پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

11 - باب نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج به وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين

ج ۲۹، ص ۱۰۳–۱۵۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۹

11 - باب نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج به وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 1 - عيون أخبار الرضا (ع): فيما احتج الرضا عليه السلام في فضل العترة الطاهرة.

قال: والآية الخامسة: قال الله عز وجل: [وآت ذا القربى حقه] خصوصية خصهم العزيز الجبار بها، واصطفاهم على الأمة.

فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ادعوا إلي فاطمة.

فدعيت له، فقال: يا فاطمة!.

قالت: لبيك يا رسول الله.

فقال صلى الله عليه وآله: فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك، لما أمرني الله به، فخذيها لك ولولدك.

بيان: نزول هذه الآية في فدك رواه كثير من المفسرين، ووردت به الاخبار من طرق الخاصة والعامة.

قال الشيخ الطبرسي رحمه الله.

قيل: إن المراد قرابة الرسول.

عن السدي قال: إن علي بن الحسين قال لرجل من أهل الشام - حين بعث به عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية عليهما اللعنة -: أقرأت القرآن؟

قال: نعم.

قال: أما قرأت [وآت ذا القربى حقه] (2)؟

قال: وإنكم ذو القربى الذي أمر الله أن يؤتى حقه؟

قال: نعم.

وهو الذي رواه أصحابنا رضي الله عنهم عن الصادقين عليهم السلام.

وأخبرنا السيد مهدي بن نزار الحسني - باسناد ذكره - عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت قوله: [وآت ذا القربى حقه] أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فدك.

قال عبد الرحمن بن صالح: كتب المأمون إلى عبيد الله بن موسى يسأله عن قصة فدك، فكتب إليه عبيد الله بهذا الحديث، رواه عن الفضيل بن مرزوق عن عطية، فرد المأمون فدك على ولد فاطمة، انتهى.

وروى العياشي حديث عبد الرحمن بن صالح، إلى آخره.

2 - مجالس المفيد: الجعابي، عن محمد بن جعفر الحسني، عن عيسى بن مهران، عن يونس، عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن زينب بنت علي بن أبي طالب - عليه السلام - قالت: لما اجتمع رأي

أبي بكر على منع فاطمة عليها السلام فدك والعوالي ، وآيست من إجابته لها، عدلت إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، فألقت نفسها عليه، وشكت إليه ما فعله القوم بها، وبكت حتى بلت تربته صلى الله عليه وآله بدموعها عليها السلام، وندبته.

ثم قالت في آخر ندبتها:

قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغبت عنا فكل الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب

تجهمتنا رجال واستخف بنا * بعد النبي وكل الخير مغتصب سيعلم المتولي ظلم حامتنا * يوم القيامة أنى سوف ينقلب فقد لينا الذي لم يلقه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب بيان: الحامة: خاصة الرجل، والتخفيف لضرورة الشعر، قال في النهاية: في الحديث: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وحاميتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.. حامة الانسان خاصته ومن يقرب منه، وهو الحميم أيضا، انتهى.

والتهمال من الهمل، وإن لم يرد في اللغة، قال الجوهري: هملت عينه تهمل وتهمل هملا وهملانا: أي فاضت، وانهملت مثله.

وقال: سكبت الماء سكبا أي: صببته، وسكب الماء نفسه سكوبا وتسكابا وانسكب بمعنى وسيأتي شرح باقي الأبيات في بيان خطبتها.

3 - تفسير فرات بن إبراهيم: زيد بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن مروان، عن

عبيد بن يحيى، عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال: لما نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، شد رسول الله صلى الله عليه وآله سلاحه وأسرج دابته، وشد علي عليه السلام سلاحه وأسرج دابته، ثم توجها في جوف الليل - وعلي عليه السلام لا يعلم حيث يريد رسول الله صلى الله عليه وآله - حتى [انتهيا] إلى فدك.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! تحملني أو أحملك؟.

فقال علي عليه السلام: أحملك يا رسول الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! بل أنا أحملك، لأني أطول بك ولا تطول بي.

فحمل عليا عليه السلام على كتفيه، ثم قام به، فلم يزل يطول به حتى علا علي سور الحصن، فصعد علي عليه السلام على الحصن ومعه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله، فأذن على الحصن وكبر.

فابتدر أهل الحصن إلى باب الحصن هرابا، حتى فتحوه وخرجوا منه، فاستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وآله بجمعهم، ونزل علي إليهم، فقتل علي عليه السلام ثمانية عشر من عظمائهم وكبرائهم، وأعطى الباقون بأيديهم، وساق رسول الله صلى الله عليه وآله ذراريهم ومن بقي منهم وغنائمهم يحملونها على

رقابهم إلى المدينة.

فلم يوجف فيها غير رسول الله صلى الله عليه وآله، فهي له ولذريته خاصة دون المؤمنين.

4 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن علي بن العباس المقانعي، عن أبي كرب، عن معاوية بن هشام، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت [فلت ذا القربى حقه] دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة - عليها السلام - وأعطاها فدكا.

5 - العمدة: باسناده إلى البخاري من صحيحه، عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل بن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر.

فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا نورث ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله

عليه وآله، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا.

فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي عليه السلام ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها علي عليه السلام.

6 - وروى مثل ذلك من صحيح مسلم بسنده.

7 - مصباح الأنوار: عن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ابن أبي طالب عليهما السلام قال: قالت فاطمة عليها السلام لعلي عليه السلام:

إن لي إليك حاجة يا أبا الحسن.

فقال: تقضى يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.

فقالت: نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله أن لا يصلي علي أبو بكر ولا عمر، فإني لا كتمك حديثا، فقالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه

وآله: يا فاطمة! إنك أول من يلحق بي من أهل بيتي، فكنت أكره أن أسوءك.

قال: فلما قبضت أتاه أبو بكر وعمر وقالا: لم لا تخرجها حتى نصلي عليها؟

فقال: ما أرانا إلا سنصبح، ثم دفنها ليلا، ثم صور برجله حولها سبعة أقبر.

قال: فلما أصبحوا أتوه فقالا: يا أبا الحسن! ما حملك على أن تدفن بنت رسول الله (ص) ولم نحضرها؟

قال: ذلك عهدها إلي.

قال: فسكت أبو بكر، فقال عمر: هذا والله شئ في جوفك.

فثار إليه أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ بتلابيبه، ثم جذبه فاسترخى في يده، ثم قال: والله لولا كتاب سبق وقول من الله، والله لقد فررت يوم خيبر وفي مواطن، ثم لم ينزل الله لك توبة حتى الساعة.

فأخذه أبو بكر وجذبه وقال: قد نهيتك عنه.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: [وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل] يعني:

قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزلت في فاطمة عليها السلام، فجعل لها فدك.

والمسكين من ولد فاطمة، وابن السبيل من آل محمد وولد فاطمة.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: [مناع للخير]، قال: المناع: الثاني، والخير: ولاية

أمير المؤمنين وحقوق آل محمد عليهم السلام.

ولما كتب الأول كتاب فدك بردها على فاطمة منعه الثاني، فهو [معتد مريب].

10 - الخرائج: روي عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في غزاة، فلما انصرف راجعا نزل في بعض الطريق، فبينما رسول الله صلى الله عليه وآله يطعم والناس معه إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد!

قم فاركب.

فقام النبي فركب وجبرئيل معه، فطويت له الأرض كطي الثوب حتى انتهى إلى فدك.

فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنوا أن عدوهم قد جاءهم، فغلقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لهم خارج من المدينة، ولحقوا برؤوس الجبال.

فأتى جبرئيل العجوز حتى أخذ المفاتيح، ثم فتح أبواب المدينة، ودار النبي صلى الله عليه وآله في بيوتها وقرأها.

فقال جبرئيل: يا محمد! هذا ما خصك الله به وأعطاكه دون الناس، وهو قوله تعالى: [ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي

القربى] [في] قوله: [فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء]، ولم يعرف المسلمون ولم يطؤوها، ولكن الله أفاءها على رسوله، وطوف به جبرئيل في دورها وحيطانها، وغلق الباب ودفع المفاتيح إليه.

فجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله في غلاف سيفه - وهو معلق بالرحل - ثم ركب، وطويت له الأرض كطي الثوب، ثم أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وهم على مجالسهم ولم يتفرقوا ولم يبرحوا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد انتهيت إلى فدك، وإني قد أفاءها الله علي.

فغمز المنافقون بعضهم بعضا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه مفاتيح فدك، ثم أخرج من غلاف سيفه، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وركب معه الناس.

فلما دخل المدينة دخل على فاطمة عليها السلام فقال: يا بنية! إن الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصه بها، فهي له خاصة دون المسلمين أفعل بها ما أشاء وانه قد كان لامك خديجة على أبيك مهر، وإن أباك قد جعلها لك

بذلك، وأنحلتكها لك ولو لدك بعدك.

قال: فدعا بأديم، ودعا علي بن أبي طالب، فقال: اكتب لفاطمة عليها السلام بفدك نحلة من رسول الله، فشهد على ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ومولى لرسول الله وأم أيمن، فقال رسول الله إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة.

وجاء أهل فدك إلى النبي، فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة.

بيان: آية الفئ في موضعين:

إحداهما: [ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل].

ثانيتهما: [وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير].

والفئ: الرجوع أي ارجعه الله ورده على رسوله.

والمشهور أن الضمير في [منهم] راجع إلى بني النضير.

والايجاف: من الوجيف وهو السبر السريع.

والركاب من الإبل ما يركب، والواحدة راحلة.

11 - مناقب ابن شهرآشوب: نزل النبي صلى الله عليه وآله على فدك يحاربهم.

ثم قال لهم: وما يأمنكم أن تكونوا آمنين في هذا الحصن وأمضي إلى حصونكم فأفتحها.

فقالوا: إنها مقفلة، وعليها من يمنع عنها، ومفاتيحها عندنا.

فقال عليه السلام: إن مفاتيحها دفعت إلي، ثم أخرجها وأراها القوم.

فاتهموا ديانهم أنه صبا إلى دين محمد، ودفع المفاتيح إليه.

فحلف أن المفاتيح عنده، وأنها في سفط في صندوق في بيت مقفل عليه، فلما فتش عنها ففقدت.

فقال الديان: لقد أحرزتها وقرأت عليها من التوراة وخشيت من سحره، وأعلم الآن أنه ليس بساحر، وأن أمره لعظيم.

فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالوا: من أعطاكها؟

قال: أعطاني الذي أعطى موسى الألواح: جبرئيل.

فتشهد الديان، ثم فتحوا الباب وخرجوا إلى رسول الله، وأسلم من أسلم منهم، فأقرهم في بيوتهم وأخذ منهم أخماسهم.

فنزل: [وآت ذا القربى حقه].

قال: وما هو؟

قال: أعط فاطمة فدكا، وهي من ميراثها من أمها خديجة، ومن أختها هند بنت أبي هالة، فحمل إليها النبي صلى الله عليه وآله ما أخذ منه، وأخيرها بالآية.

فقالت: لست أحدث فيها حدثا وأنت حي، أنت أولى بي من نفسي ومالي لك.

فقال: أكره أن يجعلوها عليك سبة فيمنعوك إياها من بعدي.

فقالت: أنفذ فيها أمرك، فجمع الناس إلى منزلها وأخبرهم أن هذا المال لفاطمة عليها السلام، ففرقه فيهم، وكان كل سنة كذلك، ويأخذ منه قوتها، فلما دنا وفاته دفعه إليها.

بيان: السبة - بالضم -: العار، أي: يمنعونها منك فيكون عارا عليك.

ويحتمل أن يكون شبهة، أو نحوها.

12 - تفسير العياشي: عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه،

عن أحدهما قال: إن فاطمة صلوات الله عليها انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبي الله صلى الله عليه وآله.

فقال: إن نبي الله لا يورث.

فقالت: أكفرت بالله وكذبت بكتابه؟ قال الله: [يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين].

13 - تفسير العياشي: عن محمد بن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أنزل الله تعالى: [فلت ذا القربى حقه والمسكين] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل! قد عرفت المسكين، فمن ذوو القربى (5)؟

قال: هم أقاربك.

فدعى حسنا وحسينا وفاطمة فقال: إن ربي أمرني أن أعطيكم ما أفاء علي، قال: أعطيتكم فدك.

14 - تفسير العياشي: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة عليها السلام فدكا؟

قال: كان وقفها، فأنزل الله: [وآت ذا القربى حقه] فأعطاها فدكا.

15 - تفسير العياشي: عن ابن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة عليها السلام فدكا؟

قال: كان لها من الله تعالى.

16 - تفسير العياشي: عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتت فاطمة أبا بكر تريد فدك.

فقال: هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك.

قال: فأتت بأم أيمن.

فقال لها: بم تشهدين؟

قالت: أشهد أن جبرئيل أتى محمدا فقال: إن الله تعالى يقول [فلت ذا القربى حقه]، فلم يدر محمد صلى الله عليه وآله من هم؟ فقال: يا جبرئيل! سل ربك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى، فأعطاها فدكا.

فزعموا أن عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر.

17 - تفسير العياشي: عن عطية العوفي قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر، وأفاء الله عليه فدك، وأنزل عليه: [وآت ذا القربى حقه].

قال: يا فاطمة! لك فدك.

18 - تفسير العياشي: عن أبي الطفيل، عن علي عليه السلام قال: قال يوم الشورى: أفيكم أحد تم نوره من السماء حين قال: [وآت ذا القربى حقه والمسكين] (4)؟

قالوا: لا.

19: فر: جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي، معنعنا عن أبي مريم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما نزلت الآية: [وآت ذا القربى حقه] أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فدكا.

فقال أبان بن تغلب: رسول الله أعطاها؟!

قال: فغضب أبو جعفر عليه السلام، ثم قال: الله أعطاها.

20 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات بن إبراهيم الكوفي، معنعنا عن أبي سعيد الخدري قال:

لما نزلت الآية ادعا النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فأعطاها فدكا.

فقال: هذا لك ولعقبك بعدك [فلت ذا القربى حقه].

21 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم، معنعنا عن عطية قال: لما نزلت هذه الآية [فلت ذا القربى حقه] دعا النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فأعطاها فدكا.

فكلما لم يوجف عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بخيل ولا ركاب فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله يضعه حيث يشاء، [و] فدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.

22 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري، معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى:

[وآت ذا القربى حقه]، وذلك حين جعل رسول الله صلى الله عليه وآله سهم ذي القربى لقرابته، فكانوا يأخذونه على عهد النبي صلى الله عليه

وآله حتى توفي، ثم حجبوا الخمس عن قرابته فلم يأخذوه.

أقول: روى السيد ابن طاووس في كتاب سعد السعود من تفسير محمد ابن العباس بن علي بن مروان، قال: روي حديث فدك في تفسير قوله تعالى:

[وآت ذا القربى حقه] عن عشرين طريقا.

23 - فمنها: ما رواه عن محمد بن محمد بن سليمان الأعبدي، وهيثم ابن خلف الدوري، وعبد الله بن سليمان بن الأشعب، ومحمد بن القاسم بن زكريا، قالوا: حدثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا علي بن عابس.

24 -: وحدثنا جعفر بن محمد الحسيني، عن علي بن المنذر الطريقي، عن علي بن عابس، عن فضل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت: [وآت ذا القربى حقه] دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة وأعطاها فدكا.

25 -: وقال رحمه الله في كشف المحجة فيما أوصى إلى ابنه: قد وهب جدك محمد صلى الله عليه وآله أمك فاطمة صلوات الله عليها فدكا والعوالي.

وكان دخلها في رواية الشيخ عبد الله بن حماد الأنصاري أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة، وفي رواية غيره سبعين ألف دينار.

26 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما منع أبو بكر فاطمة عليها السلام فدكا وأخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد، وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار.

فقال: يا أبا بكر! لم منعت فاطمة ما جعله رسول الله صلى الله عليه وآله لها ووكيلها فيه منذ سنين؟!

فقال أبو بكر: هذا فئ للمسلمين، فإن أتت بشهود عدول، وإلا فلا حق لها فيه.

قال: يا أبا بكر! تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين؟!

قال: لا.

قال: أخبرني لو كان في يد المسلمين شئ فادعيت أنا فيه، من كنت تسأل البينة؟

قال: إياك كنت أسال.

قال: فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون، تسألني فيه البينة؟

قال: فسكت أبو بكر، فقال عمر: هذا فئ للمسلمين، ولسنا من خصومتك في شئ.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر: يا أبا بكر! تقر بالقرآن؟

قال: بلى.

قال: أخبرني عن قول الله عز وجل: [أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا] فينا أو في غيرنا نزلت؟

قال: فيكم.

قال: فأخبرني لو أن شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة عليها السلام بفاحشة ما كنت صانعا؟

قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين!!!

قال: كنت إذا عند الله من الكافرين.

قال: ولم؟

قال: لأنك كنت ترد شهادة الله وتقبل شهادة غيره، لان الله عز وجل قد شهد لها بالطهارة، فإذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين.

قال: فبكى الناس، وتفرقوا، ودمدموا.

فلما رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر فقال: ويحك يا بن الخطاب!

أما رأيت عليا وما فعل بنا؟ والله لئن قعد مقعدا آخر ليفسدن هذا الامر علينا

ولا نتهنأ بشئ ما دام حيا.

قال عمر: ما له إلا خالد بن الوليد.

فبعثوا إليه، فقال له أبو بكر: نريد أن نحملك على أمر عظيم.

قال: احملني على ما شئت ولو على قتل علي.

قال: فهو قتل علي.

قال: فصر بجنبه، فإذا أنا سلمت فاضرب عنقه.

[فبعثت] أسماء بنت عميس - وهي أم محمد بن أبي بكر - خادمتها فقالت: اذهبي إلى فاطمة فاقرئيها السلام، فإذا دخلت من الباب فقولي: [إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين]، فان فهمتها وإلا فأعيديها مرة أخرى.

فجاءت فدخلت، وقالت: إن مولاتي تقول يا بنت رسول الله كيف أنت ثم قرأت هذه الآية: [إن يأتمرون بك ليقتلوك]، فلما أرادت أن تخرج قرأتها.

فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: اقرئيها السلام وقولي لها: إن الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون إن شاء الله.

فوقف خالد بن الوليد بجنبه، فلما أراد أن يسلم لم يسلم، [و] قال:

يا خالد! لا تفعل ما أمرتك، السلام عليكم.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذا الذي أمرك به ثم نهاك قبل أن يسلم؟

قال: أمرني بضرب عنقك، وإنما أمرني بعد التسليم.

فقال: وكنت فاعلا؟

فقال: إي والله، لو لم ينهني لفعلت.

قال: فقام أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ بمجامع ثوب خالد، ثم ضرب به الحائط، وقال لعمر: يا بن الصهاك (3)! والله لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف جندا وأقل عددا.

أقول: الدمدمة: الغضب، ودمدم عليه: كلمه مغضبا.

27 - الإحتجاج: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما بويع أبو بكر واستقام له الامر على جميع المهاجرين والأنصار، بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله منها.

فجاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر! لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخرجت وكيلي من فدك؟!

وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله تعالى.

فقال: هاتي على ذلك بشهود.

فجاءت بأم أيمن، فقالت: لا أشهد يا أبا بكر حتى أحتج عليك بما

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنشدك بالله ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟

فقال: بلى.

قالت: فأشهد أن الله عز وجل أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله [فلت ذا القربى حقه] فجعل فدك لفاطمة بأمر الله.

وجاء علي فشهد بمثل ذلك.

فكتب لها كتابا ودفعه إليها.

فدخل عمر ، فقال: ما هذا الكتاب؟

فقال: إن فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلي فكتبته.

فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه.

فخرجت فاطمة عليها السلام تبكي.

فلما كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر - وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار - فقال: يا أبا بكر! لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله؟

فقال أبو بكر: إن هذا فئ للمسلمين، فأن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها، وإلا فلا حق لها فيه.

فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله: يا أبا بكر! تحكم فينا بخلاف

حكم الله في المسلمين؟

قال: لا.

قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ثم ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟

قال: إياك كنت أسال البينة.

قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده، ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوها شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟!

فسكت أبو بكر، فقال عمر: يا علي! دعنا من كلامك، فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلا فهو فئ للمسلمين، لا حق لك ولا لفاطمة فيه.

فقال علي عليه السلام: يا أبا بكر! تقرأ كتاب الله؟

قال: نعم.

قال: أخبرني عن قول الله عز وجل: [إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا] فينا نزلت أو في غيرنا (4)؟!

قال: بل فيكم.

قال: فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بفاحشة ما كنت صانعا بها؟!

قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر نساء العالمين (1)!!!

قال: كنت إذا عند الله من الكافرين.

قال: ولم؟

قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها ، واخذت منها فدكا، وزعمت أنه فئ للمسلمين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، فرددت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه.

قال: فدمدم الناس وأنكر بعضهم وقالوا: صدق والله علي، ورجع علي عليه السلام إلى منزله.

قال: ودخلت فاطمة عليها السلام المسجد، وطافت على قبر أبيها، وهي تقول:

قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا فكل الخير محتجب قد كنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب تهجمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب قال: فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما، وبعث أبو بكر إلى عمر ثم دعاه، فقال: أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟ والله لان قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟.

قال عمر: الرأي أن نأمر بقتله.

قال: فمن يقتله؟

قال: خالد بن الوليد، فبعثا إلى خالد فأتاهم.

فقالا له: نريد أن نحملك على أمر عظيم.

فقال: احملوني على ما شئتم، ولو على قتل علي بن أبي طالب.

قالا: فهو ذاك.

قال خالد: متى أقتله؟

قال أبو بكر: أحضر المسجد وقم بجنبه في الصلاة، فإذا سلمت قم إليه واضرب عنقه.

قال: نعم.

فسمعت أسماء بنت عميس - وكانت تحت أبي بكر - فقالت لجاريتها:

اذهبي إلى منزل علي وفاطمة عليهما السلام واقرئيهما السلام، وقولي لعلي: [إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين].

فجاءت الجارية إليهم فقالت لعلي: إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام وتقول: [إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين].

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قولي لها: إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون.

ثم قام وتهيأ للصلاة، وحضر المسجد، وصلى لنفسه خلف أبي بكر، وخالد بن الوليد بجنبه ومعه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة، وعرف شدة علي وبأسه، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم، حتى ظن الناس أنه سها.

ثم التفت إلى خالد وقال: يا خالد! لا تفعلن ما أمرتك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا خالد! ما الذي أمرك به؟.

قال: أمرني بضرب عنقك.

قال: أو كنت فاعلا؟.

قال: اي والله لولا أنه قال لي: لا تفعله قبل التسليم لقتلتك.

قال: فأخذه علي فجلد به الأرض، فاجتمع الناس عليه.

فقال عمر: يقتله ورب الكعبة.

فقال الناس: يا أبا الحسن! الله الله، بحق صاحب القبر.

فخلى عنه، ثم التفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه فقال: يا بن صهاك! والله لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا

ودخل منزله.

28 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام: مثله.

وفيه: فأخذ عمر الكتاب من فاطمة عليها السلام فمزقه، وقال: هذا فئ المسلمين، وقال: أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بأنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، وان عليا زوجها يجر إلى نفسه، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه.

فخرجت فاطمة صلوات الله عليها من عند هما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي.

وفيه بعد قوله لها: نغتصب ك فكل أهل له قربى ومنزلة * عند الاله على الادنين يقترب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكتب فقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب

وقد رزينا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب فأنت خير عباد الله كلهم * وأصدق الناس حين الصدق والكذب وفيه بعد البيت الأخير:

سيعلم المتولي ظلم حامتنا * يوم القيامة أنا كيف ننقلب بيان : تجهمتنا، في بعض النسخ: تهضمتنا، يقال: تهضمه أي: ظلمه.

وفي (فس) [تفسير علي بن إبراهيم] فغمصتنا، من غمصت الشئ احتقرته، والتشديد للتكثير والمبالغة، ويقال: رزأه ماله كجعله وعمله رزءا - بالضم - أصاب منه شيئا.

والرزيئة: المصيبة.

والضريبة: الطبيعة.

والعرق: أصل كل شئ، والجمع عروق وأعراق.

وفي (فس) [تفسير علي بن إبراهيم] مكان قوله: بتهمال: بهمال كشداد.

وفي بعض الروايات مكان العيون: الشؤون.

والتلبيب: ما في بعض اللبب من الثياب، واللبب موضع القلادة.

29 - الإحتجاج: روي أن أبا بكر وعمر بعثا إلى خالد بن الوليد، فواعداه وفارقاه على قتل علي عليه السلام، فضمن ذلك لهما.

فسمعت أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر وهي في خدرها، فأرسلت خادمة لها وقالت: ترددي في دار علي عليه السلام وقولي: [إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك].

ففعلت الجارية، وسمعها علي عليه السلام فقال: رحمها الله، قولي لمولاتك، فمن يقتل الناكثين والقاسطين والمارقين (9)؟

ووقعت المواعدة لصلاة الفجر، إذ كان أخفى وأخوت للسدفة والشبهة، ولكن الله بالغ أمره، وكان أبو بكر قال لخالد بن الوليد: إذا انصرفت من الفجر فاضرب عنق علي.

فصلى إلى جنبه لأجل ذلك، وأبو بكر في الصلاة يفكر في العواقب، فندم، فجلس في صلاته حتى كادت الشمس تطلع، يتعقب الآراء ويخاف الفتنة ولا يأمن على نفسه، فقال قبل أن يسلم في صلاته: يا خالد! لا تفعل ما أمرتك

به، ثلاثا.

وفي رواية أخرى: لا يفعلن خالد ما أمرته.

فالتفت علي عليه السلام، فإذا خالد مشتمل على السيف إلى جانبه، فقال: يا خالد (2)! أو كنت فاعلا؟!

فقال: إي والله، لولا أنه نهاني لوضعته في أكثرك شعرا.

فقال له علي عليه السلام: كذبت لا أم لك، من يفعله أضيق حلقة است منك، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا ما سبق من القضاء لعلمت أي الفريقين شر مكانا وأضعف جندا.

وفي رواية أبي ذر رحمه الله: أن أمير المؤمنين عليه السلام أخذ خالدا بإصبعيه - السبابة والوسطى - في ذلك الوقت، فعصره عصرا، فصاح خالد صيحة منكرة، ففزع الناس، وهمتهم أنفسهم، وأحدث خالد في ثيابه، وجعل يضرب برجليه ولا يتكلم.

فقال أبو بكر لعمر: هذه مشورتك المنكوسة، كأني كنت أنظر إلى هذا وأحمد الله على سلامتنا.

وكلما دنا أحد ليخلصه من يده عليه السلام لحظه لحظة تنحى عنه راجعا.

فبعث أبو بكر عمر إلى العباس، فجاء وتشفع إليه وأقسم عليه، فقال:

بحق القبر ومن فيه، وبحق ولديه وأمهما إلا تركته.

ففعل ذلك، وقبل العباس بين عينيه.

بيان: وأخوت، قال الفيروزآبادي: خات الرجل ماله: تنقصه، والخوات - بالتشديد -: الرجل الجرئ، وخات الرجل: اختطف، واختات الذئب الشاة: ختلها فسرقها، وخاوت طرفه دوني: سارقه.

وفي أكثر النسخ: واختيرت السدفة - بالضم -: الظلمة، أو اختلاط الضوء والظلمة معا لوقت ما بين طلوع الفجر إلى الاسفار.

في أكثرك شعرا، أي: في رأسك، فإنه أكثر أجزاء البدن شعرا.

والاست - بالكسر -: الدبر، ويحتمل أن يكون ضيقه كناية عن الجرأة والشجاعة.

ثم اعلم: أن هذه القصة من المشهورات بين الخاصة والعامة، وإن أنكره بعض المخالفين.

وقال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة: سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن زيد فقلت له: إني لاعجب من علي عليه السلام كيف بقي تلك المدة

الطويلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟! وكيف ما اغتيل وفتك به في جوف منزله مع تلظي الأكباد عليه؟!

فقال: لولا أنه أرغم أنفه بالتراب، ووضع خده في حضيض الأرض، لقتل، ولكنه أخمل نفسه، واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن، وخرج عن ذلك الزي الأول وذلك الشعار، ونسي السيف، وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال، فلما أطاع القوم الذين ولوا الامر وصار أذل لهم من الحذاء، تركوه وسكتوا عنه، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلا بمواطأة من متولي الامر، وباطن في السر منه، فلما لم يكن لولاة الامر باعث وداع إلى قتله وقع الامساك عنه، لولا ذلك لقتل، ثم الاجل بعد معقل حصين.

فقلت له: أحق ما يقال في حديث خالد؟.

فقال: إن قوما من العلوية يذكرون ذلك.

وقد روي أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل - صاحب أبي حنيفة - فسأله عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام والفعل الكثير أو الحدث؟.

فقال: إنه جائز، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال.

فقال الرجل: وما الذي قاله أبو بكر؟.

قال: لا عليك.

قال: فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة.

فقال: أخرجوه أخرجوه، قد كنت أحدث أنه من أصحاب أبي الخطاب.

قلت له: فما الذي تقوله أنت؟.

قال: أنا أستبعد ذلك، وانه روته الامامية.. إلى آخر ما قال.

30 - الإحتجاج: رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي بكر، لما بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء عليها السلام فدك:

شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن النجاة، وحطوا تيجان أهل الفخر بجميع أهل الغدر، واستضيؤوا بنور الأنوار، واقتسموا مواريث الطاهرات الأبرار، واحتقبوا ثقل الأوزار، بغصبهم نحلة النبي المختار.

فكأني بكم تترددون في العمى كما يتردد البعير في الطاحونة، أما والله لو أذن لي بما ليس لكم به علم لحصدت رؤوسكم عن أجسادكم كحب الحصيد بقواضب من حديد، ولقلعت من جماجم شجعانكم ما أقرح به آماقكم، وأوحش به محالكم.

فإني منذ عرفتموني مردي العساكر، ومفني الجحافل، ومبيد خضرائكم، ومخمد ضوضائكم، وجزار الدوارين إذ أنتم في بيوتكم معتكفون، وإني لصاحبكم بالأمس، لعمر أبي لن تحبوا أن تكون فينا الخلافة والنبوة وأنتم

تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد.

أما والله لو قلت ما سبق من الله فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوارة الرحى، فان نطقت تقولون حسد، وإن سكت فيقال جزع ابن أبي طالب من الموت، هيهات هيهات.

أنا الساعة يقال لي هذا، وأنا الموت المميت، خواض المنيات في جوف ليل خامد، حامل السيفين الثقيلين، والرمحين الطويلين، ومكسر الرايات في غطامط الغمرات، ومفرج الكربات عن وجه خيرة البريات، ايهنوا فوالله لابن أبي طالب انس بالموت من الطفل إلى محالب أمه، هبلتكم الهوابل!.

لو بحت بما أنزل الله فيكم في كتابه لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة، ولخرجتم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم هائمين، ولكني أهون وجدي حتى ألقى ربي بيد جذاء صفراء من لذاتكم، خلوا من طحناتكم.

فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعلى، ثم استغلظ فاستوى، ثم تمزق فانجلى.

رويدا! فعن قليل ينجلي لكم القسطل، فتجدون ثمر فعلكم مرا أم تحصدون غرس أيديكم ذعافا ممزقا، وسما قاتلا.

وكفى بالله حكما، وبرسول الله خصيما، وبالقيامة موقفا، ولا أبعد الله فيها سواكم، ولا أتعس فيها غيركم، والسلام على من اتبع الهدى.

فلما أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا، وقال: يا سبحان الله! ما أجرأه علي، وأنكله عن غيري.

معاشر المهاجرين والأنصار! تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول الله فقلتم: إن الأنبياء لا يورثون، وإن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفئ، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح وأبواب الجهاد ومصالح الثغور، فأمضينا رأيكم ولم يمضه من يدعيه.

وهو ذا يبرق وعيدا، ويرعد تهديدا، إيلاء بحق نبيه أن يمضخها دما ذعافا.

والله! لقد استقلت منها فلم أقل، واستعزلتها عن نفسي فلم أعزل، كل ذلك احترازا من كراهية ابن أبي طالب، وهربا من نزاعه، ومالي لابن أبي

طالب! هل نازعه أحد ففلج عليه؟!.

فقال له عمر: أبيت أن تقول إلا هكذا، فأنت ابن من لم يكن مقداما في الحروب، ولا سخيا في الجدوب، سبحان الله! ما أهلع فؤادك، وأصغر نفسك [قد صفيت] لك سجالا لتشربها، فأبيت إلا أن تظمأ كظمائك، وأنخت لك رقاب العرب، وثبت لك امارة أهل الإشارة والتدبير، ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صير عظامك رميما، فاحمد الله على ما قد وهب لك مني، واشكره على ذلك، فإنه من رقى منبر رسول الله كان حقيقا عليه أن يحدث لله شكرا.

وهذا علي بن أبي طالب الصخرة الصماء التي لا ينفجر ماؤها إلا بعد كسرها، والحية الرقشاء التي لا تجيب إلا بالرقى، والشجرة المرة التي لو طليت بالعسل لم تنبت إلا مرا، قتل سادات قريش فأبادهم، وألزم آخرهم العار ففضحهم.

فطب نفسا، ولا تغرنك صواعقه، ولا تهولنك رواعده، فإني أسد بابه قبل أن يسد بابك.

فقال أبو بكر: ناشدتك الله يا عمر لما تركتني من أغاليطك وتر بيدك، فوالله لم هم بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، ما ينجينا منه إلا ثلاث

خصال:

إحداها: أنه واحد لا ناصر له.

والثانية: أنه يتبع فينا وصية رسول الله.

والثالثة: فما من هذه القبائل أحد إلا وهو يتخضمه كتخضم ثنية الإبل أوان الربيع.

فتعلم لولا ذلك لرجع الامر إليه ولو كنا له كارهين، أما إن هذه الدنيا أهون عليه من لقاء أحدنا الموت .

أنسيت له يوم أحد وقد فررنا بأجمعنا وصعدنا الجبل، وقد أحاطت به ملوك القوم وصناديدهم، موقنين بقتله، لا يجد محيصا للخروج من أوساطهم، فلما أن سدد القوم رماحهم، نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم، ثم قام قائما في ركابه وقد طرق عن سرجه وهو يقول: يا الله يا الله! يا جبريل يا جبريل! يا محمد يا محمد! النجاة النجاة!.

ثم عهد إلى رئيس القوم فضربه ضربة على رأسه فبقي على فك ولسان، ثم عمد إلى صاحب الراية العظمى فضربه ضربة على جمجمته ففلقها،

فمر السيف يهوى في جسده فبرأه ودابته نصفين.

فلما أن نظر القوم إلى ذلك انجفلوا من بين يديه، فجعل يمسحهم بسيفه مسحا، حتى تركهم جراثيم خمودا على تلعة من الأرض يتمرغون في حسرات المنايا، ويتجرعون كؤوس الموت، قد اختطف أرواحهم بسيفه، ونحن نتوقع منه أكثر من ذلك.

ولم نكن نضبط أنفسنا من مخافته، حتى ابتدأت أنت منك إليه، فكان منه إليك ما تعلم. ولولا أنه أنزل الله إليه آية من كتاب الله لكنا من الهالكين، وهو قوله [تعالى]: [ولقد عفا عنكم].

فاترك هذا الرجل ما تركك، ولا يغرنك قول خالد انه يقتله، فإنه لا يجسر على ذلك، وإن رامه كان أول مقتول بيده، فإنه من ولد عبد مناف، إذا هاجوا أهيبوا، وإذا غضبوا أذموا، ولا سيما علي بن أبي طالب، فإنه بابها الأكبر وسنامها الأطوال، وهماهها الأعظم ، والسلام على من اتبع الهدى.

تبيين: قوله عليه السلام: شقوا.

أقول: روى في نهج البلاغة تلك الفقرات في موضع آخر يناسبها، حيث قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة، قال: أيها الناس! شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح.

وما هنا يحتمل أن يكون بصيغة الماضي، فيكون بيان حالهم أولا، أي:

انهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله ركبوا سفن النجاة وخرجوا من بين الفتن، فشبه الفتن بالأمواج، لاشتراكهما في اضطراب النفس بهما، وكونهما سبب الهلاك.

والحيازيم: جمع الحيزوم، وهو: ما استدار بالظهر والبطن، أو ضلع الفؤاد، وما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر، والغليظ من الأرض والمرتفع، ذكرها الفيروزآبادي، ولعل المراد هنا صدر السفينة، فإنه يشق الماء، ولا يبعد أن يكون تصحيف المجاذيف جمع المجذاف: الذي به تحرك السفينة.

وكذا حط تيجان أهل الفخر كناية عن اتباع أهل الحق، وترك المفاخرة التي تدعو إلى ترك اتباع الحق.

وجمع أهل الغدر: مجمعهم، أي: تركوا المفاخرة الواقعة في مجامع أهل

الغدر، وهو: ضد المتفرق، والجيش، والحي المجتمع، ذكرها الفيروزآبادي والحاصل: أنهم كانوا في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ظاهرا على الحق وتابعين لأهله، وآل أمرهم بعده إلى أن اقتسموا مواريث العترة الطاهرة.

ويحتمل أن يكون الجميع بصيغة الامر، كما أن في بعض النسخ:

واستضيئوا، فيكون أولا أمرهم بمتابعة أهل الحق، ثم بين حالهم بقوله:

واقتسموا، على سبيل الالتفات.

ويحتمل على الأول أن يكون الجميع مسوقا للذم، فالمعنى: أنهم دخلوا في غمرات الفتنة وتشبثوا ظاهرا بما يوهم أنه من وسائل النجاة، وتركوا المفاخرة واستسلموا، بأن جمعوا أهل الغدر، وأظهروا للناس النصح وترك الأغراض، ليتمشى لهم ما دبروا، فيكون قوله: واستضاؤوا.. واقتسموا..، بمنزلة فقرة واحدة، أي: تمسكوا في اقتسام مواريث الطاهرات بالاستضاءة بنور الأنوار، وبخبر وضعوه وافتروه على سيد الأبرار.

وكل من الوجوه لا يخلو من بعد، والظاهر أنه سقط شئ من الكلام أو زيد فيه، ولعل الأبرار على التغليب.

وقال الجوهري: الحقب - بالتحريك -: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير.. والحقيبة: واحدة الحقائب، واحتقبه واستحقبه بمعنى، أي: احتمله، ومنه قيل: احتقب فلان الاثم كأنه جمع واحتقبه من خلفه.

وقال: سيف قاضب وقضيب أي: قطاع، والجمع قواضب وقضب.

وقال: الجمجمة: عظم الرأس المشتمل على الدماغ.

وقال: مؤق العين: طرفها مما يلي الانف، والجمع آماق وأماق، مثل آبار وأبار.

وأراده: أهلكه.

وقال: والجحفل: الجيش، ورجل جحفل أي: عظيم القدر.

قال: وقولهم: أباد الله خضراء هم، أي: سوادهم ومعظمهم، وأنكره الأصمعي وقال: إنما يقال: أباد الله خضراءهم أي: خيرهم وغضارتهم.

وفي النهاية: الضوضات: أصوات الناس وغلبتهم، وفي أكثر النسخ بالمد، بدون التاء.

قوله عليه السلام: وجزار الدوارين، لعل المراد بالدوارين: الدهور والأزمنة على التخفيف، قال الجوهري: الدواري: الدهر يدور بالانسان.

دهرا، أو الشجعان، أي: أنا قاتل الذين يدورون ويجولون في المعركة لطلب المبارزة، وفي بعض النسخ: وجرار الدوائر بالرائين المهملتين - أي:

كنت أجر الدولة والغلبة للمسلمين على الكافرين، قال في النهاية فيه: فيجعل الدائرة عليهم، أي: الدولة بالغلبة والنصر.

قوله عليه السلام: وإني لصاحبكم، أي: إمامكم الذي بايعتموني يوم الغدير.

والثأر - بالهمزة - طلب الدم، يقال: ثأرت القتيل وبالقتيل ثأرا وثورة، أي:

قتلت قاتله.

قوله عليه السلام: ما سبق من الله فيكم، أي: من العذاب والنكال في الآخرة.

قوله عليه السلام: خواض المنيات.. الخوض في الشئ: الدخول فيه، وخضت الغمرات: اقتحمتها، والمنية: الموت، أي: بادرت بالدخول فيما هو مظنة الموت، وفي بعض النسخ: خواض الغمرات، والغمرة: الكثيرة من الناس والماء، وغمرات الموت شدائده.

قوله عليه السلام: ليل خامد، أي: ساكن نام الناس فيه فلا تسمع

أصواتهم، يقال: خمدت النار إذا سكن لهبها.

وقال الجوهري: التغطمط: صوت معه بحح، والغطامط - بالضم -:

صوت غليان القدر وموج البحر، ولا يخفى مناسبتهما للمقام.

قوله عليه السلام: ايهنوا.. المذكور في كتب اللغة: أن إيه كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نونت فقلت: إيه حدثنا، وإذا قلت: إيها بالنصب فإنما تأمره بالكف والسكوت، ولم أر فيها تجويز التثنية والجمع، ويظهر من الخبر جوازهما إن لم يكن فيه تصحيف.

والمحالب: جمع المحلب - بالفتح - وهو موضع الحلب أي: الثدي أو رأسه.

وهبلته أمه - بكسر الباء - أي: ثكلته.

وباح بالشئ يبوح به أعلنه وأظهره.

والرشاء - بالكسر والمد -: الحبل، والجمع أرشية.

والطوي: البئر المطوية، وهو في الأصل صفة، ولذا يجمع على

أطواء كأشراف وأيتام، ثم نقل إلى الاسمية، وتأنيث الصفة باعتبار البئر.

وهام على وجهه يهيم هيما وهيمانا: ذهب من العشق وغيره .

قوله عليه السلام: بيد جذاء، أي: مقطوعة أو مكسورة.

والصفر - بالكسر: الخالي كالخلو بالكسر.

والطحنات لعله جمع الطحنة أي: البر المطحونة وأشباهها.

قوله عليه السلام: فاستعلى أي: اشتد علوه.

والتمزق: التفرق.

قوله عليه السلام: رويدا، أي: اصبروا وأمهلوا قليلا.

فعن قليل، أي: بعد زمان قليل.

والقسطل - بالسين والصاد -: الغبار.

وقال الجوهري: الذعاف: السم، وطعام مذعوف.. وموت ذعاف..

أي: سريع يعجل القتل، وفي بعض النسخ بعده: ممزقا، أي: يفرق الأعضاء ويقطع الأمعاء.

ولا أبعد الله فيها، أي: في القيامة.

وأتعسه الله، أي: أهلكه قوله: يا سبحان الله! أي: يا قوم تعجبوا وسبحوا الله تعجبا.

وقال الجوهري: نكل عن العدو وعن اليمين ينكل - بالضم - أي: جبن، والناكل: الجبان الضعيف، وفي أكثر النسخ: على غيري، ولعله بتضمين معنى الشفقة ونحوها.

و قال في النهاية فيه: لا يحبسون الا الكراع والسلاح. والكراع - بالضم - اسم لجمع الخيل.

وقال الجوهري: أرعد الرجل وأبرق: إذا تهدد وأوعد.

والايلاء: الحلف.

قوله: أن يمضخها، يقال: مضخ - كمنع بالضاد والخاء المعجمتين - أي لطخ الجسد بالطيب، وفي بعض النسخ بالصاد المهملة من المصخ، وهو:

انتزاع الشئ وأخذه، والأول أظهر.

والفلج: الظفر والفوز.

والمقدام - بالكسر -: الرجل الكثير الاقدام على العدو.

والجدوب جمع الجدب: وهو نقيض الخصب.

والهلع: أفحش الجزع.

والسجال - بالكسر - جمع السجل بالفتح، وهو: الدلو إذا كان فيه ماء.

والظمأ - بالتحريك -: العطش.

وأنخت الجمل فاستناخ، أي: أبركته فبرك.

والصماء: المصمتة الصلبة.

ويقال: حية رقشاء: إذا كان فيها نقط سواد وبياض، وفي بعض

النسخ: الرقطاء، والرقطة: سواد يشوبه نقط بياض.

والرقى بضم الراء جمع رقية بالضم، وهي: التعويذات والطلسمات وأشباهها، وفي أكثر النسخ: التي لا تجيب إلا بالرقى، وفي بعضها: التي لا تؤثر فيها الرقي.

قوله: وتربيدك، في أكثر النسخ بالراء والدال المهملتين من ربد ربودا:

أقام وحبس، وتربد: تغير، ولعل الأصوب: تدبيرك، أو تدابيرك.

وقال في النهاية - في حديث علي عليه السلام: يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع - الخضم: الاكل بأقصى الأضراس، والقضم: بأدناها، خضم يخضم خضما.

قوله: وقد طرق عن سرجه، وفي بعض النسخ: أطرق، يقال: أطرق جناح الطائر - على افتعل -، أي: التف، وطرق يطرق كنصر: أتى أهله ليلا، واطرق على بناء الافعال: سكت فلم يتكلم، أو أرخى عينيه ينظر إلى الأرض، ولعله تصحيف طال.

قوله عليه السلام: يا الله! في بعض النسخ بتثليث كل من الثلاثة،

وتقديم: - يا محمد على يا جبرئيل.

والبري: النحت، استعير هنا للشق والقطع.

وانجفل القوم، أي: انقلعوا كلهم ومضوا، ذكره الجوهري.

وقال: مسحه بالسيف: قطعه.

وقال الفيروزآبادي: جرثومة الشئ - بالضم -: أصله، أو هي التراب المجتمع في أصول الشجر، والذي تسفيه الريح، وقرية النمل، وقال الجزري في حديث ابن الزبير: كانت في المسجد جراثيم، أي: كان فيه أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين، فالمعنى: أنه عليه السلام جعلهم كأصول الشجر المقطوعة بغير حياة، أو أحدث من القتل في الأرض تلالا مرتفعة.

والخمود - جمع الخامد - أي ميتين، يقال خمد المريض.. أي مات.

والتلعة - بفتح التاء وسكون اللام - ما ارتفع من الأرض.

والتمرغ: التقلب في التراب.

قوله تعالى: [ولقد عفا عنكم...] هو ما ذكره تعالى في طي ما لام أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وغيرهم على وهنهم وانهزامهم في غزوة أحد، حيث قال: [ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه]، إلى قوله تعالى: [ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين].

قوله: أهبوا، يقال: هب فلان، أي: غاب دهرا، وفي الحرب:

انهزم، والأظهر أنه أهموا - بالميم، وهو انسب بالفقرة التالية، يقال: أهمه الامر:

إذا أقلقه وحزنه، وفي أكثر النسخ، أهيبوا، ولا يمكن أن يكون على بناء المعلوم، لان ترك القلب نادر مسموع في مواضع معدودة، ولا على بناء المجهول إلا بالحذف والايصال.

قوله أذموا، قال في القاموس: أذمه: وجده ذميما، وأذم: تهاون بهم وتركهم مذمومين في الناس، وفي بعض النسخ: دمروا، أي: أهلكوا.

والهمام - بالضم -: الملك العظيم الهمة والسيد الشجاع السخي.

31 - قرب الإسناد: عنهما، عن حنان قال: سأل صدقة بن مسلم أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده، فقال: من الشاهد على فاطمة بأنها لا ترث أباها؟

فقال: شهدت عليها عائشة وحفصة ورجل من العرب يقال له أوس بن الحدثان من بني نضر، شهدوا عند أبي بكر بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

لا أورث، فمنعوا فاطمة عليها السلام ميراثها من أبيها صلى الله عليه وآله.

32 - مصباح الأنوار: لبعض علمائنا الأخيار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخلت فاطمة عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وآله على أبي بكر، فسألته فدكا، قال: النبي لا يورث، فقالت: قد قال الله تعالى [وورث سليمان داود].

فلما حاجته أمر أن يكتب لها، وشهد علي بن أبي طالب عليه السلام وأم أيمن.

قال: فخرجت فاطمة عليها السلام، فاستقبلها عمر، فقال: من أين جئت يا بنت رسول الله؟ قالت: من عند أبي بكر من شأن فدك، قد كتب لي بها.

فقال عمر: هاتي الكتاب، فأعطته، فبصق فيه ومحاه، عجل الله جزاه.

فاستقبلها علي عليه السلام فقال: ما لك يا بنت رسول الله غضبى (4)؟!

فذكرت له ما صنع عمر، فقال: ما ركبوا مني ومن أبيك أعظم من هذا.

فمرضت فجاءا يعودانها فلم تأذن لهما، فجاءا ثانية من الغد، فأقسم عليها أمير المؤمنين عليه السلام فأذنت لهما، فدخلا عليها، فسلما، فردت ضعيفا.

ثم قالت لهما: سألتكما بالله الذي لا إله إلا هو أسمعتما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله في حقي: من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.

قالا: اللهم نعم، قالت: فاشهد أنكما قد آذيتماني.

33 - و عن أسماء بنت عميس قالت: طلب إلي أبو بكر أن استأذن له على فاطمة يترضاها، فسألتها ذلك، فأذنت له، فلما دخلت ولت وجهها الكريم إلى الحائط، فدخل وسلم عليها، فلم ترد، ثم أقبل يعتذر إليها ويقول: أرضي عني يا بنت رسول الله.

فقالت: يا عتيق! اتيتنا من ماتت أو حملت الناس على رقابنا، اخرج فوالله ما كلمتك أبدا حتى ألقى الله ورسوله فأشكوك إليهما.

34 - و عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: بينما أبو بكر وعمر عند فاطمة عليها السلام يعودانها، فقالت لهما: أسألكما بالله الذي لا إله إلا هو هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله (6)؟ فقالا: اللهم نعم، قالت: فأشهد أنكما آذيتماني 35 - و عن زيد بن علي قال: قدمت مع أبي مكة وفيها مولى لثقيف

من أهل الطائف، فكان ينال من أبي بكر وعمر، فأوصاه أبي بتقوى الله، فقال له: ناشدتك الله ورب هذا البيت هل صليا على فاطمة عليها السلام؟

فقال أبي: اللهم لا، قال: فلما افترقنا سببته، فقال لي أبي: لا تفعل فوالله ما صليا على رسول الله صلى الله عليه وآله فضلا عن فاطمة عليها السلام، وذلك أنه شغلهما ما كانا يبرمان.

36 - الخرائج: روي أن عليا عليه السلام امتنع من البيعة على أبي بكر فأمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يقتل عليا إذا سلم من صلاة الفجر بالناس.

فأتى خالد وجلس إلى جنب علي عليه السلام ومعه سيف، فتفكر أبو بكر في صلاته في عاقبته ذلك، فخطر بباله أن بني هاشم يقتلونني إن قتل علي عليه السلام، فلما فرغ من التشهد التفت إلى خالد قبل أن يسلم وقال: لا تفعل ما أمرتك به، ثم قال: السلام عليكم.

فقال علي عليه السلام لخالد: أو كنت تريد أن تفعل ذلك؟ قال: نعم، فمد يده إلى عنقه وخنقه بإصبعه وكادت عيناه تسقطان، وناشده بالله أن

يتركه، وشفع إليه الناس، فخلاه.

ثم كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل عليا عليه السلام غرة، فبعث بعد ذلك عسكرا مع خالد إلى موضع، فلما خرجوا من المدينة - وكان خالد مدججا وحوله شجعان قد أمروا أن يفعلوا كل ما أمرهم خالد - فرأى عليا عليه السلام يجئ من ضيعة له منفردا بلا سلاح، [فقال خالد في نفسه: الآن وقت ذلك]، فلما دنا منه فكان في يد خالد عمود من حديد، فرفعه ليضربه على رأس علي، فانتزعه عليه السلام من يده وجعله في عنقه وفتله كالقلادة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.