بحارالانوار · المجلد السادس
35 - باب قدوم الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله وساير
ج ۲۱، ص ۳۶۳–۳۷۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
فلما أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وفود العرب فدخلوا في دين الله أفواجا، كما قال الله سبحانه فقدم عليه صلى الله عليه وآله عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم، منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وقيس ابن عاصم، وعيينة بن حصن الفزاري، وعمرو بن الاهتم، وكان الأقرع وعيينة شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فتح مكة وحنينا والطائف، فلما قدم وفد تميم دخلا معهم فأجارهم رسول الله وأحسن جوارهم، وممن قدم عليه وفد بني عامر فيهم عامر
ابن الطفيل، وأربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لامه، وكان عامر قد قال لأربد:
إني شاعل عنك وجهه، فإذا فعلته فأعله بالسيف، فلما قدموا عليه قال عامر: يا محمد خالني فقال: لا حتى تؤمن بالله وحده، قالها مرتين، فلما أبى عليه رسول الله قال: والله لأملأنها عليك خيلا حمرا ورجلا، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم اكفني عامر بن الطفيل " فلما خرجوا قال عامر لأربد: أين ما كنت أمرتك به؟ قال: والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل أفأضربك بالسيف؟ وبعث الله على عامر بن الطفيل في طريقه ذلك الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من سلول، وخرج أصحابه حين واروه إلى بلادهم، وأرسل الله على أربد وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما.
وفي كتاب أبان بن عثمان: أنهما قدما على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد غزوة بني النضير، قال: وجعل يقول عامر عند موته: أغدة كغدة البكر، وموت في بيت سلولية، قال: وكان رسول الله عليه السلام قال في عامر وأربد: اللهم أبدلني بهما فارسي العرب، فقدم عليه زيد بن مهلهل الطائي، وهو زيد الخيل، وعمرو بن معدي كرب.
وممن قدم على رسول الله وفد طيئ فيهم زيد الخيل، وعدي بن حاتم، فعرض عليه الاسلام فأسلموا وحسن إسلامهم، وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله زيد الخير، و قطع له أرضين معه وكتب له كتابا، فلما خرج زيد من عند رسول الله صلى الله عليه وآله راجعا إلى قومه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ينج زيد من حمى المدينة أو من أم ملدم.
فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء يقال له: قردة أصابته الحمى فمات بها، و عمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب فأحرقتها.
وذكر محمد بن إسحاق أن عدي بن حاتم فر، وإن خيل رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخذوا أخته فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه من عليها وكساها وأعطاها نفقة، فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام، وأشارت على أخيها بالقدوم، فقدم وأسلم وأكرمه رسول الله وأجلسه على وسادة رمى بها إليه بيده.
بيان: في النهاية في حديث الصلاة: ذلك شيطان يقال له خنزب، قال أبو عمرو هو لقب له، والخنزب: قطعة لحم منتنة، ويروى بالكسر والضم قوله: خالني أمر، من المحالة وهي المحبة الخالصة، وأم ملدم كنية الحمى، ولعل الترديد من الراوي أو المراد نوع منها.
2 - أقول: قال في المنتقى في سياق حوادث السنة التاسعة: وفيها قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك ورسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن كلال وغيرهما.
وفيها: رجم رسول الله صلى الله عليه وآله الغامدية، عن بشير بن المهاجر عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله فجاءته امرأة من غامد، فقالت: يا نبي الله إني قد زينت، وأريد أن تطهرني، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ارجعي، فلما كان من الغد أتته أيضا فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت وأريد
أن تطهرني، فقال لها: فارجعي، فلما أن كان من الغد أتته فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا نبي الله طهرني فلعلك تردني كما رددت ما عز بن مالك، فوالله إني لحبلى، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ارجعي حتى تلدين، فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله قالت: يا نبي الله هذا قد ولدت. قال: فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز قالت: يا نبي الله هذا فطمته فأمر النبي صلى الله عليه وآله بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجنة خالد فسبها فسمع النبي صلى الله عليه وآله سبه إياها، فقال:
مهلا يا خالد لا تسبها، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، فأمر بها فصلى عليها فدفنت.
وفيها لاعن رسول الله صلى الله عليه وآله بين عويمر بن الحارث العجلاني وبين امرأته بعد العصر في مسجده صلى الله عليه وآله وكان قد قذفها بشريك بن سحماء على ما روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت: " والذين يرمون المحصنات " الآية، قرأها النبي صلى الله عليه وآله يوم الجمعة على المنبر، فقام عاصم بن عدي الأنصاري وقال: جعلني الله فداك إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا، لا تقبل شهادته أبدا، فكيف لنا بالشهداء ونحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ من حاجته ومر؟ وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له: عويمر، وله امرأة يقال لها: خولة بنت قيس بن محصن، فأتى عويمر عاصما وقال: قد رأيت شريك ابن السحماء على بطن امرأتي خولة، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله في الجمعة الأخرى فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في الجمعة الماضية في أهل بيتي، وكان عويمر وخولة والشريك كلهم بنو عم لعاصم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بهم جميعا وقال لعويمر: اتق الله في زوجتك وابنة عمك فلا تقذفها بالبهتان، فقال: يا رسول الله أقسم بالله إني رأيت شريكا على بطنها
وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر، وإنها حبلى من غيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للمرأة: اتقي الله ولا تخبريني إلا بما صنعت، فقالت: يا رسول الله إن عويمرا رجل غيور وإنه رآني وشريكا نطيل السمر ونتحدث فحملته الغيرة على ما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لشريك: ما تقول؟ فقال ما تقوله المرأة، فأنزل الله عز و جل: " والذين يرمون أزواجهم " الآية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نودي:
الصلاة جامعة، فصلى العصر، ثم قال لعويمر: قم فقام فقال: اشهد أن خولة زانية وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثانية: اشهد بالله أني رأيت شريكا على بطنها و إني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة: اشهد أنها حبلى من غيري، وإني لمن الصادقين، ثم قال في الرابعة: اشهد بالله أني ما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة لعنة الله على عويمر - يعني نفسه - إن كان من الكاذبين فيما قال، ثم أمره بالعقود، وقال لخولة: قومي فقامت فقالت: اشهد بالله ما أنا بزانية، وإن عويمرا لمن الكاذبين، ثم قالت في الثانية: اشهد بالله أنه ما رأى شريكا على بطني، وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الثالثة: اشهد بالله أنه ما رآني قط على فاحشة وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الرابعة: اشهد بالله أني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الخامسة: أن غضب الله على خولة - يعني نفسها - إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما، وقال: " لولا هذه الايمان لكان في أمرها رأي " وقال: تحينوا بها الولادة فإن جاءت بأصهب اثيبج يضرب إلى السواد فهو لشريك، وإن جاءت بأورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت. قال ابن عباس: فجاءت بأشبه خلق بشريك.
وفي هذه السنة: توفي النجاشي واسمه اصحمة، وهو الذي هاجر إليه المسلمون وأسلم، وتوفي في رجب هذا السنة فنعاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسلمين وخرج إلى المصلى وصف أصحابه خلفه وصلى عليه.
وروي عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور.
وفيها ماتت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله كانت تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة، فلما نزلت: " تبت يدا أبي لهب " قال له أبوه: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته، ففارقها ولم يكن دخل بها، فلم تزل بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم هاجرت، فلما توفيت رقية خلف عليها عثمان في ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وأدخلت عليه في جمادى الآخرة فماتت عنده في شعبان من هذه السنة فغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وأم عطية، ونزل في حفرتها أبو طلحة.
وفيها مات عبد الله بن عبد بهم بن عفيف ذو البجادين.
وفيها مات عبد الله بن سلول المنافق.
ثم ذكر في وقايع السنة العاشرة: فيها بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث ابن كعب، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث في ربيعها الآخر من سنة عشر خالدا إلى بني الحارث بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجالوا فاقبل منهم وأقم فيهم وعلمهم كتاب الله وسنة نبيه ومعالم الاسلام وإن لم يفعلوا فقاتلهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل ناحية يدعون الناس إلى الاسلام، ويقولون: يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس ودخلوا فيما دعاهم إليه فأقام خالد فيهم يعلمهم الاسلام، وكتاب الله
وسنة نبيه، ثم كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله:
بسم الله الرحمن الرحيم: لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الاسلام ثلاثة إيام. فإن أسلموا قبلت منهم، وإني قدمت عليهم ودعوتهم إلى الاسلام فأسلموا وأنا مقيم اعلمهم معالم الاسلام.
فكتب رسول الله: من محمد رسول الله إلى خالد بن الوليد، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك يخبرني أن بني الحارث قد أسلموا قبل أن يقاتلوا فبشرهم وأنذرهم وأقبل معهم، وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل معه وفد بني الحارث فيهم قيس بن الحصين فسلموا عليه، وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأن لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا أشهد أن لا إله إله إلا الله، وأني رسول الله، وأمر عليهم قيسا فلم يمكثوا في قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعث إلى بني الحارث بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم ويعلمهم السنة والاسلام ويأخذ منهم صدقاتهم.
وفيها قدم وفد سلامان في شوالها وهم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني.
وفيها قدم وفد محارب في حجة الوداع وهم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث وابنه خزيمة، ولم يكن أحد أفظ ولا أغلظ على رسول الله صلى الله عليه وآله منهم، وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن هذه القلوب بيد الله " ومسح وجه خزيمة فصارت له غرة بيضاء، وأجازهم كما يجيز الوفد وانصرفوا.
وفيها قدم وفد الأزد رأسهم صرد بن عبد الله الأزدي في بضعة عشر.
وفيها قدم وفد غسان وفد عامر كلاهما في شهر رمضان.
وفيها قدم وفد زبيد على رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم عمرو بن معدي كرب فأسلم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ارتد عمرو ثم عاد إلى الاسلام.
وفيها قدم وفد عبد القيس، والأشعث بن قيس في وفد كنده، ووفد بني حنيفة معهم مسيلمة الكذاب، ثم ارتد بعد أن رجع إلى وطنه.
وفيها قدم وفد بجيلة، قدم جرير بن عبد الله البجلي، ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، على وجهه مسحة ملك " فطلع جرير على راحلته على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا قال جرير: وبسط رسول الله يده فبايعني، وقال: " على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتنصح للمسلمين، وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا " فقلت: نعم فبايعته، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله عما وراءه فقال: يا رسول الله قد أظهر الله الاسلام والاذان وهدمت القبائل أصنامهم التي تعبد، قال: فما فعل ذو الخلصة قال: هو على حاله فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى هدم ذي الخلصة، وعقد له لواء فقال: إني لا أثبت على الخيل، فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله صدره وقال: " اللهم اجعله هاديا مهديا " فخرج في قومه وهم زهاء مائتين، فما أطال الغيبة حتى رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
أهدمته؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق، وأحرقته بالنار، فتركته كما يسوء أهله فبرك رسول الله صلى الله عليه وآله على خيل أخمس ورجالها.
وفيها قدم السيد والعاقب من نجران فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله كتاب صلح.
وفيها قدم وفد عبس ووفد خولان وهم عشرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.
وفيها قدم وفد عامر بن صعصعة، وفيهم عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وكانا قد أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وآله، فقيل: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " دعه فإن يرد الله به خيرا يهده " فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد مالي إن أسلمت ؟ قال: " لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم " قال: تجعل لي الامر بعدك. قال: " ليس ذلك إلي، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث شاء " قال: فتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟ قال: لا، قال:
فماذا تجعل لي؟ قال: " أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها " قال: أوليس ذلك إلي اليوم؟ كان عامر قد قال لأربد: إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف، فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه ولم يقدر على سله، فعصم الله نبيه، فرأى أربد وما يصنع بسيفه قال: " اكفنيهما بما شئت " فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته، وولى عامر هاربا وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد؟ والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة " يعني الأوس والخزرج، فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه وخرج وهو يقول: والله لئن أصحر إلي محمد وصاحبه - يعني ملك الموت - لأنفذهما برمحي، فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب وخرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: أغدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية.
ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس. فأنزل الله تعالى: " ويرسل الصواعق
فيصيب بها من يشاء ".
وفيها خرج بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل في تجارة إلى الشام وصحبه نميم الداري وعدي بن بداء وهما على النصرانية، فمرض ابن أبي مارية وقد كتب وصية وجعلها في ماله فقدموا بالمال والوصية ففقدوا جاما أخذه تميم وعدي، وأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله بعد العصر، ثم ظهر عليه، فحلف عبد الله بن عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة واستحقا.
3 - وقال في الكامل: وفي السنة العاشرة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمراءه على الصدقات، فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء، فخرج عليه العبسي وهو بها، وبعث زياد بن أسد الأنصاري إلى حضر موت على صدقاتها، وبعث عدي بن حاتم الطائي على صدقة طيئ وأسد، وبعث مالك بن نويرة على صدقات حنظلة، وجعل الزبرقان بدر وقيس بن عاصم على صدقات زيد بن مناة بن تميم وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وبعث علي بن أبي طالب عليه السلام إلى نجران ليجمع صدقاتهم وجزيتهم ففعل وعاد، فلقي رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، واستخلف على الجيش الذين معه رجلا من أصحابه، وسبقهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فلقيه بمكة، فعمد الرجل إلى الجيش فكساهم كل رجل حلة من البرد الذي مع علي عليه السلام، فلما دنا الجيش خرج علي عليه السلام ليتلقاهم فرأى عليهم الحلل، فنزعها عنهم، فشكاه الجيش إلى رسول الله عليه وآله فقام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا
فقال: أيها الناس لا تشكوا عليا فإنه والله لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله.
بيان: قوله: صاحب مكس، أي عشار. وقال الجزري: في حديث الاذان كانوا يتحينون وقت الصلاة، أي يطلبون حينها، والحين: الوقت. وقال:
الأصهب: الذي يعلو لونه صهبة، وهي كالشقرة. وقال: في حديث اللعان إن جاءت به اثيبج، فهو لهلال، تصغير الاثبج وهو الناتئ الثبج، أي ما بين الكتفين والكاهل ورجل أثبج أيضا: عظيم الجوف. وقال: الأورق: الأسمر. والجعد: شديد الخلق، أو مجتمعة الخلق، أو جعد الشعر ضد السبوطة، وقال: الجمالي بالتشديد : الضخم الأعضاء التام الأوصال، يقال: ناقة جمالية: شبيهة بالجمل عظما وبدانة.
وقال: خدلج الساقين: عظيمهما، وقال: البجاد: الكساء، ومنه تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن عبد بهم ذا البجادين، لأنه حين أراد المصير إلى النبي صلى الله عليه وآله قطعت أمه بجادا قطعتين فارتدى بإحداهما، وائتزر بالأخرى، وقال: يقال:
على وجهه مسحة ملك، ومسحة جمال، أي أثر ظاهر منه، ولا يقال ذلك إلا في المدح وقال: في صفة المهدي قرشي يمان، ليس من ذي ولا ذو، أي ليس فيه نسب أذواء اليمن، وهم ملوك حمير، منهم ذو يزن وذو رعين، ومنه حديث جرير: يطلع عليكم رجل من ذي يمن، على وجهه مسحة من ذي ملك، كذا أورده عمر الزاهد، وقال:
ذي ههنا صلة، أي زائدة. وقال: ذو الخلصة: هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم، وقيل: ذو الخلصة: الكعبة اليمانية التي كانت باليمن، فأنفذ إليها رسول الله صلى الله عليه وآله جرير بن عبد الله البجلي فخربها، وقيل: ذو الخلصة: اسم الصنم، وفيه نظر لان " ذو " لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس. وفي القاموس:
فرس أجرد: قصير الشعر رقيقه، والأجرد: السباق.
وفي النهاية أخيشن في ذات الله هو تصغير الأخشن للخشن.
4 - مناقب ابن شهرآشوب بعث صلى الله عليه وآله رسله إلى الآفاق في سنة عشر، وبين فتح مكة ووفاته كانت الوفود، منهم بنو سليم وفيهم العباس بن مرداس، وبنو تيم وفيهم عطارد بن زرارة وبنو عامر وفيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس، وبنو سعد بن بكرو فيهم ضمام بن ثعلبة، وعبد القيس والجارود بن عمرو وبنو حنيفة وفيهم مسيلمة الكذاب، وطيئ وفيهم زيد الخيل وعدي بن حاتم، وزبيد وفيهم عمرو بن معدي كرب، وكندة وفيهم الأشعث بن قيس، ونجران وفيهم السيد والعاقب وأبو الحارث والأزد. وبعث حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بإسلامهم، وبعث فروة الجذامي رسولا باسمه، وبنو الحارث بن كعب وفيهم قيس بن الحصين ويزيد بن عبد المدان وثقيف وسيدهم عبد نايل، بنو أسد وأسلم. 5 - كنز الكراجكي: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوما جالسا في نفر من أصحابه وقد صلى الغداة إذ أقبل أعرابي على ناقة له حتى وقف بباب المسجد فأناخها ثم عقلها ودخل المسجد يتخطى الناس والناس يوسعون له، وإذا هو رجل مديد القامة، عظيم الهامة، معتجر بعمامة. فلما مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله أسفر عن لثامه ثم هم أن يتكلم فارتج، ثم هم أن يتكلم فارتج حتى اعترضه ذلك ثلاث مرات، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وقد ركبه الزمع لهى عنه بالحديث ليذهب عنه بعض الذي أصابه، وقد كسا الله نبيه جلالة وهيبة، فلما أنس وفرخ روعه قال له النبي صلى الله عليه وآله: قل لله أنت ما أنت قائل، فأنشد أبياتا اعتذارا عما أصابه فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان متكئا فقال: أنت أهيب بن سماع، ولم يره قط قبل وقته ذلك فقال: أنا أهيب بن سماع الآبي الدفاع القوي المناع قال: " أنت الذي ذهب جل قومك بالغارات، ولم ينفضوا رؤسهم من الهفوات، إلا منذ أشهر وسنوات " قال: أنا ذاك، قال: " أتذكر الأزمة التي أصابت قومك،
أحر نجم لها الذيخ، وأخلف نوء المريخ، وامتنعت السماء، وانقطعت الأنواء واحترقت العنمة، وخفت البرمة، حتى أن الضيف لينزل بقومك وما في الغنم عرق ولا غزر، فترصدون الضب المكنون فتقتنصونه؟ وكأنك قلت في طريقك إلي:
لتسألني عن حل ذلك وعن حرجه ألا ولا حرج على مضطر، ومن كرم الأخلاق بر الضيف " قال: فقال: لا والله لا أطلب أثرا بعد عين، لكأنك كنت معي في طريقي وشريكي في أمري، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، ثم قال:
يا رسول الله زدني شرحا وبيانا أزدد بك إيمانا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أتذكر إذ أتيت صنمك في الظهيرة فعترت له العتيرة، فقال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة، واستعان بي على حربك وكان لي صنم يقال له: واقب فرقبت خلوته، وقممت ساحته، ثم نفضت التراب عن رأسه، ثم عترت له عتيرة، فإني لأستخبره في أمري، وأستشيره في حربك إذ سمعت له صوتا قف له شعري، واشتد منه ذعري، فوليت عنه و هو يقول:
أهيب مالك تجزع * لا تنأ عني وارجع واسمع مقالا ينفع * جاءك ما لا يدفع نبي صدق أروع * فاقصد إليه وأسرع تأمن وبال المصرع قال أهيب: فأتيت أهلي ولم أطلع أحدا على أمري، فلما كان من الغد أتيته في الظهيرة فرقبت خلوته، وقممت ساحته، وعترت له عتيرة، ثم جسدته بدمها فبينا أنا كذلك إذ سمعت منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا، وهو يقول كلاما في معنى كلامه الأول، قال: فلما كان من غد ركبت ناقتي، ولبست لامتي، و
تكبدت الطريق حتى أتيتك، فأنزلي سراجك، وأوضح لي منهاجك، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإني محمد عبده ورسوله، فقالها غير مستنكف وأسلم وحسن إسلامه، ووقر حب الاسلام في قلبه، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: خذ بيده فعلمه القرآن، فأقام عند النبي صلى الله عليه وآله فلما حذق شيئا من القرآن قال: يا نبي الله إن الحارث ابن أبي ضرار قد جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة، فلو وجهت معي قوما بسرية تشن عليهم الغارة فوجه النبي صلى الله عليه وآله معه أمير المؤمنين وجماعة من المؤمنين فظفروا بهم واستاقوا إبلهم وماشيتهم.
توضيح: يقال: ارتج على القاري على ما لم يسم فاعله: إذا لم يقدر على القراءة. والزمع بالتحريك: الدهش. وفرخ الروع تفريخا: ذهب كأفرخ. و الأزمة: الشدة والضيق. واحرنجم: أراد الامر ثم رجع عنه، والقوم أو الإبل:
اجتمع بعضها وازدحموا. والذيخ بالكسر: الذئب، والجرئ والفرس الحصان وذكر الضباع الكثير الشعر، والنوء،: سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما، وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط، كذا ذكر الجوهري.
وقال: العنم: شجر لين الأعضاء يشبه بنان الجواري. وقال: البرم: ثمر العضاة الواحدة برمة، وفي بعض النسخ بالزاء يقال: بزم عليه، أي عض بمقدم أسنانه والبزمة في الاكل: هو أن يأكل في اليوم والليل مرة. والعرق: اللبن، ولعل المراد هنا اللبن القليل، وبالغزر الكثير، قال في القاموس: الغزير: الكثير من كل شئ والغزيرة: الكثيرة الدر. واقتنصه : اصطاده. قوله: لا أطلب أثرا بعد عين، الأثر: الخبر، أي لا أنتظر سماع خبر بحقيتك بعدما عاينت من معجزاتك
والعتيرة: الذبيحة كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. وقف شعره: قام فزعا. والأروع من الرجال: الذي يعجبك حسنه - وجسد الدم به كفرح: لصق وثوب مجسد مجسد: مصبوغ بالزعفران. واللامة: الدرع، أو جميع أدوات الحرب. والكبد: الشدة، وقال الجوهري: حذق الصبي القرآن والعمل يحذق حذقا وحذقا: إذا مهر. وحذق بالكسر حذقا لغة فيه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.