پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2

ج ۵۴، ص ۶۹–۱۰۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۱۱

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۴

إنكارهم وجود مالا تدركه الحواس وإثبات لوجود الايمان بالغيب عند قيام البرهان، وذلك لأنهم يحكمون بالقدم وبتقدم الليل والنهار في الأزمنة الماضية و عدم اجتماعهما فيها، مع أنهم لم يشاهدوا شيئا من ذلك، فيلزمهم أن يعترفوا بوجود ما يغيب عن حواسهم. ويحتمل أن يكون إلى قوله (أو لستم تشاهدون الليل و النهار) إثباتا للحدوث الزماني جدلا بأنهم كما يحكمون بالقدم لعدم مشاهدة الحدوث يلزمهم أن يحكموا بالحدوث لأنهم لم يشاهدوا القدم، والبقية لاثبات الايمان بالغيب أو البقية لاثبات الحدوث بالدليل المشهور عند المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث، أو أن الحكم بحدوث كل ليل ونهار يكفي لاحتياجها إلى الصانع، ولا ينفع قدم الطبيعة. ومن قول (أتقولون ما قبلكم) إلى قوله عليه السلام (أقلتم) إثبات لانقطاع الليل والنهار من جهة الماضي، لاستحالة مالا نهاية له وهو انقطاع الزمان، ويلزم منه انقطاع الحركات وحدوث الأجسام والاعراض القائمة بها، ومن قوله (أقلتم) إثبات لامكان العالم المستلزم لوجود الصانع تعالى شأنه.

ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله تدرج في الاحتجاج، فنزلهم أولا عن مرتبة الانكار إلى الشك، ثم أخذ في الاحتجاج، فمن قوله (أتقولون) إلى آخر الكلام يحتمل أن يكون دليلا واحدا حاصله: أنه لا يخلو من أن يكون الزمان متناهيا أو غيره متناه، وعلى الأول لابد للأشياء لحدوثها من صانع، فقوله (فقد كان ولا شئ منهما) أي كان الصانع قبل وجود شئ منهما، ثم أبطل الثاني بأنكم إنما حكمتم بقدمها لئلا يحتاج إلى صانع، والعقل يحكم بأن ما يوجب الحكم في الحادث بالحاجة إلى الصانع يحكم في القديم أيضا. ويحتمل أن يكون إلى آخر الكلام دليلين، وقد فصلنا الكلام فيه في المجلد الرابع فلا نعيد هنا ودلالته على الحدوث على كل الوجوه ظاهرة.

46 - تفسير علي بن إبراهيم: (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء) وذلك في مبدأ الخلق، إن الرب تبارك وتعالى خلق

الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجري، فقال: يا رب بما أجري؟ فقال: بما هو كائن، ثم خلق الظلمة من الهواء، وخلق النور من الهواء، وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء، وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد وخلق النار من الهواء، وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء، فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء، فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد: اجمد فجمد، فقال للموج: اجمد فجمد، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسي للأرض فلما أجمدهما قال للروح والقدرة: سويا عرشي على السماء، فسويا عرشه على السماء، وقال للدخان: اجمد، فجمد، ثم قال له: أزفر، فزفر، فناداها والأرض جميعا: ائتيا طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين فقضيهن سبع سماوات في يومين، ومن الأرض مثلهن، فلما أخذ في رزق خلقه خلق السماء وجناتها والملائكة يوم الخميس، وخلق الأرض يوم الأحد، وخلق دواب البر والبحر يوم الاثنين، وهما اليومان اللذات يقول الله عز وجل (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) وخلق الشجر ونبات الأرض وأنهارها وما فيها والهوام في يوم الثلاثاء، وخلق الجان وهو أبو الجن يوم السبت، وخلق الطير في يوم الأربعاء، وخلق آدم في ست ساعات من يوم الجمعة، ففي هذه الستة أيام خلق الله السماوات والأرض وما بينهما.

بيان: (يوم السبت) ليس في بعض النسخ، وهو أظهر، وعلى تقديره وإن كان خلاف المشهور يمكن أن لا يكون الجمعة محسوبا في الستة، لتأخره عن خلق العالم، أو لم يحسب خلق الجان من خلق العالم بأن المراد بالعالم ما يشاهد ويرى ويكون ذكر الملائكة استطرادا لشرفهم، أو يكون بناء الحساب على التلفيق بأن يكون ابتداء الخلق من ظهر يوم السبت وانتهاؤه عند ظهر يوم الجمعة، فيكون ستة

أيام على حساب أهل النجوم ويؤيده قوله (في ست ساعات) وعلى التقادير لا يخلو عن غرابة، وسيأتي بعض القول في ذلك.

47 - التفسير: عن أبيه عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي، فلقيا أبا عبد الله عليه السلام في المسجد الحرام، فقال هشام للأبرش:

تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة أنه نبي من كثرة علمه! فقال الأبرش: لأسألنه عن مسألة لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي! فقال هشام [للأبرش] وددت أنك فعلت ذلك. فلقي الأبرش أبا عبد الله عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله عز وجل (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) فما كان رتقهما وما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبرش هو كما وصف نفسه (كان عرشه على الماء) والماء على الهواء، والهواء لا يحد، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته، فقال الله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء، فجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك، وكانت السماء خضراء على لون الماء العذب الأخضر، وكانت الأرض خضراء على لون الماء

وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها فتنبت، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وذلك قوله عز وجل (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) فقال الأبرش: [والله] ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط! أعد علي، فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا فقال: [و] أنا أشهد أنك ابن بني ثلاث مرات.

48 - ومنه: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) قال: في ستة أوقات (ثم استوى على العرش) أي علا على العرش.

بيان: تأويل الأيام بالأوقات إما لعدم خلق الليل والنهار بعد، فأول اليوم بمقداره، أو المراد باليوم النوبة والمرة فيكون خلق كل منها في أسرع الأزمنة وعبر عنه باليوم مجازا كما قيل.

49 - العيون: عن محمد بن عمرو بن علي البصري، عن محمد بن علي الواعظ عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: كان علي عليه السلام في جامع الكوفة إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: أخبرني عن أول ما خلق الله. قال: خلق النور. قال: فمم خلقت السماوات؟ قال: من بخار الماء. قال: فمم خلقت الأرض؟ قال: من زبد الماء قال: فمم خلقت الجبال؟

قال: من الأمواج (الخبر).

بيان: يمكن أن يكون المراد بالنور نور النبي والأئمة عليهم السلام كما ورد في أكثر الاخبار.

49 - التوحيد: عن علي بن أحمد الدقاق: عن الكليني، عن العلان عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: اعلم علمك الله الخير أن الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شئ قبله، ولا شئ معه في ديمومته فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم أنه كان قبل أو كان معه شئ، وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له، لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه؟ ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ لا هذا، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للثاني.

الكافي: عن علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثله.

بيان: هذا الخبر صريح في الحدوث ومعلل، وقد مر شرحه في كتاب التوحيد.

50 - التوحيد والعيون: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد

علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي، قال: سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كل شئ قدير، ثم رفع العرش بقدرته، ونقله فجعله فوق السماوات السبع، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة. ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق. لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم تعالى عن صفة خلقه علوا كبيرا.

وأما قوله عز وجل (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شئ.

فقال المأمون: فرجت عني يا أبا الحسن، فرج الله عنك.

51 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد السياري عن محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبي إسحاق الليثي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا إبراهيم إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما خلق الأشياء لا من شئ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته و هويته كان ذلك أزليا بل خلق الله عز وجل الأشياء كلها لا من شئ، فكان مما خلق الله عز وجل أرضا طيبة، ثم فجر منها ماء عذبا زلالا، فعرض عليه ولايتنا أهل البيت فقبلها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام ثم أخذ ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا (الخبر).

52 - العلل: في خبر ابن سلام، قال: أخبرني عن أول يوم خلق الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وآله: يوم الأحد قال: ولم سمي يوم الأحد؟ قال: لأنه واحد محدود قال: فالاثنين؟ قال: هو اليوم الثاني من الدنيا قال: فالثلاثاء؟ قال: الثالث من الدنيا قال:

فالأربعاء؟ قال: اليوم الرابع من الدنيا. قال: فالخميس؟ قال: هو يوم خامس من الدنيا، وهو يوم أنيس، لعن فيه إبليس، ورفع فيه إدريس. قال: فالجمعة؟

قال: هو يوم مجموع له الناس، وذلك يوم مشهود، ويوم شاهد ومشهود. قال:

فالسبت؟ قال: يوم مسبوت، وذلك قوله عز وجل في القرآن (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) فمن الأحد إلى الجمعة ستة أيام والسبت معطل (الخبر).

بيان: قال في القاموس: السبت الراحة والقطع. وقال في النهاية: قيل:

سمي يوم السبت لان الله تعالى خلق العالم في ستة أيام آخرها الجمعة، وانقطع العمل فسمي يوم السابع يوم السبت.

53 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم، قال: سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: من أي شئ خلق الله الأشياء؟ قال عليه السلام: من لا شئ قال: فكيف يجيئ من لا شئ شئ؟ قال عليه السلام: إن الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شئ أو من غير شئ فإن كان خلقت من شئ كان معه فإن ذلك الشئ قديم، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغير، ولا يخلو ذلك الشئ من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشئ الذي أنشئت منه الأشياء حيا؟ و من أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشئ ميتا؟ ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا، لان الحي لا يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل بما نسبوا من الموت، لان الميت لا قدرة له فلا بقاء. قال: فمن أين قالوا إن الأشياء أزلية؟ قال: هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم، والأنبياء وما أنبأوا عنه

وسموا كتبهم أساطير الأولين، ووضعوا لأنفسهم دينا برأيهم واستحسانهم.

إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك وتحرك الأرض ومن عليها، وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت، والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلاء واضطرار النفس إلى القرار بأن لها صانعا ومدبرا. أما ترى الحلو يصير حامضا، والعذب مرا، والجديد باليا، وكل إلى تغير وفناء؟ وساق الحديث إلى أن قال: قال الزنديق:

ومن زعم أن الله لم يزل ومعه طينة مؤذية فلم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها و دخوله فيها، فمن تلك الطينة خلق الأشياء! قال عليه السلام: سبحان الله! ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصي من الطينة! إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما، فإن كان ذلك كان فمن أين جاء الموت والفناء؟ وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم والميت لا يجيئ منه حي، هذه مقالة الديصانية أشد الزنادقة قولا.

ثم قال عليه السلام في مواضع من هذا الخبر، لو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال، وإن الأزلي لا تغيره الأيام، ولا يأتي عليه الفناء.

بيان: (والقديم لا يكون حديثا) أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون الوجب الوجود بذاته، فلا يعتريه التغير والفناء. وقد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال: المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولي، فإنها

لم تزل مع المبدع. فأنكر عليه سائر الحكماء وقالوا: إن الهيولي لو كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور، ولما تغيرت من حال إلى حال ولما قبلت فعل غيرها، إذ الأزلي لا يتغير.

وقوله عليه السلام (فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة) لعله مبني على ما زعموا من أن كل حادث لا بد له من منشأ ومبدأ يشاكله ويناسبه في الذات والصفات فألزمه عليه السلام بحسب معتقدة، أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شئ لم يكن فلا بد من وجود الأشياء بصفاتها في المادة حتى يخرجها منها! وهذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متبائنة واتصافها بصفات متضادة، وإن قلتم إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكن الجميع كذلك، وإن قلتم إن جوهر المادة يتبدل جواهر اخر، وأعراضها أعراضا أخرى فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي وهذا محال، و بحدوث شئ آخر من غير شئ وهو مستلزم للمطلوب.

وأما ما ذكره عليه السلام في الحيات والموت فيرجع إلى ما ذكرنا وملخصه أنه إما أن تكون مادة الكل حية بذاتها أو ميتة بذاتها أو تكون الأشياء من أصلين أحدهما حي بذاته والآخر ميت، وهذا أيضا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون كل شئ مأخوذا من كل من الحي والميت، والثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي والميت من الميت، فأبطل عليه السلام الأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية من هذا الجزء من المادة وقد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة الذي يحكم العقل ضرورة بامتناعه. ولو قيل بإعدام الحي وانشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الاقرار بالمدعى وهو حدوث الشئ لا من شئ، وبهذا يبطل الثاني وكذا الثالث، لان الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت، وأشار إليه بقوله (لان الحي لا يجيئ منه ميت) وأشار

إلى الرابع بقوله (ولا يجوز أن يكون الميت قديما) وبه يبطل الثاني الثالث أيضا، وتقريره أن الأزلي لابد أن يكون واجب الوجود بذاته كاملا بذاته، لشهادة العقول بأن الاحتياج والنقص من شواهد الامكان المحوج إلى المؤثر والموجد فلا يكون الأزلي ميتا. وربما يحمل الحي في هذا الخبر على الموجود، والميت على الاعتباري المعدوم. والظاهر أن أكثر الكلام مبني على مقدمات موضوعة مسلمة عند الخصم. وقد مر الخبر بتمامه وشرحه في الجملة في المجلد الرابع.

54 - التوحيد: عن أبيه وابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير، قال: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: هو الأول الذي لا شئ قبله والآخر الذي لا شئ بعده، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث، تعالى عن صفات المخلوقين علوا كبيرا.

55 - ومنه: عن الفضل بن عباس الكندي، عن محمد بن سهل، عن عبد الله ابن محمد البلوي عن عمارة بن زيد، عن عبيد الله بن العلاء عن صالح بن سبيع عن عمرو بن محمد بن صعصعة، عن أبيه، عن محمد بن أوس عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة طويلة: لم يخلق الأشياء من أصول أزلية، ولا من أوائل كانت قبله بدية بل خلق ما خلق وأتقن خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته (الخبر).

56 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن

الحسين بن الحسن بن أبان: عن محمد بن أورمة عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن عبد الله بن جوين العبدي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقول: الحمد لله الذي كان إذ لم يكن شئ غيره، وكون الأشياء فكانت كما كونها وعلم ما كان وما هو كائن.

57 - ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر عليه السلام في دعاء:

يا ذا الذي كان قبل كل شئ، ثم خلق كل شئ (الخبر).

58 - ومنه عن ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الصقر ابن دلف عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: يا ابن دلف، إن الجسم محدث والله محدثه ومجسمه (الخبر).

59 - ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن حماد، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام في كلام يصف [فيه] البارئ تعالى: كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين، وكذلك كان إذ لم تكن أرض ولا سماء، ولا ليل ولا نهار، ولا شمس ولا قمر، ولا نجوم ولا سحاب

ولا مطر ولا رياح، ثم إن الله [تبارك وتعالى] أحب أن يخلق خلقا يعظمون عظمته، ويكبرون كبرياءه، ويجلون جلاله، فقال: كونا ظلين، فكانا.

أقول: تمام الخبر في باب جوامع التوحيد.

60 - ومنه: عن ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ غيره (الخبر).

61 - ومنه: عن أبيه، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

سمعت يقول: كان ولا شئ غيره. ولم يزل الله عالما بما كون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه.

62 - ومنه: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن بشر ، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال: أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه فأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: إن لهذا الكلام وجهين، إن كنت تقول (هي هو) أنه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك، وإن كنت تقول:

لم تزل هذه الصفات والأسماء، فإن (لم تزل) يحتمل معنيين، فإن قلت: لم تزل

عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وإن كنت تقول: لم تزل تصويرها وهجائها و تقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه، يتضرعون بها إليه ويعبدونه، وهي ذكره وكان الله سبحانه ولا ذكر، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل، [و] الأسماء والصفات مخلوقات والمعني بها هو الله (الخبر).

الاحتجاج: عن الجعفري مثله.

الكافي: عن محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي هاشم الجعفري مثله.

أقول: قد مر شرحه في كتاب التوحيد، ودلالته على المدعى صريحة.

63 - التوحيد والكافي: روي أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام: أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضا؟ فقال عليه السلام: (أين) سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.

64 - الاحتجاج: سئل أبو الحسن علي بن محمد عليه السلام عن التوحيد فقيل:

لم يزل الله وحده لا شئ معه، ثم خلق الأشياء بديعا واختار لنفسه أحسن الأسماء؟

أو لم تزل الأسماء والحروف معه قديمة؟ فكتب: لم يزل الله موجودا ثم كون ما أراد (الخبر).

65 - التوحيد: عن علي بن أحمد الدقاق، عن الكليني رفعه قال: سأل ابن أبي العوجاء أبا عبد الله عليه السلام فقال: ما الدليل على حدوث الأجسام؟ فقال:

إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك

زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديما ما زال ولا حال، لان الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث وفي كونه في الأولى دخوله في العدم، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم في شئ واحد (الخبر).

66 - ومنه: عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم، قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، اختلف الناس في القرآن، فزعم قوم أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقال آخرون: كلام الله مخلوق. فكتب عليه السلام: القرآن كلام الله محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، كان الله عز وجل ولا شئ غير الله معروف ولا مجهول، وكان عز وجل ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل عز وجل ربنا فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه عز وجل ربنا، والقرآن كلام الله غير مخلوق، فيه خبر من كان قبلكم وخبر ما يكون بعدكم، انزل من عند الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال الصدوق رحمه الله: معنى قوله عليه السلام (غير مخلوق) غير مكذوب، ولا يعني به أنه غير محدث، لأنه قد قال (محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره) وإنما منعنا من إطلاق المخلوق عليه لان المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا

ويقال (كلام مخلوق) أي مكذوب، قال الله تبارك وتعالى (إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا) أي كذبا.

أقول: الظاهر أن فيه نوعا من التقية أو الاتقاء لامتناع المخالفين من إطلاق هذا اللفظ على القرآن أشد الامتناع.

67 - قصص الراوندي: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه وابن الوليد معا عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

إن الله لما خلق الأرضين خلقها قبل السماوات.

أقول: تمامه في باب العوالم.

68 - البصائر: عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن سدير، قال: سأل حمران أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى (بديع السماوات والأرض) قال عليه السلام: إن الله ابتدع الأشياء كلها على غير مثال كان وابتدع السماوات والأرض ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون أما تسمع لقوله تعالى (كان عرشه على الماء)؟

العياشي: عن حمران مثله.

69 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي العلاء، عن أبي خالد الصيقل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل فوض الامر إلى ملك من الملائكة، فخلق سبع سماوات وسبع أرضين وأشياء، فلما رأى الأشياء قد انقادت له قال: من مثلي؟ فأرسل الله

عز وجل نويرة من نار. قال: وما نويرة من نار؟ قال: نار بمثل أنملة. قال: فاستقبلها بجميع ما خلق فتخللت لذلك حتى وصلت إليه لما أن أدخله العجب.

المحاسن: عن أبيه، عن ابن سنان مثله.

70 - ومنه: عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى كان وليس شئ غيره، نورا لا ظلام فيه، وصدقا لا كذب فيه، وعلما لا جهل فيه، وحياة لا موت فيه، وكذلك لا يزال أبدا.

71 - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الله تبارك وتعالى كما وصف نفسه، وكان عرشه على الماء، والماء على الهواء، والهواء لا يجري، ولم يكن غير الماء خلق، والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح الأربع فضربن الماء حتى صار موجا، ثم أزبد زبدة واحدة فجمعه في موضع البيت، فأمر الله فصار جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته ثم قال: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين.

72 - ومنه: عن عيسى بن أبي حمزة قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام

جعلت فداك، إن الناس يزعمون أن الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة فقال: ليس كما يقولون، إن الله خلق لها خمسين ألف عام، فتركها قاعا قفرا خاوية عشرة آلاف عام، ثم بدا لله بداء، فخلق فيها خلقا ليس من الجن ولا من الملائكة ولا من الانس وقدر لهم عشرة آلاف عام، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها فدمر الله عليهم تدميرا ثم تركها قاعا قفرا خاوية عشرة آلاف عام، ثم خلق فيها الجن، وقدر لهم عشرة آلاف عام [فيها] فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها وسفكوا الدماء وهو قول الملائكة (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) كما سفكت بنو الجان، فأهلكهم الله.

ثم بدا الله فخلق آدم وقرر له عشرة آلاف، وقد مضى من ذلك سبعة آلاف عام ومائتان وأنتم في آخر الزمان.

73 - تفسير الامام: قال عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله عز وجل (الذي جعل لكم الأرض فراشا): إن الله عز وجل لما خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق السماوات والأرض وذلك قوله عز وجل (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء) يعني وكان عرشه على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض، فأرسل الله

الرياح على الماء، فتفجر الماء من أمواجه، فارتفع عنه الدخان، وعلا فوق الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، فخلق من زبده الأرضين السبع، فبسط الأرض على الماء، وجعل الماء على الصفا، والصفا على الحوت، والحوت على الثور والثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه فقال (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله. فلما خلق الله الأرض دحاها من تحت الكعبة ثم بسطها على الماء، فأحاطت بكل شئ، ففخرت الأرض وقالت: أحطت بكل شئ فمن يغلبني؟ وكان في كل اذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطراف بالعرش، فأمر الله الحوت فتحركت فتكفأت الأرض بأهلها كما تكفئ السفينة على متن الماء قد اشتدت أمواجه، ولم تستطع الأرض الامتناع، ففخرت الحوت وقالت: غلبت الأرض التي أحاطت بكل شئ فمن يغلبني؟ فخلق الله عز وجل الجبال فأرسيها، وثقل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرك، ففخرت الجبال وقالت: غلبت الحوت التي غلبت الأرض فمن يغلبني؟ فخلق الله عز وجل الحديد، فقطعت به الجبال، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الحديد وقال:

غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني؟ فخلق الله عز وجل النار فألانت الحديد وفرقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد دفاع ولا امتناع، ففخرت النار وقالت:

غلبت الحديد الذي غلب الجبال فمن يغلبني؟ فخلق الله عز وجل الماء فأطفأ النار ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الماء وقال: غلبت النار التي غلبت الحديد فمن يغلبني؟ فخلق الله عز وجل الريح فأيبست الماء ففخرت الريح و قالت: غلبت الماء الذي غلب النار فمن يغلبني؟ فخلق الله عز وجل الانسان فصرف الرياح عن مجاريها بالبنيان ففخر الانسان وقال: غلبت الريح التي

غلبت الماء فمن يغلبني؟ فخلق الله عز وجل ملك الموت فأمات الانسان ففخر ملك الموت وقال: غلبت الانسان الذي غلب الريح فمن يغلبني؟ فقال الله عز وجل:

أنا القهار الغلاب الوهاب، أغلبك وأغلب كل شئ، فذلك قوله (إليه يرجع الامر كله).

74 - العياشي: عن أبي جعفر عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، فالسنة تنقص ستة أيام.

بيان: لعل المعنى أن مقتضى ظاهر الحال كان تساوي الشهور وكون كلها ثلاثين يوما، فأسقط الله الستة عن الشهور، وجعل حركة القمر بحيث تصير السنة القمرية ثلاث مائة وأربعة وخمسين يوما، ولذا تطلق السنة في عرف الشرع وعرف العرب على الثلاث مائة والستين، مع أنه لا يوافق حركة الشمس ولا حركة القمر والله يعلم.

75 - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله جل ذكره وتقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى على العرش لتدبير الأمور.

ومنه: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الله تبارك وتعالى كما وصف نفسه، وكان عرشه على الماء، والماء على الهواء، والهواء لا يجري.

76 - ومنه: عن محمد بن عمران العجلي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

أي شئ كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله عز وجل (وكان عرشه على الماء)؟ قال: كانت مهاة بيضاء. يعني درة.

77 - المناقب: سأل ضباع الهندي: ما أصل الماء؟ قال عليه السلام: أصل الماء من خشية الله.

بيان: أي خشية الله صار سببا لذوبان الدرة وصيرورتها ماء كما سيأتي

78 - تنبيه الخاطر للورام: عن ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال:

إن الله تعالى أول ما خلق الخلق خلق نورا ابتدعه من غير شئ، ثم خلق منه ظلمة، وكان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شئ كما خلق النور من غير شئ، ثم خلق من الظلمة نورا، وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماء مرتعدا، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيمة، ثم خلق عرشه من نوره، وجعله على الماء، وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ليس فهيا لغة تشبه الأخرى، وكان العرش على الماء، من دون حجب الضباب.

79 - تفسير الفرات: عن عبيد بن كثير معنعنا عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: شهدت أبي عند عمر بن الخطاب وعنده كعب الأحبار وكان رجلا قد قرأ التوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام، فقال له عمر: يا كعب، من كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى بن عمران عليه السلام؟ قال: كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى ابن عمران يوشع بن نون، وكان وصى موسى بن عمران بعده وكذلك كل نبي خلا من بعد موسى بن عمران كان له وصي يقوم في أمته من بعده. فقال له عمر: فمن وصي نبينا وعالمنا؟ أبو بكر؟ قال وعلي ساكت لا يتكلم. فقال كعب:

مهلا (7)! فإن السكوت عن هذا أفضل، كان أبو بكر رجلا خطا بالصلاح فقدمه المسلمون لصلاحه ولم يكن بوصي، فإن موسى [بن عمران] لما توفي أوصى إلى

يوشع بن نون فقبله طائفة من بني إسرائيل وأنكرت فضله طائفة، وهي التي ذكر الله تعالى في القرآن (فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) وكذلك الأنبياء السالفة والأمم الخالية لم يكن نبي إلا وقد كان له وصي يحسده قومه ويدفعون فضله! فقال:

ويحك يا كعب! فمن ترى وصى نبينا؟ قال كعب: معروف في جميع كتب الأنبياء والكتب المنزلة من السماء (علي أخو النبي العربي عليه السلام يعينه على أمره ويؤازره على من ناواه [و] له زوجة مباركة [و] له منها ابنان يقتلهما أمته من بعده، و يحسدون وصيه كما حسدت الأمم أوصياء أنبيائها، فيدفعونه عن حقه، ويقتلون من ولده بعده كحسد الأمم الماضية). وقال: فأفحم عندها وقال: يا كعب! لئن صدقت في كتاب الله المنزل قليلا فقد كذبت كثيرا! فقال كعب: والله ما كذبت في كتاب الله قط، ولكن سألتني عن أمر لم يكن لي بد من تفسيره و الجواب فيه، فإني لأعلم أن أعلم هذه الأمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد نبيها لأني لم أسأله عن شئ إلا وجدت عنده كلما تصدقه به التورية وجميع كتب الأنبياء عليهم السلام فقال له عمر: اسكت يا ابن اليهودي (9)! فوالله إنك لكثير التخرص بكذب فقال كعب: والله ما علمت أني كذبت في شئ من

كتاب الله منذ جرى لله علي الحكم، ولئن شئت لألقين عليك شيئا من علم التوراة فإن فهمته فأنت أعلم منه، وإن فهم فهو أعلم منك. فقال له عمر: هات بعض هناتك فقال كعب: أخبرني عن قول الله (وكان عرشه على الماء) فأين كانت الأرض؟ و أين كانت السماء؟ وأين كان جميع خلقه؟ فقال له عمر: ومن يعلم غيب الله منا إلا ما سمعه رجل من نبينا؟ قال: ولكن إحال أبا حسن لو سئل عن ذلك لشرحه بمثل ما قرأناه في التوراة. فقال له عمر: فدونك إذا اختلف المجلس. قال: فلما دخل علي عليه السلام على عمر وأصحابه أرادوا اسقاط أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال كعب: يا أبا الحسن أخبرني عن قول الله تعالى في كتابه (وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:

نعم، كان عرشه على الماء حين لا أرض مدحية، ولا سماء مبنية ولا صوت يسمع ولا عين تنبع، ولا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا نجم يسري، ولا قمر يجري ولا شمس تضيئ، عرشه على الماء، غير مستوحش إلى أحد من خلقه، يمجد نفسه ويقدسها كما شاء أن يكون كان، ثم بدا له أن يخلق الخلق، فضرب بأمواج البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق الله، فبنى بها سماء رتقا، ثم دحا الأرض من موضع الكعبة وهي وسط الأرض فطبقت إلى البحار، ثم فتقها بالبنيان وجعلها سبعا بعد إذ كانت واحدة، ثم استوى إلى السماء وهي دخان من ذلك الماء الذي أنشأه من تلك البحور، فجعلها سبعا طباقا بكلمته التي لا يعلمها غيره وجعل في كل سماء ساكنا من الملائكة خلقهم معصومين من نور من بحور عذبة وهو بحر الرحمة، وجعل طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس، فلما قضى أمره

وخلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له أن يحمد، ثم قدر ملكه فجعل في كل سماء شهبا معلقة كواكب كتعليق القناديل من المساجد لا يحصيها غيره تبارك وتعالى، والنجم من نجوم السماء كأكبر مدينة في الأرض، ثم خلق الشمس والقمر فجعلهما شمسين، فلو تركهما تبارك وتعالى كما كان ابتدأهما في أول مرة لم يعرف خلقة الليل من النهار، ولا عرف الشهر ولا السنة، ولا عرف الشتاء من الصيف، ولا عرف الربيع من الخريف، ولا علم أصحاب الدين متى يحل دينهم ولا علم العامل متى يتصرف في معيشته ومتى يسكن لراحة بدنه، فكان الله تبارك وتعالى لرأفته بعباده نظر لهم فبعث جبرئيل عليه السلام إلى إحدى الشمسين فمسح بها جناحه فأذهب منها الشعاع والنور وترك فيها الضوء، فذلك قوله (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل فجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا) وجعلهما يجريان في الفلك، والفلك بحر فيما بين السماء والأرض مستطيل في السماء، استطالته ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس والقمر، كل واحد منهما على عجلة يقودهما ثلاثمائة ملك بيد كل ملك منها عروة يجرونها في غمرة ذلك البحر، لهم زجل بالتهليل والتسبيح والتقديس، لو برز واحد منهما من غمر ذلك البحر لاحترق كل شئ على وجه الأرض حتى الجبال والصخور ما خلق الله من شئ، فلما خلق الله السماوات والأرض والليل والنهار والنجوم والفلك وجعل الأرضين على ظهر حوت أثقلها فاضطربت فأثبتها بالجبال، فلما استكمل خلق ما في السماوات

والأرض يومئذ خالية ليس فيها أحد قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال: إني أعلم ما لا تعلمون. فبعث الله جبرئيل عليه السلام فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والمالح وركب فيه الطبائع قبل أن ينفسخ فيه الروح، فخلقه من أديم الأرض فلذلك سمي (آدم) لأنه لما عجن بالماء استأدم فطرحه في الجبل كالجبل العظيم، وكان إبليس يومئذ خازنا على السماء الخامسة يدخل في منخر آدم ثم يخرج من دبره، ثم يضرب بيده على بطنه فيقول: لأي أمر خلقت؟ لئن جعلت فوقي لا أطعتك، وإن جعلت أسفل مني لا أعينك! فمكث في الجنة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح فخلقه من ماء وطين، نور وظلمة، وريح ونور من نور الله، فأما النور فيورثه الايمان، وأما الظلمة فيورثه الكفر والضلالة وأما الطين فيورثه الرعدة والضعف والاقشعرار عند إصابة الماء، فينعت به على أربع الطبائع: على الدم، والبلغم، والمرار، والريح. فذلك قوله تبارك وتعالى (أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يكن شيئا).

قال: فقال كعب: يا عمر! بالله أتعلم كعلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟

فقال: لا فقال كعب: علي بن أبي طالب عليه السلام وصى الأنبياء، ومحمد خاتم الأنبياء عليهم السلام، وعلي خاتم الأوصياء، وليس على الأرض اليوم منفوسة إلا [و] علي بن أبي طالب أعلم منه، والله ما ذكر من خلق الإنس والجن والسماء والأرض والملائكة شيئا إلا وقد قرأته في التوراة كما قرأ! قال: فما رئي عمر غضب قط مثل غضبه ذلك اليوم.

بيان: الخرص: الكذب والقول بالظن، والتخرص: الافتراء. (بعض

هناتك) أي شرورك، أو كلماتك العجيبة ((ولكن إخال) بكسر الهمزة وقد تفتح أي أظن (ثم فتقها بالبنيان) لعل المراد جعل الفرج بين قطعاتها فصارت كالبنيان أو جعل فيها البناء والعمارة فقسمت بالأقاليم على قول. والجبل بالفتح الساحة.

وكان في الخبر تصحيفات وهو مشتمل على رموز ولعنا نتكلم في بعض أجزائه في موضع يناسبه.

80 - الكافي: عن محمد بن الحسن، عن سهل، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وكان عرشه على الماء) فقال: ما يقولون (1)؟ قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء والرب فوقه! فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا، ووصفه بصفة المخلوق ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه! قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء، أوجن أو إنس، أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه، فقال لهم:

من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقالوا:

أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي و أمنائي في خلقي وهم المسؤولون، ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة. فقالوا: نعم، ربنا أقررنا. فقال الله للملائكة: اشهدوا فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا غدا إنا كنا من هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون؟ يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.

التوحيد: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن

محمد بن إسماعيل البرمكي، عن جزعان بن نصر الكندي، عن سهل مثله.

بيان: ظاهره أن الله سبحانه أعطى الماء حالة صار قابلا لحمل دينه وعلمه ويحتمل أن يكون المعنى أنه لما كان الماء أول المخلوقات وكان الله تعالى جعله قابلا لان يخرج منه خلقا يكونون قابلين لعلمه ودينه وكان يهيئ أسباب خروجهم منه فكأنه حمل دينه وعلمه الماء، ومن يسلك مسلك الحكماء قد يؤول الماء بالعقل وقد يؤوله بالهيولى، ونحن من ذلك بمعزل بفضله تعالى.

81 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود، عن محمد بن عطية قال: جاء إلى أبي جعفر عليه السلام رجل من أهل الشام من علمائهم فقال: يا أبا جعفر! جئت أسألك عن مسألة قد أعيت علي أن أجد أحدا يفسرها! وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر. فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما ذاك؟ قال: فإني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه، فإن بعض من سألته قال: القدر، وقال بعضهم:

القلم، وقال بعضهم: الروح. فقال أبو جعفر: ما قالوا شيئا! أخبرك أن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ غيره، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه، وذلك قوله (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشئ من الشئ إذا لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل الله إذا ومعه شئ ليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لا شئ غيره، وخلق الشئ الذي جميع

الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه، فجعل نسب كل شئ إلى الماء، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط، ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا نقب وذلك قوله (أم السماء بنيها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) قال: ولا شمس ولا قمر، ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض، ثم نسب الخليقتين، فرفع السماء قبل الأرض، فذلك قوله عز ذكره (والأرض بعد ذلك دحيها) يقول: بسطها.

قال: فقال له الشامي: يا أبا جعفر! قول الله عز وجل (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الأخرى؟ فقال: نعم فقال أبو جعفر عليه السلام: استغفر ربك! فإن قول الله عز وجل (كانتا رتقا) يقول:

كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ففتق السماء بالمطر، والأرض بنبات الحب. فقال الشامي: أشهد أنك من ولد الأنبياء، وأن علمك علمهم.

توضيح: قوله عليه السلام (ولو كان أول ما خلق) أي لو كان كما تزعمه الحكماء كل حادث مسبوقا بمادة فلا يتحقق شئ يكون أول الأشياء من الحوادث، فيلزم وجود قديم سوى الله تعالى وهو محال (فجعل نسب كل شئ إلى الماء) أي

بأن خلق جميعها منه، لا بقوله (وجعلنا من الماء كل شئ حي) لأنه ظاهرا مختص.

بذوي الحياة، إلا أن يقال: المراد بكل شئ هنا أيضا ذو والحياة، أو يقال: انتساب ذوي الحياة إليه مستلزم لانتساب غيرهم أيضا من العناصر لأنها جزء الحيوان.

(ثم نسب الخليقتين) أي رتبهما في الوضع، وجعل إحداهما فوق الأخرى، أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله (والأرض بعد ذلك دحيها) فبين أن دحو الأرض بعد رفع السماء.

82 - الكافي: عن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، والحجال عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: كان كل شئ ماء، وكان عرشه على الماء، فأمر الله عز وجل الماء فاضطرم نارا، ثم أمر النار فخمدت، فارتفع من خمودها دخان، فخلق الله السماوات من ذلك الدخان، وخلق الأرض من الرماد، ثم اختصم الماء والنار و الريح، فقال الماء: أنا جند الله الأكبر، وقال الريح: أنا جند الله الأكبر، وقالت النار: أنا جند الله الأكبر، فأوحى الله عز وجل إلى الريح: أنت جندي الأكبر.

بيان: (وخلق الأرض من الرماد) لعل المراد بقية الأرض التي حصلت بعد الدحو، ويحتمل أيضا أن يكون الزبد المذكور في الاخبار الاخر مادة بعيدة للأرض بأن يكون الرماد تكون من الزبد، ومن الرماد تكونت الأرض، أو يكون الرماد أحد أجزاء الأرض مزج بالزبد فجمد الزبد بذلك المزج وتصلب.

83 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق الجنة قبل أن يخلق النار، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، وخلق الرحمة قبل الغضب، وخلق الخير قبل الشر، وخلق الأرض قبل السماء، وخلق الحياة قبل الموت، وخلق الشمس قبل القمر، وخلق النور قبل أن يخلق الظلمة.

بيان: لعل المراد بخلق الطاعة تقديرها، بل الظاهر في الأكثر ذلك، و الخلق بمعنى التقدير شائع، والمراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شر ظاهرا وإن كان خيره غالبا ووجوده صلاحا.

84 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه، وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق السحاب السفلى فخرت وزخرت وقالت أي شئ يغلبني؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال:

أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت النار، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت ولوحت أذيالها وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل: لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار، ثم لا أحييك أبدا فترجى وتخاف. وقال أيضا: والحلم يغلب الغضب

والرحمة تغلب السخط، والصدقة الخطيئة. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وما أشبه هذا مما يغلب غيره! ايضاح: في القاموس: زخر البحر كمنع زخرا وزخورا وتزخر طمأ وتملا، والوادي مد جدا وارتفع، والنبات طال، والرجل بما عنده فخر (انتهى) والظاهر أن هذه الجمل جرت على سبيل الاستعارة التمثيلية لبيان أن سوى الحق تعالى مقهور مغلوب عن غيره، والله سبحانه هو الغالب القاهر لجميع ما سواه، وأنه سبحانه بحكمته دفع في الدنيا عادية كل شئ بشئ ليستقيم للناس التعيش فيها. و (الميل) الحركة والاضطراب.

وقال الجوهري: الزفير اغتراق النفس للشدة، والزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره. وقال الفيروزآبادي: زفر النار سمع لتوقدها صوت. قوله عليه السلام (إن الماء فخر) لعل المراد بالماء ههنا المياه التي استكنت في الأرض وخلقت على وجهها، ولذا قيد الماء في أول الخبر بالبحار السفلى وغلبة الأرض إنما هي عليها دون المياه الظاهرة، فلا ينافي تأخر خلق هذا الماء عن كثير من الأشياء تقدم خلق أصل الماء وحقيقته على غيره من سائر الأشياء.

قوله (وعصفت) أي اشتدت و (لوحت أذيالها) أي رفعتها وحركتها تبخترا وتكبرا، وهذا من أحسن الاستعارات (فترجى أو تخاف) أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار وخوفا لأهل الجنة. وذبح الموت لعل المراد به ذبح شئ يسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما عيانا إن لم نقل بتجسم الاعراض في تلك النشأة، ويحتمل أن يكون هذا أيضا على الاستعارة التمثيلية.

85 - الاختصاص: قال يونس بن عبد الرحمن يوما لموسى بن جعفر عليه السلام:

أين كان ربك حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية؟ قال: كان نورا في نور، ونورا على نور، خلق من ذلك النور ماء منكدرا فخلق من ذلك الماء ظلمة، فكان عرشه على تلك الظلمة. قال: إنما سألتك عن المكان! قال: كلما قلت أين فأين هو المكان. قال: وصفت فأجدت إنما سألتك عن المكان الموجود المعروف! قال:

كان في علمه لعلمه، فقصر علم العلماء عند علمه. قال: إنما سألتك عن المكان!

قال: يا لكع! أليس قد أجبتك أنه كان في علمه لعلمه، فقصر علم العلماء عند علمه؟

86 - سعد السعود للسيد ابن طاوس: قال: وجدت في صحف إدريس عليه السلام من نسخة عتيقة: أول يوم خلق الله جل جلاله يوم الأحد، ثم كان صباح يوم الاثنين فجمع الله جل جلاله البحار حول الأرض، وجعلها أربعة بحار: الفرات والنيل وسيحان وجيحان. ثم كان مساء ليلة الثلاثاء جاء الليل بظلمته ووحشته ثم كان صباح يوم الثلاثاء فخلق الله جل جلاله الشمس والقمر وشرح ذلك وما بعده شرحا طويلا وقال: ثم كان مساء ليلة الأربعاء فخلق الله ألف ألف صنف من الملائكة منهم على خلق الغمام، ومنهم على خلق النار متفاوتين في الخلق والأجناس ثم كان صباح يوم الأربعاء فخلق الله من الماء أصناف البهائم والطير وجعل لهن رزقا في الأرض، وخلق النار العظام وأجناس الهوام، ثم كان مساء ليلة الخميس فميز الله سباع الدواب وسباع الطير، ثم كان صباح يوم الخميس فخلق الله ثمان جنان وجعل كل باب واحدة منهن إلى بعض، ثم كان مساء ليلة الجمعة فخلق الله النور الزهراء، وفتح الله مائة باب رحمة في كل باب جزء من الرحمة، ووكل بكل باب ألفا من ملائكة الرحمة، وجعل رئيسهم كلهم (ميكائيل) فجعل آخرها بابا لجميع الخلائق يتراحمون به بينهم، ثم كان صباح يوم الجمعة فتح الله أبواب السماء بالغيث، وأهب الرياح

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.