پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

2 باب حقيقة الجن وأحوالهم الآيات الانعام: وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون

ج ۶۰، ص ۷۸–۱۱۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۰

فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي، فرحا بما أعطي، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره.

فلما بصر به سليمان عليه السلام قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم؟ فباذن من دخلت؟ فقال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه وباذنه دخلت، فقال: ربه أحق به مني، فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال عليه السلام:

وفيما جئت؟ قال: جئت لأقبض روحك، قال: امض لما أمرت به، فهذا يوم سروري أبى الله عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه.

فبقي سليمان متكئا على عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون أنه حي، فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال: إن سليمان قد بقي متكئ " على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب؟ إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده، وقال قوم: إن سليمان ساحر، وأنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا وليس كذلك، فقال المؤمنون: إن سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء.

فلما اختلفوا بعث الله عز وجل الأرضة فدبت في عصاه فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان من قصره على وجهه، فشكر الجن للأرضة صنيعها

فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين، وذلك قول الله عز وجل:

" فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته " يعني عصاه " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ".

ثم قال الصادق عليه السلام: والله ما نزلت هذه الآية هكذا، وإنما نزلت " فلما خر تبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ".

35 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الحميد العطار عن محمد بن راشد البرمكي، عن عمر بن سهل الأسدي، عن سهيل بن غزوان البصري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن امرأة من الجن كان يقال لها: عفراء وكانت تنتاب النبي صلى الله عليه وآله فتسمع من كلامه، فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها، وإنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل، فقال: إنها زارت أختا لها تحبها في الله.

فقال النبي صلى الله عليه وآله: طوبى للمتحابين في الله، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا " من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف غرفة، خلقها الله عز وجل للمتحابين والمتزاورين في الله، ثم قال: يا عفراء أي شئ رأيت؟

قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء، مادا يديه إلى السماء وهو يقول: إلهي إذا بررت قسمك وأدخلتني نار جهنم، فأسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، إلا خلصتني منها وحشرتني معهم.

فقلت: يا حارث ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟ قال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنهم أكرم الخلق على الله عز وجل، فأنا أسأله بحقهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: والله لو أقسم أهل الأرض بهذه

الأسماء لأجابهم.

بيان: قال في القاموس: انتابهم انتيابا " أتاهم مرة بعد مرة، لو أقسم أهل الأرض أي جميعهم.

36 - تفسير علي بن إبراهيم: في قوله تعالى حكاية عن الجن: " يا قومنا إنا سمعنا " إلى قوله: " أولئك في ضلال مبين " فهو كله حكاية عن الجن.

وكان سبب نزول هذه الآية، أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة، يدعو الناس إلى الاسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ثم رجع إلى مكة، فلما بلغ موضعا يقال له: وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن، فلما سمعوا قراءة رسول الله استمعوا له، فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض: " أنصتوا " يعنى اسكتوا.

" فلما قضى " أي فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من القراءة " ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا " انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلي الحق وإلى طريق مستقيم، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به " إلى قوله: " أولئك في ضلال مبين " فجاؤوا إلى رسول الله فأسلموا وآمنوا، وعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله شرائع الاسلام.

فأنزل الله على نبيه: " قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن " السورة كلها، فحكى الله قولهم وولى رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم منهم، وكانوا يعودون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كل وقت، فأمر أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يعلمهم ويفقههم فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمني الجن: أيدخلون الجنة؟ فقال: لا، ولكن

لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو الجن وفساق الشيعة.

37 - الكافي: عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن خالد، عن أحمد بن عبدوس، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ليث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود، قال: أما العظم والروث فطعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: لا يصلح بشئ من ذلك.

38 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا " بيده وذلك بعد ما مضى للجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، قال: ولما كان من شأن الله أن يخلق آدم للذي أراد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السماوات والأرض وعلمه لما أراده من ذلك كله كشط عن أطباق السماوات، ثم قال للملائكة:

انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس.

فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم وغضبوا لله وأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم أن قالوا: يا رب أنت العزيز القادر الجابر القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك.

فلما سمع الله عز وجل ذلك من الملائكة قال: " إني جاعل في الأرض خليفة، لي عليهم فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: " سبحانك

أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " وقالوا:

فاجعله منا فانا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء.

قال الله جل جلاله: يا ملائكتي " إني أعلم ما لا تعلمون " إني أريد أن أخلق خلقا بيدي أجعل ذريته أنبياء مرسلين، وعبادا صالحين، وأئمة مهتدين، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معاصي، وينذرونهم عذابي، ويهدونهم إلى طاعتي، ويسلكون بهم طريق سبيلي، وأجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا، وأبين النسناس من أرضي فأطهرها منهم، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا، ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي، فقالت الملائكة: يا رب افعل ما شئت " لا علم لنا إلا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكم " الخبر.

أقول: قد مضى تمامه في باب ما به قوام بدن الانسان.

39 - تفسير علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " قال: أبو إبليس، وقال: الجن من ولد الجان منهم مؤمنون وكافرون ويهود ونصارى، ويختلف أديانهم، والشياطين من ولد إبليس وليس فيهم مؤمنون إلا واحد، اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا، فقال له: من أنت؟ قال: أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس، كنت يوم قتل هابيل غلام ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بافساد الطعام.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس لعمري الشاب المؤمل والكهل المؤمر، فقال: دع عنك هذا يا محمد، فقد جرت توبتي على يد نوح، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد كنت مع إبراهيم حيث القي في النار فجعلها الله بردا " وسلاما "، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون ونجى بني إسرائيل، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد قرأت الكتب فكلها تبشرني بك والأنبياء يقرأونك السلام ويقولون: أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام: علمه فقال هام: يا محمد إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي، فمن هذا؟ قال: هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب، قال: نعم نجد اسمه في الكتب إليا فعلمه أمير المؤمنين، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين.

40 - دلايل الطبري والبصائر: عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة، إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الله ما أشد مسارعتك؟ فإذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هو جعلت فداك؟ فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلدة.

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل مثله.

41 - المناقب لابن شهرآشوب: قال: قال أبو جعفر عليه السلام: خدم أبو خالد الكابلي علي بن الحسين عليه السلام دهرا " من عمره، ثم إنه أراد أن ينصرف إلى أهله فأتى علي بن الحسين عليه السلام وشكى إليه شدة شوقه إلى والديه، فقال: يا أبا خالد يقدم غدا " رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتا " له عارض من أهل الأرض ويريدون أن يطلبوا معالجا يعالجها، فإذا أنت سمعت قدومه فأته وقل له: أنا أعالجها لك على أن أشترط لك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف درهم فلا تطمئن إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم.

فلما أصبحوا قدم الرجل ومن معه، وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة فقال: أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد: أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم، فان أنتم وفيتم وفيت لكم على أن لا يعود إليها أبدا "، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف درهم، فأقبل إلى علي بن الحسين فأخبره الخبر.

فقال: إني أعلم أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك، انطلق يا أبا خالد، فخذ باذن الجارية اليسرى ثم قل: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين: اخرج من هذه الجارية ولا تعد، ففعل أبو خالد ما أمره وخرج منها فأفاقت الجارية، وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه، فرجع مغتما " كئيبا، فقال له علي بن الحسين: مالي أراك كئيبا " يا أبا خالد؟ ألم أقل لك: إنهم يغدرون بك؟ دعهم فإنهم سيعودون إليك فإذا لقوك فقل: لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي علي بن الحسين.

فعادوا إلى أبي خالد يلتمسون مداواتها، فقال لهم: إني لا أعالجها حتى تضعوا المال على يدي علي بن الحسين عليه السلام فإنه لي ولكم ثقة، فرضوا ووضعوا المال على

يدي علي بن الحسين عليه السلام: فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بأذنها اليسرى، ثم قال: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين عليه السلام: اخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها إلا بسبيل خير فإنك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فخرج منها، ودفع المال إلى أبي خالد فخرج إلى بلاده.

الخرائج: عن أبي الصباح الكناني عنه عليه السلام مثله.

الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن الكناني مثله.

42 - الارشاد للمفيد، وإعلام الورى: جاء في الآثار عن ابن عباس قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق وأدركه الليل فنزل بقرب واد وعر، فلما كان آخر الليل هبط عليه جبرئيل يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده عليه السلام وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه.

فدعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك فادفعه بالقوة التي أعطاك الله عز وجل إياها وتحصن منهم بأسماء الله التي خصك بعلمها، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، وقال

لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قرب شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم.

ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله تعالى بأحسن أسمائه وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا كان بينه وبينهم فرجة مسافتها غلوة، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد القوم يقعون على وجوههم لشدتها ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم فصاح أمير المؤمنين عليه السلام: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله وابن عمه، اثبتوا إن شئتم.

وظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل في أيديهم شعل النار قد اطمأنوا بجنبات الوادي فتوغل أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو يتلو القرآن ويؤمي بسيفه يمينا " وشمالا "، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، وكبر أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط، فقام مع الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه.

فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا " وإشفاقا " عليك أكثر مما لحقنا، فقال عليه السلام لهم: إنه لما تراءى لي العدو وجهرت فيهم بأسماء الله فتضاءلوا وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي

غير خائف منهم، ولو بقوا على هيأتهم لأتيت على آخرهم، وقد كفى الله كيدهم وكفى المسلمين شرهم وسيسبقني بقيتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فيؤمنون به، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبره الخبر فسري عنه ودعا له بخير، و قال له: قد سبقك يا علي إلى من أخافه الله بك فأسلم وقبلت إسلامه.

43 - الارشاد: وهذا الحديث روته العامة كما روته الخاصة ولم يتناكروا شيئا " منه، والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة تدفعه، ولبعدها عن معرفة الأخبار تنكره، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت به في القرآن وما تضمنه من أخبار الجن وإيمانهم بالله ورسوله، وما قص الله تعالى من نبأهم في القرآن في سورة الجن وقولهم: " إنا سمعنا قرآنا " عجبا " إلى آخر ما تضمنه الخبر عنهم في هذه السورة.

وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه لعدم استحالة مضمونه في العقول، وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين متباينين برهان صحته وليس في إنكار من عدل عن الانصاف في النظر من المعتزلة والمجبرة قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه، كما أنه ليس في جحد الملاحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس والصابئين ما جاء في صحته من الأخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله كانشقاق القمر وحنين الجذع وتسبيح الحصى في كفه وشكوى البعير وكلام الذراع ومجيئ الشجرة وخروج الماء من بين أصابعه عليه السلام في الميضأة، إطعام الخلق الكثير من الطعام القليل قدح في صحتها وصدق رواتها وثبوت الحجة بها.

وساق الكلام إلى قوله: ولا زال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر التعجب من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه، و

يتضاحك لذلك وينسب الرواية إلى الخرافات الباطلة، ويصنع مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام ويقول: إنها من موضوعات الشيعة وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصب.

وهذا بعينه مقال الزنادقة وكافة أعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجن وإسلامهم وقولهم: " إنا سمعنا قرآنا " عجبا " إلى آخره، وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصة ليلة الجن ومشاهدته لهم كالزط وفى غير ذلك من معجزات الرسول صلى الله عليه وآله فإنهم يظهرون التعجب من جميع ذلك ويتضاحكون عند سماع الخبر به والاحتجاج بصحته، ويستهزؤن ويلغطون فيما يسرفون به من سب الاسلام وأهله ونسبتهم إياهم إلى العجز والجهل ووضع الأباطيل إلى آخر ما أفاده قدس سره.

بيان: الشفير: ناحية الوادي، وغلوة السهم: مرماه، وتوغل في الوادي:

ذهب وبالغ وأبعد، وتضاءل: تصاغر، وانسرى الهم عني وسري: انكشف، كل ذلك ذكره الفيروزآبادي.

44 - كتاب الدلائل للطبري: عن عبد الله بن أحمد الخازن، عن محمد بن عمر التميمي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن إبراهيم بن أحمد بن جيرويه، عن محمد بن أبي البهلول، عن صالح بن أبي الأسود، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: خرج أبو محمد علي بن الحسين عليه السلام إلى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم، فلما بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها، فلما دنا علي بن الحسين عليه السلام من ذلك الموضع قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع؟ وهذا موضع قوم من الجن هم لنا أولياء ولنا شيعة، وذلك يضر بهم ويضيق عليهم.

فقلنا: ما علمنا ذلك، وعزموا إلى قلع الفسطاط وإذا هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول: يا بن رسول الله لا تحول فسطاطك من موضعه فانا نحتمل لك ذلك، وهذا الطف قد أهديناه إليك ونحب أن تنال منه لنتشرف بذلك فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم وأطباق معه فيها عنب ورمان وموز وفاكهة كثيرة فدعا أبو محمد عليه السلام من كان معه فأكل وأكلوا من تلك الفاكهة.

أمان الأخطار: نقلا من كتاب الدلائل مرسلا مثله.

النجوم: روينا باسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي يرفعه إلي علي بن الحسين عليه السلام وذكر مثله.

بيان: يدل على جواز التصرف فيما أتى به الجن كما يقتضيه الأصل.

45 - عيون المعجزات: للسيد المرتضى من كتاب الأنوار عن أحمد بن محمد ابن عبدويه عن سليمان بن علي الدمشقي عن أبي هاشم الزبالي، عن زاذان

عن سلمان قال: كان النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا إلى زوبعة قد ارتفعت فأثارت الغبار وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقف بحذاء النبي صلى الله عليه وآله ثم برز منها شخص كان فيها.

ثم قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني وافد قومي استجرنا بك فأجرنا وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا فإن بعضهم قد بغى علينا ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أن أرده إليك سالما في غداة غد إلا أن تحدث علي حادثة من عند الله.

فقال له النبي صلى الله عليه وآله: من أنت؟ ومن قومك؟ قال: أنا عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح، وأنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع، فلما منعنا من ذلك آمنا ولما بعثك الله نبيا " آمنا بك على ما علمته وقد صدقناك، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم أكثر منا عددا " وقوة وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا وبدوا بنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق.

فقال له النبي صلى الله عليه وآله: فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، وإذا رأسه طويل، طويل العينين عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، وله أسنان كأنها أسنان السباع، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه في غد من يبعث به معه.

فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر فقال له: صر مع أخينا عرفطة وانظر إلى ما هم عليه واحكم بينهم بالحق، فقال: يا رسول الله وأين هم؟ قال: هم تحت

الأرض، فقال أبو بكر: فكيف أطيق النزول تحت الأرض؟ وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم، ثم التفت إلى عمر بن الخطاب فقال له: مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب أبي بكر، ثم أقبل على عثمان، وقال له مثل قوله لهما فأجابه كجوابهما.

ثم استدعى بعلي عليه السلام وقال له: يا علي صر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق، فقام أمير المؤمنين عليه السلام مع عرفطة وقد تقلد سيفه: قال سلمان رضي الله عنه: فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي فلما توسطا، نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: قد شكر الله تعالى سعيك يا أبا عبد الله فارجع، فوقفت أنظر إليهما فانشقت الأرض ودخلا فيها وعدت إلى ما كنت ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به كل ذلك إشفاقا " على أمير المؤمنين عليه السلام.

وأصبح النبي صلى الله عليه وآله وصلى بالناس الغداة وجاء وجلس على الصفا وحف به أصحابه، وتأخر أمير المؤمنين عليه السلام وارتفع النهار وأكثر الكلام إلى أن زالت الشمس وقالوا: إن الجني احتال على النبي صلى الله عليه وآله وقد أراحنا الله من أبي تراب وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا، وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال مع أصحابه بالحديث إلى أن وجبت صلاة العصر، وأكثروا القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام.

فصلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا وأظهر الفكر في أمير المؤمنين عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين عليه السلام وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم أنه قد هلك، إذا وقد انشق الصفا وطلع أمير المؤمنين منه وسيفه يقطر دما ومعه عرفطة.

فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله وقبل بين عينيه وجبينيه، وقال له: ما الذي حبسك عني إلي هذا الوقت؟ قال عليه السلام: صرت إلى جن كثير قد بغوا إلى عرفطة وقومه من المنافقين ، فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي، وذلك أني دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى، والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا، فسألتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا ذلك كله، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم ثمانين ألفا، فلما نظروا إلى ما حل بهم طلبوا الأمان والصلح، ثم آمنوا وصاروا إخوانا وزال الخلاف وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عرفطة: يا رسول الله جزاك الله وأمير المؤمنين عليه السلام عنا خيرا.

46 - الكافي: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد والحسين بن محمد عن المعلى، جميعا " عن الوشاء، عن ابن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

ليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجن، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الانسان.

47 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: الكلاب السود البهم من الجن.

38 - ومنه: عن العدة عن سهل عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكلاب من ضعفة الجن فإذا أكل أحدكم طعاما وشئ منها بين يديه فليطعمه أو ليطرده فان لها أنفس سوء.

49 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم بن أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الكلاب فقال: كل أسود بهيم، وكل أحمر بهيم، وكل أبيض بهيم فذلك خلق من الكلاب من الجن، وما كان أبلق فهو مسخ من الجن والإنس.

بيان: يحتمل أن يكون المعنى أن أصل خلق الكلب من الجن لما سيأتي أنه خلق من بزاق إبليس، أو أنه في الصفات شبيه بهم، أو أن الجن يتصور بصورتهم ، أو أنه لما كان الكلب من المسوخ فبعضهم مسخوا من الانس وبعضهم من الجن.

50 - الاختصاص: عن المعلى بن محمد عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق الملائكة من أنوار، وخلق الجان من نار وخلق الجن صنفا من الجان من الريح، وخلق الجن صنفا " من الجن من الماء.

أقول: تمامه في باب قوام بدن الانسان.

51 - تقريب المعارف: لأبي الصلاح الحلبي نقلا " من تاريخ الواقدي عن عبد الله بن السائب قال. لما قتل عثمان أتى حذيفة وهو بالمدائن فقيل: يا أبا عبد الله لقيت رجلا آنفا على الجسر فحدثني أن عثمان قتل، قال: هل تعرف الرجل؟ قلت:

أظنني أعرفه وما أثبته، قال حذيفة: إن ذلك عيثم الجني وهو الذي يسير بالاخبار

فحفظوا ذلك اليوم ووجدوه قتل في ذلك اليوم.

51 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في الجن أنهم لا يدخلون الجنة أنهم خلقوا من النار، والجنة هي نور فلا تجتمع النار والنور، وسئل العالم عليه السلام فقيل له، فإذا لم يدخلوا الجنة فأين يكونون؟ فقال: إن الله جعل حظائر بين الجنة والنار يكونون فيها مؤمنوا الجن وفساق الشيعة.

53 - تفسير علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " قال: وخلق الجان وهو أبو الجن وأنواع الطيور يوم الأربعاء 54 - الاحتجاج: مرسلا " عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في أجوبته عن مسائل طاووس اليماني قال: فلم سمي الجن جنا؟ قال: لأنهم استجنوا فلم يروا.

55 - تفسير الامام: قيل له: لم يكن إبليس ملكا؟ قال: لا، بل كان من الجن، أما تسمعان الله يقول: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن " وهو الذي قال الله: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم ".

56 - تفسير الفرات: عن عبد الله بن محمد بن هاشم، معنعنا " عن محمد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: هبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في منزل أم

سلمة فقال: يا محمد ملا ملائكة السماء الرابعة يجادلون في شئ حتى كثر بينهم الجدال فيه وهم من الجن من قوم إبليس الذين قال الله في كتابه: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ".

فأوحى الله تعالى إلى الملائكة قد كثر جدالكم، فتراضوا بحكم من الآدميين يحكم بينكم، قالوا: قد رضينا بحكم من أمة محمد صلى الله عليه وآله، فأوحى الله إليهم بمن ترضون من أمة محمد صلى الله عليه وآله: قالوا: رضينا بعلي بن أبي طالب عليه السلام، فأهبط الله ملكا من ملائكة السماء الدنيا ببساط وأريكتين فهبط إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بالذي جاء فيه.

فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلي بن أبي طالب عليه السلام، وأقعده على البساط ووسده بالأريكتين ثم تفل في فيه، ثم قال: يا علي ثبت الله قلبك وجعل حجتك بين عينيك ثم عرج به إلى السماء، فإذا نزل قال: يا محمد الله يقرأك السلام ويقول لك: " نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ".

57 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن خالد بن إسماعيل عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكرت المجوس وإنهم يقولون: نكاح كنكاح ولد آدم، وأنهم يحاجون بذلك، فقال: أما إنهم لا يحاجونكم به، لما أدرك هبة الله قال آدم:

يا رب زوج هبة الله، فأهبط الله له حوراء فولدت أربعة غلمة، ثم رفعها الله.

فلما أدرك ولد هبة الله قال: يا رب زوج ولد هبة الله، فأوحى الله إليه أن يخطب إلى رجل من الجن وكان مسلما أربع بنات له على ولد هبة الله، فزوجهن

فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوة، وما كان من سفه أو حدة فمن الجن.

58 - العياشي: عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن آدم ولد له أربعة ذكور، فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إن الله رفعهن، وزج هؤلاء الأربعة أربعة من الجن فصار النسل فيهم، فما كان من حلم فمن آدم، وما كان من جمال فمن قبل الحور العين، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن.

59 - الفقيه: عن أبيه، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل على آدم حوراء من الجنة فزوجها أحد ابنيه، وتزوج الآخر ابنة الجان، فما كان في الناس من جمال كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء، وما كان من سوء خلق فهو من ابنة الجان.

60 الاحتجاج: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليه وعليهم السلام في أجوبة أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل اليهودي في فضل محمد صلى الله عليه وآله على جميع الأنبياء - إلى أن قال: - قال له اليهودي: فان هذا سليمان سخرت له الشياطين يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل.

قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد أعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، ولقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان، فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم، من جن نصيبين واليمن

من بني عمرو بن عامر من الا حجة منهم شصاه، ومصاه، والهملكان، والمرزبان والمازمان، ونضاه، وهاصب، وهاضب، وعمرو، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " وهم تسعة " يستمعون القرآن " فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا.

ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين، واعتذروا بأنهم قالوا: على الله شططا، وهذا أفضل مما أعطي سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد أن كانت تتمرد وتزعم أن لله ولدا، فلقد شمل مبعثه من الجن والإنس ما لا يحصى.

61 - تفسير علي بن إبراهيم: عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسين بن سعيد عن النضر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الجن:

" وأنه تعالى جد ربنا " فقال: شئ كذبه الجن فقصه الله تعالى كما قال.

وعنه: عن أحمد بن الحسين، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، قال:

سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " قال: كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي يوحي إليه الشيطان فيقول: قل لشيطانك: فلان قد عاذ بك.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: " وأنه كان رجال " الآية، قال: كان الجن

ينزلون على قوم من الانس ويخبرونهم الأخبار التي يسمعونها في السماء من قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان الناس يكهنون بما خبرهم الجن، وقوله: " فزادوهم رهقا " أي خسرانا "، وقال: البخس: النقصان، والرهق: العذاب، وقوله: " كنا طرائق قددا " أي على مذاهب مختلفة.

62 - بصائر الدرجات: عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس، إذ أتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال: يشبه الجن وكلامهم، فمن أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بينك وبين إبليس إلا أبوان؟

فقال: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فكم أتى لك؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقله، أنا أيام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام وأنهى عن الاعتصام وأطوف الأجسام وآمر بقطيعة الأرحام وأفسد الطعام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس سيرة الشيخ المتأمل والغلام المقبل.

فقال: يا رسول الله صلى الله إني تائب ، قال صلى الله عليه وآله: على يد من جرى توبتك من الأنبياء؟ قال: على يدي نوح وكنت معه في سفينته وعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لا جرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.

ثم كنت مع هود عليه السلام في مسجده مع الذين آمنوا معه فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ثم كنت مع إبراهيم حين كاده قومه فألقوه في النار فجعلها الله

عليه بردا " وسلاما، ثم كنت مع يوسف عليه السلام حين حسده إخوته فألقوه في الجب فبادرته إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا، ثم كنت معه في السجن أؤنسه فيه حتى أخرجه الله منه.

ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا " من التوارة وقال: إن أدركت عيسى عليه السلام فاقرأه مني السلام، فلقيته وأقرأته من موسى عليه السلام السلام، وعلمني سفرا " من الإنجيل وقال: إن أدركت محمدا " صلى الله عليه وآله فاقرأه مني السلام، فعيسى عليه السلام يا رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ عليك السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وعلى عيسى روح الله وكلمته وجميع أنبياء الله ورسله ما دامت السماوات والأرض السلام، وعليك يا هام بما بلغت السلام، فارفع إلينا حوائجك.

قال: حاجتي أن يبقيك الله لأمتك ويصلحهم لك ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فان الأمم السالفة إنما هلكت بعصيان الأوصياء وحاجتي يا رسول الله أن تعلمني سورا " من القرآن أصلي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي علم الهام وارفق به، فقال هام: يا رسول الله صلى الله عليه وآله من هذا الذي ضممتني إليه؟ فإنا معاشر الجن قد أمرنا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا هام من وجدتم في الكتاب وصي آدم؟ قال:

شيث بن آدم، قال: من وجدتم وصي نوح؟ قال: سام بن نوح، قال: فمن كان وصي هود؟ قال: يوحنا بن خزان ابن عم هود، قال: فمن كان وصي إبراهيم؟

قال: إسحاق بن إبراهيم، قال فمن كان وصي موسى؟ قال: يوشع بن نون، قال: فمن كان وصي عيسى عليه السلام؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم.

قال: فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: هو في التوراة " إليا " قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا " إليا " هو علي وصيي، قال الهام: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فله اسم غير هذا؟ قال: نعم هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك؟ قال: إنا وجدنا في كتاب الأنبياء أنه في الإنجيل " هيدارا " قال: هو " حيدرة " قال: فعلمه علي عليه السلام سورا " من القرآن، فقال هام: يا علي يا وصي محمد صلى الله عليه وآله أكتفي بما علمتني من القرآن؟ قال: نعم يا هام قليل القرآن كثير، ثم قام هام إلى النبي صلى الله عليه وآله فودعه فلم يعد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبض صلى الله عليه وآله.

بيان: قد يستدل بقوله: " قد أمرنا أن لا نكلم " الخ، على أن ما يخبر به الناس من كلام الجن كذب ولا يسمع كلامهم غير الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، وفيه نظر لأن كونهم مأمورين بذلك لا يدل على عدم وقوع خلافه، إذ الجن والشياطين ليسوا بمعصومين، مع أن في بعض روايات هذه القصة " لا نطيع " مكان " لا نكلم " وأيضا " الروايات الكثيرة مما أوردنا في هذا الباب وغيرها دلت على وقوع التكلم مع سائر الناس، فلا بد من تأويل فيه، إما بحمله على الكلام على وجه الطاعة والانقياد أو معاينة مع معرفة كونهم من الجن، أو بالتخصيص ببعض الأنواع منهم أو غير ذلك.

63 - البصائر: عن عبد الله بن محمد عن محمد بن إبراهيم عن بشر عن فضالة عن محمد بن مسلم عن المفضل بن عمر قال: حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام مال من خراسان مع رجلين من أصحابه لا يزالا يتفقدان المال حتى مرا بالري فدفع إليهما رجل من أصحابهما كيسا فيه ألف درهم فجعلا يتفقدان في كل يوم الكيس حتى دنيا من المدينة، فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى ننظر ما حال المال، فنظرا فإذا المال على حاله ما خلا كيس الرازي، فقال أحدهما لصاحبه: الله المستعان، ما نقول الساعة لأبي عبد الله عليه السلام؟ فقال أحدهما: إنه كريم، وأنا أرجو أن يكون علم ما نقول

عنده، فلما دخلا المدينة قصدا إليه فسلما إليه المال، فقال لهما: أين كيس الرازي؟

فأخبرا بالقصة، فقال لهما: إن رأيتما الكيس تعرفانه؟ قالا: نعم، قال: يا جارية علي بكيس كذا وكذا، فأخرجت الكيس فرفعه أبو عبد الله عليه السلام إليهما، فقال:

أتعرفانه؟ قالا: هو ذاك، قال: إني احتجت في جوف الليل إلى مال فوجهت رجلا من الجن من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما.

64 - ومنه: عن الحسن بن علي بن عبد الله عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن سعد الإسكاف قال: أتيت أبا جعفر عليه السلام أريد الاذن عليه فإذا رواحل على الباب مصفوفة، وإذا أصوات قد ارتفعت، فخرجت علي قوم معتمون بالعمائم يشبهون الزط.

قال: فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك يا بن رسول الله أبطأ إذنك اليوم؟ وقد رأيت قوما " خرجوا علي معتمين بالعمائم فأنكرتهم، فقال: أو تدري من أولئك يا سعد؟ قال: قلت: لا، قال: إخوانك من الجن يأتوننا يسألوننا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم.

65 - ومنه: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عمار السجستاني قال: كنت لا أستأذن عليه، يعني أبا عبد الله عليه السلام فجئت ذات يوم وليلة فجلست في فسطاطه بمنى، قال: فاستؤذن لشباب كأنهم رجال الزط، فخرج عيسى شلقان فذكرنا له فأذن لي.

قال: فقال لي: يا أبا عاصم متى جئت؟ قلت: قبل أولئك الذين دخلا عليك وما رأيتهم خرجوا، قال: أولئك قوم من الجن فسألوا عن مسائلهم ثم ذهبوا.

66 - البصائر ودلائل الإمامة للطبري: عن محمد بن الحسين عن إبراهيم ابن أبي البلاد عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة،

فبينا أنا في فج الروحاء على راحلتي إذا انسان يلوي بثوبه، قال: فقمت له وظننت أنه عطشان فناولته الأداوة فقال: لا حاجة لي بها، وناولني كتابا طينه رطب، فنظرت إلى الخاتم فإذا خاتم أبي جعفر عليه السلام، فقلت له: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال:

الساعة.

قال: فإذا فيه أشياء يأمرني بها، قال: ثم " التفت " فإذا ليس عندي أحد، قال:

فقدم أبو جعفر عليه السلام فلقيته فقلت له: جعلت فداك رجل أتاني بكتاب وطينه رطب، فقال: إذا عجل بنا أمر أرسلت بعضهم يعني الجن.، وفي رواية أخرى: إنا أهل البيت أعطينا أعوانا من الجن إذا عجلت بنا الحاجة بعثناهم فيها.

67 - الدلائل: عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم وعلي بن جرير عن منصور بن حازم عن سعد الإسكاف قال: طلبت الاذن على أبي جعفر عليه السلام مع أصحاب لنا لندخل عليه فإذا ثمانية نفر كأنهم من أب وأم عليهم ثياب زرابي وأقبية طاقية وعمائم صفر دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، فقال لي: يا سعد رأيتهم؟ قلت:

نعم جعلت فداك من هؤلاء؟ قال: إخوانكم من الجن، أتونا يستفتونا في حلالهم وحرامهم كما تأتونا وتستفتونا في حلالكم وحرامكم، فقلت: جعلت فداك ويظهرون لكم؟ قال: نعم.

البصائر: عن محمد بن إسماعيل عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد مثله.

68 - الاختصاص: أبو محمد عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباته قال: كنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الجمعة في المسجد بعد العصر إذ أقبل رجل طوال كأنه بدوي فسلم عليه، فقال له علي عليه السلام:

ما فعل جنيك الذي كان يأتيك؟ قال: إنه ليأتيني إلى أن وقفت بين يديك يا أمير المؤمنين، قال علي عليه السلام: فحدث القوم بما كان منه، فجلس وسمعنا له فقال: إني لراقد باليمن قبل أن يبعث الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا جني أتاني نصف الليل فرفسني برجله وقال: اجلس، فجلست ذعرا، فقال: اسمع، قلت: وما أسمع؟ قال:

عجبت للجن وإبلاسها * وركبها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما طاهر الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * وارم بعينيك إلى رأسها قال: فقلت: والله لقد حدث في ولد هاشم شئ أو يحدث وما أفصح لي،

وإني لأرجو أن يفصح لي، فأرقت ليلتي وأصبحت كئيبا، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله وقال: اجلس فجلست ذعرا، فقال: اسمع فقلت: وما أسمع؟ قال:

عجبت للجن وأخبارها * وركبها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * بين روابيها وأحجارها فقلت: والله لقد حدث في ولد هاشم أو يحدث، وما أفصح لي وإني لأرجو أن يفصح لي، فأرقت ليلتي وأصبحت كئيبا، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله وقال: اجلس فجلست وأنا ذعر، فقال: اسمع، قلت: وما أسمع؟ قال:

عجبت للجن وإلبابها * وركبها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادقوا الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * أحمد إذ هو خير أربابها قلت: عدو الله أفصحت، فأين هو؟ قال: ظهر بمكة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا " رسول الله، فأصبحت ورحلت ناقتي ووجهتها قبل مكة فأول ما دخلتها لقيت أبا سفيان، وكان شيخا ضالا فسلمت عليه وسألته عن الحي، فقال:

والله إنهم مخصبون إلا أن يتيم أبي طالب قد أفسد علينا ديننا، قلت: وما اسمه؟ قال:

محمد، أحمد، قلت: وأين هو؟ قال: تزوج بخديجة ابنة خويلد فهو عليها نازل

فأخذت بخطام ناقتي ثم انتهيت إلى بابها فعقلت ناقتي ثم ضربت الباب فأجابتني: من هذا؟ فقلت: أنا أردت محمدا، فقالت: اذهب إلى عملك، فقلت: يرحمك الله إني رجل أقبلت من اليمن وعسى الله أن يكون من علي به فلا تحرميني النظر إليه، و كان صلى الله عليه وآله رحيما " فسمعته يقول: يا خديجة افتحي الباب، ففتحت، فدخلت فرأيت النور في وجهه ساطعا " نور في نور ثم درت خلفه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون على كتفه الأيمن فقبلته، ثم قمت بين يديه وأنشأت أقول:

اتاني نجي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد تلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمرت من ذيلي الإزار ووسطت * بي الذعلب الوجناء بين السباسب فمرنا بما يأتيك يا خير قادر * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وأشهد أن الله لا شئ غيره * وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة * إلى الله يا بن الأكرمين الأطائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * إلى الله يغني عن سواد بن قارب وكان اسم الرجل سواد بن قارب فرحت والله مؤمنا به صلى الله عليه وآله ثم " خرج إلى صفين

فاستشهد مع أمير المؤمنين عليه السلام.

أقول: قد مر شرحه في المجلد السادس في أبواب المعجزات.

69 - ووجدته في كتاب مسلم بن محمود مرويا عن ابن عباس قال: وفد سوادة ابن قارب على عمر بن الخطاب وسلم عليه فرد عليه السلام وقال عمر: يا سوادة ما بقي من كهانتك؟ فغضب وقال: ما أظنك استقبلت بهذا الكلام غيري، فلما رأى عمر الكراهة في وجهه قال: يا سوادة إن الذي كنا عليه من عبادة الأوثان أعظم من الكهانة، فحدثني بحديث كنت أشتهي أن أسمعه منك، قال: نعم بينا أنا في إبلي بالسراة وكان لي نجي من الجن يأتيني بالأخبار، وإني لنائم ذات ليلة إذ وكزني برجله، فقال: قم يا سوادة فقد ظهر الداعي إلى الحق، وإلى طريق مستقيم، فقلت: أنا ناعس، فرجع عني وهو يقول:

عجبت للجن وتسيارها * وشدها العيس بأكوارها إلى قوله: وأحجارها، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فقال لي: مثل ذلك فقلت: أنا ناعس فولى عني وأنشأ يقول:

عجبت للجن وقطرابها * وحملها العيس بأقتابها إلى قوله: من هاشم * ليس قداماها كأذنابها.

فلما كانت في الليلة الثالثة، قال لي: مثل مقالته الأولى فقلت: أنا ناعس فتولى عني وهو يقول:

عجبت للجن وتحساسها * وشدها العيس بأحلاسها إلى قوله: إلى رأسها.

فلما أصبحت أنفذت إلى راحلة من إبلي فركبت عليها حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فمثلت بين يديه وأنشأت أقول:

أتاني نجي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد عهدت بكاذب إلى قوله: غالب.

فشمرت عن ساقي الإزار وأرقلت * بي الذعبل الوجناء بين السباسب فمرني بما أحببت يا خير مرسل * ولو كان فيما قلت شيب الذوائب إلى قوله: لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب 70 - كتاب محمد بن المثني بن القاسم: عن عبد السلام بن سالم عن ابن أبي البلاد عن عمار بن عاصم السجستاني قال: جئت إلى باب أبي عبد الله وأردت أن لا أستأذن عليه فأقعد فأقول: لعله يراني بعض من يدخل فيخبره فيأذن لي، قال:

فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه شباب ادم في أزر وأردية ثم لم أرهم خرجوا، فخرج عيسى شلقان فرآني فقال: يا أبا عاصم أنت ههنا؟ فدخل فاستأذن لي فدخلت عليه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: منذ متى أنت ههنا يا عمار؟ قال: فقلت: من قبل أن يدخل عليك الشباب الأدم، ثم لم أرهم خرجوا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هؤلاء قوم من الجن جاؤوا يسألون عن أمر دينهم.

71 - الدر المنثور: عن أبي عامر المكي قال: خلق الملائكة من نور، وخلق

الجان من نار، وخلق البهائم من ماء، وخلق آدم من طين، فجعل الطاعة في الملائكة والبهائم، وجعل المعصية في الإنس والجن.

72 - تفسير النيسابوري: روى الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:

بينا النبي صلى الله عليه وآله جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار فقال: ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا حدث مثل هذا؟ قالوا: كنا نقول: يولد عظيم أو يموت عظيم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يرمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تعالى إذا قضى الأمر في السماء سبحت حملة العرش ثم سبح أهل السماء وسبح كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء، ويستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ولا يزال ينتهي ذلك الخبر من سماء إلى سماء إلى أن ينتهي الخبر إلى هذه السماء، ويتخطف الجن فيرمون، فما جاؤوا به فهو حق ولكنهم يزيدون.

73 كتاب زيد الزراد: قال: حججنا سنة فلما صرنا في خرابات المدينة بين الحيطان افتقدنا رفيقا لنا من إخواننا، فطلبناه فلم نجده، فقال لنا الناس بالمدينة:

إن صاحبكم اختطفته الجن، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأخبرته بحاله وبقول أهل المدينة، فقال: اخرج إلى المكان الذي اختطف، أو قال: افتقد، فقل بأعلى صوتك يا صالح بن علي، إن جعفر بن محمد يقول لك: أهكذا عاهدت وعاقدت الجن علي ابن طالب؟ اطلب فلانا حتى تؤديه إلى رفقائه، ثم قل: يا معشر الجن عزمت عليكم بما عزم عليكم علي بن أبي طالب عليه السلام لما خليتم عن صاحبي وأرشدتموه إلى الطريق.

قال: ففعلت ذلك فلم ألبث إذا بصاحبي قد خرج علي من بعض الخرابات فقال:

إن شخصا تراءى لي ما رأيت صورة إلا وهو أحسن منها، فقال: يا فتى أظنك تتولى آل محمد صلى الله عليه وآله؟ فقلت: نعم فقال: إن ههنا رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله هل لك أن توجر وتسلم عليه؟ فقلت: بلى، فأدخلني من هذه الحيطان وهو يمشي أمامي.

فلما أن سار غير بعيد نظرت فلم أر شيئا " وغشي على فبقيت مغشيا علي لا أدري أين أنا من أرض الله حتى كان الآن، فإذا قد أتاني آت وحملني حتى أخرجني إلى الطريق، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بذلك فقال: ذلك الغوال، أو الغول نوع من الجن يغتال الانسان، فإذا رأيت الشخص الواحد فلا تسترشده وإن أرشدكم فخالفوه وإذا رأيته في خراب وقد خرج عليك أو في فلاة من الأرض فأذن في وجهه وارفع صوتك وقل: " سبحان الذي جعل في السماء نجوما رجوما للشياطين، عزمت عليك يا خبيث بعزيمة الله التي عزم بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ورميت بسهم الله المصيب الذي لا يخطئ، وجعلت سمع الله على سمعك وبصرك، وذللتك بعزة الله، وقهرت سلطانك بسلطان الله، يا خبيث لا سبيل لك " فإنك تقهره إن شاء الله وتصرفه عنك.

فإذا ضللت الطريق فأذن بأعلى صوتك وقل: " يا سيارة الله دلونا على الطريق يرحمكم الله أرشدونا يرشدكم الله " فإن أصبت وإلا فناد: " يا عتاة الجن ويا مردة الشياطين أرشدوني ودلوني على الطريق وإلا أشرعت لكم بسهم الله المصيب إياكم عزيمة علي أبي طالب، يا مردة الشياطين " إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان مبين " الله غالبكم

بجنده الغالب، وقاهركم بسلطانه القاهر، ومذللكم بعزته المتين، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " وارفع صوتك بالأذان ترشد وتصيب الطريق إن شاء الله.

74 - ومنه: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: الجن يخطفون الانسان؟ فقال:

ما لهم إلى ذلك سبيل، لمن تكلم بهذه الكلمات وذكر الدعاء.

75 - الدر المنثور: عن طارق بن حبيب قال: كنا جلو سامع عبد الله عمرو بن العاص في الحجر، إذ قلص الظل وقامت المجالس إذا نحن ببريق أيم طالع من هذا الباب يعني باب بني شيبة - والأيم: الحية الذكر - فاشرأبت له أعين الناس، فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام فقمت إليه فقلنا: أيها المعتمر قد قضى الله نسكك، وإنما بأرضنا عبيد وسفهاء، وإنما نخشى عليك منهم، فكوم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما في السماء حتى ما نراه.

76 - وأخرج الأزرقي عن أبي الطفيل قال: كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره فكانت تحبه حبا شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج وأتى زوجته، فلما كان يوم سابعة قال لأمه: يا أمه إني أريد أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا، قالت له أمه: أي " بني " إني أخاف عليك سفهاء قريش فقال: أرجو السلامة فأذنت له فولى في صورة جان فمضى نحو الطواف فطاف بالبيت

سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبا فعرض له شاب من بني سهم فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال، قال أبو الطفيل: وبلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عن موت عظيم من الجن، قال: فأصبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير من قتلى الجن فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشباب.

77 - وعن ابن مسعود قال: خرج رجل من الانس فلقيه رجل من الجن فقال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.