بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
3 باب إبليس لعنه الله وقصصه وبدء خلقه ومكائده ومصائده و أحوال
ج ۶۰، ص ۲۳۱–۲۶۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۷
قال يحيى عليه السلام: فالمسألة الخاصة التي سألتك، قال: نعم سل، قال: هل أصبت مني فرصتك قط في لحظة من بصر أو لفظة بلسان أو هم بقلب؟ قال: اللهم لا، إلا أنه كان يعجبني منك خصلة فكثر ذلك عنك ووقع عندي موقعا شريفا، فتغير لون يحيى من قوله وتبلد وتقاصرت إليه نفسه وارتعدت فرائصه وغشي عليه، قال: وما ذلك يا با مرة؟ قال: أنت رجل أكول وكنت أحيانا تكثر الطعام فتبشم منه ويعتريك الوهن والنوم والثقل والكسل والنعاس فكنت تنام على جنبك أحيانا من الأوقات التي كنت تقوم فيها من الليل، هذا يعجبني منك.
قال: وبهذا كنت تجد علي الفرصة؟ قال: نعم، قال: ما أشد لفرحك وما أشد لحركتك (4)؟ قال: قد ذكرت لك فلم تحفظه، ولكن أجملك، جميع ما يكره الله فهو مختاري، وجميع ما يحب فهو منبوذي، لم أتمالك حتى أحتال بكل حيلة حتى ينبذه، وأزين له مختاري حتى يرفعه، لأن حياتي في استعمال مختاري، ومماتي وهلاكي وذلي وضعفي في استعماله مرفضي ومنبوذي وهو الحلال الطيب من الأشياء والأحزان، ومختاري الحرام والخبث من الأشياء والأفراح، بها قد خطر الله عليه.
ثم قال إبليس: حسبك يا يحيى، فرحا بما قد أظهر ليحيى أنه قد وجد عليه
فرصة، قال يحيى: ولم تجد علي الفرصة من عمري إلا الذي ذكرت؟ قال: اللهم لا إلا ذلك، قال يحيى: عاهدت عز وجل نذرا واجبا على أن أخرج من الدنيا ولا أشبع من الطعام، قال: فغضب إبليس وحزن على ما أخبره، فاحترز يحيى واعتصم قال: خدعتني يا بن آدم وكسرت ظهري بما خدعتني وأنا أعاهد الله ربي نذرا واجبا على أن لا أنصح آدميا، ولقد غلبتني يا ابن آدم وكسرت ظهري بما خدعتني حتى سلمت مني وخرج من عنده غضبانا. انتهى.
وأقول: كانت النسخة سقيمة جدا فأثبته كما وجدته تأكيدا وتوضيحا لما روي من طرق أهل البيت عليهم السلام.
72 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه عن المفيد عن أبي عبد الله بن أبي رافع عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني عن عيسى بن مهران عن يحيى بن الحسن بن فرات عن ثعلبة بن زيد الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله يقول:
تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي فقال لقريش: " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم " وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى: إن محمدا والصباة معه عند العقبة فأدركوهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار: لا تخافوا فان صوته لن يعدوه، وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد وأشار عليهم في النبي صلى الله عليه وآله بما أشار، فأنزل الله تعالى:
" وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوا أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " وتصور يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله في صورة المغيرة بن شعبة
فقال: أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولما قيصرانية وسعوها تتسع فلا تردوها في بني هاشم فينتظر بها الحبالى.
بيان: فينتظر بها الحبالى أي إذا كانت الخلافة مخصوصة ببني هاشم صار الأمر بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة ولم يعطوها غيرهم.
73 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عما ندب الله الخلق إليه أدخل فيه الضلال (2)؟ قال: نعم و الكافرون دخلوا فيه، لأن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس، فإن إبليس كان من الملائكة في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن أنه منهم ولم يكن منهم، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد فعلمت الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن منهم، فقيل له: فكيف وقع الأمر على إبليس، وإنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فقال: كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة، وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء فكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك وتعالى آدم.
74 - ومنه: في قوله تعالى: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قال: الرجيم أخبث الشياطين، فقلت له: ولم سمي رجيما؟ قال: لأنه يرجم.
بيان: أي يرجم بالشهب أو باللعن أو في زمن القائم عليه السلام.
75 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: أفمن حكمته أن جعل لنفسه عدوا وقد كان ولا عدو له، فخلق كما زعمت إبليس فسلطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ويأمرهم بمعصيته وجعل له من القوة كما زعمت يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم فيوسوس إليهم فيشككهم في ربهم ويلبس عليهم دينهم فيزيلهم عن معرفته حتى أنكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته وعبدوا سواه فلم سلط عدوه على عبيده وجعل له السبيل إلى إغوائهم؟ قال: إن هذا العدو الذي ذكرت لا يضره عداوته ولا ينفعه ولايته ، وعداوته لا تنقص من ملكه شيئا، وولايته لا تزيد فيه شيئا، وإنما يتقى العدو إذا كان في قوة يضر وينفع، إن هم بملك أخذه أو بسلطان قهره، فأما إبليس فعبد خلقه ليعبده ويوحده وقد علم حين خلقه ما هو وإلى ما يصير إليه، فلم يمل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم فامتنع من ذلك حسدا وشقاوة غلبت عليه، فلعنه عند ذلك وأخرجه عن صفوف الملائكة وأنزله إلى الأرض ملعونا مدحورا، فصار عدو آدم وولده بذلك السبب، وماله من السلطنة على ولده إلا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل وقد أقر مع معصيته لربه بربوبيته.
76 - ومنه: في أسئلة الزنديق المدعي للتناقض في القرآن، قال أمير المؤمنين عليه السلام: الايمان بالقلب هو التسليم للرب، ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لآدم واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة، فكذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطريق الحق. الخبر
77 - مجالس الصدوق: عن محمد بن هارون الفامي عن محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه عن إبراهيم بن هاشم ابن أبي عمير عن إبراهيم بن زياد الكرخي قال: قال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته.
78 - ومنه: عن أحمد بن محمد العطار عن سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء إبليس إلى موسى بن عمران عليه السلام وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم. الخبر 79 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال: إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون اسم الله فإذا هم مبصرون.
80 - العلل: عن الحسين بن محمد بن سعيد الهاشمي عن فرات بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن علي بن معتمر عن أحمد بن علي بن محمد الرملي عن أحمد بن موسى عن يعقوب بن إسحاق المروزي عن عمر بن منصور عن إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع، فقلنا:
يا رسول الله ما أحسن صلاته؟
فقال صلى الله عليه وآله: هو الذي أخرج أباكم من الجنة، فمضى إليه علي عليه السلام غير مكترث فهزه هزة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، ثم قال:
لأقتلنك إن شاء الله تعالى، فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، مالك تريد قتلي؟ فوالله ما أبغضك أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركت مبغضيك في الأموال والأولاد، وهو قول الله عز وجل في محكم كتابه: " وشاركهم في الأموال والأولاد " قال النبي صلى الله عليه وآله: صدق يا علي لا يبغضك من قريش إلا سفاحي ولا من الأنصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ولا من النساء إلا سلقلقية وهي التي تحيض من دبرها، ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: معاشر الأنصار! أعرضوا أولادكم على محبة علي، قال جابر بن عبد الله:
فكنا نعرض حب علي عليه السلام على أولادنا، فمن أحب عليا علمنا أنه من أولادنا ومن أبغض عليا انتفينا منه.
81 - العلل والمجالس للصدوق: عن الحسين بن أحمد العلوي عن علي بن أحمد ابن موسى عن أحمد بن علي عن الحسن بن إبراهيم العباسي عن عمير بن مرداس الدولقي عن جعفر بن بشير المكي عن وكيع عن المسعودي رفعه إلى سلمان الفارسي رحمه الله قال: مر إبليس لعنه الله بنفر يتناولون أمير المؤمنين عليه السلام فوقف أمامهم فقال القوم: من الذي وقف أمامنا؟ فقال: أنا أبو مرة، فقالوا: يا أبا مرة أما تسمع كلامنا فقال: سوأة لكم تسبون مولاكم علي بن أبي طالب؟ قالوا له: من أين علمت أنه
مولانا؟ قال: من قول نبيكم صلى الله عليه وآله: [من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله] فقالوا له: فأنت من مواليه وشيعته؟
فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته، ولكني أحبه، ولا يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد، فقالوا له: يا با مرة فتقول في علي شيئا؟ فقال لهم: اسمعوا مني معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين، عبدت الله عز وجل في الجان اثني عشر ألف سنة فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله عز وجل الوحدة، فعرج بي إلى السماء الدنيا فعبدت الله في السماء الدنيا اثنى عشر ألف سنة أخرى في جملة الملائكة، فبينا نحن كذلك نسبح الله عز وجل ونقدسه إذ مر بنا نور شعشعاني فخرت الملائكة لذلك النور سجدا فقالوا: سبوح قدوس هذا نور ملك مقرب أو نبي مرسل، فإذا بالنداء من قبل الله عز وجل: ما هذا نور ملك مقرب ولا نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب عليه السلام.
بيان: كأن اللعين ذكر ذلك لهم لتكون الحجة عليهم أتم وعذابهم أشد لعلمه بأنهم لا يؤمنون بذلك.
82 - العلل: عن علي بن عبد الله الوراق عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ابن عيسى والفضل بن عامر الأشعري معا عن سليمان بن مقبل عن محمد بن زياد الأزدي عن عيسى بن عبد الله الأشعري عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك، فإذا فيها شيخ على رأسه برنس، فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء التي هي أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك؟ قال: بقعة شيعتك وشيعة وصيك علي، فقلت: من الشيخ صاحب البرنس؟ قال: إبليس، قال: فما يريد
منهم؟ قال: يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ويدعوهم إلى الفسق والفجور فقلت: يا جبرئيل أهو بنا إليهم، فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح، فقلت: قم يا ملعون فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم فان شيعتي وشيعة علي ليس لك عليهم سلطان، فسميت قم.
83 - مجالس الصدوق: عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما مضى لعيسى عليه السلام ثلاثون سنة بعثه الله تعالى إلى بني إسرائيل فلقيه إبليس لعنه الله على عقبة بيت المقدس وهي عقبة أفيق، فقال له: يا عيسى أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب؟
قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي كونني وكذلك كون آدم وحواء، قال إبليس:
يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا؟ قال عيسى عليه السلام:
يا إبليس بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لأبكمني، قال إبليس، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيصير طيرا؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي، قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشفي المرضى؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي باذنه أشفيهم وإذا شاء أمرضني، قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي باذنه أحييهم ولا بد من أن يميت ما أحييت ويميتني، قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي ذلله ولو شاء أغرقني قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والأرض ومن فيهن دونك وأنت فوق ذلك كله، تدبر الأمر وتقسم الأرزاق
فأعظم عيسى عليه السلام ذلك من قول إبليس الكافر اللعين، فقال عيسى عليه السلام: سبحان الله ملا سماواته وأرضه ومداد كلماته وزنة عرشه ورضا نفسه، قال: فلما سمع إبليس لعنه الله ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء.
قال ابن عباس: فخرجت امرأة من الجن تمشي على شاطئ البحر فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صماء تسيل دموعه على خديه، فقامت تنظر إليه تعجبا، ثم قالت له: ويحك يا إبليس ما ترجو بطول السجود؟ فقال لها: أيتها المرأة الصالحة ابنة الرجل الصالح أرجو إذا بررني عز وجل قسمه وأدخلني نار جهنم أن يخرجني من النار برحمته.
84 - العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حسان عن علي بن عطية قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن إبليس عبد الله في السماء سبعة آلاف سنة في ركعتين فأعطاه الله ما أعطاه ثوابا له بعبادته.
85 - ومنه بالاسناد المذكور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حدثني كيف قال الله عز وجل لإبليس: " فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم " قال:
لشئ كان تقدم شكره عليه، قلت: وما هو؟ قال: ركعتان ركعهما في السماء في ألفي سنة أو في أربعة آلاف سنة.
86 وفي رواية أخرى: عبد الله في السماء سبعة آلاف سنة في ركعتين فأعطاه الله ما أعطاه ثوابا له بعبادته.
بيان: يمكن رفع التنافي بين أزمنة الصلاة والسجود بوقوع الجميع وبصدور
البعض موافقا لأقوال العامة تقية.
87 - تفسير علي بن إبراهيم في خبر ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما رأت الشياطين ما حدث من الآيات لولادته ونزول الملائكة ورمي الشياطين بالشهب أنكروا ذلك واجتمعوا إلى إبليس فقالوا: قد منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب فقال: اطلبوا فان أمرا قد حدث في الدنيا فرجعوا وقالوا: لم نر شيئا، فقال إبليس،: أنا لها بنفسي فجال بين المشرق والمغرب حتى انتهى إلى الحرم فرآه محفوفا بالملائكة وجبرئيل على باب الحرم بيده حرية، فأراد إبليس أن يدخل فصاح به جبرئيل فقال: اخسأ يا ملعون، فجاء من قبل حرا فصار مثل الصر، فقال: يا جبرئيل حرف أسألك عنه، قال: ما هو؟ قال: ما هذا؟
وما اجتماعكم في الدنيا؟ فقال: هذا نبي هذه الأمة قد ولد وهو آخر الأنبياء وأفضلهم قال: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال؟ ففي أمته؟ قال: بلى، قال: قد رضيت.
بيان: الصر بالفتح: طائر كالعصفور أصفر.
88 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن إبليس عدو الله رن أربع رنات: يوم لعن، ويوم اهبط إلى الأرض ويوم بعث النبي صلى الله عليه وآله ويوم الغدير.
بيان: الرنة بالفتح: الصوت ويطلق غالبا على ما يكون عند مصيبة أو داهية شديدة.
89 - معاني الأخبار: عن المظفر بن جعفر العلوي عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال عن الرضا عليه السلام انه ذكر أن اسم إبليس الحارث، وإنما قول الله عز وجل: يا إبليس:
يا عاصي، وسمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله.
بيان: قال الراغب: الابلاس: الحزن المعترض من شدة اليأس، يقال: أبلس ومنه اشتق إبليس فيما قيل، قال تعالى: ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون.
90 - المعاني: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن فضال رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لإبليس كحلا ولعوقا وسعوطا، فكحله النعاس ولعوقه الكذب وسعوطه الكبر.
91 - ومنه: عن محمد بن أحمد الشيباني عن محمد بن جعفر الأسدي عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسني قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول: معنى الرجيم أنه مرجوم باللعن، مطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلا لعنه، وإن في علم الله السابق أنه إذا خرج القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه إلا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.
92 - العلل: عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن الحلبي قال سألت:
أبا عبد الله عليه السلام لم سمي الرجيم رجيما؟ قال: لأنه يرجم، فقلت: فهل ينقلب إذا رجم؟
قال: لا ولكنه يكون في العلم مرجوما.
بيان: قوله: فهل ينقلب أي يرجع إلى الحياة والبقاء بعد الرجم، فقال عليه السلام:
لا، والاستدراك لأنه توهم السائل أن الرجم في هذه الأزمنة، فرفع عليه السلام وهمه بأنه إنما يسمى الآن رجيما لأنه في علم الله أنه يصير بعد ذلك رجيما عند قيام القائم عليه السلام كما مر في الخبر السابق، ويحتمل أن يكون في الأصل " فهل ينفلت " وسيأتي في رواية العياشي ما يؤيده.
93 - تفسير علي بن إبراهيم: " لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " أما بين أيديهم فهو من قبل الآخرة لأخبرنهم أنه لا جنة ولا نار ولا نشور، وأما خلفهم يقول: من قبل دنياهم آمرهم بجمع الأموال وآمرهم أن لا يصلوا في أموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا، وآمرهم أن لا ينفقوا على ذراريهم وأخوفهم على الضيعة وأما عن أيمانهم يقول: من قبل دينهم، فان كانوا على ضلالة زينتها، وإن كانوا على الهدى جهدت عليهم حتى أخرجهم منه، وأما عن شمائلهم يقول: من قبل اللذات والشهوات، يقول الله تعالى: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " وأما قوله: " اخرج منها مذؤوما مدحورا " فالمذؤوم المعيب، والمدحور المقصي أي ملقى في جهنم.
94 - المعاني: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن النعمان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " قال: ليس له على هذه العصابة خاصة سلطان، قالت قلت فكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم؟ قال: ليس حيث تذهب، إنما قوله: " ليس لك عليهم سلطان " أن يحبب إليهم الكفر ويبغض إليهم الايمان.
المحاسن والعياشي: عن علي بن النعمان عمن ذكره عنه عليه السلام مثله.
95 - التفسير: عن أبيه عن سعيد عن إسحاق بن جرير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ يقول أصحابك في قول إبليس: " خلقتني من نار وخلقته من طين " قلت: جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه، قال: كذب يا إسحاق ما خلقه الله إلا من طين، ثم قال: قال الله: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " خلقه الله من ذلك النار ومن تلك الشجرة، والشجرة أصلها من طين.
بيان: لعل المعنى أن الطين داخل في طينته وإن كان النار فيه أغلب.
96 - التفسير: عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " أنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم " قال: يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله على الصخرة التي في بيت المقدس.
97 - العيون: عن محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي عن علي بن محمد بن عنبسة مولى الرشيد عن دارم بن قبيصة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل الطلع والجمار بالتمر، ويقول: إن إبليس لعنه الله يشتد غضبه ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل العتيق بالحديث.
98 - ومنه بهذا الاسناد عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كنت جالسا عند الكعبة
فإذا شيخ محدودب قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر وفي يده عكازة وعلى رأسه برنس أحمر، وعليه مدرعة من الشعر، فدنا إلى النبي صلى الله عليه وآله والنبي مسند ظهره على الكعبة فقال: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: خاب سعيك يا شيخ وضل علمك، فلما تولى الشيخ قال لي: يا أبا الحسن أتعرفه؟ قلت: لا، قال: ذلك اللعين إبليس، قال علي عليه السلام: فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره ووضعت يدي في حلقه لأخنقه، فقال لي: لا تفعل يا أبا الحسن فاني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله يا علي إني لأحبك جدا وما أبغضك أحد إلا شركت أباه في أمه فصار ولد زنا، فضحكت وخليت سبيله.
بيان: في القاموس: الحدب محركة: خروج الظهر ودخول الصدر والبطن حدب واحدودب، وقال: العكاز: عصا ذات زج، وقال: البرنس بالضم: قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه. وقال: المدرعة: كمكنسة: ثوب كالدراعة ولا يكون إلا من صوف.
99 - التفسير: " قل أعوذ برب الناس " وإنما هو أعوذ برب الناس " ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس " اسم الشيطان، في صدور الناس يوسوس فيها ويؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش، وهو قول الله: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ".
وقال الصادق عليه السلام: ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد، وعلى
الآخر شيطان مفتر، هذا يأمره وذا يزجره، كذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن.
بيان: قوله: وإنما هو، لعل المراد أن ما قرأه الرسول صلى الله عليه وآله عند التعوذ بها أسقط منها كلمة: قل، أو ينبغي ذلك لكل من قرأها لذلك، أو ينبغي إعادة تلك الفقرة ثانية بدون " قل " كما روى الطبرسي رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام إذا قرأت: " قل أعوذ برب الفلق " فقل في نفسك: أعوذ برب الفلق، وإذا قرأت: " قل أعوذ برب الناس " فقل في نفسك: أعوذ برب الناس.
100 - التفسير: عن سعيد بن محمد عن بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله: " من شر الوسواس الخناس " يريد الشيطان على قلب ابن آدم له خرطوم مثل خرطوم الخنزير، يوسوس ابن آدم إذا أقبل على الدنيا وما لا يحب الله، فإذا ذكر الله عز وجل انخنس، يريد رجع، قال الله: " الذي يوسوس في صدور الناس " ثم أخبر أنه من الجن والإنس، فقال عز وجل: " من الجنة والناس " يريد من الجن والإنس.
101 - العلل: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل حين أمر آدم أن يهبط هبط آدم وزوجته، وهبط إبليس ولا زوجة له، وهبطت الحية ولا زوج لها، فكان أول من يلوط بنفسه إبليس، فكانت ذريته من نفسه، وكذلك الحية، وكانت ذرية آدم من
زوجته فأخبرهما أنهما عدوان لهما.
102 - ومنه: عن محمد بن موسى عن بعد الله الحميري عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول لوط:
" إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " فقال: إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث عليه ثياب حسنة، فجاء إلى شباب منهم فأمرهم أن يقعوا به، ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه، ولكن طلب إليهم أن يقعوا به، فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض.
103 - العيون والعلل: باسناده قال: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن اسم إبليس ما كان في السماء؟ فقال: كان اسمه الحارث، وسأله عن أول من عمل عمل قوم لوط فقال: إبليس فإنه أمكن من نفسه.
104 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رن إبليس أربع رنات: أولهن يوم لعن، وحين اهبط إلى الأرض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين أنزلت أم الكتاب، ونخر نخرتين: حين أكل آدم من الشجرة، وحين اهبط من الجنة.
القصص: بإسناده عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عنه عليه السلام مثله.
بيان: مخالفة الرنة الرابعة لما سبق لا ضير فيها، لعدم التصريح فيهما بالحصر
والنخير صوت بالأنف يصات به عند الفرح، والمرأة تفعله عند الجماع، ولذا تكرهه بعض العرب قال في القاموس: نخر ينخر وينخر نخيرا: مد الصوت في خياشيمه.
105 - الخصال: عن أحمد بن هارون الفامي عن محمد بن جعفر بن بطة عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن صفوان بن يحيى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال إبليس: خمسة أشياء ليس لي فيهن حيلة، وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه.
106 - ومنه عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن اليشكري عن محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن سفيان بن أبي ليلى عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في حديث طويل له مع ملك الروم:
إن ملك الروم سأله فيما سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم، فقال:
آدم وحوا وكبش إبراهيم وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله عز وجل يبحث في الأرض وإبليس لعنه الله.
107 - ومنه عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن معبد عن عبيد الله الدهقان عن درست عن عطية أخي أبي العرام قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام المنكوح من الرجال قال: ليس
يبلي الله عز وجل بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة إن في أدبارهم أرحاما منكوسة وحياء أدبارهم كحياء المرأة، وقد شرك فيه ابن لإبليس يقال له: زوال، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا، ومن شرك فيه من النساء كان من الموارد الخبر.
الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد مثله.
بيان: الموارد: المجاري والطرق إلى الماء، جمع مورد من الورود استعير هنا للنساء الزواني اللاتي لا يمنعن ورود وارد عليهن.
108 - العلل: عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ولد ولي الله خرج إبليس لعنه الله فصرخ صرخة يفزع لها شياطينه قال: فقالت له: يا سيدنا مالك صرخت هذه الصرخة؟ قال: فقال: ولد ولي الله قال: فقالوا: وما عليك من ذلك؟ قال: إنه إن عاش حتى يبلغ مبلغ الرجال هدى الله به قوما كثيرا، قال: فقالوا له، أولا تأذن لنا فنقتله؟ قال: لا، فيقولون له: ولم وأنت تكرهه؟ قال: لأن بقاءنا بأولياء الله، فإذا لم يكن في الأرض من ولي قامت القيامة فصرنا إلى النار، فما لنا نتعجل إلى النار (5)؟
109 - قصص الراوندي: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أكان إبليس من الملائكة أم من الجن؟ قال: كانت الملائكة ترى أنه منها وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمره بالسجود كان منه الذي كان.
110 - ومنه بالاسناد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال:
أمر الله إبليس بالسجود لآدم فقال: يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها، قال الله جل جلاله: إني أحب أن أطاع من حيث أريد.
111 - ومنه بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن محمد العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن أورمة عن مصعب بن يزيد عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء نوح عليه السلام إلى الحمار ليدخله السفينة فامتنع عليه، وكان إبليس بين أرجل الحمار فقال: يا شيطان ادخل، فدخل الحمار ودخل الشيطان، فقال إبليس: أعلمك خصلتين فقال نوح عليه السلام: لا حاجة لي في كلامك، فقال إبليس: إياك والحرص فإنه أخرج أبويك من الجنة، وإياك والحسد فإنه أخرجني من الجنة، فأوحى الله: أقبلهما وإن كان ملعونا.
112 - ومنه بالاسناد عن الصدوق عن علي بن أحمد بن موسى عن محمد بن جعفر الأسدي عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسني عن علي بن محمد العسكري عليه السلام قال: جاء إبليس إلى نوح عليه السلام فقال: إن لك عندي يدا عظيمة فانتصحني فاني لا أخونك، فتأثم نوح بكلامه ومساءلته، فأوحى الله إليه: أن كلمه وسله فاني سأنطقه بحجة عليه، فقال نوح عليه السلام: تكلم، فقال إبليس: إذا وجدنا ابن آدم شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبارا أو عجولا تلقفناه تلقف الكرة، فان اجتمعت لنا هذه الأخلاق سميناه شيطانا مريدا، فقال نوح عليه السلام: ما اليد العظيمة التي صنعت؟ قال:
إنك دعوت الله على أهل الأرض فألحقتهم في ساعة بالنار، فصرت فارغا، ولولا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا.
توضيح: الانتصاح: قبول النصيحة، والتألم: التحرج والامتناع مخافة
الاثم. والتلقف: الأخذ بسرعة.
113 - القصص: بالاسناد إلى الصدوق باسناده إلى ابن عباس قال: قال إبليس لنوح عليه السلام: لك عندي يد، سأعلمك خصالا، قال نوح، وما يدي عندك؟ قال:
دعوتك على قومك حتى أهلكهم الله جميعا، فإياك والكبر، وإياك والحرص، وإياك والحسد، فان الكبر هو الذي حملني على أن تركت السجود لآدم فأكفرني وجعلني شيطانا رجيما وإياك والحرص فان آدم أبيح له الجنة ونهى عن شجرة واحدة فحمله الحرص على أن أكل منها، وإياك والحسد فان ابن آدم حسد أخاه فقتله، فقال نوح عليه السلام: فأخبرني متى تكون أقدر على ابن آدم؟ قال: عند الغضب.
114 - ومنه بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عمن ذكره عن درست عمن ذكره عنهم عليهم السلام قال: بينا موسى جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس فوضعه ودنا من موسى وسلم، فقال له موسى: من أنت؟ قال: إبليس، قال: لا قرب الله دارك، لماذا البرنس (3)؟ قال: اختطفت به قلوب بني آدم، فقال له موسى عليه السلام:
أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: ذلك إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في نفسه ذنبه، وقال: يا موسى لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه لا يخلو رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي، وإياك أن تعاهد الله عهدا فإنه ما عاهد الله أحد إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحل بينه وبين الوفاء
به، وإذا هممت بصدقة فأمضها، فإذا هم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبينها.
مجالس المفيد: عن جعفر بن محمد بن قولويه عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن يونس عن سعدان عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله، وزاد في آخره: ثم ولى إبليس وهو يقول: يا ويله يا عوله، علمت موسى ما يعلمه بني آدم وقد أوردناه في باب جوامع المساوي.
115 - القصص: باسناده إلى الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عتبة عن بريد القصراني قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: صعد عيسى عليه السلام على جبل بالشام يقال له: أريحا، فأتاه إبليس في صورة ملك فلسطين فقال له: يا روح الله أحييت الموتى وأبرأت الأكمه والأبرص، فاطرح نفسك عن الجبل فقال عليه السلام: إن ذلك اذن لي فيه، وإن هذا لم يؤذن لي فيه.
ومنه: عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال: جاء إبليس إلى عيسى فقال: أليس تزعم أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى: بلى قال إبليس: فاطرح نفسك من فوق الحائط، فقال عيسى عليه السلام: ويلك إن العبد لا يجرب ربه وقال إبليس: يا عيسى هل يقدر ربك على أن يدخل الأرض في بيضة والبيضة كهيئتها؟ فقال: إن الله تعالى عز وعلا لا يوصف بالعجز، والذي قلت لا يكون.
قال الراوندي رحمه الله: يعني هو مستحيل في نفسه كجمع الضدين.
116 - المحاسن: عن ابن محبوب عن حنان بن سدير وابن رئاب عن زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله: " لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين
أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " فقال أبو جعفر عليه السلام: يا زرارة إنما صمد لك ولأصحابك، فاما الآخرين فقد فرغ منهم.
العياشي: عن زرارة مثله.
117 - المناقب: في حديث طويل عن علي بن محمد الصوفي أنه لقي إبليس وسأله فقال له: من أنت؟ قال: أنا من ولد آدم، فقال: لا إله إلا الله، أنت من قوم يزعمون أنهم يحبون الله ويعصونه ويبغضون إبليس ويطيعونه، فقال: من أنت؟ فقال: أنا صاحب الميسم والاسم الكبير والطبل العظيم، وأنا قاتل هابيل، وأنا الراكب مع نوح في الفلك أنا عاقر ناقة صالح، أنا صاحب نار إبراهيم، أنا مدبر قتل يحيى، أنا ممكن قوم فرعون من النيل أنا مخيل السحر وقائده إلى موسى، أنا صانع العجل لبني إسرائيل، أنا صاحب منشار زكريا، أنا السائر مع أبرهة إلى الكعبة بالفيل، أنا المجمع لقتال محمد يوم أحد و حنين، أنا ملقي الحسد يوم السقيفة في قلوب المنافقين، أنا صاحب الهودج يوم الخريبة والبعير، أنا الواقف في عسكر صفين، أنا الشامت يوم كربلا بالمؤمنين، أنا إمام المنافقين، أنا مهلك الأولين، أنا مضل الآخرين، أنا شيخ الناكثين، أنا ركن القاسطين أنا ظل المارقين، أنا أبو مرة مخلوق من نار لا من طين، أنا الذي غضب الله عليه رب العالمين.
فقال الصوفي: بحق الله عليك إلا دللتني على عمل أتقرب به إلى الله وأستعين به على نوائب دهري، فقال: اقنع من دنياك بالعفاف والكفاف، واستعن على الآخرة بحب علي بن أبي طالب عليه السلام وبغض أعدائه، فاني عبدت الله في سبع سماواته وعصيته في سبع أرضيه
فلا وجدت ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا إلا وهو يتقرب بحبه، قال: ثم غاب عن بصرى فأتيت أبا جعفر فأخبرته بخبره، فقال: آمن الملعون بلسانه وكفر بقلبه.
بيان: في القاموس: الخريبة كجهينة: موضع بالبصرة يسمى البصرة الصغرى، والمراد بالهودج ما ركبته عائشة يوم الجمل.
118 - العياشي: عن الحسن بن عطية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
إن إبليس عبد الله في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة، وكان إنظار الله إياه إلى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة.
119 - ومنه: عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول إبليس: " رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " قال له وهب: جعلت فداك أي يوم هو؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس؟ إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبتيه فيقول: يا ويله من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم.
120 - ومنه: عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: أرأيت قول الله: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " ما تفسير هذا؟ قال: قال الله: إنك لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا.
بيان: كأن المعنى لا تقدر على إجبارهم على ما يوجب الجنة أو النار.
121 - العياشي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: وإذا
قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال:
فقال: يا با محمد يسلط والله من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على أديانهم، قد سلط على أيوب فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، قلت له: قوله: " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال: الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم.
الكافي: عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس عن أبي بصير مثله.
122 - العياشي: عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: " أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم " قال: إن الرجيم أخبث الشياطين، قلت: لم يسمى الرجيم؟ قال: لأنه يرجم، قلت: فما ينفلت منها شئ (3)؟ قال: لا، قلت: فكيف سمي الرجيم ولم يرجم بعد؟ قال: يكون في العلم أنه رجيم.
123 - ومنه: عن حماد بن عيسى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال: ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب وأشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم.
124 - ومنه: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: كان الحجاج ابن شيطان يباضع ذي الردهة، ثم قال: إن يوسف دخل على أم الحجاج فأراد أن يصيبها، فقالت: أليس إنما عهدك بذلك الساعة؟ فأمسك عنها فولدت الحجاج.
بيان: يباضع أي يجامع، وذي الردهة نعت أو عطف بيان للشيطان إن لم يكن في الكلام تصحيف. قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام أنه ذكر ذا الثدية فقال: شيطان الردهة. والردهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وقيل: الردهة قلة الرابية وفي حديثه: وأما شيطان الردهة فقد كفيته سمعت لها وجيب قلبه، قيل:
أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين وأخلد إلى لمحاكمة انتهى.
وقال ابن أبي الحديد: وقال قوم: شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس، ورووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله وأنه كان يتعوذ منه، وهذا مثل قوله: هذا أزب العقبة أي شيطانها، ولعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه، وقال قوم: إنه عفريت مارد يتصور في صورة حية ويكون في الردهة.
125 - العياشي: عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر في حديث غدير خم أنه لما قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما قال وأقامه للناس صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة؟ فقال: ويلكم يومكم كيوم عيسى، والله لأضلن فيه الخلق، قال: فنزل القرآن: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " فقال: فصرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى؟ فقال: ويحكم حكى الله والله كلامي
قرآنا وأنزل عليه: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: وعزتك وجلالك لا لحقن الفريق بالجميع، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: بسم الله الرحمن الرحيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان.
قال: ثم صرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة؟ قال: والله من أصحاب علي، ولكن وعزتك وجلالك يا رب لأزينن لهم المعاصي حتى أبغضهم إليك قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: والذي بعث بالحق محمدا للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم، والمؤمن أشد من الجبل، والجبل تدنو إليه بالفأس فتنحت منه، والمؤمن لا يستقل عن دينه.
126 - العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم في قول الله: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا " قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن نرجو أن يجري لمن أحب الله من عباده المسلمين.
127 - الكافي: عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن إبليس عليه لعائن الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس وتطلع، فأكثروا ذكر الله عز وجل في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين فإنهما ساعتا غفلة.
128 - ومنه: عن علي بن محمد بن مابنداد عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من أحد يحضره الموت إلا كل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموت.
129 - وفي رواية أخرى قال فلقنه كلمات الفرج والشهادتين وتسمى له الاقرار بالأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام.
130 - ومنه: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا عن علي بن محمد بن إسماعيل عن محمد بن مسلم عن أحمد بن زكريا عن محمد بن خالد بن ميمون عن عبد الله بن سنان عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا إلا حضر من الملائكة مثلهم فان دعوا بخير أمنوا، وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم، وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها، وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين، فان تكلموا تكلم الشياطين بنحو كلامهم وإذا ضحكوا ضحكوا معهم، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم، فمن ابتلى من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه فان غضب الله عز وجل لا يقوم له شئ ولعنته لا يردها شئ، ثم قال عليه السلام : فإن لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم ولو حلب شاة أو فواق ناقة.
بيان: الفواق كغراب: بين الحلبتين من الوقت، ويفتح، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع.
131 - الكافي: بالاسناد المتقدم عن محمد بن سليمان عن محمد بن محفوظ عن أبي المغرا قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس شئ أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الاخوان في الله بعضهم لبعض، وقال: وإن المؤمنين يلتقيان فيذكر ان الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة الا تخدد حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الألم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب
إلا لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورا.
بيان: في القاموس: نكى العدو فيه نكاية: قتل وجرح، والقرحة نكاها أي قشرها قبل أن تبرأ فنديت وقال: خدد لحمه وتخدد: هزل ونقص. وقال: خسأ الكلب طرده، والحسير: الكال والمتلهف والمعيي، والدحر: الطرد والابعاد والدفع.
132 - الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد عن محمد بن بكر عن زكريا المؤمن عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال اطووا ثيابكم بالليل فإنها إذا كانت منشورة لبسها الشيطان.
133 - ومنه: عن العدة عن أحد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن فضالة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم وكان في علم الله أنه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب، فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين.
134 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينما موسى عليه السلام جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان، فلما دنا من موسى خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه، فقال له موسى: من أنت؟ قال: أنا إبليس، قال: أنت؟ فلا قرب الله دارك، قال: إني إنما جئت لأسلم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى: فما هذا البرنس؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم، فقال له موسى: فأخبرني عن الذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينيه ذنبه.
135 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشيطان يدبر ابن آدم في كل شئ فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته.
بيان: جثم الانسان والطائر: لزم مكانه فلم يبرح أو وقع على صدره.
136 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقول إبليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي فإنهما يعدلان عند الله الشرك.
137 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم بن ميمون عن عيسى بن عبد الله عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بيت الشيطان من بيوتكم بيوت العنكبوت.
138 ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إغلاق الأبواب وإيكاء الأواني وإطفاء السراج، فقال: أغلق بابك فان الشيطان لا يكشف مخمرا يعني مغطى.
139 - ومنه: عن العدة عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبي محمد بن نصر عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما أنه قال: لا تشرب وأنت قائم ولا تبل في ماء نقيع، ولا تطف بقبر ولا تخل في بيت وحدك، ولا تمش بنعل واحدة، فان الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الأحوال، وقال: إنه ما أصاب أحدا شئ على هذه الحال فكاد أن يفارقه إلا أن يشاء الله عز وجل.
بيان: لا تطف بقبر، كأن المعنى لا تتغوط عليه، قال في النهاية: الطوف: الحدث من الطعام، ومنه الحديث: نهى عن محدثين على طوفهما أي عند الغائط. وفي القاموس الطوف: الغائط، وطاف: ذهب ليتغوط كأطاف على افتعل.
140 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه: ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه.
بيان: في النهاية. يقطع دابرهم أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد، ودابر القوم: آخر من يبقى منهم ويجئ في آخرهم، وقال: الوتين: عرق في القلب إذا قطع مات صاحبه.
141 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين.
142 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال:
كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة، وإنما أمرت الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فقال إبليس: لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة؟ قال:
فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله عليه السلام قال: فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله إليه المؤمنين من قوله: " يا أيها الذين آمنوا " أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال كل من أقر بالدعوة الظاهرة، وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم.
143 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إياك أن تركب ميثرة حمراء فإنها ميثرة إبليس.
بيان: في النهاية: فيه أنه نهى عن ميثرة الأرجوان، الميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة، يقال: وثر وثارة فهو وثير أي وطيئ لين، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال.
144 - التهذيب: عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس من عبد إلا ويوقظ في كل ليلة
مرة أو مرتين أو مرارا، فان قام كان ذلك، وإلا فحج الشيطان فبال في اذنه، أو لا يرى أحدكم أنه إذا قام ولم يكن ذلك منه قام وهو متخثر ثقيل كسلان (1)؟
توضيح: كأن بول الشيطان كناية عن قوة استيلائه وغلبته عليه، وإن احتمل الحقيقة أيضا، قال في النهاية: فيه " أنه بال قائما ففحج رجليه " أي فرقهما وباعد ما بينهما، والفحج: تباعد ما بين الفخذين، وقال: فيه " من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في اذنه " قيل: معناه سخر منه وظهر عليه حتى نام عن طاعة الله، كقول الشاعر: بال سهيل في الفضيح ففسد. أي لما كان الفضيح يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره عليه مفسدا له، وفي حديث آخر عن الحسن مرسلا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فإذا نام شغر الشيطان برجله فبال في اذنه، وحديث ابن مسعود: " كفى بالرجل شرا أن يبول الشيطان في اذنه " وكل هذا على سبيل المجاز والتمثيل انتهى..
وقال الطيبي: فيه تمثيل لتثاقل نومه وعدم تنبهه بصوت المؤذن بحال من بول في اذنه وفسد حسه.
وقال النووي: قال القاضي: لا يبعد حمله على ظاهره وخص الاذن لأنها حساسة الانتباه.
145 - الكافي: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لإبليس عونا يقال له: تمريح، إذا جاء الليل ملا ما بين الخافقين.
146 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ما الذي يباعد الشيطان منا؟
قال: الصوم لله يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله تعالى والمواظبة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه.
147 - النهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه عليه صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان قد آيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.