزييفات الأباطيل مالا يحصى كثرة، و. الحجة إذا قام الخصم بتشييدها، عظم موقعها في النفوس، فكانت ادعى إلى اسكات الخصوم والمنكرين للحق ودفع تعللاتهم، ومع ذلك ففي الإحاطة بها فوائد أخرى جمة.
وقد اتفق في الأزمنة السابقة بذل الجهد واستفرغ الوسع مدة طويلة في تتبع
مشاهير مصنفاتهم في الفنون، خصوصا العلوم النقلية من الفقه والحديث وما يتبعه و التفسير وكما جرى مجراها كاللغة وفنون العربية فثبت لي حق الرواية بالقراءة لجملة كثيرة من المصنفات الجليلة المعتبرة.
وكذا ثبت لي بحق الرواية لما لا يكاد يحصى ولا يحصر، من مصنفاتهم في العلوم الاسلامية إجازة خاصة وعامة من علمائنا رضوان الله عليهم، ومن علمائهم الدين عاصرتهم وأدركت زمانهم، فأخذت عنهم، وأكثرت الملازمة لهم والتردد إليهم بدمشق وبيت المقدس شرفه الله وعظمه، وبمصر ومكة زادها الله شرفا وتعظيما، و صرفت في ذلك سنين متعددة وأزمنة متطاولة، وجمعت أسانيد ذلك وأثبته في مواضع وكتبت مشيخة شيخنا الجليل أبى يحيى زكريا الأنصاري بمصر ونتبعت جملة من أسانيد شيخنا الجليل العلامة كمال الدين أبي عبد الله محمد بن أبي شريف المقدسي فكتبتها وخطه مكتوب على بعضها، وكذا خط زكريا مكتوب على مواضع من مشيخته التي سبق ذكرها.
فأجزت له أدام الله تعالى رفعته رواية جميع ذلك بالأسانيد مضافا إلى ما سبق تفصيله واجماله كما شاء وأحب لمن وأحب متى شاء وأحب مراعيا شرايط الرواية المقررة عند أهل الدراية، محتاطا لي وله، وشرطت عليه تصحيح النسخ وترك الاقدام في مواضع وأوصيته بما أوصيت به تقوى الله تعالى كمال مراقبته في السر والعلن واسأله ان لا ينساني في دعواته في خلواته وصلواته.
(هذا اخر صورة خطه عفى الله عنه:) وكتب ذلك بيده الفانية الفقير إلى عفو الله وكرمه علي بن عبد العالي تجاوز الله عن سيئاته ببلده أصفهان حماها الله عن الآفات لتسع خلت من شهر رمضان المعظم قدره سنة سبع وثلاثة وتسعمائة هجرية أحسن الله خاتمتها حامدا لله تعالى على آلائه مصلبا على محمد سيد الأنبياء واله الطيبين وقد نقل هذه الإجازة من خط نقل من خط نقل من خط الشريف قدس الله روحه، ونور ضريحه، افقر عباد الله الغني المغني أبو عبد الله الحسين بن حيدر الكركي
العاملي عاملهم الله بلطفه الخفي بالنبي والوصي والهما الأطهار الأبرار صباح يوم الاثنين عشرين من شهر ربيع الأول من شهور سنة الف واثنين من الهجرة النبوية على مشرفها الصلاة والسلام 41 صورة إجازة الشيخ علي الكركي المذكور للسيد شمس الدين محمد بن السيد مهدي (؟) ابن السيد كمال الدين محسن الرضوي المشهدي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الهادي إلى صوب الصواب، ولصلاة والسلام على سيدنا محمد واله أفضل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب.
وبعد فان السيد السند الأوحد، شرف أولاد الرسول، خلاصة سلالة الزهراء البتول، أنموذج أسلافه الطاهرين، نتيجة السادات المبجلين، ذي النسب الطاهر والحسب الفاخر، جامع الكمالات الانسية صاحب النفس القدسية، الفاضل الكامل العلامة شمس الملة والدين محمد الملقب بما يشعر العلاقة بالمهدي ابن المرحوم المبرور المتوج المحبور شرف السادة والنقباء قدوة الاجلاء الفضلاء الأتقياء، كمال السيادة والدين، محسن الرضوي المشهدي قدس الله روح السلف وادام أيام الخلف ومنحه السعادة والاقبال، وخصه ببلوغ ذروة المجد والجلال، صحبني عند توجهي إلى خراسان في بيته ست وثلاثون وتسعمائة، وعند عودي متجها إلى بلدة الايمان قاشان حماها الله من طوارق الحدثان، مدة قرء على في خلالها شيئا يسيرا من كتاب
قواعد الأحكام في علم الفقه من مصنفات مولانا وسيدنا شيخ الاسلام مبين الحلال والحرام، مفتي الفرق جامع أشتات العلوم، محيى ما اندرس من الرسوم، الحبر العلامة جمال الملة والحق الدين أبي منصور الحسن ابن الشيخ الامام الفقيه السعيد سديد الدين أبي يعقوب يوسف بن علي بن المطهر الحلي قدس الله روحه الطهارة، ورفع قدره في درجات الدار الآخرة.
وقرء على أيضا من أول كتاب النافع مختصر الشرايع في الفقه من مصنفات مولانا وسيدنا الشيخ الامام السعيد المحقق شيخ الاسلام فقيه أهل البيت (ع) في زمانه إلى كتاب الحج قراءة شهدت بفضله وكمال استعداده.
وقد استخرت الله تعالى وأجزت له رواية جميع الكتابين المذكورين ورواية غيرهما من صنفات مصنفيهما في المعقول والمنقول والفروع والأصول، بحق روايتي لذلك عن مشايخي الذين قرأت عليهم واخذت عنهم، وثبت لي الاتصال بهم.
فمنهم - وهو اجلهم - شيخنا الاجل السعيد الأوحد علامة العلماء المحققين قدوة الفضلاء المدققين، زين الملة والحق والدين أبو الحسن علي بن هلال الجزائري قدس الله روحه ونور ضريحه عن عدة من الأشياخ اجلهم الشيخ الأجل السعيد العالم الكامل جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الحلي رفع الله قدره في عليين عن جميع مشايخه أحدهم الشيخ الفقيه السعيد الاجل زين الدين أبو الحسن علي بن الخازن البخاري عن شيخ الاسلام قدوة علماء الأنام أفضل المتقدمين والمتأخرين شمس الملة والحق والدين أبي عبد الله محمد بن مكي قدس الله نفسه النفيسة عن الشيخ السعيد الا وحد المحقق فخر الدين أبي طالب محمد بن المطهر والسيد السعيد الاجل عميد الدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني قدس الله روحهما، عن شيخهما الشيخ الامام جمال الحق والدين الحسن بن المطهر.
وهذا بعينه هو الاسناد إلى العلامة المحقق نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد فان الامام جمال الدين يروي عنه بغير واسطة، رحمهم الله تعالى، ورضي عنهم أجمعين.
وأجزت له رواية جميع ما يجوز لسي وعني روايته من ساير العلوم الاسلامية التي ثبت لي روايتها باصناف الرواية بالاسناد التي لي وهي مبينة في مواضعها مثبتة في معادنها، فليرو ذلك محتاطا موفقا مسددا وا وصيه بتقوى الله تعالى ومراقبته في السر والعلن، وان لا ينساني من دعواته على مرور الأوقات، وان يراعي الأمور المشترطة في الرواية عند أولى الدراية.
وكتب هذه الكلمات بيده الفانية علي بن عبد العالي تجاوز الله عن سيئاته بمحروسة قم جعلها الله تعالى دار إيمان وأمان إلى يوم الدين في حادي عشر شهر ذي الحجة الحرام سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، حامدا لله تعالى مصليا على رسوله محمد وآله الطاهرين مسلما
42 صورة إجازة الشيخ العلامة مروج مذهب الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي المذكور أيضا قدس الله روحه الشيخ الفاضل الكامل مولانا درويش محمد الأصفهاني جد والدي من قبل أمة رحمهم الله تعالى قد كتبها بعد دعاء الصباح المنسوب إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ودعاء السمات والتعقيب الذي الفه لسائر الصلوات وهذا لفظه:
الحمد لله قرأ على هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمد الأصفهاني بلغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح.
كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسع مائة حامدا مصليا.
43 صورة إجازة الشيخ المحقق الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي رحمه الله تعالى للخليفة شاه محمود الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على عباده المصطفين، خصوصا صفوة الكونين، وإنسان فص عين الانسان وخلاصة أهل الكمال من خيرة الرحمان محمد المصطفى واله مستودعي الحكم والبيان وبعد فيقول اخفض الخلائق عملا وأكبرهم زللا، الحقير الفقير إلى الله المنان إبراهيم بن سلمان، إني لما نظرت بعين البصيرة فوجدت أكثر المنتحلين للشريعة المصطفوية بين مدع لا علم له، وبين ناقل عمن لا يصح عنه النقل له، اللهم الا الأقل عددا ممن لا شهرة له أو مشهور لا أصل له كما قيل: (رب مشهور لا أصل له ورب متصل لم يشتهر) نظرت إلى نفسي فوجدتني وان كنت ممتازا عن القسمين الا ان بضاعتي نزرة، وإضاعتي لا تخلو عن كثرة، لكن لم يعزب عني قوله (ص) إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل فعليه لعنه الله وان من أعان ضعفاء الأمة على ما يصد الشيطان عنهم في تكميل قوتي العلم والعمل كان في إلى المراتب، تمثلت بقول الشاعر تأخرت استسقى الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل ان أتقدما فتقدمت على من يحتاج إلى ولو بعدم توجهه في الحال، وكان من عواري الأيام ان اتفق الاجتماع بالحضرة الغروية على مشرفها أفضل الصلوات وأكمل التحيات، بالبارع الا مجد الكامل الرياستين، فذاكرني في بعض الكتب الفقهية مذاكرة تشهد بحسن فطنته وكمال حيطته، وسال منى إجازة فأجزت له ذلك وعرفت الكيفية إجمالا فالتمس مني طريقا إلى النبي (ص) يكون مما عبر عنه
تعالى بقوله (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما آمنين) فقد ورد بطريق أهل البيت (ع) في تفسيرها ان القرى المباركة ال محمد (ص) والقرى الظاهرة الرواة عنهم من أهل طريقهم، وهم وصلة للعلماء والمتعلمين إلى اخر الزمان إليهم، ولا خوف فيها لصحة النقل فالتمسك لذلك امن، وقد أوردت في هذه الوريقات ثلاث فوائد وعقبتها بخاتمة:
الأولى الإجازة لا تفيد العمل لان المجاز قد يشتمل على راجح ومرجوح والعمل بالراجح متعين وترك العمل بالمرجوح كذلك، فهي ز اخر مراتب الرواية و أعمها نفعا، ويفيد تسلط المجاز له غلى رواية ما أجيز له فيه، فإن كان كتاب فتوى رواه عن صاحبه، وإن كان كتاب رواية رواه إلى الامام، ومنه يصل إلى النبي (ص) ومنه يصل إلى الله تعالى، وذلك أن نبينا (ص) لا يعمل بالاجتهاد لقوله تعالى (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى) وأئمتنا حفظة عنه صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
لا يقال: لو كان كذلك ما وقع الاختلاف بين الامامية ولا في رواياتهم، مع أنهما موجودان كثيران مشهوران، فنقول صحة إلي ريق لا تدل على ايضاح المعنى، بحيث لا يحتمل غيره، ولو دل لم يقتض عدم ورود المعارض، وكيف واللغة العربية ودلالتها لا يخلو من اختلاف و. المعنى يتوقف على الحقيقة، وأيضا فالحكمة اقتضت وجود العموم والخصوص، والاجمال والبيان، والاطلاق والتقييد، والنسخ، وهو موجود في الكتاب العزيز مع تواتره ن الله تعلى بما لو شكك فيه مشكك ارتد، ومن هنا قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) والذكر رسول الله (ص) لقوله تعالى (الذين امنوا قد انزل الله إليكم ذكرا رسولا) فأهله أهل بيته.
الثانية: لابد في نقل الرواية من صحة الكتاب ومن غلطه إذا لم يكن مقروا بعينه، ومن شهرة انه لفلان إذا لم ينقل من عدل انه لم، وكلا الامرين شريط في روايته.
إن قلت المعتمد عند الإمامية ان الميت لاقول له، فما فائدة رواية مصنفاتهم؟
قلت: الفوائد كثيرة، منها معرفة الاجماع والخلاف، والتسلط على رواية المسائل
التي لا خلاف فيها، فان الميت لا قول له فيما فيه الخلاف لاعتبار قوله، فاما ما لا خلاف فيه فلا يستند القول إليه أصلا بل إلى المذهب، إلى غير ذلك من الفوائد . لا يقال إذا صح الكتاب وتواتر واشتهر مصنفه جاز نسبته إليه، فما فائدة الإجازة؟ فنقول الإجازة تفيد كون المجاز له يروى عنه الكتاب، وبين اسناده إليه و روايته عنه فرق، قان ما شرطه الرواية لا يكفي فيه الاسناد، ومن شروط الاجتهاد اسناد الرواية.
الثالثة: رويت عن جماعة ثقات أوثقهم شيخي الشيخ إبراهيم بن الحسن الذراق مشافهة وعن جماعة عنه أوثقهم الشيخ علي بن حعفر بن أبي سميط، عن الشيخ إبراهيم بن الحسن الذراق، عن الشيخ الأجل علي بن هلال، عن شيخة عز الدين الحسن بن يوسف، عن شيخه جمال الدين أحمد بن فهد مصنفاته، وعنه بالطريق عن شيخة نظام الدين عبد الحميد، وعن شيخة فخر الدين محمد بن الحسن بن المطهر جميع مصنفاته، وعن فخر الدين بالطريق عن والده جمال الدين جميع مصنفاته وعنه بالطريق عن أبي القاسم نجم الدين جميع مصنفاته.
وعن الشيخ أحمد بن فهد بالطريق السابق، عن شيخة زرين الدين علي بن الحسين الخازن، عن الشيخ محمد بن مكي الملقب بالشهيد جميع مصنفاته، وعن الشيخ علي بن هلال عمن شهد بثقته، عن السيد عميد الدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني، عن جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر.
واعلم أن فخر الدين محمد بن الحسن ذكر أن له طرقا إلى الصادق عليه السلام تزيد على المائة، فمنها ما رواه عن والده ، عن جده يوسف بن المطهر عن السيد أحمد بن يوسف الحسيني، عن محمد بن محمد بن علي الحمداني، عن السيد فضل الله بن علي الحسني، عن عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، عن جعفر بن محمد عليه السلام.
وهذا الطريق بعينه مع باقي الطرق لي إليه عليه السلام ولا يخفى إيصال طريقه بالله تعالى، لأنه المرجع، ولا كون ذلك طريقا إلى موسى بن جعفر وإلى آبائه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقد أجزت للخليفة المذكور رواية جميع ما ذكرت من كتب المصنفين وما اشتمل عليه كتاب تهذيب الأحكام والاستبصار والكافي للكليني من الأحاديث، وأيضا ما اشتمل عليه كتاب من لا يحضره الفقيه مع جميع مؤلفات مصنفه محمد بن علي بن بابويه بالطرق التي إلى فخر الدين عن والده مرفوعا بالطريق السابق إلى الطوسي عن المفيد عنه، وبطريق آخر يختلف من جده يوسف فإنه عن فخار بن معد الموسوي، عن شاذان ابن جبرئيل القمي، عن العماد الطبري، عن أبي علي بن محمد الطوسي، عن والده عن المفيد عنه وباقي الطرق إلى الأئمة عليهم السلام لهذا الشيخ أعني ابن بابويه وغيره هي طرقنا أيضا وهي مسطورة في كتب الأحاديث المذكورة، فليرو ذلك لمن شاء وأحب محتاطا في الرواية لي وله دام مجده.
خاتمة: قد نظرت فلم أجد إلا الله نافعا وضارا، والاختيار لا ينافي ذلك قال الله تعالى " أفغير دين الله يبغون، وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فاليه تجأرون " فلا تقصد إلا وجه الله الباقي ليبقى العمل لك ببقائه، ولا تنسني من الدعاء والحمد لله وحده، والعذر في الاختصار، فعسى أن يتدارك التطويل بعد زمان غير طويل.
- 44 - صورة إجازة كتبها خلاصة المجتهدين الشيخ إبراهيم بن سليمان المذكور للشيخ شمس الدين محمد بن ترك قدس سرهما.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لمن خلق العقل هاديا إلى النجاة من معاضل المشكلات، وجعله معصوما من الخطأ والضلالات، فالمتبع له المنقاد لهدايته فائز برضوانه في
الدارين فاضلا ملائكة القدس الأدنين، والمؤثر هواه هاو في الأخسرين، ناقصا عن مراتب الأسفلين.
أحمده حمد من عرفه للمعقول مسددا وإلى الصواب في المعاش والمآل مرشدا، وعلى الطاعات التي كلف بها عباده مسعدا، وعن مهاوى المعاصي لعباده بتوفيقه مبعدا.
وأثنى عليه ثناء من أشار له إلى بدايع ألطافه، وأراه في مطالبه دقايق اسعافه ولم يمنعه من ذلك رؤيته على معاصيه بطول اعتكافه، وعلى نفسه المأمور بصيانتها بفرط إسرافه، وأتوكل عليه وأستعينه وأستهديه وأستغفره وأتوب إليه استغفار من علم أنه للعفو والرحمة خلق العباد.
واصلى على جميع أنبيائه ورسله خصوصا الهادي لجميع أنواع السداد في المبدء والمعاد، خالص خلاصة الخلصاء وصفوة صفوة الأخلاء، سيد ولد آدم محمد المصطفى وعلى آله القائمين في الخلافة مقامه، المتدين بهداه، الهادين إلى أعلامه، خصوصا على أخيه بل نفسه في النشأتين نور أنوار الله في المنزلين، وإمام أولياء الله في الطاعتين، وعلة خلق الله في الغايتين، إمام الهدى ومصباح الدجى والعروة الوثقى على المرتضى صلوات الله على محمد وعليه وآلهما عدد ما في علم الله، ووفقنا لاتباع آثارهم لقصد وجه الله.
وبعد فان المحبة القدسية اقتضت ظهور كمالات الحق في النشأ الحسية وأعظمها جمعا وتفضلا الأنفس الانسية، حيت لم يتم لها الكمال الأعلى إلا بجعلها بطبعها نافرة عن الطاعات لتوفر دواعي الشهوة ثم يردعها الحب لباريها عن الاقتراف وتردها المربوبية والاعتراف، فسموا على الملائكة الدائبين على الطاعات من غير انصراف، كونها الحق كذلك.
ثم شرع الشرايع الظاهرة فأبان بها ما خفى على العقول من الحكمة الباهرة،
وألهمها ذوي الأنفس الباصرة والأعين الناظرة، وجعلهم النجوم الزاهرة يهدى بهم في ظلمات مدلهمات الدنيا والآخرة، ففاز الفائزون بالاتباع بالنعيم المقيم وخسر هنالك المبطلون بالامتناع، فكان مسكنهم الجحيم ، فبلغ الرسل أوامر الباعث مجدين، وبالغوا في النصح مجتهدين، وقربوا به الأبعدين وأبعدوا الأقربين، فلما توفاهم الله إليه أقام السفراء مقامهم للدلالة عليه، فجعل اتباعهم هو الطريق إليه.
ولما تفاوت الخلق في الاقتباس ولم يمكن للسفير المباشرة بلاغ هذا كل فرد من الناس، أمر الحق تعالى بحفظ الآثار والأحاديث الشرعية، والحالات والسير النبوية وأمر من علم أن ينقل إلى من لا يعلم، ومن فهم أن يفهم من لم يفهم، فقال تعالى:
" فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وقال: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طايفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " وأكدته الأخبار المتواترة، والآثار المتظافرة، فمن ذلك قول الصادق عليه السلام " علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا " وقوله " انظروا إلى رجل منكم يعرف شيئا من قضايانا الخبر، ولا اشتباه في كونه مسيرة السلف الأخيار المشهود لهم بالنجاة من الأئمة الأطهار.
ولما توقف ذلك على الرواية لأنها النهج الموصل إلى الحق والدراية، والسبيل الذي يعرف ما جاءت به الرسل المكرمون، وما بلغته عنهم الأئمة المعصومون وذلك لما فيها من التسهيل على الطالبين، وإزاحة العلل عن المكلفين، ولا سبل إلى ذلك بدون نقل الثقات المرضيين، من السلف الماضيين، إلى الخلف من الأعقاب الباقين تعاطى طلاب التسفير حفظ الرواية، ليكون الأدنى متساوية في الدراية، وليعلم أن الله تعالى قد نظر إلى كل فرد من عباده بعين العناية، وقبل الشروع في المقصود نقدم مقدمة تشتمل على مسائل:
الأولى: اعلم أن من دان بدين النص والعصمة، أبطل الاجتهاد إلا في حال الضرورة، كغيبة الإمام عليه السلام أو بعده مع حضور الواقعة، ومع ذلك فليس هو طريقا مستقلا بل يرجع معه إلى السؤال حيث يمكن، وإن كان بعده، كما هو عادة الصحابة
في وقايعهم كما في قصة عمار في التيمم وغيره، فهو الطريق حيث لا معصوم، وليس هو جاريا في جميع المسائل فيما لا نص فيه منها، أو ما فيه ولا دلالة فيه، أو ما فيه وفيه الدلالة ولا معارض صالح للمعارضة في نظر العقلاء.
وهذا السبيل فيه الاستدلال على ما حقق في موضعه من الشرايط من اعتبار دلالة الحديث وعمومه، وإجماله وبيانه، وإطلاقه وتقييده وعمل الأكثر به وغير ذلك وما لا نص فيه يعمل بالبراءة الأصلية أو بالاستصحاب أو بتفرعه عن مسئلة تصلح أن تكون أصلا له ولها في الحديث أثر أو فتوى أعيان الأصحاب به، فان الظن يغلب بصحته، وأنه بسبب، وإن خفي. لأن أقوالهم كالحجج في الدلالة.
وهذا الباب كله على المستغني بشرايط الاستفتاء أن يطلب الفتوى من المفتي بشرايط الفتوى، وله العمل به ما دام حيا، فإذا مات بطل عمله فيه، وطلبه من مفت آخر لئلا تكون الحجة في كلام المفتي دون ما شرعه الله إذ قد يطلع المتأخر على وجه من الكتاب والسنة فيه الدلالة، أو دلالته أقوى، لولا ذلك لنبذ الكتاب، و اتبع فتاوى أهل الاجتهاد، وليس ذلك بطريق النجاة، ولا منه في شئ.
فإن لم يوجد مفت رجع إلى ما به يكون المفتي مفتيا فإن لم يكن أو أمكن ولم يتمكن فيه في الحال، عمل بنقله عن الميت ساعيا في طلب الحكم من مظانه، وهذا الطريق عليه السلف حتى أن السعيد حكي في رسالته ما قال له أبوه جوابا عن العمل بقول الميت أنه أمر حيث لا طريق بالعمل بواجب الاعتقاد، والحديث مشهور مؤلف في المسطور.
فيا ذوي الألباب وطلاب الحق والصواب أي عذر يبقى لمن أعرض عن طريق الاجتهاد بعد قول إمام المجتهدين، وكيف لم يدعه داعي الثواب إلى العمل بقوله أو بما ألفه مما أتعب نفسه في تأليفه وبذل وسعه في تصنيفه، بل رضى ببطلانه وأمر بمراجعة ما هو في بداية البدايات، بعد تأليفه نهاية النهايات.
ليت شعري هلا وجد إلى نصح المسلمين والله خاصه مع عظم إشفاقه عليه، وميله بالطبع والعقل إليه، لولا علمه بأن من رضي بذلك زلت قدمه، وحبط علمه
وغلب طاعته، زلله، أعاذنا الله من اتباع الهوى، ووفقنا للعمل بما يحب و يرضى.
الثانية: مراتب الرواية متعددة فأعلاها قراءة الشيخ، وبعدها القراءة عليه، وبعدها سماع القراءة عليه، وبعدها المكاتبة، وآخر مراتبها الإجازة، وهي مع ذلك أعمها نفعا، وأعظمها وقعا، وأكثرها فائدة، وأقواها عائدة، وقد تكون مرسلة عن الثقات ومعنعنة من عدل إلى عدل أو إلى ممدوح أو من ممدوح إلى مثله أو إلى عدل، وقد تكون مرسلة عن عين ثقة ومعنعنة عن ضعيف، كما هو في أقسام الرواية.
وحينئذ إذا عرفت هذا فالرواية إن كانت لكتب فتوى انقطعت بالوصول إلى مصنفها، وإن كانت الأحاديث اتصلت بالامام متصلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالثة: ربما توهم بعض من لا تحصيل له ن الإجازة تجيز العمل، وهو مما لا يشتبه على من له أدنى تأمل ويسير مسكة وأنقص فهم، وذلك لأنها من مراتب الرواية، والرواية لا تقتضى العمل من حيث هي قطعا، بل يبتع المروي، فان جاز العمل به عمل، وإلا فلا، فهي إذا تقيد تسلط المجاز له على ما أجيز له فيه رواية وإجازة فإن كان راجحا بأحد طرق الرجحان عمل به، وإلا فلا، وقد يعمل به من ينقله دون من ينقله إليه فرب حامل فقه ليس بفقيه.
ويوضح ذلك هذا زيادة على ما مضى أن الإجازة إما من مجتهد أو منتهية إليه، لأن الرواية المنقطعة عنه ليست متصلة، ومعلوم أن المجتهد لا يجيز العمل إلا بمقتضى ما يقوم له الدليل عليه، مع أن الإجازة تشتمل على إجازة جميع المصنفات والمؤلفات والمجازات، وفيها ما لا يجوز للمجيز نفسه العمل به، فأولى أن لا يجيزه لغيره، وكيف يجوز لابن إدريس، - ره - مثلا أن يجيز كتب الشيخ - ره - بتقدير أن الإجازة للعمل أم كيف يجوز للمجتهد أن يجيز لمجتهد مثله إجازة عمل مع أن المجاز له يأخذه عمن أجاز له لاستقلاله.
هذا وصريح في الإجازات أنها تكون في المعقول والمنقول فحينئذ الإجازة ليست إلا للرواية فحسب لا يتعلق بها البطلان من حيث الموت كما لا تبطل الاخبار
المروية بمعجزاته عليه السلام بموت من نقلها، مع اتصال نقلها، لأن الرواية لا مدخل للراوي فيها إلا من حيث الصدق والكذب، فإذا كان عدلا لا يضره موته غير عدل، بخلاف الفتوى المستند إلى نظره، والشهادة كذلك إلا أن النص الشرعي لم يجز تراميها إلا فيما يكفي فيه الشهرة، كالوقف فليحافظ على هذا.
وحيث قدمنا ما تيسر نقول وبالله التوفيق إنه ممن يعاني العلم ودراسته، و يحلى بالبحث ومصادمته، والمسائل ومقاومته، واستعد لاقتباس الاحكام من الكتاب واستنبط الفروع الفقهية من المورد المستطاب، وأشغل أوقاته بطلب الواجب عليه، ولم تتق نفسه إلى ما يميل ذو الرياسات إليه، ذو الأخلاق الزكية، والشيم المرضية والسيرة الرضية الشيخ الفاضل بل العالم الورع التقي الشيخ شمس الدين محمد بن تركي أخلص الله أعماله لوجهه، وأوصله ما طلبه من وجهه، فالتمس من الكاتب إجازة يعم له بها النفع، ويتصل بها طريقه بأهل الحل والعقد، والرفع والوضع، وكنت جديرا أن أسأل منه ما سأل، وأطلب منه ما طلب، لعلو شأنه وظهور برهانه، لكن الحديث النبوي منعني من الاعتذار، وإن كان فيه بالنسبة إليه الاعذار، وقصدت بذلك وجه العزيز الجبار.
هذا ولولا بعد العلماء ما دعي مثلي، ولولا فقد الفقهاء ما أشير إلى من كان شكلى، لكن الشريعة المحمدية لا يخلق محاسنها ومعاليها، والقيم بها لا يغفل عن تسديد ملتمسها ومن يعانيها، كما هو في الخبر عن سيد الأطهار عند ورود نعي جعفر الطيار.
فأجزت له مد الله تعالى ظله إجازة شاملة لكتب أصحابنا المصنفين، وما ألفته علماؤنا من الأخبار عن المحدثين، وما أجيز لهم من الإجازات، وما شذ نقله من الروايات المتفرقة في الكتب المنسوبة إلى الشيعة الإمامية.
وأجزت له أن يروي عني عن شيخي المحقق المدقق فاضل عصره وزبدة دهره، المعتمد على الله الخلاق إبراهيم بن الحسن الذراق، وعن عدة مشايخ ثقات عنه أيضا عن زبدة المتأخرين وزبدة المتقين نور الدين علي بن هلال، عن شيخه عز الدين
الحسن بن يوسف المعروف بابن العشرة عن شيخهما معا الامام الاجل التقي الورع أبي العباس جمال الملة والحق والدين أحمد بن محمد بن فهد جميع تصانيفه عنه.
وبالطريق المذكور إلى عز الدين أجزت له أن يروي عنه عن شيخه نظام الدين النيلي، عن شيخه فخر الملة والحق والدين محمد بن الحسن بن المطهر جميع مصنفاته و مقرواته ومجازاته في المعقول والمنقول والحديث والتفسير وغيرها.
وأجزت له بالطريق المذكور إلى فخر المحققين أن يروي عنه عن والده جمال الملة والحق والين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر قدس الله نفسه الزكية جميع مصنفاته ومقرواته ومجازاته في لمعقول والمنقول من الأصول والفروع والحديث والتفسير، وساير العلوم.
وأجزت له أن يروي بالطريق المذكور إلى فخر الدين عن أبيه جميع مصنفاته الامام العالم العامل الفاضل الكامل المحقق المدقق الكامل الشيخ أبي القاسم نجم الدين بن سعيد في العلوم العقلية والنقلية الفروعية والأصولية عند قدس الله سره.
وأجزت له أن يروي بالطريق المذكور إلى المشايخ المذكورين جميع مصنفات الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي قدس الله روحه ونور ضريحه في جميع العلوم العقلية والنقلية من الفقه والتفسير والحديث عنه.
وأجزت له أن يروي بالطريق المذكور جميع مصنفات الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان عنه.
وأجزت له أيضا أن يروي عن الشيخ أحمد بن محمد بن فهد، عن الشيخ زين الدين علي بن الحسن الخازن الحائري جميع مصنفات الشيخ أبي عبد الله محمد بن مكي عنه.
وأجزت له أن يروي عنا لشيخ علي بن هلال عمن يثق به متصلا بشيخه المولى السيد علامة الأنام شيخ مشايخ الاسلام عميد الملة والحق والدين أبي عبد المطلب ابن الأعرج الحسيني عنه عن جماعة أجلهم المولى الشيخ الأجل الأعظم الأفضل الأكمل امام المسلمين جمال الملة والحق والدين أبو منصور الحسن بن المطهر تغمده الله برحمته عن جماعة أمثلهم الشيخ نجيب الدين شمس الملة والحق والدين محمد
ابن نما عن جماعة أفضلهم الامام المحقق والحبر المدقق أبو عبد الله شمس الملة والحق والدين أبو منصور محمد بن إدريس عن جماعة أكملهم الشيخ الفاضل العالم لكامل الشيخ عربي بن مسفار العبادي عنه عن شيخه إلياس بن هشام الحايري عنه عن شيخه أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي والده عنه.
وأجزت له بهذا الاسناد رواية جميع مرويات شيخ الطائفة الشيخة العالم العامل الفاضل الكامل إمام المسلمين ورئيس مذهب الموحدين الاخذ عن الأئمة المعصومين أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله سره.
وأجزت له بهذا الاسناد رواية جميع مرويات شيخ الطائفة الشيخ العالم العامل الفاضل الكامل إمام المسلمين ورئيس مذهب الموحدين الاخذ عن الأئمة المعصومين أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله سره.
وأجزت له جميع ما يرويه عن المولى السيد الإمام شيخ مشايخ أهل البيت عليهم السلام أبي القاسم علي بن الحسين المرتضي علم الهدى رضي الله عنه وأرضاه عن الشيخ أبي جعفر عنه.
وأجزت له أن يروي عني بهذا الاسناد جميع مرويات الشيخ الصدوق الحافظ أبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه القمي عن الشيخ المفيد عنه.
وبهذا الاسناد أيضا جميع مرويات الشيخ التقي الحافظ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، عنه عن المفيد عن أبي جعفر محمد بن قولويه عنه وبهذا الاسناد جميع ما تضمنه الكافي عن شيوخ مؤلفه باسنادهم المتصل المرضي المنتهي إلى أئمة الهدى ومصابيح الدجي بالأسانيد التي رووها عن آبائهم كابرا عن كابر حتى يتصل ذلك النقل بخاتم الرسل صلى الله عليه وآله.
وقد اشتمل على بيان هذه الطرق كتب كثيرة للأصحاب أمثلها كتاب فهرست المصنفين وكتاب فهرست النجاشي، وأما أحوال الرجال وتعديل الرواة فالمتكفل بذلك كتب الرجال، وهي كثيرة أنسبها خلاصة الأقوال، وهذا على سبيل التفصيل وأما معرفة الصحيح والموثق والحسن والضعيف وغير ذلك على سبيل الاجمال، فقد تضمنه كتب كثيرة منها مختلف الشيعة، ومنها كتاب الايضاح، ومنها كتاب تذكرة الفقهاء، ومنها كتاب منتهى المطلب، ومنها كتاب شرح الارشاد، ومنها كتاب المهذب، ومنها كتاب التنقيح، فان ذلك بلغة كافية وجملة شافية.
وأجزت له أن يروي كل ما ثبت عنده أن الشيخ جمال الدين بن المطهر و ولده فخر الدين أجازاه جميعا وإفراده فهو مسلط على روايته بطريقه وسنده وإجازته لمن شاء وأحب مراعيا شرايط الرواية والإجازة، محتاطا لي وله.
وأجزت له أيضا ما أجازه فخر المحققين للشيخ شمس الملة والحق والدين محمد ابن صدقه قدس الله سره فإنها مما أجيز لي وصورة إجازته.
أجزت له جميع ما نصفته في لعلوم العقلية والنقلية الكلامية والأصولية وغيرها من ساير العلوم العقلية، وأجزت له جميع ما صنفه والدي قدس الله سره في الفقه وألفه في الأحاديث والرجال والتفسير، وجميع ما صنفه في أصول الفقه وجميع ما صنفه في علم الكلام، وجميع ما صنفه في العلوم الثلاثة وجميع ما صنفه في تفسير الكتاب العزيز أجزت له أن يروي كل ذلك عني في والدي قدس سره.
وأجزت له رواية كتب الامام السعيد الأعظم خواجة نصير الحق والدين محمد ابن محمد الطوسي في العلوم عني عن والدي عنه.
وأجزت له أن يروي عن والدي جميع ما صنفه الامام السعيد شمس الدين الليثي عن والدي عنه.
وأجزت له أن يروى جميع ما صنفه الامام السعيد نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد في الفقه والكلام وأصول الفقه وغيرها من العلوم عني عن والدي قدس الله سره عنه رحمه الله.
وأجزت له رواية جميع ما صفنه الشيخ السعيد نجيب الدين يحيى بن سعيد عني عن والدي عنه.
وأجزت له رواية جميع ما ألفه وصنفه الامام السيد جمال الدين أحمد بن طاوس عني عن والدي عنه.
وأجزت له أن يروي جميع ما رواه السيد السعيد غياث الدين عبد الكريم عن جمال الدين بن طاوس عنه.
وأجزت له أن يروى جميع ما صنفه الشيخ السعيد جعفر بن الشيخ السعيد نجيب الدين
ابن نما عني عن والدي عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه والده الشيخ السعيد نجيب الدين بن نما عنى عن والدي، عن الشيخ جعفر ولده، عن نجيب الدين ابن نما.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه الامام السعيد المرحوم محمد بن إدريس، عني عن والدي، عن جدي سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، عن نجيب الدين ابن نما عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه الامام المعظم أفضل العلماء مولانا كمال الدين ميثم ابن سليمان البحراني عني عن والدي، عن جدي سديد الدين يوسف عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه الامام العلامة أفضل عصره كمال الدين بن سعادة البحراني عني عن والدي، عن جدي، عن كمال الدين بن سليمان البحراني عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه الامام العلامة أفضل عصره كمال الدين بن سعادة البحراني عني عن والدي، عن جدي، عن كمال الدين بن سليمان البحراني عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه فريد الدين محسن عني عن والدي، عن خواجة نصير الدين الطوسي عنه وأجزت له رواية جميع ما صنفه فريد الدين محسن بهذا الاسناد بعينه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه كمال الدين ميثم البحراني شارح نهج البلاغة عني عن والدي عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه الامام تاج الدين الأرموي صاحب حاصل المحصول عني عن والدي، عن جدي عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه الامام السعيد سراج الدين الأرموي عني عن والدي، عن جدي، عن السعيد مهذب الدين بن بردة الجامع بين المعقول و المنقول عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه الامام المعظم سالم بن عزيزة عني والدي عن والده عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه جدي يوسف في أصول الفقه وهو الخلاصة عني عن والدي عنه.
وأجزت له رواية جميع ما صنفه ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة عني عن والدي، عن جدي سديد الدين يوسف عنه.
وأجزت له جميع ما صنفه شيخنا الأعظم وإمامنا الأقدم شيخ الاسلام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله سره عني عن والدي، عن والده، عن الشيخ يحيى ابن محمد بن يحيى بن أبي الفرج السوراوي، عن الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطبة، عن المفيد أبي علي الحسن ابن الشيخ الإمام محمد بن الحسن الطوسي، عن والده أبي جعفر محمد بن الحسن قدس الله نفسه الزكية وأفاض على تربته المراحم الربانية.
وبطريق آخر وهو عني عن والدي، عن جدي يوسف بن المطهر، عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني، عن برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري، عن السيد فضل الله بن علي الحسني [عن أبي الصمصام الحسني] ظ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.
وبطريق آخر عني عن والدي، عن جدي، عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي، عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ أبي القاسم العماد الطبري، عن المفيد أبي علي محمد بن الحسن الطوسي، عن والده الشيخ أبي جعفر الطوسي.
وأجزت للمولي الشيخ الأعظم الامام العالم شمس الدين روايت جميع مصنفات هذا الشيخ خصوصا كتاب تهذيب الأحكام في الروايات والأحاديث عن الأئمة عليهم السلام فاني قرأته على والدي قدس الله سره بالمشهد الغروي صلوات الله على مشرفه، ومرة أخرى في طريق الحجاز وحصل الفراغ منه وختمه في مسجد الله الحرام، وكتاب الاستبصار وكتاب الرجال وكلاهما إجازة لي من والدي قدس الله سره.
وأجزت له أيضا جميع مصنفات الشيخ الامام السعيد المرحوم المفيد محمد بن محمد بن النعمان عني عن والدي، عن جدي يوسف، عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني، ن البرهان محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني عن السيد فضل الله بن علي الحسني الراوندي، عن العماد أبي الصمصام بن معبد الحسني
عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد المذكور.
وأجزت له أيضا رواية جميع مصنفات ومؤلفات وروايات الشيخ الامام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه بالطريق المذكور إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان عن المفيد عنه رضي الله عنهما.
وأجزت له جميع مصنفات الشيخ الإمام علي بن بابويه المذكور بالطريق المذكور إلى والده أبي جعفر محمد بن علي المسمى بالصدوق عن والديه المذكور عنه.
وأجزت له رواية جميع مصنفات السيد المرتضي وأجزت له أيضا رواية جميع مصنفات النجاشي كالذي صنفه في الرجال بالطريق الذي لي إلى أبي الصمصام عن النجاشي وبهذا الاسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي بكتابه أن يرويه عني عنه.
وأجزت له أن يروي كتب الشيخ الفقيه المتكلم الأصولي سديد الدين الحمصي عني عن والدي عن جدي يوسف، عن المفيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني عن برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمدان القزويني نزيل الري، عن سديد الدين الحمصي المذكور.
وأجزت له أن يروي عني جميع مصنفات الشيخ السعيد عبد العزيز بن البراج ورواياته عن عمرو المدني، عن جدي بالطريق الذي لي إلى شاذان بن جبرئيل القمي عنه عن الشيخ السعيد عبد الله بن عبد الواحد، عن الشيخ أبي محمد عبد الله بن عمر الطرابلسي جميعا، عن القاضي أبي المفضل محسن بن إبراهيم بن مرزوم، عن الشيخ الفقيه يحيى بن الحسن بن البطريق، عن أبي طالب حمزة بن محمد بن أحمد بن شهريار الخازن، عن جده أبي نصر أحمد بن أبي الحسن بن شاذان، عن أبي جعفر محمد بن علي عن والده المصنف [كذا].
واعلم أن لي إلى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام طرقا تزيد على المائة وأنا أذكر منها طريقا واحدا وهي الطريق التي لي إلى الشيخ أبي جعر الطوسي، عن المفيد محمد ابن محمد بن النعمان عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني
عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد العريضي، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أبيه جعفر الصادق عليهم السلام وهذه طريق إلى موسى عليه السلام أيضا وهذا طريق إلى أبي جعفر محمد الباقر وهو طريق إلى آبائه إلى النبي صلى الله عليه وآله وإنما اقتصرت على هذا الطريق لأن الطرق الأخرى مذكورة في الروايات وقد أجزت للشيخ الأعظم الامام المعظم شمس الدين أدام الله فضائله أن يروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بهذا الطريق وبالطرق التي لي جميعا.
وكذا أجزت له أن يروى عني عن الأئمة بالطرق التي لي إليهم وأجزت له أن يروي عني ما أجيز لي روايته عن الإمام العسكري عليه السلام وعن المهدي عليه السلام بفتاويه التي وقع عليها في جواب مسائل الصدوق بالطرق التي لي إلى الصدوق، فليرو ذلك لمن شاء وأحب، فهو أدام الله أيامه أهل لذلك.
وكتب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر، في خامس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وسبعمائة الهلالية، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
وبعد ذلك: يقول الأخفض على الاطلاق الفقير إلى الله المنان إبراهيم بن سليمان إني أجزت ما تضمنته هذه الإجازة لجناب الشيخ الأجل الورع التقي شمس الملة والدين محمد بن تركي المقدم ذكره بجميع أسانيدها عمن أثق به متصلا إلى الشيخ فخر الدين، فليروها عني إجازة عن مشايخي عنه بأسانيدها إلى كل مصنف وراو كما ذكره في هذه الإجازة، لمن هو أهل لذلك، ومستحق له، بالشرايط المعتبرة في الرواية، محتاطا لي وله، فان الإجازة تشتمل على راجح ومرجوح، والافتاء بالمرجوح غير جايز بالاجماع.
ولنختم ذلك بتتمة تشتمل على فائدة ووصية: أما الفائدة، فلقائل أن يقول:
لا فائدة في الإجازة من حيث هي إجازة لأن الغالب عدم إجازة كتاب معين مشار إليه بالهذية، بل موصوف وشرط صحة روايته صحته، وكونه مصححا تصحيحا يؤمن معه الغلط حسب إمكان القوة البشرية، ويعرف ذلك بأمور منها مباشرة تصحيحه
ومنها نقل تصحيحه ومنها سبره أكثريا وأغلبيا مع رؤية آثار الماضين وخطهم و إجازتهم عليه، وتبليغهم عليه إلى غير ذلك، ثم يثبت أنه من تصانيف الامامية، و هذا القدر إذا كان حاصلا جازت روايته من غير إجازة، إذ لا يتوقف عاقل أن يسند كتاب القواعد مثلا إلى العلامة، والمبسوط إلى الشيخ، فانتفت فائدة الإجازة.
والجواب أن إسناد ذلك إلى مصنفه مما لا يشك فيه عاقل، ولا يلزم منه أن يكون المسند إليه راويا له عنه، فلا يقول رويت عن فلان أنه قال في كتابه كذا، وشرط الاجتهاد اتصال الرواية، لأن النقل من الكتب من أعمال الصحفيين.
وأيضا فلا يجوز لعامل أن يستدل أو يعمل برواية إذا سئل عن إسنادها قال:
وجدتها مكتوبة في التهذيب للشيخ، لأن ذلك مع عدم التعرض له يكون من أضعف المراسيل، بل هو من مقطوع الاخر بالنسبة إليه، فهو حينئذ ممن لم تتصل به الرواية عن أهل البيت، فلا يجوز له العمل بما لم يرو ولم ترو له.
نعم لو كان من الأحاديث ما هو متواتر بشرائط التواتر من تساوي الطرفين، والواسطة، جاز العمل به مع معرفته كما في محكمات الكتاب العزيز كقوله " الله لا إله إلا هو " ألا ترى أن ما ليس بمتواتر المعنى من الكتاب العزيز لا يجوز العمل به إلا بعد تصحيح النقل عن أئمة الهدى بالرواية الثابتة؟ فالمتوهم بعد هذا هو الراد على دين الله، والعامل بغير سبيل الله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ".
وأما الوصية فاعلم وفقك الله وإيانا لمرضاته، وأعانك وإيانا على طاعاته، أن قد قرع الأسماع من المواعظ في الكتاب والسنة، وأحاديث الصالحين ما فيه كفاية، بل في بعضه بل في أقل شئ منه كما هو مسطور مذكور خصوصا في كتاب الغيبة لمحمد بن بابويه وغيره، وقد سمعت خبر قاطع الطريق حيث تلي عليه الآية، لكن بعض المسلمين حيث ألفت نفسه بالاسلام، ويكرر سماعه الآيات العظام، استأنس بها فلم يقع في نفسه موقعها، وذلك لقوة حجابه بروية نفسه، وحبه للدنيا، وإن أبى ذلك فهو مخدوع من حيث لا يشعر.
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أنزلت " وجئ يومئذ بجهنم " لم يستطع أحد أن يكلمه لشدة خشيته حتى قام إليه أخوه فقبل رأسه وسأله الخبر وقاله له:
قد أتاني جبرئيل بهذه الآية مع أنه العالم بأنه الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر المشفع يوم القيامة في الأنبياء والملائكة والرسل، كما ورد في الحث على التوسل بمحمد وعلى عليهما السلام.
ففي الخبر فان يوم القيامة لا أحد إلا وهو محتاج إلى هذين من نبي مرسل أو ملك مقرب، وشدة خشية الرسول وخشية أخيه مشهورة، حتى أنه إذا صلى تغيب عنه نفسه المقدسة، فقد رئي في بعض المواقف ساجدا فسكن أنينه، فحرك فإذا ليس به حراك، فأتى الناعي إلى فاطمة يعزيها فيه، فقالت: ليس هذا أوان أجله لكن على أي حالة هو؟ فقال: قضى وهو ساجد، فقالت: اذهب فهذه عادته، فكيف بمن عصى الله بقلبه ولسانه ويديه ورجليه وبطنه وفرجه وجميع جوارحه.
والذي أعتمده لنفسي من الوصية ولك عموما وخصوصا فما هو على العموم تقوى الله ومعناه أن تتقيه اتقاء من علم أنه عالم بأن مابك من نعمة فمنه، وأنك متوصل بها إلى غير ما يرضيه، وأنه قادر على نزعك إياها، وعلى أن يستبدل بك غيرك، وتقوى من علم أن عمل أهل السماوات والأرض لا يفي بنعمته، ولا ما أعد لطائعه من جنته.
فإن لم يقدح في نفسك ذلك فعالجا بالحب فان من أحسن إليك من المخلوقين ولو بالبشاشة وحن إليك أحببته بطبعك، تجده قطعا، فانظر لنفسك هل تجد حب الله تعالى فيك، فإن لم تجده فاعلم أنك لست ممن آمن به، لأنه تعالى يقول:
" يحبونهم كحب الله " إشارة إلى المشركين، فأخبر أنهم يحبون الله أشد الحب لكن يحبون الأنداد كحبه، ثم قال: " والذين آمنوا أشد حبا الله " وليس أن لأنهم لا يحبون أحدا محبته تعالى، وذلك هو الحق اليقين، فان من أحسن و أساء يحب لاحسانه، فكيف من أحسن ولم يسئ، وما ظنك به إذا كان هو المالك للذات وتوابعها، وأنه المرجع والمآل، والوارث، وأنه الذي لاغناء بشئ عنه،
ولابد لكل شئ في كل شئ منه.
فإن لم يقدح في نفسك ذلك فعالجها بالحياء، فان من أحسن إليك وأنت تسئ إليه ثم عاودك بالاحسان ثم أسأت ثم عاودك بالاحسان وفي كل ذلك هو حاضر معك، غني عنك راع لك يرى اللطف بك أجدر، عساك أن ترجع إلى ما يصلحك، حقيق أن تستحي منه، قال تعالى " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقسمت قلوبهم وكثير منهم فاسقون ".
فإن لم يقدح في نفسك، فعالجها بالتجارة فيه وأن المتجر الذي لا يخيب التاجر فيه، والمربح الذي لا خسران معه، والحفيظ الذي لا يعزب عنه ما تعمل له، والوكيل الذي يثمر الحسنة لعاملها، وانظر سعيك في يسير متجر الدنيا كم تشتغل له، وكم تبذل فيه من نفائس أوقاتك طيبة به نفسك، غير مخاط لها وسوسة ولا ضجر.
فإن لم تتجر فيه، فقلبك في غمرة من توعده قال تعالى " بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون " وقال تعالى بعد أن حكى خبر يوسف " وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوء منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون " وقال في قصة قارون " فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون إنه لذو حظ عظيم، وقال الذين أوتوا العلم والايمان ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقيها إلا الصابرون ".
هذا في العموم وأما الخصوص فهو أن تحافظ على أوقاتك لا تضيع شيئا منها فتخسر، فان فرغت فاذكر الله فان ذكر الله على كل حال يعدل أكثر الأعمال الصالحة وإذا توجهت إلى عبادتك فاحرس نفسك عن وساوس الصدر إليه، واستح من ربك أن يراك إذا توجهت في حاجة من حاجات الدنيا إلى غيره توجهت بقلبك وإذا توجهت إليه أعرضت عنه حال توجهه إليك، فإنك مع ذلك حقيق بالمقت من الله تعالى.
ولا تنس محاسبة نفسك يوما وليلة أبدا، فان النفس إذا [أرسلت] ظ استرسلت وإذا قيدت تقيدت.
واختم على فمك لا يخرج منه كلمة إلا وتحب أن تراها مكتوبة في عملك يوم القيامة، فما لا تحبه فاتركه، فقد روي عن رجل من المجاهدين قتل مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض الغزوات، فأتته أمه وهو شهيد بين القتلي، فرأت في بطنه حجر المجاعة مربوطا لشدة صبره وقوة عزمه، فمسحت عليه وقالت هنيئا لك يا بني فسمعها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: مع أو نحوها، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه.
وعليك بالمواظبة على الدعاء في كل حال والالحاح فيه، فقد روي عنهم صلى الله عليهم ما فتح الله لأمر باب دعاء إلا وفتح له باب إجابة، واجهد في الدعاء لإخوانك، فان لك بالدعاء لهم مائة ألف ضعف ما تدعوه مضمونة، ودعاؤك لنفسك مظنون، فإذا صحت عقيدة امرء من الناس فلا يكن في قلبك عليه غل أبد لأن معاصيه تتعاظم على الله، فقد روي عنهم عليهم السلام أن رجلا قال " " والله لا يغفر الله لفلان " فقال تعالى " قد غفرت ذنوبه وحبطت عمل الذي تأبى على أن أغفر لعبدي " ولا يمنعك ذلك من الانكار عليه بمراتب.
وليكن في نفسك أن ليس في الكون من هو أدون منك، لعلمك بمعصيتك، وعدم عذر نفسك فهيا، وما سواك لا تعلمه، ولأن عاقبة الأمور مستورة عنك، فعسى العاصي يغفر له، والطائع يحبط عمله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.