بحارالانوار · كتاب الإجازات PageV102P191
2 باب في ايراد إجازات علماء أصحابنا رضوان
ج ۱۰۶، ص ۷۱–۱۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱۴ از ۲۲
وذكر شيخنا الشهيد الأول في بعض الإجازات المنسوبة إليه أنه يروي مصنفات العامة ومروياتهم عن نحو من أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة وبغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل، ومن جملة من يروى عنه منهم الشيخ الجليل العالم الكبير جمال الدين أبو أحمد عبد الصمد بن الخليل البغدادي شيخ دار الحديث بها، وقد رأيت إجازته له بخط المجيز، وهو من الجودة والحسن في الغاية، وكان هذا الشيخ جليل القدر، واسع الرواية، فأحببت إيراد نبذة من كلامه فيها قال بعد الحمد والصلاة:
يقول العبد الفقير المحتاج إلى الرحمة، عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل بن إبراهيم بن الخليل قاري الحديث النبوي ببغداد قد أجزت للشيخ الامام العلامة الفقيه البارع الورع الفاضل الناسك الزاهد شمس الدين أبي عبد الله محمد بن مكي بن محمد كاتب الاستدعاء بخطه الشريف زاده الله تعالى توفيقا ونهج له إلى محجة الفوز طريقا أن يروي عني جميع ما يجوز لي وعني روايته مما قرأته أو سمعته يقرأه أو نوولته أو أجيزت لي روايته أو كتب به إلى أو وجدته أو صنفته من كتاب أو نظمته من شعر أو أنشائة من خطبة أو رسالة أو فصل وعظي أو مقامة، وكلما صح ويصح عنده أنه مما يجوز روايته عني فله روايته عنى وقد تلفظت له بذلك.
ومما صنفته الأكسير في التفسير وهو مختصر رموز الكنوز وعيون العين في الأربعين وكمال الآمال في بيان حال المآل وزين القصص في تفسير أحسن القصص فسرت فيه سورة يوسف باستقصاء، وأخفياء الأصفياء، والرعاية بحال الرواية في
علوم الحديث - وعد جملة من تصانيفه ثم قال: ونظمت في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوا من سبعين قصيدة منها ما يزيد على مائة بيت وأخذ في ذكر طرقه إلى أن قال:
وأجاز لي جمع كثير من أهل بلدنا وأهل دمشق وأهل الكوفة وغيرهم، ومن أجل مشايخي الشيخ العلامة نادرة الزمان سيبويه العصر أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن حيان الأندلسي نزيل مصر لقيته بمنى الشريفة، وسمعت من لفظه شيئا من مصنفاته، وسمعت شيئا منها يقرأ عليه، وقرأت أنا عليه شيئا من مصنفاته، وقصيدا من نظمه في مديح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجزء ابن عرفة بسماعه على أصحاب ابن كليب، وأجاز لي أن أروي عنه ما يجوز عنه روايته بلفظه، وكتب لي بذلك خطه في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ثم قال: ولو ذكرت كل من أجاز لي بنسبته مستوفى وما سمعته بطرقه لطال الخطب.
ووجدت بخط والدي قدس الله سره في بعض مجاميعه حكاية صورة هذه الإجازة، وحكى في أثرها عن الشيخ أبي حيان أنه ذكر في إجازته لهذا الشيخ أنه أجاز له جميع ما رواه بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية وديار مصر والحجاز والشام والعراق وأن من مصنفاته البحر المحيط أخذ فيه عن الزمخشري وفخر الدين الرازي وابن عطية في كتابه المسمى بالوجيز، وعن أبي البقاء في إعرابه وغيرهم، وكتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب وعد جملة من كتبه إلى أن قال: ومن غريب ما صنفته كتاب الادراك للسان الأتراك، وكتاب منطق الخرس للسان الفرس، وزهو الملك في نحو الترك.
ثم قال: ومما تفردت بروايته في هذه البلاد كتاب سيبويه قرأته على الامام شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي عرف بابن النحاس قرأته عليه جميعه قال: قرأته على الامام أبي محمد القاسم بن أحمد بن الموفق قال: قرأته على تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي بسنده.
قال: وقد قرأت بلفظي الجزء الذي خرجته عن جماعة من شيوخي بالمغرب وغيره وقصيدي الذي في مديح رسول الله صلى الله عليه وآله المسمى بالمورد العذب في عروض قصيد كعب،
فسمع ذلك الشيخ الامام العالم جمال الدين عبد الصمد بن إبراهيم بن خليل وسمع على جميع جزء ابن عرفة، وقرء الشيخ جمال الدين عبد الصمد علي وعلى معتقتي أم حيان زمرد جميع الجزء الذي خرجته لها عن شيوخها، وجميع ما تضمنه الجزء سماع لي عن شيوخها وكان هذا الفراغ والقراءة بمنى في أرض الحجاز يوم السبت الثالث لذي حجة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.
ويروى والدي قدس الله نفسه عن جمع من العامة أيضا قراءة وسماعا وإجازة، وقد رأيت بعض إجازاتهم له، وكان أكثرها مجموعا في كتاب مفرد ذكره في فهرست كتب خزائنه، وكأنه أخذ في جملة الكتب التي انتهبها بعض الأعداء في حياته ره ولم أره، ولكني وجدت بخطه ذكر من روى عنه منهم إجمالا، ورأيت في بعض مجاميعه تفصيلا لروايته عن بعضهم، فأنا أورد من ذلك ما وجدته مقتصرا فيما فصله على المهم.
فمن جملتهم الشيخ محمد بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي ذكر أنه قرء عليه جملة من الصحيحين وأجاز له روايتهما مع ما يجوز به روايته في شهر ربيع الأول سنة اثنين وأربعين وتسعمائة، وإجازة هذا الشيخ موجودة عندنا بخطه وقد عني فيها بذكر الطرق إلى رواية الصحيحين، وأورد في هذا المعنى فنونا غريبة يشهد باتساعه في الرواية وحسن ضبطه وفي التعرض لذكرها تحمل لكلفة التطويل من غير طائل، نعم لا بأس بايراد طريق منها يؤنس بروايتهم المتأخرة.
فمما ذكره في طرق رواية صحيح البخاري أنه يرويه عن شيخه أبي عمر يوسف ابن حسن العمري سماعا قال: أخبرنا به عاليا أبو عبد الله محمد بن أحمد الخطيب في كتابه إلى من القاهرة وأم عبد الرزاق خديجة بنت عبد الكريم الأرنوي بقرائتي عليها لثلاثياته وجملة أخرى منه ، ومشافهة لسايره، قالا أخبرتنا أم محمد بنت عبد الهادي قالت: أخبرنا أبو العباس الحجار الحنفي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الزبيدي الحنبلي قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي قراءة عليه ونحن نسمع، قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي قال، أخبرنا أبو محمد السرخسي قال: أخبرنا أبو عبد الله الفربري قال: أخبرنا
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.
ومما ذكره في طرق رواية صحيح مسلم أنه يرويه عن أبي بكر محمد بن أبي بكر ابن أبي عمر سماعا قال: أخبرنا أبو الحسن بن عروة بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو زكريا الرحبي قال: أخبرنا الحافظ أبو الحجاج المزي قال: أخبرنا المشايخ الخمسة أبو حامد الصابوني وأبو محمد بن غنيمة وأبو بكر بن يونس والرشيد العامري سماعا عليهم والتاج بن أبي عصرون بقرائتي عليه، قال الصابوني وابن غنيمة وابن أبي عصرون قال: أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي قال: ابن غنيمة قراءة عليه وأنا أسمع وقال الآخران: في كتابه إلينا منها، وقال ابن يونس والعامري وأبو حامد أيضا أخبرنا أبو القاسم الحرستاني قراءة عليه ونحن نسمع قال الطوسي والحرستاني:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي أما الطوسي فقراءة عليه وهو يسمع وأما الآخر ففي كتابه إليه من نيسابور، قال الفراوي: أخبرنا أبو الحسين الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد الجلودي قال: أخبرنا أبو إسحاق الفقيه قال: حدثنا الحافظ أبو الحجاج مسلم بكتابه.
ووجدت بخط والدي على أثر إجازة هذا الشيخ ذكر جملة من طرق روايته لكثير من كتب السلف فأحببت إيراد شئ منها بصورة ما وجدته وهي هكذا:
يروى الشيخ شمس الدين بن طولون التيسير عن جماعة منهم أبو الفتح محمد بن محمد المزي، عن أبي العباس أحمد بن علي بن حجر، عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن أبي عبد الله محمد بن جابر الواداشي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن الغماز عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن سلمون.
ح: قال ابن حجر: وأنبأنا به عاليا أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحنبلي عن الفخر عثمان بن محمد البوذري، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن رشيق، عن أبي عبد الله محمد بن زرقون المغربي، عن أبي العباس أحمد بن محمد الخولاني، عن المولف.
وذكر طريقا آخر إلى رواية هذا الكتاب ثم قال: وأعلى منه عن الشيخ أبي الفتح محمد بن محمد المزي، عن أبي الخير محمد بن محمد الجزري، عن أبي العباس
أحمد بن أبي عبد الله الحسين بن سليمان بن فزاره الحنفي، عن والده به.
ثم قال: قال الشيخ شمس الدين وهذه الطريق أعلى إسناد يوجد اليوم في الدنيا متصلا بهذا الكتاب.
ويروي الشاطبية عن جماعة منهم أبو زكريا يحيى بن عبد الله الصالحي، عن أبي حفص عمر بن يعقوب الصالحي، عن الزين عمر بن أبي المعالي محمد بن محمد اللبان عن والده وأبي محمد عبد الوهاب بن يوسف بن السلار وأبي عبد الله محمد بن أحمد العسقلاني إمام جامع طولون والبرهان إبراهيم بن أحمد الشامي.
قال ابن يعقوب: وأنبأنا بها عاليا أبو العباس أحمد بن أبي بكر السرمساحي، عن الشيخ غرس الدين أبي الصفا خليل أن الشيخ شمس الدين محمد بن الناظم أنبأه ومنهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان القبيباتي الضرير، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن النجار، عن المعمر زين الدين طاهر، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق الشهير بالصائغ.
ومنهم أبو البقاء محمد بن أبي بكر بن أبي عمر عن أحمد بن حجر، عن البرهان إبراهيم بن أحمد الشامي.
ومنهم وهو أعلى من الجميع عن العلامة فتح الدين محمد بن محمد الآفاقي، عن أبي الخير محمد بن محمد بن محمد الدمشقي، عن التقي أبي محمد عبد الرحمان بن أحمد البغدادي عن التقي محمد بن أحمد الصائغ وقرأ بها على أبي الحسن علي بن شجاع العباسي الضرير صهر الشاطبي وقرأ بها هو والسخاوي على ناظمها.
قال الشيخ شمس الدين: وهذه الطريق لا يوجد اليوم لهذا الكتاب في الدنيا أعلى منه، هكذا مسلسل إلى الناظم لمشايخ الأقراء قرء الناظم بكتاب التيسير على أبى الحسن علي بن محمد بن هذيل وقرء به على أبي داود سليمان بن نجاح المقرى و قرء به هو وابن البيان على مؤلف التيسير أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني.
ويروي صحاح الجوهري، عن أبي بكر محمد بن أبي بكر بن أبي عمر بقراءته عليه لبعضه وشفاها لبقيته عن أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر، عن أبي الخير أحمد
ابن أبي سعيد العلائي، عن الرضى إبراهيم بن محمد الطبري، عن أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة، عن أبي محمد عبد الله بن برى النحوي، عن أبي يعلى محمد بن حمزة ابن الغزي، عن أبي القاسم علي بن جعفر بن القطاع، عن أبي بكر محمد بن عبد البر التميمي، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل النيسابوري، عن أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري.
ويروى كتاب مجمل اللغة لابن فارس عن أبي الفتح محمد بن محمد المزي، عن الشهاب أحمد بن علي الكناني، عن أبي يعلى الحسن بن أحمد الفاضلي، عن الشرف يونس بن إبراهيم الدبوسي، عن أبي الحسن علي بن الحسين بن المقير، عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ، عن أبي القاسم عبد الوهاب بن محمد بن منده عن مؤلفه، وكذا جميع تصانيفه.
ويرويه أيضا عاليا عن شيخه يحيى بن محمد الحنفي، عن عائشة ابنة محمد الصالحي عن الشرف يونس بن إبراهيم ببقية الاسناد.
ويروي كتاب فقه اللغة وسر العربية لأبي منصور الثعالبي، عن أبي بكر محمد ابن أبي بكر بن أبي عمر، عن الشهاب أحمد بن علي الكناني، عن أبي علي الحسن بن أحمد الفاضلي.
ح: وعاليا عن يحيى بن محمد الحنفي، عن عن أم عبد الله عائشة ابنة محمد العمري كليهما، عن الشرف يونس بن أبي إسحاق الدبوسي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي، عن جده أبي طاهر أحمد بن محمد بن سلفه ، عن أبي عبد الله محمد بن بركات الزاهد، عن أبي عمر الحسين بن محمد النيسابوري، عن مؤلفه.
ويروي كتاب الغريبين للهروي، عن الفتحي محمد بن الشمس العاتكي، عن أبي العباس أحمد بن عثمان المصري، عن العز عبد العزيز بن محمد بن جماعة، عن أبي الفرج عبد الرحمان بن عبد اللطيف الحراني، عن أبي محمد عبد الوهاب بن سكينة الزاهد، عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، عن أبي عثمان إسماعيل ابن عبد الرحمان الصابوني وأبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، عن مؤلفه.
ويروي كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب للجمال عبد الله بن يوسف بن هشام النحوي، عن أبي المحاسن يوسف بن حسن المقدسي، عن أبي العباس أحمد بن هلال الأزدي، عن أبي بكر بن الحسين المدني، عن مؤلفه.
ومن جملة من يروى الوالد - ره - عنه، الشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزي ذكر أنه اجتمع به بغزة وأجاز له إجازة عامة.
ومنهم الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي ذكر أنه قرأ عليه وسمع كتبا كثيرة وأجاز له إجازة عامة بما يجوز له روايته في سنة ثلاث وأربعين و تسعمائة بمصر.
ومنهم الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي ذكر أنه قرء عليه جملة من الكتب وسمع عليه كثيرا أيضا ومما سمعه الصحيحان وأنه أجاز له جميع ما قرأه وسمعه وما يجوز له روايته في السنة المذكورة، وهذه الإجازة عندنا أيضا بخط المجيز.
ومنهم الشيخ الفاضل الكامل عبد الحميد السمهوري ذكر أنه قرء عليه جملة صالحة من مغني اللبيب لابن هشام وسمع عليه جملة من الفنون وأجاز له إجازة عامة.
ومنهم الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر الفرضي الشافعي ذكر أنه قرء عليه كتبا كثيرة في الحساب والفرايض وأجاز له إجازة عامة.
ومنهم الشيخ شمس الدين محمد بن أبي النجا النحاس ذكر أنه قرأ عليه الشاطبية في القراءات والقرآن العزيز للأئمة السبعة وأنه شرع ثانيا يقرء للعشرة ولم يكمل الختم بها.
ومنهم الشيخ المحقق ناصر الدين اللقاني المالكي ذكر أنه سمع عليه جملة من الفنون وقال: أنه محقق ذلك الوقت وفاضل تلك البلد، وأنه لم ير بالديار المصرية أفضل منه.
وعد جماعة آخرين قرء عليهم وسمع ولم يذكر أن له منهم إجازة، فلم نر في ذكرهم هنا كثير فائدة، وكل هؤلاء المذكورين بعد الرملي مصريون أيضا.
ومن جملة من يروي عنه من أهل الخلاف السيد الجليل الفاضل عبد الرحيم العباسي وجدت بخطه في بعض مجاميعه ما صورته: أروي القاموس عن السيد عبد الرحيم العباسي القاطن بمدينة قسطنطينية سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة عن العلامة شيخ الاسلام محب الدين الشحنة الحنفي إجازة سنة ثمان وسبعين وثمانمائة سماعه له من الحافظ البرهان المحدث بحق سماعه له من المؤلف، وذكر له عنه رواية أخرى لغير هذا الكتاب ليست بمهمة فلم أذكرها ولم أقف له على رواية عامة عنه.
وكان هذا السيد من أجلاء أهل عصره، وله في الأدب قدم راسخ، رأيت من تصانيفه قطعة من شرحه لأبيات تلخيص المفتاح في المعاني والبيان، وهي شاهدة بما ذكرناه، وله نظم رائق رأيت منه جملة بخط الوالد وجملة بخطه هو كانت عند الوالد قدس سره وكان اجتماعه به في قسطنطينية ورأيت له كتابة إلى الوالد تدل على كثرة مودته له، ومزيد اعتنائه بشأنه، وعلى هذا القدر يقطع الكلام، وإن كان للزيادة بعد مجال فان فيه كفاية إنشاء الله، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد المصطفى وعترته الطاهرين.
وكتب بخطه العبد الضعيف الفقير إلى رحمة الله سبحانه وعفوه حسن بن زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن شرف العاملي عامله الله بفضله ورأفته وأوزعه شكر نعمته حامدا لله على آلائه مصليا على أشرف الأنبياء وآله، مسلما مستغفرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أقول: وجدت هذه الإجازة بخط مؤلفها قدس الله روحه وعرضتها عليها مرارا فصحت حسب الجهد والطاقة.
64.
صورة إجازة الشيخ علي بن هلال الكركي ثم الأصفهاني للمولى المحقق مولانا ملك محمد بن سلطان حسين الأصفهاني قدس الله روحهما.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتعالى عن صفات المخلوقين، المنزه عن نعوت الناعتين، المبرء مما لا يليق بوحدانيته، المرتفع عن الزوال والفناء بوجوب إلهيته، والصلاة والسلام على أشرف خليقته، وأفضل بريته، محمد سيد المرسلين وعلى آله الطاهرين وأطائب عترته صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأزمان وتترادف كل حين وأوان.
وبعد فان أعز الاخوان على وأجلهم لدي الفاضل الوحيد الكامل الفريد النادر في الفنون العلمية من فقهية وحكمية، الأرشد الأسعد مولانا معز الدنيا والدين، ملك شمس الدين محمد الأصفهاني المحتد والمولد زاد الله في ارتقاه، وبلغه مآربه في أولاه واخراه، قد تردد إلى عند هذا الفقير الكاتب الحقير مدة من الزمان وبرهة من الاوان، بعد أن استفاد من العلماء الأعلام من الفنون العلمية وجملة من
الاحكام، مكتسبا للفوائد مقتنصا للفرائد مكبا على تحصيل ذلك، وتحقيق ما أشكل من المسائل هنالك.
فلعمري لقد وجدته حريا بتنقيح كل ما يلقى عليه، بصيرا بدراية ما يتلى عليه ففي خلال ذلك قرأ ويسمع بقراءة غيره جملة من بعض الكتب الأصولية والفروعية كالكتاب المعتبر النبيه المسمى بمن لا يحضره الفقيه فإنه قد قرأه من أوله مع الاجلاء من القوم إلى مباحث الصوم قراءة بحث وإتقان، وتدقيق وتبيان، يشهد بجزيل فضله وكمال إدراكه، وغزارة علمه ونبله، وكتاب قواعد الأحكام وشرحها لشيخنا العلامة الفهامة أعلى الله درجته في دار الجنان، وجملة من حواشيه المدونة على غير الكتاب.
وقد طلب من هذا الفقير الإباحة له فيما قراه، والإجازة فيما حققه ودراه جريا على منوال القوم، ولم أزل مسوفا ذلك من يوم إلى يوم حتى جد في الطلب، ولم يسعني التقاعد عن ذلك في ولاء المجتنب، فأجبته إلى ما سأل وبلغة ما أمل، وكتبت هذه السطور المنهية عند شمسة من طرق المأمول المذكور، حيث كنت مرخصا في ذلك من مشايخي رضوان الله عليهم وأرضاهم، وأسكنهم في جنانه من منازلها العالية منيتهم ومناهم.
أولهم السيد الأيد الفائق على أقرانه، والمتبحر في العلوم بين أهل زمانه، الورع الزاهد الدائب العابد الحسيب الأفخر السيد تاج الدين حسن بن السيد جعفر الأطراوي العاملي برد الله مضجعه، ورفع في الجنان مقامه وموضعه فاني أنقل عنه بلا واسطة.
وثانيهم وثالثهم الشيخان الأمجدان الأفضلان الأعلمان الأكملان الأورعان:
الشيخ أحمد البيضاوي النباطي والشيخ أحمد بن خاتون العيناثي العاملي، جمع الله لهما بين كرامتي الدنيا والآخرة، بمحمد وآله والعترة الطاهرة، فاني أنقل عنهما أيضا بدون واسطة.
والرابع الشيخ الفاضل الورع البهي النقي الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي فان اتصالي إليه بالإجازة الصادرة منه لهذا الفقير في جميع مؤلفاته ومجازاته بطرقه
إلى مشايخه المضبوطة في أماكنها المثبتة في مظانها.
وخامسهم أصلهم وأنسبهم وأنفسهم وأكسبهم وأجلهم وأكملهم وأعلمهم وأعملهم بل شيخ المشايخ على الاطلاق، والرحلة في جميع الآفاق، مرجع الأفاضل بالاستحقاق الذي يقصر عن بيان قليل كمالاته لساني، ويعجز عن نشر شرذمة من مدائحه بياني العلي العالي زين الملة والدنيا والدين علي بن عبد العالي تغمده الله بغفرانه، وأسكنه بحابح جنانه، مع النبي المختار والأئمة الأطهار والهداة الأبرار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فإنما أنقل عنه مشافهة دون واسطة بها.
وها أنا قد أجزت جميع ما أجيز لي عنهم خصوصا عن شيخي المتأخر الأكمل المتبحر، وهذه عبارته في إجازته لي، وبها يستفاد الطريق إلى المشايخ المؤلفين بالتحقيق، بعد أن شرح وبين المقرو من مؤلفات العلامة المحقق الفهامة، والسعيد السديد الشيخ الشهيد رحمهم الله تعالى.
قال: وقد أجزت له رواية ذلك كله عني ورواية ما يجوز لي وعني روايته بالأسانيد الثابتة إلى المشايخ، فأما الألفية فاني أرويها مع ساير مصنفات مصنفها عن الشيخ الأجل المعمر الرحلة شيخ الاسلام، ملحق الأحفاد بالأجداد، علامة المتأخرين، زين الدين أبي الحسن علي بن هلال نور الله مضجعه وطهر مرقده، عن شيخه الشيخ الأجل الزاهد العابد الفقيه الأوحد أبي العباس جمال الدين أحمد بن فهد الحلي قدس الله لطيفه عن الشيخ السعيد الفقيه الاجل أبي الحسن زين الدين علي بن الخازن الحائري رفع الله في محل القدس مكانه عن الشيخ السعيد الشهيد تغمده الله برضوانه.
وبهذا الاسناد جميع مصنفات الشيخ الامام الأوحد الحبر البحر جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر برواية شيخنا السعيد الشهيد لها من شيخيه الامامين السعيدين الأجلين الفقيهين فخر الدين أبي طالب محمد بن المطهر وعميد الدين أبي عبد الله عبد المطلب بن الأعرج الحسيني عن الامام المصنف قدس الله أرواحهم الطاهرة أجمعين.
وبهذا الاسناد جميع مصنفات الشيخ الامام السعيد المحقق شيخ الاسلام نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلي قدس الله روحه ونور ضريحه، بحق رواية الامام جمال الدين لها عنه بلا واسطة.
وأجزت له رواية ما صنفته وألفته والعمل بما وضح وصحت نسبته إلى من الفتاوي، خصوصا ما استقر عليه رأيي مما تضمنته المختصرات التي جرى بها قلمي، وشرح القواعد وغيرها، فليروها كما شاء وأحب محتاطا وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى.
وكتب ذلك بيده الفانية الفقير الضعيف المستغفر من ذنوبه علي بن عبد العالي بالمشهد المقدس الغروي على مشرفه الصلاة والسلام والتحية والاكرام لاثني عشرة إن بقيت من شهر شعبان المبارك سنة أربع وثلاثين وتسع مائة.
وكتب الفقير الحقير الدايب التقصير علي بن هلال الكركي، عامله الله بلطفه الخفي بمحمد وعلى صلوات الله عليهما وعلى آلهما الطاهرين في العشر الثاني من صفر ختم بالخير والظفر من سنة أربع وثمانين وتسعمائة في بلدة إصفهان.
65.
صورة إجازة من الشيخ عبد العالي بن الشيخ علي الكركي للسيد الأمير محمد باقر الداماد رضي الله عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله ومستحقه، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعترته الطاهرين.
وبعد فان الولد الأعز الحسيب النسيب، سلالة السادات الأطهار، جامع
الفضائل والكمالات، صاحب الفهم الثاقب، والحدس الصائب السيد محمد باقر ولد المرحوم المبرور المغفور السيد محمد الاسترآبادي قد اطلعت على حاله وأنه مع حداثة سنه قد اطلع على كثير من المباحث، وله فيها تحقيقات حسنة، وتصرفات قوية،
وإني أجزته أن ينقل ما وصل إليه وظهر لديه أنه من أقوالي وأن يعمل به وأن يروي مصنفات والدي المرحوم المغفور علي بن عبد العالي وأن يروى جميع مالي رواية عن مشايخي الاعلام مراعيا لي وله طريق الاحتياط مواظبا على محافظة الشرائط بين أهل العلم، وكتب عبد العالي بن علي بن عبد العالي حامدا مصليا مسلما والحمد لله وحده. [موضع مهر]
66.
صورة إجازة من الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي للأمير محمد باقر الداماد قدس سره أيضا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كثيرا على نعمه وإفضاله، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي الأمي وآله.
وبعد فان الولد الأعز الأمجد الأكمل الأرشد السيد السند الأوحد السيد محمد باقر ابن السيد الجليل النبيل الأصيل شمس الدين محمد الاسترآبادي نور الله تربته ممن قد صرف جملة من عمره على تحصيل فنون العلم، وفاق على أقرانه بجميل الفهم وتميز في سلوكه في شعب العلم وفنونه مع صغر سنه وغضاضة غصونه، وقد التمس مني الإجازة لما أرويه من الأحاديث مع ضيق المجال، وتشتت الحال وأجبت ملتمسه تقربا إلى آبائه الطاهرين، وجعلت ذلك ذخرا لي يوم الدين وأجزت له رواية ما يجوز لي روايته من أحاديث أئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين بطرقي المقررة إذا صحت لديه، أفاض الله تعالى عليه فليرو ذلك كما شاء لمن شاء وأحب محتاطا.
قال ذلك بلسانه ورقمه ببنانه، مفتقر رحمة ربه الأوحد حسين بن عبد الصمد في شهر رجب الفرد سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة.
67.
صورة إجازة الشيخ أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن خاتون العاملي للمولى عبد الله بن حسين التستري - ره -.
بسم الله الرحمن الرحيم قال إني عبد الله آتاني الكتاب.
الحمد لله مبين طريق الحق وموضح دليله، وموفق من اختار من العباد لمعرفة
جمله وتفاصيله، والصلاة والسلام على المبعوث بالدين الحسن الصحيح في فروعه و أصوله، المنعوت بالخلق العظيم من ربه عز وجل في تنزيله، وعلى آله الموثوق بهم في تحرير قواعد شرعه وبيان سبيله، الحافظين له من درس دروسه وضعف فصوله، ما دار فلك وأخلص ملك في تكبيره وتهليله.
وبعد فان العلوم سيما الشرعية، وما يتوقف عليه، من أكمل الرغايب، و أفضل المطالب، وأشرف المناقب، وأنفس ما أنفقت فيه الأيام وتوجهت إليه همم الأنام، ولما كان الأخ الأعز الاجل الأوحد المحقق المدقق، إنسان عين الأصحاب المتقين، وعين إنسان الأحباب على اليقين مولانا الملا عبد الله بن حسين التستري رفع الله قدره، وأجزل ذكره ممن حصل منها أوفر سهم وأولاه، وحصل على أكبر قسم وأعلاه.
بعد أن ذاق مرارة الاغتراب عن وطنه، وخاض غمرات الأهوال في سفره حزنه وسهله، ومن الله عليه بحج بيته الحرام، وزيارة قبر رسوله، عليه وآله الصلاة والسلام والحلول ببلدتنا عيناثا حرسها الله من قرى الشام، التمس من أخيه ومحبه الفقير الحقير، المعترف بالقصور والتقصير، أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن خاتون العاملي
أن أجيز له ما أجيز لي روايته.
فامتثلت أمره طاعة وبرا، وإن كان أدام الله ظلاله أرفع رتبة وأجل قدرا، وأجزت له أن يروى عني جميع ما يجوز لي عني روايته من أصول وفروع، ومعقول مشروع، مما صنفه علماؤنا السابقون، وسلفنا الصالحون رحمهم الله على اختلاف أنواعها، وتعدد أنحائها.
فمن ذلك كتب الشيخ الأجل الامام شيخ الاسلام مقتدى الأنام، الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه الطاهرة، ورفع قدره في الدنيا والآخرة بحق روايتي لها عن جمع من الأخيار أجلهم الشيخ الأجل الفرد العلم الوالد الشيخ نعمة الله خرق الله العادة بطول عمره عن والده الشيخ الامام الرحلة القدوة عمدة المخلصين وزبدة المحصلين الشيخ شهاب الدين أحمد عن والده الامام البحر القمقام علامة أبناء عصره في البيان والمعاني، فهامة رؤساء دهره في الألفاظ والمعاني، شمس - الدين محمد قدس الله روحهما ونور ضريحهما عن الشيخ الأجل جمال الدين أحمد بن الحاجي علي العيناثي، عن الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام، عن السيد الاجل الحسن بن أيوب الشهير بابن نجم الدين، عن الامام العلامة السعيد الشهيد محمد بن مكي، عن شيخيه الامامين الأعلمين الشيخ محيي الدين والسيد عميد الدين، عن شيخهما بل شيخ الاسلام وعميد الفقهاء الاعلام الشيخ الأعرف الأشهر جمال الدين الحسن بن المطهر، عن والده الامام سديد الدين يوسف، عن شيخه الامام نجيب الدين ابن نما الحلي، عن الشيخ الأجل الأوحد المحقق المنقب شمس الدين محمد بن إدريس عن عربي بن مسافر العبادي، عن إلياس بن هشام الحايري، عن أبي على المفيد، عن والده أبي جعفر المصنف رحمهم الله تعالى.
وأعلى من ذلك عن ابن إدريس، عن الامام جمال الدين هبة الله بن رطبة السوراوي عن المفيد أبي علي، عن والده.
ويرويها الامام الشهيد أيضا عن الامام السعيد جلال الدين أبي محمد الحسن بن نما، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن السيد الإمام المرتضى محيي الدين
أبي حامد محمد بن زهرة الحسيني الحلبي الإسحاقي طاب ثراه، عن الامام رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، عن أبي الفضل الداعي والسيد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني والشيخ أبي الفتوح أحمد بن علي الرازي والشيخ الامام أبي عبد الله محمد وأخيه أبي الحسن علي ابني علي بن عبد الصمد النيسابوري و أبي علي محمد بن الفضل الطبرسي جميعا، عن الشيخين أبي علي الحسن المفيد وأبي الوفاء عبد الجبار كليهما، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.
وبهذه الأسانيد جميع مصنفات الشيخ العلم الأوحد المفيد محمد بن محمد بن النعمان أحدر الله إليه مياه الرضوان، عن الشيخ أبي جعفر عنه رضي الله عنهما. وبها جميع مصنفات السيدين السندين علم الهدى ذي المجدين المرتضى وأخيه السعيد ملك الأدباء علامة الفضلاء الرضي جامع نهج البلاغة من كلام العالم الرباني وارث علم رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه و على ابن عمه وعترته الطاهرين عن الشيخ أبي جعفر عنهما رضي الله عنهم.
وبالاسناد إلى ابن شهرآشوب المتقدم عن السيد الإمام أبي الصمصام ذي الفقار ابن معبد الحسني المروزي، عن السيدين رحمهما الله تعالى بواسطة أبي عبد الله محمد ابن علي الحلواني رحمه الله.
ومن ذلك كتب الشيخ الأجل المحدث الرحلة أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه بالأسانيد السابقة إلى المفيد عنه - ره - وجميع مصنفات والده علي المذكور عن الولد المذكور عنه - ره - وبالاسناد إلى علي بن بابويه جميع مصنفات الشيخ الأجل الأوحد محمد بن يعقوب الكليني التي من جملتها الكافي في الحديث عن ابن قولويه، عن المصنف المذكور، وبه جميع مرويات الكليني، عن الأئمة عليهم الصلاة والسلام بواسطة من روى عنه.
ومن ذلك مصنفات الامام الحبر المدقق القاضي عز الدين عبد العزيز بن البراج خليفة الشيخ أبي جعفر - ره - في البلاد الشامية بالطريق المذكور إلى السيد محيي الدين بن زهرة، عن الشريف عز الدين أبي الحارث محمد بن الحسن الطبري
البغدادي، عن الشيخ الامام السعيد قطب الدين أبي الحسن الراوندي، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن الحلبي، عن القاضي ابن البراج - ره -.
ومن ذلك مصنفات الشيخ الامام السعيد خليفة المرتضى في علومه أبي الصلاح تقي الدين بن نجم الحلبي عن الشيخ أبي الفضل شاذان بواسطة محيي الدين بن زهرة والسيد فخار بحق رواية شاذان عن الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن عمر الطرابلسي، عن القاضي عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي، عن الشيخ أبي الصلاح.
ومن ذلك مصنفات الامام الحبر العلامة عماد المذهب أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي نزيل الرملة البيضاء - ره - عن شاذان - ره -، عن الشيخ الفقيه أبي محمد ريحان ابن عبد الله الحبشي، عن القاضي عبد العزيز، عن الكراجكي المذكور.
ومن ذلك مصنفات الامامين الأعلمين فقيه أهل البيت في زمانه نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد وابن عمه نجيب الدين يحيى، ومصنفات السيدين السندين رضي الدين أبي القاسم علي وجمال الدين أبي الفضائل أحمد ابني طاوس الحسنيين سقى الله ضريحيهما صوب الغمام ونفعنا ببركاتهما وبركات أسلافهما الكرام، عن الامام جمال الدين الحسن بن المطهر عنهم رحمهم الله.
وعن الامام الشهيد محمد بن مكي عن الشيخ الامام ملك الأدباء والعلماء رضي الدين أبي الحسن علي ابن الشيخ السعيد جمال الدين أحمد المزيدي، عن شيخه الامام جمال الدين محمد بن صالح عنهم.
ومن ذلك مصنفات الامام جمال الدين أحمد بن فهد عن الجد المذكور سابقا عن شيخنا الامام العلامة الشيخ علي بن عبد العالي، عن شيخه أبي الحسن علي بن هلال الجزايري، عن الامام المصنف المذكور.
ومصنفات الشيخ الجليل المقداد بن عبد الله السيوري نور الله ضريحه عن الجد عن شيخه الحسين بن الحسام، عن أخيه ظهير الدين، عن المصنف وعن شيخنا علي ابن عبد العالي، عن شيخه ابن هلال، عن المصنف، وعن الجد عن والده الشمس عن ابن الحاج على، عن الشيخ زين علي التولبي، عن المصنف.
وأما مصنفات الشيخ السعيد محمد بن إدريس وشيخ المذهب مفتي الفرق جمال الدين حسن ووالده سديد الدين يوسف وولده فخر المحققين محمد والسعيد الشهيد محمد بن مكي رحمهم الله فليروها الملا عبد الله - حرسه الله - عني عنهم بالطريق المذكور إلى الشيخ أبي جعفر - ره - وغيرها من الطرق التي لي إليهم وكذا كتب غيرهم من أصحابنا رضي الله عنهم وهي كثيرة مدونة فمتى عثر الأخ على شئ منها فهو مسلط على روايته.
وكذا أجزت له أدام الله توفيقه رواية ما أملاه قلمي القاصر وذهني الفاتر من القيود والحواشي والمؤلفات على نزارتها، فليرو ذلك كله كما شاء وأحب متى شاء وأحب لمن شاء وأحب، بشرايط الرواية عند أهل الدراية، مأخوذا ما أخذه الله على من ملازمة التقوى والاحتياط في الفتوى، ومراقبته على الوجه الذي يرجى، وأن يكون من المفلحين، وأن يذكرني في خلواته عقيب صلواته خصوصا في المشاهد الشريفة والأماكن المنيعة، صلوات الله على ساكنيها ومشرفيها، وأن يقبل عذري في التقصير فان ذلك قليل من كثير، وافراد من جم غفير، وشواهد الحال من اختلال الأحوال وعموم الفتن والأهوال، وتشويش البال، يولد المسامحة وقبول الاعتذار إن شاء الله تعالى، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، وكتب ذلك بيده الفانية الجانية أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن خاتون تجاوز الله عن سيئاتهم وحشرهم في زمرة مواليهم وساداتهم يوم الجمعة المبارك سابع عشر شهر محرم الحرام فاتحة سنة ثمان و ثمانين وتسعمائة من الهجرة الطاهرة والنقلة الفاخرة، صلوات الله على مشرفها حامدا لله تعالى على آلائه، شاكرا له على نعمائه، مصليا على نبيه صلى الله عليه وآله مستغفرا من ذنوبه، سائلا ستر عيوبه انشاء الله تعالى.
68.
صورة إجازة الشيخ نعمة الله بن خاتون والد الشيخ أحمد المذكور للملا عبد الله الشوشتري المزبور أيضا:
بسم الله الرحمن الرحيم إن أول حديث قديم أو حديث جرى به لسان الأقلام في ميدان العرفان، وأسنى دراية درت به الألبان من أمهات الايقان، حمد موجود علم الانسان علمه البيان وهداه النجدين، ونصب أعلام الهداية يختص طرق الغواية بالدلائل الصحاح والحسان، والصلاة والسلام على من خص بعموم الارشاد إلى الإنس والجان، المؤيد ببقاء شريعته وحقيقته بآياته ومعجزاته التي من جملتها السنة والقرآن، المنقولان بطريق التواتر وبأبواب مدينة علمه وراقمي علمه الحافظين لها من خلط حلاله بحرامه، الأئمة الأبرار والمصطفين الاخبار عليه وعليهم من الله مزيد الصلاة والرضوان.
وبعد فيقول أفقر عباد مولاه إلى كرم الله العلي، نعمة الله علي بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي، عامله الله بالصفح عن زلله، والعفو عن خطائه، إن أنفس
الرغايب وأعلى المطالب، هو الوصول إلى معرفة شريعة الحي القيوم، وهو مما يتعذر بدون الرواية كما هو مقرر عند أهل الدراية.
وكان من جملة من هاجر إلى الله في تحصيل هذا المعنى، وتاجر الله حتى جل لدينا في المعنى، المولى الفاضل والأولى الكامل، ذو المناقب والفواضل الجامع بحسن أخلاقه الخليقة بين الشريعة والحقيقة، مولانا ملا عبد الله بن عز الدين حسين التستري أصلح الله أحواله وكثر في العلماء أمثاله، فشرف الاسماع برايق لفظه، وشرق الأصقاع بحلو القول ووعظه.
وطلب من هذا العبد الضعيف والجرم النحيف أن يجيزه بما وصل إليه، وعول في الرواية عليه، من كتب العلماء الأعلام وروايات البررة الكرام، فقدمت قدما وأخرت أخرى بيد أن جانب إجابته أحرى، فأقول:
إني أروى عن شيخي إمام الأمة وأكمل الأئمة، وسراج الملة، الامام ذي المآثر والمفاخر والفضائل والفواضل والمعالي، أبي الحسن علي بن عبد العالي، والفقيه النبيه البدل الصالح الدين أبي العباس أحمد بن خاتون قدس الله روحيهما ونور ضريحيهما بمحمد وآله، وهما يرويان عن الجد الأسعد الأكمل الأفضل المحقق المدقق شمس الدين محمد بن خواتون روض الله مرقده، وينفرد كل منهما بطرق أخرى مدونة بخطوطهما، وهي كثيرة منتشرة بعضها مما رزقناه بحمد الله أعلى و بعضها سافل.
وقد ضبط الولد البر الصالح الكامل، ذو الأخلاق السنية والأعراق القدسية رفع الله في العالمين قدره، ونشر في العالمين ذكره، وطول عمره وبشر أجره بحق محمد وآله الطاهرين، قبل هذه الكتابة نبذة هي غرة جبهة الرواية، ودرة طريق الدراية والهداية، فلهذا أعرضنا عن ذكرها لأنه كالتكرار المذموم، عند ذوي الاعتبار.
فالمولى المومى إليه سهل الله مطالبه، وحصل مآربه، مسلط على روايتها عني عن الشيخين الكبيرين المذكورين عاليا عمن أسندا إليه إلى آخر ما عد آنفا في خط الولد سلمه الله تعالى إلى أن ينتهي إلى أئمة الهدى ومصابيح الدجى، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ونقلها إلى من شاء وأحب موفقا مسددا مراعيا شرايط الرواية عند أهل الدراية، وعليه أن يذكرني والمشايخ قدست أرواحهم في خلواته وجلواته.
وكتب العبد نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون في أواسط شهر محرم الحرام افتتاح سنة ثمان وثمانين وتسعمائة هجرية نبوية على مشرفها الصلاة والسلام والتحية حامدا مصليا مسلما عودا على بدء.
69.
صورة إجازة الشيخ محمد الشافعي للشيخ بهاء الدين محمد وللشيخ برهان الدين ولدى الشيخ عز الدين أبي المحامد وهؤلاء كلهم من علماء العامة وهما قد كانا من أولاد أبي - حامد الغزالي.
بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لمن أعلى أعلام المصطفين الأخيار، وجعل منهم الربانيين والعلماء والأحبار، ونصب لهم على الوصول إلى مقاصد السنة والكتاب أشرف منار، وحللهم بحلية البيان والبديع فانجلت بهم المعاني وتجلت لهم الاسرار ألمع لهم من برهان بهاء الدين المحمدي لوامع الأنوار، وأطلع بهم في برهان التحقيق سوابق السبق بذلك المضمار، كشف لمن اتخذه سندا منهم عن كل معنى غريب، فصار عزيزا مشهورا بالأقطار، وجعل من انقطع عما سواه واتصل بمن سواه موضوعا على الرؤس مرفوعا له المقدار.
وشهادة لله سبحانه بأنه الواحد الماجد العزيز الغفار، ولرسوله الفرد الجامع الوتر الشافع بأنه المرسل بجليل الآثار وجميل الابشار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار.
أما بعد فان الله سبحانه إذا أراد بعبد خيرا نقش في ديباجة نسخة وجوده نقوش العلم والحكمة، وسطر في صفاح صحاف برودة من سور سير العرفان ما يقرأ الأكمه، وبلغ به إلى شاو المعالي ورتب الأعالي وأتم عليه النعمة، فنظمه في سلك سلسلة الاسناد التي هي من خصايص هذه الأمة - وإن ممن سبق في مضمار أولئك ويسبق طلع فضله فوضعت له أجنحتها الملائك، الامامين العالمين الأوحدين، والهمامين النحريرين الأمجدين، جليلي الفضلاء الاعلام وسليلي علماء الاسلام، مولانا أبا الفضائل بهاء الدين محمدا ومولانا أبا الحق برهان الدين ولدي الإمام الفاضل العليم مولانا عز الملة والدين أبي المحامد
المنتسب إلى حجة الاسلام أبي حامد لا زال طلع إفضالهما نضيدا، وبحر كمالهما بسيطا مديدا.
ولما وفدا لزيارة البيت المقدس، ووردا مناهل ذلك المقام الأقدس، وفاز الفقير بشهادة ذاتهما والاقتباس من أنوار بركاتهما، التمسا مني أن يرويا عني فأبرزت ما سبكته يد البيان من إبريز الإجازة، وسلكت من عموم الاذن لهما في حقيقة الرواية مجازه، فأجزتهما بجميع ما يجوز لي وعني روايته ما صحت نسبته إلى ودرايته من مقروء ومسموع، ومعقول ومشروع، وأصول وفروع، ومنظوم و منثور، وحديث مأثور، بشرطه المضبوط وصيغه المشروط، وذلك بعد أن قرأ الأول منهما بمسمع من الثاني حديثا أو حديثين من أول كل من الصحيحين.
وقد رويت صحيح البخاري عن أئمة أعلام منهم والدي شيخ المشايخ أعلى الله نزله في دار السلام، وهو يرويه عن طرق عديدة منها روايته بالطريق المحمدي، عن شيخه شيخ الاسلام علم حفاظ الأنام أبي المعالي كمال الدين محمد بن أبي شريف المقدسي، عن العلامة أبي الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغي، عن العلامة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل القزويني، عن البدر أبي عبد الله محمد بن سيف الدين فليح ابن كيكلدي العلالي، عن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن المسلم بن محمد بن مالك الحنبلي أنا الزاهد أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد، أنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي أنا محمد بن محمد بن أبي القاسم القطان أنا محمد بن محمد بن الجنيد أنا محمد بن طاهر المقدسي أنا الحافظ أبو طاهر محمد بن عبد الواحد البزاز أنا محمد ابن أحمد بن حمدان أنا محمد بن الهيثم أنا محمد بن يوسف الفربوري حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري.
ورويت صحيح مسلم عن والدي، عن والده، عن جده لامه شيخ الاسلام تقي الدين القرشندي، عن خال والده العلامة المسند شهاب الدين أحمد ابن الإمام الكبير والحافظ الشهير أبي سعيد العلائي قال: أخبرنا به العلامة شيخ الاسلام الخطيب أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمان الشافعي أنا به أبو العباس أحمد بن
عبد الدائم بن نعمة المقدسي أنا محمد بن علي بن صدقة الحراني أنا أبو عبد الله محمد بن الفضيل بن أحمد الصاعدي الفراوي أخبرنا أبو الحسن عبد الفاخر بن محمد الفارسي أنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم.
وقد أجزتهما أن يرويا عني تفسيري الامامين الكبيرين قاضي القضاة ناصر - الدين عبد الله بن عمر البيضاوي والأستاذ أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري وقد رويت تفسير البيضاوي عن أئمة من أهل التفسير منهم الامام الهمام شيخ مشايخ الاسلام والدي قراءة عليه وسماعا بل رويت ساير مصنفات القاضي عنه عن شيخيه شيخي الاسلام زكريا بن محمد الأنصاري المصري والكمال محمد بن أبي شريف المقدسي قالا: أخبرنا حافظ العصر الأستاذ أبو الفضل بن حجر العسقلاني عن المسند أبي هريرة ابن الحافظ الذهبي، عن عمر بن إلياس المراغي، عن المؤلف.
ورويت الكشاف عن جماعة منهم والدي، عن شيخيه المذكورين زكريا وابن أبي شريف، عن الحافظ ابن حجر المذكور أنا إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن أبي حيان محمد بن يوسف الجياني أنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن زبير، عن أبي الخطاب محمد ابن أحمد السكوني، عن أبي البركات الخشوعي، عن المؤلف.
وأجزت أيضا بالحديث المسلسل بالمحمدين ورويت عن شيخي الاسلام علمي الاعلام والدي أبي البركات البدر بن محمد بن الرضي المقري ثم الدمشقي تغمدهم الله برضوانه قال الوالد: أخبرني به والدي عن الحافظ محمد بن أبي الخير السخاوي المصري، عن الحافظ أبي الفضل محمد بن محمد بن الهاشمي المكي وقال البدر بن الرضي أخبرني به والدي أبو الفضل رضي الدين محمد عن والده أبي البركات رضي الدين محمد، عن قاضي القضاة الشمس محمد القابائي قال أبو الفضل الهاشمي والحسن القابائي: أخبرنا به العلامة المجد أبو الطاهر محمد بن يعقوب الرازي يعني صاحب القاموس ثنا محمد بن محمد الأندلسي، ثنا محمد بن محمد اللساني، ثنا قاضي الجماعة أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الحسني، ثنا محمد بن محمد الخضار، ثنا محمد بن يوسف
الدمشقي، ثنا محمد بن أبي الحسين الصوفي، ثنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي، ثنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق، ثنا محمد بن علي الكراني الثرابي، ثنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي، ثنا أبو منصور محمد بن سعيد الباوردي، ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، ثنا محمد بن بشير، ثنا محمد بن عمرو، ثنا محمد ابن شيرين عن أبي كثير مولى محمد بن جحش ويقال: إن اسمه محمد أيضا عن محمد بن جحش، عن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر في السوق على رجل وفخذاه مكشوفتان فقال له: عط فخذيك إن الفخذين عورة.
هذا وإن عد مروياتي على اختلاف أنواعها وتشعب طرقها واتساعها يضيق عن ذكرها هذا المقام ويقف على نشر عشرها ألسن الأقلام، والمرجو من مديد مزيد كرمهما، ووافر وافي نعمهما أن يعظماني في مسلك دعواتهما، ومسمط تورداتهما، فاني فقير إلى ذلك سلك الله بي وبهما أقوم المسالك، وختم لنا بالحسنى، وجمعنا في قصر رحمته الأسنى آمين.
قال ذلك وكتب: الفقير محمد بن محمد بن محمد بن أبي اللطيف بن علي بن منصور ابن زين العرب القرشي المقدسي الشافعي الأشعري حفيد ابن الحنفية وسبط أبي الحسن أصلح الله منه ما ظهر وبطن في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
70.
صورة إجازة الشيخ الجليل محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي للسيد السند العلامة ظهير الدين ميرزا إبراهيم بن الحسين الحسني الهمداني.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لوليه ومستحقه، والصلاة على أشرف أنبيائه وخلقه، وآله الأئمة البررة، سالكي مناهجه وطرقه.
وبعد فلما كان تكميل النفوس البشرية ومحضية خيرية الوجود في حاق
حقيقة الحق وسريرة القضية الخفية، ليس إلا بما يختصها من قرينيها العلمية والعملية وناهيك أيها الطالب لرقي أوج الكمالين ببلوغ مراتبها الثمان، ويا لها نعمة ربانية.
ثم لما من الله سبحانه وله الحمد بلطفه وكرمه على عبده الجاني، معترفا بقصوره وتقصيره على أداء شكر قطرة من قمقام بحر جوده ونعمه في أشرف الأماكن والبقاع وأفضل الأرضين والأصقاع مكة المشرفة، أنعم الله بنيل بركاتها وعامل مجاوريها والعالمين باستجابة دعواتها بطائل نعمة الاجتماع على أجمل الأحوال وأحمد الأوضاع، بالجناب الا رفع الجليل العالي، واللباب الأنفع النبيل الغالي مبرز حكم الاحكام من لغز الاحكام بواضح البرهان، مغرز مطالب الحكماء والعلماء الاعلام بما يوشك أن لا تنال الافهام أذكياء الأذهان، فاشكال تقريرات معارفه في الحقيقة بديهية الانتاج، ونفحات بركات دواء معالمه لداء الجهل في الطريقة أنفع علاج، مخرج الحقايق بوقاد فكره من كنوز الدقايق، مهذب معاني قوالب المباني بنظره الثاقب على أنهج أبهج الطرائق سابق مسابق السباق، في حلية الكمال بالاطلاق مستحق سبقها وقصب سبقها بالالتزام والاتفاق.
سيدنا ومولانا وعزيزنا العلامة الفهامة الأثيل، سمي خليل الملك الجليل ميرزا إبراهيم ذي الحسب المنيف، والنسب الباذخ الشريف، أدام الله ظله العالي محروسا بعين الصمدية عن صروف الليالي، ولا زالت بركات شرف محض خيرية وجوده في العالمين باقية، وأيادي فضله وجوده في طالبي مراتب الكمالين سارية، و نفع بيمن آثاره ونتايج أفكاره الطلاب، ونور بضياء معالمه وعوارفه حلل أفئدة الجاهلين من كل باب.
فلعمري لقد تشنف سمعي بمونق عباراته وتقريراته واس أساس نفعي بغرائب نفايس توجيهاته وتحقيقاته، وما كنت إخال أن مثل هذا الزمان يسمح قرونته بمثل كمال هذا الانسان.
فلقد رأيته وإن كنت معترفا بقصوري عن إدراك لطيفة فضائله جامعا من العلوم
الأدبية والحكمية والعقلية والسمعية ما تفخر به أواخر الزمان على أوائله، فلله دره ما أفضله، بل ولله در أبيه، وهيهات أن يسع مسطور طروس الكمال ما جمع فيه، ولقد آنس محبه عبد الفقراء ومخلصه بلا مراء، تمام عام سبعة بعد ألف فيا لله ما أسعد أيام رؤيته، وألذ القول في خدمته، وناهيك به من إلف.
ورأيته دام ظله - وخرقت له العادة بطول البقاء - قطب فلك العليا ولب أهلية المحبة والاصطفاء للإخاء، مركز دائرة الفضلاء والعلماء، وخريدة عقد ذوي الهمم العالية بلا مراء، أحببت أن أكون أيام مهلتي بل ودوام نقلتي داخلا في ربقة إخاه واختصاصه، وأن أتشرف بمحبته وإرادته ومودته وإخلاصه، راجيا أن تهب على نفحه من نفحات زاكيات دعواته، وأن لا ينسى المملوك المقصر في خدمته من عطف لطفه وشفقاته.
وأن أجيزه معترفا بأني لم أعد في طبقاته أن يعمل بما لعله يجده بحدسه الصائب وذوقه الثاقب على نهج الصواب، مما ألفه الخاطر الفاتر من قيد أو حاشية أو كتاب، وكذلك بما ألفه الفضلاء والفقهاء الإماميون، بل كل ما جمع وصنفه علماء الاسلام المؤالفون والمخالفون، عملا ورواية كما شاء وأحب متى شاء وأحب لمن شاء وأحب بالطرق التي لي إليهم بحق القراءة أو السماع، أو المناولة والإجازة وهي عديدة، وربما يتوسل باليسير منها إلى الكثير، فمتى علم صحة المصنف وطريق مصنفه إليه تسلط عليهما نقلا ورواية وعملا.
ثم لا يخفى مشاهير علمائنا المنتفع بمصنفاتهم والطرق إليها واستخراج شعبها بعد الوقوف على ما تتشعب عنه، ولنذكر الطريق إلى شيخ الطائفة الفاضل العلامة العمدة الرحلة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس سره لايصالها إلى أسانيد من تأخر عنه، وأسانيد من تقدمه، كشيخ الطائفة ومفيدها، وعمدتها وعميدها، الشيخ محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد، والإمامين الفاضلين الكاملين الصدوقين القميين أبي جعفر محمد ووالده علي بن الحسين بن بابويه والسيدين الأجلين الأوحدين الأعظمين الشريف المرتضى علم الهدى ذي المجدين أبي القاسم علي وأخيه السيد
الرضي المرضي أبي الحسن محمد، والامام العمدة الحافظ الرحلة الناقد الجهبذ محمد بن يعقوب الكليني ومن جرى مجرى هؤلاء يحصل حينئذ بملاحظة ما أودع في كتبه كالتهذيب والاستبصار والفهرست وكتاب الرجال وينتهى إلى أئمة الهدى ومصابيح الدجى عليهم صلوات رب السماوات العلى.
يقول: قد روينا جميع مصنفات ومقروات ومسموعات ومجازات ومرويات شيخ الطائفة وعميدها الفاضل الرحلة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس سره بعضها بحق القراءة، وبعضها بغيرها من سماع وإجازة ومناولة، على والدي المحقق المدقق الزاهد العابد شهاب الدين أحمد وجدي الفاضل العلامة الفهامة فقيه أهل البيت عليهم السلام الشيخ نعمة الله بن علي بن خاتون عن الامام الاجل الأفضل خلاصة المجتهدين وعمدة الفقهاء المحدثين الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي عن شيخه الفاضل الكامل الشيخ زين الدين أبي الحسن علي بن هلال الجزائري، عن جماعة من أجلاء الأصحاب.
منهم الشيخ الفاضل الزاهد العابد شهاب الدين أحمد بن فهد الحلي عن الشيخ الجليل المعظم علي بن عبد الحميد النيلي، عن المولى الاجل الأكمل الأعلم الأعمل فقيه أهل البيت عليهم السلام في زمانه، شمس الدين محمد بن مكي السعيد الشهيد، عن جمع من الفضلاء الاجلاء منه شيخاه الفاضلان الكاملان الفخران المعتمدان أبو طالب محمد بن المطهر الشهير بفخر الدين والسيد عميد الدين بن الأعرج الحسيني، عن الشيخ الفاضل الكامل العلامة أبي منصور الحسن بن المطهر، عن والده الفاضل المحقق سديد الدين يوسف بن المطهر والشيخ أبي القاسم نجم الدين جعفر بن سعيد والسيد جمال الدين أحمد بن طاوس جميعا، عن السيد فخار الموسوي، عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي عن الشيخ أبي عبد الله الدوريستي، عن المصنف أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس سره ويرويها الشيخ سديد الدين بن المطهر، عن الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن أبي الفرج السوراوي، عن الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطبة، عن المفيد الشيخ أبي علي عن والده المصنف.
ويروي كتاب ورام بن عيسى بن أبي النجم بن ورام بن جملات بن خولان بن إبراهيم قاتل عبيد الله بن زياد ابن مالك الأشتر باسنادنا إلى شيخنا الشهيد محمد بن مكي عن السيد تاج الدين الحسن بن معية، عن السيد علي بن السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاوس، عن محمد بن محمد الحمداني القزويني، عن الشيخ الامام الحافظ علي بن عبيد الله بن الحسن المدعو بحسكا عن الشيخ الامام الجليل ورام بن أبي الفراس المالكي الاشتري قدس الله أرواحهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.