پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

11 - باب نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج به وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين

ج ۲۹، ص ۳۸۹–۳۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۷ از ۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۹

وقال البلاذري في تاريخه أن فاطمة عليها السلام لم تر متبسمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه [وآله]، ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها.

والامر في هذا أوضح وأظهر من أن يطنب في الاستشهاد عليه وذكر الروايات فيه.

فأما قوله: ولا يصح أنها دفنت ليلا، وإن صح فقد دفن فلان وفلان ليلا.. فقد بينا أن دفنها ليلا في الصحة كالشمس الطالعة، وان منكر ذلك كدافع المشاهدات، ولم نجعل دفنها ليلا بمجرده هو الحجة فيقال: فقد دفن فلان وفلان ليلا، بل مع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة التي هي كالمتواتر أنها عليها السلام أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلي عليها الرجلان، وصرحت بذلك، وعهدت فيه عهدا بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها، فأبت أن تأذن لهما، فلما طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين عليه السلام في أن يستأذن لهما، وجعلاها حاجة إليه، فكلمها أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك وألح عليها فأذنت لهما في الدخول، ثم أعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلمهما، فلما خرجا قالت لأمير المؤمنين عليه السلام: قد صنعت ما أردت؟ قال: نعم. قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم. قالت: فإني أنشدك الله أن لا يصليا على جنازتي، ولا يقوما على قبري.

وروي أنه عليه السلام عمى على قبرها ورش أربعين قبرا في البقيع ولم يرش على قبرها حتى لا يهتديا إليه، وأنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها وإحضارهما

للصلاة عليها، فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا، ولو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدم عليه وتأخر عنه لم يكن فيه حجة. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

ومما يدل من صحاح أخبارهم على دفنها ليلا، وأن أبا بكر لم يصل عليها، وعلى غضبها عليه وهجرتها إياه، ما رواه مسلم في صحيحه وأورده في جامع الأصول في الباب الثاني من كتاب الخلافة والامارة من حرف الخاء عن عائشة - في حديث طويل بعد ذكر مطالبة فاطمة عليها السلام أبا بكر في ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وفدك، وسهمه من خيبر - قالت: فهجرته فاطمة عليها السلام فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت، فدفنها علي (ع) ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر، قالت: فكانت لعلي وجه من الناس حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة عليها السلام انصرفت وجوه الناس عن علي عليه السلام، ومكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ستة أشهر ثم توفيت.

وروى ابن أبي الحديد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن هشام بن محمد عن أبيه قال: قالت فاطمة عليها السلام لأبي بكر: إن أم أيمن تشهد لي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك. فقال: يا بنت رسول الله! والله ما خلق الله خلقا أحب إلي من رسول الله (ص) أبيك ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، والله لئن تفتقر عائشة أحب إلي من أن تفتقري، أتراني

أعطي الأسود والأحمر حقه وأظلمك حقك وأنت بنت رسول الله (ص)! إن هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم وليته كما كان يليه! قالت: والله لا كلمتك أبدا!. قال: والله لا هجرتك أبدا. قالت: والله لأدعون الله عليك.

قال: والله لأدعون الله لك. فلما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها، فدفنت ليلا، وصلى عليها العباس بن عبد المطلب، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها صلى الله عليه وآله اثنتان وسبعون ليلة.

ومما يؤيد إخفاء دفنها جهالة قبرها والاختلاف فيه بين الناس إلى يومنا هذا، ولو كان بمحضر من الناس لما اشتبه على الخلق ولا اختلف فيه.

السابعة: مما يرد من الطعون على أبي بكر في تلك الواقعة أنه مكن أزواج النبي صلى الله عليه وآله من التصرف في حجراتهن بغير خلاف، ولم يحكم فيها بأنها صدقة، وذلك يناقض ما منعه في أمر فدك وميراث الرسول صلى الله عليه وآله، فإن انتقالها إليهن إما على جهة الإرث أو النحلة، والأول مناقض لروايته في الميراث، والثاني يحتاج إلى الثبوت ببينة ونحوها، ولم يطالبهن بشئ منها كما طالب فاطمة عليها السلام في دعواها، وهذا من أعظم الشواهد لمن له أدنى بصيرة، على أنه لم يفعل ما فعل إلا عداوة لأهل بيت الرسالة، ولم يقل ما قال إلا افتراء على الله وعلى رسوله.

ولنكتف بما ذكرنا، فإن بسط الكلام في تلك المباحث مما يوجب كثرة حجم الكتاب وتعسر تحصيله على الطلاب.

فانظر أيها العاقل المنصف بعين البصيرة! فيما اشتمل عليه تلك الأخبار الكثيرة التي أوردوها في كتبهم المعتبرة عندهم من حكم سيدة النساء صلوات الله عليها - مع عصمتها وطهارتها - باغتصابهم للخلافة وأنهم أتباع الشيطان، وأنه ظهر فيهم حسيكة النفاق، وأنهم أرادوا إطفاء نور الدين، وإهماد سنن سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله أجمعين، وانهم آذوا أهل بيته وأضمروا لهم العداوة.. وغير ذلك مما اشتملت عليه الخطبة الجليلة.. (2)!.

فهل يبقى بعد ذلك شك في بطلان خلافة أبي بكر ونفاقه ونفاق أتباعه؟!.

ثم إنها عليها السلام حكمت بظلم أبي بكر في منعها الميراث صريحا بقولها عليها السلام: لقد جئت شيئا فريا، ودعت الأنصار إلى قتاله، فثبت جواز قتله، ولو كان إماما لم يجز قتله.

ثم انظر إلى هذا المنافق كيف شبه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأخا سيد المرسلين وزوجه الطاهرة: بثعالة شهيده ذنبه، وجعله مربا لكل فتنة، ثم إلى موت فاطمة صلوات الله عليها ساخطة على أبي بكر مغضبة عليه منكرة لإمامته، والى إنكار أبي بكر كون فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله مع كونه مخالفا للآية والاجماع وأخبارهم، والى أنه انتزع فدك من يد وكلاء فاطمة وطلب منها الشهود، مع أنها لم تكن مدعية، فحكم بغير حكم الله وحكم الرسول صلى الله عليه وآله وصار بذلك من الكافرين بنص القرآن، والى طلب الشاهد من المعصومة ورد

شهادة المعصومين الذين أنزل الله تعالى فيهم ما أنزل، وقال فيهم النبي صلى الله عليه وآله ما قال، ومنعها الميراث خلافا لحكم الكتاب ، وافترائه على الرسول صلى الله عليه وآله بما شهد الكتاب والسنة بكذبه، فتبوأ مقعده من النار، وظلمه عليها صلوات الله عليها في منع سهم ذي القربى خلافا لله تعالى، ومناقضته لما رواه حيث مكن الأزواج من التصرف في الحجر وغيرها مما يستنبط من فحاوي ما ذكر من الاخبار، ولا يخفى طريق استنباطها على أولي الابصار.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.