بحارالانوار · المجلد الثامن
4 باب
ج ۲۸، ص ۴۰۳–۴۱۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۷ از ۷
قلنا أذكر أي طريق شئت في تصحيح ما ادعيته من إنكار من سميته ووصفته حتى نبين بمثله صحة ما رويناه من الانكار على ما من تقدم، فإنك لا تقدر إلا أن تروى أخبارا نقلتها أنت ومن وافقك، ويدفعها مخالفك، ويدعى أنها من رواية
أهل الرفض، ودسيس من قصده الطعن في السلف، ويقول فيمن يروى هذه الأخبار ويقبلها، أكثر مما تقول أنت وأصحابك فيمن يروى ما ذكرناه من الاخبار.
على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم أنهم كانوا يفتخرون عليه بالنسب، وما جرى مجراه، وكانت تجرى بينهم مفاضلة ومفاخرة لا ذكر للإمامة فيها، وما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فإنه كان رجلا عريضا يريد أن يتحدث عنه بالحلم، وكان دأبه أن يتحكك بمن يعلم أنه لا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يغضي عليه ويعرض عنه، فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم، وما كان في جميع من ذكره ممن كان يقابله بغليظ الكلام وشديده إلا من يخاطبه بإمرة المؤمنين في الحال، ويأخذ عطاءه، ويتعرض لجوايزه ونوافله فأي انكار كان مع ما ذكرناه.
ومما يعارض جميع من خالفنا إجماعهم على قتل عثمان، لان الناس كانوا بين فريقين أحدهما المؤلب عليه والمتولي لمغالبته ومطالبته بالخلع، حتى أدى ذلك إلى قتله، والاخر ممسك عنهم غير منكر عليهم، وذلك دال عندهم على الاجماع.
فان قالوا: كيف يدعى الاجماع في هذا الباب، وقد حصل هناك أمران يمنعان من النكير: أحدهما أنه كان غلبة، والثاني ما كان من منع عثمان من القتال، فكيف يقابل ما قلناه، وقد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين (عليه السلام) من الانكار حتى بعث الحسن والحسين عليهما السلام وقنبرا على ما روى في ذلك وكيف يدعى في ذلك الاجماع وعثمان نفسه مع شيعته وأقاربه خارجون منه.
قيل: ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين يخشى سطوتهم، ويخاف بادرتهم، وهذه كانت حال من عقد الإمامة لأبي بكر، لان أكثر الأمة تولاها، ومال إليها، واعتقد أنها السنة، وما يخالفها البدعة، فأي غلبة أوضح مما ذكرناه .
وكيف يدعى الغلبة في قتل عثمان وعندهم أن الذين تولوا قتله وباشروا حربه نفر من أهل مصر التف إليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة ويكره الجماعة و أن أكابر المسلمين ووجوه الصحابة والمهاجرين، وهم أكثر أهل المدينة، وعليهم مدار أمرها، وبهم يتم الحل والعقد فيها، كانوا لذلك كارهين، على من أتاه منكرين، فأي غلبة يكون من القليل على الكثير، والصغير على الكبير، لولا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الإمامة بما يسنح ويعرض من غير نكير في عواقبه ونتايجه.
فأما منع عثمان من القتال، فعجيب وأي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته وخلا بينه وبين الباغين عليه، والنهي عن المنكر واجب، وكيف لم يمتنع من القتال لأجل منع عثمان منه من كان معه في الدار من أقاربه وعبيده، وهم له أطوع وبأن ينتهوا إلى أمره أولى، وكيف لم يطعه في المنع من المنكر والصبر على إيقاع الفتنة إلا المهاجرون والأنصار، دون أهله وعبيده.
وأما ذكره انكار أمير المؤمنين لذلك، وبعثه الحسن والحسين للنصرة والمعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ينكر قتله ويبرء من ذلك في أقوال محفوظة معروفة، لان قتله منكر لا شك فيه ولم يكن لمن تولاه أن يقوم به، فأما حصره ومطالبته بخلع نفسه وتسليم من كان سبب الفتنة، ممن كان في جهته، فما يحفظ عن أمير المؤمنين في ذلك انكار ، بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا وبخلافه ساخطا و كيف لا يكون كذلك وهو الذي قام بأمره في الدفعة الأولى وتوسط حتى جرى الامر على إرادته بعد أن كاد يخرج الامر إلى ما خرج إليه في المرة الثانية، وضمن عنه لخصومه الأعتاب الجميل، فكان ذلك سببا لتهمته له (عليه السلام) ومشافهته بأنه لا يتهم سواه فمضى (عليه السلام) من فوره، وجلس في بيته، وأغلق بابه.
فأما بعث الحسن والحسين فلا نعرفه في جملة ما يدعى، والذي كان يدعى أنه بعث الحسن (عليه السلام) وفي ذلك نظر ولو سلم لكان إما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل، أو لأنهم كانوا حصروه ومنعوه الطعام والشراب، وفي داره حرم وأطفال
ومن لا تعلق له بهذا الامر، وهذا منكر يجب على مثل أمير المؤمنين (عليه السلام) دفعه، ولو كان أمير المؤمنين وطلحة والزبير وفلان وفلان كارهين لكل ما جرى، لما وقع شئ منه، ولكانوا متمكنين من دفعه باليد واللسان والسيف.
فأما قول السائل وكيف يدعى الاجماع وعثمان وشيعته وأقاربه خارجون منه؟
فطريف لأنه إن لم يكن في هذا الاجماع إلا خروج عثمان عنه، فبإزائه خروج سعد بن عبادة وولده وأهله من الاجماع على إمامة أبي بكر، ممن يقول خصومنا: إنا لا نعتد بهم إذا كان في مقابلته جميع الأمة، فأما من كان معه في الدار، فلم يكن معه من أهله إلا ظاهر الفسق، عدو الله تعالى، كمروان بن الحكم وذويه ممن لا يعتبر بخروجه عن الاجماع لارتفاع الشبهة في أمره أو عبيد أوباش طغام لا يفرقون بين الحق و الباطل، ولا يكون خلاف مثلهم قادحا في الاجماع، وإذا بلغنا في هذا الباب إلى أن لا نجد منكرا من جميع الأمة إلا عبيد عثمان والنفر من أقاربه الذين حصروا في الدار، فقد سهلت القضية، ولم يبق فيها شبهة.
وليس لاحد أن يقول إن هذا طريق إلى ابطال الاجماع في كل موضع، و ذلك أنا قد بينا أن الامر على خلاف ما ظنوه، وأن الاجماع يثبت ويصح بطرق صحيحة ليست موجودة فيما ادعوه ولا طائل في إعادة ما مضى.
انتهى ملخص تلخيصه قدس سره، وكلام أصحابنا في هذا الباب كثير لا يناسب ذكره في هذا الكتاب، وفيما أوردنا كفاية لأولي الألباب.
تكملة إذا عرفت أن ما ادعوه من الاجماع الذي هو عمدة الدليل على إمامة إمامهم لم يثبت بما أوردوه في ذلك من الاخبار، نرجع ونقول: نثبت بتلك الأخبار التي أوردوها لاثبات ذلك عدم استحقاقهم للإمامة، بل كفرهم ونفاقهم ووجوب
لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا أن عمرهم باحراق بيت فاطمة (عليها السلام) بأمر أبي بكر أو برضاه، وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات الله عليهم و
هددهم وآذاهم مع أن رفعة شأنهم عند الله وعند رسوله (صلى الله عليه وآله) مما لا ينكره إلا من خرج عن الاسلام، وقد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة
حتى ألقت ما في بطنها وقد سبق في الروايات المتواترة وسيأتي أن إيذاءها صلوات الله عليها ايذاء للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآذيا عليا (عليه السلام) وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبي (صلى الله عليه وآله) من آذى عليا فقد آذاني وقد قال الله تعالى " إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " وهل يجوز عاقل خلافة من كان هذا حاله ومآله.
وأجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنا لا نصدق ذلك ولا نجوزه، ولو صح لم يكن طعنا على عمر لان له أن يهدد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين لكنه غير ثابت لان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بايع، وكذلك الزبير والمقداد و الجماعة، وقد بينا أن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة.
ورد عليه السيد رضي الله عنه في الشافي أولا بأن خبر الاحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم، وأن دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا فروى البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة، والضبط لما يرويه معروفة، عن المدايني عن سلمة بن محارب عن سليمان التيمي عن ابن عون أن أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريده على البيعة فلم يبايع، فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة (عليها السلام) على الباب فقالت: يا بن الخطاب أتراك محرقا على داري؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء على (عليه السلام) فبايع.
وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، وإنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة.
وروى إبراهيم بن سعيد الثقفي باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: والله ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل بيته.
وثانيا بأن ما أعتذر به من حديث الاحراق إذا صح، طريف وأي عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين وفاطمة (عليها السلام) منزلهما، وهل يكون في ذلك علة تصغي إليه، وإنما يكون مخالفا للمسلمين، وخارقا لاجماعهم، إذا كان الاجماع قد تقرر وثبت، وإنما يصح لهم الاجماع متى كان أمير المؤمنين ومن قعد عن البيعة ممن انحاز إلى بيت فاطمة عليها السلام داخلا فيه وغير خارج عنه، وأي اجماع يصح مع خلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده فضلا عن أن يتابعه غيره، وهذه زلته من صاحب
المغنى وممن حكي احتجاجه.
وبعد فلا فرق بين أن يهدد بالاحراق للعلة التي ذكرها وبين ضرب فاطمة (عليها السلام) لمثل هذه العلة، فان احراق المنازل أعظم من ضربها، وما يحسن الكبير بمن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير، فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربها بالسوط وتكذيب ناقله، واعتذاره في غيره بمثل هذا الاعتذار.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.