پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

2 باب حقيقة الجن وأحوالهم الآيات الانعام: وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون

ج ۶۰، ص ۱۱۱–۱۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۰

هل لك أن تصارعني؟ فان صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان، فصارعه فصرعه الانسي، فقال: تقرأ آية الكرسي، فإنه لا يقرأها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان له خبج كخبج الحمار.

78 - وعن معاذ بن جبل قال: ضم إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: هو عمل الشيطان فارصده فرصدته ليلا، فلما ذهب هوي من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه، فشددت على ثيابي فتوسطته فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فاخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيفضحك، فعاهدني أن لا يعود.

فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أسيرك؟ فقلت: عاهدني أن لا يعود؟

فقال: إنه عائد فارصده، فرصدته الليلة الثانية ففعل مثل ذلك فعاهدني أن لا يعود

فخليت سبيله، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال: إنه عائد فارصده، فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقلت: يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة.

فقال: إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان نفرنا منها فوقعنا بنصيبين، ولا يقرأن في بيت إلا لم يلج فيها شيطان ثلاثا، فان خليت سبيلي علمتكهما، قلت: نعم، قال: آية الكرسي وآخر سورة البقرة: " آمن الرسول " إلى آخرها، فخليت سبيله، قم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بما قال، فقال: صدق الخبيث وهو كذوب، قال: فكنت أقرأهما عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا ".

79 - وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله نازلا " على أبي أيوب في غرفة وكان طعامه في سلة في المخدع، فكانت تجئ من الكوة كهيئة السنور تأخذ الطعام من السلة، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: تلك الغول، فإذا جاءت فقل:

" عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا تبرحي " فجاءت فقال لها أبو أيوب: " عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا تبرحي " فقالت: يا أبا أيوب دعني هذه المرة فوالله لا أعود، فتركها.

ثم قالت: هل لك أن أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطان تلك الليلة وذلك اليوم ومن الغد؟ قلت: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال: صدقت وهي كذوب.

80 - وعن حمزة الزيات قال: خرجت ذات ليلة أريد الكوفة فآواني

الليل إلى خرابة فدخلتها فبينما، أنا فيها إذ دخل علي عفريتان من الجن فقال أحدهما لصاحبه: هذا حمزة بن حبيب الزيات الذي يقرئ الناس بالكوفة، قال: نعم والله لأقتلنه، قال: دعه المسكين يعيش، قال: لأقتلنه، فلما أزمع على قتلي قلت:

" بسم الله الرحمن الرحيم شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة " إلى قوله: " العزيز الحكيم وأنا على ذلك من الشاهدين " فقال له صاحبه: دونك الآن فاحفظه راغما " إلى لصباح.

81 - وعن ابن عباس قال: الخلق أربعة: فخلق في الجنة كلهم، وخلق في النار كلهم، وخلقان في الجنة والنار، فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة، وأما الذين في النار كلهم فالشياطين، وأما الذين في الجنة والنار فالجن والانس لهم الثواب وعليهم العقاب.

82 - وعن أبي ثعلبة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الجن ثلاثة أصناف:

صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حياة وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون 83 - وعن وهب أنه سئل عن الجن هل يأكلون ويشربون، أو يموتون أو يتناكحون؟ قال: هم أجناس، أما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون.

ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهي هذه التي منها

السعالى والغول وأشباه ذلك.

84 - وعن يزيد بن جابر قال: ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم أهل بيت من الجن من المسلمين، إذا وضع غداؤهم نزلوا وتغدوا، وإذا وضع عشاؤهم نزلوا فتعشوا معهم.

85 - وعن عكرمة بن خالد قال: بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا نفز يطوفون عليهم ثياب بيض لم أر بياض ثيابهم بشئ قط، فلما فرغوا صلوا قريبا مني، فالتفت بعضهم فقال لأصحابه: اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار فقاموا فدخلوا زمزم فقلت: والله لو دخلت على القوم فسألتهم، فقمت فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر.

86 - وعن الزبير في قوله تعالى: " وإذ صرفنا إليك نفرا " من الجن يستمعون القرآن " قال: بنخلة رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لبدا ".

87 - وعن ابن مسعود قال: هبطوا على النبي صلى الله عليه وآله وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوه قالوا: " أنصتوا " وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله " وإذ صرفنا إليك نفرا " الآية.

88 - وعن ابن عباس قال: كانوا تسعة نفر من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله

صلى الله عليه وآله رسلا إلى قومهم.

89 - وعنه أيضا قال: صرفت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مرتين وكانوا أشراف الجن بنصيبين.

90 - وعن ابن مسعود أنه سئل أين قرأ رسول الله على الجن؟ قال: قرأ عليهم بشعب يقال له: الحجون.

91 - وعن عكرمة قال: كانوا اثني عشر ألفا جاؤوا من جزيرة الموصل.

92 - وعن صفوان بن المعطل قال: خرجنا حجاجا فلما كان بالعرج إذا نحن بحية تضطرب، فما لبثت أن ماتت فلفها رجل في خرقة فدفنها، ثم قدمنا مكة فانا لبالمسجد الحرام إذ وقف علينا شخص فقال: أيكم صاحب عمرو؟ قلنا: ما نعرف عمرا، قال: أيكم صاحب الجان؟ قالوا: هذا، قال: أما إنه آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول الله يستمعون القرآن.

93 - وعن كعب الأحبار قال: لما انصرف النفر التسعة من أهل نصيبين من بطن نخلة جاؤوا قومهم منذرين، فخرجوا بعد وافدين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم

ثلاثمائة فانتهوا إلى الحجون فجاء الأخضب فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن قومنا قد حضروا الحجون يلقوك، فواعده رسول الله لساعة من الليل بالحجون.

94 - وعن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: ما لي أراكم سكوتا؟ لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله:

" فبأي آلاء ربكما تكذبان " فقالوا: ولا بشئ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.

وعن ابن عمر أيضا مثله.

95 - وعن عبد الملك قال: لم تحرس الجن في الفترة بين عيسى ومحمد، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حرست السماء الدنيا ورميت الجن بالشهاب واجتمعت إلى إبليس فقال: لقد حدث في الأرض حدث، فتعرفوا فأخبرونا ما هذا الحدث، فبعث هؤلاء النفر إلي تهامة وإلى جانب اليمن وهم أشراف الجن وسادتهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الغداة بنخلة، فسمعوه يتلوا القرآن، فلما حضروه قالوا: " أنصتوا، فلما قضى " يعني بذلك أنه فرغ من صلاة الصبح " ولوا إلى قومهم منذرين " مؤمنين لم يشعر بهم حتى نزل: " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " يقال: سبعة من أهل نصيبين.

96 - وعن سهل بن عبد الله قال: كنت في ناحية ديار عاد إذ رأيت مدينة من حجر منقور في وسطها قصر من حجارة تأويه الجن، فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته، فسلمت عليه فرد علي السلام، وقال: يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب وإنما تخلقها روائح الذنوب ومطاعم السحت، وإن هذه الجبة علي منذ سبعمائة سنة لقيت بها عيسى ومحمدا صلى الله عليه وآله فآمنت بهما، فقلت له: ومن أنت؟ قال: أنا من الذين نزلت فيهم: " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ".

97 - وعن عبد الله بن مسعود في قوله: " قل أوحى إلي أنه استمع نفر من الجن " قال: كانوا من جن نصيبين.

98 - وعن كردم ابن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، فآويت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه: يا سرحان أرسل، فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم، وأنزل الله على رسوله بمكة " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " الآية.

99 - وعن ابن عباس أن رجلا من بني تميم كان جريا على الليل والرمال

وأنه سار ليلة فنزل في أرض مجنة فاستوحش فعقل راحلته ثم توسد ذراعها وقال " أعوذ بأعز أهل هذا الوادي من شر أهله " فأجاره شيخ منهم وكان فيهم شاب وكان سيدا في الجن فغضب الشاب لما أجاره الشيخ، فأخذ حربة له قد سقاها السم لينحر بها ناقة الرجل، فتلقاه الشيخ دون الناقة، فقال:

يا مالك بن مهلهل مهلا * فذلك محجري وإزاري عن ناقة الانسان لا تعرض لها * فاكفف يمينك راشدا عن جاري تسعى إليه بحربة مسمومة * أف لقربك يا أبا القيطار وأنشد أبياتا أخر في ذلك، فقال الفتى:

أردت أن تعلو وتخفض ذكرنا * في غير مرزية أبا الغيراري متنحلا أمرا لغير فضيلة * فارحل فان المجد للمراري 5) من كان منكم سيدا في ما مضى * إن الخيار هم بنو الأخيار فاقصد لقصدك يا معيكر إنما * كان المجير مهلهل بن دياري فقال الشيخ: صدقت كان أبوك سيدنا وأفضلنا، دع هذا الرجل لا أنازعك بعده أحدا، فتركه فأتى الرجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقص عليه القصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إذا أصاب أحدا منكم وحشة أو نزل بأرض مجنة فليقل: " أعوذ بكلمات الله التامات

التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن فتن الليل ومن طوارق النهار إلا طارقا يطرق بخير " فأنزل الله في ذلك: " وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ".

قال أبو نصر: غريب جدا لم نكتبه إلا من هذا الوجه.

100 - وعن سعيد بن جبير أن رجلا من بني تميم يقال له: رافع بن عمير حدث عن بدء إسلامه قال: إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي، وقلت: " أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن " فرأيت في منامي رجلا بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي، فانتبهت فزعا فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا، فقلت: هذا حلم، ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فدرت حول ناقتي فلم أر شيئا، فإذا ناقتي ترعد، ثم غفوت فرأيت مثل ذلك.

فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب، والتفت فإذا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة، ورجل شيخ ممسك بيده يرده عنها، فبينما هما يتنازعان إذا طلعت ثلاثة أثوار من الوحش، فقال الشيخ للفتى: قم فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الانسي فقام الفتى فأخذ منها ثورا وانصرف، ثم التفت إلي الشيخ وقال: يا هذا إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل: " أعوذ بالله رب محمد صلى الله عليه وآله من هول هذا الوادي " ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها، فقلت له: ومن محمد هذا؟ قال: نبي عربي لا شرقي ولا غربي بعث يوم الاثنين، قلت: أين مسكنه؟ قال: يثرب ذات النخل.

فركبت راحلتي حين ترقى لي الصبح، وجددت السير حتى أتيت المدينة

فرآني رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثني بالحديث قبل أن أذكر له منه شيئا، ودعاني إلى الاسلام فأسلمت، قال سعيد بن جبير: وكنا نرى أنه هو الذي أنزل الله فيه " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ".

101 - وعن ابن عباس في قوله: " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " قال: كان رجال من الانس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية فيقول:

أعوذ بعزيز هذا الوادي " فزادوهم رهقا.

102 - وعن الحسن في قوله: " وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " قال: كان أحدهم فإذا نزل الوادي قال: " أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه " فيأمن في نفسه يومه وليلته.

103 - وعن ربيع بن أنس: " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " قال: كانوا يقولون: فلان رب هذا الوادي من الجن، فكان أحدهم إذا دخل ذلك الوادي يعوذ برب الوادي من دون الله فيزيده بذلك رهقا، أي خوفا.

104 - وعن ابن عباس قال: كانت الشياطين لهم مقاعد في السماء يسمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم: ما هذا إلا من أمر حدث في الأرض، فبعث

جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائما يصلي بين جبلين بمكة فأتوه فأخبروه، فقال:

هذا الحدث الذي حدث في الأرض 105 - وعن ابن عباس قال: لم يكن السماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله حرست السماء الدنيا حرسا شديدا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك فقالوا: " لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ".

فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث فاجتمعت إليه الجن فقال: تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الحد ث الذي حدث في السماء، وكان أول بعث بعث ركب من أهل نصيبين وهم أشراف الجن وسادتهم فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى تلقوا الوادي وادي نخلة، فوجدوا نبي الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: " أنصتوا " ولم يكن نبي الله صلى الله عليه وآله يعلم أنهم استمعوا له وهو يقرأ القرآن " فلما قضي " يقول: فلما فرغ من الصلاة " ولوا إلى قومهم منذرين " يقول: مؤمنين.

106 - وعن ابن عمر قال: لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله منعت الشياطين من السماء ورموا بالشهب.

107 - وعن ابن عباس قال: كانت الجن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستمعون

من السماء، فلما بعث حرست فلم يستطيعوا أن يستمعوا فجاؤوا إلى قومهم يقول للذين لم يستمعوا فقالوا: " إنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا " وهم الملائكة " وشهبا " وهي الكواكب " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا " يقول: نجما قد أرصد له يرمى به، قال: فلما رموا بالنجوم قالوا لقومهم: " أنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ".

108 - وعن الأعمش قال: قالت الجن: يا رسول الله أتأذن لنا فنشهد معك الصلوات في مسجدك؟ فأنزل الله: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " يقول:

صلوا لا تخالطوا الناس.

109 - وعن سعيد بن جبير قال: قالت الجن للنبي صلى الله عليه وآله: كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناؤون عنك؟ وكيف نشهد الصلاة ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت: " وأن المساجد لله " الآية.

110 - وعن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الهجرة إلى نواحي مكة فخط لي خطا وقال: لا تحدثن شيئا حتى آتيك ثم قال: لا يهولنك شئ تراه فتقدم شيئا ثم جلس فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط وكانوا كما قال الله: " كادوا يكونون عليه لبدا ".

111 - وعن ابن عباس في قوله: " وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا " قال: لما سمعوا النبي صلى الله عليه وآله يتلوا القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه، فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرأ: " قل أوحي إلي أنه استمع

نفر من الجن ".

112 - وعن ابن عباس في قوله: " وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا " قال: لما أتى الجن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي بأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فعجبوا من طواعية أصحابه له، فقالوا لقومهم: لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا.

113 - وعن ابن مسعود قال: انطلقت مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط علي خطا ثم تقدم إليهم فازدادوا عليه، فقال سيدهم يقال له:

وردان: ألا أرحلهم عنك يا رسول الله؟ فقال: إنه لن يجيرني من الله أحدا.

بيان: قال الفيروزآبادي: الأيم ككيس، الحية الأبيض اللطيف، أو عام كالإيم بالكسر، وقال: اشرأب إليه: مد عنقه لينظر أو ارتفع، وقال: كوم التراب تكويما: جعله كومة كومة، بالضم: أي قطعة قطعة ورفع رأسها، وقال في النهاية:

في حديث عمر: إذا أقيمت الصلاة ولى الشيطان وله خبج، " الخبج " بالتحريك:

الضراط، ويروى بالحاء المهملة، وفي حديث آخر: من قرأ آية الكرسي خرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار.

وقال: الهوي بالفتح: الحين الطويل من الزمان، وقيل: هو مختص بالليل " فتوسطته " أي دخلت وقمت وسط البيت، وفي النهاية: المخدع هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير وتضم ميمه وتفتح.

وقال: فيه لا غول ولا صفر ولكن السعالى، هي جمع سعلاة وهم سحرة الجن أي أن الغول لا تقدر على أن تغول أحدا أو تضله، ولكن في الجن سحرة كسحرة الانس لهم تلبيس وتخييل، وفي القاموس: الزوبعة " اسم شيطان أو رئيس للجن، و منه سمي الاعصار زوبعة، وقال: " الحجون " جبل بمعلاة مكة.

114 - حياة الحيوان: روى البيهقي في دلائل النبوة عن أبي دجانة واسمه سماك بن خرشة قال: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وآله أني نمت في فراشي فسمعت صريرا كصرير الرحا، ودويا كدوي النحل، ولمعانا كلمع البرق، فرفعت رأسي فإذا أنا بظل أسود يعلو ويطول بصحن داري، فمسست جلده فإذا هو كجلد القنفذ فرمى في وجهي مثل شرر النار، فقال صلى الله عليه وآله: عامر دارك يا أبا دجانة، ثم طلب دواة وقرطاسا، وأمر عليا عليه السلام أن يكتب " بسم الله الرحمن الرحيم.

هذا كتاب من رسول رب العالمين إلى من طرق الدار من العمار والزوار إلا طارقا يطرق بخير، أما بعد: فان لنا ولكم في الحق سعة فان يكن عاشقا مولعا أو فاجر مقتحما فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، إن رسلنا يكتبون ما تمكرون، اتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبدة الأصنام وإلى من يزعم أن مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، حم لا يبصرون، حمعسق، تفرق أعداء الله، وبلغت حجة الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ".

قال أبو دجانة: فأخذت الكتاب وأدرجته وحملته إلى داري وجعلته تحت رأسي فبت ليلتي فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول: يا أبا دجانة أحرقتنا بهذه الكلمات فبحق صاحبك إلا ما رفعت عنا هذا الكتاب، فلا عود لنا في دارك ولا في جوارك ولا

في موضع يكون فيه هذا الكتاب، قال أبو دجانة: لا أرفعه حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال أبو دجانة: ولقد طالت علي ليلتي مما سمعت من أنين الجن وصراخهم وبكائهم حتى أصبحت، فغدوت فصليت الصبح مع رسول الله وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتي وما قلت لهم، فقال: يا أبا دجانة ارفع عن القوم ، فوالذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة، ورواه الوابلي الحافظ في كتاب الإبانة والقرطبي في كتاب التذكرة.

115 - الفردوس: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأيت حية في الطريق فاقتلها فاني قد شرطت على الجن أن لا يظهروا في صورة الحيات، فمن ظهر فقد أحل بنفسه.

بيان: قال في النهاية: فيه أحل بمن أحل بك، أي من ترك إحرامه وأحل بك فقاتلك فاحلل أنت أيضا به وقاتله، وقيل: معناه إذا أحل رجل ما حرم الله عليه منك فادفعه أنت من نفسك بما قدرت عليه، وفي كتاب أبي عبيد عن النخعي في المحرم يعدو عليه السبع أو اللص أحل بمن أحل بك، وفيه أنت محل بقومك، أي أنك قد أبحت حريمهم وعرضتهم للهلاك.

116 - وأقول: مما يناسب ذلك ويؤيده ما ذكره شارح ديوان أمير المؤمنين في فواتحه حيث قال: نقل أستادنا العلامة مولانا جلال الدين محمد الدواني، عن الشيخ العالم العامل النقي الكامل السيد صفي الدين عبد الرحمن الإيجي أنه قال: ذكر لي الفاضل العالم المتقي شيخ أبو بكر، عن الشيخ برهان الدين الموصلي، وهو رجل

عالم فاضل صالح ورع، أنا توجهنا من مصر إلى مكة نريد الحج فنزلنا منزلا وخرج علينا ثعبان فثار الناس إلى قتله، فقتله ابن عمي: فاختطف ونحن نرى سعيه وتبادر الناس على الخيل والركاب يريدون رده فلم يقدروا على ذلك، فحصل لنا من ذلك أمر عظيم.

فلما كان آخر النهار جاء وعليه السكينة والوقار فسألناه ما شأنك؟ فقال: ما هو إلا أن قتلت هذا الثعبان الذي رأيتموه فصنع بي ما رأيتم، وإذا أنا بين قوم من الجن يقول بعضهم: قتلت أبي، وبعضهم قتلت أخي، وبعضهم قتلت ابن عمي، فتكاثروا علي وإذا رجل لصق بي وقال لي: قل: أنا أرضى بالله وبالشريعة المحمدية، فقلت:

ذلك، فأشار إليهم: أن سيروا إلى الشرع.

فسرنا حتى وصلنا إلى شيخ كبير على مصطبة، فلما صرنا بين يديه قال: خلوا سبيله وادعوا عليه، فقال الأولاد: ندعي عليه أنه قتل أبانا، فقلت: حاش لله إنا نحن وفد بيت الله الحرام نزلنا هذا المنزل فخرج علينا ثعبان فتبادر الناس إلى قتله فضربته فقتلته، فلما سمع الشيخ مقالتي قال: خلوا سبيله، سمعت ببطن نخلة عن النبي صلى الله عليه وآله: من تزيى بغير زيه فقتل فلا دية ولا قود انتهى.

وأقول: أخبرني والدي قدس سره، عن الشيخ الأجل البهي الشيخ بهاء الدين محمد العاملي روح الله روحه، عن المولى الفاضل جمال الدين محمود رحمه الله، عن أستاذه العلامة الدواني، عن بعض أصحابه أنه جرى عليه تلك الواقعة إلا أنه قال: ذهبت إلى الخلاء فظهرت لي حية فقتلتها فاجتمع علي جم غفير وأخذوني وذهبوا إلى ملكهم وهو جالس على كرسي وادعوا علي قتل والدهم وولدهم وقريبهم كما مر فسألني عن ديني فقلت: أنا من أهل الاسلام فقال: اذهبوا به إلى ملك المسلمين فليس لي أن أقضي عليهم بعهد من رسول الله.

فذهبوا بي إلى شيخ أبيض الرأس واللحية جالس على سرير، وقعت حاجباه على عينيه فرفعهما، ولما قصصنا عليه القصة قال: اذهبوا به إلى المكان الذي أخذتموه منه

وخلوا سبيله، فاني سمعت رسول الله قال: من تزيى بغير زيه فدمه هدر، فجاؤوا بي إلى هذا المكان وخلوا سبيلي.

117 - وأقول: وجدت في كتاب أخبار الجن للشيخ مسلم بن محمود من قدماء المخالفين روى بإسناده عن دعبل بن علي الخزاعي قال: هربت من الخليفة المعتصم فبت ليلة بنيسابور وحدي وعزمت على أن أعمل قصيدة في عبد الله بن طاهر في تلك الليلة، وإني لفي ذلك إذ سمعت والباب مردود علي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ألج، يرحمك الله، فاقشعر بدني من ذلك ونالني أمر عظيم، فقال: لا ترع عافاك الله فاني رجل من الجن إخوانك ثم من ساكني اليمن، طرا إلينا طار من أهل العراق وأنشدنا قصيدتك وأحببت أن أسمعها منك فأنشدته.

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات أناس علي الخير منهم وجعفر * وحمزة والسجاد ذو الثفنات إذا فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والفرقان والسورات فأنشدته إلى آخرها، فبكى حتى خر مغشيا عليه ثم قال: رحمك الله ألا أحدثك حديثا يزيد في نيتك ويعينك على التمسك بمذهبك؟ قلت: بلى قال: مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله فصرت إلى المدينة فسمعته يقول: حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي وأهل بيته الفائزون، ثم ودعني لينصرف فقلت: رحمك الله إن رأيت أن تخبرني باسمك، قال: أنا ظبيان بن عامر.

118 - ومنه: عن المفضل قال: ركبنا في بحر الخزر حتى إذا كنا غير بعيد لجج مركبنا وساقته الشمال شهرا في اللجة ثم انكسر بنا فوقعت أنا ورجل من قريش إلى جزيرة من جزائر البحر ليس بها أنيس، فجعلنا نطمع في الحياة وأشرفنا على هوة فإذا بشيخ مستند إلى شجرة عظيمة، فلما رآنا تحسحس وأناف إلينا ففزعنا منه فدنونا فقلنا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فآنسنا به وجلسنا إليه فقال: ما خطبكما؟

فأخبرناه، فضحك وقال: ما وطئ هذه الأرض من ولد آدم قط أحد إلا أنتما، فمن أنتما؟ قلنا: من العرب، فقال: بأبي وأمي العرب، فمن أيها أنتما، فقلت: أما أنا فرجل من خزاعة، وأما صاحبي فمن قريش، قال: بأبي وأمي قريشا وأحمدها، يا أخا خزاعة من القائل:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر؟

قلت: نعم ذلك الحارث ابن مصاص الجرهمي، قال: هو ذلك، يا أخا قريش أولد عبد المطلب بن هاشم؟ قال: قلت: أين يذهب بك يرحمك الله؟ فقال: أرى زمانا قد تقاربت أيامه، أفولد ابنه عبد الله؟ قلت: إنك تسأل مسألة من كان من الموتى قال: فتزايد، ثم قال: فابنه محمد الهادي عليه السلام؟ قال: قلت: مات رسول الله صلى الله عليه وآله منذ أربعين سنة، فشهق شهقة حتى ظننا أن نفسه خرجت، وانخفض حتى صار كالفرخ فأنشأ يقول:

ولرب راج حيل دون رجائه * ومؤمل ذهبت به الآمال ثم جعل ينوح ويبكي حتى بل دمعه لحيته، فبكينا لبكائه، ثم قلنا: أيها الشيخ قد سألتنا فأخبرناك، فسألناك بالله إلا أخبرتنا من أنت؟ قال: أنا السفاح بن زفرات الجني لم أزل مؤمنا بالله وبرسوله ومصدقا، وكنت أعرف التوراة والإنجيل، وكنت أرجو أني أرى محمدا، وإني لما تعفرتت الجن وتطلقت الطوالق منها خبأت نفسي في هذه الجزيرة لعبادة الله وتوحيده وانتصار نبيه محمد صلى الله عليه وآله وآليت على نفسي أن لا أبرح ههنا حتى أسمع بخروجه، ولقد تقاصرت أعمار الآدميين بعدي لما صرت في هذه الجزيرة منذ أربعمائة سنة، وعبد مناف إذ ذاك غلام يفع ما ظننت أنه ولد له، وذلك أنا نجد علم الأحاديث ولا يعلم الآجال إلا الله.

وأما أنتما أيها الرجلان فبينكما وبين الآدميين مسيرة أكثر من سنة ولكن

خذ هذا العود وأخرج من تحت رجله عودا فاكتفلاه كالدابة فإنه يؤديكما إلى بلادكما، فاقرئا على رسول الله صلى الله عليه وآله مني السلام فاني طامع بجوار قبره، قال: ففعلنا ما أمرناه به فأصبحنا في آمد.

بيان: طرا أي أتى من مكان بعيد، ولجج تلجيجا: خاض اللجة وهي معظم الماء، وتحسحس أي تحرك، وأناف عليه: أشرف وكان فيه تضمينا، والعفريت بالكسر:

الخبيث، والنافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء، وقد تعفرت فهي عفريتة، وتطلقت الطوالق أي نجت من الحبس وشرعت في الفساد. في القاموس: الطالقة من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جنابهم حيث شاءت.

وقال: الكفل بالكسر: مركب للرجال يؤخذ كساء فيعقد طرفاه فيلقى مقدمه على الكاهل ومؤخره مما يلي العجز، أو شئ مستدير يتخذ من خرق وغيرها ويوضع على سنام البعير، واكتفل البعير: جعل عليه كفلا، وقال: آمد: بلد بالثغور.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.