بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2
ج ۵۴، ص ۱۳۱–۱۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۵ از ۱۱
أن يكون التمييز غاية للأول، والعلم غاية للأخير أو الأخيرين، فيكون نشرا على ترتيب اللف، وظاهر كلامه عليه السلام تفسير الآيتين المفردتين في الآية الأولى بالشمس والقمر لا بالليل والنهار، وإن كان المراد بالآيتين أو لا الليل والنهار وقيل: المراد: جعلناهما ذوي آيتين، فتكون الشمس والقمر مقصودين بهما في الموضعين، والمراد بالحساب حساب الأعمار والآجال التي يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم. ومقاديرهما: مقادير سيرهما وتفاوت أحوالهما.
(ثم علق في جوها فلكها) الظاهر أن كلمة (ثم) هنا للترتيب الذكري ولعل المعنى أنه أقر فلكها في مكانه من الجو بقدرته ولا ينافي نفي التعليق في نظم الاجزاء كما سبق، والجو: الفضاء الواسع، أو ما بين السماء الأرض، والفلك بالتحريك: مدار النجوم، وقيل: أراد بالفلك دائرة معدل النهار، وقيل: أراد به الجنس وهو أجسامها المستديرة التي يصدق عليها هذا الاسم، وقيل: الفلك هنا عبارة عن السماء الدنيا، فيكون على وفق قوله سبحانه (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) والتوجيه مشترك، وعلى المشهور من عدم كون جميعها في السماء الدنيا لعل الأظهر أن يراد بالفلك ما ارتكز فيه كوكب بتحرك بحركته وبالجو الفضاء الواسع الموهوم، أو الموجود الذي هو مكان الفلك، ووجه إضافته إليها واضح فإن الفلك من جملتها، وكذا إضافة الفلك إليها، ويحتمل حينئذ أن يراد بفلكها المحيط المحرك لجملتها. ويمكن على طريقة الاستخدام أو بدونه أن يراد بضمير السماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدير لها فكون فلكها في جوها ظاهرها، أو يراد بالسماء الأفلاك الكلية، وبالفلك الأفلاك الجزئية الواقعة في جوفها. وفي بعض النسخ (علق في جوها فلكا) بدون الضمير وهو يناسب كون الكواكب كلها في فلك واحد.
و (ناط) أي علق، والدراري: جمع (دري) وهو المضيئ، [و] كأنه نسب إلى
الدر تشبيها به لصفائه، وقال الفراء: الكواكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار وقيل: هو أحد الكواكب [السبعة السيارة، وفي النهاية الكواكب] الخمسة السيارة ويخفى أن وصف الدراري بالخفيات ينافي القولين ظاهرا واستراق السمع: الاستماع مختفيا، (بثواقب شهبها) أي بشهبها الثاقبة تلميحا إلى قوله سبحانه (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) وقوله (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) والإذلال جمع (ذل) بالكسر، يقال: أمور الله جارية أذلالها بالنصب وعلى أذلالها أي مجاريها. ويقال: دعه على اذلاله، أي على حاله. وثبات الثوابت بالنسبة إلى سير السيارات، والمراد بالهبوط إما مقابل الشرف كما هو مصطلح المنجمين، أو التوجه إلى حضين الحامل، أو التدبير أو التوجه إلى الغروب فإنه الهبوط حسا ويقابله الصعود، النحوس: ضد السعود.
(ثم خلق) الظاهر أن كلمة (ثم) هنا للترتيب الحقيقي، وسيأتي بعض الأخبار الدالة على تقدم خلق الملائكة على السماوات، ويمكن الجمع بالتخصيص ههنا بسكان المساواة الذين لا يفارقونها. وعمارة المنزلة جعله آهلا ضد الخراب الذي لا أهل له، والصفيح: السطح ووجه كل شئ عريض. والصفيح أيضا اسم من أسماء السماء، والمراد هنا سطح كل سماء، ويقابله الصفيح الأسفل وهو الأرض أو فوق السماء السابعة أو فوق الكرسي. والملكوت كرهبوت العز والسلطان والفروج: الأماكن الخالية، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين. وحشوت الوسادة بالقطن: جعلتها مملوة منه، والفتق: الشق، والجو: الفضاء الواسع وما بين السماء والأرض، وهذا الكلام صريح في عدم تلاصق السماوات، وفي تجسم الملائكة وأن ما بين السماوات مملوة منهم، وبه تندفع شبهة لزوم الخلا كما ستعرف. والفجوة: الفرجة والموضع المتسع بين الشيئين. وزجل المسبحين: صوتهم
الرفيع العالي، والحظيرة في الأصل الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيها الحر والبرد والريح. والقد بالضم وبضمتين الطهر، اسم ومصدر.
(والسترات) بضمتين جمع (سترة) بالضم، وهو ما يستتر به كالستارة. والحجاب:
ما احتجب به، والسرادق: الذي يمد فوق صحن البيت من الكرسف والمجد: الشرف والعظمة، والرجيج: الزلزلة والاضطراب، ومنه رجيج البحر.
(تستك منه الاسماع) أي تصم، وفسروا السبحات بالنور والبهاء والجلال والعظمة، وقيل: سبحات الوجه محاسنه، لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت:
سبحان الله، ولعل المراد بها الأنوار التي تحجب [بها] الابصار ويعبر عنها بالحجب وردعه كمنعه: كفه ورده، والخاسئ من الكلاب وغيرها: المبعد لا يترك أن يدنو من الناس، يقال: خسأت الكلب أي طردته وأبعدته. والضمير في (حدودها) راجع إلى السحاب، وقيل: أي تقف الابصار حيث تنتهي قوتها لان قوتها متناهية فإذا بلغت حدودها وقفت.
(أولي أجنحة تسبح جلال عزته) إشارة إلى قوله تعالى ﴿أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾ وتسبح في أكثر النسخ بالتشديد من التسبيح، وهو التنزيه والتقديس من النقائص، والجلال: العظمة، والعزة: القوة والشدة والغلبة، و الجملة صفة لأولي أجنحة، وفي بعض النسخ (تسبح) بالتخفيف من السباحة، و (خلال) بالخاء المعجمة المكسورة، وهو وسط الشئ أو جمع (خلل) بالتحريك وهو الفرجة بين الشيئين، وفي بعضها (خلال بحار عزته) ولعل المراد بسباحتهم سيرهم في أطباق السماوات وفوقها، أو عروجهم ونزلهم لأداء الرسالات وغيرها أو سيرهم في مراتب القرب بالعبادة والتسبيح.
(لا ينتحلون) انتحل الشئ وتنحله: إذا ادعاه لنفسه وهو لغيره، أي:
لا يدعون الربوبية لأنفسهم كما يدعيه البشر لهم ولأنفسهم، فتكون هذه الفقرة
لنفي ادعاء الاستبداد والثانية لنفي ادعاء المشاركة، أو الأولى لنفي ادعائهم الخالقية فيما لهم مدخل في وجوده بأمره تعالى والثانية لنفي ذلك فيما خلقه الله سبحانه بمجرد أمره وإرادته. (مكرمون) بالتخفيف من الاكرام، وقرئ بالتشديد من التكريم، واللام في قوله (بالقول) عوض عن المضاف إليه، أي لا يسبقون الله بقولهم بل هم تابع لقوله سبحانه كما أن علمهم تابع لامره.
(جعلهم فيما هنا لك) لعله مخصوص ببعض الملائكة كما قال عز وجل (الله يصطفي من الملائكة رسلا) ويكفي للنسبة إلى الجميع كون بعضهم كذلك، وما هنالك عبارة عن مراتب الملائكة أو الاشغال والأمور المفوضة إليهم، أو عن أربابها وأصحابها، وفي قوله (حملهم) تضمين معنى البعث أو الارسال ونحوه. (وعصمهم) هذا يشمل جميعهم، والريب: الشك أو التهمة، والزيغ: العدول عن الحق، و المرضاة ضد السخط، والامداد: الإعانة والتقوية، والفائدة: ما استفدته من طريفة مال أو علم أو غيرهما، والمعونة: مفعلة بضم العين من استعان به فأعانه، وقيل :
الميم أصلية، مأخوذة من (الماعون) ولعل المعنى تأييدهم بأسباب الطاعات والقربات والمعارف والألطاف الصارفة لهم عن المعاصي.
(وأشعر قلوبهم) أي ألزمهم، مأخوذ من الشعار وهو ما يلبس تحت الدثار، وقيل: من الشعور بمعنى الادراك، يقال: اشعر الامر وبه أي أعلمه.
والتواضع: التخاشع والتذلل، وأخبت الرجل: خضع لله وخشع قلبه، والسكينة:
الطمأنينة والوقار والرزانة والمهابة، والحاصل عدم انفكاكهم عن الخوف والخشوع.
والذلل - بضمتين -: جمع ذلول ضد الصعب، ومجده: أثنى عليه وعظمه، والجمع للدلالة على الأنواع، وفتح الأبواب كناية عن إلهامها وتسهيلها عليهم لعدم معارضة
شيطان أو نفس أمارة بالسوء بل خلقهم خلقة يلتذون بها كما ورد أن شرابهم التسبيح وطعامهم التقديس. والمنار: جمع المنارة، وهي العلامة، وأصله النور ولذا أنثت (الواضحة) والاعلام: جمع (علم) بالتحريك وهو الجبل الطويل أو ما يعلم به الشئ ونصب المنار لهم على الاعلام عبارة عن غاية ظهورها لعدم معارضته الشكوك والشبهات التي تكون للبشر، ولوفور الدلائل لهم لقربهم من ساحة عزه وملكوته ومشاهدتهم ما يخفى علينا من آثار ملكه وجبروته، والمؤصرات: المثقلات، وعدمها لعصمتهم وعدم خلق الشهوات فيهم.
ورحل البعير وارتحله: حط عليه الرحل وهو مركب للبعير، وفي الحديث (ارتحلني ابني الحسن) أي جعلني كالراحلة وركب على ظهري، والارتحال أيضا الازعاج والاشخاص. والعقبة بالضم: النوبة، والجمع (عقب) كغرفة وغرف والعقبة الليل والنهار لأنهما يتعاقبان، قيل: أي لم يؤثر فيهم ارتحال الليالي والأيام كما يؤثر ارتحال الانسان البعير في ظهره، حملا على الوجه الأول، و على الثاني فالمعنى: لم يزعجهم تعاقب الليالي والأيام ولم يوجب رحيلهم عن دارهم والغرض تنزيههم عما يعرض للبشر من ضعف القوى أو القرب من الموت بكرور الأزمنة. و (النوازع) في بعض النسخ بالعين المهملة من نزع في القوس إذا جذبها ومدها، ونوازع الشكوك: الشبهات، وقيل: أي شهواتها، والنازعة: المحركة وفي بعضها بألفين المعجمة كما في النهاية من نزغ الشيطان بين القوم أي أفسد، و يقال نزغه الشيطان أي وسوس إليه، والعزيمة: ما وكدت رأيك وعزمك عليه، و المعترك: موضع القتال، والاعتراك: الازدحام والظن يكون بمعنى الاعتقاد الراجح غير الجازم، وبمعنى الشك ويطلق على ما يشملهما، ولعل الأخير هنا أظهر، ومعقد الشئ: موضع شده، يقال: عقدت الحبل والبيع والعهد ويكون مصدرا، والحاصل نفي تطرق الشبه والشكوك إلى عقائدهم اليقينية.
(ولا قدحت) يقال: قدح بالزند كمنع أي رام الابراء به، وهو استخراج النار، وربما يحمل على القدح بمعنى الطعن وهو بعيد. و (الإحن) جمع (إحنة) وهي الحقد والغضب، أي لا يثير الغضب والعدوات الكامنة فتنة فيما بينهم، والحيرة: عدم الاهتداء إلى وجه الصواب، ولاق الشئ بغيره أي لزق ومنه الليقة للصوق المداد بها، والغرض نفي الحيرة عنهم في عقائدهم، ويحتمل أن يكون المراد بالحيرة الولد لشدة الحب وكمال المعرفة كما سيأتي، وفي الصحيفة السجادية (ولا يغفلون عن الوله إليك) فالمعنى أن شده ولههم لا توجب نفصا في معرفتهم وغفلة عن ملاحظة العظمة والجلال كما في البشر. وأثناء الشئ: تضاعيفه وجاء في أثناء الامر أي في خلاله جمع (ثنى) بالكسر.
(فتقترع) في بعض النسخ بالقاف من الاقتراع بمعنى ضرب القرعة والاختبار فالغرض نفي تناوب الوساوس وتواردها عليهم، وفي بعضها بالفاء من فرعه أي علاه والأول أنسب بالطمع، والرين بالنون كما في بعض النسخ: الطبع والدنس والتغطية، وران ذنبه على قلبه رينا أي غلب، وفي بعضها بالباء الموحدة، والفكرة إعمال النظر في الشئ (منهم) أي من مطلق الملائكة، والغمام والغمائم جمع الغمامة وهي السحابة، والدلح: جمع الدالح وهو الثقيل من السحاب لكثرة مائه، والدلح أن يمشي البعير بالحمل وقد أثقله، والشامخ من الجبال: المرتفع العالي، والقترة بالضم: بيت الصائد الذي يتستر به عند تصيده من جص ونحوه، ويجمع على (قتر) مثل غرفة وغرف، ويطلق على حلقة الدرع. والكوة: النافذة، والظلام:
ذهاب النور، والأيهم: الذي لا يهتدى فيه، ومنه فلاة يهماء، قيل: هذا النوع من الملائكة خزان المطر وزواجر السحاب ولعله شامل لمشبعي الثلج والبرد والهابطين مع قطر المطر إذا نزل وإن كان السحاب مكانهم قبل النزول، والموكلون
بالجبال للحفظ وسائر المصالح والساكنون في الظلمات لهداية الخلق وحفظهم أو غير ذلك.
وأقول: يحتمل أن يكون المراد تشبيههم في لطافة الجسم بالسحاب، وفي عظم الخلقة بالجبال، وفي السواد بالظلمة، بل هو عندي أظهر.
و (تخوم الأرض) بضم التاء معالمها وحدودها، وهي جمع تخوم بالضم أيضا وقيل: واحدها (تخم) بالضم والفتح، وقيل: التخم: حد الأرض، والجمع:
تخوم، نحو فلس وفلوس. وقال ابن الأعرابي وابن السكيت: الواحد تخوم والجمع تخم، مثل رسول ورسل وفي النسخ بالضم. والراية: علم الجيش و (مخارق) المواضع التي تمكنت فيها تلك الرايات بخرق الهواء، والريح الهفافة:
الطيبة الساكنة، وقيل: أي ليست بمضطربة فتموج تلك الرايات بل هي ساكنة تحبسها حيث انتهت.
(قد استفرغتهم أشغال عبادته) أي جعلتهم فارغين عن غيرها، وحقائق الايمان:
العقائد اليقينية التي تحق أن تسمى إيمانا، أو البراهين الموجبة له، وفي بعض النسخ (وسلت) بالسين المشددة، يقال: وسل إلى الله توسيلا وتوسل أي عمل عملا تقرب به إليه (وقطعهم الايقان به) أي صرفهم عما سوى الوله ووجههم إليه، وهو في الأصل التحير من شدة الوجد أو ذهاب العقل، والمراد عدم الالتفات إلى غيره سبحانه، والرغبة: الإرادة والسؤال والطلب والحرص على الشئ و الطمع فيه، والمعنى أن رغباتهم وطلباتهم مقصورة على ما عنده سبحانه من قربه وثوابه وكرامته، ولعل الضمائر في تلك الفقرات راجعة إلى مطلق الملائكة كالفقرات الآتية، والباء في قوله عليه السلام (بالكأس) إما للاستعانة أو بمعنى (من) وربما يضمن في الشرب معنى الالتذاذ ليتعدى بالباء، والكأس: الاناء يشرب فيه أو ما دام الشراب فيه، وهي مؤنثة، والروية: المروية التي تزيل العطش، وسويداء القلب وسوداؤه: حبته، والوشيجة في الأصل عرق الشجرة، يقال: وشجت
العروق والأغصان أي اشتبكت، وحنيت الشئ أي عطفته، وأنفد الشئ أفناه ومادة التضرع ما يدعو إليه، وأطلق عن الأسير إذا حل أسره والربقة بالكسر في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، وعدم نفاد مادة التضرع فيهم لعدم تطرق النقص إلى علمهم بعظمة الله وبحاجتهم إليه وعدم الشواغل لهم عن ذلك وعدم انتهاء مراتب العرفان والقرب الداعيين لهم إلى التضرع والعبادة ومع ذلك لا يتطرق الضعف إلى قواهم فبقدر صعودهم في مدارج الطاعة يزاد قربهم وكلما ازداد قربهم تضاعف علمهم بعظمته سبحانه كما سيأتي الإشارة إليه، ويقال:
تولاه أي اتخذه وليا، وتولى الامر أي تقلده، وعدم تولي الاعجاب كناية عن عدم الاستيلاء، والاعجاب استعظام ما يعده الانسان فضيلة لنفسه، ويقال: أعجب زيد بنفسه على البناء للمفعول إذا ترفع وسر بفضائله، وأعجبني حسن زيد إذا عجبت منه. واستكثره: عده كثيرا، وما سلف منهم: طاعاتهم السالفة، و الاستكانة: الذل والخضوع، واستكانة الاجلال خضوعهم الناشئ عن ملاحظة جلال الله وعظمته، والفترة: مرة من الفتور وهو السكون بعد حدة واللين بعد شدة ودأب في أمره كمنع دؤوبا: حد وتعب، وغاض الماء غيضا ومغاضا قل ونقص والمناجاة: المخاطبة سرا، وأسلة اللسان: طرفه ومستدقه، والهمس: الصوت الخفي، والجوار كغراب: رفع الصوت بالدعاء والتضرع، أي ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة فتكون لأجلها أصواتهم المرتفعة خافية ساكنة، وفي بعض النسخ (بهمس الخير) وفي بعضها (بهمس الحنين) وتوجيههما لا يخلو من تكلف ومقاوم الطاعة: صفوف العبادة جمع (مقام) وعدم اختلاف المناكب عبارة عن عدم تقدم بعضهم على بعض أو عدم انحرافهم، وثنيت الشئ ثنيا: عطفته أثناء أي كفه وثنيته أيضا: صرفته إلى حاجته، وراحة التقصير: الراحة الحاصلة بإقلال العبادة أو تركها بعد التعب، وعدا عليه أي قهره وظلمه، والتبلد ضد التجلد والتحير، وبلد الرجل بلادة فهو بليد [أي] غير ذكي ولا فطن، وانتضل القوم
وتناضلوا إذا رموا للسبق، والهمة ما هم به من أمر ليفعل، وخدائع الشهوات:
وساوسها الصارفة عن العبادة، وانتضالها تواردها وتتابعها، والفاقة: الفقر والحاجة ويوم فاقتهم يوم قبض أرواحهم كما يظهر من بعض الأخبار، ولا يبعد أن يكون لهم نوع من الثواب على طاعاتهم بازدياد القرب وإفاضة المعارف وذكره سبحانه لهم وتعظيمه إياهم وغير ذلك، فيكون إشارة إلى يوم جزائهم ويمموه أي قصدوه والانقطاع إلى أحد: صرف الوجه عن غيره والتوجه إليه والضمير في (رغبتهم) إما راجع إلى الملائكة كضمير (فاقتهم) أو إلى الخلق أو إليهما على التنازع.
والأمد: المنتهى، وقد يكون بمعنى امتداد المسافة، و (يرجع) يكون لازما و متعديا، تقول: رجع زيد ورجعته أنا. واهتر فلان بكذا واستهتر فهو مهتر به ومستهتر على بناء المفعول أي مولع به لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره، والمادة:
الزيادة المتصلة، وكل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم، ولعل المراد هنا بها المعين والمقوي، وكلمة (من) في قوله (من قلوبهم) ابتدائية أي إلى مواد ناشئة من قلوبهم غير منقطعة، وفي قوله (من رجائه) بيانية فالمراد الخوف والرجاء الباعثان لهم على لزوم الطاعة، ويحتمل أن تكون الأولى بيانية أو ابتدائية والثانية صلة للانقطاع، والغرض إثبات دوام خوفهم ورجائهم الموجبين لعدم انفكاكهم عن الطاعة بل لزيادتها كما يشعر به لفظ (المواد) والسبب: كل ما يتوصل به إلى غيره، والشفقة: الخوف، والونى: الضعف والفتور، ولم تأسرهم أي لم تجعلهم اسراء، والايثار: الاختيار، والوشيك: القريب والسريع، و المعنى: ليسوا مأمورين في ربقة الطمع حتى يختاروا السعي القريب في تحصيل المطموع في الدنيا الفانية على اجتهادهم الطويل في تحصيل السعادة الباقية كما هو شأن البشر.
واستعظام العمل: العجب المنهي عنه، ونسخ الشئ إزالته وإبطاله وتغييره
والمراد بالرجاء هنا ما تجاوز الحد المطلوب منه، ويعبر عنه بالاغترار، وشفقات الوجل تارات الخوف ومراته. (لم يختلفوا في ربهم) أي في الاثبات والنقي، أو في التعيين، أو في الصفات كالتجرد والتجسم وكيفية العلم وغير ذلك، وقيل:
أي في استحقاق كمال العبادة، ويقال: استحوذ عليه أي استولى، وهو مما جاء على الأصل من غير إعلال، والتقاطع: التعادي وترك البر والاحسان، وتوليت الامر أي قمت به، وتوليت فلانا: اتخذته وليا أي محبا وناصرا، والغل: الحقد والشعبة من كل شئ: الطائفة منهم، وشعبتهم أي فرقتهم، وفي بعض النسخ (تشعبتهم) على التفعل والأول أظهر، والريب جمع (ريبة) بالكسر وهو الشك أو هو مع التهمة، ومصارفها: وجوهها وطرقها من الأمور الباطلة التي تنصرف إليها الأذهان عن الشبه، أو وجوه انصراف الأذهان عن الحق بالشبه أو الشكوك والشبه أنفسها. واقتسموا المال بينهم أي تقاسموه، وأخياف الهمم: مختلفها وأصله من الخيف بالتحريك وهو زرقة إحدى العينين وسواد الأخرى في الفرس وغيره ومنه قيل لإخوة الأم (أخياف) لان آباءهم شتى. والهمة بالكسر: ما عزمت عليه لتفعله، وقيل: أول العزم، والغرض نفي الاختلاف بينهم والتعادي والتفرق بعروض الشكوك واختلاف العزائم، أو نفي الاختلاف عنهم وبيان أنهم فرقة واحدة لبراءتهم عن الريبة واختلاف الهمم.
والزيغ: الجور والعدول عن الحق، وفي التفريع دلالة على أن الصفات السابقة من فروع الايمان أو لوازمه، والطبق محركة في الأصل الشئ على مقدار الشئ مطبقا له من جميع جوانبه كالغطاء له، ومنه (الحمى المطبقة) و (الجنون المطبق) و (السماوات أطباق) لان كل سماء طبق لما تحتها. والإهاب ككتاب:
الجلد، والحافد: المسرع والخفيف في العمل، ويجمع على (حفد) بالتحريك ويطلق على الخدم لاسراعهم في الخدمة، والعزة: القوة والغلبة، والعظم كعنب: خلاف الصغر مصدر (عظم) وفي بعض النسخ بالضم وهواسم من (تعظم)
أي تكبر. ودحوها على الماء أي بسطها، وكبس الرجل رأسه في قميصه إذا أدخله فيه، وكبس البئر والنهر طمهما بالتراب وملأهما، قال بعض شارحي النهج: كبس الأرض أي أدخلها الماء بقوة واعتماد شديد. ومور الأمواج أي تحركها واضطرابها واستفحل الامر: أي تفاقم واشتد، وقيل: أمواج مستفحلة أي هائجة هيجان الفحول، وقيل: أي صائلة، واللجة بالضم: معظم الماء، ومنه (بحر لجي) وزخر البحر: مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه، واللطم: ضرب الخد بالكف مفتوحة، والتطمت الأمواج وتلاطمت: ضرب بعضها بعضا، والآذي بالمد والتشديد: الموج الشديد، والجمع (أواذي) والصفق: الضرب يسمع له صوت والصفق: الرد، واصطفقت الأمواج أي ضرب بعضها بعضا وردها، والتقاذف:
الترامي بقوة، و (الثبج) بتقديم الثاء المثلثة على الباء الموحدة وثبج البحر بالتحريك: معظمه ووسطه، وقيل: أصله ما بين الكاهل إلى الظهر، والمراد أعالي الأمواج. والرغاء بالضم صوت الإبل. والزبد بالتحريك الذي يعلو السيل، وقيل: (زيدا) منصوب بمقدر، أي ترغو قاذقة زبدا. وأقول: الظاهر أن (ترغو) من الرغوة مثلثة وهي الزبد يعلو الشئ عند غليانه، يقال: رغى اللبن أي صارت له رغوة، ففيه تجريد ولا ينافيه التشبيه بالفحل، والفحل: الذكر من كل حيوان، وأكثر ما يستعمل في الإبل، وهاج الفحل: ثار واشتهى الضراب.
وخضع أي ذل، وجماح الماء غليانه من جمح الفرس إذا غلب فارسه ولم يملكه. وهيج الماء: ثورانه وفورته، والارتماء: الترامي التقاذف، وارتماء الماء: تلاطمه، وأصل الوطئ: الدوس بالقدم، والكلكل: الصدر، وذل أي صار ذليلا أو ذلولا ضد الصعب وفي بعض النسخ (كل) أي عرض له الكلال، من كل السيف إذا لم يقطع والمستخذي بغير همز كما في النسخ: الخاضع والمنقاد، وقد يهمز على الأصل.
و (تمعكت) مستعار من تمعكت الدابة أي تمرغت في التراب، والكاهل:
ما بين الكتفين (فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا) الاصطخاب افتعال من الصخب وهو كثرة الصياح واضطراب الأصوات، والساجي: الساكن، والحكمة محركة:
حديدة في اللجام [و] تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه.
ثم إنه أورد هنا إشكال، وهو أن كلامه عليه السلام يشعر بأن هيجان الماء وغليانه وموجه سكن بوضع الأرض عليه، وهذا خلاف ما نشاهده ويقتضيه العقل لأن الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموج وصعد علوا فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه؟
وأجيب بأن الماء إذا كان تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك الريح، ولذلك إذا جعلنا في الاناء ماء وروحنا بمروحة فإنه يتحرك، فإن جعلنا على سطح الماء جسما يملا حافات الاناء و روحناه بالمروحة فإن الماء لا يتحرك، لان ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء، فمن الجائز أن يكون الماء في الأول هائجا لأجل ريح محركة له فإذا وضعت الأرض عليه حال بين سطح الماء وبين تلك الريح وسيأتي في كلامه عليه السلام ذكر هذه الريح حيث قال: اعتقم مهبها إلى آخر ما سيأتي. والأولى أن يقال: إن غرضه عليه السلام ليس نفي التموج مطلقا بل نفي التموج الشديد الذي كان للماء إذ حمله سبحانه على متن الريح العاصفة، والزعزع القاصفة بقدرته الكاملة وأنشأ ريحا لمخضه مخض السقاء، فكانت كرة الماء تندفق من جميع الجوانب وترد الريح أوله على آخر وساجيه على مائره، كما سيأتي في كلامه عليه السلام ثم لما كبس الأرض بحيث لم يحط الماء بجميعها فلا ريب في انقطاع الهبوب والتمويج من ذلك الجانب المماس للأرض من الماء، وأيضا لما منعت الأرض سيلان الماء من ذلك الجانب إذ ليست الأرض كالهواء المنفتق المتحرك الذي كان ينتهي إليه ذلك الحد من الماء كان ذلك أيضا من أسباب ضعف التموج وقلة التلاطم، وأيضا لما تفرقت كرة الماء في أطراف الأرض ومال الماء بطبعه إلى المواضع المنخفضة من الأرض وصار البحر الواحد المجتمع بحارا متعددة وإن اتصل بعضها ببعض وأحاطت السواحل بأطراف
البحار بحيث منعت الهبوب إلا من جهة السطح الظاهر سكنت الفورة الشديدة بذلك التفرق وقلة التعمق وانقطاع الهبوب فكل ذلك من أسباب السكون الذي أشار إليه عليه السلام.
وأقول: مما يبين ذلك أنه إذا فرضنا حوضا يكون فرسخا في فرسخ وقدرنا بناء عمارة عظيمة في وسطه فلا ريب في أنه يقل بذلك أمواجه، وكلما وصل موج من جانب من الجوانب إليه يرتدع ويرجع. ثم إن هذه الوجوه إنما تبدى جريا على قواعد الطبيعيين وخيالاتهم الواهية، وإلا فبعد ما ذكره عليه السلام لا حاجة لنا إلى إبداء وجه، بل يمكن أن يكون لخلق الأرض وكبسها في الماء نوع آخر من التأثير في سكونه لا تحيط به عقولنا الضعيفة.
وقال ابن ميثم: مقتضى الكلام أن الله تعالى خلق الماء قبل الأرض وسكن بها مستفحل أمواجه، وهذا مما شهد به البرهان العقلي فإن الماء لما كان حاويا لأكثر الأرض كان سطحه الباطن المماس لسطحه الظاهر مكانا لها، وظاهر أن للمكان تقدما طبيعيا باعتبار ما على المتمكن فيه وإن كان اللفظ يعطي تقدم خلق الماء على خلق الأرض تقدما زمانيا كما هو المقبول عند السامعين (انتهى).
ولا يخفى بعد أمثال تلك التأويلات الباردة في تلك العبارات الظاهرة الدلالة على التقدم والحدوث الزمانيين كما ستعرف إن شاء الله تعالى.
(وسكنت الأرض مدحوة) أي مبسوطة، ولا ينافي الكروية، وقيل: هو من الدحو بمعنى القذف والرمي، واللجة: معظم الماء كما مر، والتيار: الموج وقيل: أعظم الموج، ولجته: أعمقه، والنخوة: الافتخار والتعظم والأنفة و الحمية. والبأو: الرفعة والتعظم والكبر، والاعتلاء: التيه والترفع، وشمخ بأنفه أي تكبر. من شمخ الجبل إذا ارتفع، والسمو: العلو، وغلواء الشباب:
أوله وشرته، والغرض بيان سكون الأرض في الماء المتلاطم ومنعها إياه عن تموجه وهيجانه، وكعمت البعير أي شددت فمه إذا هاج بالكعام. ككتاب وهو شئ يجعل في فيه، والكظة بالكسر: ما يعتري الممتلئ من الطعام، والجرية
بالكسر: حالة الجريان، أو مصدر، وكظة الجرية: ما يشاهد من الماء الكثير في جريانه من الثقل، وهمدت الريح: سكنت، وهمود النار: خمودها، ونزق الفرس كسمع ونصر وضرب نزقا ونزوقا: نزى ووثب، والنزقات: دفعاته ونزق الغدير امتلأ إلى رأسه، وعلى هذا فالهمود بمعنى الغور والأول أظهر، و الزيفان بالتحريك التبختر في المشي، من زاف البعير يزيف إذا تبختر، وفي بعض النسخ (ولبد بعد زيفان وثباته) يقال: لبد بالأرض كنصر إذا لزمها وأقام ومنه اللبد ككتف لمن لا يبرح منزله ولا يطلب معاشا، ويروى (ولبد بعد زفيان) بتقديم الفاء على الياء، وهو شدة هبوب الريح، يقال: زفت الريح السحاب إذا طردته، والزفيان بالفتح: القوس السريعة الارسال للسهم، والوثبة:
الطفرة، وهيج الماء: ثوراته وفورته، وأكنافها أي جوانبها ونواحيها، وشواهق الجبال: عواليها، والباذخ: العالي، والينبوع: ما انفجر من الأرض من الماء ولعله اعتبر فيه الجريان بالفعل فيكون من إضافة الخاص إلى العام أو التكرير للمبالغة، وقيل: الينبوع الجدول الكثير الماء فلا يحتاج إلى تكلف، وعرنين الانف: أوله تحت مجتمع الحاجبين، والظاهر أن ضمير (أنوفها) راجع إلى الأرض كالضمائر السابقة واللاحقة، واستعار لفظ (العرنين) و (الانف) لأعالي رؤوس الجبال، وإنما خص الجبال بتفجر العيون منها لان العيون أكثر ما ينفجر من الجبال والأماكن المرتفعة، وأثر القدرة فيها أظهر ونفعها أتم . و السهب: الفلاة البعيدة الأكناف والأطراف، والبيد بالكسر: جمع بيداء وهي الفلاة التي يبيد سالكها أي يهلكه، والأخاديد: جمع (أخدود) وهو الشق في الأرض، والمراد بأخاديدها مجاري الأنهار، ولعل تعديل الحركات بالراسيات أي الجبال الثابتات جعلها عديلا للحركات بحيث لا تغلبه أسباب الحركة فيستفاد سكونها، فالباء صلة لا سببية، أو المعنى سوى الحركات في الجهات أي جعل الميول متساوية بالجبال فسكنت لعدم المرجح، فالباء سببية، ويحتمل أن يكون المراد أنه جعلها بالجبال بحيث قد تتحرك للزلازل وقد لا تتحرك، ولم يجعل الحركة
غالبة على السكون مع احتمال كونها دائما متحركة بحركة ضعيفة غير محسوسة ومن ذهب إلى استناد الحركة السريعة إلى الأرض لا يحتاج إلى تكلف، والجلاميد:
جمع جلمد وجلمود أي الصخور، والشناخيب: جمع شنخوب بالضم أي رؤوس الجبال العالية، والشم: المرتفعة العالية، والصياخيد: جمع صيخود وهي الصخرة الشديدة، والميدان بالتحريك التحرك والاضطراب، ورسب في الماء كنصر وكرم رسوبا: ذهب سفلا، وجبل راسب أي ثابت، والقطع كعنب: جمع قطعة بالكسر وهي الطائفة من الشئ، ويروى بسكون الطاء وهو طنفسة الرحل قيل: كأنه جعل الأرض ناقة وجعل لها قطعا، وجعل الجبال في ذلك القطع. و الأديم: الجلد المدبوغ، وأديم السماء والأرض: ما ظهر منهما ورسوب الجبال في قطع أديمها دخولها في أعماقها.
والتغلغل: الدخول، والسرب بالتحريك: بيت في الأرض لا منفذ له يقال: تسرب الوحش وانسرب في جحره أي دخل، والجوبة: الحفرة والفرجة والخيشوم: أقصى الانف، والسهل من الأرض: ضد الحزن، وجرثومة الشئ بالضم: أصله، وقيل: التراب المجتمع في أصول الشجر، وهو أنسب. ولعل المراد بجراثيمها المواضع المرتفعة منها، ومفاد الكلام أن الأرض كانت متحركة مضطربة قبل خلق الجبال فسكنت بها، وظاهره أن لنفوذ الجبال في أعماق الأرض وظهورها وارتفاعها عن الأرض كليهما مدخلا في سكونها، وقد مر بعض القول في ذلك في كتاب التوحيد وسيأتي بعضه في الأبواب الآتية إن شاء الله.
وفسح له كمنع أي وسع، ولعل في الكلام تقدير مضاف أي بين منتهى الجو وبينها، أو المراد بالجو منتهاه أعني السطح المقعر للسماء. والمتنسم: موضع التنسم وهو طلب النسيم واستنشاقه، وفائدته ترويح القلب حتى لا يتأذى بغلبة الحرارة. ومرافق الدار: ما يستعين به أهلها ويحتاج إليه في التعيش، وإخراج أهل الأرض على تمام مرافقها إيجادهم وإسكانهم فيها بعد تهيئة ما يصلحهم بمعاشهم والتزود إلى معادهم. والجرز بضمتين: الأرض التي لا نبات بها ولا ماء، و
الرابية: ما ارتفع من الأرض وكذلك الربوة بالضم والجدول كجعفر:
النهر الصغير، والذريعة: الوسيلة، وناشئة السحاب: أول ما ينشأ منه، أي يبتدئ ظهوره، ويقال: نشأت السحاب إذا ارتفعت، والغمام جمع الغمامة بالفتح فيهما وهي السحابة البيضاء، واللمع كصرد: جمع لمعة بالضم وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس كأنها تلمع وتضئ من بين سائر البقاع، و القزع: جمع قزعة: بالتحريك فيهما وهي القطعة من الغيم، وتباين القزع:
تباعدها، والمخض بالفتح: تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده وتمخضت أي تحركت، واللجة: معظم الماء، والمزن: جمع المزنة بالضم فيهما وهي الغيم، وقيل: السحابة البيضاء، وضمير (فيه) راجع إلى المزن أي تحركت فيه اللجة المستودعة فيه واستعدت للنزول. والتمع البرق ولمع أي أضاء وكففه: حواشيه وجوانبه، وطرف كل شئ كفه بالضم، وعن الأصمعي: كل ما استطال كحاشية الثوب والرمل فهو كفة بالضم، وكل ما استدار ككفة الميزان فهو كفة بالكسر ويجوز فيه الفتح. ووميض البرق: لمعانه، ولم ينم أي لم ينقطع ولم يفتر، والكنهور كسفرجل: قطع من السحاب كالجبال، وقيل: المتراكم منه، والرباب كسحاب: الأبيض منه، وقيل: السحاب الذي تراه كأنه دون دون السحاب وقد يكون أسود وقد يكون أبيضا جمع (ربابة) والمتراكم والمرتكم:
المجتمع، وقيل الميم بدل من الباء كأنه ركب بعضه بعضا، والسح: الصب والسيلان من فوق، والمتدارك: من الدرك بالتحريك وهو اللحاق، يقال: تدارك القوم إذا لحر آخرهم أولهم وأسف الطائر: إذا دنا من الأرض، وهيدبه: ما تهدب منه أي تدلى كما تتدلى هدب العين، ومرى الناقة يمريها أي مسح ضرعها حتى در لبنها
وعدي ههنا إلى مفعولين، وروى تمرى بدون الضمير والجنوب بالفتح الريح مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا، وهي أدر للمطر، والدرر كعنب: جمع درة بالكسر أي الصب والاندفاق، وقيل: الدرر الدار كقوله تعالى (قيما) أي قائما، والهضب: المطر، ويجمع على أهضاب ثم على أهاضيب كقول وأقوال وأقاويل والدفعة من المطر بالضم ما انصب مرة، والشآبيب: جمع شؤب وما هو ما ينزل من المطر دفعة بشدة، والبرك: الصدر، والبواني: قوائم الناقة وأركان البنية. وقال بعض شراح النهج: بوانيها بفتح النون تثنية بوان على فعال بكسر الفاء، وهي عمود الخيمة، والجمع (بون) ومن روى بوانيها أراد لواصقها من قولهم قوس بانية إذا التصقت بالوتر، والرواية الأولى أصح (انتهى) وفي النسخ القديمة المصححة على صيغة الجمع، وفي النهاية فسر البواني على أركان البنية، وفي القاموس بقوائم الناقة، وعلى التقادير الإضافة لأدنى ملابسة. وفي الكلام تشبيه السحاب بالناقة المحمول عليها، والخيمة التي جر عمودها. والبعاع كسحاب: ثقل السحاب من المطر، واستقلت أي نهضت وارتفعت، واستقلت به: حملته ورفعته، والعبء الحمل والثقل بكسر الجميع، والهوامد من الأرض: التي لا نبات بها، والزعر بالتحريك:
قلة الشعر في الرأس، يقال رجل أزعر، والأزعر: الموضع القليل النبات، والجمع زعر بالضم كأحمر وحمر والمراد ههنا القليلة النبات من الجبال تشبيها بالرؤس القليلة الشعر، والعشب بالضم الكلأ الرطب، وبهج كمنع وفرح و [سر] وقال بعض الشراح:
من رواه بضم الهاء أراد يحسن ويملح من البهجة أي الحسن، والروضة من العشب:
الموضع الذي يستنقع فيه الماء، واستراض الماء أي استنقع وتزدهي أي تتكبر وتفتخر افتعال من الزهو وهو الكبر والفخر، والريط: جمع ريطة بالفتح فيهما: كل ملاءة ليست بلفقين أي قطعتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة. وقيل كل ثوب رقيق لين.
والأزاهير: جمع أزهار جمع زهرة بالفتح وهي النبات ونوره، وقيل: الأصفر
منه، وأصل الزهرة الحسن والبهجة، والحلية بالسكر: ما يتزين به من مصوغ الذهب والفضة والمعدنيات. ما سمطت به أي أعلقت على بناء المجهول من التفعيل، وفي بعض النسخ الصحيحة بالشين المعجمة، والشميط من النبات ما خالط سواده النور الأبيض، وأصله الشمط بالتحريك وهو بياض الرأس يخالط سواده والنضارة: الحسن والطراوة، والنور بالفتح: الزهر أو الأبيض منه، والبلاغ بالفتح: ما يتبلغ به ويتوسل إلى الشئ المطلوب، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين، والفجاج: جمعه، وخرقها: خلقها على الهيئة المخصوصة، والآفاق:
النواحي، والمنار: جمع منارة وهي العلامة، والمراد ههنا ما يهتدي به السالكون من الجبال والتلال أو النجوم، والأول هنا أظهر، والجادة: وسط الطريق ومعظمه، ومهد الشئ: وسعه وبسطه، ومهد الامر: سواه وأصلحه، ولعل المراد هنا إتمام خلق الأرض على ما تقتضيه المصلحة في نظام أمور ساكنيها، وقيل: يحتمل أن يراد بتمهيد الأرض جعلها مهادا أي فراشا كما قال جل وعلا (ألم نجعل الأرض مهادا) أو جعلها مهدا أي مستقرا كالمهد للصبي كما قال سبحانه (الذي جعل لكم الأرض مهدا).
وإنفاذ الامر: إمضاؤه وإجراؤه، والخيرة كعنبة: المختار، والجبلة بكسر الجيم والباء وتشديد اللام: الخلقة والطبيعة، وقيل في قوله تعالى (والجبلة الأولين) أي ذوي الجبلة، ويحتمل أن يكون من قبيل الخلق بمعنى المخلوق، وقيل: الجبلة: الجماعة من الناس، والمراد بأول الجبلة أول شخص من نوع الانسان ردا على من قال بقدم الأنواع المتوالدة. وأرغد الله عيشه أي
جعله واسعا طيبا، والأكل بضمتين: الرزق والحظ، قال الله تعالى (فكلا منها رغدا حيث شئتما) وأوعزت إلى فلان في فعل أو ترك أي تقدمت، والمراد النهي عن الأكل من الشجرة، وخاطر بنفسه وماله أي أشفاهما على خطر وألقاهما في مهلكة، والضمير في (منزلته) راجع إلى آدم، ويحتمل رجوعه إليه سبحانه كضمير (معصيته) على الظاهر.
قوله عليه السلام (موافاة) قال ابن أبي الحديد: لا يجوز أن ينتصب لأنه مفعول له ليكون عذرا وعلة للفعل، بل على المصدرية المحضة كأنه قال: فوافا بالمعصية موافاة وطابق بها سابق العلم مطابقة: (فأهبطه بعد التوبة) هو صريح في أن الإهباط كان بعد التوبة فما يظهر من كثير من الآيات والاخبار من عكس ذلك لعله محمول على التوبة الكاملة أو على القبول ويقال بتأخره عن التوبة . وقد تقدم تأويل تلك المعصية وأضرابها في المجلد الخامس.
(مما يؤكد عليهم) لعل التعبير بلفظ التأكيد لكون معرفة الرب سبحانه فطرية أو لوضوح آيات الصنع في الدلالة على الخالق جل ذكره أو للامرين.
وقال في المغرب: تعهد الضيعة وتعاهدها: أتاها وأصلحها، وحقيقته جدد العهد بها. والقرن: أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران، فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم، فقيل: أربعون سنة، وقيل ثمانون سنة وقيل: مائة. وقال الزجاج: الذي عندي والله أعلم أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت. ومقطع الشئ:
آخره كأنه قطع من هناك، وعذر الله: ما بين للمكلفين من الاعذار في عقوبته لهم إن عصوه ونذره: ما أنذرهم به من الحوادث ومن أنذره على لسانه من الرسل كذا قيل وقيل: هما مصدران بمعنى الاعذار والانذار والمراد ختم الرسالة بنبينا صلى الله عليه وآله.
(وقدر الأرزاق) لما كان المتبادر من القسمة البسط على التساوي بين ما
أراده بذكر الكثير والقليل، ثم لما كان ذلك موهما للجور دفع الوهم بذكر العدل ونبه على وجه الحكمة بذكر الابتلاء والاختبار، وروى (فعدل) بالتشديد والتعديل: التقويم، والمال واحد. والابتلاء: الامتحان، والميسور والمعسور مصدران بمعنى العسر واليسر كالمفتون بمعنى الفتنة، ويمتنع عند سيبويه مجئ المصدر على مفعول. قال: الميسور الزمان الذي يوسر فيه. والاختبار فيه سبحانه صورته. و (غنيها وفقيرها) نشر على ترتيب اللف على الظاهر، والضمير فيهما إلى الأرزاق، وفي الإضافة توسع، ويحتمل عوده إلى الاشخاص المفهوم من المقام أو إلى الدنيا، أو إلى الأرض، ولعل إحديهما أنسب ببعض الضمائر الآتية. و العقابيل: جمع عقبول وعقبولة بالضم وهي قروح صغار تخرج بالشفة غب الحمى وبقايا المرض، وفي تشبيه الفاقة وهي الفقر والحاجة وآثارها بالعقابيل من اللطف ما لا يخفى لكونها مما يقبح في المنظر وتخرج في العضو الذي لا يتيسر سترها عن الناس وتشتمل على فوائد خفية وكذلك الفقر وما يتبعه، وأيضا تكون غالبا بعد التلذذ بالنعم، وطوارق الآفات: متجددات المصائب وما يأتي منها بغتة من الطروق وهو الاتيان بالليل، والفرج: جمع فرجة وهي التفصي من الهم وفرجة الحائط أيضا، والفرح: السرور والنشاط، والغصة بالضم: ما اعترض في الحلق والنزح بالتحريك: الهم والهلاك والانقطاع أيضا، والأجل محركة: مدة الشئ، وغاية الوقت في الموت، وحلول الدين، وتعليق الإطالة والتقصير على الأول واضح، وأما التقديم والتأخير فيمكن أن يكون باعتبار أن لكل مدة غاية وحينئذ يرجع التقديم إلى التقصير والإطالة إلى التأخير ويكون العطف للتفسير تأكيدا، ويحتمل أن يكون المراد بالتقديم جعل بعض الأعمار سابقا على بعض وتقديم بعض الأمم على بعض مثلا فيكون تأسيسا، ويمكن أن يراد بتقديم الآجال قطع بعض الأعمار لبعض الأسباب كقطع الرحم مثلا كما ورد في الاخبار وبتأخيرها
مدها لبعض الأسباب فيعود الضمير في (قدمها وأخرها) إلى الآجال بالمعنى الثاني على وجه الاستخدام أو نوع من التجوز في التعليق كما مر، والسبب: في الأصل الحبل يتوسل به إلى الماء ونحوه ثم توسعوا فيه، واتصال أسباب الآجال أي أسباب انقضائها أو أسباب نفسها على المعنى الثاني بالموت واضح، ويحتمل أن تكون الأسباب عبارة عن الآجال بالمعنى الأول.
وخالجا أي جاذبا، والشطن بالتحريك: الحبل، وأشطان الآجال:
التي يجذبها الموت هي الأعمار شبهت بالأشطان لطولها وامتدادها. والمرائر: جمع مرير ومريرة وهي الحبال المفتولة على أكثر من طاق، ذكره في النهاية، وقيل: الحبال الشديدة الفتل، وقيل: الطول الدقاق منها. والاقران جمع قرن بالتحريك وهو في الأصل حبل يجمع به البعيران ولعل المراد بمرائر أقران الآجال: الأعمار التي يرجى امتدادها لقوة المزاج والبنية ونحو ذلك وكلمة ((من) في قوله (من ضمائر المضمرين) بيانية، والضمائر: الصور الذهنية المكنونة في المدارك، والنجوى: اسم يقام مقام المصدر، وهو المسارة، والخواطر: ما يخطر في القلب من تدبير أمر ونحو ذلك، و رجم الظنون: كل ما يسبق إليه الظن من غير برهان أو مسارعته، والحديث المرجم:
الذي لا يدرى أحق هو أم باطل، وعقدة كل شئ - بالضم -: الموضع الذي عقد منه واحكم، ومسارق العيون: النظرات الخفية كأنها تسترق النظر لاخفائها وأومضت المرأة: إذا سارقت النظر، وأومض البرق: إذا لمع خفيفا ولم يعترض في نواحي الغيم، والجفن بالفتح: غطاء العين من أعلى وأسفل وجمعه جفون وأجفن وأجفان، والمقصود إحلطة علمه سبحانه بكل معلوم جزئي وكلي ردا على من قصر علمه على البعض كالكليات. والأكنان والأكنة: جمع الكن بالكسر وهو اسم لكل ما يستتر فيه الانسان لدفع الحر والبرد من الأبنية ونحوها، وستر
كل شئ ووقاؤه كما قال تعالى (وجعل لكم من الجبال أكنانا) وقال ابن أبي الحديد: ويروى (أكنة القلوب) وهي غلفها وأغطيتها [و] قال الله تعالى (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه).
وغيابة البئر: قعره، وأصغى أي استمع، وأصغى إليه أي مال بسمعه نحوه واستراق السمع: الاستماع في خفية، وصاخ وأصاخ له أي استمع ومصائخ الاسماع خروقها التي يستمع بها، والذر: صغار النمل، ومصايفها: المواضع التي تصيف فيها أي تقيم فيها بالصيف، ومشاتي الهوام مواضع أقامتها بالشتاء، والهامة كل ذات سم يقتل، وما لا يقتل فهو السامة كالعقرب، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان كالحشرات. والحنين: شدة البكاء وصوت الطرب عن حزن أو فرح، و رجعه: ترجيعه وترديده، وقيل: أصل الحنين ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها و المولهات: النوق، وكل أنثى حيل بينها وبين أولادها وفي بعض النسخ (الموالهات) وأصل الوله زوال العقل والتحير من شدة الوجد. والهمس: أخفى ما يكون من صوت القدم أو كل صوت خفي، والمنفسح: موضع السعة، ومنفسح الثمرة: موضع نموها في الأكمام ويروى (متفسخ) بالخاء المعجمة وتشديد السين والتاء مصدرا من تفسخت الثمرة إذا انقطعت، والوليجة: الدخيلة والبطانة. وقال ابن أبي الحديد: الولائج: المواضع الساترة والواحد وليجة وهي كالكهف يستتر فيها المارة من مطر أو غيره. والغلف بضمة وبضمتين: جمع غلاف ككتاب، و يوجد في النسخ على الوجهين، والكم بالكسر: وعاء الطلع وغطاء النور وجمعه أكمام وأكمة وكمام. وكلمة (من) على ما في الأصل بيانية أو تبعيضية، وعلى الرواية صلة أو بيانية. والمنقمع على زنة المفعول من باب الانفعال: موضع
الاختفاء كما في أكثر النسخ وفي بعضها من باب التفعل بمعناه والغيران: جمع غار، وهو ما ينحف في الجبل شبه المغارة، فإذا اتسع قيل (كهف). وقيل: الغار:
الجحر يأوي إليه الوحش، أو كل مطمئن في الأرض أو المنخفض من الجبل. و البعوض: البق، وقيل: صغارها، والواحدة بهاء، ومختبأ البعوض: موضع اختفائه، والسوق: جمع ساق، والألحية. جمع اللحاء ككساء وهو قشر الشجر. و غرزه في الأرض كضربه، أدخله وثبته، ومغرز الأوراق: موضع وصلها، و الأفنان: جمع فنن بالتحريك وهو الغصن، والحط: الحدر من علو إلى سفل والأمشاج قيل مفرد وقيل جمع مشج بالفتح أو بالتحريك أو مشيج على فعيل أي المختلط. قيل في قوله تعالى (من نطفة أمشاج) أي أخلاط من الطبائع من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وقيل: من الاجزاء المختلفة في الاستعداد وقيل: أمشاج أي أطوار: طورا نطفة، وطورا علقة، وهكذا. وقيل: أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة وسيأتي الكلام فيه، وكلامه عليه السلام يؤيد بعض الوجوه الأولة: كما لا يخفى.
والمسارب: المواضع التي ينسرب فيه المنى أي يسيل، أو ينسرب فيها المني أي يختفي، من قولهم انسرب الوحشي إذا دخل في جحره واختفى، أو مجاري المني من السرب بمعنى الطريق، والمراد أوعيتها من الأصلاب أو مجاريها، وتفسير المسارب بالأخلاط التي يتولد منها المني كما احتمله ابن ميثم بعيد، والمراد بمحط الأمشاج مقر النطفة من الرحم أو من الأصلاب على بعض الوجوه في المسارب فتكون كلمة (من) تبعيضية، ولعل الأول أظهر.
والناشئة من السحاب: أول ما ينشأ منه ولم يتكامل اجتماعه أو المرتفع منه، و متلاحم الغيوم: ما التصق منها بعضها ببعض، والدرور: السيلان، والقطر بالفتح:
المطر، والواحدة (قطرة) والسحائب: جمع سحابة، ومتراكمها: المجتمع المتكاثف منها، وفي بعض النسخ (وتراكمها).
وسفت الريح التراب تسفيه أي ذرته ورمت به أو حملته، والأعاصير: جمع الاعصار وهو بالكسر الريح التي تهب صاعدا من الأرض نحو السماء كالعمود، و قيل: التي فيها نار، وقيل: التي فيها العصار وهو الغبار الشديد، وذيولها: أطرافها التي تجرها على الأرض، ولطف الاستعارة ظاهر. وعفت الريح الأثر إذا طمسته ومحته، وعفي الأثر إذا انمحى يتعدى ولا يتعدى، والعوم: السباحة وسير السفينة والإبل، و (بنات الأرض) بتقديم الباء على ما في أكثر النسخ: الحشرات والهوام التي تكون في الرمال وغيرها كاللحكة والعصابة وغيرهما، وحركتها في الرمال لعدم استقرارها تشبه السباحة، وفي بعض النسخ بتقديم النور فالمراد حركة عروقها في في الرمال كأرجل السابحين وأيديهم في الماء، والكثبان بالضم جمع الكثيب وهو التل من الرمل، والمستقر: موضع الاستقرار، ويحتمل المصدر. وذروة الشئ بالضم والكسر: أعلاه، وغرد الطائر كفرح وغرد تغريدا: رفع صوته وطرب به وذوات المنطق من الطيور ماله صوت وغناء كأن غيره أبكم لا يقدر على المنطق. و الدياجير: جمع ديجور وهو الظلام والمظلم والإضافة على الثاني من إضافة الخاص إلى العام. والوكر بالفتح عش الطائر، وما أوعته الأصداف أي ما حفظته وجمعته من اللئالي. والحضن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر، أو العضدان وما بينهما. وحضن الصبي كنصر: جعله في حضنه، وما حضنته الأمواج:
العنبر والمسك وغيرهما، وما غشيته أي غطته، والسدفة بالضم: الظلمة، وذرت الشمس أي طلعت، وشرقت الشمس أي أضاءت، وما اعتقبت أي تعاقبت وجاءت واحدة بعد أخرى، والاطباق: جمع طبق بالتحريك وهو غطاء كل شئ وتارات الظلمة تستر الأشياء كالأغطية، وسبحات النور: مراته، وسبحات وجه
الله أنواره، وقال ابن أبي الحديد: ليس يعني بالسبحات ههنا ما يعنى به في قوله (سبحات وجه ربنا) لأنه هناك بمعنى الجلالة، وههنا بمعنى ما يسبح عليه النور أي يجري، من سبح الفرس وهو جريه والمتعاقبان: النور والظلمة أي ما تغطيه ظلمة بعد نور ونور بعد ظلمة، ويحتمل أن يراد تعاقب أفراد كل منهما. وأثر القدم:
علامته التي تبقى في الأرض، والخطوة: المشية، والحس: الصوت الخفي، ورجع الكلمة: ما ترجع به من الكلام إلى نفسك وتردده في فكرك أو جواب الكلمة أو ترديد الصوت وترجيعه عند التلفظ بالكلمة، أو إرجاع النفس للتلفظ بكلمة بعد الوقف على كلمة، والرجع يكون لازما ومتعديا. والنسمة محركة:
الانسان أو كل دابة فيها روح، ومستقر النسمة: إما الصلب أو الرحم أو القبر أو مكانه في الدنيا أو في الآخرة أو الأعم. ومثقال الذرة: وزنها لا المثقال المعروف كما قال تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة 1) والهمهمة: الصوت الخفي أو ترديد الصوت في الحلق أو تردد الصوت في الصدر من الهم. كل نفس هامة أي ذات همة تعزم على أمر، والوصف للتعميم، وما عليها أي على الأرض بقرينة المقام كقوله تعالى (كل من عليها فان 2) والنطفة ماء الرجل، والماء الصافي قل أو كثر ويطلق على قليل ماء في دلو أو قربة، والأول أظهر في المقام. وقرارتها: موضعها الذي تستقر فيه، وأصل القرارة: المطمئن من الأرض يستقر فيه ماء المطر وجمعها (القرار) ونقاعة كل شئ بالضم الماء الذي ينقع فيه، وقال الشراح: النقاعة نقرة يجتمع فيها الدم. والمضغة بالضم: القطعة من اللحم قدر ما يمضع، وناشئة الخلق:
الصورة ينشئها سبحانه في البدن أو الروح التي ينفخها فيه، والسلالة بالضم: ما استل واستخرج من شئ، وفي الكلام إشارة إلى قوله سبحانه ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين﴾
ثم الغرض من ذكره هذه الأشياء التنصيص على عموم علمه سبحانه مع الإشارة إلى أصناف خلقه وأنواع بريته وعجائب ربوبيته، فإن الدليل على علمه بها خلقه لها وحفظه وتربيته لكل منها وإظهار بدائع الحكمة في كل صفة من أوصافها وحال من أحوالها كما قال سبحانه: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
(لم يلحقه في ذلك) المشار إليه إما العلم بالجزئيات المذكورة وإما خلق الأشياء المذكورة قبل تفصيل المعلومات أو فيها أيضا كما قلنا إن الغرض ليس محض تعلق العلم بها. كلفة أي مشقة، ولا اعترضته أي منعته، والعارضة: ما يستقبلك من شئ يمنعك عن مسيرك. (ولا اعتورته) قيل: اعتورته: أحاطت به، وفي اللغة:
اعتوروا الشئ أي تداولوه وتناوبوه، و (في تنفيذ الأمور) أي إجرائها وإمضائها والتدبير: النظر في عاقبة الامر أو الفعل عن روية، والمراد هنا إمضاء الأمور على وفق المصلحة والعلم بالعواقب. والملالة: السأمة والضجر، وفتر عن العمل: انكسر حدته ولان بعد شدته (بل نفذ فيهم علمه) أي أحاط علمه بظواهرهم وبواطنهم وفي بعض النسخ (نفذهم) على الحذف والايصال. والعد: مصدر عددته، وفي بعض النسخ (عدده) وغمرهم أي غطاهم وسترهم وشملهم فضله، وكنه الشئ: نهايته وحقيقته، والوصف الجميل: ذكر الفضائل، والتعداد بالفتح: مصدر للمبالغة والتكثير، وقال الكوفيون، أصله التفعيل الذي يفيد المبالغة، قلبت ياؤه ألفا وبالكسر شاذ، والأمل: ضد اليأس، و (خير) خبر مبتدأ محذوف، وكذلك (أكرم) والبسط: النشر والتوسيع، وكلمة (في) إما زائدة أو للظرفية المجازية والمفعول محذوف أي بسطت لي القدرة أو الكلام فيما لا أمدح به غيرك، والغرض شكره سبحانه على فضيلة البلاغة والعلم به سبحانه ومدائحه والتوفيق على قصر المدح على الله جل شأنه، والخيبة: الحرمان، والمخلوقون هم معادنها لان عطاياهم قليلة فانية مع أنهم لا يعطون غالبا، وهم مواضع الريبة أي التهمة والشك لعدم الوثوق بإعطائهم وعدم الاعتماد عليهم في رعاية مصلحة في المنع والله سبحانه لا يمنع إلا لمصلحة
تعود إلى السائل ويدخر مع ذلك له أضعاف ما سأل في الدار الباقية.
والمثوبة: الثواب، والجزاء: المكافاة على الشئ، والعارفة: الاحسان.
(دليلا على ذخائر الرحمة) أي هاديا إلى أسبابها بالتوفيق والتأييد، وذخائر الرحمة: عظائم العطايا، أصل الذخيرة المختار من كل شئ أو ما يعده الرجل ليوم حاجته. (وهذا مقام) اسم مكان، ويحتمل المصدر. والمحمدة بفتح العين وكسرها: مصدر حمده كسمعه، والفاقة: الفقر، والجبر في الأصل إصلاح العظم المكسور، والمسكنة: الخضوع والذلة وقلة المال وسوء الحال، ونعشه: رفعه، و الخلة بالفتح الفقر والحاجة، وضميرا (مسكنتها) و (خلتها) راجعان إلى الفاقة وفي الإضافة توسع. والمن: العطاء، ومد الأيدي كناية عن الطلب، وإظهار الحاجة، والقدير: مبالغة في القادر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.