بحارالانوار · المجلد الثامن
10 - باب اقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب
ج ۲۹، ص ۹۷–۱۰۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
10 - باب اقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 1 - الإحتجاج: عن عامر الشعبي، عن عروة بن الزبير، عن الزبير بن العوام قال: لما قال المنافقون: إن أبا بكر تقدم عليا وهو يقول: أنا أولى بالمكان منه.
قام أبو بكر خطيبا فقال: صبرا على من ليس يؤول إلى دين، ولا يحتجب برعاية، ولا يرعوي لولاية، أظهر الايمان ذلة، وأسر النفاق علة، هؤلاء عصبة الشيطان، وجمع الطغيان..
تزعمون أني أقول: إني أفضل من علي ، وكيف أقول ذلك؟ ومالي سابقته ولا قرابته ولا خصوصيته، وحد الله وأنا ملحده، وعبده قبل أن أعبده، ووالى
الرسول وأنا عدوه، وسبقني بساعات لو تقطعت لم ألحق ثناءه، ولم أقطع غباره.
إن علي بن أبي طالب فاز - والله - من الله بمحبته، ومن الرسول بقربة، ومن الايمان برتبة، لو جهد الأولون والآخرون - إلا النبيين - لم يبلغوا درجته، ولم يسلكوا منهجه.
بذل لله مهجته، ولا بن عمه مودته، كاشف الكرب، ودافع الريب، وقاطع السبب الا سبب الرشاد، وقامع الرشك، ومظهر ما تحت سويداء حبة النفاق، مجنة هذا العالم، لحق قبل أن يلاحق، وبرز قبل أن يسابق، جمع العلم والحلم والفهم، فكأن جميع الخيرات كانت لقلبه كنوزا، لا يدخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه.
فمن ذا يأمل أن ينال درجته وقد جعله الله ورسوله للمؤمنين وليا، وللنبي
وصيا، وللخلافة واعيا، وبالإمامة قائما؟! أفيغتر الجاهل بمقام قمته إذ أقامني وأطعته إذ أمرني؟
سمعت رسول الله الله يقول: الحق مع علي وعلي الحق، من أطاع عليا رشد، ومن عصى عليا فسد، ومن أحبه سعد، ومن أبغضه شقي.
والله لو لم نحب ابن أبي طالب إلا لأجل أنه لم يواقع الله محرما، ولا عبد من دونه صنما، ولحاجة الناس إليه بعد نبيهم، لكان في ذلك ما يجب.
فكيف لأسباب أقلها موجب، وأهونها مرغب! له الرحم الماسة بالرسول، والعلم بالدقيق والجليل، والرضا بالصبر الجميل، والمواساة في الكثير والقليل، وخلال لا يبلغ عدها، ولا يدرك مجدها.
ود المتمنون أن لو كانوا تراب ابن أبي طالب، أليس هو صاحب لواء الحمد، والساقي يوم الورود، وجامع كل كرم، وعالم كل علم، والوسيلة إلى الله وإلى رسوله؟!
بيان: قوله: لم ألحق ثناءه، كذا في بعض النسخ، أي: لا أطيق أن
أثني عليه كما هو أهله، وفي بعضها: شأوه: وهو الغاية والأمد والسبق، يقال: شأوت القوم شأوا، أي: سبقتهم، وفي بعضها: شاره، ولعله من الشارة، وهي الهيئة الحسنة والحسن والحسن والجمال والزينة، ولا يبعد أن يكون في الأصل: ناره، لاستقامة السجع وبلاغة المعنى.
وأما قوله: ولم اقطع غباره، فهو مثل، يقال: فلان ما يشق غباره إذا سبق غيره في الفضل، أي: لا يلحق أحد غباره فيشقه، كما هو المعروف في المثل بين العجم: أو ليس له غبار لسرعته، واختار الميداني الأخير، حيث قال:
يريد: أنه لا غبار له فيشق، وذلك لسرعة عدوه وخفة وطئه، وقال:
مواقع وطئه فلو انه * يجزي برملة عالج لم يرهج وقال النابغة:
أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني تحت العجاج فما شققت غباري يضرب لمن لا يجارى، لان مجاريك يكون معك في الغبار، فكأنه قال:
لا قرن له يجاريه.
وقال الجوهري: سواد القلب وسويداؤه: حبته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.