پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون

ج ۵۴، ص ۳۴۴–۳۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۴

والحلال والحرام، والصحة والسقم. فركب عمار فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) فضاق جامع الكوفة وتكاثف الناس تكاثف الجراد على الزرع الغض في أوانه، ونهض العالم الأروع، والبطل الأنزع، ورقى في المنبر وراقى ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع، فقال: رحم الله من سمع فوعى، أيها الناس من يزعم أنه أمير المؤمنين؟ والله لا يكون الامام إماما حتى يحبي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره وفيكم من يعلم أني الآية الباقية، والكلمة التامة، والحجة البالغة، ولقد أرسل إلي معاوية جاهلا من جاهلية العرب عجرف في مقاله، وأنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحنا، ونسفت الأرض من تحته نسفا، وخسفتها عليه خسفا، إلا أن احتمال الجاهل صدقة، ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى الجو فدمدم، و أقبلت غمامة وعلت سحابة، وسمعنا منها نداء يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ويا سيد الوصيين ويا إمام المتقين، ويا غياث المستغيثين، ويا كنز المساكين، ومعدن الراغبين وأشار إلى السحابة فدنت! قال ميثم: فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة، فرفع رجله وركب السحابة وقال لعمار: اركب معي وقل (بسم الله مجريها ومرسيها) فركب عمار وغابا عن أعيننا، فلما كان بعد ساعة أقبلت سحابة حتى أظلت جامع الكوفة، فالتفت فإذا مولاي جالس على دكة القضاء؟ وعمار بين يديه: والناس حافون به ثم قام وصعد المنبر وأخذ بالخطبة المعروفة بالشقشقية. فلما فرغ اضطرب الناس! وقالوا فيه أقاويل مختلفة. فمنهم من زاده الله إيمانا ويقينا! ومنهم من زاده كفرا وطغيانا.

قال عمار: قد طارت بنا السحابة في الجو، فما كان هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير حواليها أشجار وأنهار، فنزلت بنا السحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة، و

الناس يتكلمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه ولاذوا به، فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم، ثم قال: يا عمار اركب ففعلت ما أمرني، فأدركنا جامع الكوفة ثم قال لي: يا عمار تعرف البلدة التي كنت فيها. قلت الله أعلم ورسوله ووليه، قال:

كنا في الجزيرة السابعة من الصين أخطب كما رأيتني، إن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله إلى كافة الناس، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم واشكر ما أوليتك من نعمة، واكتم من غير أهله، فإن لله تعالى ألطافا خفية في خلقه، لا يعلمها إلا هو ومن ارتضى من رسول، ثم قالوا: أعطاك الله هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس لقتال معاوية؟ فقال: إن الله تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين، والناكثين، والقاسطين، والمارقين، و الله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة، وضربت بها صدر معاوية بالشام، وأجذب بها من شاربه أو قال من لحيته فمد يده وردها وفيها شعرات كثيرة، فتعجبوا من ذلك.

ثم وصل الخبر بعد مدة أن معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان عليه السلام مد يده وغشي عليه، ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات.

بيان: (الأروع) من الرجال الذي يعجبك حسنه، (و العجرفة) الخرق وقلة المبالاة، ويقال (دمدم عليه) أي كلمه مغضبا.

37 - كتاب الحسين بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول الجنة: يا رب ملأت النار كما وعدتها فاملأني كما وعدتني. قال: فيخلق الله خلقا يومئذ فيدخلهم الجنة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام طوبى لهم! لم يروا أهوال الدنيا ولا غمومها.

38 - الدرر المنثور: عن ابن جريج، في قوله (ومن قوم موسى أمة) الآية، قال: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه، حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا.

قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله (وقلنا من بعده لبني إسرائيل

اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) ووعد الآخرة عيسى بن مريم. قال ابن عباس: ساروا في السرب سنة ونصفا.

39 - وعن مقاتل قال: إن مما فضل الله به محمدا صلى الله عليه وآله أنه عاين ليلة المعراج قوم موسى الذين من وراء الصين، وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة، فقالوا: اللهم أخرجنا من بين أظهرهم، فاستجاب لهم فجعل سربا في الأرض، فدخلوا عليه وجعل معهم نهرا يجري، وجعل لهم مصباحا من نور من بين أيديهم، فساروا فيه سنة ونصفا، وذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الذي هم فيه، فأخرجهم الله إلى الأرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها ليست فيها ذنوب ولا معاص فأتاهم النبي صلى الله عليه وآله تلك الليلة، ومعه جبرئيل فآمنوا به وصدقوه، وعلمهم الصلاة وقالوا: إن موسى قد بشرهم به.

40 - وعن السدي في قوله (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: بينكم وبينهم نهر من سهل - يعني من رمل - يجري.

41 - وعن صفوان بن عمرو، قال: هم الذين قال الله: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق) يعني سبطا من أسباط بني إسرائيل يوم الملحمة العظمى، ينصرون الاسلام وأهله.

42 - وعن الشعبي قال: إن لله عبادا من وراء الأندلس لا يرون أن الله عصاه مخلوق. رضراضهم الدر والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة، لا يزرعون ولا يحصدون، ولا يعملون عملا، لهم شجر على أبوابهم لها أوراق عراض هي لبوسهم

ولهم شجر على أبوابهم لها ثمر فمنها يأكلون.

43 - وعن بعض أئمة الكوفة قال: قام ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقصد نحوهم فسكتوا، فقال: ما كنتم تقولون؟ قالوا: نظرنا إلى الشمس، فتفكرنا فيها من أين تجيئ وأين تذهب، وتفكرنا في خلق الله. فقال: كذلك فافعلوا [و] تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله، فإن لله تعالى وراء المغرب أرضا بيضاء بياضها ونورها مسيرة الشمس أربعين يوما، فيها خلق من خلق الله لم يعصوا الله طرفة عين. قيل: يا نبي الله من ولد آدم هم؟ قال: ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق. قيل:

يا نبي الله فأين إبليس عنهم؟ قال: ما يدرون خلق إبليس أم لم يخلق.

44 - وعن ابن عباس قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن في المسجد حلق حلق، فقال لنا: فيم أنتم؟ قلنا: نتفكر في الشمس كيف طلعت وكيف غربت، قال:

أحسنتم كونوا هكذا تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق، فإن الله خلق ما شاء لما شاء وتعجبون من ذلك، إن من وراء قاف سبع بحار كل بحار خمسمأة عام ومن وراء ذلك سبع أرضين يضئ نورها لأهلها ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خلقوا على أمثال الطير هو وفرخه في الهواء لا يفترون عن تسبيحة واحدة ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خلقوا من ريح، فطعامهم ريح، وشرابهم ريح، وثيابهم من ريح، و آنيتهم من ريح، ودوابهم من ريح، لا تستقر حوافر دوابهم إلى الأرض إلى قيام الساعة، أعينهم في صدورهم، ينام أحدهم نومة واحدة ينتبه ورزقه عند رأسه، ومن وراء ذلك ظل العرش، وفي ظل العرش سبعون ألف أمة ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا ولد آدم، ولا إبليس ولا ولد إبليس، وهو قوله (ويخلق ما لا تعلمون.

45 - وعن ابن عباس في قوله تعالى (والأرض وضعها للأنام) قال: الأنام الخلق، وهم ألف أمة ستمأة في البحر، وأربعمأة في البر.

أقول: أوردت أخبارا كثيرة من هذا الباب في المجلد السابع في باب أنهم الحجة على جميع العوالم وجميع المخلوقات.

46 - وروى الكفعمي والبرسي في فضل الدعاء المعروف بالجوشن الكبير بإسناديهما عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال له جبرئيل:

والذي بعثك بالحق نبيا إن خلف المغرب أرضا بيضاء فيها خلق من خلق الله يعبدونه ولا يعصونه، وقد تمزقت لحومهم ووجوههم من البكاء، فأوحى الله إليهم: لم تبكون ولم تعصوني طرفة عين؟ قال: نخشى أن يغضب الله علينا ويعذبنا بالنار قال علي عليه السلام: قلت: يا رسول الله! ليس هناك إبليس أو أحد من بني آدم؟ فقال:

والذي بعثني بالحق نبيا ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس، ولا يحصي عددهم إلا الله، ومسير الشمس في بلادهم أربعون يوما لا يأكلون ولا يشربون (الخبر).

تذنيب:

اعلم أن الأخبار الواردة في هذا الباب غريبة وبعضها غير معتبرة الأسانيد كروايات البرسي وجامع الأخبار، والمأخوذ من الكتاب القديم، وبعضها معتبرة مأخوذة من أصول القدماء، وليس ما تتضمنها بعيدا من قدرة الله تعالى.

و (جابلقا) و (جابرسا) ذكرهما اللغويون على وجه آخر، قال الفيروزآبادي : جابلص بفتح الباء واللام أو سكونها: بلد بالمغرب وليس وراءه إنسي

وجابلق بلد بالمشرق (انتهى) ويقال إن فيهما أو في إحداهما أصحاب القائم عليه السلام والصوفية والمتألهون من الحكماء أولوا أكثر هذه الأخبار بعالم المثال قال شارح المقاصد: ذهب بعض المتألهين من الحكماء ونسب إلى القدماء أن بين عالمي المحسوس والمعقول واسطة تسمى عالم المثل، ليس في تجرد المجردات ولا في مخالطة الماديات، وفيه لكل موجود من المجردات، والأجسام، والاعراض والحركات، والسكنات، والأوضاع، والهيئات، والطعوم، والروائح، مثال قائم بذاته، معلق لا في مادة ومحل، يظهر للحس بمعونة مظهر كالمرآة والخيال والماء والهواء ونحو ذلك، وقد ينتقل من مظهر إلى مظهر، وقد يبطل كما إذا فسدت المرآة والخيال، أو زالت المقابلة أو التخيل وبالجملة هو عالم عظيم الفسحة غير متناه، يحذو حذوا العالم الحسي في دوام حركة أفلاكه المثالية، و قبول عناصره ومركباته آثار حركات أفلاكه وإشراقات العالم العقلي، وهذا ما قال الأقدمون إن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي لا يتناهى عجائبه ولا تحصى مدنه، ومن جملة تلك المدن جابلقا وجابرسا، وهما مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف باب لا يحصى ما فيها من الخلائق، ومن هذا عالم يكون فيه الملائكة

والجن والشياطين والغيلان لكونها من قبيل المثل أو النفوس الناطقة المفارقة الظاهرة فيها، وبه يظهر المجردات في صور مختلفة بالحسن والقبح، واللطافة و الكثافة، وغير ذلك بحسب استعداد القابل والفاعل، وعليه بنوا أمر المعاد الجسماني فإن البدن المثالي الذي يتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيلتذ ويتألم باللذات والآلام الجسمانية وأيضا تكون من الصور المعلقة نورانية فيها نعيم السعداء، وظلمانية فيها عذاب الأشقياء، وكذا أمر المنامات وكثير من الادراكات، فإن جميع ما يرى في المنام أو التخيل في اليقظة بل نشاهد في الأمراض وعند غلبة الخوف ونحو ذلك من الصور المقدارية التي لا تحقق لها في عالم الحس كلها من عالم المثل، وكذا كثير من الغرائب وخوارق العادات، كما يحكى عن بعض الأولياء أنه مع إقامته ببلدته كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج، وأنه ظهر من بعض جدران البيت أو خرج من بيت مسدود الأبواب والكواء، وأنه أحضر بعض الاشخاص والثمار أو غير ذلك من مسافة بعيدة جدا في زمان قريبة إلى غير ذلك، والقائلون بهذا العالم منهم من يدعي ثبوته بالمكاشفة والتجارب الصحيحة، ومنهم من يحتج بأن ما يشاهد من تلك الصور الجزئية ليست عدما صرفا ولا من عالم الماديات وهو ظاهر، ولا من عالم العقل لكونها ذوات مقدار، ولا مرتسمة في الاجزاء الدماغية لامتناع ارتسام الكبير في الصغير، ولما كانت الدعوى عالية والشبه واهية كما سبق لم يلتفت إليه المحققون من الحكماء والمتكلمين (انتهى).

ونقل بعضهم عن المعلم الأول في الرد على من قال: إن العالم الجسماني أكثر من واحد: وقد قالت متألهو الحكماء كهرمس، وأنباذ قلس، وفيثاغورس وأفلاطن وغيرهم من الأفاضل القدماء إن في الوجود عوالم أخرى ذوات مقادير غير هذا العالم الذي نحن فيه وغير النفس والعقل، وفيها العجائب والغرائب، و فيها من البلاد والعباد، والأنهار والبحار والأشجار، والصور المليحة والقبيحة

ما لا يتناهى، ويقع هذا العالم في الإقليم الثامن الذي فيه جابلقا وجابرسا، وهو إقليم ذات العجائب، وهي في وسط ترتيب العوالم، ولهذا العالم أفقان: الأول و هو الألطف من الفلك الأقصى الذي نحن فيه، وهو يقع من إدراك الحواس والأفق الأعلى يلي النفس الناطقة وهو أكثف منها، والطبقات المختلفة الأنواع من اللطيفة والكثيفة والمتلذذة والمبهجة والمؤلمة والمزعجة لا يتناهى بينهما، و لابد لك من المرور عليه، وقد يشاهد هذا العالم بعض الكهنة والسحرة وأهل العلوم الروحانية، فعليك بالايمان بها، وإياك والانكار.

وقال أرسطو في (اثولوجيا): من وراء هذا العالم سماء وأرض وبحر و حيوان ونبات وناس سماويون، وكل من في هذا العالم الجسماني، وليس هناك شئ أرضي، والروحانيون الذين هناك ملائمون للانس الذي هناك، لا ينفر بعضهم عن بعض، وكل واحد لا ينفر عن صاحبه، ولا يضاده، بل يستريح إليه.

وقال صاحب الفتوحات: في كل خلق الله تعالى عوالم يسبحون الليل و النهار لا يفترون، وخلق الله من جملة عوالمها عاما على صورنا، إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها، وقد أشار إلى ذلك عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث:

هذه الكعبة وإنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا، وإن في كل أرض من الأرضين السبع خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي. وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف، وكل منها حي ناطق، وهي باقية لا تفنى ولا تتبدل، وإذا دخلها العارفون إنما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ويتجردون، وفيها مدائن لا تحصى، وبعضها تسمى (مدائن النور) لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار، وكل حديث وآية وردت عندنا مما صرفها العقل من ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض، وكل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك وجن، وكل صورة يرى الانسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض (انتهى).

وأقول: ما أشبه هذه المزخرفات بالخرافات والخيالات الواهية والأوهام الفاسدة، ولا يتوقف تصحيح شئ مما ذكروه على القول بهذا المذهب السخيف، و بسط القول فيه يؤدي إلى الاطناب، وأما الأجساد المثالية التي قلنا بها فليس من هذا القبيل كما عرفت تحقيقه في المجلد الثالث، وأكثر أخبار هذا الباب يمكن حملها على ظواهرها، إذ لم يدر أحد سوى الأنبياء والأوصياء ما حول جميع العالم حتى يحكم بعدمها، وما قاله الحكماء والرياضيون في ذلك فهو على الخرص والتخمين والله الهادي إلى الحق المبين.

(تنبيه) قد يستدل على ثبوت عالم المثال بما رواه الشيخ البهائي - ره - في كتاب (مفتاح الفلاح) عند تأويل ما ورد في دعاء التعقيب (يامن أظهر الجميل وستر القبيح) عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما من مؤمن إلا وله مثال في العرش، فإذا اشتغل بالركوع والسجود ونحوهما فعل مثاله مثل فعله، فعند ذلك تراه الملائكة عند العرش ويصلون ويستغفرون له، وإذا اشتغل العبد بمعصية أرخى الله تعالى على مثاله سترا لئلا تطلع الملائكة عليها، فهذا تأويل (يا من أظهر الجميل وستر القبيح) (انتهى).

وأقول: وإن أمكن تأويله على ما ذكروه، لكن ليس فيه دلالة على الخصوصيات التي أثبتوها، ولا على عمومها في كل شئ، وكذا الكلام فيما ورد من كون صورة أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام ورؤية الرسول صلى الله عليه وآله وآدم عليه السلام أشباح الأئمة عليهم السلام عن يمين العرش، وأمثال ذلك كثيرة والكلام في الجميع واحد، و نحن لا ننكر وجود الأجسام المثالية وتعلق الأرواح بها بعد الموت، بل نثبتها لدلالة الأحاديث المعتبرة الصريحة عليها، بل لا يبعد عندي وجودها قبل الموت أيضا فتتعلق

بها الأرواح في حال النوم وشبهه من الأحوال التي يضعف تعلفها بالأجساد الأصلية فيسير بها في عوالم الملك والملكوت، ولا أستبعد في الأرواح القوية تعلقها بالأجساد المثالية الكثيرة، وتصرفها في جميعها في حالة واحدة، فلا يستبعد حضورهم في آن واحد عند جميع كثير من المحتضرين وغيرهم، لكن على وجه لا ينافي القواعد العقلية والقوانين الشرعية، وهذا المقام لا يسع لبسط القول فيها، وبعض العقول القاصرة عن درك الحقائق الخفية ربما لم يحتملها، فلذا طويناها على غرها، والله الموفق لنيل غوامض الدقائق وسرها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.