پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

8 - باب احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم

ج ۲۹، ص ۷۸–۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۹

8 - باب احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 1 - الإحتجاج: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال:

خطب الناس سلمان الفارسي رحمة الله عليه - بعد أن دفن النبي عليه وآله السلام بثلاثة أيام - فقال فيها:.. ألا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم اعقلوه عني، ألا اني أوتيت علما كثيرا، فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام [لقالت] طائفة منكم: هو مجنون، [وقالت] طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان.

ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا، ألا وإن عند علي بن أبي طالب عليه السلام المنايا والبلايا، وميراث الوصايا، وفصل الخطاب، وأصل الأنساب على منهاج هارون بن عمران من موسى عليهما السلام، إذ يقول له رسول الله صلى الله عليه

وآله وسلم: أنت وصيي في أهلي وخليفتي في أمتي وبمنزلة هارون من موسى.

ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل، فأخطأتم الحق، تعلمون فلا تعملون، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.

أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموها عليا عليه السلام لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم، ولما عال ولي الله، ولا طاش لكم سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله.

ولكن أبيتم فوليتموها غيره، فأبشروا بالبلاء، واقنطوا من الرخاء، وقد نابذتكم على سواء، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء.

عليكم بآل محمد عليهم السلام، فإنهم القادة إلى الجنة، والدعاة إليها يوم القيامة، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا، كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا، فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه؟! وقد حسد قابيل هابيل فقتله، وكفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران عليهما السلام، فأمر هذه الأمة [كأمر] بني إسرائيل، فأين يذهب بكم أيها الناس؟! ويحكم ما أنا وأبو فلان وفلان؟!

أجهلتم أم تجاهلتم، أم حسدتم أم تحاسدتم؟ والله لترتدن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة.

ألا واني أظهرت أمري، وسلمت لنبيي، وتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة عليا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين، وإمام الصديقين والشهداء والصالحين.

بيان: عال: أي افتقر.

وطاش السهم: أي زال ومال عن الهدف.

وقال في النهاية: في حديث سلمان: وإن أبيتم نابذناكم على سواء، أي:

كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستو في العلم بالمنابذة منا ومنكم، بأن نظهر لهم العزم على قتالهم، ونخبرهم به إخبارا مكشوفا.

وقوله: وكفارا، حال عن فاعل ارتدت.

2 - الإحتجاج: عن محمد ويحيى ابني عبد الله بن الحسن، عن أبيهما، عن جدهما، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما خطب أبو بكر قام أبي بن كعب، وكان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان.

فقال: يا معاشر المهاجرين الذين اتبعوا مرضاة الله وأثنى الله عليهم في القرآن، ويا معاشر الأنصار الذين تبوءوا الدار والايمان وأثنى الله عليهم في القرآن، تناسيتم أم نسيتم، أم بدلتم أم غيرتم، أم خذلتم أم عجزتم؟!.

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فينا مقاما أقام فيه عليا، فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليا - ومن كنت نبيه فهذا

أميره (1)؟!.

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى، طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي، إلا أنه لا نبي بعدي (3)؟!.

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوصيكم بأهل بيتي خيرا، فقدموهم ولا تتقدموهم، وأمروهم ولا تتأمروا عليهم؟!.

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أهل بيتي منار الهدى والدالون على الله؟!.

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام:

أنت الهادي لمن ضل (7)؟!.

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي المحيي لسنتي ومعلم أمتي، والقائم بحجتي، وخير من أخلف من بعدي، وسيد أهل بيتي، أحب الناس إلي، طاعته كطاعتي على أمتي؟!.

ألستم تعلمون أنه لم يول على علي أحدا منكم، وولاه في كل غيبته عليكم؟!.

ألستم تعلمون أنه كان منزلهما في أسفارهما واحدا، وارتحالهما وأمرهما واحدا (3)؟!.

ألستم تعلمون أنه قال: إذا غبت فخلفت فيكم عليا فقد خلفت فيكم رجلا كنفسي؟!.

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته قد جمعنا في بيت ابنته فاطمة عليها السلام فقال لنا:

إن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن اتخذ أخا من أهلك فاجعله نبيا، واجعل أهله لك ولدا، أطهر هم من الآفات، وأخلصهم من الريب، فاتخذ موسى هارون أخا، وولده أئمة لبني إسرائيل من بعده، يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى.

وإن الله أوحى إلي أن أتخذ عليا أخا، كموسى اتخذ هارون أخا، واتخذ ولده ولدا، فقد طهرتهم كما طهرت ولد هارون، إلا أني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك، فهم الأئمة الهادية؟!.

أفما تبصرون؟! أفما تفهمون؟! أما تسمعون؟! ضربت عليكم الشبهات.

فكان مثلكم كمثل رجل في سفر، فأصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك، فلقي رجلا هاديا في الطريق فسأله عن الماء، فقال له: أمامك عينان:

أحدها مالحة والأخرى عذبة، فإن أصبت المالحة ضللت، وإن أصبت العذبة هديت ورويت.

فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة - كما زعمتم -، وأيم الله ما أهملتم، لقد نصب لكم علم يحل لكم الحلال ويحرم عليكم الحرام، لو أطعتموه ما اختلفتم، ولا تدابرتم، ولا تقاتلتم، ولا برئ بعضكم من بعض.

فوالله! إنكم بعده لمختلفون في أحكامكم، وإنكم بعده لناقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنكم على عترته لمختلفون.

إن سئل هذا عن غير من يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم وتجاريتم

وزعمتم الاختلاف رحمة، هيهات! أبي الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تبارك وتعالى: [ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم]، ثم أخبرنا باختلافكم فقال: [ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم]، أي: للرحمة، وهم: آل محمد.

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي! أنت وشيعتك على الفطرة والناس [منها] براء.

فهلا قبلتم من نبيكم صلى الله عليه وآله؟! كيف وهو [خبركم بانتكاصتكم] عن وصيه عليه السلام وأمينه ووزيره وأخيه ووليه دونكم أجمعين.

أطهركم قلبا، وأعلمكم علما، وأقدمكم سلما، وأعظمكم غناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أعطاه تراثه، وأوصاه بعداته، واستخلفه على

أمته، وضع عنده سره، فهو وليه دونكم أجمعين، وأحق به منكم على التعيين، سيد الوصيين، وأفضل المتقين، وأطوع الأمة لرب العالمين، سلمتم عليه بخلافة المؤمنين في حياة سيد النبيين وخاتم المرسلين.

فقد أعذر من أنذر، وأدى النصيحة من وعظ، وبصر من عمى، فقد سمعتم كما سمعنا، ورأيتم كما رأينا، وشهدتم كما شهدنا.

فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل فقالوا:

يا أبي! أصابك خبل أم بك جنة؟!.

فقال: بل الخبل فيكم، كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله يوما، فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى وجهه.

فقال فيما يخاطبه: ما أنصحه لك ولامتك، وأعلمه بسنتك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفترى أمتي تنقاد له من بعدي؟.

قال: يا محمد! تتبعه من أمتك أبرارها، وتخالف عليه من أمتك فجارها، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك، يا محمد! إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون - وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله وأطوعهم له - وأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا، وكما أمرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة، فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له، فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك، وجحدوا أمره، وابتزوا خلافته، وغالطوه في علمه.

فقلت: يا رسول الله! من هذا؟.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ملك من ملائكة الله ربي عز وجل، ينبئني أن أمتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب عليه السلام.

واني أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير، يا أبي عليك بعلي، فإنه الهادي المهدي، الناصح لامتي، المحيي لسنتي، وهو إمامكم بعدي،

فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه، يا أبي ومن غير وبدل لقيني ناكثا لبيعتي، عاصيا أمري، جاحدا لنبوتي، لا أشفع له عند ربي، ولا أسقيه من حوضي.

فقامت إليه رجال من الأنصار فقالوا: أقعد - رحمك الله - يا أبي، فقد أديت ما سمعت [و] وفيت بعهدك.

3 - كشف اليقين: الحسن بن محمد بن الفرزدق، عن محمد بن أبي هارون، عن مخول بن إبراهيم، عن عيسى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده.. مثله، مع اختصار.

وقد أوردته في باب النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام.

بيان:

قال الجوهري: أغنيت عنك مغنى فلان.. أي: أجزأت عنك مجزأة، ويقال ما يغني عنك هذا.. أي: ما يجدي عنك وما ينفعك..، والغناء

بالفتح.. النفع.

قوله: وبصر - على بناء التفعيل - معطوف على وعظ.

ويقال: وضع منه فلان أي: حط من درجته.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.