بحارالانوار · المجلد السادس
36 - باب حجة الوداع وما جرى فيها إلى الرجوع إلى المدينة
ج ۲۲، ص ۹۸–۱۲۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۶ از ۷
55 - تفسير علي بن إبراهيم: " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم " قال: نزلت في حنظلة بن أبي عامر، وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبحها حرب أحد فاستأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقيم عند أهله، فأنزل الله هذه الآية: " فأذن لمن شئت منهم " فأقام عند أهله ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال فاستشهد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف فضة بين السماء والأرض فكان يسمى غسيل الملائكة.
56 - تفسير علي بن إبراهيم: " فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى "
قال: نزلت في رجل من الأنصار كانت له نخلة في دار رجل فكان يدخل عليه بغير إذن، فشكى ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصاحب النخلة: بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة، فقال: لا أفعل، قال: فبعنيها بحديقة في الجنة، فقال:
لا أفعل، وانصرف فمضى إليه أبو الدحداح واشتراها منه وأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال أبو الدحداح: يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة التي قلت لهذا فلم يقبله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لك في الجنة حدائق وحدائق، فأنزل الله في ذلك: " فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى " يعني أبا الدحداح " فسنيسره لليسرى * و أما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى " يعني إذا مات " إن علينا للهدى " قال: علينا أن نبين لهم. قوله:
" فأنذرتكم نارا تلظى " أي تلتهب عليهم " لا يصلاها إلا الأشقى " يعني هذا الذي بخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وسيجنبها الأتقى * الذي " قال: أبو الدحداح، وقال الله: " وما لأحد عنده من نعمة تجزى " قال: ليس لأحد عند الله يدعي ربه بما فعله لنفسه وإن جازاه فبفضله يفعل، وهو قوله: " إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى " أي يرضى عن أمير المؤمنين ويرضوا (كذا) عنه.
57 - تفسير علي بن إبراهيم: " فليدع ناديه " قال: لما مات أبو طالب فنادى أبو جهل والوليد عليهما لعائن الله: هلم فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره فقال الله: " فليدع ناديه * سندع الزبانية " قال: كما دعا إلى قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن أيضا ندع الزبانية.
58 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول في تفسير " والليل إذا يغشى " قال: إن رجلا من الأنصار كان لرجل في حائط نخلة وكان يضربه، فشكا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعاه فقال: أعطني نخلتك بنخلة في الجنة فأبى فبلغ ذلك رجلا من الأنصار يكنى أبا الدحداح جاء إلى صاحب النخلة فقال: بعني نخلتك بحائطي، قال: فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلان بحائطي، قال: فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلك بدلها نخلة في الجنة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله): فلك بدلها نخلة في الجنة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) " وما خلق الذكر والأنثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى " يعني النخلة " واتقى * وصدق بالحسنى " بوعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فسنيسره لليسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى * إن علينا للهدى " فقلت له: قول الله تبارك وتعالى: " إن علينا للهدى " قال:
الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فقلت له: أصلحك الله إن قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة، وإنهم إذا نظروا من وجه النظر أدركوا، فأنكر ذلك وقال: فما هؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم؟ ليس أحد من الناس إلا وهو يحب أن يكون هو خيرا ممن هو منه هؤلاء بني هاشم موضعهم موضعهم، و قرابتهم قرابتهم وهم أحق بهذا الامر منكم، أفترون أنهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): لو استطاع الناس لأحبونا.
59 - قرب الإسناد: عنهما عن حنان قال: سأل صدقة بن مسلم أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده فقال: من الشاهد على فاطمة بأنها لا ترث أباها؟ فقال: شهدت عليها عائشة وحفصة ورجل من العرب يقال له: أوس بن الحدثان من بني نصر شهدوا عند أبي بكر بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لا أورث " فمنعوا فاطمة (عليها السلام) ميراثها من أبيها.
60 - الخصال: عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبو هريرة وأنس بن مالك وامرأة.
أقول: سيأتي بإسناده في باب عايشة.
61 - الخصال: الهمداني عن علي بن أبيه، عن ابن أبي عمير، والبزنطي معا عن أبان الأحمر عن جماعة مشيخة قالوا: اختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمته اثني عشر نقيبا، أشار إليهم جبرئيل، وأمره باختياره كعدة نقباء موسى، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، فمن الخزرج أسعد بن زرارة، والبراء بن معاوية، وعبد الرحمن بن حمام، وجابر بن عبد الله، ورافع بن مالك، وسعد بن عبادة، و المنذر بن عمرو، وعبد الله بن رواحة، وسعد بن الربيع، ومن القوافل عبادة بن الصامت، ومعنى القوافل ان الرجل من العرب كان إذا دخل يثرب يجئ إلى رجل من أشراف الخزرج فيقول له: أجرني ما دمت بها من أن أظلم، فيقول:
قوفل حيث شئت فأنت في جواري، فلا يتعرض له أحد، ومن الأوس أبو الهيثم بن التيهان، وأسيد بن حضير، وسعد بن خيثمة.
قال الصدوق رحمه الله: وقد أخرجت قصتهم في كتاب النبوة، والنقيب:
الرئيس من العرفاء، وقد قيل: إنه الضمين، وقد قيل: إنه الأمين، وقد قيل:
إنه الشهيد على قومه، وأصل النقيب في اللغة من النقب، وهو الثقب الواسع فقيل:
نقيب القوم لأنه ينقب عن أحوالهم كما ينقب عن الاسرار، وعن مكنون الاضمار ومعنى قول الله عز وجل: " وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " هو أنه أخذ من كل سبط منهم ضمينا بما عقد عليهم من الميثاق في أمر دينهم، وقد قيل: إنهم بعثوا إلى الجبار ليقفوا على أحوالهم ويرجعوا بذلك إلى نبيهم موسى (عليه السلام)، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعظم خلقهم، والقصة معروفة، و كان مرادنا ذكر معنى النقيب في اللغة، والله الموفق للصواب.
أقول: سيأتي بعض أخبار الباب في باب مثالب الثلاثة لعنهم الله.
62 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن علي، عن العباس بن عبد الله العنزي عن عبد الرحمن بن الأسود اليشكري، عن عون بن عبيد الله، عن أبيه عن جده أبي رافع قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما وهو نائم وحية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبي (صلى الله عليه وآله) فظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت بينه وبين الحية، فقلت: إن كان منها سوء كان إلي دونه، فمكثت هنيئة فاستيقظ النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقرء: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " حتى أتى على آخر الآية، ثم قال: " الحمد لله الذي أتم لعلي نعمته، وهنيئا له بفضل الله الذي آتاه " ثم قال لي: مالك هيهنا؟ فأخبرته بخبر الحية فقال لي: أقتلها، ففعلت، ثم قال: يا أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل جهادهم حق لله عز اسمه، فمن لم يستطع فبقلبه، ليس وراءه شئ، فقلت: يا رسول الله ادع الله لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم، قال فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) و قال: " إن لكل نبي أمينا، وإن أميني أبو رافع " قال: فلما بايع الناس عليا بعد عثمان وسار طلحة والزبير ذكرت قول النبي (صلى الله عليه وآله) فبعت داري بالمدينة وأرضا لي
بخيبر، وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنين (عليه السلام) لاستشهد بين يديه، فلم أدرك معه حتى عاد من البصرة، وخرجت معه إلى صفين فقاتلت بين يديه بها وبالنهروان أيضا ولم أزل معه حتى استشهد، فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دار ولا أرض، فأعطاني الحسن بن علي (عليه السلام) أرضا بينبع، وقسم لي شطر دار أمير المؤمنين (عليه السلام) فنزلتها وعيالي.
63 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن خالد بن يزيد عن أبي خالد، عن حنان بن سدير، عن أبي إسحاق، عن ربيعة السعدي قال:
أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: حدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأيته يعمل به فقال: عليك بالقرآن، فقلت له: قد قرأت القرآن، وإنما جئتك لتحدثني بما لم أره ولم أسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم إني أشهدك على حذيفة أني أتيته ليحدثني فإنه قد سمع وكتم، قال: فقال حذيفة: قد أبلغت في الشدة، ثم قال لي: خذها قصيرة من طويلة، وجامعة لكل أمرك، إن آية الجنة في هذه الأمة ليأكل الطعام ويمشي في الأسواق فقلت له: فبين لي آية الجنة فأتبعها، وآية النار فأتقيها، فقال لي: والذي نفس حذيفة بيده إن آية
الجنة والهداة إليها إلى يوم القيامة لائمة آل محمد وإن آية النار والدعاة إليها إلى يوم القيامة لأعداؤهم.
أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن هارون بن حاتم عن إسماعيل بن توبة ومصعب بن سلام عن أبي إسحاق عن ربيعة مثله.
64 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أبي الوليد الضبي، عن أبي بكر الهذلي قال: دخل الحارث بن حوط الليثي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين ما أرى طلحة والزبير وعائشة أضحوا إلا على الحق، فقال: يا حار إنك نظرت تحتك، ولم تنظر فوقك، جزت عن الحق، إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن اعرف الحق باتباع من اتبعه، والباطل باجتناب من اجتنبه، قال: فهلا أكون كعبد الله بن عمر، وسعد بن مالك (5)؟ فقال أمير المؤمنين : (عليه السلام) إن عبد الله بن عمر وسعدا خذلا الحق، ولم ينصرا الباطل، متى كانا إمامين في الخير فيتبعان (6)؟.
65 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن خالد، عن العباس بن المغيرة، عن أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن خالد ابن خالد اليشكري قال: خرجت سنة فتح تستر حتى قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا أنا بحلقة فيها رجل جهم من الرجال فقلت: من هذا؟ فقال القوم: أما تعرفه؟
فقلت: لا، فقالوا: هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فقعدت إليه فحدث القوم فقال: إن الناس كانوا يسألون رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسأله عن الشر، فأنكر ذلك القوم عليه، فقال: سأحدثكم بما أنكرتم، إنه جاء
أمر الاسلام فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية، وكنت أعطيت من القرآن فقها، و كان يجيئون فيسألون النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت أنا: يا رسول الله أيكون هذا الخير شرا (2)؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة منه؟ قال: السيف، قال: قلت: وما بعد السيف بقية (3)؟ قال: نعم يكون أمارة على اقذاء، وهدنة على دخن، قال: قلت:
ثم ماذا؟ قال: ثم تفشو رعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ خليفة عدل فالزمه، و إلا فمت عاضا على جزل شجرة.
بيان: يقال: رجل جهم الوجه، أي كالحة، وقال الجزري: في الحديث هدنة على دخن، وجماعة إلى أقذاء، الدخن بالتحريك مصدر دخنت النار تدخن:
إذا الفي عليها حطب رطب فكثر دخانها، أي على فساد واختلاف، تشبيها بدخان الحطب والرطب، لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر، وقيل: أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد، وجاء تفسيره في الحديث؟ انه لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه، أي لا يصفو بعضها لبعض، ولا ينصع حبها كالكدورة التي في لون الدابة، والأقذاء جمع قذى، والقذى جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم، فشبه بقذى العين والماء والشراب، وقال:
الهدنة: السكون والصلح والموادعة بين المسلمين انتهى. والجزل: الحطب اليابس أو الغليظ العظيم منه.
66 - أمالي الطوسي: ابن بسران عن محمد بن عمرو بن البختري، عن سعيد بن نصر
البزاز عن سفيان عن عيينة عن عمر أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول:
أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبر عبد الله بن أبي بعد ما ادخل حفرته فأمر به فاخرج فوضعه على ركبته أو فخذه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه الله أعلم.
67 - أمالي الصدوق: علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب، عن جعفر بن أحمد بن يوسف، عن علي بن برزج عن عمرو بن اليسع عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل له: سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام أصحابه معه، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب، فلما حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة، ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لحده وسوى عليه اللبن وجعل يقول:
ناولوني حجرا ناولوني ترابا، فيسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا عليه التراب وسوى قبره قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني لاعلم أنه سيبلى ويصل البلا إليه، ولكن الله عز وجل يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه " فلما أن سوى التربة عليه قالت أم سعد من جانب: يا سعد هنيئا لك الجنة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أم سعد مه لا تجزمي على ربك، فإن سعدا قد أصابته ضمة، قال: فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجع الناس فقالوا: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا حذاء ولا رداء، فقال (صلى الله عليه وآله): إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير ويسرته قال:
كانت يدي في يد جبرئيل (عليه السلام) آخذ حيث يأخذ، فقال: أمرت بغسله وصليت
على جنازته ولحدته في قبره، ثم قلت: إن سعدا قد أصابته ضمة، قال: فقال (صلى الله عليه وآله): نعم إنه كان في خلقه مع أهله سوء.
أمالي الطوسي: الغضائري عن الصدوق مثله.
68 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن أبي عمرو عن جعفر بن محمد بن شاكر، عن قبيصة عن عقبة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حمزة بن مالك قال: قال عبد الله: لقد قرأت من في رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعين سورة، وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الصبيان.
69 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة، والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجرت فيه السنة ونزل به الكتاب.
70 علل الشرائع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن حماد، عن معاوية بن معاوية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة وإنه حضره الموت فأوصى بثلث ماله فجرت به السنة.
71 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس عن ابن أسباط، عن عمه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون: إن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ، فقال: إنما هو السرير الذي كان عليه.
72 - أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم، عن
النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد بن أبيه (عليها السلام ) إن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى على سعد بن معاذ وقال لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك، وفيهم جبرئيل يصلون عليه، فقلت: يا جبرئيل بما استحق صلاتكم هذا منكم عليه؟
قال: بقراءة قل هو الله أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا.
الكافي: علي عن أبيه عن النوفلي مثله، وفيه: سبعون.
التوحيد، أمالي الصدوق: أبي عن سعد مثله.
73 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر الرزاز، عن جده محمد بن عيسى، عن إسحاق بن يزيد، عن عبد المؤمن بن القاسم، عن عمران بن ظبيان، عن عباد بن عبد الله الأسدي عن زيد بن صوحان أنه حدثهم في البصرة عن حذيفة بن اليمان أنه أنذرهم فتنا مشتبه يرتكس فيها أقوام على وجوههم قال: ارقبوها، قال: فقلنا: كيف النجاة يا با عبد الله؟ قال: انظروا الفئة التي فيها علي (عليه السلام) فأتوها ولو زحفا على ركبكم، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
علي أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله إلى يوم القيامة.
74 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن محمد بن رباح، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هشام بن البريد، عن أبيه، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن موسى بن عبد الله بن يزيد يعني الخطمي عن صلة بن زفر أنه
أدخل رأسه تحت الثوب بعد ما سجى على حذيفة فقال له: إن هذه الفتنة قد وقعت فما تأمرني؟ قال: إذا أنت فرغت من دفني فشد على راحلتك والحق بعلي (عليه السلام) فإنه على الحق والحق لا يفارقه.
75 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسني، عن أحمد بن عبد المنعم، عن يحيى بن يعلى، عن الصباح بن يحيى، عن يعقوب بن زياد العبسي، عن علي بن علقمة الأيادي قال: لما قدم الحسين بن علي صلوات الله عليهما وعمار بن ياسر رضي الله عنه يستنفران الناس خرج حذيفة رحمه الله وهو مريض مرضه الذي قبض فيه، فخرج يتهادى بين رجلين فحرص الناس على اتباع علي (عليه السلام) وطاعته ونصرته، ثم قال: ألا من أراد والذي لا إله غيره أن ينظر إلى أمير المؤمنين حقا حقا فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ألا فوازروه واتبعوه وانصروه، قال يعقوب: أنا والله سمعته من علي بن علقمة ومن عمومتي يذكرونه عن حذيفة.
76 - أمالي الطوسي: بهذا الاسناد عن يحيى بن يعلى، عن العلا بن صالح الأسدي عن عدي بن ثابت، عن أبي راشد: لما أتى حذيفة علي (عليه السلام) ضرب بيده واحدة على الأخرى وبايع له، وقال: هذه بيعة أمير المؤمنين حقا، فوالله لا نبايع بعده لأحد من قريش إلا أصغر أو أبتر يولي الحق استه.
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيد الله بن الحسين العلوي، عن محمد بن علي بن حمزة العلوي، عن أبيه، عن الحسين بن زيد بن علي قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن سن جدنا علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: أخبرني أبي عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: كنت أمشي عمي وأبي الحسن والحسين في
بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن وأنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش والأنصار فما تمالك جابر بن عبد الله حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلها فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان: أتصنع هذا يا با عبد الله في سنك و موضعك من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وكان جابر قد شهد بدرا، فقال له: إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب، ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال: يا با حمزة أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر، قال له أنس: وما الذي أخبرك يا با عبد الله؟ قال علي بن الحسين: فانطلق الحسن والحسين (عليهما السلام) ووقف أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم في المسجد وقد خف من حوله إذ قال لي: يا جابر ادع لي ابني حسنا وحسينا، وكان (صلى الله عليه وآله) شديد الكلف بهما، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة، وهذا مرة حتى جئته بهما، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوي عليهما، وتكريمي إياهما: أتحبهما يا جابر؟ قلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي، ومكانهما منك مكانهما؟ قال: أفلا أخبرك عن فضلهما؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، قال:
إن الله تعالى لما أراد أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة، فأودعها صلب أبي آدم (عليه السلام)، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم الطاهر إلى نوح وإبراهيم (عليهما السلام) ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصيبني من دنس الجاهلية شئ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين: إلى عبد الله وأبي طالب، فولدني أبي فختم الله بي النبوة، وولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي فولدتا الجهر والجهير: الحسنان، فختم الله بهما أسباط النبوة، وجعل ذريتي منهما، والذي يفتح مدينة - أو قال: مدائن - الكفر ويملا أرض الله عدلا بعد
ما ملئت جوار فهما طهران مطهران، وهما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبهما وأباهما وأمهما، وويل لمن حادهم وأبغضهم.
بيان: ناهز الصبي البلوغ: داناه. قوله: أو كدت أي أن أبلغ، ويقال كلفت بهذا الامر: أي أولعت به. وحنت المرأة على ولدها حنوا كعلو: عطفت.
والجهر والجهير كأنهما من ألقابهما أو أسمائهما في الكتب السالفة، في القاموس جهر وجهير: ذو منظر، والجهر بالضم: هيئة الرجل وحسن منظره، والجهير:
الجميل والخليق للمعروف.
77 - قصص الأنبياء: الصدوق عن عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن علي بن حرب، عن محمد بن حجر، عن عمه سعيد عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال:
جاءنا ظهور النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا في ملك عظيم وطاعة من قومي فرفضت ذلك وآثرت الله ورسوله، وقدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرني أصحابه أنه بشرهم قبل قدومي بثلاث، فقال: هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت راغبا في الاسلام، طائعا بقية أبناء الملوك، فقلت: يا رسول الله أتانا ظهورك وأنا في ملك فمن الله علي أن رفضت ذلك وآثرت الله ورسوله ودينه راغبا فيه، فقال (صلى الله عليه وآله):
صدقت، اللهم بارك في وائل وفي ولده وولد ولده.
78 - قصص الأنبياء: عن ابن عباس قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفناء بيته بمكة جالس إذ قربه عثمان بن مظعون فجلس ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يحدثه إذ شخص بصره (صلى الله عليه وآله) إلى السماء فنظر ساعة ثم انحرف، فقال عثمان: تر كتني وأخذت بنفض رأسك كأنك تشفه شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أو فطنت إلى ذلك؟ قال: نعم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل (عليه السلام): فقال عثمان: فما قال؟ قال قال: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي " قال
عثمان: فأحببت محمدا واستقر الايمان في قلبي.
79 - الخرائج: روي أن أبا الدرداء كان يعبد صنما في الجاهلية، وأن عبد الله ابن رواحة ومحمد بن مسلمة ينتظران خلوة أبي الدرداء فغاب فدخلا على بيته وكسرا صنمه، فلما رجع قال لأهله: من فعل هذا؟ قالت: لا أدري، سمعت صوتا فجئت وقد خرجوا، ثم قال: لو كان الصنم يدفع لدفع عن نفسه، فقال: أعطيني حلتي فلبسها فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هذا أبو الدرداء يجئ، ويسلم، فإذا هو جاء وأسلم.
80 - الخرائج: روي أن عبد الله بن الزبير قال: احتجم النبي (صلى الله عليه وآله) فأخذت الدم لأهريقه، فلما برزت حسوته، فلما رجعت قال: ما صنعت؟ قلت: جعلته في أخفى مكان، قال: ألفاك شربت الدم، ثم قال: ويل للناس منك، وويل لك من الناس.
81 - الخرائج: روي أنه ذكر زيد بن صوحان فقال: زيد وما زيد، يسبق منه عضو إلى الجنة، فقطعت يده يوم نهاوند في سبيل الله فكان كما قال.
82 - قب حكى العقبي أن أبا أيوب الأنصاري رئي عند خليج قسطنطينة فسئل عن حاجته قال: أما دنياكم فلا حاجة لي فيها، ولكن إن مت فقدموني ما استطعتم في بلاد العدو، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يدفن عند سور القسطنطنية رجل صالح من أصحابي، وقد رجوت أن أكونه، ثم مات فكانوا يجاهدون والسرير يحمل ويقدم، فأرسل قيصر في ذلك فقالوا: صاحب نبينا وقد سألنا أن ندفنه في بلادك ونحن منفذون وصيته، قال: فإذا وليتم أخرجناه إلى الكلاب، فقالوا:
لو نبش من قبره ما ترك بأرض العرب نصراني إلا قتل، ولا كنيسة إلا هدمت، فبنى على قبره قبة يسرج فيها إلى اليوم، وقبره إلى الآن يزار في جنب سور القسطنطنية.
83 - السرائر: موسى بن بكر عن المفضل قال: عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام)
أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال: أعزب حتى قلت: حذيفة، قال: أعزب قلت: ابن مسعود، قال: أعزب، ثم قال: إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبو ذر وسلمان والمقداد.
بيان: أعزب أي أبعد، أقول: لعل ما ورد في حذيفة لبيان تزلزله أو ارتداده في أول الأمر، فلا ينافي رجوعه إلى الحق أخيرا، كما يدل عليه الحصر الذي في آخر الخبر، فلا ينافي الأخبار السابقة.
84 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " معاشر الناس أحبوا موالينا مع حبكم لا لنا، هذا زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد من خواص موالينا فأحبوهما فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما " قالوا: وكيف ينفعنا حبهما؟ قال:
إنهما يأتيان يوم القيامة عليا (عليه السلام) بخلق عظيم أكثر من ربيعة ومضر بعدد كل واحد منهما، فيقولان: يا أخا رسول الله هؤلاء أحبونا بحب محمد رسول الله و بحبك، فيكتب لهم علي (عليه السلام) جوازا على الصراط فيعبرون عليه ويردون الجنة سالمين.
85 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عباد الله هذا سعد بن معاذ من خيار عباد الله، آثر رضى الله على سخط قراباته وأصهاره من اليهود، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وغضب لمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولعلي ولي الله ووصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما مات سعد بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين قال (صلى الله عليه وآله):
يرحمك الله يا سعد فلقد كنت شجا في حلوق الكافرين لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة الاسلام.
بيان: الشجا: ما ينشب في الحلق من عظم وغيره. أقول: تمام الخبر في باب احتجاج الرسول (صلى الله عليه وآله) على اليهود، وباب قصة أبي عامر الراهب.
86 - مجالس المفيد: علي بن بلال، عن عبد الله بن أسد، عن الثقفي عن إسماعيل ابن صبيح، عن سالم بن أبي سالم، عن أبي هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري رحمه الله فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة، له رجل: يا با سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال: الصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال الرجل:
وإنها المفترضة معهن؟ قال أبو سعيد ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن؟ قال أبو سعيد: فما ذنبي.
87 - مجالس المفيد: الحسين بن محمد النحوي، عن محمد بن الحسين، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة قال: كان النابغة الجعدي ممن يتأله في الجاهلية وأنكر الخمر والسكر وهجر الأوثان والأزلام، وقال في الجاهلية كلمته التي قال فيها:
الحمد لله لا شريك له * من لم يقلها لنفسه ظلما وكان يذكر دين إبراهيم (عليه السلام) والحنيفية ويصوم ويستغفر ويتوقى أشياء لغوا فيها، ووفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نشرا وجاهدت حتى ما أحس ومن معي * سهيلا إذا ما لاح ثم تغورا وصرت إلى التقوى ولم أخش كافرا * وكنت من النار المخوفة أزجرا قال: وكان النابغة علوي الرأي وخرج بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى صفين فنزل ليله فساق به وهو يقول:
قد علم المصران والعراق * أن عليا فحلها العناق أبيض جحجاح له رواق * وأمه غالا بها الصداق
أكرم من شد به نطاق * إن الأولى جاروك لا أفاقوا لكم سباق ولهم سباق * قد علمت ذلكم الرفاق سقتم إلى نهج الهدى وساقوا * إلى التي ليس لها عراق في ملة عادتها النفاق.
88 - أمان الأخطار: رأينا وروينا من بعض تواريخ أسفار النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان قصد قوما من أهل الكتاب قبل دخولهم في الذمة فظفر منهم. بامرأة قريبة العرس بزوجها وعاد من سفره فبات في طريقه وأشار إلى عمار بن ياسر وعباد بن بشر أن يحرساه فاقتسما الليلة قسما وكان لعباد بن بشر النصف الأول، ولعمار بن ياسر النصف الثاني، فنام عمار بن ياسر، وقام عباد بن بشر يصلي وقد تبعهم اليهودي يطلب امرأته أو يغتنم إهمالا من التحفظ فيفتك بالنبي (صلى الله عليه وآله) فنظر اليهودي عباد بن بشر يصلي في موضع العبور فلم يعلم في ظلام الليل هل هو شجرة أو اكمة أو دابة أو إنسان، فرماه بسهم فأثبته فيه فلم يقطع الصلاة، فرماه بآخر فخفف الصلاة وأيقظ عمار بن ياسر فرأى السهام في جسده فعاتبه وقال: هلا أيقظتني في أول سهم؟
فقال: قد كنت قد بدأت في سورة الكهف فكرهت أن أقطعها، ولولا خوفي أن يأتي العدو على نفسي ويصل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأكون قد ضيعت ثغرا من ثغور المسلمين لما خففت من صلاتي، ولو أتى على نفسي، فدفعا العدو عما أراده . ثم قال: وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في الجزء الثاني من كتاب حلية الأولياء بإسناده في حديث أبي ريحانة أنه كان مع رسول الله صلوات الله عليه في غزوة قال: فآوينا ذات ليلة إلى شرف فأصابنا فيه برد شديد حتى رأيت الرجال يحفر أحدهم الحفيرة
فيدخل فيها ويكفئ عليه بحجفته، فلما رأى ذلك منهم قال: من يحرسنا في هذه الليلة فأدعو له بدعاء يصيب به فضله؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
من أنت؟ فقال: فلان بن فلان الأنصاري، فقال: ادن مني فدنا منه فأخذ ببعض ثيابه ثم استفتح بدعاء له، قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما يدعو به رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأنصاري فقمت فقلت: أنا رجل فسألني كما سأله: فقال: ادن كما قال له ودعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري ثم قال: حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله، وقال الثالثة أنسيتها قال أبو شريح بعد ذلك: حرمت النار على عين قد غضت عن محارم الله.
89 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) إذا استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلم، فرحب به أبو جعفر (عليه السلام) وأدناه وساءله فقال الرجل: جعلت فداك اني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردني ورغب عني و ازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي، وقد دخلني من ذلك غضاضة هجمة عض لها قلبي تمنيت عندها الموت، فقال أبو جعفر (عليه السلام): اذهب فأنت رسولي إليه، و قل له: يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): زوج منحج ابن رباح مولاي ابنتك فلانة ولا ترده، قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي جعفر (عليه السلام) فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر (عليه السلام): إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له: جويبر أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منتجعا للاسلام فأسلم وحسن إسلامه، وكان رجلا قصير دميما محتاجا عاريا، وكان من قباح السودان، فضمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحال غربته وعراه وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر
بالصاع الأول، وكساه شملتين، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل، فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الاسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه (صلى الله عليه وآله): أن طهر مسجدك، و أخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، ومر بسد أبواب كل من كان له في مسجدك باب إلا باب علي ومسكن فاطمة (عليهما السلام)، ولا يمرن فيه جنب، ولا يرقد فيه غريب قال: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد أبوابهم إلا باب علي (عليه السلام)، وأقر مسكن فاطمة صلى الله عليها على حاله، قال: ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفة، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم و ليلهم، فنزلوها واجتمعوا فيها، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعاهدهم بالبر والتمر و الشعير والزبيب إذا كان عنده، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقونهم لرقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصرفون صدقاتهم إليهم فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه، فقال: يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك وآخرتك، فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت وأمي من يرغب في؟ فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال، فأية امرأة ترغب في؟
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جويبر إن الله قد وضع بالاسلام من كان في الجاهلية شريفا، وشرف بالاسلام من كان في الجاهلية وضيعا، وأعز بالاسلام من كان في الجاهلية ذليلا، وأذهب بالاسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم، وإن آدم (عليه السلام) خلقه الله من طين، وإن أحب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع، ثم قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له: إني رسول رسول الله إليك
وهو يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء، قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى زيادة بن لبيد وهو في منزلة وجماعة من قومه عنده، فاستأذن فاعلم فأذن له وسلم عليه، ثم قال: يا زياد بن لبيد إني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليك في حاجة فأبوح بها أم أسرها إليك؟ فقال له زياد: بل بح بها فإن ذلك شرف لي وفخر فقال له جويبر: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء، فقال له زياد: أرسول الله أرسلك إلي بهذا يا جويبر؟ فقال له: نعم ما كنت لأكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال له زياد: إنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره بعذري، فانصرف جويبر و هو يقول: والله ما بهذا انزل القرآن ولا بهذا أظهرت نبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها، فأرسلت إلى أبيها ادخل إلي، فدخل إليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبرا؟ فقال لها: ذكر لي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسله، وقال: يقول لك رسول الله (صلى الله عليه وآله): زوج جويبرا ابنتك الدلفاء، فقالت له: والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبرا ، فبعث زياد رسولا فلحق جويبرا فقال له زياد:
يا جويبر مرحبا بك، اطمئن حتى أعود إليك، ثم انطلق زياد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: بأبي أنت وأمي إن جويبرا أتاني برسالتك، وقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: زوج جويبرا ابنتك الدلفاء، فلم ألن له في القول، ورأيت لقاءك و نحن لا نزوج إلا أكفاءنا من الأنصار، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا زياد جويبر مؤمن، والمؤمن كفو للمؤمنة، والمسلم كفو للمسلمة، فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه، قال: فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت له: إنك إن عصيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرت، فزوج جويبرا
فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة الله وسنة رسوله وضمن صداقها قال: فجهزها زياد وهيأها ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له:
ألك منزل فنسوقها إليك؟ فقال: والله مالي من منزل، قال: فهيؤها وهيؤا لها منزلا وهيؤا فيه فراشا ومتاعا، وكسوا جويبرا ثوبين، وأدخلت الدلفاء في بيتها وادخل جويبر عليها معتما فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة قام؟
إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتى طلع الفجر، فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح، فسئلت: هل مسك؟
فقال: ما زال تاليا للقرآن وراكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج، فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك، وأخفوا ذلك من زياد، فلما كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأخبر بذلك أبوها، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: بأبي أنت و أمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرتني بتزويج جويبر، ولا والله ما كان من مناكحنا، و لكن طاعتك أوجبت علي تزويجه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): فما الذي أنكرتم منه؟
قال: إنا هيأنا له بيتا ومتاعا، وأدخلت ابنتي البيت وادخل معها معتما فما كلمها ولا نظر إليها ولا دنا منها، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج، ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ومثل ذلك في الليلة الثالثة ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك، وما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا فانصرف زياد وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جويبر فقال له:
أما تقرب النساء؟ فقال له جويبر: أو ما أنا بفحل؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم إلى النساء، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك، قد ذكروا لي أنهم هيؤا لك بيتا وفراشا ومتاعا وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة، و أتيت معتما فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدن منها، فما دهاك إذن؟ فقال له
جويبر: يا رسول الله دخلت بيتا واسعا، ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة، وذكرت حالي التي كنت عليها، وغربتي وحاجتي وضيعتي وكينونتي مع الغرباء والمساكين، فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني، و أتقرب إليه بحقيقة الشكر، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا وساجدا أشكر الله حتى سمعت النداء خرجت، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسير ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إنشاء الله، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى زياد فأتاه وأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم، قال: وفى لهم جويبر بما قال، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد رحمه الله، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها بعد جويبر.
بيان: رحب به ترحيبا، أي قال له: مرحبا، أي أتيت رحبا وسعة، وقيل:
رحب به، أي دعاه إلى الرحب والسعة، والأول هو الذي صرح به اللغويون.
والازدراء: الاحتقار والانتقاص. والدمامة بالمهملة: الحقارة والقبح. والغضاضة:
الذلة. والهجمة: البغتة، والهجمة من الإبل: ما بين السبعين إلى المائة، ومن الشتاء: شدة برده، ومن الصيف: شدة حره. والانتجاع: الطلب والباسق:
المرتفع. وباح بسره: أظهره. والخدر بالكسر: ستر يمد للجارية في ناحية البيت قوله: معتما في بعض النسخ بالغين المعجمة، وفي بعضها بالمهملة، إما من الاعتمام وهو لبس العمامة، أو من اعتم: إذا دخل في وقت العتمة. أو من عتم على بناء التفعيل بمعنى أبطأ، والأظهر أحد الأخيرين. قوله: من مناكحنا، أي موضع نكاحنا. والشبق: شدة شهوة الجماع. والنهم: الحريص. ودهاه: أصابه بداهية. والنفاق: ضد الكساد، أي رغب الناس كثيرا في تزويجها بعد جويبر، و لم يصر تزويج جويبر لها سببا لعدم رغبة الناس فيها.
90 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه فقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال: بلى فدلني يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فإن لك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات، قال: فقال الرجل: فإني أشهدك يا رسول الله أن حائطي هذه صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة، فأنزل الله عز وجل آيا من القرآن:
" فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى ".
بيان: إيناع الثمرة: نضجها وإدراكها.
91 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فشكا إليه أذى جاره، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): اصبر، ثم أتاه ثانية فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): اصبر، ثم عاد إليه فشكاه ثالثة فقال النبي ((صلى الله عليه وآله) للرجل الذي شكا: إذا كان عند رواح الناس إلى الجمعة فأخرج متاعك إلى الطريق حتى يراه من يروح إلى الجمعة، فإذا سألوك فأخبرهم، قال: ففعل فاتى جاره المؤذي له فقال له: رد متاعك ولك الله علي أن لا أعود.
92 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة، وكان ملازما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عند مواقيت
الصلاة كلها، لا يفقده في شئ منها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرق له وينظر إلى حاجته وغربته، فيقول: يا سعد لو قد جاءني شئ لأغنيتك، قال: فأبطأ ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاشتد غم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسعد، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غمه لسعد، فأهبط عليه جبرئيل ومعه درهمان فقال له: يا محمد إن الله عز وجل قد علم ما قد دخلك من الغم بسعد أفتحب أن تغنيه؟ فقال:
نعم، فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه، ومره أن يتجر بهما، قال:
فأخذهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم خرج إلى صلاة الظهر، وسعد قائم على باب حجرات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينتظره، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا سعد أتحسن التجارة؟
فقال له سعد: والله ما أصحبت أملك مالا أتجر به، فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدرهمين وقال له: أتجر بهما وتصرف لرزق الله تعالى، فأخذهما سعد ومضى مع النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صلى معه الظهر والعصر، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد، قال: فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله وعظمت تجارته، فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه وجمع تجايره إليه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة، فكان يقول: ما أصنع أضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه، قال:
فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره، فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله قد علم غمك بسعد، فأيما أحب إليك؟ حاله الأولى أو حاله هذه؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل بل حاله الأولى قد ذهبت دنياه بآخرته، فقال له جبرئيل (عليه السلام): إن حب الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن
الآخرة، قل لسعد: يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه، فإن أمره سيصير إلى الحال التي كان عليها أولا، قال فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فمر بسعد فقال له:
يا سعد أما تريد أن ترد علي الدرهمين الذين أعطيتكهما؟ فقال سعد: بلى ومأتين فقال له: لست أريد منك يا سعد إلا الدرهمين، فأعطاه سعد درهمين، قال: فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها.
بيان: قال الجوهري: الصرف: الحيلة، ومنه قولهم إنه ليتصرف في الأمور.
93 - الكافي: العدة عن البرقي عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن إسحاق ابن إبراهيم الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل بيت أم سلمة فشم ريحا طيبة فقال: أتتكم الحولاء؟ فقالت: هو ذا، هي تشكو زوجها، فخرجت عليه الحولاء فقالت: بأبي أنت وأمي إن زوجي عني معرض فقال: زيديه يا حولاء، فقالت: ما أترك شيئا طيبا مما أتطيب له به وهو عني معرض، فقال: أما لو يدري ماله بإقباله عليك، قالت: وماله بإقباله علي؟ فقال:
أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان، وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما تتحات ورق الشجر، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب.
94 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ثلاث نسوة أتين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت إحداهن: إن زوجي لا يأكل اللحم، وقالت الأخرى: إن زوجي لا يشم الطيب وقالت الأخرى: إن زوجي لا يقرب النساء، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجر رداه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم، ولا يشمون الطيب، ولا يأتون النساء؟ أما إني آكل اللحم، وأشم الطيب وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
95 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم
عن سالم بن أبي سلمة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حضر رجلا الموت فقيل: يا رسول الله إن فلانا قد حضره الموت، فنهض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه ناس من أصحابه حتى أتاه وهو مغمى عليه، قال: فقال: يا ملك الموت كف عن الرجل حتى أسائله فأفاق الرجل فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما رأيت؟ قال: بياضا كثيرا، وسوادا كثيرا فقال: فأيهما كان أقرب إليك منك؟ فقال: السواد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قل:
" اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، واقبل مني اليسير من طاعتك " فقال: ثم أغمي عليه، فقال: يا ملك الموت خفف عنه ساعة حتى أسائله فأفاق الرجل فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت بياضا كثيرا، وسوادا كثيرا، قال: فأيهما كان أقرب إليك؟ فقال: البياض: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): غفر الله لصاحبكم، قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا حضرتم ميتا فقولوا له: هذا الكلام ليقوله.
96 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: " وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد " قال: ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقوله:
" حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم " يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) " وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان " الأول والثاني والثالث.
97 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي (صلى الله عليه وآله) جنازته فقال عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فسكت فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك وما يدريك ما
قلت: إني قلت: اللهم احش جوفه نارا، واملا قبره نارا، وأصله نارا، قال أبو عبد الله (عليه السلام): فأبدى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يكره.
98 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حارثة ابن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له: كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني (2)؟
فقال: يا رسول الله مؤمن حقا فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكل شئ حقيقة، فما حقيقة قولك؟ فقال: يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، و أظمأت هو أجري وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة، وكأني أسمع عواء أهل النار في النار فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عبد نور الله قلبه، أبصرت فأثبت، فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك، فقال: اللهم ارزق حارثة الشهادة، فلم يلبث إلا أياما حتى بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثم قتل.
وفي رواية القاسم بن بريد عن أبي بصير قال: استشهد مع جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) بعد تسعة نفر وكان هو العاشر.
99 - الكافي: الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن
حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان البراء بن معرور التميمي الأنصاري بالمدينة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة، وإنه حضره الموت وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى القبلة فجرت به السنة، وأنه أوصى بثلث ماله فنزل به الكتاب وجرت به السنة.
100 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن مالك المازني قال أتى تسعة نفر إلى أبي سعيد الخدري فقالوا: يا أبا سعيد هذا الرجل الذي يكثر الناس فيه ما تقول فيه؟ فقال: عمن تسألوني؟ قالوا: نسأل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.