پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

2 باب جمل أحوال أزواجه صلى الله عليه وآله وفيه قصة زينب وزيد الأحزاب 33 : وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآ

ج ۲۲، ص ۱۶۹–۱۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

{2 باب} * (جمل أحوال أزواجه (صلى الله عليه وآله) وفيه قصة زينب وزيد) * الأحزاب " 33 ": وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما * النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم 4 - 6 ".

وقال تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما * يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما * يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا * إن المسلمين والمسلمات

والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين و الصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما * وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا * وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا * ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما " 29 - 40 ".

وقال تعالى: " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما * ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حكيما * لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا * يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكن إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب ذلكم

أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما * إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما * لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شئ شهيدا " 50 - 55 " إلى قوله تعالى:

" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما * لئن لم ينته المنافقون والذي في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم، ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا " 59 و 60 ".

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وما جعل أدعيائكم أبنائكم ":

الأدعياء جمع الدعي، وهو الذي يتبناه الانسان، بين سبحانه أنه ليس ابنا على الحقيقة، ونزلت في زيد بن الحارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الوحي، وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسوق عكاظ، ولما نبئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاه إلى الاسلام فأسلم، فقدم أبوه حارثة مكة وأتى أبا طالب وقال: سل ابن أخيك فإما أن يبيعه وإما أن يعتقه، فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: هو حر فليذهب حيث شاء، فأبى زيد أن يفارق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال حارثة: يا معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشهدوا أن زيدا ابني، فكان يدعى زيد بن محمد، فلما تزوج النبي (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، وهو ينهى الناس عنها، فقال الله سبحانه: ما جعل الله من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم " ذلكم قولكم بأفواهكم " أي ان قولكم الدعي ابن الرجل شئ تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى " والله يقول الحق " الذي يلزم اعتقاده " وهو يهدي السبيل " أي يرشد إلى طريق الحق

" ادعوهم لآبائهم " الذين ولدوهم وانسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم " هو أقسط عند الله " أي أعدل عند الله قولا وحكما، روي عن ابن عمر قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم " أي لم تعرفوهم بأعيانهم " فإخوانكم في الدين " أي فهم إخوانكم في الملة فقولوا: يا أخي " ومواليكم " أي بني أعمامكم، أو أولياؤكم في الدين في وجوب النصرة، أو معتقوكم ومحرروكم إذا أعتقتموهم من رق فلكم ولاؤهم " وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به " أي إذا ظننتم أنه أبوه فلا يؤاخذكم الله به " ولكن ما تعمدت قلوبكم " أي ولكن الاثم والجناح في الذي قصدتموه من دعائهم إي غير آبائهم، وقيل: ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدتموه بعد النهي " وكان الله غفورا " لما سلف من قولكم " رحيما " بكم " وأزواجه أمهاتهم " أي انهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة وتحريم النكاح، وليس أمهات لهم على الحقيقة إذ لو كانت كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة، فكان لا يحل للمؤمنين التزوج بهن، ألا ترى أنه لا يحل للمؤمنين رؤيتهن، ولا يرثن المؤمنين ولا يرثون.

" يا أيها النبي قال لأزواجك " قال المفسرون: إن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة، وآذنيه لغيرة بعضهن على بعض فآلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهن شهرا، فنزلت آية التخيير، وهو قوله: " قل لأزواجك " وكن يومئذ تسعا: عايشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية، فهؤلاء من قريش، وصفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وروى الواحدي بالاسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا مع حفصة فتشاجر بينهما فقال: هل لك أن أجعل

بيني وبينك رجلا؟ قالت: نعم، فأرسل إلى عمر فلما أن دخل عليهما قال لها:

تكلمي، قالت: يا رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقا، فرفع عمر يده فوجأ وجهها ثم رفع يده فوجأ وجهها، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): كف، فقال عمر: يا عدوة الله النبي لا يقول إلا حقا، والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتغدى و يتعشى فيها فأنزل الله تعالى هذه الآيات " إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها " أي سعة العيش في الدنيا وكثرة المال " فتعالين أمتعكن " أي أعطيكن متعة الطلاق وقيل: بتوفير المهر " وأسرحكن " أي أطلقكن " سراحا جميلا " أي طلاقا من غير خصومة ولا مشاجرة " وإن كنتن تردن الله ورسوله " أي طاعتهما والصبر على ضيق العيش " والدار الآخرة " أي الجنة " فإن الله أعد للمحسنات " أي العارفات المريدات الاحسان، المطيعات له " منكن أجرا عظيما " واختلف في هذا التخيير فقيل: إنه خيرهن بين الدنيا والآخرة، فإن هن اخترن الدنيا استأنف حينئذ طلاقهن بقوله: " أمتعكن وأسرحكن " وقيل: خيرهن بين الطلاق والمقام معه، واختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال: أحدها: أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها فلا شئ، وإن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة.

وثانيها: إنه إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات، وإن اختارت زوجها تقع واحدة.

وثالثها: إنه إن نوى الطلاق كان طلاقا وإلا فلا.

ورابعها: إنه لا يقع بالتخيير طلاق، وإنما كان ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) خاصة ولو اخترن أنفسهن لبن منه، فأما غيره فلا يجوز له ذلك، وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام).

" بفاحشة مبينة " أي بمعصية ظاهرة " يضاعف لها العذاب " في الآخرة " ضعفين " أي مثلي ما يكون على غيرهن، وذلك لان نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي (صلى الله عليه وآله) منهن، ونزول الوحي في بيوتهن، وإذا كانت النعمة عليهن أعظم وأوفر كانت المعصية منهن أفحش، والعقوبة بها أعظم وأكثر، وقال أبو - عبيدة: الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثا، فيكون عليهن ثلاثة حدود، وقال غيره:

المراد بالضعف المثل، فالمعنى أنها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف كما قال: " نؤتها أجرها مرتين ".

" وكان ذلك " أي عذابها " على الله يسيرا " اي هينا " ومن يقنت منكن لله ورسوله " القنوت: الطاعة، وقيل: المواظبة عليها، وروى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي أنه قال: إني لأرجو للمحسن منا أجرين، وأخاف على المسئ عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن علي بن عبد الله بن الحسين، عن أبيه عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال له رجل: إنكم أهل بيت مغفور لكم، قال: فغضب وقال: نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) من أن نكون كما تقول، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الاجر، ولمسيئنا ضعفين من العذاب، ثم قرأ الآيتين " وأعتدنا لها رزقا كريما " أي عظيم القدر، رفيع الخطر " لستن كأحد من النساء " قال ابن عباس: أي ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات " إن اتقيتن " شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى لا بمحض اتصالهن بالنبي (صلى الله عليه وآله) " فلا تخضعن بالقول " أي لا ترققن القول، و لا تلن الكلام للرجال، ولا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال " فيطمع الذي في قلبه مرض " أي نفاق و فجور، وقيل: شهوة الزنا " وقلن قولا معروفا " أي مستقيما جميلا بريئا عن التهمة بعيد من الريبة " وقرن في بيوتكن " من القرار، أو من الوقار، فعلى الأول يكون الامر اقررن فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف، ثم تلقى الحركة على

الفاء وتسقط العين فتسقط همزة الوصل، والمعنى اثبتن في منازلكن والزمنها، و إن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار وسكينة " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي كن في الجاهلية، ولا تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك، وقيل: التبرج التبختر والتكبر في المشي، و قيل: هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فتواري قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها، والمراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الاسلام، وقيل: ما كان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة، وقيل: ما بين عيسى ومحمد، عن الشعبي، قال: وهذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الاسلام، لان الأول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر، وقيل: إن " معنى تبرج الجاهلية الأولى " أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخلا، فتجعل لزوجها نصفها الأسفل، و لخلها نصفها الاعلى يقبلها ويعانقها.

أقول: سيأتي تفسير آية التطهير في المجلد التاسع.

" واذكرن " الآية، أي اشكرن الله إذ صيركن في بيوت تتلى فيها القرآن والسنة، أو احفظن ذلك وليكن ذلكن منكن على بال أبدا لتعملن بموجبه، قال مقاتل: لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: هل نزل فينا شئ من القرآن؟ قلن: لا، فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، فقال: ومم ذلك؟

قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله تعالى هذه الآية:

" إن المسلمين " أي المخلصين الطاعة لله، أو الداخلين في الاسلام، أو المستسلمين لأوامر الله والمنقادين له من الرجال والنساء " والمؤمنين " أي المصدقين بالتوحيد " والقانتين " أي الدائمين على الأعمال الصالحات، أو الداعين " والخاشعين " أي المتواضعين الخاضعين لله تعالى " والحافظين فروجهم " من الزنا وارتكاب الفجور " والذاكرين الله " روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من بات على تسبيح فاطمة (عليها السلام) كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة " نزلت في زينب بنت جحش الأسدية، وكانت بنت أمية بنت عبد المطلب عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مولاه زيد ابن حارثة، ورأت أنه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت و أنكرت، وقالت: أنا ابنة عمتك فلم أكن لافعل، وكذلك قال أخوها عبد الله بن جحش، فنزل " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة " الآية يعني عبد الله وأخته زينب، فلما نزلت الآية قالت: رضيت يا رسول الله، وجعلت أمرها بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكذلك أخوها، فأنكحها رسول الله (صلى الله عليه وآله) زيدا فدخل بها، وساق إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرة دنانير وستين درهما مهرا، وخمارا ومحلفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام، وثلاثين صاعا من تمر، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقالت زينب: خطبني عدة من قريش فبعثت أختي حمنة بنت جحش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أستشيره فأشار بزيد فغضبت أختي وقالت: أتزوج بنت عمتك مولاك؟

ثم أعلمتني فغضبت أشد من غضبها، فنزلت الآية، فأرسلت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: زوجني ممن شئت، فزوجني من زيد، وقيل: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: قد قبلت وزوجها زيد ابن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فزوجنا عبده فنزلت الآية، عن ابن زيد " إذا قضى الله ورسوله " أي أوجبا أمرا وألزماه وحكما به " أن يكون لهم الخيرة " أي الاختيار " من أمرهم " على اختيار الله تعالى " وإذ تقول " أي أذكر يا محمد حين تقول " للذي أنعم الله عليه " بالهداية " وأنعمت عليه " بالعتق، وقيل: أنعم الله عليه بمحبة رسول الله، وأنعم الرسول عليه بالتبني وهو زيد ابن حارثة " أمسك عليك زوجك " يعني زينب تقول: احبسها ولا تطلقها، وهذا الكلام يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أمسكها " و اتق الله " في مفارقتها ومضارتها " وتخفي في نفسك من الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " والذي أخفاه في نفسه هو أنه إن طلقها زيد تزوجها، و خشي (صلى الله عليه وآله) لائمة الناس أن يقولوا: أمره بطلاقها ثم تزوجها، وقيل: الذي

أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه، وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال له: أريد أن اطلق زينب قال له: أمسك عليك زوجك، فقال سبحانه: لم قلت: أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟ و روي ذلك عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، وهذا التأويل مطابق لتلاوة القرآن، وذلك أنه سبحانه أعلم أنه يبدي ما أخفاه ولم يظهر غير التزويج فقال: " زوجناكها " فلو كان الذي أضمره محبتها أو إرادة طلاقها لأظهر الله تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه، فدل ذلك على أنه عوتب على قوله: أمسك عليك زوجك، مع علمه بأنها ستكون زوجته، وكتمانه ما أعلمه الله به حيث استحيى أن يقول لزيد: إن التي تحتك ستكون امرأتي، قال البلخي: ويجوز أيضا أن يكون على ما يقولونه: إن النبي (صلى الله عليه وآله) استحسنها فتمنى أن يفارقها فيتزوجها وكتم ذلك، لان هذا التمني قد طبع عليه البشر ولا حرج على أحد في أن يتمنى شيئا استحسنه وقيل: إنه (صلى الله عليه وآله) إنما أضمر أن يتزوجها، إن طلقها زيد من حيث أنها كانت ابنة عمته، فأراد ضمها إلى نفسه لئلا يصيبها ضيعة، كما يفعل الرجل بأقاربه، عن الجبائي قال: فأخبر الله سبحانه الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهره مطابقا لباطنه، وقيل: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يريد أن يتزوج إذا فارقها، ولكنه عزم أن لا يتزوجها مخافة أن يطعنوا عليه فأنزل الله هذه الآية كيلا يمتنع من فعل المباح خشية الناس، ولم يرد بقوله: " والله أحق أن تخشاه " خشية التقوى، لأنه (صلى الله عليه وآله) كان يتقي الله حق تقاته ويخشاه فيما يجب أن يخشى فيه، ولكنه أراد خشية الاستحياء، لان الحياء كان غالبا على شيمته الكريمة كما قال سبحانه: " وإن ذلكم كان يؤذي النبي (صلى الله عليه وآله) فيستحيي منكم " وقيل: إن زينب كانت شريفة فزوجها شرفا بأن يتزوجها، لأنه كان السبب في تزويجها من زيد، فعزم أن يتزوج بها إذا فارقها، وقيل: إن العرب كانوا ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في الحكم

فأراد (صلى الله عليه وآله) أن يبطل ذلك بالكلية وينسخ سنة الجاهلية، فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس: إن تزوج امرأة ابنه ويقرفونه بما هو منزه عنه، ولهذا قال: " أمسك عليك زوجك " عن أبي مسلم، ويشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد: " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " الآية، ومعناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها وانقضت عدتها فلم يكن في قبله ميل إليها ولا وحشة من فراقها، فإن معنى القضاء هو الفراغ من الشئ على التمام، أذنا لك في تزويجها، وإنما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى لا يكون إثم في أن يتزوجوا أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الأدعياء منهن حاجتهم و فارقوهن " وكان أمر الله مفعولا " أي كائنا لا محالة، وفي الحديث أن زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وتقول: زوجني الله من النبي، وأنتن إنما زوجكن أولياؤكن.

ورى ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لزيد: اذهب فاذكرها علي، قال زيد: فانطلقت فقلت: يا زينب أبشري قد أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكرك، ونزل القرآن وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل عليها بغير إذن لقوله: " زوجناكها ".

وفي رواية أخرى: قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرها فوليتها ظهري وقلت: يا زينب أبشري، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل:

" زوجناكها " فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار.

وعن الشعبي: قال: كانت زينب تقول للنبي (صلى الله عليه وآله): إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك الله في السماء، وإن السفير لجبرئيل (عليه السلام) " ما كاء على النبي من حرج " أي إثم وضيق " فيما فرض الله له " أي فيما أحل له من التزويج بامرأة المتبني، أو فيما أوجب عليه من التزويج ليبطل حكم الجاهلية في الأدعياء " سنة الله في الذين خلوا من قبل " أي كسنة الله في الأنبياء الماضين وطريقته وشريعته فيهم في زوال الحرج عنهم وعن أممه بما أحل سبحانه لهم من ملاذهم، وقيل: في كثرة الأزواج كما فعله داود وسليمان، وكان لداود (عليه السلام) مأة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة، و سبعمائة سرية، وقيل : أشار بالنسبة إلى أن النكاح من سنة الأنبياء، كما قال (صلى الله عليه وآله): النكاح من سنتي، فمن رغب عنه فقد رغب عن سنتي " وكان أمر الله قدر مقدورا " أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الامر الذي يريده قضاء مقضيا " ولا يخشون أحدا إلا الله " أي ولا يخافون من سوى الله فيما يتعلق بالأداء والتبليغ، ومتى قيل: فكيف ما قال لنبينا (صلى الله عليه وآله): " وتخشى الناس " فالقول إنه لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ، وإنما خشي المقالة القبيحة فيه، والعاقل كما يتحرز عن المضار يتحرز عن إساءة الظنون به، والقول السيئ فيه، ولا يتعلق شئ من ذلك بالتكليف " وكفى بالله حسيبا " أي حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا مجازيا عليها، ولما تزوج (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش قال الناس: إن محمدا تزوج امرأة ابنه فقال سبحانه: " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم " وقد مر تفسيره. " اللآتي آتيت أجورهن " أي أعطيت مهورهن " وما ملكت يمينك " من الإماء " مما أفاء الله عليك " من الغنائم والأنفال فكانت من الغنائم مارية القبطية أم ابنه إبراهيم ومن الأنفال صفية وجويرية أعتقهما وتزوجهما " وبنات عمك وبنات عماتك "

يعني نساء قريش " وبنات خالك وبنات خالاتك " يعني نساء بني زهرة " اللاتي هاجرن معك " إلى المدينة، وهذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات، ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " أي وأحللنا لك امرأة مصدقة بتوحيد الله تعالى وهبت نفسها منك بغير صداق، وغير المؤمنة إن وهبت نفسها منك لا تحل " إن أراد النبي أن يستنكحها " أي إن آثر النبي نكاحها ورغب فيها " خالصة لك من دون المؤمنين " أي خاصة لك دون غيرك، قال ابن عباس: يقول: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال، وهذا من خصائصه في النكاح، فكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة، ولا ينعقد ذلك لأحد غيره، واختلف في أنه هل كانت عند النبي (صلى الله عليه وآله) امرأة وهبت نفسها له أم لا؟ فقيل: إنه لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له، عن ابن عباس ومجاهد، وقيل: بل كانت عنده ميمونة بنت الحارث بلا مهر قد وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله) في رواية أخرى عن ابن عباس وقتادة، وقيل: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار، عن الشعبي وقيل: هي امرأة من بني أسد يقال لها: أم شريك بنت جابر، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، وقيل: هي خولة بنت حكيم، عن عروة بن الزبير، وقيل: إنها لما وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله) قالت عايشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فنزلت الآية، فقالت عايشة: ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنك إن أطعت الله سارع في هواك " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " أي قد علمنا ما أخذنا على المؤمنين في أزواجهم من المهر والحصر بعدد محصور، ووضعناه عنك تخفيفا عنك " وما ملكت أيمانهم " أي وما أخذنا عليهم في ملك اليمين أن لا يقع لهم الملك إلا بوجوه معلومة من الشراء والهبة والإرث والسبي، وأبحنا لك غير ذلك، وهو الصفي الذي تصطفيه لنفسك من السبي، وإنما خصصناك على علم منا بالمصلحة فيه من غير محاباة ولا جزاف " لكيلا يكون عليك حرج " أي ليرتفع

عنك الحرج وهو الضيق والاثم " وكان الله غفورا " لذنوب عباده " رحيما " بهم أو بك في رفع الحرج عنك.

" ترجي من تشاء " نزلت حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي (صلى الله عليه وآله) و طلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير، فأمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة، وأن يخلي سبيل من اختار الدنيا، ويمسك من اختار الله تعالى ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوي من يشاء منهن، ويرجي من يشاء منهن ويرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن ولم يقسم لبعضهن، أو فضل بعضهن على بعض في النفقة والقسمة و العشرة، أو سوى بينهن، والامر في ذلك إليه، يفعل ما يشاء، وهذا من خصائصه فرضين بذلك كله واخترنه على هذا الشرط، فكان (صلى الله عليه وآله) يسوي بينهن مع هذا إلا امرأة منهن أراد طلاقها وهي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم، وجعلت يومها لعايشة، عن ابن زيد وغيره، وقيل: لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن:

يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا، فنزلت الآية، و كان ممن أرجى منهن سودة وصفية وجويرية وميمونة وأم حبيب، فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء، وكان ممن آوى إليه عايشة وحفصة وأم سلمة وزينب، وكان يقسم بينهن على السواء، لا يفضل بعضهن على بعض عن ابن رزين " ترجي " أي تؤخر " من تشاء " من أزواجك " وتؤوي " أي تضم " إليك من تشاء " منهن، واختلف في معناه على أقوال: أحدها: أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الايواء وهو الدعاء إلى الفراش، وتؤخر من تشاء في ذلك، وتدخل من تشاء في القسم، و لا تدخل من تشاء، عن قتادة، قال: وكان (صلى الله عليه وآله) يقسم بين أزواجه، وأباح الله له ترك ذلك.

وثانيها: أن المراد تعزل من تشاء منهن بغير طلاق، وترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد عقد، عن مجاهد والجبائي وأبي مسلم.

وثالثها: ان المراد تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، عن ابن عباس.

ورابعها: أن المراد تترك نكاح من تشاء منهن من نساء أمتك، وتنكح منهن من تشاء، عن الحسن، قال: وكان (صلى الله عليه وآله)، إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها.

وخامسها: تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك وتترك من تشاء منهن فلا تقبلها، عن زيد بن أسلم والطبري، قال أبو جعفر و أبو عبد الله (عليهما السلام): من أرجى لم ينكح، ومن آوى فقد نكح " ومن ابتغيت ممن إليك فلا سبيل عليك بلؤم ولا عيب ولا إثم عليك في ابتغائها، أباح الله سبحانه له ترك القسم في النساء حتى يؤخر من يشاء عن وقت نوبتها، ويطأ من يشاء بغير نوبتها، وله أن يعزل من يشاء، وله أن يرد المعزولة إن شاء. فضله الله تعالى بذلك على جميع الخلق " ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن " أي إنهن إذا علمن أن له ردهن إلى فراشه بعدما اعتزلهن قرت أعينهن ولم يحزن ويرضين بما يفعله النبي (صلى الله عليه وآله) من التسوية والتفضيل، لأنهن يعلمن أنهن لم يطلقن، عن ابن عباس ومجاهد، وقيل: ذلك أطيب لنفوسهن، وأقل لحزنهن إذا علمن أن لك الرخصة بذلك من الله تعالى، ويرضين بما يفعله النبي (صلى الله عليه وآله) من التسوية والتفضيل، عن قتادة، وقرة العين عبارة عن السرور وقيل: ذلك المعرفة بأنك إذا عزلت واحدة كان لك أن تؤويها بعد ذلك أدنى بسرورهن وقرة أعينهن، عن الجبائي، وقيل: معناه نزول الرخصة من الله تعالى أقر لأعينهن وأدنى إلى رضاهن بذلك، لعلمهن بما لهن في ذلك من الثواب في طاعة الله تعالى، ولو كان ذلك من قبلك لحزن وحملن ذلك على ميلك إلى بعضهن " والله يعلم ما في قلوبكم " من الرضا والسخط، والميل إلى بعض النساء دون بعض " وكان الله عليما " بمصالح عباده " حليما " في ترك معاجلتهم بالعقوبة " لا يحل لك

النساء من بعد " أي من بعد النساء اللآتي أحللناهن لك في قولنا: " إنا أحللنا لك " وهي ستة أجناس: النساء اللاتي آتاهن أجورهن، أي أعطاهن مهورهن وبنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته اللآتي هاجرن معه ومن وهبت نفسها له، يجمع من يشاء من العدد، ولا يحل له غيرهن من النساء عن أبي بن كعب وعكرمة والضحاك، وقيل: يريد المحرمات في سورة النساء عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقيل: معناه لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات " ولا أن تبدل بهن من أزواج " أي ولا أن تتبدل الكتابيات بالمسلمات، لأنه لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات فأحل له أن يتسراهن، وقيل: معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله وهن التسع صرت مقصورا عليهن، وممنوعا من غيرهن، و من أن تستبدل بهن غيرهن " ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك " أي وقع في قلبك حسنهن مكافأة لهن على اختيارهن الله ورسوله، وقيل: إن التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها، وقيل: إنه منع من طلاق من اختارته من نسائه كما أمر بطلاق من لم يختره، فأما تحريم النكاح عليه فلا، عن الضحاك، وقيل أيضا: إن هذه الآية منسوخة وأبيح له بعدها تزويج ما شاء، فروي عن عايشة أنها قالت: ما فارق رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدنيا حتى حلل له ما أراد من النساء.

وقوله: " ولا أن تبدل بهن من أزواج " فقيل أيضا في معناه: إن العرب كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته رجلا فيأخذ بها زوجته منه بدلا عنها فنهي عن ذلك، وقيل في قوله: " ولو أعجبك حسنهن ": يعني إن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك، وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " وكان الله على كل شئ رقيبا " أي عالما حافظا " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا " الآية

نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي (صلى الله عليه وآله) بغير إذن، يعني إلا أن يدعوكم إلى الطعام فأدخلوا " غير ناظرين إناه " أي غير منتظرين إدراك الطعام فيطول مقامكم في منزله يقال: أنى الطعام يأني إني مقصورا: إذا بلغ حالة النضج وأدرك وقته، والمعنى لا تدخلوها قبل نضج الطعام انتظار نضجه فيطول مكثكم ومقامكم " ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا " أي فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا واخرجوا " ولا مستأنسين لحديث " أي فلا تدخلوا وتقعدوا بعد الاكل متحدثين يحدث بعضكم بعضا ليؤنسه، ثم بين المعنى في ذلك فقال: " إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم " أي طول مقامكم في منزل النبي (صلى الله عليه وآله) يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل " والله لا يستحيي من الحق " أي لا يترك إبانة الحق " وإذا سئلتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب " يعني فإذا سألتم أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) شيئا تحتاجون إليه فاسئلوهن من وراء ستر، قال مقاتل: أمر الله المؤمنين أن لا يكلموا نساء النبي (صلى الله عليه وآله) إلا من وراء حجاب " ذلكم " أي السؤال من وراء حجاب " أطهر لقلوبكم وقلوبهن " من الريبة ومن خواطر الشيطان " و ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " بمخالفة ما أمر به في نسائه ولا في شئ من الأشياء " ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " أي لا يحل لكم أن تتزوجوا واحدة من نسائه بعد مماته، وقيل: أي من بعد فراقه في حياته " إن ذلكم كان عند الله عظيما " أي إيذاء الرسول بما ذكرنا كان ذنبا عظيم الموقع عند الله تعالى " إن تبدوا شيئا أو تخفوه " أي تظهروا شيئا أو تضمروه مما نهيتم عنه من تزويجهن " فإن الله كان بكل شئ عليما " من الظواهر والسرائر، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ونحن أيضا نكلمهم من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى قوله: " لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن " الآية، أي في أن يرونهن ولا تحتجبن عنهم " ولا نسائهن " قيل: يريد نساء المؤمنين لا نساء اليهود

والنصارى فيصفن نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأزواجهن إن رأينهن، عن ابن عباس، و قيل: يريد جميع النساء " ولا ما ملكت أيمانهن " يعني العبيد والإماء " واتقين الله " أي اتركن معاصيه أو اتقين عذاب الله من دخول الأجانب عليكم " إن الله كان على كل شئ شهيدا " أي حفيظا لا يغيب عنه شئ قال الشعبي وعكرمة:

وإنما لم يذكر العم والخال لئلا ينعتاهن لأبنائهما.

" يدنين عليهن من جلابيبهن " أي قل: لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة، وقيل: الجلباب: مقنعة المرأة، أي يغطين جباههن ورؤوسهن إذا خرجن لحاجة، بخلاف الإماء الآتي يخرجن مكشفات الرؤس والجباه، عن ابن عباس، وقيل: أراد بالجلابيب الثياب والقميص والخمار وما يتستر به المرأة " ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " أي ذلك أقرب إلى أن يعرفن بزيهن أنهن حرائر ولسن بإماء فلا يؤذيهن أهل الريبة، فإنهم كانوا يمازحون الإماء، وربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر، فإذا قيل لهم في ذلك قالوا: حسبناهن إماء، فقطع الله عذرهم، وقيل: معناه ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلاح، فلا يتعرض لهن، لان الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح لم يتعرض لها " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض " أي فجور وضعف في الايمان وهم الذين لا امتناع لهم من مراودة النساء وإيذائهن " والمرجفون في المدينة " وهم المنافقون الذين كانوا يرجفون في المدينة بالاخبار الكاذبة بأن يقولوا: اجتمع المشركون في موضع كذا لحرب المسلمين، ويقولوا لسرايا المسلمين إنهم قتلوا وهزموا " لنغرينك بهم " أي لنسلطنك عليهم وأمرناك بقتلهم وإخراجهم وقد حصل الاغراء بهم بقوله: " جاهد الكفار والمنافقين " وقيل: لم يحصل لأنهم انتهوا، ولو حصل لقتلوا وشردوا واخرجوا عن المدينة " ثم لا يجاورونك

فيها إلا قليلا " أي لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا. انتهى كلام الطبرسي رحمه الله.

وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء (عليهم السلام): فإن قيل:

فما تأويل قوله تعالى: " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " الآية، أوليس هذا عتابا له (صلى الله عليه وآله) من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره، وراقب من لا يجب أن يراقبه؟

فما الوجه في ذلك؟

قلنا: وجه هذه الآية معروف، وهو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كانت عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي والدعي هو الذي كان أحدهم يستحبه ويربيه ويضيفه إلى نفسه على طريق النبوة، وكان من عادتهم أن يحرموا على نفوسهم نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم - فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة وهو دعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيأتيه مطلقا زوجته وأمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها، ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها، فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها أشفق الرسول الله (صلى الله عليه وآله) من أن يمسك عن وعظه وتذكيره، لا سيما وقد كان ينصرف على أمره وتدبيره فيرجف المنافقون به (صلى الله عليه وآله) إذا تزوج المرأة ويقرفوه بما قد نزهه الله تعالى عنه فقال له: أمسك عليك زوجك تبرئا مما ذكرناه وتنزها، وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها، لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها، ويشهد لصحة هذا التأويل قوله تعالى: " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " فدل على أن العلة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة.

فإن قيل: العتاب باق على حاله: لأنه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره ويخشى الله ولا يخشى الناس.

قلنا: أكثر ما في الآية إذا سلمنا نهاية الاقتراح فيها أن يكون (صلى الله عليه وآله) فعل

ما غيره أولى منه، وليس يكون (صلى الله عليه وآله) بترك الا ولى عاصيا، وليس يمتنع على هذا الوجه أن يكون صبره على قرف المنافقين وإهوانه بقولهم أفضل له وأكثر ثوابا فيكون إبداء ما في نفسه أولى من إخفائه، على أنه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي العتاب ولا ترك الأولى، وأما إخباره بأنه أخفى ما الله مبديه فلا شئ فيه من الشبهة، وإنما هو خبر محض، وأما قوله: " وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " ففيه أدنى شبهة، وإن كان الظاهر لا يقتضي عند التحقيق ترك الأفضل، لأنه خبر أنه يخشى الناس وإن الله أحق بالخشية، ولم يخبر أنك لم تفعل الأحق، أو عدلت إلى الأدون، ولو كان في الظاهر بعض الشبهة لوجب أن يترك ويعدل عنه للقاطع من الأدلة، وقد قيل: إن زيد بن حارثة لما خاصم زوجته ابنة جحش وهي ابنة عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشرف على طلاقها أضمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه إن طلقها زيد تزوجها من حيث كانت ابنة عمته، وكان يحب ضمها إلى نفسه، كما يحب أحدنا ضم قراباته إليه حتى لا ينالهم بؤس فأخبر الله تعالى رسوله والناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه، ليكون ظاهر الأنبياء وباطنهم سواء، و لهذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأنصار يوم فتح مكة وقد جاءه عثمان بعبد الله بن سعد بن أبي سرح وسأله أن يرضى عنه، وكان رسول الله (صلى الله عليه آله) قبل ذلك قد هدر دمه فأمر بقتله، فلما رأى عثمان استحيى من رده وسكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مجددا، فقال للأنصار: ما كان منكم رجل يقوم إليه فيقتله؟ فقال له عباد بن بشر: يا رسول الله إن عيني

ما زالت في عينك انتظارا أن تؤمي إلى فأقتله، فقال له رسول الله: " إن الأنبياء لا تكون لهم خائنة أعين " وهذا الوجه يقارب الأول في المعنى.

فإن قيل: فما المانع مما وردت به الرواية من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها، فلما أن حضر زيد لطلاقها أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده وهواه لها، أوليس الشهوة عندكم التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى، وأن العباد لا يقدرون عليها، وعلى هذا المذهب لا يمكنكم إنكار ما تضمنه السؤال؟

قلنا: لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلق بفعل العباد، وأنها معصية قبيحة، بل من جهة أن عشق الأنبياء (عليهم السلام) لمن ليس يحل لهم من النساء منفر عنهم، وحاط من رتبتهم ومنزلتهم، وهذا مما لا شبهة فيه وليس كل شئ وجب أن يجنب عنه الأنبياء (عليهم السلام) مقصورا على أفعالهم إن الله قد جنبهم الفظاظة والغلظة والعجلة وكل ذلك ليس من فعلهم، وأوجبنا أيضا أن يجنبوا الأمراض المشوهة والخلق المشينة كالجذام والبرص وقباحة الصور وأضرابها، وكل ذلك ليس من مقدورهم ولا فعلهم، وكيف يذهب على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه معدود في جملة معائبه ومثالبه، ونحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الامناء أو الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته وخافضا من منزلته، وما يؤثر في منزلة أحدنا أولى أن يؤثر في منازل من طهره الله وعصمه وأكمله وأعلى منزلته، وهذا بين لمن تدبره. انتهى كلامه، رفع الله مقامه وقد مضى الكلام في خصائصه (صلى الله عليه وآله) في أمر أزواجه في باب فضائله (صلى الله عليه وآله).

1 - تفسير علي بن إبراهيم: حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) في قوله تعالى: " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال: أي ستكون جاهلية أخرى.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " فإنه كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا، لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه، كما ركض بين خلاخيل نسائنا، فأنزل الله: " وما كان أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما * وإن تبدوا شيئا أو تخفوه " الآية، ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن فقال: " لا جناح عليهن " الآية، " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن " فإنه كان سبب نزولها أن النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا كان بالليل وخرجن إلى صلاة المغرب والعشاء والغداة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن، فنزلت الآية.

3 - المحاسن: الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: إن النجاشي لما خطب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أم حبيبة آمنة بنت أبي سفيان فزوجه دعا بطعام وقال : إن من سنن المرسلين الاطعام عند التزويج.

الكافي: العدة، عن سهل والحسين بن محمد، عن المعلى جميعا عن الوشاء مثله.

4 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين تزوج ميمونة بنت الحارث أولم عليها، وأطعم الناس الحيس.

الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.

بيان: الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط.

5 - مناقب ابن شهرآشوب: قال الصادق (عليه السلام): تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس عشرة امرأة و دخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع.

المبسوط: إنه قال أبو عبيدة: تزوج النبي (صلى الله عليه وآله) ثماني عشرة امرأة.

وفي إعلام الورى ونزهة الابصار وأمالي الحاكم وشرف المصطفى: إنه تزوج بإحدى وعشرين امرأة.

وقال ابن جرير وابن مهدي: واجتمع له إحدى عشرة امرأة في وقت.

ترتيب أزواجه: تزوج بمكة أولا خديجة بنت خويلد، قالوا: وكانت عند عتيق بن عائذ المخزومي، ثم عند أبي هالة زرارة بن نباش الأسيدي، وروى أحمد البلاذري وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما والمرتضى في الشافي وأبو جعفر في التخليص أن النبي (صلى الله عليه وآله): تزوج بها وكانت عذراء، يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار والبدع أن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة. وسودة بنت زمعة بعد موتها بسنة، وكانت عند السكران بن عمرو، من مهاجري الحبشة فتنصر ومات بها.

وعايشة بنت أبي بكر، وهي ابنة سبع قبل الهجرة بسنتين، ويقال: كانت ابنة ست ودخل بها بالمدينة في شوال وهي ابنة تسع، ولم يتزوج غيرها بكرا، وتوفي النبي (صلى الله عليه وآله) وهي ابنة ثمانية عشر سنة، وبقيت إلى أمارة معاوية، وقد قاربت السبعين. وتزوج بالمدينة أم سلمة واسمها هند بنت أمية المخزومية، وهي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب، وكانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد بعد وقعة بدر من سنة اثنتين من التاريخ. وفي هذه السنة تزوج بحفصة بنت عمر، وكانت قبله تحت خنيس بن عبد الله ابن حذافة السهمي فبقيت إلى آخر خلافة علي (عليه السلام)، وتوفيت بالمدينة. وزينب بنت جحش الأسدية وهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، و كانت عند زيد بن حارثة، وهي أول من ماتت من نسائه بعده في أيام عمر بعد سنتين من التاريخ. وجويرية بنت الحارث بن ضرار المصطلقية، ويقال: إنه اشتراها

فأعتقها فتزوجها، وماتت في سنة خمسين، وكانت عند مالك بن صفوان بن ذي السفرتين، وأم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة، وكانت عند عبد الله بن جحش في سنة ست، وبقيت إلى أمارة معاوية. وصفية بنت حيي بن أخطب النضري، و كانت عند سلام بن مشكم، ثم عند كنانة بن الربيع، وكان بنى بها وأسربها في سنة سبع. وميمونة بنت الحارث الهلالية خالة ابن عباس، وكانت عند عمير بن عمرو الثقفي، ثم عند أبي زيد بن عبد العامري خطبها للنبي (صلى الله عليه وآله) جعفر بن أبي طالب وكان تزويجها وزفافها وموتها وقبرها بسرف، وهو على عشرة أميال من مكة في سنة سبع، وماتت في سنة ست وثلاثين، وقد دخل بهؤلاء، والمطلقات أو من لم يدخل بها أو من خطبها ولم يعقد عليها: فاطمة بنت شريح، وقيل: بنت الضحاك تزوجها بعد وفاة ابنته زينب، وخيرها حين أنزلت عليه آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها، فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول: أنا الشقية اخترت الدنيا، وزينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين من عبد مناف، وكانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وأسماء بنت النعمان بن الأسود الكندي من أهل اليمن، وأسماء بنت النعمان لما دخلت عليه قالت: أعوذ بالله منك، فقال: أعذتك الحقي بأهلك وكان بعض أزواجه علمتها وقالت: إنك تحظين عنده، وقتيله أخت الأشعث بن قيس الكندي ماتت قبل أن يدخل بها، ويقال: طلقها فتزوجها عكرمة بن أبي جهل وهو الصحيح، وأم شريك واسمها غزية بنت جابر من بني النجار، وسني بنت الصلت من بني سليم، ويقال: خولة بنت حكيم السلمي، ماتت قبل أن تدخل عليه وكذلك سراف أخت دحية الكلي، ولم يدخل بعمرة الكلابية، وأميمة بنت

النعمان الجونية، والعالية بنت ظبيان الكلابية، ومليكة الليثية، وأما عمرة بنت بريد رأى بها بياضا فقال: دلستم علي فردها، وليلى ابنة الحطيم الأنصارية ضربت ظهره وقالت: أقلني، فأقالها، فأكلها الذئب، وعمرة من العرطا وصفها أبوها حتى قال: إنها لم تمرض قط، فقال (صلى الله عليه وآله): ما لهذه عند الله من خير والتسع اللاتي قبض عنهن: أم سلمة، زينب بنت جحش، ميمونة، أم حبيبة، صفية جويرية، سودة، عايشة، حفصة، قال زين العابدين (عليه السلام) والضحاك ومقاتل:

الموهوبة امرأة من بني أسد، وفيه ستة أقوال، ومات قبل النبي (صلى الله عليه وآله) خديجة وأم هانئ وزينب بنت خزيمة، وأفضلهن خديجة ثم أم سلمة ثم ميمونة.

مبسوط الطوسي: إنه اتخذ من الإماء ثلاثا: عجميتين وعربية، فأعتق العربية، واستولد إحدى العجميتين، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه:

مارية بنت شمعون القبطية، وريحانة بنت زيد القرظية، أهداهما المقوقس صاحب الإسكندرية، وكانت لمارية أخت اسمها سيرين، فأعطاها حسان، فولد عبد الرحمن، وتوفيت مارية بعد النبي (صلى الله عليه وآله) بخمس سنين، ويقال: إنه أعتق ريحانة ثم تزوجها.

تاج التراجم: إن النبي (صلى الله عليه وآله) اختار من سبي بني قريظة جارية اسمها تكانة بنت عمرو، وكانت في ملكه، فلما توفي زوجها العباس، وكان مهر نسائه اثنتا

عشرة أوقية ونش.

6 - الكافي: العدة: عن البرقي رفعه قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد تزويج امرأة بعث من ينظر إليها ويقول للمبعوثة: شمي ليتها، فإن طاب ليتها طاب عرفها وانظري لكعبها فإن درم كعبها عظم كعثبها.

بيان: الليت بالكسر: صفحة العنق. والعرف بالفتح: الريح طيبة كانت أو منتنة، والدرم في الكعب: أن يواريه اللحم حتى لا يكون له حجم، والكعثب بالفتح الركب الضخم وهو منبت العانة.

7 - الخصال: الطالقاني، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع، فأما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسني وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عايشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش ثم أم حبيب رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله) خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه:

مارية وريحانة الخندفية، والتسع اللاتي قبض عنهن عايشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث وأم حبيب بنت أبي سفيان وصفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث وسودة بنت زمعة، وأفضلهن خديجة بنت خويلد، ثم أم سلمة، ثم ميمونة بنت الحارث.

بيان: عمرة بالفتح، والسنا بالفتح والقصر، قال في القاموس: السنا: بنت أسماء بن الصلت ماتت قبل أن يدخل بها النبي (صلى الله عليه وآله)، وسائر النسخ تصحيف، وسودة بفتح السين وسكون الواو، وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم، وقيل: بفتحها، و رملة بالفتح.

8 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن ابن حميد، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: رحم الله الأخوات من أهل الجنة، فسماهن أسماء بنت عميس الخثعمية، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) وسلمى بنت عميس الخثعمية وكانت تحت حمزة، وخمس من بني هلال: ميمونة بنت الحارث، كانت تحت النبي (صلى الله عليه وآله)، وأم الفضل عند العباس اسمها هند والغميصاء أم خالد بن الوليد، وغرة كانت في ثقيف عند الحجاج بن غلاظ وحميدة لم يكن لها عقب.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: " وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك " يعني من الغنيمة إلى قوله:

" وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " فإنه كان سبب نزولها أن امرأة من الأنصار أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد تهيأت وتزينت فقالت: يا رسول الله هل لك في حاجة فقد وهبت نفسي لك؟ فقالت لها عايشة: قبحك الله ما انهمك للرجال؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): مه يا عايشة فإنها رغبت في رسول الله إذ زهدتي فيه، ثم قال:

رحمك الله ورحمكم يا معشر الأنصار نصرني رجالكم، ورغبت في نساؤكم، ارجعي رحمك الله فإني أنتظر أمر الله، فأنزل الله: " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي أن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين " فلا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله).

10 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن علي بن الحسن الكوفي عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه، عن شيخ بن محمد، عن أبي علي بن عمر الخراساني، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي إسحاق السبيعي قال: دخلنا على مسروق الأجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما، فقال الضيف:

كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنين، فلما قالها عرفنا أنه كانت له صحبة من النبي (صلى الله عليه وآله) قال: جاءت صفية بنت حيي بن أخطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إني لست كأحد نسائك قتلت الأب والأخ والعم، فإن حدث بك حدث فإلى من؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى هذا، وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) الخبر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.