پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

36 - باب حجة الوداع وما جرى فيها إلى الرجوع إلى المدينة

ج ۲۱، ص ۳۷۷–۴۰۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۱

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في المخاطب به على قولين: أحدهما أنه إبراهيم عليه السلام والثاني أن المخاطب به نبينا صلى الله عليه وآله " وأذن " يا محمد في الناس " بالحج " فأذن صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، أي أعلمهم بوجوب الحج " رجالا " أي مشاة على أرجلهم " وعلى كل ضامر " أي ركبانا، قال ابن عباس: يريد الإبل، ولا يدخل بعير ولا غيره الحرم إلا وقد هزل وسيأتي تفسير الآية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.

1 - الكافي: العدة: عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عمر بن

أبان الكلبي قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام المستحاضة فذكر أسماء بنت عميس فقال: إن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمثت، فأمرها رسول الله صلى الله واله فاستثفرت وتنطقت بمنطقة وأحرمت.

2 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق، وتهل بالحج، فلما قدموا مكة وقد نسكوا المناسك وقد أتى لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي، ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك.

3 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وآله التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة.

4 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل، عن صفوان، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاض بعد غروب الشمس، وقال: " أيها الناس إن الحج ليس بوجيف الخيل، ولا إيضاع الإبل، ولكن اتقوا الله و سيروا سيرا جميلا، ولا توطؤا ضعيفا، ولا توطؤا مسلما " وكان صلى الله عليه وآله يكف ناقته

حتى يصيب رأسها مقدم الرحل، ويقول: أيها الناس عليكم بالدعة. والخبر مختصر.

5 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال:

إن رسول الله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح، ولم يبق شئ مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شئ مما ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

لا حرج لا حرج.

6 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام قال: قال أبو الحسن عليه السلام: دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة فصلى في زواياها الأربع، صلى في كل زاوية ركعتين.

7 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يدخل الكعبة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا يوم فتح مكة.

8 - الخصال: الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، عن عبد الله بن محمد بن عبد - الكريم، عن ابن عوف، عن مكي بن إبراهيم، عن موسى بن عبيدة، عن صدقة ابن يسار، عن عبد الله بن عمر قال: نزلت هذه السورة: " إذا جاء نصر الله والفتح " على رسول الله صلى الله عليه وآله في أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فركب راحلته لعضباء فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس كل دم كان في الجاهلية فهو هدر وأول دم هدر دم الحارث بن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في هذيل فقتله

بنو الليث - أو قال: كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل - وكل ربا كان في الجاهلية فموضوع، وأول ربا وضع ربا العباس بن عبد المطلب، أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرضين، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم:

رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان: وذو القعدة وذو الحجة والمحرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم، فإن النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله، وكانوا يحرمون المحرم عاما، و يستحلون صفر، ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم، أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلادكم آخر الأبد، ورضي منكم بمحقرات الأعمال أيها الناس من كانت عنده وديعة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، أيها الناس إن النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن ضرا ولا نفعا، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فلكم عليهن حق، ولهن عليكم حق، ومن حقكم عليهن أن لا يواطؤا فرشكم ولا يعصينكم في معروف، فإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، ولا تضربوهن، أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله عز وجل فاعتصموا به، يا أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، ثم قال: يا أيها الناس فأي شهر هذا؟ قالوا:

شهر حرام، ثم قال: أيها الناس أي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام، قال: فان الله عز وجل حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه، ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم، لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم، ثم رفع يديه حتى أنه ليرى بياض إبطيه، ثم قال:

اللهم اشهد أني قد بلغت.

بيان: قال الجزري: فيه إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، يقال: دار يدور، واستدار يستدير، بمعنى إذا طاف حول الشئ، وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه، ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسئ ليقاتلوا فيه فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ودارت السنة كهيئتها الأولى. وقال: أضاف رجبا إلى مضر لأنهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم، فكأنهم اختصوا به. وقوله: بين جمادى و شعبان تأكيد للبيان والايضاح، لأنهم كانوا ينسؤنه ويؤخرونه من شهر إلى شهر فيتحول عن موضعه المختص به، فبين لهم أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لا ما كانوا يسمونه علي حساب النسئ. وقال: العاني: الأسير، وكل من ذل و استكان وخضع فهو عان، والمرأة عانية، وجمعها عوان، ومنه الحديث، اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أي اسراء أو كالاسراء.

قوله صلى الله عليه وآله: بأمانة الله، أي بأن جعلكم أمينا عليهن، وأمركم بحفظهن فهن ودايع الله عندكم.

وقال الطيبي في شرح المشكاة: أي بعهده وهو ما عهد إليهم من الرفق و الشفقة، وقال في قوله: بكلمات الله، هو قوله: " فانكحوا ما طاب لكم " وقيل بالايجاب والقبول، وقيل: بكلمة التوحيد إذ لا تحل المسلمة لكافر.

أقول: سيأتي معنى آخر في الخبر في كتاب النكاح، وسيأتي تلك الخطبة بأسانيد في باب خطب النبي صلى الله عليه وآله وباب المناهي إنشاء الله تعالى.

9 - أمالي الطوسي: حمويه بن علي، عن محمد بن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب، عن مكي بن مروك الأهوازي، عن علي بن بحر، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن

محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الاعلى وزري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وقال: مرحبا بك، و أهلا يا ابن أخي، سل ما شئت، فسألته وهو أعمى فجاء وقت الصلاة فقام في نساجة فالتحف بها فلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال بيده فعقد تسعا، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل ما عمله، فخرج وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فذكر الحديث، وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وآله فوجد فاطمة فيمن أحل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر علي ذلك عليها، فقالت: أبي صلى الله عليه وآله أمرني بهذا، وكان علي عليه السلام يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله محرشا على فاطمة بالذي صنعت، مستفتيا رسول الله صلى الله عليه وآله بالذي ذكرت عنه فأنكرت ذلك قال: صدقت، صدقت.

بيان: قال الجزري: النساجة: ضرب من الملاحف منسوجة كإنها سميت بالمصدر، وقال: المشجب بكسر الميم: عيدان تضم رؤسها وتفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب، وقال: في حديث علي عليه السلام في الحج: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله محرشا على فاطمة، أراد بالتحريش هيهنا ذكر ما يوجب عتابه لها، وأصله الاغراء والتهييج.

10 - إعلام الورى الإرشاد: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله التوجه إلى الحج وأداء فرض الله

تعالى فيه أذن في الناس به، وبلغت دعوته إلى أقاصي بلاد الاسلام فتجهز الناس للخروج معه، وحضر المدينة من ضواحيها ومن حولها ويقرب منها خلق كثير، وتهيئوا للخروج معه، فخرج صلى الله عليه وآله بهم لخمس بقين من ذي القعدة، وكاتب أمير المؤمنين عليه السلام بالتوجه إلى الحج من اليمن ولم يذكر له نوع الحج الذي قد عزم عليه وخرج صلى الله عليه وآله قارنا للحج بسياق الهدي، وأحرم عليه السلام من ذي الحليفة، وأحرم الناس معه، ولبى من عند الميل الذي بالبيداء فاتصل ما بين الحرمين بالتلبية حتى انتهى إلى كراع الغميم، وكان الناس معه ركبانا ومشاة، فشق على المشاة المسير، وأجهد هم السير والتعب فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله واستحملوه، فأعلمهم أنه لا يجد لهم ظهرا، وأمرهم أن يشدوا على أوساطهم، ويخلطوا الرمل بالنسل، ففعلوا ذلك و استراحوا إليه، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه من العسكر الذي كان صحبه إلى اليمن، ومعه الحلل الذي كان أخذها من أهل نجران، فلما قارب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة من طريق المدينة قاربها أمير المؤمنين عليه السلام من طريق اليمن، و تقدم الجيش للقاء النبي صلى الله عليه وآله، وخلف عليهم رجلا منهم، فأدرك النبي صلى الله عليه وآله و قد أشرف على مكة فسلم عليه وخبره بما صنع، وبقبض ما قبض، وأنه سارع للقائه أمام الجيش، فسر رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك وابتهج بلقائه، وقال له: بم أهللت يا علي؟ فقال: يا رسول الله إنك لم تكتب لي بإهلالك ولا عرفته فعقدت نيتي بنيتك، فقلت: اللهم إهلالا كإهلال نبيك، وسقت معي من البدن

أربعا وثلاثين بدنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر، قد سقت أنا ستا وستين وأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي، فأقم على إحرامك، وعد إلى جيشك فعجل بهم إلي حتى نجتمع بمكة إن شاء الله، فودعه أمير المؤمنين عليه السلام وعاد إلى جيشه فلقيهم عن قرب فوجدهم قد لبسوا الحلل التي كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، وقال للذي كان استخلفه عليهم: ويلك ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل من قبل أن ندفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ولم أكن أذنت لك في ذلك؟ فقال:

سألوني أن يتجملوا بها ويحرموا فيها ثم يردوها علي، فانتزعها أمير المؤمنين عليه السلام من القوم وشدها في الاعدال فاضطغنوا ذلك عليه، فلما دخلوا مكة كثرت شكاياهم من أمير المؤمنين عليه السلام، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا فنادى في الناس:

" ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب فإنه خشن في ذات الله عز وجل، غير مداهن في دينه " فكف القوم عن ذكره وعلموا مكانه من النبي صلى الله عليه وآله وسخطه على من رام الغميزة فيه، وأقام أمير المؤمنين عليه السلام على إحرامه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد خرج مع النبي صلى الله عليه وآله كثير من المسلمين بغير سياق هدى، فأنزل الله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " وشبك إحدى أصابع يديه على الأخرى ثم قال عليه السلام:

" لو استقبلت من أمري ما استدبرته ما سقت الهدي " ثم أمر مناديه أن ينادي:

" من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها عمرة، ومن ساق منكم هديا فليقم على إحرامه " فأطاع في ذلك بعض الناس، وخالف بعض، وجرت خطوب بينهم فيه، وقال منهم قائلون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أشعث أغبر نلبس الثياب

ونقرب النساء وندهن؟ وقال بعضهم: أما تستحيون تخرجون رؤسكم تقطر من الغسل ورسول الله صلى الله عليه وآله على إحرامه؟ فأنكر رسول الله صلى الله عليه وآله على من خالف في ذلك. وقال: " لولا أني سقت الهدي لأحللت، وجعلتها عمرة، فمن لم يسق هديا فليحل " فرجع قوم وأقام آخرون على الخلاف، وكان فيمن أقام على الخلاف عمر بن الخطاب، فاستدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " مالي أراك يا عمر محرما؟ أسقت هديا (3)؟ " قال: لم أسق، قال: " فلم لا تحل وقد أمرت من لم يسق بالاحلال؟ " فقال: والله يا رسول الله لا أحللت وأنت محرم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " إنك لن تؤمن بها حتى تموت " فلذلك أقام على إنكار متعة الحج حتى رقا المنبر في إمارته فنهى عنها نهيا مجددا وتوعد عليها بالعقاب.

ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله نسكه أشرك عليا عليه السلام في هديه، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون حتى انتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم وليس بموضع إذ ذاك يصلح للمنزل لعدم الماء فيه والمرعى، فنزل عليه السلام في الموضع ونزل المسلمون معه، وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة في الأمة من بعده، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له، فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه، وعلم الله عز وجل أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلدانهم وأماكنهم وبواديهم، فأراد الله أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه السلام و تأكيد الحجة عليهم فيه، فأنزل الله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل

إليك من ربك " يعني في استخلاف علي عليه السلام والنص بالإمامة عليه " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فأكد الفرض عليه بذلك وخوفه من تأخير الامر فيه، وضمن له العصمة ومنع الناس منه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله المكان الذي ذكرناه، لما وصفناه من الامر له بذلك وشرحناه، ونزل المسلمون حوله، وكان يوما قايظا شديد الحر، فأمر عليه السلام بدوحات فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان، ووضع بعضها فوق بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس: " الصلاة جامعة " فاجتمعوا من رحالهم إليه وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء فلما اجتمعوا صعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فأبلغ في الموعظة، ونعى إلى الأمة نفسه، وقال:

" قد دعيت ويوشك أن أجيب وقدحان مني خفوق من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " ثم نادى بأعلى صوته: " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ " قالوا: اللهم بلى، فقال لهم على النسق من غير فصل وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه السلام فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " ثم نزل صلى الله عليه وآله وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الظهر فصلى بهم الظهر وجلس عليه السلام في خيمته وأمر عليا عليه السلام أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنؤه

بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه و سائر نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن، و كان فيمن أطنب في تهنيته بالمقام عمر بن الخطاب، وأظهر له من المسرة به و قال فيما قال: بخ بخ لك يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

وجاء حسان بن ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله؟ فقال له: قل يا حسان على اسم الله، فوقف على نشز من الأرض وتطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول.

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا وقال: فمن مولاكم ووليكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " وإنما اشترط رسول الله صلى الله عليه وآله في الدعاء له، لعلمه عليه السلام بعاقبة أمره في الخلاف، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الاطلاق، ومثل ذلك ما اشترط الله تعالى في مدح أزواج النبي صلى الله عليه وآله ولم يمدحهن بغير اشتراط لعلمه أن منهن من تتغير بعد الحال عن الصلاح الذي تستحق عليه المدح والاكرام فقال: " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن " ولم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله في محل الاكرام والمدحة، حيث بذلوا قوتهم لليتيم والمسكين والأسير فأنزل الله سبحانه في علي وفاطمة والحسن و

الحسين عليهم السلام وقد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم فقال تعالى:

" ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " فقطع لهم بالجزاء، ولم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيناه.

بيان: ضاحية كل شئ: ناحيته البارزة. وقال الجزري: رمل يرمل رملا:

أسرع في السير وهز منكبه. وقال: النسل والنسلان: الاسراع في المشي. و خفق النجم خفوقا: غاب. والضبع: العضد. والنشز بالفتح: المرتفع من الأرض قوله: وأسمع صيغة تعجب، كقوله تعالى: " أسمع بهم وأبصر ".

11 - السرائر: قال ابن محبوب في كتابه: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة، ودخل لأربع مضين من ذي الحجة، ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، وخرج من أسفلها.

12 - إعلام الورى: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة متوجها إلى الحج في السنة العاشرة لخمس بقين من ذي القعدة، وأذن في الناس بالحج، فتجهز الناس للخروج معه، وحضر المدينة من ضواحيها ومن جوانبها خلق كثير، فلما انتهى إلى ذي الحليفة ولدت هناك أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأقام تلك الليلة من أجلها وأحرم من ذي الحليفة وأحرم الناس معه، وكان قارنا للحج بسياق الهدي، ساق معه ستا وستين بدنة، وحج علي عليه السلام من اليمن وساق معه أربعا وثلاثين بدنة وقد روي أيضا عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله ساق في حجه مائة بدنة، فنحر نيفا وستين، ثم أعطى عليا فنحر نيفا " وثلاثين.

أقول: وساق الخبر بتمامه من قصة الجيش والامر بالعدول إلى العمرة وإنكار عمر ذلك، وقصة الغدير مثل ما ساقه المفيد رحمه الله إلى أن قال:

ولم يبرح رسول الله صلى الله عليه وآله من المكان حتى نزل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال: الحمد لله على كمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي.

13 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله عز وجل عليه: " و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر، ثم عزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف له سماطان فلبى بالحج مفردا، وساق الهدي ستا وستين - أو أربعا وستين - حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله، فأبدأ بما بدأ الله

عز وجل به، وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله عز وجل: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليهما كما وقف على الصفا، ثم انحدر ودعا إلى الصفا فوقف عليها، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إن هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكني سقت الهدي، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن خجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر؟ فقال له رسول الله: " أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا " فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به ألعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " بل هو للأبد إلى يوم القيامة " ثم شبك أصابعه وقال: " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ".

قال: وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة فدخل على فاطمة عليها السلام وهي قد أحلت، فوجد ريحا طيبا ووجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال:

ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا، فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت "؟ قال: يا رسول الله إهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي ".

قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله عز وجل الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله " فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم " فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجوا أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله عز وجل عليه، " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم فلما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: " أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله " وأومأ بيده إلى الموقف، فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة

فوقف الناس حتى وقع القرص: قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام، فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر، وعجل ضعفاء بني هاشم بليل، و أمرهم أن لا يرموا الجمرة: جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى، فرمى جمرة العقبة، وكان الهدي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة وستين - أو ستة وستين - وجاء علي عليه السلام بأربعة وثلاثين - أو ستة و ثلاثين - فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله ستة وستين ونحر علي عليه السلام أربعة وثلاثين بدنة، و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم تطبخ فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وحسيا من مرقها ولم يعطيا لجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها، وتصدق به، وحلق وزار البيت ورجع إلى منى و أقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح فقالت له عايشة أترجع نساؤك بحجة وعمرة معا، وأرجع بحجة فأقام بالأبطح وبعث صلى الله عليه وآله معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم، وسعت بين الصفا والمروة ثم أنت النبي صلى الله عليه وآله فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذوي طوى.

بيان: العوالي: أما كن بأعالي أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية. قوله: منفردا، أي عن العمرة. و سماط القوم بالكسر: صفهم. قوله: أو أربعا، الترديد باعتبار اختلاف الروايات كما أومأ إليه في السند، قوله: " فاتبعوا ملة أبيكم " أقول: ليس في القرآن هكذا

بل في آل عمران " فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * إن أول بيت وضع للناس " إلى آخر آيات الحج، وفي سورة الحج: " وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم " الآية، فيمكن أن يكون في مصحفهم عليهم السلام الآية الأولى هكذا أو تكون زيادة " أبيكم " من النساخ، أو يكون نقلا بالمعني جمعا بين الآيتين، وفي بعض النسخ " فاتبعوه " فيكون إشارة إلى قوله تعالى:

" وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه " أو إلى قوله: " وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه " وما بعده إلى آية الحج، أو هو بصيغة الماضي عطفا على " أنزله " من كلامه صلى الله عليه وآله. وسلخ الشهر: مضى كانسلخ. قوله صلى الله عليه وآله: بالدعة أي بالسكون والتأني وترك الايجاف. والجذوة: مثلثة: القطعة والبرمة بالضم قدر من الحجارة وحسا المرق: شربه شيئا بعد شئ.

14 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان، عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عجل النساء ليلا من المزدلفة إلى منى، وأمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي ولا تبرح حتى تذبح، ومن لم يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور.

15 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأعرج عنه عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل معهن أسامة بن زيد.

17 - الكافي: علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل، عن ابن عمير وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله حين

نحر أن يؤخذ من كل بدنة جذوة من لحمها ثم تطرح في برمة ثم تطبخ، و أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي منها وحسيا من مرقها.

17 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله حين غدا من منى في طريق ضب، ورجع ما بين المأزمين، وكان إذا سلك طريقا لم يرجع فيه.

18 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، وأهل بالحج، وساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة، ولا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: " ابدأوا بما بدأ الله عز وجل به " فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، وهو شئ أمر الله عز وجل به، فأحل الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله " لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم " ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز وجل يقول: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله " فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام (5)؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لابل للأبد الأبد ، وإن رجلا قام فقال:

يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إنك لن تؤمن بهذا أبدا.

قال: وأقبل علي عليه السلام من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة عليها السلام قد أحلت، ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وآله فقال: " لا تحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وستين ونحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحدة، ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال: قد أكلنا منها الآن جميعا، والمتعة خير من القارن السائق، وخير من الحاج المفرد، قال: وسألته: ليلا أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أم نهارا؟

فقال: نهارا، قلت: أي ساعة (4)؟ قال صلاة الظهر.

19 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله: الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الاسلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج، فأقبل الناس، فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط، وحلق العانة، والغسل، والتجرد في إزار ورداء، أو إزار وعمامة ويضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء، وذكر أنه حيث لبى قال: " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر " من ذي المعارج " وكان يلبي كلما لقي راكبا، أو علا أكمة، أو هبط واديا ومن آخر الليل وفي أدبار الصلوات، فلما دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة، وخرج حين خرج من ذي طوى، فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة - وذكر ابن سنان أنه باب بني شيبة - فحمد الله، وأثنى عليه وصلى على أبيه إبراهيم، ثم أتى الحجر فاستلمه فلما

طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ودخل زمزم فشرب منها ثم قال: " اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم " فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة، ثم قال لأصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر " فاستلمه ثم خرج إلى الصفا ، ثم قال: " أبدأ بما بدأ الله به " ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الانسان سورة البقرة.

20 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: نحر رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ثلاثا وستين ونحر علي عليه السلام ما غبر، قلت: سبعا وثلاثين؟ قال: نعم.

بيان: لعل الاختلاف الواقع في عدد هديهما صلوات الله عليهما من الرواة أو ورد بعضها تقية، أو موافقة لروايات العامة إلزاما عليهم، وأما الاختلاف في سياق أمير المؤمنين عليه السلام وعدمه فيحتمل ذلك، ويحتمل أن يكون المراد بالسياق من مكة إلى المواقف، وبعدمه عدم السياق من اليمن، أو أنه عليه السلام جاء بها معه ولكن لم يشعرها عند الاحرام، لعدم علمه عليه السلام بنوع الحج، فلذا أشركه صلى الله عليه وآله في هديه، وكذا الاختلاف في عدد ما ساقه النبي صلى الله عليه وآله من المائة وبضع وستين فيمكن أن يكون المراد بالمائة جميع ما ساقه، وبالستين ما ساقه لنفسه، لأنه صلى الله عليه وآله كان يعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام يهل كاهلاله فساق البقية لأجله.

21 - الخصال: ابن بندار، عن أبي العباس الحمادي، عن أحمد بن محمد الشافعي عن عمه، عن داود بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة والرابعة مع حجته.

22 - علل الشرائع: السناني والدقاق والمكتب والوراق والقطان جميعا عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام: كم حج رسول الله؟ صلى الله عليه وآله فقال: عشرين حجة مستسرا في كل حجة يمر بالمأزمين فينزل فيبول، فقلت:

يا ابن رسول الله ولم كان ينزل هناك فيبول؟ قال: لأنه أول موضع عبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله، فأمر بدفنه عند باب بني شيبة، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك. الخبر.

بيان: لعل الاستسرار بالحج من قومه - مع أنهم كانوا لا ينكرون الحج - للنسئ، لأنهم كانوا يحجون في غير أوانه، أو لمخالفة أفعاله لأفعالهم للبدع التي أبدعوها في حجتهم، والأول أظهر.

23 - مناقب ابن شهرآشوب: البخاري حج النبي صلى الله عليه وآله قبل النبوة وبعدها لا يعرف عددها ولم يحج بعد الهجرة إلا حجة الوداع.

وعن جابر الأنصاري أنه حج ثلاث حجج: حجتين قبل الهجرة، وحجة الوداع.

العلاء بن رزين وعمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حج رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين حجة.

الطبري: عن ابن عباس اعتمر النبي صلى الله عليه وآله أربع عمر: الحديبية، والقضاء والجعرانة، والتي مع حجته.

معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عمر متفرقات ثم ذكر الحديبية والقضاء والجعرانة، وأقام بالمدينة عشر سنين، ثم حج حجة الوداع، ونصب عليا إماما يوم غدير خم.

24 - السرائر: من جامع البزنطي عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: حج رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين حجة مستسرا، منها عشرة حجج - أو قال سبعة. الوهم من الراوي - قبل النبوة، وقد كان صلى قبل ذلك وهو ابن أربع سنين، وهو مع أبي طالب في أرض بصرى، وهو موضع كانت قريش تتجر إلى من مكة.

25 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عليه السلام قال: لم يحج النبي صلى الله عليه وآله بعد قدومه المدينة إلا واحدة، وقد حج بمكة مع قومه حجات.

26 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عيسى الفراء عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حج رسول الله صلى الله عليه وآله عشر حجات مستسرا، في كلها يمر بالمأزمين فينزل ويبول.

بيان: الظاهر أنه كان عشرين، فوقع التصحيف من النساخ أو الرواة، كما روى هذا الخبر بعينه ابن فضال عن هذا الراوي بعينه، وفيه عشرين، على أنه يمكن أن يكون العشرون الحج والعمرة معا تغليبا، أو يكون المراد بالعشر ما كان بكلها مستسرا بسبب النسئ، وبالعشرين أعم منها ومما كان ببعض أعمالها مستسرا بسبب البدع.

27 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حج رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين حجة.

28 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الذي كان على بدن

رسول الله صلى الله عليه وآله ناجية بن جندب الخزاعي الأسلمي، والذي حلق رأس النبي صلى الله عليه وآله في حجته معمر بن عبد الله بن حرابة بن نصر بن غوث بن عويج بن عدي ابن كعب، قال: ولما كان في حجة رسول الله وهو يحلقه قالت قريش: أي معمر اذن رسول الله صلى الله عليه وآله في يدك وفي يدك الموسى، فقال معمر: والله إني لأعده من الله فضلا عظيما علي، قال: وكان معمر هو الذي يرحل لرسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معمر إن الرحل الليلة لمسترخى، فقال معمر: بأبي أنت و أمي لقد شددته كما كنت أشده، ولكن بعض من حسدني مكاني منك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن تستبدل بي، فقال رسول الله: ما كنت لافعل.

بيان: موسى كفعلي: ما يحلق به. ورحل البعير أصغر من القتب، ورحلت البعير أرحله رحلا: شددت على ظهره الرحل.

29 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عمر متفرقات: عمرة في ذي القعدة أهل من عسفان وهي عمرة الحديبية، و عمرة أهل من الجحفة وهي عمرة القضاء، وعمرة أهل من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة جنين.

بيان: المراد هنا العمر التي لم يكن مع الحج، لكن ظاهر أكثر أخبارنا أنه صلى الله عليه وآله لم يعتمر في حجة الوداع، وخبر الأربع عامي، ورووه أيضا عن عائشة ورووا موافقا لهذا الخبر أيضا بأسانيد.

30 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن العلا بن رزين، عن

عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أحج رسول الله صلى الله عليه وآله غير حجة الوداع؟

قال: نعم عشرين حجة.

31 - الكافي: العدة، عن سهل بن زيا، عن ابن فضال، عن عيسى الفراء، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حج رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين حجة مستسرة، كلها يمر بالمأزمين فينزل فيبول.

32 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة ومحمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم جميعا، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمرة الحديبية، وقضى الحديبية من قابل ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ثلاث عمر، كلهن في ذي القعدة.

33 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله اعتمر في ذي القعدة ثلاث عمر كل ذلك يوافق عمرته ذا القعدة.

34 - التهذيب: أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أسلم المكي، عن عامر بن واثلة أنه قيل له: كم حج رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال : عشرا، أما سمعتم بحجة الوداع؟ فهل يكون وداع إلا وقد حج قبله؟.

35 - الكافي: العدة، عن أحمد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن بعضهم عليهم السلام قال: أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبي كرسف.

36 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان ثوبا رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أحرم فيهما يمانيين عبري وأظفار و فيهما كفن.

37 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة والقمل تتناثر من رأسه وهو محرم، فقال له: أيؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلق رأسه، وجعل الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدين، والنسك شاة.

38 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته العضباء وجعل يستلم الأركان بمحجنه، ويقبل المحجن.

بيان: المحجن كمنبر: عصا معوجة الرأس.

39 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: أبدأ بما بدأ الله به من إتيان الصفا، إن الله عز وجل يقول: " إن الصفا والمروة من شعائر الله " وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقف على الصفا بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترسلا.

أقول: سيأتي سائر الأخبار في كتاب الحج، وباب نص الغدير إنشاء الله تعالى.

40 - وروى في المنتقى بإسناده إلى جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، أبي جعفر الباقر صلوات الله عليهما قال: دخلت على جابر بن عبد الله الأنصاري فسأل عن

القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الاعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة فقام في النساجة ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفها إليه من صغرها، ورداؤه على المشجب فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال بيده فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين في المسجد، ثم ركب القصواء حتى استوت ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، و عن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شئ عملنا به، فأهل بالتوحيد " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " وأهل الناس بهذا الذي يهلون، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وآله تلبيته.

قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف المعمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " فصلى فجعل المقام بينه وبين البيت.

فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وآله: كان يقرأ في الركعتين قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: " إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، و هو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال:

" لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة " فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله: ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وآله أصابعه واحدة في الأخرى وقال: " دخلت العمرة في الحج مرتين لابل لابد أبد " وقدم علي من اليمن ببدن النبي رسول الله صلى الله عليه وآله فوجد فاطمة ممن أحل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله محرشا على فاطمة للذي صنعت ومستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: صدقت صدقت، ما ذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: " اللهم إني أهل بما أهل به رسولك " قال:

فإن معي الهدي فلا تحل، قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وآله مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وآله ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج

وركب النبي صلى الله عليه وآله فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع في دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث " كان مسترضعا في بني سعد فقتله هذيل " وربا الجاهلية موضوعة، وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: " اللهم اشهد، اللهم اشهد " ثلاث مرات، ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: " أيها الناس السكينة السكينة " كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى أتى المزدلفة فصلى

بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وآله مرت ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وآله يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا عن لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاض إلى البيت وصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بنى عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه.

بيان: قال الكازروني: النساجة: الطيلسان وفي بعض الروايات: الساجة قوله: واستثفري مأخوذ من ثفر الدابة، وهو الذي يشد تحت ذنبها، قوله:

انصبت، أي انحدرت، أي حتى إذا بلغ إلى موضع مستو يستوي قدماه على الأرض بعد ما انحدر من العلو إلى الحدور. قوله: دم ابن ربيعة، قيل: هو ابن الحارث ابن عبد المطلب أخو أبي سفيان بن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وآله، كان مسترضعا في بني سعد كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله مسترضعا فيهم، وهو حارثة بن ربيعة، وقيل:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.