پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون

ج ۵۴، ص ۳۱۵–۳۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۴

الفاتحة: رب العالمين.

الأعراف: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

وقال تعالى: وممن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

تفسير: جمع (العالمين) يومئ إلى تعدد العوالم كما سيأتي، وإن أول بأن الجمعية باعتبار ما تحته من الأجناس المختلفة. (ومن قوم موسى أمة) قال الطبرسي - ره -: أي جماعة يهدون بالحق أي يدعون إلى الحق ويرشدون إليه (وبه يعدلون) أي وبالحق يحكمون ويعدلون في حكمهم. واختلف في هذه الأمة من هم؟ على أقوال:

أحدها أنهم قوم من وراء الصين بينهم وبين الصين واد جار من الرمل لم يغيروا ولم يبدلوا عن ابن عباس، والسدي، والربيع، والضحاك، وعطاء وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام قالوا: وليس لأحد منهم مال دون صاحبه، يمطرون بالليل، ويضحون بالنهار ويزرعون، لا يصل إليهم منا أحد، ولا منهم إلينا، و هم على الحق.

قال ابن جريج: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا، واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقا من الأرض، فساروا فيه سنة ونصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هناك حنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا. وقيل: إن جبرئيل

انطلق بالنبي ليلة المعراج إليهم، فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة فآمنوا به وصدقوه، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويتركوا السبت، وأمرهم بالصلاة والزكاة ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا. قال ابن عباس: وذلك قوله (و قلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) يعني عيسى بن مريم يخرجون معه. وروى أصحابنا أنهم يخرجون من قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وروي أن ذا القرنين رآهم فقال: لو أمرت بالمقام لسرني أن أقيم بين أظهركم.

وثانيها: أنهم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بالحق وبشريعة موسى عليه السلام في وقت ضلالة القوم، وقتلهم أنبياءهم، وكان ذلك قبل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى عليه السلام فيكون تقدير الآية: ومن قوم موسى أمة كانوا يهدون بالحق، عن الجبائي.

وثالثها: أنهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله مثل (عبد الله بن سلام) و (ابن صوريا) وغيرهما، وفي حديث أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهير أن موسى لما أخذ الألواح قال: رب إني أجد في الألواح أمة هي خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال:

رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون في الخلق السابقون في دخول الجنة فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد قال: رب إني أجد في الألواح أنه كتبهم في صدورهم يقرؤونها فاجعلهم أمتي، قال، تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشر أمثالها، وإن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: (رب) إني أجد في

الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ويقاتلون الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم الشافعون وهم المشفوع لهم، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال موسى عليه السلام رب اجعلني من أمة أحمد.

قال أبو حمزة: فأعطى موسى آيتين لم يعطوها يعني أمة احمد قال الله: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون. قال: فرضي موسى كل الرضا.

وفي حديث غير أبي حمزة: قال: إن النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: هذه لكم وقد أعطي قوم موسى مثلها (انتهى).

وأما الآية الثانية فالمشهور أنها لهذه الأمة، ودلت الأخبار الكثيرة على أن المراد بهم الأئمة وشيعتهم كما مر في كتاب الإمامة. وقال الطبرسي - ره -:

قال الربيع بن أنس: قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية فقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم. وروى العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) فهذه التي تنجو، وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: نحن هم (انتهى).

وأقول: قال الرازي في تفسيره: روي أن بني آدم عشر الجن، والجن وبنو آدم عشر حيوانات البر، وهؤلاء كلهم عشر الطيور، وهؤلاء كلهم عشر

حيوانات البحر، وهؤلاء كلهم عشر ملائكة الأرض الموكلين بها، وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الدنيا، وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية، وعلى هذا الترتيب إلى السماء السابعة، ثم الكل في مقابلة ملائكة الكرسي نزر قليل، ثم كل هؤلاء عشر ملائكة سرادق واحد من سرادقات العرش التي عددها ستمأة ألف، طول كل سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبلت به السماوات والأرضون وما فيهما وما بينهما فإنها كلها تكون شيئا يسيرا، وقدرا صغيرا، وما من مقدار موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم لهم زجل بالتسبيح والتقديس، ثم كل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر ولا يعرف عددهم إلا الله، ثم مع هؤلاء ملائكة اللوح الذين هم أشياع إسرافيل عليه السلام والملائكة الذين هم جنود جبرئيل عليه السلام وهم كلهم سامعون مطيعون لا يفترون مشتغلون بعبادته سبحانه، رطاب الألسنة بذكره وتعظيمه، يتسابقون في ذلك منذ خلقهم، لا يستكبرون عن عبادته آناء الليل والنهار [و] لا يسأمون، لا تحصى أجناسهم، ولا مدة أعمارهم، ولا كيفية عباداتهم وهذا تحقيق حقيقة ملكوته جل جلاله على ما قال (وما يعلم جنود ربك إلا هو).

1 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن العلا، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها

واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عز وجل آدم أبا البشر وخلق ذريته منه، ولا والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، ولا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذ خلقها عز وجل، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة وصير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، وصير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار أن الله تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده، ولا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه؟! بلى والله، ليخلقن الله خلقا من غير فحولة ولا إناث، يعبدونه و يوحدونه ويعظمونه ، ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم، أليس الله عز وجل يقول: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) وقال الله عز وجل (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد).

العياشي: عن محمد مثله.

2 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن عبد الصمد، عن الحسن بن أبي عثمان، قال: حدثنا العبادي بن عبد الخالق، عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عز وجل اثني عشر ألف عالم، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم أن لله عز وجل عالما غيرهم، و إني الحجة عليهم.

منتخب البصائر لسعد بن عبد الله: عن الحسن بن عبد الصمد إلى آخر السند وعن محمد بن سنان عن المفضل عنه عليه السلام مثله.

3 - التوحيد والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد) فقال: يا جابر، تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، جدد الله عز وجل عالما غير هذا العالم، وجدد عالما من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ويخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، وسماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى أن الله عز وجل إنما خلق هذا العالم الواحد! أو ترى أن الله عز وجل لم يخلق بشرا غيركم؟! بلى والله، لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، وأنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين.

بيان: قوله عز وجل (أفعيينا بالخلق الأول) المشهور أن هذه الآية لاثبات البعث، وهو المراد بالخلق الجديد. قال الطبرسي ره: أي أفعجزنا حين خلقناهم أولا ولم يكونوا شيئا، فكيف نعجز عن بعثهم وإعادتهم؟ (بل هم في لبس) أي في ضلال وشك من إعادة الخلق جديد.

والصوفية حملوه على تجدد الأمثال الذي قالوا به مخالفين لسائر العقلاء والمتدينين، ولعل التأويل الوارد في الخبر من بطون الآية، والجمع بينه وبين ما

سبق يمكن بأن يكون الأول محمولا على الأجناس وهذا على أنواع العوالم، وعلى أي حال هذه الأخبار تدل على حدوث العالم لا على قدمه، كما توهمه بعض القائلين به، إذ الزمان المعدود بالكثرة لا يصير غير متناه.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: عن سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله (رب العالمين) قال: إن الله عز وجل خلق ثلاثمأة عالم وبضعة عشر عالما خلف قاف، وخلف البحار السبعة، لم يعصوا الله طرفة عين قط، ولم يعرفوا آدم ولا ولده، كل عالم منهم يزيد من ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد، فذلك قوله (إلا أن يشاء الله رب العالمين).

5 - قصص الراوندي: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد معا، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام: هل كان في الأرض خلق من خلق الله تعالى يعبدون الله قبل آدم وذريته، فقال: نعم، قد كان في السماوات والأرض خلق من خلق الله يقدسون الله ويسبحونه ويعظمونه بالليل والنهار لا يفترون، فإن الله عز وجل لما خلق الأرضين خلقها قبل السماوات، ثم خلق الملائكة روحانيين لهم أجنحة يطيرون بها حيث يشاء الله، فأسكنهم فيما بين أطباق السماوات يقدسونه الليل والنهار، واصطفى منهم إسرافيل وميكائيل وجبرئيل، ثم خلق عز وجل في الأرض الجن روحانيين لهم أجنحة فخلقهم دون خلق الملائكة، وحفظهم أن يبلغوا مبلغ الملائكة في الطيران وغير ذلك، فأسكنهم فيما بين أطباق الأرضين السبع وفوقهن يقدسون الله الليل والنهار لا يفترون، ثم خلق خلقا دونهم لهم أبدان وأرواح بغير أجنحة يأكلون ويشربون

(نسناس) أشباه خلقهم، وليسوا بإنس، وأسكنهم أوساط الأرض على ظهر الأرض مع الجن يقدسون الله الليل والنهار لا يفترون، قال: وكان الجن تطير في السماء فتلقى الملائكة في السماوات فيسلمون عليهم ويزورونهم ويستريحون إليهم ويتعلمون منهم (الخبر).

ثم إن طائفة من الجن والنسناس الذين خلقهم الله وأسكنهم أوساط الأرض مع الجن تمردوا وعتوا عن أمر الله، فمرحوا وبغوا في الأرض بغير الحق، وعلا بعضهم على بعض في العتو على الله تعالى حتى سفكوا الدماء فيما بينهم، وأظهروا الفساد وجحدوا ربوبية الله تعالى. قال: وأقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله وطاعته، وباينوا الطائفتين من الجن والنسناس الذين عتوا عن أمر الله تعالى. قال: فحط الله أجنحة الطائفة من الجن الذين عتوا عن أمر الله وتمردوا فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء وإلى ملاقاة الملائكة لما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي. قال: وكانت الطائفة المطيعة لأمر الله من الجن تطير إلى السماء الليل والنهار على ما كانت عليه، وكان إبليس واسمه (الحارث) يظهر للملائكة أنه من الطائفة المطيعة، ثم خلق الله [تعالى] خلقا على خلاف خلق الملائكة وعلى خلاف خلق الجن وعلى خلاف خلق النسناس، يدبون كما يدب الهوام في الأرض يأكلون ويشربون كما تأكل الانعام من مراعي الأرض كلهم ذكران ليس فيهم إناث، لم يجعل الله فيهم شهوة النساء، ولا حب الأولاد، ولا الحرص، ولا طول الامل ولا لذة عيش، لا يلبسهم الليل ولا يغشاهم النهار [و] ليسوا ببهائم ولا هوام، لباسهم ورق الشجر، وشربهم من العيون الغزار والأودية الكبار، ثم أراد الله أن يفرقهم فرقتين، فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر، فكون لهم مدينة أنشأها تسمى (جابرسا) طولها اثنا عشر ألف فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ، وكون عليها سورا من حديد يقطع الأرض إلى السماء، ثم أسكنهم فيها، وأسكن الفرقة الأخرى خلق مغرب الشمس من وراء البحر، وكون لهم مدينة أنشأها تسمى (جابلقا)

طولها اثنا عشر ألف فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ، وكون لهم سورا من حديد يقطع إلى السماء، فأسكن الفرقة الأخرى فيها، لا يعلم أهل (جابرسا) بموضع أهل (جابلقا) ولا يعلم أهل (جابلقا) بموضع أهل (جابرسا) ولا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجن والنسناس، فكانت الشمس تطلع على أهل أوساط الأرضين من الجن والنسناس فينتفعون بحرها ويستضيئون بنورها، ثم تغرب في عين حمئة فلا يعلم بها أهل جابلقا إذا غربت، ولا يعلم بها أهل جابرسا إذا طلعت، لأنها تطلع من دون جابرسا، وتغرب من دون جابلقا.

فقيل: يا أمير المؤمنين فكيف يبصرون ويحيون؟ وكيف يأكلون ويشربون وليس تطلع الشمس عليهم؟ فقال: إنهم يستضيئون بنور الله، فهم في أشد ضوء من نور الشمس، ولا يرون أن الله تعالى خلق شمسا ولا قمرا ولا نجوما ولا كواكب، ولا يعرفون شيئا غيره. فقيل: يا أمير المؤمنين فأين إبليس عنهم؟ قال: لا يعرفون إبليس ولا سمعوا بذكره لا يعرفون إلا الله وحده لا شريك له، لم يكتسب أحد منهم قط خطيئة، ولم يقترب إثما، لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون إلى يوم القيامة، يعبدون الله لا يفترون، الليل والنهار عندهم سواء.

وقال: إن الله أحب أن يخلق خلقا، وذلك بعد ما مضى للجن والنسناس سبعة آلاف سنة، فلما كان من خلق الله أن يخلق آدم للذي أراد من التدبير والتقدير فيما هو مكونة في السماوات والأرضين كشط عن أطباق السماوات، ثم قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس هل ترضون أعمالهم وطاعتهم لي؟ فاطلعت ورأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض الأرض بغير الحق أعظموا ذلك وغضبوا الله وأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم وقالوا:

يا ربنا أنت العزيز الجبار القاهر العظيم الشأن وهؤلاء كلهم خلقك الضعيف الذليل في أرضك كلهم يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويتمتعون بعافيتك وهم يعصونك

بمثل هذه الذنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك! قال: فلما سمع الله تعالى مقالة الملائكة قال: إني جاعل في الأرض خليفة، فيكون حجتي على خلقي في أرضي. فقالت الملائكة: سبحانك ربنا! أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟!

فقال الله تعالى: يا ملائكتي إني أعلم ما لا تعلمون، إني أخلق خلقا بيدي، وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين، وأئمة مهتدين، وأجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معصيتي، وينذرونهم من عذابي، ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي، أجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا، وأنفي الشياطين من أرضي، وأطهرها منهم، فاسكنهم في الهواء وأقطار الأرض وفي الفيافي فلا يراهم خلقي، ولا يرون شخصهم ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ولا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم وأنفر مردة الجن العصاة من نسل بريتي وخلقي وخيرتي، فلا يجارون خلقي وأجعل بين خلقي وبين الجان حجابا فلا يري خلقي شخص الجن، ولا يجالسونهم ولا يشاربونهم، ولا يتهجمون تهجمهم، ومن عصاني من نسل خلقي الذي عظمته واصطفيته لغيبي أسكنهم مساكن العصاة، وأوردهم موردهم ولا أبالي. فقالت الملائكة: لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. فقال للملائكة: إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.

قال: وكان ذلك من الله تقدمة للملائكة قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم وما كان الله ليغير ما بقوم إلا بعد الحجة عذرا أو نذرا، فأمر تبارك وتعالى ملكا من الملائكة فاغترف غرفة بيمينه فصلصلها في كفه فجمدت، فقال الله عز وجل:

منك أخلق.

ايضاح: (أشباه خلقهم) أي بالانس، أو بعضهم ببعض، أو بالإضافة أي أشباه خلق الجن. (فمرحوا) بالحاء المهملة، يقال: مرح كفرح أي أشر وبطر

واختال ونشط تبخترا، أو بالجيم والمرج بالتحريك الفساد والقلق والاختلاط والاضطراب والفعل كفرح أيضا. (لا يلبسهم الليل) لعل المعنى أنهم لم يكونوا يحتاجون في الليل إي ستر، وفي النهار إلى غشاء وستر، أو أنهم لما لم تطلع عليهم الشمس لا ليل عندهم ولا نهار ويظهر من هذا الخبر أن جابلقا وجابرسا خارجان من هذا العالم خلف السماء الرابعة بل السابعة على المشهور، وأهلهما صنف من الملائكة، أو شبيه بهم واختصر الراوندي الخبر، وتمامه مر بسند آخر في المجلد الخامس.

6 - البصائر: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن رجاله، عن أبي

عبد الله عليه السلام يرفع الحديث إلى الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال: إن لله مدينتين:

إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، عليهما سوران من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب، وفيها سبعين ألف ألف لغة، يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما، وما عليهما حجة غيري والحسين أخي.

ومنه: عن أحمد بن الحسين عن أبيه بهذا الاسناد مثله.

7 - ومنه: عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) قال: فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق، ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر، حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه قال: ثم قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا، قال لي: أطرق، فأطرقت، ثم قال [لي]: ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا السقف على حاله، قال: ثم أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه، وأدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا غيرها، ثم قال لي: غض بصرك، فغضضت بصري، وقال لي: لا تفتح عينك، فلبثت ساعة ثم قال لي: أتدري أين أنت؟ قلت: لا، جعلت فداك. فقال لي: في الظلمة التي سلكها ذو القرنين. فقلت له: جلعت فداك، أتأذن لي أن أفتح عيني. فقال لي: افتح، فإنك لا ترى شيئا. ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، ثم سار قليلا ووقف، فقال لي: هل تدري أين أنت؟ قلت: لا، قال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر. وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه متساكنه وأهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول

والثاني، حتى وردنا خمسة عوالم، قال: ثم قال: هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم، وإنما رأى ملكوت السماوات، وهي اثنا عشر عالما كل عالم كهيئة ما رأيت كلما مضى منا إمام يكن أحد هذه العوالم، حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه. قال: ثم قال لي: غض بصرك، فغضضت بصري ثم أخذ بيدي، فإذا نحن في البيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه، وعدنا إلى مجلسنا. فقلت: جعلت فداك، كم مضى من النهار، قال:

ثلاث ساعات.

بيان: (ولم يرها إبراهيم) أي كلها، أو في وقت الاحتجاج على قومه ورآها بعدا، وكأن في قرائتهم عليهم السلام (والأرض) بالنصب.

8 - البصائر: عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن محمد بن عمار، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فركض برجله الأرض فإذا بحرفية سفن من فضة، فركب وركبت معه حتى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضة، فدخلها ثم خرج فقال: رأيت الخيمة التي دخلتها أولا، فقلت: نعم قال:

تلك خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله، والأخرى خيمة أمير المؤمنين عليه السلام والثالثة خيمة فاطمة والرابعة خيمة الخديجة، والخامسة خيمة الحسن، والسادسة خيمة الحسين، و السابعة خيمة علي بن الحسين، والثامنة خيمة أبي، والتاسعة خيمتي، وليس أحد منا يموت إلا وله خيمة يسكن فيها.

9 - ومنه: عن عبد الله بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير، قال: قال أبو جعفر عليه السلام يا أبا الفضل إني لأعرف رجلا من المدينة أخذ قبل مطلع الشمس وقبل غروبها إلى الفئة التي قال الله (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح بينهم.

10 - ومنه: عن محمد بن عبد الله، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده

عن عمه عبد الصمد بن علي، قال: دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السلام فقال له علي بن الحسين: من أنت؟ قال: أنا منجم، قال: فأنت عراف، قال: فنظر إليه ثم قال: هل أدلك على رجل قدم مذ دخلت علينا في أربع عشر عالما كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات لم يتحرك من مكانه؟! قال: من هو؟ قال: أنا، وإن شئت أنبأتك بما أكلت وادخرت في بيتك.

11 - ومنه: عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيي، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن لله بلدة خلف المغرب يقال لها (جابلقا) وفي جابلقا سبعون ألف أمة ليس منها أمة إلا مثل هذه الأمة، فما عصوا الله طرفة عين، فما يعملون عملا ولا يقولون قولا إلا الدعاء على الأولين والبراءة منهما، والولاية لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.

12 - ومنه: عن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الجريري، عن أبي عمران الأرمني، عن الحسين بن الجارود، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضوؤها منها، فيها خلق يعبدون الله لا يشركون به شيئا يتبرؤن من فلان وفلان.

13 - ومنه: عن أحمد بن موسى، عن الحسين بن موسى الخشاب، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحيم بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير، وإن من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير، لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه، ألهموا إلهاما لعنة فلان وفلان.

14 - ومنه: عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة يرفعه إلى الحسن وأبي الجارود، وذكراه عن أبي سعيد الهمداني، قال: قال الحسين بن علي عليهما السلام إن لله مدينة في المشرق، ومدينة في المغرب، على كل واحد سور من حديد، في كل سور سبعون ألف مصراع، يدخل

من كل مصراع سبعون ألف لغة آدمي ليس منها لغة إلا مخالف الأخرى، وما منها لغة إلا وقد علمناها، وما فيهما وما بينهما ابن نبي غيري وغير أخي، وأنا الحجة عليهم.

15 - ومنه: عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الزيات، عن عبيد الله ابن عبد الله الدهقان، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء، فمن خضرتها اخضرت السماء. قال: قلت: وما النطاق؟

قال: الحجاب، ولله وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الإنس والجن وكلهم يلعن فلانا وفلانا.

بيان: لعل المراد بالنطاق الجبال المحسوسة لنا، وبالزبرجدة جبل قاف، أو المراد بالنطاق ذلك الجبل، والزبرجدة خلفه، ويحتمل على بعد السماء. قال في النهاية: في حديث العباس يمدح النبي صلى الله عليه وآله:

حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق النطق جمع (نطاق) وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض، أي نواح وأوساط منها شبهت بالنطق التي تشد بها أوساط الناس (انتهى) وفي بعض الكتب (النطاف) بالفاء جمع (نطفة) وهي الماء الصافي، أي خلف البحار، فتفسيرها بالحجاب لأنها موانع من الوصول إلى ما وراءها، لكنه بعيد.

أقول: أوردنا أخبارا كثيرة من هذه الباب في كتاب الحجة في باب أنهم الحجة على جميع العوالم.

16 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى سأل ربه عز وجل

أن يعرفه بدء الدنيا منذ كم خلقت، فأوحى الله تعالى إلى موسى: تسألني عن غوامض علمي؟ فقال: يا رب أحب أن أعلم ذلك. فقال: يا موسى! خلقت الدنيا منذ مائة ألف ألف عام عشر مرات، وكانت خرابا خمسين ألف عام، ثم بدأت في عمارتها فعمرتها خمسين ألف عام، ثم خلقت فيها خلقا على مثال البقر يأكلون رزقي ويعبدون غيري خمسين ألف عام، ثم أمتهم كلهم في ساعة واحدة، ثم خربت الدنيا خمسين ألف عام ، ثم بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام، ثم خلقت فيها بحرا فمكث البحر خمسين ألف عام لا شئ مجاجا من الدنيا يشرب، ثم خلقت دابة وسلطتها على ذلك البحر فشربه بنفس واحد، ثم خلقت خلقا أصغر من الزنبور وأكبر من البق، فسلطت ذلك الخلق على هذه الدابة فلدغها وقتلها، فمكثت الدنيا خرابا خمسين ألف عام، ثم بدأت في عمارتها فمكثت خمسين ألف سنة، ثم جعلت الدنيا كلها آجام القصب وخلقت السلاحف وسلطتها عليها، فأكلتها حتى لم يبق منها شئ، ثم أهلكتها في ساعة واحدة، فمكثت الدنيا خرابا خمسين ألف عام، ثم بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام ثم خلقت ثلاثين آدم ثلاثين ألف سنة من آدم إلى آدم ألف سنة، فأفنيتهم كلهم بقضائي وقدري، ثم خلقت فيها خمسين ألف ألف مدينة من الفضة البيضاء، وخلقت في كل مدينة مائة ألف ألف قصر من الذهب الأحمر، فملأت المدن خردلا عند الهواء يومئذ ألذ من من الشهد وأحلى من العسل وأبيض من الثلج، ثم خلقت طيرا واحدا أعمى، وجعلت طعامه في كل ألف سنة حبة من الخردل أكلها حتى فنيت، ثم خربتها فمكثت خرابا خمسين ألف عام ثم بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام، ثم خلقت أباك آدم عليه السلام بيدي يوم الجمعة وقت الظهر ولم أخلق من الطين غيره وأخرجت من صلبه النبي محمدا.

بيان: هذه من روايات المخالفين، أوردها صاحب الجامع فأوردتها ولم أعتمد عليها.

17 - كتاب منتخب البصائر وكتاب المحتضر: عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عيسى اليقطيني، عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أجوامع ما هو من هذا العلم أم تفسير كل شئ من هذه الأمور التي تتكلم فيها؟ فقال: إن لله عز وجل مدينتين: مدينة بالمشرق، ومدينة بالمغرب، فيهما قوم لا يعرفون إبليس ولا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم في كل حين فيسألونا عما يحتاجون إليه ويسألونا عن الدعاء فنعلمهم ويسألونا عن قائمنا متى يظهر؟ وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس وتمجيد ودعاء واجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم! يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، ولباسهم الورق، ووجوههم مشرقة بالنور، إذا رأوا منا واحدا لحسوه، واجتمعوا إليه، وأخذوا من أثره من الأرض يتبركون به، لهم دوي إذا صلوا كأشد من دوي الريح العاصف، منهم جماعة لهم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون قائمنا، يدعون الله عز وجل أن يريهم إياه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إلى الله عز وجل، إذا احتبسنا عنهم ظنوا أن ذلك من سخط، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم

فيها، لا يسأمون ولا يفترون، يتلون كتاب الله عز وجل كما علمناهم، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولأنكروه! يسألونا عن الشئ إذا ورد عليهم من القرآن لا يعرفونه فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يستمعون منا وسألوا لنا طول البقاء وأن لا يفقدونا، ويعلمون أن المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة ولهم خرجة مع الامام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح ويدعون الله عز وجل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه، فيهم كهول وشبان، إذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام عليه السلام فإذا أمرهم الامام بأمر قاموا عليه أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يختل فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتى يفصله، ويغزو بهم الإمام عليه السلام الهند والديلم والكرد والروم وبربر وفارس، وبين جابرسا إلى جابلقا وهما مدينتان واحدة بالمشرق وواحدة بالمغرب لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عز وجل، وإلى الاسلام والاقرار بمحمد صلى الله عليه وآله والتوحيد ولا ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وأمروا عليه أميرا منهم، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد صلى الله عليه وآله ولم يقر بالاسلام ولم يسلم قتلوه حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد إلا آمن.

18 - البصائر للصفار: عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم عن عمار، عن إبراهيم بن الحسين عن بسطام، عن عبد الله بن بكير، عن عمر بن يزيد عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله مدينة خلف البحر، سعتها مسيره أربعين يوما للشمس، فيها قوم لم يعصوا الله قط، ولا يعرفون إبليس (إلى آخر الخبر).

بيان: كأن حديث محمد بن مسلم حديثان، سقط من الراوي أو الناسخ آخر

الأول وأول الثاني، وآخر الأول ما تقدم بهذا السند في كتاب الإمامة، حيث قال: من هذه الأمور التي يتكلم فيها لأناس من الطلاق والفرائض. فقال: إن عليا عليه السلام كتب: العلم كله القضاء والفرائض، فلو ظهر أمرنا فلم يكن شئ إلا وفيه سنة نمضيها. وصدر الثاني ما ذكرناه برواية الصفار.

واللحس: أخذ الشئ باللسان، ولعل المراد به هنا بيان اهتمامهم في أخذ العلم، كأنهم يريدون أن يأخذوا جميع علمه، كما أن من يلحس القصعة يأخذ جميع ما فيه، وفي بعض النسخ (لحبسوه) أي للاستفادة. قوله (لا يختل فيهم الحديد) أي لا ينفذ، إما افتعال من قولهم (اختله بالرمح) أي نفذه وانتظمه وتخلله به طعنة إثر أخرى، أو من الختل بمعنى الخديعة مجازا، وفي بعض النسخ (لا يحتك) من الحك أي لا يعمل فيهم شيئا قليلا، وفي بعضها (لا يحيك) بالياء من حاك السيف أي أثر وهو أظهر، والمراد بالجبل هو المحيط بالدنيا.

19 - منتخب البصائر: عن سعد، عن الحسين بن عبد الصمد، عن الحسن بن علي، عن ابن أبي عمير، عن أبي الهيثم خالد الأرمني، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عز وجل مدينة بالمشرق اسمها (جابلقا) لها اثنا عشر ألف باب من ذهب، بين كل باب إلى صاحبه مسيرة فرسخ، على كل باب برج فيه اثنا عشر ألف مقاتل، يهلبون الخيل، ويشحذون السيوف والسلاح، ينتظرون قيام قائمنا، وإن لله عز وجل بالمغرب مدينة يقال لها (جابرسا) لها اثنا عشر ألف باب من ذهب بين كل باب إلى صاحبه مسيرة فرسخ، على كل باب برج فيه اثنا عشر ألف مقاتل، يهلبون الخيل، ويشحذون السلاح والسيوف، ينتظرون قائمنا، وأنا الحجة عليهم.

بيان: الهلب بالضم: ما غلظ من شعر أو شعر الذنب، وهلبه نتف هلبه كهلبه ويقال: شحذ السكن كمنع أي أحدها كأشحذها.

20 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله

عن العباس بن العلا، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلق، فقال: خلق الله ألفا ومأتين في البر، وألفا ومأتين في البحر، وأجناس بني آدم سبعون جنسا، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج.

21 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة: قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام ليلة وأنا عنده ونظر إلى السماء فقال: يا أبا حمزة، هذه قبة أبينا آدم عليه السلام وإن لله عز وجل سواها تسعة وثلاثين قبة فيها خلق ما عصوا الله طرفة عين.

22 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن عجلان بن صالح قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: جعلت فداك، هذه قبة آدم؟ قال: نعم: ولله قباب كثيرة، ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربا أرضا بيضاء مملوة خلقا يستضيئون بنوره، لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق، يبرؤون من فلان وفلان.

23 - الخرائج: بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن زكريا المؤمن عن حسان الجمال، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي، عن رسول الله

صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي، إن الله أشهدك معي سبعة مواطن، فذكرها حتى الموطن الثاني فقال: أتاني جبرئيل فأسري بي إلى السماء، فقال: أين أخوك؟

فقلت: أودعته خلفي. فقال: ادع الله أن يأتيك به، فدعوت الله فإذا أنت معي وكشط لي عن السماوات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك فيها، فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيته.

24 - أقول: روى البرسي في (مشارق الأنوار) عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن الله خلق محمدا وعليا والطيبين من ذريتهما من نور عظمته وأقامهم أشباحا قبل المخلوقات، ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم؟

بلى والله! لقد خلق الله ألف ألف آدم، وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك العوالم.

25 - وروى من كتاب الواحدة عن الصادق عليه السلام أن لله مدينتين: إحداهما بالمغرب، والأخرى بالمشرق، يقال لهما جابلقا وجابرسا، طول كل مدينة منهما اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب، يدخلون في كل [يوم من كل] باب سبعون ألفا، ويخرج منها مثل ذلك، ولا يعودون إلى يوم القيامة، لا يعلمون أن الله خلق آدم، ولا إبليس، ولا شمس، ولا قمر، هم والله أطوع لنا منكم، يأتونا بالفاكهة في غير أوانها، موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون.

26 - وروى عن ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن من وراء قاف عالما لا يصل إليه أحد غيري، وأنا المحيط بما وراءه، وعلمي به كعلمي بدنياكم هذه، وأنا الحفيظ الشهيد عليها، ولو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع والأرضين في أقل من طرفة عين لفعلت لما عندي من الاسم الأعظم، وأنا الآية العظمى، والمعجز الباهر.

27 - وروى أيضا قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم: آه لو أجدله حملة!

قال: فقام إليه رجل في عنقه كتاب فقال رافعا صوته: أيها المدعي ما لا يعلم والمتقلد ما لا يفهم! إني سائلك فأجب. قال: فوثب إليه أصحاب علي عليه السلام ليقتلوه، فقال

لهم أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه، لان حجج الله لا تقوم بالطيش، ولا بالباطل تظهر براهين الله، ثم التفت إلى الرجل وقال: سل بكل لسانك فإني مجيب إن شاء الله.

فقال: كم بين المشرق والمغرب! فقال: مسافة الهواء، قال فكم: مسافة الهواء قال: دوران الفلك قال: ما دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم للشمس قال الرجال: صدقت، فمتى القيامة؟ قال: عند حضور المنية وبلوغ الاجل. قال صدقت، فكم عمر الدنيا؟ قال: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد. قال: صدقت فأين مكة من بكة؟ قال: مكة أكناف الحرم، وبكة مكان البيت. قال:

ولم سميت مكة مكة، قال: لان الله مك الأرض من تحتها أي دحاها، قال: فلم سميت بكة؟ قال: لأنها بكت عيون الجبارين والمذنبين. قال: صدقت قال: وأين كان الله قبل [خلق] عرشه؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: سبحان من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي كرامته. ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله! ويحك لا يقال لم، ولا كيف، ولا أين، ولا متى ولا بم، ولا مم، ولا حيث، ولا أنى. فقال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء فقال: أتحسن أن تحسب؟ فقال: نعم فقال أمير المؤمنين عليه السلام أفرأيت لو صبت في الأرض خردل حتى سد الهواء وملا ما بين الأرض والسماء، ثم اذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى المغرب ثم مدلك في العمر حتى نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء، وإنما وصفت لك جزء من عشر عشير ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء، وإنما وصفت لك [جزء] من عشر عشير من جزء من مئة ألف جزء، وأستغفر الله من التقليل في التحديد! قال: فحرك الرجل

رأسه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

28 - المحتضر: بإسناده قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سلوني فإني لا اسأل عن شئ دون العرش إلا أجبت فيه، لا يقولها بعدي إلا جاهل مدع أو كذاب مفتر، فقام رجل، ثم ذكر نحوه.

29 - وقال البرسي: روى الرازي في كتابه المسمى بمفاتيح الغيب قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة أسري بي إلى السماء رأيت في السماء السابعة ميادين كميادين أرضكم هذه، ورأيت أفواجا من الملائكة يطيرون لا يقف هؤلاء لهؤلاء ولا هؤلاء لهؤلاء قال: فقلت لجبرئيل: من هؤلاء؟ فقال: لا أعلم، فقلت: من أين جاؤوا؟ فقال:

لا أعلم. فقلت: وأين يمضون؟ فقال: لا أعلم، فقلت: سلهم، فقال: لا أقدر، ولكن سلهم أنت يا حبيب الله، قال: فاعترضت ملكا منهم، فقلت له: ما اسمك؟ فقال:

كيكائيل، فقلت: من أين أتيت؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين تمضي؟ فقال: لا أعلم فقلت: وكم لك في السير؟ فقال: لا أعلم، غير أني يا حبيب الله أعلم أن الله سبحانه يخلق في كل ألف سنة كوكبا، وقد رأيت ستة آلاف كوكب خلقن وأنا في السير.

30 - النجوم: قال: ذكر محمد بن علي مؤلف كتاب (الأنبياء والأوصياء):

روي أن رجلا أتى علي بن الحسين عليهما السلام وعنده أصحابه فقال له: ممن الرجل؟

قال: أنا منجم قائف عراف، فنظر إليه ثم قال: هل أدلك على رجل قد مر منذ يوم دخلت علينا في أربعة آلاف عالم، قال: من هو؟ قال: أما الرجل فلا أذكره ولكن إن شئت أخبرتك بما أكلت وادخرت في بيتك، قال: نبئني، قال: أكلت في هذا اليوم حيسا، فأما في بيتك فعشرون دينارا منها ثلاثة دنانير وازنة، فقال له الرجل: أشهد أنك الحجة العظمى والمثل الأعلى وكلمة التقوى. فقال له:

وأنت صديق امتحن الله قلبك بالايمان [وأثبت].

بيان: أراد بالرجل نفسه عليه السلام و (الحيس) تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالتريد والوازنة : الكاملة الوزن، أو

الصحيحة الوزن التي توزن بها غيره. قال في المصباح المنير: وزن الشئ نفسه ثقل فهو وازن.

31 - أقول: وجدت في كتاب من كتب قدماء الأصحاب في نوادر المعجزات بإسناده إلى الصدوق، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن زكريا، عن أبي المعافا، عن وكيع، عن زاذان عن سلمان، قال: كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ونحن نذكر شيئا من معجزات الأنبياء، فقلت له: يا سيدي أحب أن تريني ناقة ثمود و شيئا من معجزاتك. قال: أفعل ثم وثب فدخل منزله وخرج إلي وتحته فرس أدهم، وعليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء، ونادى: يا قنبر اخرج إلى ذلك الفرس فأخرج فرسا أغر أدهم، فقال لي اركب يا أبا عبد الله، قال سلمان: فركبته فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، فصاح به الامام فتحلق في الهواء، وكنت أسمع خفيق أجنحة الملائكة تحت العرش، ثم خطرنا على ساحل بحر عجاج، مغطمط الأمواج، فنظر إليه الامام شزرا، فسكن البحر، فقلت: يا سيدي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه، فقال: يا سلمان، حسبني أني آمر فيه بأمر، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء، والفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل، فعبرنا ذلك البحر، ووقعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار والأطيار والأنهار، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر بل ورد وزهر، فهزها بقضيب كان في يده فانشقت وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا خلفها فصيل، فقال لي: ادن منها واشرب من لبنها، فدنوت وشربت حتى رويت، وكان أعذ من الشهد، وألين من الزبد، وقد اكتفيت. قال: هذا حسن؟ قلت: حسن يا سيدي، قال: تريد أن أريك أحسن منها؟ فقلت: نعم يا سيدي، قال: يا سلمان ناد (أخرجي يا حسناء فناديت، فخرجت ناقة طولها مائة وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا من الياقوت الأحمر وزمامها من الياقوت الأصفر، وجنبها الأيمن من الذهب، وجنبها الأيسر من الفضة، وضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال: يا سلمان

اشرب من لبنها ، قال: سلمان فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا فقلت: يا سيدي هذه لمن؟ قال هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي. ثم قال لها:

ارجعي فرجعت من الوقت وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة وفي أصلها مائدة عظيمة عليها طعام تفوح منه رائحة المسك، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال: فوثب ذلك الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه، فقلت: يا سيدي ما هذه المائدة؟ قال هذه مائدة منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة. فقلت: ما هذا الطائر؟ فقال: ملك موكل بها، فقلت: وحده يا سيدي فقال: يجتاز به الخضر في كل يوم مرة.

ثم قبض على يدي فسار بي إلى بحر ثان، فعبرنا وإذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من الذهب، ولبنة من الفضة البيضاء، وشرفه العقيق الأصفر وعلى كل ركن من القصر سبعون صنفا من الملائكة فجلس الامام على ذلك الركن وأقبلت الملائكة تأتي وتسلم عليه، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم، قال سلمان: ثم دخل عليه السلام إلى القصر، فإذا فيه أشجار وأنهار وأطيار وألوان النبات، فجعل الامام يمشي فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف على بركة كانت في البستان، ثم صعد إلى سطحه، فإذا كراسي من الذهب الأحمر، فجلس عليه وأشرفنا منه، فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه، حتى كان كالمذيب فقلت: يا سيدي سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه، قال: حسبني أني آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر هذا؟ فقلت: لا، يا سيدي. فقال: هذا البحر الذي غرق فيه فرعون وقومه، إن المدينة حملت على معاقل جناح جبرئيل، ثم رمى بها في هذا البحر، فهويت لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة. فقلت: يا سيدي هل سرنا فرسخين؟ فقال: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ، ودرت حول الدنيا عشرين مرة! فقلت: يا سيدي فكيف هذا؟ فقال: يا سلمان، إذا كان ذو القرنين طاف

شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج فانى يتعذر علي وأنا أخو سيد المرسلين وأمين رب العالمين، وحجته على خلقه أجمعين. يا سلمان، أما قرأت قول الله تعالى حيث قال (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول)؟

فقلت: بلى، يا سيدي. فقال: يا سلمان، أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره على غيبه، أنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد وطوى لي البعيد. قال سلمان: فسمعت صائحا يصيح في السماء نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول: صدقت صدقت، أنت الصادق المصدق، ثم وثب فركب الفرس وركبت معه وصاح به فتحلق في الهواء، ثم حصرنا بأرض الكوفة هذا وما مضى من الليل ثلاث ساعات! فقال:

يا سلمان، الويل ثم الويل على من لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا! يا سلمان أيما أفضل محمد أم سليمان بن داود؟ قلت: بل محمد. فقال: يا سلمان، فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين وعنده علم الكتاب، ولا أفعل ذلك وعندي علم مئة ألف كتاب وأربعة وعشرين ألف كتاب أنزل منها على شيث يبن آدم خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، والتورية والإنجيل والزبور؟ فقلت: صدقت يا سيدي.

قال الإمام عليه السلام: اعلم يا سلمان أن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله عز وجل ولايتنا في كتابه، وبين فيه ما أوجب العمل به وهو غير مكشوف.

بيان: قال في النهاية: كان يخطر في مشيته أي يتمايل ويمشي مشية المعجب انتهى والغطمطة: اضطراب أمواج البحر، والشزر: نظر الغضبان بمؤخر العين.

وأقول: الخبر في غاية الغرابة، ولا أعتمد عليه لعدم كونه مأخوذا من أصل معتبر، وإن نسب إلى الصدوق - ره -.

32 - البصائر: عن محمد بن الحسين، عن علي بن سعدان، عن عبد الله ابن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن، فقال أبو عبد الله: يا يماني أفيكم علماء؟ قال: نعم، قال: فأي شئ يبلغ من علم علمائكم؟ قال: إنه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الآثار! فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: فأي شئ يبلغ من علم عالمكم بالمدينة؟ قال: إنه يسير في صياح واحد مسيرة سنة كالشمس إذا أمرت، إنها اليوم غير مأمورة، ولكن إذا أمرت تقطع اثني عشر شمسا، واثني عشر قمرا، واثني عشر مشرقا، واثني عشر مغربا، واثني عشر برا، واثني عشر بحرا، واثني عشر عالما، قال: فما بقي في يدي اليماني، فما درى ما يقول، وكف أبو عبد الله عليه السلام.

بيان: لعل المراد بسير اليماني مسيرة شهرين الحكم بحسب النجوم في ليلة واحدة على قدر مسيرة شهرين من البلاد وأهلها، ويؤيده أن في الاحتجاج هكذا (إن عالمهم ليزجر الطير ويقفوا الأثر، في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث) ولعل المراد بقفو الأثر الحكم بأوضاع النجوم وحركاتها وبزجر الطير ما كان بين العرب من الاستدلال بحركات الطيور وأصواتها على الحوادث.

32 - البصائر: عن الحسين بن أحمد، عن سلمة، عن الحسن بن علي بن

بقاح، عن ابن جبلة، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقال لي حوض ما بين بصري إلى صنعاء، أتحب أن تراه؟ قلت: نعم، جعلت فداك.

قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة، ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري لا يدرك حافتاه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم، فإنه شبيه بالجزيرة فكنت أنا وهو وقوفا فنظرت إلى نهر جانبه ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسط خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت له: جعلت فداك، من أين يخرج هذا وما مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنة: عين من ماء، وعين من لبن، وعين من خمر، تجري في هذا النهر، ورأيت حافته عليه شجر فيهن حور معلقات، برؤوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن فأومأ بيده لتسقيه، فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر معها، فاغترفت فمالت الشجرة معها، ثم ناولته فناولني فشربت، فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ منه، وكانت رائحته رائحة المسك، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك، ما رأيت كاليوم قط ولا كنت أرى أن الامر هكذا!

فقال لي، هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر، ورعت في رياضه، وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي (برهوت) فأخلدت في عذابه، وأطعمت من زقومه، وأسقيت من حميمه فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي.

34 ومنه: عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي خالد وأبي سلام، عن

سورة، عن أبي جعفر عليه السلام قال أما إن ذا القرنين قد خير بين الحسابين فاختار الذلول، ذخر لصاحبكم الصعب. قال: قلت: وما الصعب؟ قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة أو برق فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب ويرقي في الأسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع خمس عوامر واثنتان خرابان.

35 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن عليا عليه السلام ملك ما في الأرض وما تحتها، فعرضت له السحابان: الصعب، والذلول فاختار الصعب، وكان في الصعب ملك ما تحت الأرض، وفي الذلول ملك ما فوق الأرض، واختار الصعب على الذلول فدارت به سبع أرضين، فوجد ثلاث خراب وأربع عوامر.

36 - من بعض مؤلفات القدماء من القاضي أبي الحسن الطبري، عن سعيد بن يونس المقدسي، عن المبارك، عن خالص بن أبي سعيد، عن وهب الجمال، عن عبد المنعم بن سلمة، عن وهب الرائدي عن يونس بن ميسرة، عن الشيخ المعتمر الرقي، رفعه إلى أبي جعفر ميثم التمار قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين فلما فرغ من الاحكام، نهض إليه الغلام، وقال: يا أبا تراب! أنا إليك رسول، جئتك برسالة تزعزع لها الجبال من رجل حفظ كتاب الله من أوله إلى آخره، وعلم علم القضايا والاحكام، وهو أبلغ منك في الكلام، وأحق منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، ولا تزخرف المقال! فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين عليه السلام وقال لعمار اركب جملك وطف في قبائل الكوفة وقل لهم: أجيبوا عليا ليعرفوا الحق من الباطل

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.