بحارالانوار · المجلد السادس
أبواب ما يتعلق به صلى الله عليه وآله من أولاده وأزواجه وعشائره وأصحابه وأمته وغيرها 1 باب عدد أولاد النبي صلى الله عليه وآله وأحوالهم وفيه بعض أحوال أم إبراهيم
ج ۲۲، ص ۱۵۰–۱۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{أبواب} * (ما يتعلق به (صلى الله عليه وآله) من أولاده وأزواجه) * * (وعشائره وأصحابه وأمته وغيرها) * {1 باب} * (عدد أولاد النبي (صلى الله عليه وآله) وأحوالهم) * * (وفيه بعض أحوال أم إبراهيم) * 1 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن ابن السماك، عن أحمد بن بشر، عن موسى بن محمد ابن حنان، عن إبراهيم بن أبي العزيز، عن عثمان بن أبي الكنات، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: لما مات إبراهيم، بكى النبي (صلى الله عليه وآله) حتى جرت دموعه على لحيته، فقيل له: يا رسول الله تنهى عن البكاء وأنت تبكي؟ فقال: ليس هذا بكاء، إنما هذا رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم.
2 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: ولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من خديجة القاسم والطاهر وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب فتزوج علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، وتزوج أبو العاص بن ربيعة وهو من بني أمية زينب، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم، ولم يدخل بها حتى هلكت، وزوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانها رقية، ثم ولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من أم إبراهيم، إبراهيم وهي مارية القبطية، أهداها إليه صاحب الإسكندرية مع البغلة الشهباء وأشياء معها.
3 - الخصال: أبي وابن الوليد، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من خديجة القاسم والطاهر وهو عبد الله وأم كلثوم ورقية وزينب وفاطمة وتزوج علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام)، وتزوج أبو العاص بن الربيع و
هو رجل من بني أمية زينب، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم فماتت ولم يدخل بها، فلما ساروا إلى بدر زوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) رقية، وولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إبراهيم من مارية القبطية، وهي أم إبراهيم أم ولد.
أقول: قد مر خبر عمرو بن أبي المقدام في أحوال خديجة (عليها السلام).
4 - مناقب ابن شهرآشوب: أولاده: ولد من خديجة القاسم وعبد الله وهما الطاهر والطيب، و أربع: بنات زينب ورقية وأم كلثوم وهي آمنة وفاطمة وهي أم أبيها، ولم يكن له ولد من غيرها إلا إبراهيم من مارية ولد بعالية في قبيلة مازن في مشربة أم إبراهيم ويقال: ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة، ومات بها ولد سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام وقبره بالبقيع.
وفي الأنوار والكشف واللمع وكتاب البلاذري أن زينب ورقية كانتا ربيبته من جحش، فأما القاسم والطيب فماتا بمكة صغيرين، قال مجاهد: مكث القاسم سبع ليال، وأما زينب فكانت عند أبي العاص القاسم بن الربيع، فولدت أم كلثوم وتزوج بها علي، وكان أبو العاص أسر يوم بدر فمن عليه النبي (صلى الله عليه وآله) و أطلقه من غير فداء، وأتت زينب الطائف، ثم أتت النبي (صلى الله عليه وآله) بالمدينة، فقدم أبو العاص المدينة فأسلم، وماتت زينب بالمدينة بعد مصير النبي (صلى الله عليه وآله) إليها بسبع سنين وشهرين، وأما رقية فتزوجها عتبة، وأم كلثوم تزوجها عتيق، وهما ابنا أبي لهب فطلقاهما، فتزوج عثمان رقية بالمدينة، وولدت له عبد الله صبيا لم يجاوز ست سنين، وكان ديك نقرة على عينه فمات، وبعدها أم كلثوم ولا عقب للنبي (صلى الله عليه وآله) إلا من ولد فاطمة (عليها السلام).
5 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن عامر ابن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان على قبر إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عذق يظله من الشمس، يدور حيث دارت الشمس، فلما يبس العذق درس القبر فلم يعلم مكانه.
6 - علل الشرائع: علي بن حاتم القزويني، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين
ابن الوليد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
قلت له: لأي علة لم يبق لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد ؟ قال: لان الله عز وجل خلق محمدا (صلى الله عليه وآله) نبيا، وعليا (عليه السلام) وصيا، فلو كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد من بعده كان أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمير المؤمنين، فكانت لا تثبت وصية أمير المؤمنين.
7 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير النقاش بإسناده عن سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كنت عند النبي ((صلى الله عليه وآله)) وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي، وهو تارة يقبل هذا، وتارة يقبل هذا، إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين، فلما سري عنه قال: أتاني جبرئيل من ربي فقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: لست أجمعهما فافد أحدهما بصاحبه، فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين فبكى، وقال: إن إبراهيم أمه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأم الحسين فاطمة، وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي، وحزن ابن عمي، وحزنت أنا عليه، وأنا أؤثر حزني على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته للحسين، قال: فقبض بعد ثلاث، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا رأى الحسين مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته بابني إبراهيم.
الطرائف: من الجمع بين الصحاح الستة عن سفيان مثله.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " فإنها نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم وكان سبب ذلك أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن إبراهيم (عليه السلام) ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فإنه يدخل إليها في كل يوم فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام) خذ السيف وائتني برأس جريح فاخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) السيف ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر فكيف تأمرني أتثبت فيه أم أمضى على ذلك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل تثبت فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق
عليه فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له انزل فقال له يا علي اتق الله ما ههنا باس انى مجبوب ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب فاتا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شأنك يا جريح فقال يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان القبط يجبون حشمهم ومن يدخل إلى أهاليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لادخل إليها واخدمها وأونسها فأنزل الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا ان جائكم فاسق بنبأ " الآية.
9 - وفي رواية عبيد الله ابن موسى، عن أحمد بن رشيد عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقتل القبطي وقد علم أنها قد كذبت عليه أولم يعلم وإنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي فقال بلى قد كان والله علم ولو كان عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) القتل ما رجع على حتى يقتله ولكن إنما فعل رسول الله لترجع عن ذنبها فما رجعت و لا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها.
بيان: " السفود " كتنور حديد يشوى بها " والمشربة " بفتح الراء وضمها الغرفة " وتسلق " الجدار تسوره " والجب " استيصال الخصية.
10 - الخصال: فيما احتج به أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهل الشورى قال نشدتكم بالله هل علمتم أن عايشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إن إبراهيم ليس منك وإنه ابن فلان القبطي قال يا علي اذهب فاقتله فقلت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمى في الوبر أو اتثبت قال لابل تثبت فذهبت فلما نظر إلى استند إلى حايط فطرح نفسه فيه فطرحت نفسي على أثره فصعد على نخل وصعدت خلفه فلما رآني قد صعدت رمى بإزاره فإذا ليس له شئ مما يكون للرجال فجئت فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت فقالوا اللهم لا فقال اللهم اشهد.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: واما قوله: " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم " فان العامة روت انها نزلت في عايشة وما رميت به في غزوة
بنى المصطلق من خزاعة، واما الخاصة فإنهم رووا إنها نزلت في مارية القبطية و ما رمتها به عايشة.
12 - حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال قال حدثني عبد الله بن بكير عن زرارة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لما هلك إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حزن عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حزنا شديدا فقالت عايشة ما الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريح فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وأمره بقتله، فذهب علي إليه ومعه السيف، وكان جريح القبطي في حائط فضرب علي باب البستان فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب، فلما رأى عليا عرف في وجهه الشر فأدبر راجعا ولم يفتح الباب، فوثب علي على الحائط ونزل إلى البستان وأتبعه وولى جريح مدبرا، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد علي في أثره، فلما دنا منه رمى جريح بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء، فانصرف علي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إذا بعثتني في الامر أكون فيه كالمسمار المحمى أم أثبت؟ قال: لا بل أثبت قال: والذي بعثك بالحق ماله ما للرجال وماله ما للنساء فقال: الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت.
13 - المحاسن: أبو سمينة عن محمد بن أسلم، عن الحسين بن خالد قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جرت في موته ثلاث سنن، أما واحدة فإنه لما قبض انكسفت الشمس فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان
بأمره مطيعان له لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفا أو أحدهما صلوا " ثم نزل من المنبر فصلى بالناس الكسوف، فلما سلم قال: يا علي قم فجهز ابني قال: فقام علي فغسل إبراهيم وكفنه وحنطه ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس: إن رسول الله نسي أن يصلي على ابنه لما دخله من الجزع عليه، فانتصب قائما ثم قال: إن جبرئيل أتاني وأخبرني بما قلتم، زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني لما دخلني من الجزع، ألا وإنه ليس كما ظننتم ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة، وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى، ثم قال: يا علي انزل وألحد ابني، فنزل علي فألحد إبراهيم في لحده، فقال الناس: إنه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بابنه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم، ولكن لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان فيدخله عن ذلك من الجزع ما يحبط أجره " ثم انصرف.
الكافي: علي، عن أبيه، عن عمرو بن سعيد، عن علي بن عبد الله بن أبي الحسن موسى (عليه السلام) مثله.
14 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن عبد الله بن راشد قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) حين مات إسماعيل ابنه فأنزل في قبره ثم رمى بنفسه على الأرض مما يلي القبلة ثم قال: هكذا
صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإبراهيم.
15 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن قدامة بن زائدة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سل إبراهيم ابنه سلا ورفع قبره.
16 - الكافي: العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمع النبي (صلى الله عليه وآله) امرأة حين مات عثمان بن مظعون وهي تقول:
هنيئا لك يا أبا السائب الجنة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وما علمك؟ حسبك أن تقولي:
كان يحب الله عز وجل ورسوله، فلما مات إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حملت عين رسول الله بالدموع، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، ثم رأى النبي (صلى الله عليه وآله) في قبره خللا فسواه بيده، ثم قال: " إذا عمل أحد كم عملا فليتقن " ثم قال: الحق بسلفك الصالح عثمان بن مظعون.
17 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدء؟ قال: ابدء بقبا فصل فيه وأكثر فإنه أول مسجد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذه العرصة، ثم ائت مشربة أم إبراهيم فهي مسكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) و مصلاه.
18 - من لا يحضره الفقيه: روى محمد بن أحمد الأشعري، عن السندي بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم ذكره عن أبيه أن أمامة بنت أبي العاص وأمها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت تحت علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) فخلف عليها بعد علي (عليه السلام) المغيرة بن نوفل فذكر أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل
لسانها فجاءها الحسن والحسين ابنا علي (عليهم السلام) وهي لا تستطيع الكلام، فجعلا يقولان لها والمغيرة كاره لذلك: أعتقت فلانا وأهله؟ فجعلت تشير برأسها لا كذا وكذا، فجعلت تشير برأسها: أن نعم، لا تفصح بالكلام، فأجازا ذلك لها.
19 - الخرائج: روي عن محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن يزيد بن خليفة قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) قاعدا، فسأله رجل من القميين أتصلي النساء على الجنائز؟ فقال: إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكسر رباعيته وشق شفتيه وكذب، وادعى أنه قتل حمزة وكذب، فلما كان يوم الخندق ضرب على اذنيه فنام فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر وتقنع بثوبه وجاء إلى منزل عثمان يطلبه وتسمى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل والغنم والسمن، فجاء عثمان فأدخله منزله وقال: ويحك ما صنعت، ادعيت أنك رميت رسول الله، وادعيت أنك شققت شفتيه، وكسرت رباعيته، وادعيت أنك قتلت حمزة، وأخبره بما لقي وأنه ضرب على اذنه، فلما سمعت ابنة النبي (صلى الله عليه وآله) بما صنع بأبيها وعمها صاحت فأسكتها عثمان ثم خرج عثمان إلى رسول الله وهو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه وقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة فكذب فصرف عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه ثم استقبله من الجانب الآخر فقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة فكذب فصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه عنه ثم قال: آمناه وأجلناه ثلاثا، فلعن الله من أعطاه راحلة أو رحلا أو قتبا أو سقاء أو قربة أو دلوا أو خفا أو نعلا أو زادا أو ماء، قال عاصم:
هذه عشرة أشياء فأعطاها كلها إياه عثمان، فخرج فسار على ناقته فنقبت ثم مشى في خفيه فنقبا، ثم مشى في نعليه فنقبتا ثم مشى على رجليه فنقبتا ثم مشى
على ركبتيه فنقبتا، فأتى شجرة فجلس تحتها فجاء الملك فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكانه فبعث إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) زيدا والزبير فقال لهما: ائتياه فهو في مكان كذا وكذا فاقتلاه، فلما أتياه قال زيد للزبير: إنه ادعى أنه قتل أخي وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين حمزة وزيدا فاتركني أقتله، فتركه الزبير فقتله، فرجع عثمان من عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لامرأته: إنك أرسلت إلى أبيك فأعلمته بمكان عمي فحلفت بالله ما فعلت فلم يصدقها فأخذ خشبة القتب فضربها ضربا مبرحا، فأرسلت إلى أبيها تشكو ذلك وتخبره بما صنع، فأرسل إليها أني لأستحي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها، فأرسلت إليه أنه قد قتلني، فقال لعلي: خذ السيف ثم ائت بنت عمك فخذ بيدها، فمن حال بينك وبينها فاضربه بالسيف، فدخل علي فأخذ بيدها، فجاء بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأرته ظهرها، فقال أبوها: قتلها قتله الله، فمكثت يوما وماتت في الثاني، واجتمع الناس للصلاة عليها، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيته وعثمان جالس مع القوم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ألم جاريته الليلة فلا يشهد جنازتها، قالها مرتين وهو ساكت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليقومن أولا سمينه باسمه واسم أبيه، فقام يتوكأ على مهين، قال: فخرجت فاطمة في نسائها فصلت على أختها.
بيان: في النهاية: فيه: فضرب على آذانهم، هو كناية عن النوم، ومعناه حجب الصوت والحس أن يلجأ آذانهم فينتبهوا كأنها قد ضرب عليها حجاب، و قال: ضربا غير مبرح، أي غير شاق، وكان مهينا اسم مولاه.
20 - السرائر: أبان بن تغلب، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمد بن قيس الأسدي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج منافقين أبا العاص بن ربيع وسكت عن الآخر.
21 - تفسير العياشي: عن يونس رفعه قال: قلت له: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فلانا؟
قال: نعم، قلت: فكيف زوجه الأخرى؟ قال: قد فعل، فأنزل الله " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم " إلى " عذاب مهين ".
22 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، وأحمد بن محمد الكوفي عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد بن خليفة الخولاني وهو يزيد بن خليفة الحارثي قال: سأل عيسى بن عبد الله أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: تخرج النساء إلى الجنازة وكان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال (عليه السلام): إن الفاسق عليه لعنة الله آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن نذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمه فقال لابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تخبري أباك بمكانه، كأنه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا، فقالت: ما كنت لاكتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوه، فجعله بين مشجب له و لحفه بقطيفة، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي فأخبره بمكانه، فبعث إليه عليا (عليه السلام) وقال: اشتمل على سيفك، وائت بيت ابنة عمك، فإن ظفرت بالمغيرة فاقتله، فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال: يا رسول الله لم أره: فقال: إن الوحي قد أتاني فأخبرني أنه في المشجب، ودخل عثمان بعد خروج علي (عليه السلام) فأخذ بيد عمه فأتى به النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما رآه أكب ولم يلتفت إليه، وكان نبي الله حنينا كريما، فقال: يا رسول الله هذا عمى، هذا المغيرة بن أبي العاص وقد والذي بعثك بالحق آمنته، قال أبو عبد الله: و كذب والذي بعثه بالحق نبيا ما آمنه، فأعادها ثلاثا، وأعادها أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاثا انى آمنته إلا أنه يأتيه عن يمينه، ثم يأتيه عن يساره، فلما كان في الرابعة
رفع رأسه إليه فقال: قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثلاثة قتلته، فلما أدبر قال رسول الله: اللهم العن المغيرة بن أبي العاص، والعن من يؤويه، والعن من يحمل، والعن من يطعمه، والعن من يسقيه، والعن من يجهزه، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه، وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي (صلى الله عليه وآله) من يفعله به، ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه، فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته، ونقب حذاه، ودميت قدماه، فاستعان بيده وركبته وأثقله جهازه حتى وجربه فأتى سمرة فاستظل بها لو أتاها بعضكم ما أبهره فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي فأخبره بذلك فدعا عليا (عليه السلام) فقال: خذ سيفك فانطلق أنت وعمار وثالث لهم فإن المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا فأتاه علي (عليه السلام) فقتله، فضرب عثمان بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أنت أخبرت أباك بمكانه، فبعثت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقني حياءك فما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها، فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك، فلما كان في الرابعة دعا عليا (عليه السلام) وقال:
خذ سيفك واشتمل عليه، ثم ائت بنت ابن عمك فخذ بيدها، فإن حال بينك وبينها فأحطمه بالسيف، وأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كالواله من منزله إلى دار عثمان، فأخرج علي (عليه السلام) ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء، واستعبر
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها، فلما أن رأى ما بظهرها قال؟؟ ثلاث مرات: ماله؟ قتلك قتله الله، وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان متحلفا بجاريتها، فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع، فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) فخرجت ونساء المؤمنين معها، وخرج عثمان يشيع جنازتها، فلما نظر إليه النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها، قال ذلك ثلاثا، فلم ينصرف فلما كان في الرابعة: قال: لينصرفن أولا سمين باسمه، فأقبل عثمان متوكيا على مولى له ممسكا ببطنه فقال:
يا رسول الله إني أشتكي بطني، فإن رأيت أن تأذن لي أن أنصرف، قال: انصرف!
وخرجت فاطمة (عليها السلام) ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة.
بيان: يقال: ندر الشئ، أي سقط، وأندره غيره، وفي بعض النسخ: هدر، وهو أظهر، وقد مر أن المشجب: خشبات منصوبة توضع عليها الثياب، قوله:
فأعادها ثلاثا، هذا من كلام الإمام (عليه السلام)، والضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة أو الجملة أي أعاد قوله: قد والذي بعثك بالحق آمنته، وقوله: وأعادها أبو عبد الله ثلاثا كلام الراوي، أدخله بين كلامي الامام، أي إنه (عليه السلام) كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله: وكذب والذي بعثه الخ، وقوله: إني آمنته، بيان لمرجع الضمير في قوله: أعادها أولا، وأحال المرجع في الثاني على الظهور، ويحتمل أن يكون قوله: إني آمنته، بدلا من الضمير المؤنث في الموضعين معا، بأن يكون غرض الراوي أنه لم يقل فأعادها ثلاثا، بل كرر القول بعينه ثلاثا، فيحتمل أن يكون (عليه السلام) كرر: والذي بعثه أيضا. ولم يذكره الراوي لظهوره، أو يكون مراده إلى آخره وأن يكون (عليه السلام) قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة، وعلى التقادير قوله: إلا أنه، استثناء من قوله: ما آمنه، أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) عن يمينه وعن شماله ويلح ويبالغ ليأخذ منه (صلى الله عليه وآله) الأمان له، وفي
بعض النسخ [أنى آمنه] على صيغة الماضي الغائب، فأنى بالفتح والتشديد للاستفهام الانكاري، والاستثناء متعلق به، لكن في أكثر النسخ بصيغة التكلم، فيدل على أن قول اللعين سابقا [آمنته] بصيغة التكلم أيضا، وغرضه إني آمنته في المعركة وأدخلته المدينة، إذا الأمان بعدها لا ينفع، وربما يقرء [أمنته] على بناء التفعيل، أي جعلته مؤمنا، وعلى النسخة الظاهرة [آمنته] بصيغة الخطاب، أي ادعى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آمنه، فيكون موافقا لما مر في خبر الخرائج، قوله: حتى وجربه قال الجوهري: وجرت منه، بالكسر: خفت، وفي بعض النسخ حسر به، أي أعيا وانقطع بجهازه، وفي بعضها: وجس به، أي فزع.
قوله: ما أبهره، ما نافية لبيان قرب المسافة، أو للتعجب لبيان بعدها و مشقتها، والبهر: انقطاع النفس من الأعيان، وبهره الحمل يبهر بهرا: إذا وقع عليه البهر، فانبهر، أي تتابع نفسه، وأبهر: احترق من حر بهرة النار، وقال الجوهري: قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته، قال عنترة.
اقني حياءك لا أبا لك واعلمي * إني امرؤ سأموت إن لم اقتل والحطم: الكسر، والتحف بالشئ: تغطي به، واللحاف ككتاب: ما يلتحف به وزوجة الرجل.
23 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ قال:
فقال: نعوذ بالله، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس:
إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمه القبر، قال: فقال:
اللهم هب لي رقية من ضمة القبر، فوهبها الله له، قال: وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه إلى السماء ثم
قال: مثل سعد يضم، قال: قلت: جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول فقال: معاذ الله إنما كان من زعارة في خلقه على أهله، قال: فقالت أم سعد: هنيئا لك يا سعد، قال: فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم سعد لا تحتمي على الله.
24 - الكافي : حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لما ماتت رقية ابنة رسول الله (صلى الله عليه آله) قال رسول الله: الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه، قال: وفاطمة (عليها السلام) على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يتلقاه بثوبه قائم يدعو، قال: إني لأعرف ضعفها، وسألت الله عز وجل أن يجيرها من ضمة القبر.
بيان: قال الشيخ السعيد المفيد قدس الله روحه في المسائل السروية في جواب من سأل عن تزويج النبي (صلى الله عليه وآله) ابنته زينب ورقية من عثمان، قال رحمه الله بعد إيراد بعض الأجوبة عن تزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) بنته من عمر: وليس ذلك بأعجب من قول لوط: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفار ضلال، قد أذن الله تعالى في هلاكهم، وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام، أحدهما عتبة بن أبي لهب، والآخر أبو العاص بن الربيع، فلما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرق بينهما وبين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص فردها عليه بالنكاح الأول، ولم يكن (صلى الله عليه وآله) في حال من الأحوال كافرا ولا مواليا لأهل الكفر وقد زوج من يتبرأ من دينه وهو معاد له في الله عز وجل، وهما اللذان زوجهما عثمان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص
وإنما زوجه النبي (صلى الله عليه وآله) على ظاهر الاسلام، ثم إنه تغير بعد ذلك ولم يكن على النبي (صلى الله عليه وآله) تبعة فيما يحدث في العاقبة، هذا على قول بعض أصحابنا وعلى قول فريق آخر: إنه زوجه على الظاهر، وكان باطنه مستورا عنه ويمكن أن يستر الله عن نبيه (صلى الله عليه وآله) نفاق كثير من المنافقين، وقد قال الله سبحانه: " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك، والنكاح على الظاهر دون الباطن، وأيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الاسلام وإن علم من باطنه النفاق، وخصه بذلك، ورخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح، وأباحه أن ينكح بغير مهر، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ولا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء وأشباه ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس، فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي (صلى الله عليه وآله) عثمان، وكل واحد منها كاف بنفسه، مستغن عما سواه، والله الموفق للصواب. انتهى كلامه، طوبى له وحسن مآب.
وقال السيد المرتضى رحمه الله في الشافي: فإن قيل: إذا كان جحد النص كفرا عندكم وكان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان ولا إسلام.
والنبي (صلى الله عليه وآله) عالم بكل ذلك، فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الايمان؟
قلنا: ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين (عليه السلام) يكفر دافعيه، ولا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة، وإن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان، ومن قال بالامرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي (صلى الله عليه وآله) غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل، فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم، ومتى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم، وذلك يمنع من القطع في
الحال على كفرهم وإن أظهروا الاسلام، ثم لو ثبت أنه (صلى الله عليه وآله) كان يعلم التفصيل والعاقبة وكل شئ جوزنا أن لا يعلمه لكان ممكنا أن يكون تزويجه قبل هذا العلم فلو كان تقدم له العلم لما زوجه، فليس معنى في العلم إذا ثبت تاريخ انتهى.
أقول: سيأتي بعض القول في ذلك في باب المطاعن إن شاء الله.
25 - قال في المنتقى: ولدت خديجة له (صلى الله عليه وآله) زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة والقاسم، وبه كان يكنى، والطاهر والطيب، وهلك هؤلاء الذكور في الجاهلية، وأدركت الإناث الاسلام فأسلمن وهاجرن معه، وقيل: الطيب والطاهر لقبان لعبد الله، وولد في الاسلام، وقال ابن عباس: أول من ولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة قبل النبوة القاسم يكنى به، ثم ولد له زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم - كلثوم، ثم ولد له في الاسلام عبد الله، فسمي الطيب والطاهر، وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد، وكان أول من مات من ولده القاسم، ثم مات عبد الله بمكة، فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تعالى: " إن شانئك هو الأبتر " وعن جبير ابن مطعم قال: مات القاسم وهو ابن سنتين، وقيل:
سنة، وقيل إن القاسم والطيب عاشا سبع ليال، ومات عبد الله بعد النبوة بسنة وأما إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة، ومات وله سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام، وقيل: كان بين كل ولدين لخديجة سنة، وقيل: إن الذكور من أولاده ثلاثة، والبنات أربع، أولهن زينب، ثم القاسم، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية ثم عبد الله وهو الطيب والطاهر، ثم إبراهيم، ويقال: إن أولهم القاسم، ثم زينب ثم عبد الله، ثم رقية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، وأما بناته فزينب كانت زوجة أبي العاص واسمه القاسم بن الربيع، وكان لها منه ابنة اسمها أمامة، فتزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها، وتزوجها علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)، وكانت
أوصت بذلك قبل فوتها، وتوفيت زينب سنة ثمان من الهجرة، وقيل إنها ولدت من أبي العاص ابنا اسمه علي ومات في ولاية عمر، ومات أبو العاص في ولاية عثمان وتوفيت أمامة سنة خمسين، ورقية كانت زوجة عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه وتزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له ابنا سماه عبد الله، وبه كان يكنى وهاجرت مع عثمان إلى الحبشة ثم هاجرت معه إلى المدينة وتوفيت سنة اثنتين من الهجرة والنبي (صلى الله عليه وآله) في غزوة بدر وتوفي ابنها سنة أربع وله ست سنين ويقال: نقره ديك على عينيه فمات، وأم كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب وفارقها قبل الدخول، وتزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلاث، وتوفيت في شعبان سنة سبع، وفاطمة صلوات الله عليها تزوجها علي (عليه السلام) سنة اثنتين من الهجرة، ودخل بها منصرفه من بدر، وولدت له حسنا وحسينا وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى، وانتشر نور النبوة والعصمة حسبا ونسبا من ذرياتها وتوفيت بعد وفاة أبيها صلوات الله عليهما بمائة يوم، وقيل: توفيت لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وقيل:
غير ذلك وأما منزل خديجة فإنه يعرف بها اليوم اشتراه معاوية فيما ذكر فجعله مسجدا يصلى فيه، وبناه على الذي هو عليه اليوم ولم يغير.
26 - الغرر للسيد المرتضى رضي الله عنه: روى محمد بن الحنفية عن أبيه (عليه السلام) قال: كان قد كثر على مارية القبطية أم إبراهيم الكلام في ابن عم لها قبطي كان يزورها ويختلف إليها، فقال لي النبي (صلى الله عليه وآله): خذ هذا السيف وانطلق فإن وجدته عندها فاقتله، قلت: يا رسول الله أكون في أمرك كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني، أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب؟ فقال لي النبي (صلى الله عليه وآله): بل الشاهد يرى
ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف، فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقى إليها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه، فإذا إنه أجب أمسح ماله مما للرجل قليل ولا كثير، قال: فغمدت السيف ورجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته، فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.
قال رضي الله عنه: في هذا الخبر أحكام وغريب، ونحن نبدأ بأحكامه ثم تتلوه بغرييه، فأول ما فيه أن القائل أن يقول: كيف يجوز أن يأمر الرسول (صلى الله عليه وآله) بقتل رجل على التهمة بغير بينة وما يجري مجراها؟
والجواب عن ذلك أن القبطي جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن يجري فيهم أحكام المسلمين، وأن يكون الرسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية فخالف وأقام على ذلك، وهذا نقض للعهد، وناقض العهود من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة، والمؤذن بها مستحق للقتل فأما قوله: " بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب " فإنما عنى به رؤية العلم، لا رؤية البصر، لأنه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر، فكأنه (صلى الله عليه وآله) قال: بل الشاهد يعلم ويصح له من وجه الرأي والتدبير مالا يصح للغائب، ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال، وإنما جاز منه أن يخير بين قتله والكف عنه، و يفوض الامر في ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من حيث لم يكن قتله من الحدود و الحقوق التي لا يجوز العفو عنها، ولا يسع إلا إقامتها، لان ناقض العهد ممن إلى الإمام القائم بأمور المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو يمن عليه، ومما فيه أيضا من الاحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب، لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه، وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك، ومما فيه أيضا من الاحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الامر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بد، إما لحد يقام، أو لعقوبة تسقط، لان العلم بأنه أمسح أجب لم يكن إلا عن تأمل ونظر، وإنما جاز
التأمل والنظر ليتبين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم لا، والواجب على الامام فيمن شهد عليه بالزنا وادعى أنه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه ويتبين أمره ومثله أمر النبي (صلى الله عليه وآله) في قتل مقاتلة بني قريظة لأنه (صلى الله عليه وآله) أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل عليهم أمره، فمن وجدوه قد أثبت قتلوه، ولولا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنا، لان من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل أمرها حق التأمل لم تصح شهادته، ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وآله) لسعد بن عبادة وقد سألته عمن وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فقال: " حتى يأتي بأربعة شهداء " فلو لم يكن الشهداء إذا حضروا تعمدوا إلى النظر إلى عورتيهما لإقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم، ولم تقم شهادة الزنا، لان من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في المكحلة.
فإن قيل: كيف جاز لأمير المؤمنين (عليه السلام) الكف عن القتل؟ ومن أي جهة آثره لما وجده أجب؟ وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل وهو نقض العهد؟
قلنا: إنه (صلى الله عليه وآله) لما فوض إليه الامر في القتل والكف كان له أن يقتله على كل حال وإن وجده أجب، لان كونه بهذه الصفة لا يخرجه عن نقض العهد وإنما آثر الكف الذي كان إليه ومفوضا إلى رأيه لإزالة التهمة والشك الواقعين في أمر مارية، ولأنه أشفق من أن يقتله فيتحقق الظن ويلحق بذلك العار، فرأى (عليه السلام) أن الكف أولى لما ذكرناه.
فأما غريب الحديث فقوله: شغر برجليه، يريد رفعهما، وأصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول، وأما قوله: فإذا إنه أجب، فيعني به المقطوع الذكر، لان الجب هو القطع، ومنه بعير أجب، إذا كان مقطوع السنام، وقد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الا مسح ههنا هو قليل لحم الالية، وهذا غلط لان الوصف بذلك لا معنى له في الخبر، وإنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب، والمبالغة
فيه لان قوله: أمسح، يفيد أن مصطلم الذكر، ويزيد على معنى الأجب زيادة ظاهره. انتهى كلامه قدس سره، ولم نتعرض لما يرد على بعض ما أفاده رحمه الله إحالة على فهم الناظرين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.