پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

2 باب حقيقة الجن وأحوالهم الآيات الانعام: وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون

ج ۶۰، ص ۴۱–۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۰

2 باب (حقيقة الجن وأحوالهم) الآيات الانعام: وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون.

وقال تعالى: ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم

آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا و شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين.

الأعراف: فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم.

الحجر: والجان خلقناه من قبل من نار السموم.

الشعراء: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون.

النمل: وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون.

وقال تعالى: قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين.

التنزيل: لأملئن جهنم من الجنة والناس أجمعين.

سبأ: ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.

وقال سبحانه: بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون.

الأحقاف: أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين.

وقال سبحانه: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولو إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين.

الرحمن وخلق الجان من مارج من نار.

وقال عز وجل: يا معشر الجن والإنس إن استطعتهم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان.

وقال سبحانه: ولمن خاف مقام ربه جنتان.

وقال تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان في موضعين.

الجن: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا إلى آخر السورة.

تفسير: " وجعلوا لله شركاء الجن " قال الرازي في تفسيره: إن الذين أثبتوا الشريك لله فرق وطوائف:

فالأولى عبدة الأصنام فهم يقولون: الأصنام شركاء لله في المعبودية ولكنهم

يعترفون بأن هذه الأصنام لا قدرة لها على الخلق والايجاد والتكوين.

والثانية الذين يقولون مدبر هذا العالم هو الكواكب، وهؤلاء فريقان منهم من يقول: إنها واجبة الوجود لذواتها، ومنهم من يقول إنها ممكنة الوجود محدثة وخالقها هو الله تعالى، إلا أنه سبحانه فوض تدبير هذا العالم الأسفل إليها وهم الذين ناظرهم الخليل.

والثالثة من المشركين الذين قالوا: لجملة هذا العالم بما فيه من السماوات والأرض إلهان: أحدهما فاعل الخير، وثانيهما فاعل الشر، والمقصود من هذه الآية حكاية مذهب هؤلاء، فروي عن ابن عباس أنه قال قوله تعالى " وجعلوا لله شركاء الجن نزلت في الزنادقة الذين قالوا إن الله وإبليس أخوان، فالله تعالى خالق النار والدواب والانعام والخيرات، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب والشرور.

واعلم أن هذا القول الذي ذكره ابن عباس أحسن الوجوه المذكورة في هذه الآية لأن بهذا الوجه يحصل لهذه الآية مزيد فائدة لما سبق ذكره في الآيات المتقدمة قال ابن عباس: والذي يقوي هذا الوجه قوله تعالى " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " وإنما وصف بكونه من الجن لأن لفظ الجن مشتق من الاستتار، والملائكة والروحانيون لا يرون بالعيون، فصارت كأنها مستترة من العيون فبهذا أطلق لفظ الجن عليها:

وأقول: هذا مذهب المجوس وإنما قال ابن عباس: هذا قول الزنادقة، لأن المجوس يلقبون بالزنادقة لأن الكتاب الذي زعم زردشت أنه نزل عليه من عند الله مسمى بالزند والمنسوب إليه يسمى بالزندي ثم عرب فقيل زنديق، ثم جمع فقيل زنادقة.

واعلم أن المجوس قالوا: كل ما في هذا العالم من الخيرات فهو من يزدان وكل ما فيه من الشرور من أهرمن، وهو المسمى بإبليس في شرعنا، ثم اختلفوا فالأكثرون منهم على أن أهرمن محدث، ولهم في كيفية حدوثه أقوال عجيبة، والأقلون منهم قالوا إنه قديم أزلي، وعلى القولين فقد اتفقوا على أنه شريك لله في تدبير العالم فخيرات هذا العالم من الله وشروره من إبليس.

فان قيل: فعلى هذا التقدير القوم أثبتوا لله شريكا واحدا وهو إبليس، فكيف حكى الله عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء؟ والجواب أنهم يقولون عسكر الله هم الملائكة وعسكر إبليس هم الشياطين، والملائكة فيهم كثرة عظيمة، وهم أرواح طاهرة مقدسة وهي تلهم الأرواح البشرية بالخيرات والطاعات، والشياطين أيضا فيهم كثرة عظيمة وهي تلقي الوسواس الخبيثة إلى الأرواح البشرية، والله مع عسكره من الملائكة يحاربون إبليس مع عسكره من الشياطين، فلهذا السبب حكى الله عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء من الجن.

فإذا عرفت هذا فقوله " وخلقهم " إشارة إلى الدليل القاطع الدال على فساد كون إبليس شريكا لله في ملكه، وتقريره من وجهين:

الأول أنا نقلنا عن المجوس أن الأكثرين منهم معترفون بأن إبليس ليس بقديم بل هو محدث وكل محدث فله خالق وما ذاك إلا الله سبحانه، فيلزمهم القطع

بأن خالق إبليس هو الله تعالى، ولما كان إبليس أصلا لجميع الشرور والقبائح فيلزمهم أن إله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور والمفاسد، وإذا كان كذلك امتنع عليهم أن يقولوا لا بد من إلهين يكون أحدهما فاعل الخيرات، والثاني فاعلا للشرور وبهذا الطريق ثبت أن إله الخير هو بعينه الخالق لهذا الذي هو الشر الأعظم.

والثاني ما بينا في كتبنا أن ما سوى الواحد ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو محدث، ينتج أن ما سوى الواحد الأحد الحق فهو محدث، فيلزم القطع بأن إبليس وجميع جنوده موصوفون بالحدوث، وحصول الوجود بعد العدم، فيعود الالزام المذكور على ما قررنا.

وقيل: المراد بالآية أن الكفار كانوا يقولون الملائكة بنات الله وأطلق الجن عليهم لكونهم مستترين عن الأعين، وقال الحسن وطائفة: إن المراد أن الجن دعوا الكفار إلى عبادة الأصنام، وإلى القول بالشرك فقبلوا من الجن هذا القول، وأطاعوهم فصاروا من هذا الوجه قائلين بكون الجن شركاء لله، والحق هو القول الأول.

" وخرقوا له بنين " قال الفراء: معنى خرقوا: افتعلوا وافتروا، فاما الذين أثبتوا البنين فهم النصارى، وقوم من اليهود، وأما الذين أثبتوا البنات فهم العرب، قالوا الملائكة بنات الله، وقوله: بغير علم " كالتنبيه على ما هو الدليل القاطع على فساد هذا القول، لأن الولد يشعر بكونه متولدا عن جزء من أجزاء الوالد،

وذلك إنما يعقل في حق من يكون مركبا ويمكن انفصال بعض أجزائه عنه، وذلك في حق الأحد الفرد محال.

فحاصل الكلام أن من علم أن الاله ما حقيقته، استحال أن يقول: له ولد، فقوله: " بغير علم " إشارة إلى هذه الدقيقة، وسبحانه " تنزيه لله عن كل ما لا يليق به " وتعالى " أي هو متعال عن كل اعتقاد باطل، وقول فاسد.

قوله سبحانه " ويوم يحشرهم جميعا " أي جميع الخلق أو الإنس والجن " يا معشر الجن " أي يا جماعة الجن " قد استكثرتم من الانس " أي من إغوائهم وإضلالهم، أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم " وقال أولياؤهم من الانس " الذين أطاعوهم " ربنا استمتع بعضنا ببعض " أي انتفع الانس بالجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها، والجن بالإنس بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم وقيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز عند المخاوف واستمتاعهم بالانس اعتراف بأنهم يقدرون على إجارتهم.

" وبلغنا أجلنا الذي أجلت " أي البعث " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا "

أي نكل بعضهم إلى بعض، أو يجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أو أولياء بعض وقرنائهم في العذاب، كما كانوا في الدنيا.

" ألم يأتكم رسل منكم " قال الطبرسي رحمه الله: قوله " منكم " وإن كان خطابا لجميعهم والرسل من الانس خاصة فإنه يحتمل أن يكون لتغليب أحدهما على الآخر، كما قال سبحانه: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " وإن كان اللؤلؤ يخرج من الملح دون العذاب، وكما يقال أكلت الخبز واللبن، وإنما يأكل الخبز ويشرب اللبن، وهو قول أكثر المفسرين، وقيل: إنه أرسل رسلا إلى الجن كما أرسل إلى الإنس عن الضحاك، وعن الكلبي كان الرسل يرسلون إلى الإنس ثم بعث محمد صلى الله عليه وآله إلى الإنس والجن وقال ابن عباس إنما بعث الرسول من الإنس ثم كان يرسل هو إلى الجن رسولا من الجن، وقال مجاهد الرسل من الإنس والنذر من الجن.

وأقول: قد مر تفسير الآيات في كتاب المعاد.

وقال الرازي في قوله تعالى: " سحروا أعين الناس ": احتج بهذه الآية القائلون بأن السحر محض التمويه:

قال القاضي لو كان السحر حقا لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على ما وفق ما تخيلوه.

" والجان " قال البيضاوي: أي الجن.

وقيل: إبليس ويجوز أن يراد به كون الجنس بأسره مخلوقا منها، وانتصابه بفعل يفسره " خلقناه من قبل " أي من قبل خلق الانسان " من نار السموم " أي من

نار الحر الشديد النافذ في المسام، ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة، فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري، فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي، وقوله: من نار " باعتبار الجزء الغالب كقوله " خلقكم من تراب ".

وقال الرازي: اختلفوا في أن الجان من هو؟ قال عطاء: عن ابن عباس:

يريد إبليس، وهو قول الحسن ومقاتل وقتادة.

وقال ابن عباس في رواية أخرى: الجان هو أبو الجن، وهو قول الأكثرين وسمي جانا لتواريه عن الأعين كما سمي الجن جنا لهذا السبب، والجنين متوار في بطن أمه، ومعنى الجان في اللغة الساتر من قولك جن الشئ إذا ستره فالجان المذكور هنا يحتمل أن يكون جانا لأنه يستر نفسه عن بني آدم أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول، كما تقول في لابن وتامر وماء دافق وعيشة راضية، واختلفوا في الجن فقال بعضهم إنه جنس غير الشياطين، والأصح أن الشياطين قسم من الجن، فكل من كان منهم مؤمنا فإنه لا يسمى بالشيطان، وكل من كان منهم كافرا يسمى بهذا الاسم.

والدليل على صحة ذلك أن لفظ الجن مشتق من الاجتنان بمعنى الاستتار فكل من كان كذلك كان من الجن.

والسموم في اللغة الريح الحارة تكون بالنهار، وقد تكون بالليل، وعلى هذا فالريح الحارة فيها نار ولها لهب، على ما ورد في الخبر أنها من فيح جهنم قيل:

سميت سموما لأنها بلطفها تدخل مسام البدن، وهي الخروق الخفية التي تكون

في جلد الانسان يبرز منها عرقه وبخار باطنه.

قال ابن مسعود: هذا السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي منها الجان وتلا هذه الآية.

فان قيل: كيف يعقل حصول الحيوان من النار؟ قلنا هذا على مذهبنا ظاهر لأن البنية عندنا ليست شرطا لامكان حصول الحياة، فإنه تعالى قادر على خلق الحياة والعقل والعلم في الجوهر الفرد، وكذلك يكون قادرا على خلق الحياة والعقل في الجسم الحار.

" هل أنبئكم " قال البيضاوي: لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا " صلى الله عليه وآله لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فان اتصال الانسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد، وحال محمد صلى الله عليه وآله على خلاف ذلك، وثانيهما قوله: " يلقون السمع وأكثرهم كاذبون " أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم فينضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث الكلمة يختطفها الجني فيقرؤها في اذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة ولا كذلك محمد صلى الله عليه وآله فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى وقد طابق كلها.

وقد فسر الأكثر بالكل، كقوله " كل أفاك " والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني وقيل الضماير للشياطين أي يلقون السمع إلى الملاء الأعلى قبل أن رجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات.

" يوحون إلى أوليائهم " أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم " وأكثرهم كاذبون " فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم.

قال " عفريت " قال البيضاوي: خبيث مارد " من الجن " بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه وكان اسمه ذكوان أو صخر " قبل أن تقوم من مقامك " مجلسك للحكومة، وكان يجلس إلى نصف النهار " وإني عليه " على حمله " لقوي أمين " لا أختزل منه شيئا ولا أبدله انتهى.

قوله تعالى: " من الجنة " يدل على أن الجن مكلفون ومعذبون بالنار مع سائر الكفار.

" ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه " قال الطبرسي رحمه الله: المعنى وسخرنا له من الجن من يعمل بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى، وكان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين وغيره:

وقال ابن عباس: سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به، وفي هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له.

" ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير " أي ومن يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان " نذقه من عذاب السعير " أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين.

وفي هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين.

وقيل: معناه: نذيقه العذاب في الدنيا، وأن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار، فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته.

" يعملون له ما يشاء من محاريب " وهي بيوت الشريعة.

وقيل: هي القصور والمساجد يتعبد فيها، وكان مما عملوه بيت المقدس " وتماثيل " يعني صورا من نحاس وشبه، وزجاج، ورخام، كانت الجن تعملها.

وقال بعضهم كانت صورا للحيوانات.

وقال آخرون: كانوا يعملون صور السباع والبهائم على كرسيه ليكون أهيب له.

قال الحسن: ولم يكن يومئذ التصاوير محرمة، وهي محظورة في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله.

وقال ابن عباس: كانوا يعملون صور الأنبياء والعباد في المساجد ليقتدي بهم، وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها الشجر وما أشبهه.

" وجفان كالجواب " أي صحاف كالحياض يجبى فيها الماء أي: يجمع.

وقيل: إنه كان يجتمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه " وقدور راسيات " أي ثابتات لا تزلن عن أمكنتهن لعظمتهن " فلما قضينا عليه الموت " أي فلما حكمنا على سليمان بالموت.

وقيل: معناه أوجبنا على سليمان " ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته " أي ما دل الجن على موته إلا الأرضة، ولم يعلموا موته حتى أكلت عصاه فسقط فعلموا أنه ميت.

وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن سليمان أمر الشياطين فعملوا له قبة من قوارير فبينما هو قائم متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون

وهم ينظرون إليه لا يصلون إليه إذا رجل معه في القبة، فقال: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشى، ولا أهاب الملوك، فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة.

قال: فمكثوا سنة يعملون له حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته.

وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فكان آصف يدبر أمره حتى دبت الأرضة " فلما خر " أي سقط سليمان ميتا " تبينت الجن " أي ظهرت الجن فانكشفت للناس " أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " معناه في الأعمال الشاقة.

وقيل: إن المعنى تبينت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب.

وقيل معناه: تبينت الانس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الانس أنا نعلم الغيب، وإنما قال: " تبينت الجن " كما يقول من يناظر غيره ويلزمه الحجة: هل تبين لك أنك باطل؟ ويؤيده قراءة علي بن الحسين ، وأبي عبد الله عليهما السلام، وابن عباس، والضحاك " تبينت الانس " وأما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة، فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم وقوتهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم ورقة أجسامهم على سبيل الاعجاز الدال على نبوة سليمان، فكانوا بمنزلة الاسراء في يده، وكانوا يتهيأ لهم الاعمال التي كان يكلفها إياهم، ثم لما مات عليه السلام جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان من ذلك شئ.

وقال في قوله تعالى: " بل كانوا يعبدون الجن " بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة.

وقيل: المراد بالجن إبليس وذريته وأعوانه. " أكثرهم بهم مؤمنون " مصدقون بالشياطين مطيعون لهم.

وقال في قوله تعالى: " فحق عليهم القول " أي كلمة العذاب " في أمم " أي مع أمم " قد خلت من قبلهم من الجن والإنس " على مثل حالهم واعتقادهم.

قال قتادة: قال الحسن: الجن لا يموتون، فقلت: " أولئك الذين حق عليهم القول في أمم " الآية تدل على خلافه.

قوله تعالى: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " قال الرازي في كيفية هذه الواقعة قولان: الأول: قال سعيد بن جبير: كانت الجن تستمع فلما رجموا قالوا:

هذا الذي حدث في السماء إنما حدث لشئ حدث في الأرض، فذهبوا يطلبون السبب.

وكان قد اتفق أن النبي صلى الله عليه وآله لما آيس من أهل مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الاسلام، فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن نخلة أقام به يقرأ القرآن، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين كان إبليس بعثهم ليعرف السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم فتسمعوا القرآن وعرفوا أن ذلك السبب.

الثاني: أن الله أمر رسوله أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله تعالى ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله تعالى إليه نفرا من الجن ليسمعوا القرآن وينذروا قومهم.

ويتفرع على ما ذكرناه فروع:

الأول: نقل القاضي في تفسيره عن الجن: أنهم كانوا يهودا لأن في الجن مللا كما في الانس من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وأطبق المحققون على أن الجن مكلفون، سئل ابن عباس هل للجن ثواب؟ قال: نعم لهم ثواب وعليهم عذاب، يلتقون في الجنة ويزدحمون على أبوابها.

الثاني: قال صاحب الكشاف: النفر: دون العشرة ويجمع أنفارا، ثم روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس أن أولئك الجن كانوا سبعة أنفار من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وآله رسلا إلى قومهم.

وعن زر بن حبيش، كانوا تسعة أحدهم زوبعة.

الثالث: اختلفوا في أنه هل كان عبد الله بن مسعود مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن أم لا؟ والروايات فيه مختلفة.

الرابع: روى القاضي في تفسيره عن أنس قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في جبال مكة إذ أقبل شيخ متوكئ على عكازة فقال صلى الله عليه وآله: مشية جني ونغمته، فقال:

أجل، فقال: من أي الجن أنت؟ فقال: أنا هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس، فقال:

لا أرى بينك وبين إبليس إلا أبوين، فكم أتى عليك؟

قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقلها، وكنت وقت قابيل وهابيل أمشي بين الآكام وذكر كثيرا مما مر به، وذكر في جملته أن قال: قال لي عيسى: إن لقيت محمدا " صلى الله عليه وآله

فاقرأه عني السلام، وقد بلغت سلامه وآمنت بك فقال: إن موسى عليه السلام علمني التوارة وعيسى عليه السلام علمني الإنجيل، فعلمني القرآن! فعلمه عشر سور، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله ولم تتمه.

واختلفوا في تفسير قوله: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " فقال بعضهم: لما لم يقصد الرسول قراءة القرآن عليهم فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا إلى القرآن وداعية إلى استماعه. فلهذا السبب قال: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ".

" فلما حضروه " الضمير للقرآن أو للرسول " قالوا " أي قال بعضهم لبعض:

" انصتوا " أي اسكتوا مستمعين، فلما فرغ من القراءة " ولوا إلى قومهم منذرين " ينذرونهم، وذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم، لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن والتصديق به إلا وقد آمنوا بوعيده. " قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا " الخ وصفه بوصفين:

الأول: كونه مصدقا لكتب الأنبياء عليهم السلام، فهو يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى المطالب العالية الشريفة.

والثاني: أن هذه المطالب حقة في أنفسها، يعلم كل أحد بصريح عقله

كونها كذلك. وإنما قالوا: " من بعد موسى " لأنهم كانوا على اليهودية.

وعن ابن عباس: أن الجن ما سمعت أمر عيسى، فلذا قالوا: " من بعد موسى ".

" أجيبوا داعي الله " أي الرسول، أو الواسطة الذي يبلغ عنه.

ويدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الانس، قال مقاتل:

ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله.

واختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا؟ قيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا مثل البهائم، واحتجوا بقوله تعالى: " ويجركم من عذاب أليم " وهو قول أبي حنيفة، والصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، وهذا قول أبي ليلي ومالك، وجرت بينه وبين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة، قال الضحاك: يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون.

والدليل على صحة هذا القول: كل دليل دل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن والفرق بين البابين بعيد جدا انتهى.

وقال البيضاوي في قوله: " يغفر لكم من ذنوبكم ": وهو بعض ذنوبكم وهو ما يكون في خالص حق الله، فان المظالم لا يغفر بالايمان. " ويجركم من عذاب أليم " هو معد للكفار " فليس بمعجز في الأرض " إذ لا ينجي منه مهرب " وليس له من دونه أولياء " يمنعونه منه " في ضلال مبين " حيث اعترضوا عن إجابة من هذا شأنه.

وقال الطبرسي رحمه الله: قوله تعالى: " وخلق الجان " أي أبا الجن، قال الحسن: هو إبليس أبو الجن، وهو مخلوق من لهب النار كما أن آدم مخلوق من طين " من مارج من نار " أي نار مختلط أحمر وأسود وأبيض عن مجاهد.

وقيل: المارج: الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه. " سنفرغ لكم أيها الثقلان " أي سنقصد لحسابكم أيها الجن والإنس، والثقلان أصله من الثقل، وكل شئ له وزن وقدر فهو ثقل، وإنما سميا " ثقلين " لعظم خطرهما وجلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات، ولثقل وزنهما بالعقل والتمييز.

وقيل: لثقلهما على الأرض أحياء وأمواتا "، ومنه قوله تعالى: " وأخرجت الأرض أثقالها " أي أخرجت ما فيها من الموتى.

" أن تنفذوا " أي تخرجوا هاربين من الموت " من أقطار السماوات والأرض " أي جوانبهما ونواحيهما " فانفذوا " أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه " لا تنفذون إلا بسلطان " أي حيث توجهتم فثم ملكي ولا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت.

وقيل: أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله وقوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات والأرض ويجعل لكم قوة تخرجون بها إليه.

" لم يطمثهن " أي لم يقتضهن، والاقتضاض: النكاح بالتدمية أي لم يطأهن ولم يغشهن " إنس قبلهم ولا جان " فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة.

فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة.

وقيل: هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشأن خلق، قال الزجاج:

وفيها دلالة على أن الجني يغشى كما يغشى الانسي، وقال ضمرة بن حبيب: وفيها دليل على أن للجن ثوابا وأزواجا من الحور، فالإنسيات للانس والجنيات للجن.

وقال البلخي: والمعنى أن ما يهب الله لمؤمني الانس من الحور لم يطمثهن إنس، وما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان انتهى.

وقال الرازي في قوله تعالى: " فبأي آلاء ربكما ": الخطاب للانس والجن أو الذكر والأنثى. أو المراد التكرار للتأكيد.

أو المراد العموم، لأن العام يدخل فيه قسمان كالحاضر وغير الحاضر، والسواد وغير السواد، والبياض وغيره وهكذا، أو القلب واللسان، فان التكذيب قد يكون بالقلب وقد يكون باللسان، أو التكذيب للدلائل السمعية والعقلية، والظاهر منها الثقلان لقوله: " سنفرغ لكم أيها الثقلان " وقوله: " يا مشعر الجن والإنس " وقوله: " خلق الانسان وخلق الجان ".

وقال في قوله تعالى: " لم يطمثهن " إلى آخره: ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع؟

نقول: ليس كذلك بل الجن لهم أولاد وذرية، وإنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الانس أم لا؟ والمشهور أنهم يواقعون، ولما كانت الجنة فيها الإنس والجن كانت مواقعة الانس إياهن كمواقعة الجن، فوجبت الإشارة إلى نفيهما انتهى.

وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ولمن خاف مقام ربه جنتان ": جنة للخائف

الانسي، والأخرى للخائف الجني، فان الخطاب للفريقين.

والمعنى لكل خائفين منكما. أو لكل واحد جنة لعقيدته، وأخرى لعمله، أو جنة لفعل الطاعات، وأخرى لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها، وأخرى يتفضل بها عليه، أو روحانية وجسمانية.

وقال في قوله تعالى: " أنه استمع نفر من الجن ": النفر: ما بين الثلاثة والشعرة، والجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية.

وقيل: نوع من الأرواح المجردة، وقيل: نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها، وفيه دلالة على أنه صلى الله عليه وآله ما رآهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله، فقالوا: " إنا سمعنا قرآنا " كتابا " عجبا " بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه، وهو مصدر وصف به للمبالغة.

" يهدي إلى الرشد " إلى الحق والصواب " فآمنا به " بالقرآن " ولم نشرك بربنا أحدا " على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.

" وأنه تعالى جد ربنا " قرأ ابن كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول وكذا ما بعده إلا قوله: " وأن لو استقاموا. وأن المساجد. وأنه لما قام " فإنه من جملة الموحى به، ووافقهم نافع وأبو بكر إلا في قوله: " إنه لما قام " على أنه استئناف أو مقول، وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في " به " كأنه قيل: صدقناه وصدقنا " أنه تعالى جد ربنا " أي عظمته، من جد فلان في عيني: إذا عظم أو سلطانه أو غناه، مستعار من الجد الذي هو البخت.

والمعنى: وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته أو سلطانه أو لغناه، وقوله:

" ما اتخذ صاحبة ولا ولدا " بيان لذلك " وأنه كان يقول سفيهنا " إبليس أو مردة الجن " على الله شططا " قولا ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد، أو هو شطط لفرط

ما أشط فيه وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله تعالى.

" وأنا ظننا أن لن يقول الإنس والجن على الله كذبا " اعتذار عن اتباعهم للسفيه في ذلك لظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و " كذبا " نصب على المصدر لأنه نوع من القول، أو الوصف بمحذوف أي قولا مكذوبا فيه.

" وأنه كان رجال من الانس يعوذن برجال من الجن " فان الرجل كان إذا مشى بقفر قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه " فزادوهم " فزادوا الجن باستعاذتهم بهم " رهقا " كبرا وعتوا "، أو فزاد الجن الانس غيا " بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم، والرهق في الأصل، غشيان الشئ.

" وأنهم " وأن الانس " ظنوا كما ظننتم " أيها الجن أو بالعكس، والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض، أو استيناف كلام من الله، ومن فتح " أن " فيهما جعلهما من الموحى به " أن لن يبعث الله أحدا " ساد مسد مفعولي " ظنوا ".

" وأنا لمسنا السماء " طلبنا بلوغ السماء، أو خبرها، واللمس مستعار من المس للطلب كالحس يقال: لمسه وألمسه وتلمسه، كطلبه وأطلبه وتطلبه " فوجدناها ملئت حرسا شديدا " حرسا اسم جمع كالخدم " شديدا " قويا "، وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها " وشهبا " جمع شهاب وهو المضئ المتولد من النار.

" وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع " مقاعد خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للرصد والاستماع " وللسمع " صلة " لنقعد " أو صفة " لمقاعد ".

" فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا " أي شهابا راصدا له، ولأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم، أو ذي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد " وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض " بحراسة السماء " أم أراد بهم ربهم رشدا " خيرا " وأنا منا الصالحون " المؤمنون الأبرار " ومنا دون ذلك " قوم دون ذلك، فحذف الموصوف وهم المقتصدون " كنا طرائق " ذوي طرائق، أي مذاهب أو مثل طرائق في اختلاف

الأحوال، أو كانت طرائقنا طرائق " قددا " متفرقة مختلفة جمع " قدة " من قد:

إذا قطع.

" وأنا ظننا " علمنا " أن لن نعجز الله في الأرض " كائنين في الأرض أينما كنا " ولن نعجزه هربا " هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا، أو لن نعجزه هربا إن طلبنا " وأنا لما سمعنا الهدى " أي القرآن " آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف " فهو لا يخاف " بخسا ولا رهقا " نقصا في الجزاء ولا أن ترهقه ذلة أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما، لأن من حق الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك.

" وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون " الجائرون عن طريق الحق وهو الايمان والطاعة " فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا " توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " توقد بهم كما توقد بكفار الانس " وأن لو استقاموا أي أن الشأن لو استقام الانس أو الجن أو كلاهما " علي الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا " على الطريقة المثلى لوسعنا عليهم الرزق، وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة، وعزة وجوده بين العرب " لنفتنهم فيه " لنختبرهم كيف يشكرونه.

وقيل: معناه وأن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين بهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم " ومن يعرض عن ذكر ربه " عن عبادته أو موعظته أو وحيه " يسلكه " أي يدخله " عذابا صعدا " شاقا " يعلو المعذب ويغلبه، مصدر وصف به " وأن المساجد لله " مختصة به " فلا تدعوا مع الله أحدا " فلا تعبدوا فيها غيره.

وقيل: أراد بالمساجد الأرض كلها، وقيل: مسجد الحرام لأنه قبلة المساجد

ومواضع السجود على أن المراد النهي عن السجود لغير الله، وأراد به السبعة والسجدات على أنه جمع مسجد.

" وأنه لما قام عبد الله " أي النبي، وإنما ذكر لفظ " العبد " للتواضع لأنه واقع موقع كلامه عن نفسه والاشعار بما هو المقتضي لقيامه " يدعوه " يعبده " كادوا " كاد الجن " يكونون عليه لبدا " متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين لا بطال أمره وهو جمع " لبدة " وهي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة الأسد.

أقول: قد مضى تفسير الآيات على وجه آخر في أبواب معجزات الرسول صلى الله عليه وآله وغيرها.

1 - دلائل الطبري: عن محمد بن عبد الله العطار، عن محمد بن الحسن، يرفعه إلى معتب مولى أبي عبد الله عليه السلام، قال: إني لواقف يوما خارجا من المدينة، وكان يوم التروية، فدنا مني رجل فناولني كتابا طينه رطب، والكتاب من أبي عبد الله عليه السلام وهو بمكة حاج، ففضضته وقرأته فإذا فيه " إذا كان غدا افعل كذا وكذا " ونظرت إلى الرجل لأسأله متى عهدك به فلم أر شيئا، فلما قدم أبو عبد الله عليه السلام سألته عن ذلك، فقال ذلك من شيعتنا من مؤمني الجن إذا كانت لنا حاجة مهمة أرسلناهم فيها.

2 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى عن السعد آبادي عن أحمد البرقي عن أبيه عن فضالة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه مرض النبي صلى الله عليه وآله، وأنه عاده الحسنان عليهما السلام، فافتقدهما وطلبهما حتى أتى حديقة نبي النجار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد اكتنفتهما

حية لها شعرات كآجام القصب، وجناحان: جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين عليهما السلام.

فلما أن بصر بهما النبي صلى الله عليه وآله تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين.

فقال لها النبي: أيتها الحية فمن أنت (1)؟ قالت: أنا رسول الجن إليك، فقال: وأي الجن؟ قالت: جن نصيبين نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عز وجل، فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله.

فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية إن هذين شبلا نبيك فاحفظهما من العاهات والآفات، ومن طوارق الليل والنهار، وقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين، وأخذت الحية الآية وانصرفت الخبر.

ومنه باسناده عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قالت:

ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي صلى الله عليه وآله إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد أصبت بابني، قالت: وجاءت الجنية منهم تقول:

ألا يا عين فانهملي بجهد * فمن يبكي على الشهداء بعدي؟

على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبر في ملك عبد

4 - الكافي: عن محمد بن يحيي وأحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن إبراهيم ابن هاشم عن عمرو بن عثمان عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينما أمير المؤمنين على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام أن كفوا، فكفوا.

وأقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر فتطاول فسلم على أمير المؤمنين فأشار أمير المؤمنين عليه السلام إليه: أن يقف حتى يفرغ من خطبته، ولما فرغ من خطبته أقبل عليه، فقال: من أنت، فقال: أنا عمرو بن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات وأوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين، فما تأمرني به؟ وما ترى؟

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أوصيك بتقوى الله، وأن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجن، فإنك خليفتي عليهم، قال: فودع عمرو أمير المؤمنين عليه السلام وانصرف فهو خليفته على الجن، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو، وذاك الواجب عليه؟ قال:

نعم.

5 - ومنه: عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن إبراهيم ابن إسماعيل عن ابن جبل عن أبي عبد الله عليه السلام قال كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط عليهم أزر وأكسية، فسألنا أبا عبد الله عليه السلام، فقال: هؤلاء إخوانكم من الجن.

6 - ومنه: عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عمن ذكره عن محمد بن حجرش قال: حدثتني حكيمة بنت موسى قالت: رأيت الرضا عليه السلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي، ولست أرى أحدا ".

فقلت: يا سيدي لمن تناجي؟ فقال: هذا عامر الزهرائي، أتاني يسألني ويشكو إلي، فقلت: يا سيدي أحب أن أسمع كلامه، فقال لي: إنك إن سمعت كلامه حممت سنة، فقلت: يا سيدي أحب أن أسمعه، فقال لي: اسمعي فاستمعت فسمعت شبه الصفير وركبتني الحمى فحممت سنة.

بيان: لعل لخصوص المتكلم أو السامع صنفا أو شخصا مدخلا في الحمى.

7 البصائر: عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم الأحد للجن ليس تظهر فيه لأحد غيرنا.

8 - ومنه: عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد عن يعقوب ابن إبراهيم الجعفري قال: سمعت إبراهيم بن وهب وهو يقول: خرجت وأنا أريد أبا الحسن بالعريض، فانطلقت حتى أشرفت على قصر بنى سراة، ثم انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى شخصه وهو يقول: يا أبا جعفر: صاحبك خلف القصر عند السدة فاقرأه مني السلام.

فالتفت فلم أر أحدا "، ثم رد علي الصوت باللفظ الذي كان، ثم فعل ذلك ثلاثا، فاقشعر جلدي، ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر ثم أتيت السد نحو السمرات، ثم انطلقت قصد الغدير، فوجدت خمسين حياة روافع من عند الغدير.

ثم استمعت فسمعت كلاما " ومراجعة، فطفقت بنعلي ليسمع وطئي، فسمعت أبا الحسن عليه السلام يتنحنح، فتنحنحت وأجبته. ثم هجمت فإذا حية متعلقة بساق شجرة، فقال: لا تخشي ولا ضائر، فرمت بنفسها ثم نهضت على منكبه، ثم أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير فأجاب: بلى قد فصلت بينكم، ولا يبغي خلاف ما أقول إلا ظالم، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد، أعاقبه إياه وآخذ ماله إن كان له حتى يتوب ".

فقلت: بأبي أنت وأمي ألكم عليهم طاعة؟ فقال: نعم والذي أكرم محمدا " صلى الله عليه وآله بالنبوة، وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية، إنهم لأطوع لنا منكم يا معشر الانس وقليل ما هم .

بيان: السراة بالفتح اسم جمع للسرى بمعنى الشريف، واسم لمواضع " والسمرة " بضم الميم شجرة معروفة، " روافع " بالفاء والعين المهملة، أي رفعت رؤوسها، أو بالغين المعجمة من الرفع، وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة، أو بالقاف والعين المهملة أي ملونة بألوان مختلفة.

ويحتمل أن يكون في الأصل بالتاء والعين المهملة، أي ترتع حول الغدير " فطفقت " بنعلي أي شرعت أضرب به. والظاهر: أنه بالصاد كما في بعض النسخ.

والصفق: الضرب يسمع له صوت، " لا تخشي ولا ضائر " أي لا تخافي فإنه ليس هنا أحد يضرك، يقال: ضاره أي ضره، وفي بعض النسخ " لا عسى " وهو تصحيف " وقليل ما هم " أي المطيعون من الانس، أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم من المخلوقات.

9 - تفسير الفرات: بإسناده عن قبيصة قال: دخلت على الصادق عليه السلام وعنده جماعة فسلمت وجلست وقلت: يا بن رسول الله أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبينة، وأرضا مدحية، أو ظلمة أو نورا؟ قال: يا قبيصة لم سألتني عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت؟ أما علمت أن حبنا قد اكتتم وبغضنا قد فشا، وإن لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الانس، وإن الحيطان لها آذان كآذان الناس. الخبر.

10 - تفسير علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن " الآية قال: يعني ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شياطين الإنس والجن " يوحي بعضهم إلى بعض " أي يقول بعضهم لبعض: لا تؤمنوا بزخرف القول غرورا، فهذا وحي كذب.

11 - تفسير النعماني: بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: وأما ما حرف من الكتاب فقوله: " فلما خر تبينت الانس أن لو كانت الجن يعلمون الغيب

ما لبثوا في العذاب المهين ".

12 - الكافي: بسنده الصحيح عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أوحى إلى سليمان بن داود عليه السلام: أن آية موتك أن شجرة تخرج من بيت المقدس، يقال لها: الحزنوبة، قال: فنظر سليمان يوما: فإذا الشجرة الحزنوبة قد طلعت في بيت المقدس، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الحزنوبة قال: فولى سليمان مدبرا إلى محرابه، فقام فيه متكئا على عصاه، فقبض روحه من ساعته، قال:

فجعلت الإنس والجن يخدمونه، ويسعون في أمره كما كانوا، وهم يظنون أنه حي لم يمت، يغدون ويروحون وهو قائم ثابت، حتى دنت الأرضة من عصاه فأكلت منسأته فانكسرت وخر سليمان إلى الأرض، أفلا تسمع لقوله عز وجل: " فلما خر تبيت الجن " الآية.

13 - العلل والعيون: باسناده، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم سليمان بن داود: سبحان من ألجم الجن بكلماته.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: في قصة بلقيس قال: فارتحلت وخرجت نحو سليمان، فلما علم سليمان قدومها إليه قال للجن والشياطين: " أيكم يأتيني بعرشها

قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين " قال سليمان: أريد أسرع من ذلك فقال آصف بن برخيا: " أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " القصة.

15 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ابن عيسى جميعا عن ابن أبي عمير عن إسماعيل البصري عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفنوا ولزموا أصول الشجر، فجاءهم شيخ عليه ثياب بيض فقال:

قوموا فلا بأس عليكم، فهذا الماء، فقاموا وشربوا وارتووا، فقالوا: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله " فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي.

بيان: " فتكفنوا " أي لفوا أثوابهم على أنفسهم بمنزلة الكفن، ووطنوا أنفسهم على الموت، وفي بعض النسخ بتقديم النون على الفاء، أي ذهب كل منهم إلى كنف وجانب.

15 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن زكريا المؤمن عن أبي سعيد المكارى عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند حوض زمزم فأتاني رجل فقال لي:

لا تشرب من هذا الماء يا أبا حمزة، فإن هذا يشترك فيه الجن والإنس وهذا لا يشرك فيه إلا الانس.

قال: فتعجبت من قوله وقلت: من أين علم هذا؟ قال: ثم قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما كان من قول الرجل لي، فقال: إن ذلك رجل من الجن أراد إرشادك.

16 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن أبي القاسم عن علي بن سليمان بن رشيد عن علي بن الحسين القلانسي عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد قال: ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة، فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده، فلما أن كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا من الماء عمدنا إلى ما كان معنا من ثياب الاحرام ومن الحنوط فتحنطنا وتكفنا بإزار إحرامنا.

فقام رجل من أصحابنا فنادى: يا صالح يا أبا الحسن، فأجابه مجيب من بعد فقلنا له: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا من النفر الذي قال الله في كتابه: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى آخر الآية، ولم يبق منهم غيري فأنا مرشد الضال إلى الطريق، قال: فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق.

17 - ومنه: عن أبيه عن عبيد الله بن الحسن الزرندي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا ضللت في الطريق فناد: يا صالح، يا با صالح أرشدونا إلى الطريق رحمكم الله، قال عبيد الله: فأصابنا ذلك فأمرنا بعض من معنا أن يتنحى وينادي كذلك قال: فتنحى فنادى ثم أتانا فأخبرنا أنه سمع صوتا برز دقيقا يقول: الطريق يمنة، أو قال: يسرة، فوجدناه كما قال.

وحدثني به أبي أنهم حادوا عن الطريق بالبادية، ففعلنا ذلك فأرشدونا، وقال صاحبنا: سمعت صوتا دقيقا يقال: الطريق يمنة، فما سرنا إلا قليلا حتى عارضنا الطريق.

بيان: في القاموس، " الرز " بالكسر: الصوت تسمعه من بعيد أو الأعم.

18 - الفقيه: لا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم، لأن وفد الجن جاؤوا إلى

رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله متعنا، فأعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجي بهما.

19 - التهذيب: بإسناده عن موسى بن أكيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة إلا أن يكون المسلم في قتال عدو فلا بأس به.

20 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف عن معمر عن الرضا عن أبيه عليهم السلام قال: إن الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله فمنعت في أوان رسالته بالرجوم، وانقضاض النجوم، وبطلان الكهنة والسحر، الخبر.

21 - التفسير في قوله تعالى: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قال: في الظاهر مخاطبة للجن والانس، وفي الباطن فلان وفلان.

22 العلل: باسناده عن أبي الربيع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأكراد حي من الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطهم.

23 - ومنه: باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا خلع أحدكم ثيابه فليسم، لئلا تلبسها الجن، فإنه إن لم يسم عليها لبستها الجن حتى تصبح.

24 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كانوا يحبون أن يكون في البيت الشئ الداجن مثل الحمام، أو الدجاج، أو العناق، ليعبث به صبيان الجن ولا يعبثون بصبيانهم.

25 طب الأئمة: بإسناده عن إبراهيم بن أبي يحيى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من رمى أو رمته الجن فليأخذ الحجر الذي رمي به فليرم من حيث رمي وليقل: " حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى " وقال صلى الله عليه وآله: أكثروا من الدواجن في بيوتكم تتشاغل بها عن صبيانكم.

بيان: في الصحاح: دجن بالمكان: أقام، تقول: شاة داجن: إذا ألفت البيوت.

26 - المكارم: عن أبي جعفر عليه السلام، أتى رجل فشكى إليه: أخرجتنا الجن من منازلنا، يعني عمار منازلهم فقال : اجعلوا سقوف بيوتكم سبعة أذرع واجعلوا الحمام في أكناف الدار، قال الرجل، ففعلنا فما رأينا شيئا نكرهه.

27 - ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس من بيت نبي إلا وفيه حمامان لأن سفهاء الجن يعبثون بصبيان البيت فإذا كان فيه حمام عبثوا بالحمام وتركوا الناس.

28 - مجالس الشيخ: بإسناده عن أبي الحسن العسكري عن آبائه عليهم السلام قال:

دخل أشجع السلمي على الصادق عليه السلام فقال: يا سيدي أنا أحصل في المواضع المفزعة فعلمني شيئا " ما آمن به على نفسي قال: فإذا خفت أمرا فاترك يمينك على أم رأسك واقرأ برفيع صوتك " أفغير دين الله يبغون " الآية.

قال أشجع: فحصلت في واد فيه الجن فسمعت قائلا يقول: خذوه، فقرأتها فقال قائل: كيف نأخذه وقد احتجز بآية طيبة.

29 - منتخب البصائر: بإسناده عن المفضل بن عمر في خبر طويل في الرجعة وأحوال القائم عليه السلام.

قال المفضل: قلت يا سيدي: فمن يخاطبه؟ قال: الملائكة والمؤمنون من الجن، وساق إلى قوله، قال المفضل: يا سيدي وتظهر الملائكة والجن للناس؟ قال:

إي والله يا مفضل، ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله.

قلت: يا سيدي ويسيرون معه؟ قال: إي والله يا مفضل، ولينزلن أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف، وعدد أصحابه عليه السلام ستة وأربعون ألفا من الملائكة، وستة آلاف من الجن، والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا الحديث.

30 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم فيما سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام قال:

فمن أين يصل الكهانة؟ ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟ قال: إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم فيخبرهم بأشياء تحدث، وذلك في وجوه شتى من فراسة العين، وذكاء القلب، ووسوسة النفس وفطنة الروح، مع قذف في قلبه لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف.

وأما أخبار السماء فان الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لا تحجب وترجم بالنجوم، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ولبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله

لاثبات الحجة وفي الشبه.

وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحق بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه شيطانه مما سمعه، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه، فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة.

واليوم: إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا " للناس مما يتحدثون به وما يحدثونه، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق، ومن قاتل قتل، ومن غائب غاب، وهم بمنزلة الناس أيضا صدوق وكذوب.

فقال: كيف صعدت الشياطين إلى السماء، وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليه السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال: غلظوا لسليمان كما سخروا، وهم خلق رقيق غذاؤهم التنسم، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها إلا بسلم أو سبب.

31 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن الحسن بن ظريف عن أبي عبد الرحمن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الآباء ثلاثة آدم ولد مؤمنا، والجان ولد كافرا، وإبليس ولد كافرا، وليس فيهم نتاج إنما يبيض ويفرخ وولده ذكور ليس فيهم إناث.

32 ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

الجن على ثلاثة أجزاء: فجزء مع الملائكة، وجزء يطيرون في الهواء وجزء كلاب وحيات الخبر.

33 - العلل والعيون: عن محمد بن عمر بن علي البصري، عن محمد بن عبد الله ابن أحمد بن جبلة الواعظ، عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن اسم أبي الجن، فقال:

شومان، وهو الذي خلق من مارج من نار، وسأله: هل بعث الله نبيا إلى الجن؟

فقال: نعم، بعث إليهم نبيا " يقال له: يوسف، فدعاهم إلى الله عز وجل فقتلوه 34 - العلل والعيون: عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر عليهم السلام قال: إن سليمان بن داود عليه السلام قال ذات يوم لأصحابه: إن الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا " لا ينبغي لأحد من بعدي، سخر لي الريح والانس والجن والطير والوحوش، وعلمني منطق

الطير، وآتاني كل شئ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم إلى الليل، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد وأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي، فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومي، قالوا: نعم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.