بحارالانوار · المجلد الثامن
9 - باب ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة
ج ۲۹، ص ۹۰–۹۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
9 - باب ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 1 - الإحتجاج: روى عن الباقر عليه السلام - أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر: اكتب إلى أسامة يقدم عليك، فان في قدومه قطع الشنعة عنا.
فكتب أبو بكر إليه: من أبي بكر خليفة رسول الله إلى أسامة بن زيد، أما بعد: فانظر إذا أتاك كتابي فأقبل إلي أنت ومن معك، فان المسلمين قد اجتمعوا [علي] وولوني أمرهم، فلا تتخلفن فتعصي ويأتيك مني ما تكره، والسلام.
قال: فكتب إليه أسامة جواب كتابه: من أسامة بن زيد عامل رسول الله (ص) على غزوة الشام، أما بعد، فقد أتاني [منك] كتاب ينقض أوله آخره
ذكرت في أوله أنك خليفة رسول الله، وذكرت في آخره أن المسلمين اجتمعوا عليك فولوك أمورهم ورضوا بك.
واعلم، أني ومن معي من جماعة المسلمين والمهاجرين، فلا والله ما رضينا بك، ولا وليناك أمرنا، وانظر أن تدفع الحق إلى أهله، وتخليهم وإياه، فإنهم أحق به منك.
فقد علمت ما كان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام يوم غدير خم، فما طال العهد فتنسي.
أنظر بمركزك، ولا تخلف فتعصي الله ورسوله وتعصي [من] استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله عليك وعلى صاحبك، ولم يعزلني حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنك وصاحبك رجعتما وعصيتما، فأقمتما في المدينة بغير إذني.
قال: فهم أبو بكر أن يخلعها من عنقه، قال: فقال له عمر: لا تفعل قميص قمصك الله لا تخلعه فتندم، ولكن ألح على أسامة بالكتب، ومر فلانا وفلانا وفلانا يكتبون إلى أسامة أن لا يفرق جماعة المسلمين، وأن يدخل يده
فيما صنعوا.
قال: فكتب إليه أبو بكر، وكتب إليه أناس من المنافقين: أن أرض بما اجتمعنا عليه، وإياك أن تشمل المسلمين فتنة من قبلك، فإنهم حديثو عهد بالكفر.
فلما وردت الكتب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الناس على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب فقال: ما هذا؟
فقال له علي: هذا ما ترى!
قال له أسامة: فهل بايعته؟
فقال: نعم.
فقال له أسامة: طائعا أو كارها (7)؟
قال: لا، بل كارها.
قال: فانطلق أسامة فدخل على أبي بكر، فقال: السلام عليك يا خليفة المسلمين.
قال: فرد أبو بكر وقال: السلام عليك أيها الأمير.
بيان: أنظر بمركزك، أي: إلى مركزك ومحلك الذي أقامك فيه النبي صلى الله عليه وآله من عسكري، وأمرك أن تكون فيهم، أو من كونك رعية لأمير
المؤمنين عليه السلام، أو أنظر في أمرك، في مركزك ومقامك.
2 - مجالس المفيد: علي بن محمد البصري، عن أحمد بن إبراهيم، عن زكريا بن يحيى، عن عبد الجبار، عن سفيان، عن الوليد بن كثير، عن ابن الصياد، عن سعيد بن المسيب قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتجت مكة بنعيه.
فقال أبو قحافة: ما هذا؟
قالوا: قبض رسول الله.
قال: فمن ولي الناس بعده؟
قالوا: ابنك.
قال: فهل رضيت بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟
قالوا: نعم.
قال: لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله، ما أعجب هذا الامر يتنازعون النبوة ويسلمون الخلافة، إن هذا لشئ يراد.
بيان: أي: ما أعجب منازعة بني عبد شمس وبني المغيرة في النبوة الحقة وتسليمهم الخلافة الباطلة.
إن هذا لشئ يراد، أي: هذا الامر لشئ من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد
له، أو إن تولي أمر الخلافة شئ يتمنى، أو يريده كل أحد، أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم كما قيل في الآية، والأخير هنا أبعد.
3 - الإحتجاج: روي أن أبا قحافة كان بالطائف لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وبويع لأبي بكر، فكتب إلى أبيه كتابا عنوانه: من خليفة رسول الله إلى أبي قحافة، أما بعد، فان الناس قد تراضوا بي، فأنا اليوم خليفة الله، فلو قدمت علينا لكان أحسن بك.
فلما قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول: ما منعهم من علي؟
قال الرسول: هو حدث السن، وقد أكثر القتل في قريش وغيرها، وأبو بكر أسن منه.
قال أبو قحافة: إن كان الامر في ذلك بالسن فأنا أحمق من أبي بكر، لقد ظلموا عليا حقه، ولقد بايع له النبي وأمرنا ببيعته.
ثم كتب إليه: من أبي قحافة إلى أبي بكر أما بعد، فقد أتاني كتابك، فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضا، مرة تقول: خليفة الله، ومرة تقول:
خليفة رسول الله، ومرة تراضى بي الناس، وهو أمر ملتبس، فلا تدخلن
في أمر يصعب عليك الخروج منه غدا، ويكون عقباك منه إلى الندامة، وملامة النفس اللوامة، لدى الحساب يوم القيامة، فإن للأمور مداخل ومخارج، وأنت تعرف من هو أولى منك بها، فراقب الله كأنك تراه، ولا تدعن صاحبها، فان تركها اليوم أخف عليك واسلم لك.
4 - كشف اليقين: من كتاب البهار للحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن فضيل الرسان والحسن بن السكن، عمن أخبره، عن أبي أمامة قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كتب أبو بكر إلى أسامة بن زيد: من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أسامة بن زيد، أما بعد، فان المسلمين اجتمعوا علي لما أن قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل.
قال: كتب إليه أسامة بن زيد: أما بعد، فإنه جاءني كتاب لك ينقض آخره أوله، كتبت إلي: من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته، ثم أخبرتني أن المسلمين اجتمعوا عليك.
قال: فلما قدم عليه قال له: يا أبا بكر! أما تذكر رسول الله صلى الله
عليه وآله حين أمرنا أن نسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقلت: أمن الله ومن رسوله؟! فقال لك: نعم، ثم قام عمر فقال: أمن الله ومن رسوله؟! فقال:
نعم، ثم قام القوم فسلموا عليه، فكنت أصغركم سنا، فقمت فسلمت بإمرة المؤمنين؟!
فقال: إن الله لم يكن ليجمع لهم النبوة والخلافة.
* * *
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.